اختلف في اشتقاق اسم الصلاة مم هو؟ فقيل: من الدعاء، وهو قول أكثر أهل العربية والفقه. وتسمية الدعاء صلاةً (١) معروف في كلام العرب وأشعارها، فسميت صلاة (٢) لما فيها من الدعاء، كما سميت صلاة الجنازة صلاة وإن لم يكن فيها غير القيام للدعاء. ثم إن الشرع أضاف إلى ما فيها من الدعاء ما شاء الله من ركوع وسجود وأفعال (وأقوال) (٣).
وقيل: سميت بذلك من الصَّلَوَيْن، وهما عرقان في الردف.
وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه (٤) سمي المُصَلَّي من الخيل؛ لأنه يأتي لاصقا بصَلَوَي السابق (٥). قالوا: ومنه كتبت الصلاة بالواو في المصحف.
وقيل: لأنها ثانية الإيمان وتاليته؛ كالمصلي في الخيل من السابق.
وقيل: لأنه متبع فعل النبي ﵇، فهو كالسابق، ومتبعه من بعده في صلاته كالمصلي.
_________________
(١) في ع علامة على تقديم الصلاة على الدعاء، أي: وتسمية الصلاة دعاء.
(٢) في ق: الصلاة.
(٣) سقط من خ.
(٤) في غير خ: ومنها.
(٥) الصلوان: جمع صلا، وهما مكتنفا ذنب الفرس وغيره، فالمصلي من الخيل يلي صلا المتقدم، أو لأن رأسه على صلا السابق. (انظر اللسان: صلى).
[ ١ / ١٢٣ ]
وقيل: سميت بذلك من الرحمة، والصلاة الرحمة، وهذا أيضًا موجود في كلام العرب وكتاب الله وحديث نبيه ﵇ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١). فهي من الله رحمة، ومن الملائكة (والناس) (٢) دعاء، وقال - ﵇ -: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٣)، أي: ارحمهم.
وقيل: سميت بذلك من الاستقامة وقولهِم (٤): صليت العود على النار إذا قومته (٥)، والصلاة/ [خ ٢٩] تُقِيم العبد على طاعة الله وخدمته وتنهاه عن خلافه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٦).
وقيل: أصلها الإقبال على الشيء تقربًا إلى الشيء، وفي الصلاة هذا المعنى.
وقيل: معناها اللزوم؛ فكأن المصلي لزم هذه العبادة أو إنها لزمته.
وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه (٧).
_________________
(١) الأحزاب: ٥٦.
(٢) سقط من خ، وفي ع: ومن الناس.
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة باب صلاة الإِمام ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم في الزكاة باب الدعاء لمن أتى بالصدقة، عن عبد الله بن أبي أوفى.
(٤) في ق والتقييد: ١/ ١١٢: من قولهم.
(٥) في اللسان: صلى: صلى العصا على النار وتَصَلاها: لوّحها وأدارها على النار ليقومها ويلينها.
(٦) العنكبوت: ٤٥.
(٧) ذكر المصنف هذا وزاده تحليلًا في إكمال المعلم: ٢/ ٢٣٤، وأيضًا في المشارق: ٢/ ٤٥.
[ ١ / ١٢٤ ]
معاني أركان الصلاة وأذكارها
النية معناه (١): القصد للشيء، وهو في العبادات قصد فعلها قربة لله تعالى.
والتحريم للصلاة معناه الدخول في حرمها وحرمتها، والحرمة ما لا يحل انتهاكه.
ومعنى الله أكبر عند بعضهم: الله أكبر من كل شيء. وأبى هذا آخرون وقالوا: إنما يقع التفاضل بـ "أَفْعَلَ" بين متقاربين (٢) في الشيء والمتشاركين (٣) فيه، والله يتعالى عن ذلك، وإنما معنى أكبر هنا: الكبير. قالوا: وقد جاء أفعلُ بمعنى اسم الفاعل كثيرًا؛ قال الله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٤)، أي هين.
وقيل (٥): بل جاء على نمط كلام العرب في الوصف في المبالغة، ولم يرد به المفاضلة.
وحكمة تقديم هذا القول أمام فعل الصلاة تنبيها للمصلي على معنى هذه الكلمة التي معناها أنه الموصوف بالجلال وكبر الشأن، وأن كل شيء
_________________
(١) كذا في خ وس، وفي غيرهما: معناها. وانظر تفسيره لها بعد هذا بقوله: وهو.
(٢) في م: متقارنين.
(٣) كذا في خ، وفي غيرها: أو المتشاركين.
(٤) الروم: ٢٧.
(٥) في ق وع وح وم والتقييد: وقد قيل.
[ ١ / ١٢٥ ]
دون جلاله وسلطانه حقير، وأنه جل وتقدس عن شبه المخلوقين والفانين، ولِيَشْغَلَ المصلي خاطره بمقتضى هذه اللفظة ويستحقرَ أن يَذكر معه غيره، أو يحدث نفسه بسواه جل اسمه، وأن من انتصب لعبادته ومثُل (١) بين يديه أكبر من كل شيء يشتغل به أو يعرض بذكره (٢) عما هو قد تفرغ له من طاعته.
ومعنى رفع اليدين عند التحريم؛ قيل فيه معنى هذا، وهو نفضهما من كل شيء من أمور الدنيا وطرحه وراء ظهر المصلي ودبر أذنه.
وقيل: بل هو عَلَم للتكبير ليَرَى ذلك مَنْ بَعُدَ فيَعلمَ تكبيرَ الإِمام وإن لم يسمعه؛ إذ سائر أفعال الصلاة اقتداءٌ بحركات لا تخفى على من بعد ومن قرب.
وقيل: بل ذلك من تمام القيام.
وقيل: بل لاستشعار عظيم ما دخل فيه واستهواله؛ إذ كل من استعظم أمرًا تلقاه بيديه بتلك الهيئة.
وقيل: بل علامة للتذلل والاستسلام.
وهذه الوجوه على مذهب من رأى كونهما منتصبتين. وفي انتصاب الأصابع معهما أو حنوّهما قليلا خلاف بين من اختار إقامتهما.
وقيل: بل ذلك إشارة إلى الخضوع والرهَب، وهذا على مذهب من رأى بسطهما وظهورُهُما إلى السماء، وهو الرهب.
وقيل: بل إظهار للفاقة والسؤال وطلب الرحمة، وهذه عادة من بسطهما وبطونهما (٣) إلى السماء قبل إرسالهما، فإذا أرسلهما مع التكبير
_________________
(١) في غير خ: وتمثل.
(٢) في ق: لذكره.
(٣) في س: وظهورهما.
[ ١ / ١٢٦ ]
قَلَبَهما، فجمع بين الرغب والرهب (١).
والركوع أصله الخضوع، قال الشاعر:
ولا تُعادِ الفقيرَ علَّك أن تر كع يومًا والدهرُ قد رفعه (٢)
وقيل: أصل معناه الخشوع، واستعمل في التطأطإ والانحناء في الصلاة، لأن فيه خضوعًا وخشوعًا.
والسجود أيضًا (٣) التطامن والميل، يقال: سجدت النخلة، أي مالت (٤)؛ قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ (٥)، وهو من معنى الخضوع،/ [خ ٣٠] ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦) الآية. ومنه الإسجاد، وهو إدامة النظر في فتور (٧)، وفي الركوع والسجود هذا المعنى أيضًا من إلصاق أعز الأعضاء وأرفعها بالتراب - أهونِ الأشياء وأسفلها - في السجود والإشارةِ في الركوع إلى ذلك.
والقنوت يقع على القيام، ويقع على الدعاء، ويقع على الصلاة، ويقع على العبادة وعلى الخشوع، ويقع على القيام على هذا كله والإقامة عليه، ويقع على السكوت، ويقع على الطاعة، ويقع على الإقرار بالعبودية، ويقع
_________________
(١) هذا التحليل ذكره في إكمال المعلم: ٢/ ٢٦٣، وانظر بعض وجوه هذه التأويلات في شرح التلقين: ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢.
(٢) البيت ذكره في اللسان: ولا تهينَ الفقير قال: أراد: لا تهينن، فجعل النون ألفا ساكنة، فاستقبلها ساكن آخر، فسقطت. (اللسان: ركع، و: هون).
(٣) في س: أصله.
(٤) في اللسان: سجد: نخلة ساجدة: إذا أمالها حملها، سجدت النخلة: إذا مالت.
(٥) الرحمن: ٦.
(٦) الحج: ١٨. وفي خ: والأرض.
(٧) في اللسان: سجد: إدامة النظر مع سكون، وفي الصحاح: إدامة النظر وإمراض الأجفان. وكرر المؤلف هذا في الإكمال: ١/ ٣٤١ وعزا هذا المعنى الأخير لابن دريد.
[ ١ / ١٢٧ ]
على الإخلاص (١). وكل هذا موجود في القنوت العرفي قي الصلاة؛ لأنه جمع قياما في صلاة (٢)، ودعاء وخشوعا، وصمتا عن القراءة والكلام، وطاعة لله وإخلاصا لعبادته وتوحيده.
ومعنى نستغفرك (٣) أي نسألك الستر على ذنوبنا وترك المؤاخذة بها بعفوك ورحمتك لنا ونستدعي غفرانك. وأصل الغفران الستر، ومنه سميت الغفارة خرقة تخمر بها المرأة رأسها (٤).
ونخْنَع أي نخضع (٥) ونضرع (٦) ونلجأ.
ونحفد (٧)، بفتح الفاء وكسرها، بمعنى نسعى ونبادر إلى عبادتك وطاعتك، ومنه سمي الخدم حفدة لمسارعتهم ومثابرتهم على الخدمة. وفيه (٨) معنى نحفد نخدم.
وعذابك الجِد (٩)، بكسر الجيم، أي الحق، وقيل: الدائم الذي لا يفتر. ويروى الجَد مصدر جَدَّ.
وقوله: ملحق (١٠)، رويناه من طريق ابن باز بكسر الحاء، وعن ابن وضاح بفتحها (١١) معا؛ فبالكسر بمعنى لاحق، وبالفتح بمعنى أن الله تعالى
_________________
(١) انظر اللسان: قنت، والمشارق: ٢/ ١٨٦.
(٢) في غير خ: الصلاة.
(٣) المدونة: ١/ ١٠٣/ ١١.
(٤) في اللسان: غفر: خرقة تغطي بها المرأة رأسها ما قبل منه وما دبر، غير وسط رأسها، وقيل: تكون دون المقنعة توقي به المرأة الخمار من الدهن.
(٥) المدونة: ١/ ١٠٣/ ١١.
(٦) في غير خ: ونتضرع.
(٧) المدونة: ١/ ١٠٣/ ١٢.
(٨) في ق: وفي. وهو أظهر.
(٩) المدونة: ١/ ١٠٣/ ١٣.
(١٠) المدونة: ١/ ١٠٣/ ١٣.
(١١) في غير خ: وبفتحها. وانظر المشارق: ١/ ٣٥٦.
[ ١ / ١٢٨ ]
يُلحِقه الكافرين (١).
وقوله في قنوت علي: "من يَفْجُرُك" أي يفتري عليك الكذب ويضيف إليك ما لا يليق بك.
ومعنى التشهد (٢) مأخوذ من الشهادتين المضمنة (٣) فيه.
والتحيات: جمع تحية وهي الملك، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وقيل البقاء، وقيل السلام، وقيل التحيات لله: الممالك (٤) لله، وقيل: معناها التحيات (٥) كلها التي يُحَيى بها الملوك هو المستحق لها. وسمعت شيخنا أبا إسحاق بن جعفر الفقيه (٦) يقول: إنما جمعت التحيات هنا
_________________
(١) هذا حديث القنوت، وهو في المدونة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح، عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت، فسكت ثم علمه القنوت، وبهذا السند من طريق ابن وهب أخرجه البيهقي في الكبرى: ٢/ ٢١٠، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٢/ ٩٥ عن ابن مسعود موقوفًا، وعن عمر موقوفًا أيضًا في: ٢/ ١٠٦، وعن علي كذلك في: ٢٠/ ١٠٦. وسند الحديث فيه عبد القاهر بن عبد الله - ويقال أبي عبد الله - ذكره في التهذيب: ٦/ ٣٢٨، وذكر له هذا الحديث، وهو من رجال أبي داود في المراسيل كما في تهذيب الكمال: ١٨/ ٢٣٥، وذكره ابن حبان في الثقات: ٨/ ٣٩٢. أما خالد بن أبي عمران فهو التجيبي قاضي إفريقية، روى عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والقاسم بن محمَّد، وثقه أبو حاتم في الجرح والتعديل: ٣/ ٣٤٥، توفي سنة ١٢٥ كما في سير أعلام النبلاء: ٥/ ٣٧٨، فالحديث مرسل.
(٢) المدونة: ١/ ١٤٣/ ١٠.
(٣) كذا في خ وس وح وم ول، وفي ق: المتضمنتين، وفي ع: المضمنتين.
(٤) في غير خ: المماليك.
(٥) كذا في خ، وفي س وع وح وم ول: معناها تحية أي التحيات، وفي ق: معناها أي التحيات. وكلام المؤلف في الإكمال ٢/ ٢٩٤: الممالك لله أي التحيات. وفي شرح قواعد المؤلف للقباب ١٠٦: معناه جمع تحية أن التحيات.
(٦) هو إبراهيم بن جعفر بن أحمد اللواتي المعروف بابن الفاسي، قال عنه المؤلف في الغنية ١١٩ - ١٢١: من أهل الفقه بالوثائق والبصر بالأحكام والتفنن في معارف. صحب القاضي أبا الأصبغ بن سهل وتفقه عنده وسمع منه. صحبته كثيرًا وقرأت عليه غير شيء؛ من ذلك: الموطأ وشرح غريب الحديث لأبي عبيد والملخص للقابسي ورسالة ابن أبي زيد. توفي ٥١٣.
[ ١ / ١٢٩ ]
لجمع (١) معاني التحية من الملك والبقاء والسلام (٢).
والزاكيات (٣)، أي الأعمال الصالحات.
والطيبات، أي الأقوال الطيبات.
والصلوات لله، أي يراد بهذا كله وجه الله (٤). (وقيل: معناه الرحمة من الله) (٥). وقد يكون بمعنى أن ذلك (كله من تحية تعظيم وثناء جميل واخلاص لعبادة وعمل صالح وصلاة لا يصلح ذلك) (٦) لغير الله ولا يستحقه إلا الله جل اسمه.
وقيل: معنى الصلوات هنا الرحمة، أي لله التفضل بها والوصف الجميل ببذلها (٧).
وقد يكون معنى ذلك الدعوات والتضرع والرغبة لله (٨).
ومعنى الصلاة على النبي - ﷺ - فيها (الدعاء، وهو من الله تعالى له رحمة، ومن الملائكة والعباد دعاء. ومعنى السلامِ على النبي فيها) (٩)
_________________
(١) في ق وع وح وم ول: بجمع.
(٢) انظر هذه المعاني كلها في: اللسان: حيا. وهذا المعنى المنقول عن أبي جعفر عزا المؤلف نحوه لابن قتيبة في المشارق: ١/ ٢١٨.
(٣) المدونة: ٣/ ١٤٣/ ٧.
(٤) انظر المنتقى: ١/ ١٦٧.
(٥) سقط من ق وس وع وح وم ول. وليس في الإكمال. وكأنه تكرر هنا، إذ ورد بعد هذا. لكن ثبتت العبارة في شرح قواعد المؤلف للقباب: ١٠٧. وعبارة المؤلف في المشارق: ٢/ ٤٥: الرحمة له ومنه.
(٦) سقط من س وح وم وط.
(٧) العبارة في الإكمال: ٢/ ٢٩٤: "أي الله المتفضل بها، والوصف الجميل ببذلها له". (انظر المشارق: ٢/ ٤٥).
(٨) هذا التحليل أورده المؤلف أيضًا في الإكمال: ٢/ ٢٩٤.
(٩) سقط من س وح وم وط.
[ ١ / ١٣٠ ]
والسلامِ ومنها وقيل (١): المراد به اسم الله، ومعناه هنا تعويذه بالله، أي أعوذ بالله، كما يقال: الله معك. وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم (٢) كما قال: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (٣).
وقوله آمين (٤)، المعروف فيه المد/ [خ ٣١] وتخفيف الميم، ومعناه استجيب لنا.
قيل: هي كلمة عبرانية عُرَّبت مبنية على الفتح، وحكى ثعلب فيه: أمين، بالقصر، وأنكره ابن درستويه (٥) وقال: إنما جاء ذلك في ضرورة الشعر (٦).
وقيل: بل هو اسم من أسماء الله.
وقيل معناه يا آمين استجب لنا، والمَدة مدة النداء عوض الياء.
وحكى الداودي: آمّين بالمد وتشديد الميم (٧)، وقال: إنها لغة شاذة. وقد ذكر ثعلب أنها خطأ (٨).
_________________
(١) كذا في خ، وكتب على "ومنها": كذا. وفي باقي النسخ: "والسلام منها قيل". وهو ظاهر المعنى.
(٢) انظر المشارق: ٢/ ٢١٧.
(٣) الواقعة: ٩١.
(٤) المدونة: ١/ ٧١/ ٨.
(٥) في ح: ابن دريد. وفي شرح التلقين للمازري: ٢/ ٥٥٣: ابن درستويه. وهو عبد الله بن جعفر الفسوي الفارسي، أخذ عن ابن قتيبة والمبرد والدارقطني. من كتبه: غريب الحديث، والتوسط بين الأخفش وثعلب في تفسير القرآن. توفي: ٣٤٧ (انظر الفهرست: ٩٣ وإنباه الرواة: ٢/ ١٣٣ وبغية الوعاة: ٢/ ٣٦). والذي ذكر المؤلف في المشارق: ١/ ٣٨ أن القصر أنكره أكثر، وأنكره ثعلب في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب، وعبارة ثعلب لا تفيد الإنكار كما في الفصيح: ٨٦. وفي اللسان: أمن: أن القائل بالقصر الزجاج.
(٦) وثعلب نفسه إنما مثل لهذا الوجه ببيت جبير بن الأضبط: تباعد مني فطحل وابنُ أمه أمينَ فزاد الله ما بيننا بُعدا (انظر الفصيح: ٨٦).
(٧) نقله المازري عن الداودي في شرح التلقين: ٢/ ٥٥٣.
(٨) انظر: الفصيح: ٨٧، وقد كرر المؤلف هذا الشرح في الإكمال: ٢/ ٢٩٨.
[ ١ / ١٣١ ]
ومعنى سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله دعاء من حمده. وقيل: المراد بها الحث على التحميد.
قال القاضي (١): يظهر لي أن تردد قول مالك في اختيار جواب هذا بربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، إنما كان لاختلاف الآثار بذلك، أو على التردد بين المعنيين المتقدمين؛ فإذا جعلنا سمع الله لمن حمده بمعنى الحث على الحمد كان الوجه في الجواب: ربنا لك الحمد، دون واو؛ لأنه مطابق لما حث عليه وامتثال لما ندب إليه. وعلى التأويل الآخر الأَوْلى إثبات الواو؛ لأنه يتضمن تأكيد الدعاء الأول وتكراره بقوله: ربنا، أي استجب لنا أو اسمع (٢) حمدنا. ثم يأتي بالعبادة التي دُعِي بالاستجابة لقائلها - وهو الحمد - فيقول: ولك الحمد (٣). وقيل: معنى ذلك على إلهامنا ذلك واستعمالنا له.
ومعنى التسبيح التنزيه، وسبحان الله، معناه: تنزيهًا لله ﷿ عن كل ما لا يليق به.
وقولهم: وبحمده أي بحمده سَبَّحْنَاه، أي نحمده على استعمالنا لذلك.
ومعنى الأذان: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤)، وقال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٥). قال ابن قتيبة: وأصله من الإذن (٦)، كأنه أودع ما أعلمه إذنه، فالأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وأن الدار دار إيمان. و"كان النبي ﵇ إذا غزا قومًا؛ فإن
_________________
(١) من هنا بدأ ناسخ خ يرمز لـ "القاضي" بحرف "ض" أحيانًا.
(٢) في غير خ والإكمال: ٢/ ٢٩٩، وشرح قواعد المؤلف للقباب: ١٠٩: واسمع.
(٣) انظر مثل هذا في الإكمال: ٢/ ٢٩٩.
(٤) التوبة: ٣.
(٥) الحج: ٢٧.
(٦) في ق: الأذان. وتمام كلام ابن قتية: أصله من الإِذْن والأُذُن، انظر غريب الحديث: ١/ ١٧٢. وفسره الزرويلي بالجارحة فحسب. (انظر التقييد: ١/ ١٢١).
[ ١ / ١٣٢ ]
سمع أذانا أمسك، وإلا أغار" (١). ففي معنى الأذان الإعلام بهذه المعاني الثلاثة من شعار الإِسلام ودخول الوقت والاجتماع لصلاة الجماعة.
وقد رتب الشرع الأذان على ترتيب عقيدة الإيمان وطواه على جمل فصولها؛ من إثبات الذات وصفاتها الذاتية؛ لقوله (٢): الله أكبر. وإثبات الوحدانية والإلهية الواجبة لها ونفي الشركة المستحيلة عليها بكلمتي (٣) الشهادة، وهذه (٤) عمدة قاعدة التوحيد والإيمان المقدمة على جميع وظائفه. ثم إثبات الرسالة لنبينا ﵇، وموضعُها في الترتيب بعد ما تقدم من إثبات الذات وما يجب لها وما يستحيل عليها - ولأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع. ثم الدعاء إلى الشريعة من الصلاة - ورتبتها بعد إثبات النبوة - لأن ذلك عُلِم من جهته ﵇. ثم الحث والدعاء إلى الفلاح الذي هو البقاء في النعيم الدائم، والإشعار - أثناء ذلك - بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر فصول العقائد الإِسلامية. فقد انطوت - على اختصار كلماتها وقلتها - على ما يحتمل بسطه في عدة مجلدات، وانطوت على ذلك الإقامة أيضًا، ليدخل العبد في الصلاة مجددا لعقائده، وذاكرا لها بقلبه ولسانه، ومخلصًا لله في عبادته وصلاته (٥).
وتقدم معنى الله أكبر.
ومعنى حي على الفلاح، أي هلم وأقبل. وقيل: / [خ ٣٢] عجل وأسرع، ومعنى الكلمة التحضيض والحث. والفلاح هنا: الفوز بالنعيم. وقيل: البقاء والخلود.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجهاد والسير باب دعاء النبي - ﷺ - إلى الإِسلام والنبوة وألا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا، ومسلم في الصلاة باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان.
(٢) في غير خ وس ول: بقوله.
(٣) كذا في كل النسخ، وضبب عليها في خ، وكتب بالطرة: بكلمة، وعليها: صح، وحرف: ظ.
(٤) في ق وم والتقييد: ١/ ١٢١: وهذا.
(٥) جل ما في هذه الفقرة ورد أيضًا في الإكمال: ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤.
[ ١ / ١٣٣ ]
ومعنى الإقامة (١) أي إلى الصلاة؛ لأن المؤذن يقيمهم (٢) إلى أدائها بدعوته وإعلامه بدخول الإِمام فيها.
ومعنى قد قامت الصلاة (٣)، أي استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. وقد يكون المعنى: قد آن القيام لها، والمراد القائمون (٤)، أي جماعة أهل الصلاة. وقد يكون أيضًا معنى قامت الصلاة: دامت وثبتت.
ومعنى التثويب الرجوع؛ فمن جعله قوله: الصلاة خير من النوم (٥)، فكأنه عاد إلى الحض على فعل الصلاة التي بدأ بها قبل، ثم قال: حي على الفلاح، ثم عاد إلى الحث والحض على الصلاة بقوله هذا.
وقال بعضهم: إنما التثويب المشعر (٦) بحضور الصلاة بعد المؤذن؛ كانَ إذا قَرُبت صعد المنار ثم قال: الصّلاة يرحمكم الله. وكان يُفعل هذا للأمراء ليخرجوا عند اجتماع الناس وتمكُّن الوقت، وكان المؤذن يَقرن بهذا السلامَ على الأمير، قيل: فكان مُثَوِّبًا، أي عائدًا للدعاء للصلاة بعد المؤذن.
_________________
(١) المدونة: ١/ ٥٨/ ٩.
(٢) في ع: يدعوهم ويقيمهم.
(٣) المدونة: ١/ ٥٨/ ١٠.
(٤) في ع وح وم وط: القائمين، وفي ل: بالقائمين. والصواب: القائمين.
(٥) المدونة: ١/ ٥٧/ ٤.
(٦) خرج في ع إلى الهامش وكتب: الإشعار، وصحح عليه.
[ ١ / ١٣٤ ]
أوقات الصلاة وأسماؤها (١)
سميت الظهر من وقتها، وهو شدة الحر عند الزوال، يقال له ظُهر وظَهيرة، وكأنه وقت ظهور زوال الشمس عن حال وقوفها في كبد السماء، أو حال غاية ارتفاعها، والظهور: الارتفاع.
وقيل: سميت ظهرًا لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها. وتسمى أيضًا الهجير (٢). وقد جاء اسمها في الحديث بذلك، مأخوذ من الهاجرة أيضًا، وهو (٣) شدة الحر.
وتسمى الأُولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﵇.
والعصر: العشي، وبه سميت صلاة العصر، وفي الحديث: "إحدى صلاتي العشيّ" (٤). وقيل: سميت بذلك لأنها في أحد (٥) طرفي النهار، والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرًا. وتسمي الغدوة (٦) والعشي
_________________
(١) في غير خ وم: وأسمائها، وهو خطأ.
(٢) انظر اللسان: ظهر.
(٣) كذا في خ، وفي غيرها: وهي. ولعله الصحيح.
(٤) أخرجه البخاري في الصلاة باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي وقال ابن سيرين - الراوي عن أبي هريرة -: وأكثر ظني العصر. وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له عن أبي هريرة أيضًا.
(٥) في ق وع وح وم: آخر.
(٦) في ق وع وح وم: الغداة.
[ ١ / ١٣٥ ]
عصرين (١)، وفي الحديث: "حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها" (٢)، يريد الصبح والعصر. وقيل سميت بذلك لتأخيرها (٣).
والمغرب سميت بذلك لكونها عند غروب الشمس، والمراد غروب شخصها وقرصها لا ضوؤها، وهذا اسمها المختص بها، ولا يقال لها العشاء لا لغةً ولا شرعًا، وقد جاء في الصحيح النهي عن تسميتها عشاء (٤).
والعتمة هي صلاة العشاء؛ سميت بذلك من الظلام.
والعِشاء، بكسر العين، ممدود: أول الظلام (٥)، وهذا اسمها في القرآن. وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوْهُما ولو حبوًا" (٦). وجاء أيضًا النهي عن تسميتها عتمة (٧)، وسميت بذلك من عتمة الليل وهي ثلثه، وأصله تأخيرها؛ يقال: أعتم القوم
_________________
(١) انظر اللسان: عصر.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك: ١/ ٦٩، عن فضالة بن عبيد، وقال في: ١/ ٣١٥: على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في الكبرى: ١/ ٤٦٦ عن فضالة أيضًا، وكذلك أبو داود في الصلاة باب المحافظة على وقت الصلوات.
(٣) في س وع: لتأخرها.
(٤) وانظر اللسان: عصر.
(٥) ذكره البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من كره أن يقال للمغرب العشاء، عن عبد الله المزني أن النبي - ﷺ - قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب"، قال: وتقول الأعراب: هي العشاء. وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة. (انظر اللسان: عشا).
(٦) أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الأذان باب فضل التهجير إلى الظهر، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول عن أبي هريرة أيضًا.
(٧) جاء في مسلم المساجد ومواضع الصلاة باب وقت العشاء وتأخيرها عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء"، وهم يعتمون بالإبل. وترجم البخاري في مواقيت الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا قال أبو عبد الله: والاختيار أن يقول: العشاء.
[ ١ / ١٣٦ ]
إذا ساروا حينئذ. والعتمة: الإبطاء (١).
وصلاة الصبح سميت بذلك من أول النهار، وهو الصبح والصباح. وقيل: بل من الحمرة التي فيه عند ظهوره، وبها سمي الصبح (٢). وقال ابن فارس: ويقال: إن صباحة الوجه/ [خ ٣٣] إنما سميت للحمرة (٣)، والصبح الحمرة. وتسمى أيضًا صلاة الفجر - وهو الضياء المعترض في الأفق من نور الشمس أول النهار - وسمي بذلك لتفجره وانتشاره. والفجر فجران: فالأول منهما أبيض مسترق (٤) مستطيل صاعد (٥) إلى الأفق، وهو الفجر الكاذب، وهو ذنب السِّرحان، سمي بذلك لدقته (٦) - والسرحان الذئب - وهذا لا حكم له في صلاة ولا صوم. والثاني: الأبيض الساطع، وهو الصادق، وهو المستطير (٧) أي المنتشر، وهو ذاهب في الأفق عرضًا حتى يعم الأفق وتعقبه الحمرة (٨)، وهذا هو الذي يتعلق به حكم الصلاة عند جميع الأمة (٩)، وحكمُ الصوم عندنا وعند أكثر الفقهاء.
والشفق هو الحمرة التي تعقب مغيب الشمس، كذا قال أكثر أهل اللغة (١٠)، وهو قول مالك (١١) وغيره من فقهاء الحجاز. وقال بعضهم: هو
_________________
(١) انظر اللسان: عتم.
(٢) انظر اللسان: صبح.
(٣) في س ول: لحمرته.
(٤) كذا في ق، ويشبهه ما في خ، وفي س وع وح وم وط ول: مستدير.
(٥) في غير خ وم: صاعدا.
(٦) في غير خ: لرقته.
(٧) في س وع وح وم ول: المستطيل.
(٨) زادت ق هنا: "كذا قال أكثر أهل اللغة". ولعلها نتجت عن زيغ بصر الناسخ، فالعبارة سترد عما قليل.
(٩) في س: الأئمة.
(١٠) انظر اللسان والقاموس: شفق.
(١١) قال في الموطإ في كتاب وقوت الصلاة: إذا ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء وخرج وقت المغرب.
[ ١ / ١٣٧ ]
البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وإليه جنح أبو حنيفة (١)، وحكاه بعض المتأخرين (٢) عن مالك.
والذي روي عنه في هذا البياض (٣) عندي أبين على طريق الاحتياط والخروج من خلاف أهل اللسان والفقه.
وقال آخرون: الشفق ينطلق على الحمرة والبياض في اللغة، لكن تعلق العبادة هل يكون بمغيب أول ما ينطلق عليه الإسم أو بآخره؟ وهو موضع الخلاف. وقيل (٤): الشفق الأحمر غير القاني، والأبيض غير الناصع (٥).
والإسفار: البيان والكشف، وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. وهو يقع أولًا على انصداع الفجر وبيانه، وعليه يحمل قوله - ﵇ -: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" (٦)، أي صلوها عند استبانة الصبح ولأول ظهوره لكم. والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس، وذلك آخر وقت صلاة الصبح الذي ليس بعده إلا ظهور قرصها. وقد اختلف هل هو وقت أداء لها أو وقت ضرورة؟ وعليه حمل أبو حنيفة
_________________
(١) ذكره عنه السرخسي في المبسوط: ١/ ١٤٤.
(٢) في المنتقى: ١/ ١٥: حكى الداودي أن ابن القاسم قال عن مالك في السماع: إن البياض عندي أبين، قال: وكأنه في هذا القول يريد الاحتياط. فهذا مثل ما قاله عياض بعد هذا، وفي الإكمال ٢/ ٥٧٤: أن مالكًا قال فيه بالقولين - الحمرة والبياض - وقال: البياض أبين على جهة الاحتياط، ومشهور قوله الحمرة. وما يظهر أنه ترجيح من المؤلف قد يكون كذلك، وقد يكون حكاية لما روي عن الإمام، وفي تعبيره بعض القلق.
(٣) في غير خ والتقييد: ١/ ١١٨: هو عندي.
(٤) حكاه المؤلف عن الخطابي في الإكمال: ٢/ ٥٧٤.
(٥) انظر المادة أيضًا في المشارق: ٢/ ٢٥٦.
(٦) رواه ابن حبان في صحيحه: ٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨ عن رافع بن خديج، والترمذي في الصلاة باب ما جاء في الإسفار بالفجر عن رافع أيضًا، وقال: حسن صحيح، وقال: وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي وجابر وبلال.
[ ١ / ١٣٨ ]
الحديث المتقدم (١).
والخلاف في ذلك مبني على الأصل الذي قدمناه قبل (٢).
وسميت صلاةَ الجمعة لجمعها للناس (٣) للصلاة (٤)، أو لاجتماعهم فيها. يقال بضم الميم وفتحها وإسكانها؛ فلعل الفتح والضم لكونها جامعة (٥)، وبالإسكان لجمعهم فيها؛ فإن فُعَلَة للفاعل كهُزَأة، وفُعْلَة للمفعول كهُزْأَة (٦).
وصلاة الوتر سميت بذلك لكونها مفردة (٧)، والوتر الواحد، ويقال بفتح الواو وكسرها (٨)، وقد قرئ بهما.
والشفع الزوج (٩).
وسميت النوافل لكونها زيادة على الفرائض، والنفل الزيادة (١٠).
والسنن: الطرائق، واحدها (١١) سنة. وهو في عرف الشرع كلما رسم لِيُحتذى؛ فسنة النبي - ﵇ - طريقه في العبادة التي شرع ليتبع فيها.
قوله (١٢): "إنما قياس (١٣) الظل في الشتاء والصيف"، سقط لفظه
_________________
(١) انظر ذلك في المبسوط: ١/ ١٤١ - ١٤٢.
(٢) انظر المادة في المشارق: ٢/ ٢٢٦.
(٣) في غير خ وع: الناس.
(٤) عزا المؤلف في المشارق ١/ ١٥٣: هذا الاشتقاق لابن دريد.
(٥) أي إنهما صفة لذلك اليوم. (انظر اللسان: جمع).
(٦) هذا ما في الفصيح: ٦٢. وانظر اللسان: هزأ.
(٧) في ق وس: منفردة.
(٨) انظر العين: وتر.
(٩) انظر القاموس: شفع.
(١٠) انظر اللسان: نفل.
(١١) في ق: واحدتها.
(١٢) المدونة: ١/ ٥٥/ ١.
(١٣) في ق: يقاس. وهو ما في الطبعتين.
[ ١ / ١٣٩ ]
"والصيف"، في كتاب ابن وضاح (١) وثبت لغيره. وقال سحنون في غير "المدونة": إنما يقاس في الشتاء والصيف. وحكى أبو عمران أن سقوطه هو الصواب (٢)؛ لأن الشمس في الشتاء منخفضة، فلا يكاد الوقت يتحصل، يعني أن ظهوره في الصيف بين لقصر الظل ثم امتداده/ [خ ٣٤] لأول الزوال. قال: وذكر ابن وهب عن مالك أنه سأله عن وقت الظهر فقال: أما في الصيف فذلك شيء لا يخفى، وأما في الشتاء فأخذ مروحة في يده. فذكر نحو ما في الكتاب.
في حديث عمر في الأوقات (٣): مالك عن نافع - مولى ابن عمر - أن عمر بن الخطاب. هذا الصواب، وهي روايتنا، وكذلك هو في الموطآت وفي رواية مالك حيث وقعت. وجاء عند بعض رواة "المدونة": عن نافع عن ابن عمر أن عمر. وهي رواية أبي عمران الفاسي (٤)، وقد نبه عليها - ﵀ - قال: ولم يقل أحد فيه: عن ابن عمر، إلا ما وقع في "المدونة". والذي قاله صحيح؛ هو من رواية مالك كما تقدم. ومن رواية غيره عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر. ولعل "مولى" تصحف (٥) بـ "عَنْ"، والله أعلم.
وقوله (٦): إذا فاء الفيء ذراعا، الفيء مهموز الآخر، وهو الظل الذي تزول عليه الشمس وترجع، وهو مأخوذ من الرجوع (٧)، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٨)، أي ترجع؛ لأن الظل منذ يصبح
_________________
(١) وسقط أيضًا من طبعة دار صادر.
(٢) نقل ابن يونس في الجامع: ١/ ٧٧ عن أبي عمران ذلك، وأن في المبسوط: يقاس الظل. ولم يذكر شتاء ولا صيفا.
(٣) المدونة: ١/ ٥٦/ ٦.
(٤) وهو ما طبعة دار الفكر: ١/ ٦٠/ ٦.
(٥) في س وح وم وط: "ولعل يقول تصحيف بعدي". وفي ل: ولعل يقول تصفح، وفي ق: تصحيف. وكله أيضًا تصحيف.
(٦) المدونة: ١/ ٥٦/ ٨.
(٧) كما في اللسان: فيا.
(٨) الحجرات: ٩.
[ ١ / ١٤٠ ]
في التقلص (١) كما ارتفعت الشمس، فإذا توسطت كبد السماء وصارت في مقعد الفلك قيل: وقفت؛ لأن حركتها لا تبين للناظر ولا تظهر في الظل، فإذا مالت عن مقعده وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة، فهو الفيء؛ لأنه رجع من النقص إلى الزيادة ومن جهة المغارب إلى جهة المشارق (٢).
وقوله: ذراعًا، يعني ذراع الإنسان؛ لأنه ربع قامته، والمراد ربع كل قائم، فمثل بالإنسان؛ إذ لا يعدم إنسان ذراعه ولا قامته حيث كان.
والفرسخ المذكور في الحديث (٣) ثلاثة أميال (٤)، والميل عشر (٥) غِلاء، والغَلوة طلَق الفرس (٦)؛ وهي مائتا ذراع (٧). ففي الميل ألف باع (٨)، قيل: من أبواع الدواب (٩)، وقيل: ألفا (١٠) ذراع، وهو قول ابن حبيب. وقال غيره (١١): الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع (١٢)، قال ابن عبد البر: وهو أصح ما قيل فيه. وهذا كله من عمر - ﵁ - تقريب
_________________
(١) كذا في خ وفي ع: منذ يصبح في انتقاص، وفي س: منه يصير في انتقاص، وفي ح وم وط: منه يصبح في النقصان، وفي ق والتقييد ١/ ١١٥: منذ يصبح في النقصان، وفي ل: منه يصبح في التقلص.
(٢) المشارق: ٢/ ١٥٦.
(٣) المدونة: ١/ ٥٦/ ٩.
(٤) وهو ما في العين واللسان: فرسخ، وفي القاموس: فرسخ: ثلاثة أميال هاشمية أو اثنا عشر ألف ذراع أو عشرة آلاف، وهي معربة.
(٥) في س وح وم وط: عشرة. وهو خطأ.
(٦) الطلق: الشوط في جري الخيل كما في اللسان والعين، وعمم الخليل الفرس وغيرها.
(٧) في اللسان: غلا: الغلوة قدر رمية بسهم، وقد تستعمل في سباق الخيل، ونقل عن التهذيب: الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة، وهذا ما في العين أيضًا: غلو.
(٨) في اللسان: بوع: هو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن، وانظر المشارق: ١/ ١٠٤.
(٩) هذا تقدير الباجي في المنتقى: ١/ ١٢، وحكاه ابن رشد في البيان: ١/ ٤٣٠.
(١٠) في س ول: وهي ألف.
(١١) هكذا حكاه ابن رشد أيضًا في البيان: ١/ ٤٣٠.
(١٢) انظر المادة في المشارق: ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.
[ ١ / ١٤١ ]
لمعرفة الوقت لا على التحديد.
والحَرَس، بفتح (١) الحاء والراء: هم المرابطون وأصحاب المحارس.
وقوله (٢): "وكان يرى أن الناس يصلون في الوقت بعد ما يدخل ويتمكن ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر والعشاء" (٣)، كذا عند بعضهم، وكذا في أصل القاضي أبي عبد الله. وعند ابن المرابط: الظهر والعصر والعشاء. وروايتي عن ابن عتاب: والظهر والعصر والعشاء (٤)، وكذا في أصله. وما عند غيره أبين وأقيس على حقيقة مذهبنا من تقديم المغرب والمبادرة بها والتغليس بالصبح (٥).
وتأول بعض الشيوخ على (٦) مالك من إنكاره حديث يحيى بن سعيد: إن الرجل ليصلي الصلاة ولما فاته (٧)،
_________________
(١) المدونة: ١/ ٥٦/ ٥ - . في س وع وح ول وم: بضم الحاء، وفي التقييد: ١/ ١١٩: بفتح الحاء والراء هم المرابطون، وبضمهما موضع المحارس. كذا نقله الشيخ (يعني أبا الحسن) من نسخته. وفي بعض نسخ عياض: الحُرُس بضم الحاء والراء: هم المرابطون وأصحاب المحارس، وفي بعضها: بفتح الحاء والراء، فانظره. وانظر أيضًا: ١٢٨ من التقييد.
(٢) المدونة: ١/ ٥٧/ ٣.
(٣) في س: العشاء الآخرة، وهو ما نقل ابن يونس في الجامع: ١/ ٧٨.
(٤) اتحدت هذه الألفاظ رغم أن المؤلف إنما قصد بإرادها اختلاف الرواية فيها، والمؤكد أن بينها اختلافًا، والذي يبدو أن ما ذكره عن ابن عيسى وابن المرابط هو ما لديهما فعلًا، وابن عيسى يروي عن ابن المرابط. وأن الوهم ربما وقع فيما عزاه لابن عتاب، فربما كان في أصل ابن عتاب: المغرب، بدل: العشاء. بدليل انتقاد المؤلف لروايته، وكلام المؤلف بعد هذا يدل على بعض هذا. والنص في الطبعتين: "الظهر والعصر والصبح والعشاء" طبعة دار الفكر: ١/ ٦١/ ٨.
(٥) في ق: في الصبح.
(٦) في غير خ وع: عن.
(٧) في المدونة: ١/ ٥٧/ ٣: "قال ابن القاسم: ولم أر مالكًا يعجبه هذا الحديث الذي جاء: إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم"، ولم يذكر يحيى بن سعيد في الطبعتين. والحديث في الموطإ موقوف على يحيى بن سعيد، قال ابن عبد البر: يستحيل أن =
[ ١ / ١٤٢ ]
أن أول الوقت وسطه (١) وآخره في الفضل سواء، وهذا بعيد (٢)، وإنما أنكر منه مالك أن ظاهره يوجب أن يكون من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، أو أشد ممن فاته جميعه، لحديث ابن عمر: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهلَه وماله" (٣).
وقوله في الأذان (٤): "ثم يرجع بأرفع من صوته بها أول مرة" عائد (٥) على الشهادة، وكأَن أبا (٦) عمران يرى أن الغض (٧) من الصوت في الشهادتين وأن التكبير قبلها بخلاف / [خ ٣٥] ذلك، هذا الذي ينفهم (٨) من قوله، بدليل استشهاده برواية أبي قرة (٩) وابن وهب عن مالك وبما في
_________________
(١) = يكون مثله رأيا، فكيف وقد روي مرفوعًا بإسناد ليس بالقوي. انظر التمهيد: ٢٤/ ٧٥. وله شاهد عند الدارقطني في السنن: ١/ ٢٤٨ عن المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله". وجاء في شرح معاني الآثار: ١/ ١٤٩ معلقًا.
(٢) كذا في خ وح، وعليه في خ: كذا، وفي غيرهما: ووسطه. وهو الصواب.
(٣) نقل ابن رشد هذا التأويل عن بعض الشيوخ وقال: لا يصح فيما عدا صلاة الصبح لنصه في هذه الرواية (في العتبية) أن التغليس بها أفضل من الإسفار، وفيما عدا صلاة المغرب، إذ قد قيل: ليس لها إلا وقت واحد. (انظر البيان: ١/ ٤٠٠).
(٤) رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب إثم من فاتته العصر، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.
(٥) المدونة: ١/ ٥٧/ ١٠.
(٦) في ق: عائدا. وهو خطأ.
(٧) في ق وس وم والتقييد: ١/ ١٢٣: أبو.
(٨) في س: الغلط. وصحح ناسخ ع: الخفض، وهو ما في ل.
(٩) في ق وع ول: يفهم.
(١٠) موسى بن طارق السكسكي اليمني، روى عن مالك ما لا يحصى حديثًا ومسائل، وروى عنه الموطأ، وله كتابه الكبير وكتاب المبسوط وسماع معروف في الفقه عن مالك يرويه عنه علي بن زياد اللجبي (كذا، ولعل الصحيح اللحجي نسبة إلى لحج مدينة باليمن)، وكان قاضي زَبيد باليمن، روى عنه ابن حنبل وابن راهويه، وهو ثقة. (انظر المدارك: ٣/ ١٩٦، والتهذيب: ١٠/ ٣١٢).
[ ١ / ١٤٣ ]
"سماع أشهب" (١) عنه من قوله: "يخفض صوته بالتهليل والتشهد". وقد صرح ابن أبي زمنين بذلك وقال: لا يفرق بين التكبير في مبتدأ الأذان ولا في آخره، وليأت به على لفظ واحد. وقال اللخمي: ظاهر الكتاب أن رفع الصوت بالتكبير الأول مساو لما يليه من الشهادتين أولًا (٢). والذي قاله أسعد بظاهر الكتاب، وهو الذي ذكر عن أبي مصعب (٣) أبو تمام (٤)، وقال: إذا أذن خفض صوته ثم (٥) يرفعه عند الشهادة. والاختلاف في هذا معلوم لأصحابنا وغيرهم (٦)، وذلك لاختلاف الرواية عن أبي محذورة (٧) في ذلك؛ فمن رواية ابن محيريز عنه أن النبي - ﵇ - حين علمه الأذان
_________________
(١) انظر عن سماع أشهب المدارك: ٣/ ٢٦٤ وكتاب الباحث المستشرق الألماني ميكلوش موراني عن تاريخ المذهب المالكي: ١٩٥، ٢٠٠.
(٢) التبصرة: ١/ ٢٦ ب.
(٣) في مختصر أبي مصعب ص: ٢٨ ذكر الشهادتين ثم قال: " [ثم] يرفع صوته فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ".
(٤) في س والتقييد: ابن تمام، وفي م: أبو ثمامة. والمعروف بهذه الكنية عبد العزيز بن أبي حازم - واسم أبي حازم سلمة بن دينار - الفقيه الأعرج، كناه غير واحد أبا تمام وأبا التمام، وكناه الشيرازي أبا عبد الله، والأول أصح كما قال عياض. تفقه مع مالك على ابن هرمز، وسمع مالكًا، وكان من جلة أصحابه، توفي ١٨٥. (انظر المدارك: ٣/ ٩). غير أن روايته عن أبي مصعب الزهري لهذا الرأي تشكك أنه المقصود، إذ أبو مصعب أصغر منه وأدنى مرتبة، وتوفي ٢٤٢، بل أبو مصعب نقل حكاية وقعت بين أبي تمام هذا ومالك كما في المدارك: ٣/ ١٢. هذا والمؤلف نقل رأيا بعد هذا عن أبي تمام المالكي، وترجم في المدارك: ٧/ ٧٦ لأبي تمام علي بن محمَّد بن أحمد البصري من أصحاب الأبهري، وقال عنه: جيد النظر، حسن الكلام، حاذق بالأصول، وله كتاب مختصر في الخلاف سماه: "نكت الأدلة"، وكتاب آخر في الخلاف كبير، وكتاب في أصول الفقه. ويشبه أن يكون هو هذا. وفي بعض المصادر المالكية نقول عن أبي تمام في كتابه كما في المقنع لابن مغيث: ١٦٣، أو أبي التمام كما في "الاستذكار" ٩/ ٣٥٠ - ٣٥٤، وانظر أيضًا ابن أبي التمام، أبا حفص عمر بن حفص، تلميذ محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم المتوفى بالأندلس سنة ٣١٧، وترجمته في جذوة المقتبس: ٢/ ٤٧٥.
(٥) كذا في خ، وكتب بالطرة: "حتى"، وفوقها حرف: ظ، وفي غيرها: حتى.
(٦) تطرق المؤلف إلى هذا الخلاف في الإكمال: ٢/ ٢٤٥.
(٧) أوس، ويقال: سمرة بن معير المؤذن الصحابي، انظر الإصابة: ٧/ ٣٦٥.
[ ١ / ١٤٤ ]
ذكر له التكبير ثم الشهادتين مرتين؛ "قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله" (١). ومن رواية ابنه عبد الملك (٢) عنه حين أمره بالتكبير قال له: "ترفع بها صوتك" (٣)، ثم أمره بالشهادتين وقال له: "تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة". والكل متفق أنه ليس بخفض لا يقع به إعلام، وإنما هو رفع دون رفع.
وذكر في الكتاب (٤) في حديث أبي محذورة: "الصلاة خير من النوم" (٥) مرتين، وكانت الآخرة منهما في كتاب ابن عتاب موقوفة، وكتب عليها: طرح ابن وضاح من كتابه الثانية. وهو مذهب ابن وهب (٦) قولها مرة واحدة.
وقوله بعد هذا (٧): "في الأولى من الصبح"، يريد الأذان؛ إذ الإقامة ثانية له. وقيل: يحتمل أن يكون أراد المؤذن الأول، على ما روي من حديث بلال وابن أم مكتوم (٨)، وأنَّثَ فقال: أولى (٩) على معنى الدعوة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصلاة باب صفة الأذان.
(٢) القرشي الجمحي المكي، روى عن أبيه. (انظر تهذيب الكمال: ١٨/ ٣٩٧، والكاشف للذهبي: ١/ ٦٦٨).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن في الصلاة باب كيف الأذان، وابن حبان في الصحيح: ٤/ ٥٧٩.
(٤) المدونة: ١/ ٥٨/ ٤.
(٥) رواه ابن حبان في الصحيح: ٤/ ٥٧٩، وأبو داود في الصلاة باب كيف الأذان، وانظر حول الحديث تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ٢٠١.
(٦) في موطإ ابن وهب ذكرت مرة واحدة فعلا. (انظر المختصر المخطوط: ٥٦ أ). وانظر توجيه هذا الرأي في المنتقى: ١/ ١٣٥، والجامع: ١/ ٧٩).
(٧) المدونة: ١/ ٥٨/ ٥.
(٨) يعني حديث ابن عمر أن الرسول - ﷺ - قال: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". رواه البخاري في الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، ومسلم في الصيام باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.
(٩) في س وع: وأنث الأول، وفي ح: وأنث الأولى، وفي م: وأتت الأولى. والصواب ما ثبت أعلاه.
[ ١ / ١٤٥ ]
وقوله (١): "وكان ابن عمر لا يزيد على واحدة في الإقامة"، قال ابن وضاح: يريد لا يقول: قد قامت الصلاة إلا مرة.
وقوله (٢): "لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إمامًا"، أي إن الناس يأتمون به في الوقت، ويقبل أهل الأعذار والجهل بالأوقات شهادته في الوقت بأذانه ويقلدونه. ويخرج منه أنه لا يترك للأذان إلا أهل الفضل ومن يُقتدى به ويُقلد قولُه ويوثق بمعرفته (٣). وقد عزل الحارث بن مسكين (٤) - أيام قضائه بمصر - عامة المؤذنين عن الأذان لمثل هذا (٥).
وقوله (٦) في جواز إجارة الرجل يؤذن في المسجد ويصلي بأهله. حمله أكثر المشايخ من القرويين والأندلسيين وغيرهم على أن الإجارة إذا كانت على الأذان والصلاة معًا جازت، بخلاف إذا انفردت على الصلاة (٧). وذهب بعضهم - من الأندلسيين - إلى أن قوله: "ويصلي بأهله"، صلة للكلام وصفة حال، لا أنه أوقع عليه شرط الإجارة؛ لأنه قال في كتاب الجعل: وإنما جوز الإجارة ها هنا لأنه أوقعها على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد (٨)،
_________________
(١) المدونة: ١/ ٦٠/ ٨.
(٢) في المدونة: ١/ ٥٩/ ٨: قال مالك: لا يؤذن إلا من احتلم، قال: لأن المؤذن إمام
(٣) مثل هذا لابن أبي زمنين في تهذيب الطالب: ٤٤ أ، والجامع: ١/ ٨٠، ولابن رشد في البيان: ١/ ٤٨٦. وللخمي تأويل في هذا؛ فأجازه إن كان من أهل الصيانة والضبط. (التبصرة: ٢٦ ب). وأجاز أذانه أبو الفرج في الحاوي كلم في الجواهر: ١/ ١٢٠.
(٤) هو أبو عمرو، سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب، ودون أسمعتهم وبوبها، وبهم تفقه، ومحمد في أكابر أصحابهم، وله كتاب فيما اتفق فيه رأيهم الثلاثة، توفي ٢٥٠. (انظر المدارك: ٤/ ٢٦).
(٥) ذكر المؤلف في المدارك: ٤/ ٣١ عددا من السوابق لهذا القاضي المالكي في مصر، كإخراج أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وفض مجالسهم ومنع عامة المؤذنين من الأذان
(٦) المدونة: ١/ ٦٢/ ٣.
(٧) عزاها في النكت إلى ابن القاسم، وفي الجامع: ٨٣ لمالك، وذكر إجازة ابن عبد الحكم لها.
(٨) في س: بالمسجد لا على الصلاة.
[ ١ / ١٤٦ ]
ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير.
وقتادة (١)، بفتح القاف، ابنُ دِعامة، بكسر الدال.
وعبد الله بن محمَّد بن عَقِيل (٢)، بفتح العين وكسر القاف.
وعُقَيل بن خالد (٣) عن ابن شهاب، بضم العين وفتح القاف.
ورطَانة الأعاجم (٤) - بكسر الراء وفتحها معًا، وفتح الطاء/ [خ ٣٦] المهملة - وهو كلامهم بلسانهم (٥).
وقوله (٦): "إنها خِبٌّ"، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء بواحدة، أي خديعة ومكر (٧).
وقوله (٨) عن سعيد بن المسيب: "يجزئ الرجل تكبير الركوع إذا نسي تكبيرة الإحرام"، قال سحنون: هذا وهم والصواب أنه ابن شهاب (٩).
قال القاضي: المسألة معروفة لهما جميعًا، وقال مثل قولهما الحسن
_________________
(١) المدونة: ١/ ٦٢/ ٧ - . وقتادة: أبو الخطاب السدوسي العالم الحافظ، توفي ١١٧. (انظر التهذيب: ٨/ ٣١٥).
(٢) المدونة: ١/ ٦٣/ ٤. ابن أبي طالب أبو محمَّد. (انظر التهذيب: ٦/ ١٣).
(٣) ابن عقيل الأيلي أبو خالد، روى عن الزهري، توفي ١٤١. (انظر التهذيب: ٧/ ٢٢٨). ولم يذكره المؤلف هنا إلا ليفرق بينه وبين سابقه، وهو في المدونة: ١/ ١٠٧، وسيضبطه المؤلف هناك أيضًا.
(٤) في المدونة ١/ ٦٣/ ٤: أخبرني مالك أن عمر بن الخطاب نهى عن رطانة الأعاجم، وقال إنها خب.
(٥) انظر العين: رطن.
(٦) المدونة: ١/ ٦٣/ ٤.
(٧) انظر القاموس: خب.
(٨) المدونة: ١/ ٦٣/ ٣.
(٩) عزاه سند في الطراز لسحنون على ما في الذخيرة: ٢/ ١٧٠، ونقل مثل قول سحنون عن القبس.
[ ١ / ١٤٧ ]
والحكم (١) وقتادة والأوزاعي (٢)، لكن خلاف الزهري لهؤلاء أنه - هو والأوزاعي - لا يريانها واجبة. واختلف في التأويل عليها (٣) في مسألة الكتاب؛ فذهب معظم المتأولين إلى أنهما لا يريان وجوبها (٤). وقد ذكرنا أن ذلك مذهب ابن شهاب لا ابن المسيب (٥). وذهب بعضهم إلى أنهما يريانها سنة، ولم يسلم هذا لقائله. وقال بعضهم: بل إنما يريانها سنة للمأموم خاصة، فيحملها عنه الإِمام، وهذا خطأ (٦) لا يقوله ابن شهاب. قال بعضهم (٧): بل مذهبهما أنه لا يلزم اتصال النية بالتكبير، وأن المأموم لما قام للصلاة قام بنية وتأخر تكبيره إلى الركوع، وهو أحسن التأويلات. وعلى هذه الوجوه اختلفت الأقوال في المسألة.
واختلفوا في تأويل قوله في الكتاب (٨): "إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح يجزئه"؛ فحمله بعضهم (٩) أنه كبر للركوع في حال القيام،
_________________
(١) الراجح أنه الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي المتوفى ١١٣، روى عن بعض الصحابة وشريح القاضي وسعيد بن جبير ومجاهد بن عطاء وطاوس وابن أبي ليلى، وعنه الأعمش ومنصور وقتادة، وهو ثقة ومن الفقهاء، قال فيه يحيى بن أبي كثير: وعبدة بن لبابة: ما بين لاَبَتَيْها (يعني الكوفة) أفقه من الحكم. (انظر: الجرح والتعديل: ٣/ ١٢٣، والتهذيب: ٢/ ٣٧٢)، هذا وفي المدونة بعض آرائه ورواياته.
(٢) ذكر هذا في الإكمال أيضًا: ٢/ ٢٦٤.
(٣) كذا في خ وس، وفي غيرهما: عليهما. وهو الظاهر.
(٤) نسب ابن رشد هذا لبعض المتأولين من المتأخرين وضعفه. (المقدمات: ١/ ١٧١).
(٥) هذا ما صححه ابن رشد أيضًا في المقدمات: ١/ ١٦٠.
(٦) خطأ ابن رشد أيضًا هذين التأويلين جدًا في المقدمات: ١/ ١٧٢، والتأويل الثاني لابن المواز كما في شرح القواعد للقباب: ٨٨.
(٧) لعله يقصد شيخه ابن رشد، إذ هذا التأويل الذي استحسنه المؤلف تأويله في المقدمات: ١/ ١٧١.
(٨) المدونة: ١/ ٦٣/ ١٠.
(٩) هذا قول ابن المواز في النكت: والمنتقى: ١/ ١٤٤، وعللاه، وهو تأويل عبد الحق في النكت وأشار له في التهذيب: ١/ ٤٦ أ، وابن يونس في الجامع: ١/ ٨٥، وابن رشد في المقدمات: ١/ ١٧٢.
[ ١ / ١٤٨ ]
ولم يلزم هذا غيره. وقال (١): ظاهر الكتاب خلافه في المسألة التي تأتي بعد هذا، وذلك قوله (٢): "لا ينبغي للرجل أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك يجزئ من خلف الإِمام". نبه بعض الشيوخ (٣) أنه يدل من قوله هذا أن للمأموم أن يبتدئ صلاته بالركوع، وقال: إنه كالنص من قوله هنا، وأن المأموم بخلاف الإِمام والفذ؛ إذ إخلال المأموم بالقراءة لا يفسد صلاته، وقاس على هذا بعضهم الفذ والإمام على القول: إنه ليس فرضه (٤) القراءة في كل ركعة. واستدل بعضهم بهذا القول أن الإِمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، قال والقيام إنما يراد لها. وهذا على رواية ابن وهب (٥) عن مالك أن تحريم الإِمام يجزئ فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور وما نص عليه في كتاب محمَّد (٦) وغيره.
وكذلك اختلفوا في تأويل قوله (٧): إذا لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الافتتاح أنه يتمادى ويعيد؛ فقيل (٨): معناه أنه أوقع تكبيرة الافتتاح حال القيام أيضًا، وإلا فلا يصح له التمادي. وقال غيره (٩): ذلك سواء لأنها
_________________
(١) يبدو أن القائل هو الطرف المخالف (غيره).
(٢) المدونة: ١/ ٦٤/ ٨.
(٣) هذا هو القول النظير للسابق، وهو التكبير مع الانحطاط للركوع، وهو مذهب الباجي في المنتقى: ١/ ١٤٤. وبعض الشيوخ المبهم في كلام عياض لعله ابن أبي صفرة، قال المازري: كان شيخنا أبو محمَّد عبد الحميد يحكي عن بعض الناس، وأظنه ابن أبي صفرة، أنه كان يقول: في المدونة ما هو كالنص على أن تكبيرة الإحرام ليس من شرطها القيام .. (شرح التلقين: ٢/ ٥٠٣ الرهوني: ١/ ٣٧٦).
(٤) في حاشية الرهوني: ١/ ٣٧٦: فرضهما.
(٥) هذه الرواية في سماع ابن وهب كما في التبصرة: ١/ ٢٨ ب، وذكر ابن رشد أن أشهب أيضًا روى مثل هذا، ورده بأنه شذوذ في المذهب. (المقدمات: ١/ ١٦٠).
(٦) قال في الجامع: ١/ ٨٦: وكل سهو أو عمد يحمله الإِمام عن المأموم، وإن كان التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام، والسلام وانظر النوادر: ١/ ٣٤٤.
(٧) المدونة: ١/ ٦٣/ ١١.
(٨) ذكر عبد الحق هذا في النكت، وانظر المنتقى: ١/ ١٤٥.
(٩) لعل الأولى أن يقال: "وقيل".
[ ١ / ١٤٩ ]
ليست بتكبيرة إحرام فيشترط لها القيام.
وقوله (١) في الفذ إذا نسي تكبيرة الافتتاح حتى صلى ركعة أو ركعتين "قطع"، كذا في رواية شيخنا وأكثر الأمهات. وفي بعض النسخ: "كبر" مكان "قطع". فإن صحت هذه الرواية فمعناها: كبر للإحرام. ويستفاد منه أنه لا يلزمه القطع بسلام كما روي عن مالك، والأكثر عنه أنه يقطع بسلام (٢)، وهو قول أكثر أصحابه (٣).
وقوله (٤) بعد ذلك: "وإنما ذلك لمن كان خلف الإِمام وحده"، يريد التمادي والإعادة المتقدم ذكره لها قبل.
وقوله (٥): "فهي خِداجٌ" (٦) / [خ ٣٧]- بكسر الخاء المعجمة - أي ناقصة، والخداج: ولد الناقة (٧) إذا ألقته قبل استكمال خَلقه (٨).
مسألة ناسي القراءة (٩) من ركعة واحدة من الصبح وغيرها، مذهب الكتاب فيها عند بعض أصحابنا أن أقوال مالك الثلاثةَ (١٠) تدخل فيها أيَّ
_________________
(١) المدونة: ١/ ٦٣/ ٥.
(٢) قاله في المجموعة كما في النوادر: ١/ ٣٤٥ والجامع: ١/ ٨٥.
(٣) وخالفهم سحنون كما في النوادر: ١/ ٣٤٥، والجامع: ١/ ٨٥.
(٤) المدونة: ١/ ٦٣/ ٥.
(٥) المدونة: ١/ ٦٨/ ٢.
(٦) هذا جزء من حديث مروي في مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام " وهو في المدونة عن عمرو بن العاص، وسند المدونة هو سند موطإ ابن وهب كما في مختصره: ٤٥ أ.
(٧) الذي في العين: خدج: أن الخداج الاسم، وأن الولد خديج ومُخْدج ومخدوج، وفي اللسان: خدج: أن ذلك قد يكون ولو اكتملت خلقته، وأنه ليس مختصا بالنوق.
(٨) في ق وع: خلقته.
(٩) المدونة: ١/ ٦٦/ ٤. والمقصود بالقراءة هنا: الفاتحة.
(١٠) أحد هذه الأقوال أن يسجد قبل السلام وتصح صلاته، والثاني أنه يلغي الركعة، والثالث أنه يسجد قبل السلام ويعيد الصلاة. (انظر المقدمات: ١/ ١٨٠).
[ ١ / ١٥٠ ]
الصلوات كانت، وإلى هذا كان يذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (١)، خلاف ما ذهب إليه غيرهم (٢) من الشارحين والمختصرين أن ناسيها من الصبح أو صلاة سفر كناسي ركعتين (٣)؛ لا بد من الإعادة، ولقوله (٤): ولم نكشفه (٥) عن المغرب والصبح، والصلوات كلها عند محمل (٦) واحد. ثم قال فيمن ترك ركعة من الصبح (٧): أعاد، فخصها. والأول جعلوا (٨) الكلام هنا مبتدأ. ثم ساق اختلاف قول مالك، وهذا بين من لفظ "الأم" وقولِه: "الصلوات كلها عند مالك محمل واحد"، بعد أن ذكر المغرب والصبح وقولِه آخر المسألة أيضًا بين، ولم يختلف قوله في الكتاب إذا تركها من ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة. والخلاف في هذا كله وغيره في غير الكتاب معروف.
وعيسى بن يونس (٩) الضُبَعي، بضم الضاد وفتح الباء، منسوب إلى بني ضُبَيْعة (١٠).
_________________
(١) قال ابن رشد عن هذا: هو ظاهر ما في المدونة، انظر المقدمات: ١/ ١٨١، واستشكل الرهوني هذا في حاشيته: ١/ ٣٧٧.
(٢) كذا في خ وق، وفي غيرهما: غيره. ولعله الصواب.
(٣) في س: كناسيها من ركعتين. ويبدو أنه المناسب.
(٤) المدونة: ١/ ٦٥/ ٩ - . وفي ق: لقوله.
(٥) في ق: يسأله.
(٦) كذا في خ، وكأنما محي شيء بعد "عند". وفي س ول وم: عند مالك. ومثل هذا في المدونة، وسيذكره المؤلف بعد هذا. وكتب "مالك" في ق، ثم ضرب عليه وكتب: "عنده"، وفي س: عندنا.
(٧) المدونة: ١/ ٦٥/ ٨.
(٨) في س: جعل. ولعل الكلام هكذا: والأُوَل جعلوا.
(٩) المدونة: ١/ ٦٧/ ٥.
(١٠) لم أعثر على عيسى هذا المنسوب هكذا "الضبعي"، ولا ذكره السمعاني ممن ينتسب إلى بني ضبيعة في الأنساب: ٤/ ٨. وانظر حول ضبيعة: معجم القبائل العربية: ٢/ ٦٦٣، وهذا الحديث في المصادر يروى عن عيسى بن يونس دون نسبة، فهل يمكن أن يكون هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وتصحف على المؤلف إلى الضبعي؟ مع العلم أن عيسى السبيعي هذا روى عن حسين المعلم، وروى عنه ابن وهب تماما كما في سند حديث المدونة موضوع المعالجة؟ (انظر ترجمته في التهذيب: ٨/ ٢١٢).
[ ١ / ١٥١ ]
وبُدَيل بن ميسرة (١)، بضم الباء بواحدة وفتح الدال المهملة، عن أبي الجوزاء، هذا بالجيم والزاي (٢)، واسمه: أوس بن عبد الله (٣).
وكل ما في "المدونة" عُبادة، فبضم العين وتخفيف الباء. وبفتح العين في غيرها.
وهنا: الأعمش عن خَيثمة (٤)، بفتح الخاء وتقديم الياء باثنتين تحتها على الثاء المثلثة.
والاستسقاء (٥) (ممدود) (٦): طلب السقيا.
وحديث (٧) عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٨) فيمن (٩)
_________________
(١) المدونة: ١/ ٦٧/ ٥ - . وفي ق وص وح وم: ابن عبد الله بن ميسرة. وزادت ص: مصغر. وهو عقيلي بصري، روى عن أنس وأبي الجوزاء، وعنه حسين المعلم وشعبة، ثقة، (انظر التهذيب: ١/ ٣٧١).
(٢) في ع: والراء المهملة.
(٣) هو بصري روى عن عائشة، وعنه بديل بن ميسرة، وهو ثقة، توفي ٨٣. (انظر التهذيب: ١/ ٣٣٥).
(٤) المدونة: ١/ ٦٨/ ٦. وهو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي صبرة الجعفي الكوفي، روى عن علي وابن عمر وابن عمرو، قال أبو زرعة: وخيثمة عن عمر مرسل، وهذا يؤيد أن هذا هو المقصود، إذ الأثر المروي له في المدونة هنا كان عن عمر بصيغة: "حدثني من سمع عمر"، (انظر التهذيب: ٣/ ١٥٤).
(٥) المدونة: ١/ ٦٨/ ٥.
(٦) سقط من خ.
(٧) المدونة: ١/ ٦٨/ ٣.
(٨) هذا السند الذي هو عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فيه كلام كثير لنقاد الحديث، واختلاف في صحته وضعفه، قال أبو زرعة: إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، بمعنى الله كان يعنعن، ولم يسمع ذلك، وإنما دلسه. (انظر التهذيب: ٨/ ٤٣).
(٩) في خ كتب على صورة: "فيمر"، وفوقها: كذا.
[ ١ / ١٥٢ ]
لم يقرأ بأم القرآن (١)، كذا لكافة الرواة. وسقط: "لأبيه" (٢) عند يحيى بن عمر وأحمد بن أبي سليمان.
وآخر الباب في حديث (٣) (عمر) (٤): وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي، كذا لابن عتاب والباجي. وعند ابن المرابط (٥): وكيع عن يونس عن أبي إسحاق. وليحيى بن عمر (٦): وكيع عن عيسى عن أبي إسحاق. قال ابن وضاح: هو وهم.
قوله (٧): "بلغني أن مالكًا رُئي رافعا يديه حين عزم عليهم الإِمام" (٨)، ثم قال (٩): " (قال) (١٠): ابن القاسم: وسمعته يقول: فإن كان الرفع فهكذا". كذا روينا (١١) في هذا الحرف، والهاء عائدة على المخبر الأول لا عن (١٢) مالك؛ لأن المسألة عند ابن القاسم بلاغ. هذا قول بعضهم. وقد سقط اسم
_________________
(١) يعني حديث: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"، ورد في المدونة أولًا من حديث أبي هريرة، ثم أحال عليه بهذا الإسناد، فأما حديث أبي هريرة فهو في صحيح مسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة خلف الإِمام، وأما رواية عبد الله بن عمرو فقد رواها ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى ضعيف. (انظر الميزان: ٦/ ١٩). وأخرجه عبد الرزاق عن المثنى عن عمرو به. المصنف: ٢/ ١٣٣، وأحمد: ٢/ ٢٠٤، ٢١٥.
(٢) كذا في النسخ، ولعله يقصد: "عن أبيه" في السند.
(٣) المدونة: ١/ ٦٨/ ٩. وفيه أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فيها، فأعاد الصلاة وقال: لا صلاة إلا بقراءة.
(٤) سقط من س وع وح وم ول.
(٥) كذا في طبعة دار صادر.
(٦) كذا في طبعة دار الفكر.
(٧) المدونة: ١/ ٦٨/ ٥.
(٨) هذا في الدعاء في صلاة الاستسقاء، انظر البيان: ١/ ٣٧٥.
(٩) المدونة: ١/ ٧١/ ٩ طبعة دار الفكر.
(١٠) سقط من س وع وح وق ول.
(١١) في غير خ وس ول: روايتنا.
(١٢) كذا في خ، وفي غيرها: على. وهو الأظهر.
[ ١ / ١٥٣ ]
ابن القاسم هنا من بعض الكتب (١)، فحُمل (٢) أن قائلَ ذلك سحنون، سمعه من ابن القاسم. وقد سقط: "وسمعته يقول" من كتاب ابن المرابط ومن بعض النسخ (٣)، فيصح الكلام لابن القاسم. ورواه بعضهم: وسمعت مالكًا يقول. قال بعض شيوخنا: هو وهم؛ وذلك أن المسألة عنده بلاغ عنه، وقوله: "فإن كان الرفع فهكذا كما فعل مالك"، وهذا يدل أن الكلام لغير مالك؛ إما للمحدِّث لابن القاسم، أو لابن القاسم، أو لسحنون.
وقوله (٤): "لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك" (٥)، أي لا يراه سنة (٦)، قاله الداودي.
وتقدم تفسير سبحانك اللهم وبحمدك.
ومعنى قوله (٧): تبارك اسمك / [خ ٣٨]، أي علا. وقيل: تقدس. وقيل: بذكر اسمك تنال البركة، وهي الزيادة في الخير، وبه تكتسب.
وقوله: تعالى جدك، أي عظمتك وسلطانك، بفتح الجيم.
(والبرَاء بن عازب (٨)، مخفف الراء ممدود. وأبوه عازب، بعين مهملة
_________________
(١) كذلك ذكره عبد الحق في التهذيب: ١/ ٤٧ ب.
(٢) في غير خ: وحمل.
(٣) مثل طبعة دار صادر.
(٤) في المدونة: ١/ ٦٢/ ٩ -: "قال: وكان مالك لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وكان لا يعرفه".
(٥) الحديث في مسلم موقوفًا على عمر في كتاب الصلاة باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، وفي صحيح ابن خزيمة: ١/ ٢٣٧ عن أبي سعيد الخدري، وضعفه وصحح وقفه على عمر.
(٦) انظر تعليل قوله في الجامع: ١/ ٨٤، ونقل اللخمي في التبصرة: ١/ ٢٨ أعن مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان أن مالكًا يقول ذلك بعد إحرامه، وكذلك في شرح التلقين: ٢/ ٥٦٤، وفي المنتقى: ١/ ١٤٢ أن الذي يقوله هو التوجيه، أي: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين.
(٧) المدونة: ١/ ٦٢/ ٨.
(٨) المدونة: ١/ ٦٩/ ٨.
[ ١ / ١٥٤ ]
وبالزاي. وليس في هذه الكتب (١) البرَّاء مشدد الراء) (٢).
وابن قَطَّاف (٣) بفتح القاف مشدد الطاء المهملة، كذا رويناه، وكذا رواه أبو محمَّد عبد الحق وغيره. وكان في كتاب ابن عيسى فيه فتح القاف وكسرها معًا. وقال أبو إبراهيم فيه: قِصَاف - بكسر القاف وصاد مهملة مخففة - والأول الصواب. وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٤) في الحديث الذي ذكره فيه في "المدونة" نفسه.
وأبو أُمامة (٥) - بضم الهمزة - ابن سهل بن حنيف (٦) - بضم الحاء وفتح النون - مصغر.
وفي حديث (٧) البراء: ابن أبي ليلى (٨) عن عيسى - أخيه - (٩)، والحكمِ (١٠) عن ابن أبي ليلى (١١). كذا في أصول شيوخنا لسائر الرواة،
_________________
(١) في غير خ: هذا الكتاب.
(٢) سقطت من ق.
(٣) المدونة: ١/ ٦٩/ ٥ - . وهو أبو بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي، روى عن عاصم بن كليب، وعنه وكيع، وهو ثقة، توفي ١٦٦. (انظر الجرح والتعديل: ٩/ ٣٤٥، والتهذيب: ١٢/ ٤٧).
(٤) في قسم الكنى منه: ١/ ٩.
(٥) المدونة: ١/ ٧٠/ ٧.
(٦) هو أسعد بن سهل بن حنيف، صحابي. (انظر الإصابة: ١/ ١٨١).
(٧) المدونة: ١/ ٦٩/ ٧ - . والحديث أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعهما حتى ينصرف، وهو في مسند أبي يعلى: ٣/ ٢٤٨ من طريق وكيع نفسه.
(٨) هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، أبو عبد الرحمن، الفقيه، قاضي الكوفة، روى عن أخيه عيسى، وعنه وكيع، وهو ضعيف سيئ الحفظ، توفي ١٤٨. (انظر التهذيب: ٩/ ٢٦٨). وقد روى عن الحكم بن عتيبة الذي في هذا السند كما في تهذيب الكمال: ٧/ ١١٦.
(٩) عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، روى عن أبيه والحكم بن عتيبة إن كان محفوظا، وعنه أخوه محمَّد، وابنه عبد الله. (انظر التهذيب: ٨/ ١٩٦).
(١٠) هو ابن عتيبة، وقد روى عن ابن أبي ليلى كما في التهذيب: ٢/ ٣٧٢، وقد مر التعريف به.
(١١) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، والد محمَّد بن عبد الرحمن القاضي، روى عن البراء، انظر تهذيب الكمال: ١٧/ ٣٧٢.
[ ١ / ١٥٥ ]
وعند أحمد بن داود: أو الحكم - على الشك -.
والإقعاء، ممدود مكسور الهمزة: الجلوس على ظهور القدمين معًا.
وقوله (١): "وكان رفع اليدين عنده ضعيفًا إلا في تكبيرة الإحرام"، كذا في أصول شيوخنا، الكلام كله لابن القاسم. وخرَّج بعضهم (٢) منه منع الرفع في تكبيرة الإحرام وغيره على ما وقع له في "مختصر ما ليس في المختصر" (٣) من رواية ابن القاسم (٤)، وإخراجُه من هذا اللفظ بعيد إلا على ما وقع له في بعض الروايات في كتاب الحج في "الأسدية": رأيت مالكًا يستحب أن يترك رفع الأيدي في كل شيء، قلت: وفي ابتداء الصلاة؟ قال: نعم وفي ابتداء الصلاة. وهي مصلحة في "المدونة": "نعم إلا في ابتداء الصلاة"، كذا في نسخ (٥). وفي كتب شيوخنا: قال: لا.
و[ما رُوِ] يَ (٦) هنا عن ابن وضاح أن قوله: إلا في تكبيرة الإحرام، ليس من كلام ابن القاسم في "المدونة"، وإنما هو من كلام سحنون؛ قال: وهو قاله لي. وسقط من كتاب الأصيلي. فعلى هذا يصح عموم تضعيفه.
وقوله (٧): "فإذا تمكَّن مطمئنًا فقد تم ركوعه وسجوده"، إلى آخر
_________________
(١) في س وع وح ول وم: تأخرت هذه الفقرة عن التي تليها.
(٢) سمَّاهم الباجي بعض المتقدمين، وذكر أن مالكًا صرح به في مختصر ابن شعبان المنتقى (١/ ١٤٢) وانظر الإكمال: ٢/ ٢٦١.
(٣) نقل المازري في شرح التلقين: ٢/ ٥٤٣ هذه الرواية عن ابن شعبان، وعزا ابن رشد له في البيان: ١/ ٤١٣ رواية تجيز الرفع لكن عن ابن وهب.
(٤) قد روى أبو زيد عن ابن القاسم منع الرفع مطلقًا في العتبية كما في البيان: ٢/ ١٨٩ والمنع في تكبيرة الإحرام خاصة في سماع ابن القاسم كما في البيان: ١/ ٣٧٤، وذكر أنه منسوخ. ولعل ابن لبابة طرح رواية المنع لهذا كما في البيان: ٢/ ١٨٩ وقال عنها ابن رشد في المقدمات ١/ ١٦٣: رواية شاذة ضعيفة خاملة.
(٥) وهو ما في المدونة: ١/ ٧٣/ ١٠.
(٦) في خ: "و رى"، ترك بياضًا. والتصحيح من النسخ الأخرى.
(٧) المدونة: ١/ ٧١/ ١.
[ ١ / ١٥٦ ]
المسألة، حجة على أن الطمأنينة في أركان الصلاة من فرائضها، وهو أصل مختلف فيه عندنا (١).
قوله (٢): "ويجافي بِضَبْعَيْهِ"، أي يرفعهما عن جنبيه ولا يلزقهما. وضبعيه - بفتح الضاد وسكون الباء - يريد عضديه، والضبْع: وسط العضد واللحمة التي هناك (٣).
ومحمد بن عمرو بن حلحلة (٤) بفتح الحاءين المهملتين.
وكل ما في هذه الكتب فالزُّبير وابن الزُّبير وأبو الزُّبير، بضم الزاي، وليس فيها بفتحها (٥).
وصالح بن خَيْوان (٦) بخاء معجمة، بعدها الياء - أخت الواو - ساكنة، كذا روايتنا فيه عن ابن عتاب. ورواه عبد الحق (٧): حيوان، بحاء مهملة، وكذا عند ابن عيسى، وكل قد قيل (٨). وبالمهملة قاله البخاري (٩) وأحمد بن
_________________
(١) ممن قال بفرضيتها الجلاب في التفريع: ١/ ٢٢٨ واللخمي في التبصرة: ١/ ٣١ ب، وأكثر المالكية أنها غير فرض كما في المقدمات: ١/ ١٦٣.
(٢) في المدونة: ١/ ٧٣/ ١٠: "قلت لابن القاسم: فما قول مالك في سجود الرجل في صلاته هل يرفع بطنه عن فخديه ويجافي بضبعيه؟ ".
(٣) وقيل العضد كلها وقيل الابط، انظر اللسان: ضبع، وقد فصل المؤلف هذا في المشارق: ٢/ ٥٥.
(٤) المدونة: ١/ ٧٣/ ٦ وهو ديلي وقيل دؤلي روى عن محمَّد بن عمر في الوضوء. انظر التاريخ الكبير: ١/ ١٩١.
(٥) ضبط المؤلف لهذا لذكر أبي الزبير المكي في المدونة: ١/ ٧٣/ ٨ - . ولعله يقصد كتاب الصلاة من المدونة، وإلا ففي غير كتاب الصلاة الزَّبير كما سيضبطه المؤلف بنفسه.
(٦) المدونة: ١/ ٧٣/ ٣.
(٧) جاء في ميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٢: قيده عبد الحق الأزدي بحاء مهملة وقال يحتج به، وسياق المؤلف هنا يحيل على عبد الحق الصقلي في كتابه في ضبط ألفاظ المدونة، وفي طبعة صادر: حيان.
(٨) ذكر هذا في تهذيب الكمال: ١٣/ ٣٧ وتهذيب التهذيب: ٤/ ٣٣٩.
(٩) التاريخ الكبير: ٤/ ٢٧٤.
[ ١ / ١٥٧ ]
يونس الصدفي (١). وقيده الدارقطني (٢) وأبو نصر (٣) بالمعجمة، وخطَّأ من قال غيره.
وقوله في نسبه/ [خ ٣٩]: الشيباني، بشين معجمة قاله ابن وضاح، قال: وقاله لي (٤) سحنون وحرملة (٥) بالسين المهملة. وهي رواية إبراهيم بن محمَّد (٦) أيضًا.
قال القاضي: والصواب غير هذا كله؛ إنما قاله البخاري: السبائي (٧)، منسوب إلى سبأ، وكذا ذكره أبو نصر الحافظ (٨)، وكذا قيده القاضي أبو عبد الله في حاشية كتابه عن الحافظ أبي علي الجياني (٩).
_________________
(١) قول ابن يونس والبخاري عزاه لهما ابن ماكولا في الإكمال: ٢/ ٥٨١ ووهمهما، وعزاه لهما أيضًا الدارقطني في المؤتلف والمختلف: ٢/ ٧٥٤.
(٢) في المؤتلف والمختلف: ٢/ ٧٥٤.
(٣) في الإكمال: ٢/ ٥٨١ وهو مقصود المؤلف أنه خطأ من قاله بالمهملة، وقد خطأ أبو داود من قاله بالمعجمة كما في التهذيب: ٤/ ٣٣٩.
(٤) في غير خ: لنا.
(٥) هذه اللفظة غامضة في النسخ، وأقرب ما يمكن أن تقرأ في خ: وحرملة، أو: وحرسلة، وقد تقرأ: وفي مثله، أو: وفي نسخة. وفي كل الأحوال فهي بشأن ضبط لفظة: الشيباني.
(٦) في غير خ وق: محمَّد بن إبراهيم.
(٧) التاريخ الكبير: ٤/ ٢٧٤.
(٨) في الإكمال: ٢/ ٥٨١.
(٩) وهو ما في ثقات ابن حبان: ٤/ ٣٧٣ والتهذيب: ٤/ ٣٣٩، وضبطه في التقريب: ١/ ٢٧١ بفتح المهملة والموحدة مقصورا، وكذا في موطأ ابن وهب كما في مختصره: ٤٨ أ. والحافظ الجياني هو الحسين بن محمَّد الغساني، قال المؤلف في حقه في الغنية ١٣٨ - ١٣٩: شيخ الأندلس في وقته وصاحب رحلتهم، وأضبط الناس لكتاب وأتقنهم لرواية، مع الحفظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال وسعة السماع. سمع ابن عبد البر وابن الحذاء وابن عتاب والباجي. كتب إلي يجيزني فهرسته الكبرى وجميع رواياته غير مرة، من أشهر كتبه: تقييد المهمل وتمييز المشكل على الصحيحين، وهو كبير الفائدة (انظر ترجمته في المدارك: ٨/ ١٩١ - مختصر ابن حمادة - والمعجم في أصحاب الصدفي: ٨٦).
[ ١ / ١٥٨ ]
وقوله (١) في وضع اليمنى على اليسرى: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل يعين بهما نفسه إذا طال القيام، يشير إلى ما ذهب إليه بعض البغداديين (٢) أنه إنما أنكر أن يصنع ذلك للاعتماد والمعونة، لا لما جاء في ذلك من الفضل، والكلام يدل عليه وترجمة الباب (٣). وذهب بعضهم إلى أنه لم يعرف ذلك من لوازم الصلاة (٤).
وقوله (٥) في الذي قرأ في الركعتين الآخرتين بسورة مع أم القرآن: لا سجود سهو عليه، يبين أن مذهبه في مسألة الذي قدم السورة على أم القرآن، ثم أمرناه بإعادة السورة أنه لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآنًا، بخلاف مسألة مقدم القراءة على التكبير في العيدين (٦) لاختلاف العملين. وقد تكلم الأشياخ عليهما في الفرق والجمع بما يكفي (٧)، ونبهنا هنا بما ذكرناه ترجيحًا لأحد المذهبين.
وفيها أيضًا حجة لمن جلس في الأولى قبل قيامه أو في الثالثة (٨) ساهيا أنه لا سجود سهو عليه؛ إذ قد اختلف في ذلك هل عليه سجود أم لا (٩)؟ وذلك أن من العلماء (١٠) من يرى أن من سنته هناك الجلوس
_________________
(١) المدونة: ١/ ٧٤/ ٥.
(٢) كالقاضي عبد الوهاب في الأشراف: ١/ ٢٤١ وصوبه الباجي في المنتقى: ١/ ٢٨١.
(٣) نص الترجمة: الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد.
(٤) انظر البيان: ١/ ٣٩٥ والإكمال: ٢/ ٢٩١. وجاء في بعض النسخ بعد هذا ما يلي: "وقوله في باب الذي يقدح الماء من عينيه: عن يزيد بن معاوية العبسي". وسقط هذا من بعض النسخ بينما ورد في خ في الطرة وفوقه: كذا بخطه. وسيرد ضبط هذا الاسم بعد هذا.
(٥) المدونة: ١/ ٦٦/ ٨.
(٦) في المدونة: ١/ ١٧٠/ ٧: قال مالك في الإِمام إذا نسي التكبير في أول ركعة من صلاة العيدين حتى قرأ. قال: إن ذكر قبل أن يركع عاد فكبر وقرأ وسجد سجدتي السهو بعد السلام.
(٧) انظر النكت والفروق لعبد الحق.
(٨) في س وع وم: الثانية.
(٩) انظر هذا في التبصرة: ١/ ٣٢ أوالإكمال للمؤلف: ٢/ ٤٦٠.
(١٠) كالشافعي والداودي من المالكية كما في المنتقى: ١/ ١٦٦ والإكمال: ٢/ ٤١١.
[ ١ / ١٥٩ ]
قليلًا، كما أن منهم من يرى القراءة بالسورة في الأربع، فقد وافق سهوه قول بعض أهل العلم وأنه ليس بسهو، بل من حدود الصلاة فلا يسجد له.
وظاهر الكتاب أن المريض الذي يصلي جالسا إيماءً أنه لا يومئ بيديه بالسجود؛ لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس (١) ولم يزد. وقد اختلف الشيوخ القرويون في تأويله؛ فمنهم (٢) من ألزمه ذلك ومنهم (٣) من نفاه. وكذا قال ابن نافع: يكون على ركبتيه في إيمائه (٤)، وإذا (٥) قال ابن القاسم في الكتاب (٦) في الذي بجبهته قروح: إنه لا يسجد على أنفه، فكذلك لا يلزمه وضع يديه في الأرض.
وقد يجري الخلاف فيها على الاختلاف في من جلس بين السجدتين فلم يرفع يديه؛ فقد حكى فيها سحنون عن أصحابنا قولين (٧): قال بعضهم يجزئه، وقال بعضهم لا يجزئه، فعلى هذا وضع اليدين في الأرض والسجود عليهما فرض لقوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (٨)، فعلى المومئ إذًا وضْعُهما في الأرض، كما ألزمه / [خ ٤٠] اللخمي (٩) وضع الأنف على مذهب ابن حبيب (١٠).
_________________
(١) المدونة: ١/ ٧٧/ ٣.
(٢) تحدث اللخمي في التبصرة: ١/ ٣٣ ب عن كيفية الإيماء ولم يذكر الحكم.
(٣) كأبي عمران كما في التوضيح: ١/ ٧٤.
(٤) نص ما في سماع ابن نافع وأشهب: "على ركبتيه أو فخديه". انظر البيان: ١/ ٤٢٢.
(٥) في غير خ وق: وكذا، وفي ل: وكما.
(٦) المدونة: ١/ ٧١/ ٤.
(٧) رواهما عنه في المجموعة، انظر تهذيب الطالب: ١/ ٤٨ أ.
(٨) رواه البخاري في كتاب الأذان باب السجود على الأنف ومسلم في الصلاة باب أعضاء السجود
(٩) التبصرة: ١/ ٣٢ أ.
(١٠) في ل: أبي حنيفة. وهو في النوادر: ١/ ١٨٥ لابن حبيب وكذا في الإكمال: ٢/ ٤٠٥.
[ ١ / ١٦٠ ]
وقد يحتمل أيضًا أن يخرج من الكتاب لقوله (١): إذا أومأ (٢) للركوع: "ويمد يديه إلى ركبتيه"، وإذ جاء بهما (٣) في مسألة المصلي متربعا فانظره (٤).
وقوله (٥) في منع المريض (٦) المستند لحائض أو جنب في الصلاة - وفي غير (٧) الكتاب: "يعيد في الوقت" - ذهب أكثر شيوخنا (٨) أن معناه: باشر نجاسة في أثوابهما فكان كالمصلي عليها. وقال بعضهم: بل حكم المستند إليه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له بإمساكه، فيجب أن يكون على أكمل الأحوال. وضعف هذا بعضهم إذ هذا لا تعدي له للمصلي، وإنما يختص هذا بالممسك (وحده) (٩) والمستند (١٠) إليه، وإلا فيجب على هذا أن يكون متوضئًا، وهذا ما لا يقوله أحد.
والخُمْرة (١١)، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: حصير من جريد صغيرة، فإذا كانت كبيرة لم تسم خمرة. سميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي عليها، أي تغطيه (١٢).
_________________
(١) المدونة: ١/ ٧٧/ ٨.
(٢) كتب في خ: أومى.
(٣) في التقييد: ١/ ٥٥: وإلى هذا جاء بهما. وهل يمكن أن يكون: "بها"، أي بالمسألة.
(٤) في المدونة: ١/ ٧٩/ ٥ - قال مالك وعبد العزيز بن الماجشون في صلاة الجالس على المحمل: "قيامه تربع فإذا ركع ركع متربعًا فوضع يديه على ركبتيه، فإذا رفع رأسه من ركوعه، قال لي مالك: يرفع يديه عن ركبتيه".
(٥) المدونة: ١/ ٧٧/ ٧.
(٦) في غير خ: في المريض.
(٧) هو في العتبية انظر البيان: ١/ ٥١٨، وذكره عنه في التبصرة: ١/ ٣٤ أوالجامع: ١/ ٩٧.
(٨) كابن أبي زيد كما في النكت وابن يونس كما في التقييد: ١/ ١٥٤ وابن رشد في البيان: ١/ ٥١٩.
(٩) سقط من خ ول.
(١٠) في ق وس وح وم: المسند، وفي ع: دون المسند، وكتب: "دون" فوق السطر مصححًا عليها، وفي ل: أو المسند.
(١١) المدونة: ١/ ٧٥/ ١.
(١٢) في اللسان: خمر، عزا ذلك للزجاج، وذكر أنها تطلق على الكبيرة عكس ما ذكر =
[ ١ / ١٦١ ]
وكَوْر العمامة (١)، بفتح الكاف: هو مجتمع طاقاتها وما ارتفع منها بأعلى الجبين (٢).
والأَدَم (٣)، بفتح الهمزة والدال، الجلود المدبوغة، جمع أديم (٤).
وأَحْلاس الدواب (٥) - بفتح الهمزة وبالحاء والسين المهملتين - واحدها حلس، وهي وهو (٦) ما يلي ظهور الدواب وما يجعل تحت اللبود والسروج (٧). وأصله من اللزوم (٨).
وبَكر بن سوادة (٩)، بفتح السين والواو مخففة.
وأبو إسحاق الهَمْدَاني (١٠) بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة. وهمْدان قبيلة (١١) من اليمن (١٢). وليس في هذه الكتب هَمَذَاني بفتح الميم والذال المعجمة؛ منسوب إلى مدينة همَذان (١٣).
_________________
(١) = المؤلف، وهذا الذي ذكر المؤلف نقله عن أبي عبيد في المشارق: ١/ ٢٤٠ وهو في غريب أبي عبيد: ١/ ٢٧٨.
(٢) المدونة: ١/ ٧٤/ ٢.
(٣) في س وع وح وم وط ول: طاقاتها على الجبين. وانظر حول معنى الكلمة اللسان: كور.
(٤) المدونة: ١/ ٧٥/ ٣.
(٥) في اللسان والقاموس: أدم، أنه لا يقتصر على المدبوغ بل الأصل فيه كائنًا ما كان، وقيل المدبوغ وقيل غير ذلك.
(٦) المدونة: ١/ ٧٥/ ٣.
(٧) كذا في خ، وفوق "وهي": كذا. وفي غيرها: وهو ما يلي.
(٨) هذا في اللسان: حلس.
(٩) يلي هذا في غير خ قوله: "والألية بفتح الهمزة ".
(١٠) المدونة: ١/ ٧٦/ ٦.
(١١) المدونة: ١/ ٧٨/ ٩. هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي، روى عن المآت كما قيل وعنه السفيانان، انظر تهذيب الكمال: ٢٢/ ١٠٢.
(١٢) في غير خ: قبيل.
(١٣) انظرها في معجم القبائل العربية: ٣/ ١٢٢٤.
(١٤) انظرها في معجم البلدان: ٥/ ٤١٠.
[ ١ / ١٦٢ ]
ويزيد بن معاوية العبْسي (١) بباء بواحدة وسين وعين مهملتين، كذا عند ابن عتاب وابن المرابط. وكان في أصل ابن عيسى وبعض النسخ: القيسي بالقاف. هذا عندهما (٢) اسمه يزيد، إلا أنه عند يحيى بن عمر: زيد. وكذا رواه الباجي عن ابن باز، ويزيد عن ابن وضاح، وهو الصواب (٣).
والأَلْية (٤)، بفتح الهمزة وسكون اللام، المقعدة (٥).
وقدْح العينين (٦): هو استخراج الماء الذي يغطي بصرها (٧) من مآقها (٨).
والاحتباء (٩): جلوس الرجل رافعًا ركبتيه جامعًا يديه عليهما، وقد يكون ذلك بردائه (١٠).
وقوله (١١): "بِعَقِب تَرَبُّعِه"، أي يفعله بعد تربعه استعانة لطول الجلوس.
_________________
(١) المدونة: ١/ ٧٨/ ٩.
(٢) في ق وع وم: وكذا عندهما، وفي ح: وكان عندهما، وفي س: وكان عندنا. ولعل ضمير المثنى يرجع على ابن عتاب وابن المرابط.
(٣) لم أجد من ذكره هكذا إلا ابن عدي في الكامل: ٢/ ١٣٠ عرضًا في قصة مع ابن مسعود، لكن البخاري في الكبير: ٣/ ٤٠٦ ترجمه في الزيدين وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٣/ ٥٧٢ وابن حبان في الثقات: ٦/ ٣١٧ والخطيب في تالي تلخيص المتشابه: ١/ ٢٨٨، وذكر له بعض هؤلاء رواية أبي إسحاق عنه وروايته عن ابن مسعود كما في سند المدونة.
(٤) المدونة: ١/ ٧٩/ ٦.
(٥) هي: العجيزة أو ما ركب العجز من شحم ولحم. انظر القاموس: ألي، والمشارق: ١/ ٣٢.
(٦) المدونة: ١/ ٧٨/ ١٠. وفي ق: العين.
(٧) كذا في كل النسخ، وفي ل: بصرهما.
(٨) كذا في خ بينا، وفي غيرها تشبه: "مآقيها"، وفي بعض النسخ تشبه: "مآقهما".
(٩) المدونة: ١/ ٧٩/ ٣. وفي طرة ز كتب الناسخ: ممدود. ثم أضاف ملاحظة هي: "كتبه في الطرة ولم يخرج له".
(١٠) قد يفهم من كتب اللغة أن الأصل أن يكون الاحتباء بالرداء، انظر النهاية: حبا.
(١١) المدونة: ١/ ٧٩/ ٤.
[ ١ / ١٦٣ ]
والثوب الكثيف (١): (الصفيق) (٢) الخشن.
والسُّبْحة (٣) صلاة النافلة.
وقوله: "نهى أن يصلي المصلي على عود" (٤)، معناه: يرفعه لجبينه ليسجد عليه.
والحسن بن عمرو الفُقَيْمي (٥)، بضم الفاء وفتح القاف.
وقوله (٦) في المسافر يتنفل على دابته حيث توجهت به، وكذلك على الأرض يتنفل ليلًا ونهارًا في السفر، يريد في مسألة الأرض: إلى القبلة، وعطفها على جواز التنفل لا على ترك التوجه، وإنما سأل عن هذا لما روي عن ابن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر (٧).
والطَّنْفَسة (٨) - بكسر الطاء وفتح الفاء - وهو أفصحها. وبضمهما معًا، وبكسرهما معًا، وحكي فتح الطاء وكسر الفاء، وهي بساط صغير كالنَّمْرقة (٩). وكل بساط طنفسة، قاله الباجي (١٠).
_________________
(١) المدونة: ١/ ٧٦/ ١.
(٢) سقط من خ.
(٣) المدونة: ١/ ٨٠/ ٢.
(٤) المدونة: ١/ ٧٨/ ٣ - . وهذا الحديث رواه في المدونة ابن وهب عن عمر بن قيس عن ابن شهاب يرفعه، وله شاهد عند البزار وأبي يعلى عن جابر، قال الهيتمي في المجمع ٢/ ١٤٨: رجال البزار رجال الصحيح، وآخر في كبير الطبراني ١٢/ ٢٦٩ عن ابن عمر وفيه حفص بن سلمان المنقري ضعيف كما في المجمع أيضًا: ٢/ ١٤٨.
(٥) المدونة: ١/ ٧٩/٩. وهو تميمي كوفي روى عنه الثوري، انظر التاريخ الكبير: ٢/ ٢٩٨ والجرح والتعديل: ٣/ ٢٥.
(٦) في المدونة ١/ ٧٩/ ١١: قال مالك: لا بأس أن يصلي النافلة محتبيًا، وأن يصلي على دابته في السفر حيثما توجهت به.
(٧) إنما كره ابن عمر ذلك نهارًا على الأرض، انظر النكت والجامع: ١/ ١٠٠.
(٨) المدونة: ١/ ٧٥/ ٣.
(٩) في ق وس وع وخ وم ول: كالخرقة.
(١٠) انظر مزيد ضبط هذه اللفظة في المشارق: ١/ ٣٢٠.
[ ١ / ١٦٤ ]
وجابر بن يزيد عن الشعبي (١)، كذا هو: يزيد، وهو الجعفي. قال ابن وضاح هو (٢) كوفي. وجابر بن زيد آخرُ: بصري (٣). قال البخاري: جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي، سمع من الشعبي (٤). وذكر جابر بن يزيد الجعفي (٥)، وذكر له خبرًا مع الشعبي، وهذا متروك مشهور وليس بالأول. وذكر جابر بن زيد، وهو كبير/ [خ ٤١] من فقهاء التابعين (٦).
وفي حديث هيئة الجلوس (٧) قال ابن وهب: "وكان رسول الله - ﷺ - يأمر بذلك"، من حديث ابن وهب. وذكر الخبر عن أبي حميد الساعدي: "يفضي بوركه إلى الأرض" (٨) الحديث، كذا في أصل القاضي أبي عبد الله بن عيسى وابن المرابط. ولم يكن عند ابن عتاب: يأمر بذلك وباقي (٩) الكلام: "وكان رسول الله - ﷺ - يفضي بوركه"، لكن فصل بينه ذكر السند. وفي بعض النسخ: عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - "كان يفضي بوركه" الحديث، وعندهم إثبات: يأمر بذلك (١٠) قبل هذا،
_________________
(١) المدونة: ١/ ٨١/ ٥.
(٢) في غير خ: وهو.
(٣) هو أبو الشعثاء الأزدي، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وعنه قتادة وأيوب وعمرو بن دينار، وهو ثقة ومن كبار فقهاء العراق، وهو الذي يتبنى الإباضية مذهبه، وفي تهذيب التهذيب ٢/ ٣٤ أنه تبرأ منهم.
(٤) التاريخ الكبير ٢/ ٢١٠.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) هو أبو الشعثاء الآنف الذكر.
(٧) المدونة: ١/ ٧٣/ ٥.
(٨) رواه في المدونة ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض في جلوسه الأخير في الصلاة ويخرج قدميه من ناحية واحدة. أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب سنة الجلوس في التشهد.
(٩) في س وع وح وم: فيأتي.
(١٠) قد ذكر ابن عبد البر رواية ابن وهب وقال: هي مثل رواية ابن لهيعة، انظر التمهيد: ١٩/ ٢٥٣. والحديث في موطإ ابن وهب ٤٨ ب بسند المدونة لكن ذكر فيه ابنُ لهيعة =
[ ١ / ١٦٥ ]
فيأتي حديثهم (١) على هذا.
وفي باب صلاة الجالس (٢) - في أول خبر سعيد بن جبير (٣) -: علي بن زياد ووكيع عن سفيان (٤)، كذا عند ابن عتاب (٥). وقال وكيع، لابن وضاح. ولم يكن عند القاضي جملة.
وفي آخر باب الصلاة (٦) خلف السكران: "مالك عن هشام بن عروة (٧) عن أبي بكر بن أبي مليكة (٨) أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا عند ابن عيسى وفي كتاب ابن المرابط، وكذا في رواية الباجي إلا أنه قال: وكيع. مكان: مالك (٩). قال ابن وضاح: وكذا جاء في كتاب وكيع (١٠). وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة، وكذا هو في "موطإ" مالك عن هشام.
وصالح مولى التُؤَمَة (١١)، الرواية فيه (عندي) (١٢) في الكتاب وعند
_________________
(١) = شيخه عبد الكريم بن الحارث مع يزيد بن أبي حبيب وهو ذات السند واللفظ في الطريق الثاني عند البيهقي.
(٢) كذا في خ، وفي ق: حديثين، ولعله الصواب، وفي س وع وح وم وط: حديثان.
(٣) المدونة: ١/ ٧٩/ ٩.
(٤) ابن هشام الكوفي أبو عبد الله العالم العامل، توفي ٩٥. التهذيب ٤/ ١١.
(٥) هو الثوري شيخ وكيع. (انظر التهذيب: ١١/ ١١٠).
(٦) في طبعة صادر: وحدثني عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقسي (كذا) عن أبيه قال: كان سعيد بن جبير، وفي طبعة دار الفكر: وحدثني عن علي بن زياد عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبيه.
(٧) المدونة: ١/ ٨٦/ ٢.
(٨) ابن الزبير بن العوام، أبو المنذر، روى عن أبيه وعدد من الصحابة، وعنه مالك، توفي ١٤٦. (انظر التهذيب: ١١/ ٤٤).
(٩) عبد الله بن عبيد الله المكي، روى عن عائشة، وهو قاضي ابن الزبير بمكة، توفي ١١٧. (التهذيب: ٥/ ٢٦٨).
(١٠) وهو ما في الطبعتين.
(١١) وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة: ٢/ ٣٠ في ترجمة: إمامة العبد.
(١٢) صالح بن نبهان أو صالح بن أبي صالح، توفي بعد ١٢٥. (انظر التهذيب: ٤/ ٣٥٦).
(١٣) سقط من خ وس وع وح وم ول.
[ ١ / ١٦٦ ]
أكثر الشيوخ في غيره بضم التاء وهمز الواو بالفتح، وكذا قيده عبد الحق عن الأَجْدابي في روايته. وصوابه عند أهل العربية والرجال: التَوْأَمة، بفتح التاء وسكون الواو وهمزة بعدها. وقد تسهل وتنقل الفتحة إلى الواو فيقال: التُوَمة - وهو اسم مولاة أبي صالح هذا، واسمه نبهان - بفتح النون وسكون الباء بواحدة - وكذلك الحارث بن نبهان (١)، وهي التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي، ولدت مع أخت لها في بطن واحد فسميت بذلك (٢). وعلى الصواب ضبطناه عن بعض شيوخنا ورده علينا المتقنون منهم (٣).
وقوله (٤): "الصلاة خلف هؤلاء الولاة"، إشارة إلى أئمة الجور من أهل السنة (٥)، وكلامه في إجازتها خلاف كلامه في أئمة أهل الأهواء (٦) وتوقفِه في الإعادة خلفهم، والقول بالإعادة في الوقت أو لا إعادة، وأنه يصلي ابتداء وراءهم كيف كانوا، ما لم يكونوا مبتدعين أو غير مأمونين على الطهارة والصلاة أو مغيرين لها عن سنتها، فإن فعلوا ذلك صاروا في حكم المبتدعة لا يصلى خلفهم إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد. واستحب ابن حبيب الإعادة خلفهم في الوقت (٧).
وقوله في كتاب الجنائز (٨): لا يصلى على أهل الأهواء، وظاهره يشعر
_________________
(١) انظر ترجمته في التهذيب: ٢/ ١٣٨.
(٢) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ١٤٩، ونقل المؤلف هذا عن الواقدي في المشارق: ١/ ١٢٦.
(٣) كرر المؤلف كل هذا في الإكمال: ١/ ١٥٧ وانظر أيضًا المشارق: ١/ ١٢٦.
(٤) في المدونة: ١/ ٨٣/ ٤: "قلت: أفكان مالك يقول: تجزئنا الصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم؟ قال: نعم".
(٥) في غير خ: الملة.
(٦) في المدونة أيضًا: قلت: فإن كانوا قوما خوارج غلبوا، أكان يأمر بالصلاة خلفهم والجمعة خلفهم؟ قال: كان مالك يقول: إذا علمت أن الإِمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه ولا تصل خلف أحد من أهل الأهواء.
(٧) انظر تفصيل هذه المسألة في النوادر: ١/ ٢٨٩، والتبصرة: ١/ ٣٥ ب، والجامع: ١/ ١٠٢، والبيان: ١/ ٤٤٣.
(٨) المدونة: ١/ ١٨٢/ ٢.
[ ١ / ١٦٧ ]
أن قول سحنون (١) تفسير له (٢). والخلاف في المسألتين مبني على القولين في تكفيرهم (٣).
وعدي بن الخِيار (٤)، بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها.
وقوله: "يصلي لنا إمام فتنة" (٥)، قيل: في وقت فتنة، وليس بإمام المسلمين المقدم. وإنما كان سؤاله - على (٦) هذا - عن الصلاة خلف غير إمام إذا حدث على الإِمام / [خ ٤٢] حدث وكان الذي صلى من غير تقديمه. وكان الذي صلَّى بهم أبو أيوب (٧) ثم أبو أمامة (٨)، وصلَّى بهم العيد علي بن أبي طالب ﵁. وإلى نحو هذا التأويل أشار القابسي. وقيل: بل أراد رئيس فتنة وصاحبها، وأشار هذا إلى ابن أبي عديس (٩) -
_________________
(١) رأي سحنون ألا إعادة على المصلي خلف المبتدعة. (انظر التبصرة: ١/ ٣٦ أ)، وانظر في الموازنة بين رأي مالك وابن القاسم في هذا كتاب "التوسط بين مالك وابن القاسم" لأبي عبيد الجبيري: ٢/ ٢٩ - ٣٥. وهو بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا مرقون بكلية الآداب بجامعة محمَّد الخاص بالرباط من إنجاز الحسن حمدوشي في السنة الجامعية: ١٤١٣ - ١٤١٤/ ١٩٩٣.
(٢) من هنا ترجع نسخة ز.
(٣) لقد روي عن مالك القولان كما في التبصرة: ١/ ٣٦ أ. وفي الجامع: ١/ ١٠٣: قال ابن شعبان: اختلف أصحابنا في تكفيرهم بما يؤول إليهم قولهم.
(٤) المدونة: ١/ ٨٣/ ٩. وفي السند: عبيد الله بن عدي بن الخيار، وهو قرشي مدني ممن روى عنه حميد بن عبد الرحمن كما في التهذيب: ٧/ ٣٢، أما أبوه عدي فقال ابن ماكولا في الإكمال: ٢/ ٤٣: قتل يوم بدر كافرًا، وفي التهذيب: ٧/ ٣٢ أن ابن سعد ذكره في مسلمة الفتح.
(٥) في المدونة: ١/ ٨٣/ ١١: "عن عدي بن الخيار قال: دخلت على عثمان بن عفان وهو محصور، فقلت له: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإنه يصلي لنا إمام فتنة".
(٦) في س وع وح وم: عن. وهو مرجوح.
(٧) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الصحابي. (انظر الإصابة: ٢/ ٢٣٤).
(٨) لم أجد في تراجم آباء أمامة من الصحابة ذكرًا لهذا. هو أبو أمامة الباهلي وفي الصحابة أيضًا أبو أمامة بن سهل بن حنيف وقد تقدم (ص ١٥٥).
(٩) إنما هو ابن عديس، أبو محمَّد عبد الرحمن البلوى، وهو صحابي كما في الإصابة: ٤/ ٣٣٤، وقال ابن حبان: عبد الرحمن بن عدس، وقيل: عديس (انظر الثقات: ٣/ ٢٥٥). ولم أجد ابن أبي عديس. انظر الإكمال: ٦/ ١٤٩.
[ ١ / ١٦٨ ]
أحد القائمين والمجلبين على عثمان ﵁. ولإنكار ظاهر هذا التأويل طرح ابن وضاح لفظة: فتنة من كتابه. وإلى معناه أشار البخاري، ويصحح هذا التأويل ترجمة الباب (١) في الصلاة خلف أئمة الجور. وقد تطابق الترجمة التأويل الآخر لقول عثمان: "إذا أحسن الناس فأحسن معهم"، الحديث.
وقوله (٢): "يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة"، وقال بعد شي (٣): "أولاَهم بالإمامة أفضلهم وأصلحهم إذا كان أفقههم" (٤)، فشرط مع الفضل والصلاح أن يكون أفقههم، ولم يشترط مع العلم والفقه أن يكون أفضلهم وأصلحهم، إنما شرط الستر وحسن الحال؛ إذ الفقه مع الستر وعدم السخطة مقدم على الصلاح والتبريز في الخير والإمامة (٥). وقال القابسي (٦): معنى هذا إذا وقع التنازع بين الأعلم والأَخير أو الأَسن (٧)، فأما إذا لم يكن (٨) تنازع فإن الفقيه يؤمه من هو دونه في الفقه.
والأَعرابي (٩): البدوي - كان عربيًا أو عجميًا - بفتح الهمزة (١٠).
والرَبيع بن صَبيح (١١)، كل ربيع في هذه الكتب أو ابن رَبيع فبفتح (١٢)
_________________
(١) في المدونة: ١/ ٨٣ / ٧ -، ونص الترجمة في الطبعتين: الصلاة خلف هؤلاء الولاة، والمؤلف هو القائل مؤولا الكلام الآنف: إشارة إلى أئمة الجور.
(٢) المدونة: ١/ ٨٣/ ٦.
(٣) كذا كتبت في ز، وفوقها: كذا. أي أنها كذلك في أصل المؤلف. وفي غيرها: شيء.
(٤) المدونة: ١/ ٨٥/ ٧.
(٥) كذا في ز وفي خ وق: في الإمامة.
(٦) ذكر المؤلف هذا في الإكمال: ٢/ ٦٥١ عن بعض علماء المالكية.
(٧) كذا في ز وع، وفي خ: الأعلم والأقرأ والأسن، وفي ق: الأعلم والأقرأ أو الأخير، وفي س وح وم: الأعلم والأخير أو الاثنين، وصحح على "أو" من "أو الأسن" في ز.
(٨) في س: فإذا لم يكن، وفي ق: وأما إذا لم يقع.
(٩) المدونة: ١/ ٨٤/ ٦.
(١٠) انظر اللسان: عرض.
(١١) المدونة: ١/ ٨٤/ ٥ - . وهو السعدي أبو حفص، توفي ١٦٠. (انظر التهذيب: ٣/ ٢١٤).
(١٢) في ق وس: بفتح.
[ ١ / ١٦٩ ]
الراء وكسر الباء، وصَبيح، بفتح الصاد المهملة وكسر الباء. وأبو الضحى مسلم بن صُبَيح (١) [هذا] (٢) بضم الصاد وفتح الباء، في "المدونة" كنيته لا اسمه ونسبه، وكنيته بضم الضاد المعجمة (٣).
وما فيها من مَعْمَر فبفتح الميم وسكون العين.
وطَرَسوس (٤) بفتح الطاء والراء، وبسينين مهملتين أولاهما مضمومة (٥).
وقوله (٦): "وذلك أمير أمره رسول الله - ﷺ - (٧) " (٨)، مشدد الميم، من الإمارة.
وفي سند هذا الحديث: سمعت (٩) معاوية بن صالح (١٠) يذكر عن ابن
_________________
(١) همداني توفي سنة ١٠٠. (انظر التهذيب: ١٠/ ١١٩، والإكمال: ٥/ ١٦٦).
(٢) ليست في ز.
(٣) انظر أيضًا المشارق: ٢/ ٥٣.
(٤) المدونة: ١/ ٨٥/ ٤.
(٥) في معجم البلدان: ٤/ ٢٨: أنها مدينة بالشام على ساحل البحر.
(٦) المدونة: ١/ ٨٥/ ١١.
(٧) في ز: كتبت التصلية بين دائرتين إشارة إلى أنها من إضافة الناسخ، وليست في خ.
(٨) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح: ٣/ ٥ عن عمر بن الخطاب، والحاكم في المستدرك: ١/ ٦١١ عن عمر أيضًا، وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، والبزار في المسند: ١/ ٤٦٢ من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن عمر، وقال: قد رواه غير واحد عن الأعمش عن زيد عن عمر موقوفا، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك عن الأعمش.
(٩) في غير خ وز: ابن وهب: سمعت معاوية، وهو ما في طبعة دار الفكر: ١/ ٨٥/ ٦ -، وضرب على "ابن وهب" في ق.
(١٠) الارجح أن المقصود هنا معاوية بن صالح بن حدير بن سعيد الحضرمي الحمصي، أحد المحدثين. دخل الأندلس وكلفه أميرها عبد الرحمن الداخل بإحضار بعض أقاربه من الشام، وتولى له القضاء. توفي على ما أرخه ابن حيان الأندلسي ١٧٢، وذكر غيره ١٥٠. روى عنه ابن وهب، ولم أجد من ذكر له رواية عن ابن المسيب (انظر التهذيب: ١٠/ ١٨٩ - ١٩٠). وانظر ما كتبه عنه ابن الفرضي في التاريخ: ٢/ ٨٣٨ - ٨٤١ والحميدي في الجذوة: ٢/ ٥٤٠ - ٥٤٥
[ ١ / ١٧٠ ]
المسيب، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: سمعت من يذكر (١) عن ابن المسيب (٢).
وآخر الباب (٣): "مالك عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة (٤).
مسألة من أقيمت عليه المغرب (٥)، "قلت: فإن صلى ركعتين؟ قال: يتم الثالثة ويخرج ولا يصلي مع القوم"، ثبتت هذه المسألة في بعض الروايات في "المدونة" (٦)، وهي لأحمد بن أبي سليمان في كتاب ابن عيسى ولابن هلال في كتاب الباجي. وسقطت ليحيى بن عمر، ولم تكن في كتاب ابن عتاب. وقال أبو محمَّد بن أبي زيد: وهذه الرواية خلاف ما له في "المجموعة" من أنه يقطع من اثنتين ويسلم ما لم يركع الثالثة (٧). وجاءت هذه المسألة في بعض روايات "المدونة". قال ابن حارث (٨): وهي رواية ابن
_________________
(١) في ق: يذكره.
(٢) الذي في موطإ ابن وهب: ٥١ أ: سمعت معاوية بن صالح وذكر يحيى عن المسيب أن النبي - ﷺ - وإن كانت لفظة يحيى غير واضحة جيدًا.
(٣) المدونة: ١/ ٨٦/ ٢.
(٤) إزاء هذا في طرة في ز: "قد تقدم هذا الكلام بأوعب من هذا ولا [كـ]ـن المؤلف أعاده". وهو كذلك.
(٥) المدونة: ١/ ٨٨/ ٣.
(٦) نقلها عنها في التبصرة: ١/ ٣٨ أوالجامع: ١/ ١٠٦.
(٧) عزا اللخمي هذه الرواية لأشهب في التبصرة: ١/ ٣٨ أ، وعزاها ابن يونس له ولابن القاسم في المجموعة كما في الجامع: ١/ ١٠٦، وكذلك في النوادر: ١/ ٣٢٩. (انظر توجيه ذلك في المنتقى: ١/ ٢٣٤). وليس كلام أبي محمَّد في المختصر كما عزاه له المؤلف. (انظر المختصر: ١/ ٢٥ أ).
(٨) محمَّد بن حارث بن أسد الخشني القيرواني، أبو عبد الله، سمع من أحمد بن نصر وابن اللباد، وقدم الأندلس فسمع على ابن أيمن وقاسم بن أصبغ وابن لبابة. كان حافظًا للفقه عالما بالفتيا حسن القياس. من تواليفه الكثيرة التي وضعها للحكم المستنصر: الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك، ورأي مالك التي خالفه فيه أصحابه، وكتاب الفتيا. توفي ٣٦١ (انظر ابن الفرضي: ٢/ ٨٠٢ والمدارك: ٦/ ٢٦٦).
[ ١ / ١٧١ ]
عابر (١) في "المدونة"، فإن صلى ركعتين قال يسلم كما قال في "المجموعة" كسائر الصلوات، ويدخل مع الإِمام.
وقوله فيمن أتى المسجد (٢) وقد صلى أهله وطمع (٣) أن يدرك جماعة في مسجد آخر أو غيره فلا بأس أن يخرج إلى تلك / [ز ١٧] الجماعة/ [خ ٤٣]، وكذلك إن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا ويجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول - ﷺ - (٤). قال ابن القاسم ومسجد بيت المقدس مثله. قال شيوخنا: معناه لمن قد دخل هذه المساجد، لا لمن لم يدخلها. وكذا جاء مفسرا في "العتبية" في "سماع أشهب" وابن نافع (٥) قال مالك: من لم يبلغ مسجد الرسول (٦) حتى صلى أهله إنه يجمع تلك الصلاة في غيره (٧) وهو ظاهر المدونة، لأنه إنما تكلم على من دخل. وقوله: "في مسجد آخر أو غيره"، وقوله: "فلا بأس (٨) أن يخرجوا
_________________
(١) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: غانم، وكذلك هي في خ مضببا عليها، وفي ق وس وع وح وم: غانم. والمؤلف ذكر رواية ابن غانم في الكتاب. وهو عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني، روى عن مالك والثوري وابن أنعم، ولقي أبا يوسف القاضي. له سماع من مالك مدون ومنه في "المجموعة" مسائل. وكان مالك يجله. توفي ١٩٠ (انظر رياض النفوس: ١/ ٢١٥ والمدارك: ٣/ ٦٦ والتهذيب: ٥/ ٢٨٩). هذا ولعل سماعه من مالك ما يزال باقيا؛ فقد ذكر عبد الرحمن أيوب في هامش تحقيقه "كتاب السيرة وأخبار الأئمة" المطبوع بالدار التونسية للنشر سنة: ١٤٠٥/ ١٩٨٥ ص: ٨ - ٩ لأبي بكر زكرياء بن يحيى بن أبي بكر الإباضي - الجزائري - وجود صورة فوتو غرافية جيدة لمخطوط المدونة لابن غانم بإحدى مكتبات باريس!
(٢) المدونة: ١/ ٨٩/ ٦.
(٣) في خ وق: فطمع.
(٤) ليست التصلية في خ.
(٥) الذي في العتبية: بل يصلي في المسجد. قال ابن رشد: يريد: بل يذهب إليه فيصلي فيه منفردا ولا يصلي في جماعة. وهذا عكس ما عزاه المؤلف للعتبية انظر البيان: ١/ ٤٠٤، إلا أن يقع سقط في كلام المؤلف.
(٦) زاد ناسخ ز التصلية.
(٧) انظر البيان: ١/ ٤٠٤.
(٨) في خ وق: ولا بأس.
[ ١ / ١٧٢ ]
ويجمعوا"، يدل أن لهم الخروج للجمع في غير المسجد (١) إلا من هذه المساجد الثلاث (٢)، فلا يخرجوا منها للجمع لمسجد ولا غيره.
وقوله في الصبي (٣) "إذا كان يعقل الصلاة"، أي يفهمها، قال بعضهم (٤): معناه أن يعرف أن تركها يضره وفعلها ينفعه. وعندي أن معناه: يفهم حكمها واللزوم لها وأنه لا يقطعها من دخل فيها اختيارًا (٥).
وذكر حديث محجن الثقفي (٦)، كذا وقع في أصل ابن المرابط وفي نسخ. وسقط من كتاب ابن عتاب وغيره (٧) "الثقفي" وسقوطه الصواب. وكذا (٨) جاء في بعض النسخ "أبي محجن"، وهو أشد خطأ.
ومحجن هذا من بني الديل (٩)، وكذلك هو في "الموطأ" (١٠)، وهو بكسر الميم وفتح الجيم.
_________________
(١) في خ: مسجد.
(٢) كذا في ز، وعليها: صح، وبالهامش: كذا، وكذا هي في ع، وفي خ: الثلاثة. وهو الصواب.
(٣) في المدونة: ١/ ٨٦/ ١٠: "قال: وقال مالك في رجلين وغلام صلوا، قال: يقوم الإِمام أمامهما، ويقوم الرجل والصبي وراءه إذا كان الصبي يعقل الصلاة".
(٤) نسب هذا التفسير لأبي عمران في هامش طبعة دار صادر.
(٥) قريب من هذا التفسير للخمي في التبصرة: ١/ ٣٧ أوالبراذعي: ١٦.
(٦) المدونة: ١/ ٨٩/ ٥. والحديث أن محجنا كان مع رسول الله - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ " فقال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله - ﷺ -: "إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت". رواه مالك في الموطإ في النداء للصلاة باب إعادة الصلاة مع الإِمام عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن عن أبيه محجن. وفي التمهيد: ٤/ ٢٢٢: ذكر للخلاف في اسم ابنه بسر أو بشر، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: ١/ ٣٧١ من طريق مالك نفسه.
(٧) وسقط من الطبعتين أيضًا.
(٨) في خ: وكذلك.
(٩) هو محجن بن أبي محجن الديلي، صحابي. (انظر الإصابة: ٥/ ٧٩٩).
(١٠) في النداء للصلاة باب إعادة الصلاة مع الإِمام.
[ ١ / ١٧٣ ]
وقوله (١) في مسألة التماثيل في البسط والثياب: "ومن تركه غير محرم [له] (٢) فهو أحب إليّ". قال أبو عمران: هذا من لفظ (٣) مالك لا من قول أبي سلمة بن عبد الرحمن.
وعبد الرحمن بن المُجَبَّر (٤)، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة، سمي بذلك لأنه انكسر فجبر، وهو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن (٥) بن عمر بن الخطاب (٦).
ومعاطن (٧) الإبل: موضع بروكها ومبيتها عند المياه وفي المناهل (٨).
ومُراح الغنم (٩): موضع مبيتها، بضم الميم (١٠).
ومرابض البقر (١١): موضع بروكها (١٢).
وفي سند هذا الحديث (١٣): عبد الله بن مُغَفَّل، بضم الميم وفتح الغين
_________________
(١) في المدونة: ١/ ٩١/ ١١: "قال: وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقول: ما كان يمتهن فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفًا، ومن تركه غير محرم. .. ".
(٢) ليس في ز.
(٣) كذا في كل النسخ، وكذا كتبها المؤلف بخطه، غير أن ناسخ ز أصلحها: "قول"، ونبه على ذلك.
(٤) المدونة: ١/ ٩٠/ ١.
(٥) في خ وق وم ول تكرر عبد الرحمن مرتين فحسب.
(٦) زاد ناسخ ز: ﵁. وانظر في ترجمته: الإكمال: ٧/ ١١٦ والثقات: ٧/ ٧٦ والمشارق: ١/ ٣٩٥.
(٧) المدونة: ١/ ٩٠/ ٥.
(٨) انظر العين: عطن. وقارن بالمشارق: ٢/ ٨١.
(٩) المدونة: ١/ ٩٠/ ٤.
(١٠) انظرها في القاموس: روح.
(١١) المدونة: ١/ ٩٠/ ٧.
(١٢) انظرها في اللسان: ربض.
(١٣) المدونة: ١/ ٩٠/٦ - . والإشارة لحديث ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عمن حدثه عن عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله - ﷺ - أنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يصلى في معاطن الإبل، وأمر أن يصلى في مراح الغنم والبقر، وبهذا السند واللفظ =
[ ١ / ١٧٤ ]
المعجمة وشد الفاء (١)، وهو صحابي (٢).
وقوله: "فيُجِنّنا الليل" (٣)، بضم الياء وكسر الجيم، أي: يظلم علينا فيسترنا، وأصله من الستر، وكل ما سترك فقد أجنَّك؛ يقال: حسن الليل، وأجنَّ، وأجننا الليل، وجنَّنا، وأجنَّ علينا، وجنَّ علينا (٤)، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ (٥).
وقوله في الصلاة في الْحِجْر (٦): "فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، خلافه في كتاب الحج من "العتبية" وأنه كان يكرهه ثم رجع إلى هذا.
وزيد بن جَبيرة (٧) بفتح الجيم وكسر الباء.
_________________
(١) = ورد الحديث في موطإ ابن وهب: ٥٣ ب. وفي السند جهالة واضحة. والحديث رواه أحمد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني في المسند: ٣/ ٤٠٤، وعن جابر بن سمرة في المسند: ٥/ ٨٦، وأبو يعلى في المسند: ٢/ ٢٣٩، وابن أبي شيبة في المصنف: ١/ ٣٣٨ عن ابن أبي سبرة أيضًا، وابن ماجه في المساجد والجماعات باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم عنه، ثم رواه في الطهارة وسننها باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل عن ابن عمر، والدارقطني في السنن: ١/ ٢٧٥ عنه أيضًا. ولم يذكروا جميعًا البقر. قال ابن عبد البر: روي هذا المعنى من حديث أبي هريرة والبراء وجابر بن سمرة وعبد الله بن مغفل، وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواترًا وأحسنها حديث البراء وعبد الله بن مغفل، رواه نحو من خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل صحيح. (انظر التمهيد: ٢٢/ ٣٣٣).
(٢) كذا هي بخط المؤلف كما نبه عليه ناسخ ز، وذكر أنه وهم، وأصلحها الناسخ: بالفاء، وهو ما في خ، وفي ح وم: بالقاف، ولعلها كذلك في ع ثم صححت.
(٣) انظر الإصابة: ٣/ ٢١٣.
(٤) المدونة: ١/ ٩١/٢.
(٥) انظره في اللسان: جن.
(٦) الأنعام: ٧٦.
(٧) في المدونة: ١/ ٩١/ ٩ -: قال مالك: "لا يصلى في الكعبة ولا في الحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجبتان، ولا الوتر ولا ركعتا الفجر، فأما غير ذلك ".
(٨) المدونة: ١/ ٩١/ ٤ - . وهو ابن محمود الأنصاري. (انظر في التهذيب: ٣/ ٣٤٦).
[ ١ / ١٧٥ ]
وداود بن الحُصَين (١) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة.
والكَيْمَخْتُ (٢) بفتح الكاف بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة، وفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين فوقها، وهو جلد الفرس (٣) وشبهه بغير (٤) مذكى، فارسي استعمل.
ومكحول الدَّمشقي (٥) بكسر الدال وفتح الميم.
وبُسْر بن سعيد (٦) بضم الباء وسكون السين المهملة.
حديث: "من أدرك ركعة من الصبح" (٧)، ثم قال بعده (٨) ابن وهب: "وبلغني عن ناس من العلماء أنهم كانوا يقولون: إنما ذلك للحائض تطهر/ [خ ٤٤] عند غروب الشمس أو بعد الصبح، أو للمريض يفيق عند ذلك". وفي أصل "المدونة": "أو للنائم والمريض"، وأمر سحنون بطرح "النائم" (٩).
_________________
(١) المدونة: ١/ ٩١/ ٤ - . وهو أُموي مدني، توفي ١٣٥. (انظر التهذيب ٣/ ١٥٧).
(٢) المدونة: ١/ ٩٢/ ٣.
(٣) في العين: زرغب: أن اسمه بالعربية زرغب، وقال ابن رشد في البيان: ٢/ ٣٩: هو جلد الحمار، وقيل جلد الفرس.
(٤) كذا في خ وز، وخط عليها خطا في ز، وفي سائر النسخ: غير. وهو المناسب.
(٥) المدونة: ١/ ٩٣/ ٨. وهو أبو عبد الله، الفقيه المعروف المتوفى ١١٢. (انظر التهذيب: ١٠/ ٢٥٨).
(٦) المدونة: ١/ ٩٤/ ٦. وهو مدني تابعي توفي ١٠٠. (التهذيب: ١/ ٣٨٣).
(٧) المدونة: ١/ ٩٤/ ٨. والحديث عن ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبسر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، والحديث هكذا هو في موطإ ابن وهب: ٥٤ أب. وعن طريق مالك رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب من أدرك من الفجر ركعة، ورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، من طريق ابن وهب عن يونس بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
(٨) المدونة: ١/ ٩٤/ ١١.
(٩) ثبتت في الطبعتين وليست في مختصر موطإ ابن وهب.
[ ١ / ١٧٦ ]
قال بعض الشيوخ: يصح معناه ولا يطرح، وهو النائم يدرك ركعة قبل طلوع الشمس فيكون مؤديًا، بخلاف لو لم يدركها فيكون قاضيًا، ولا يسمى مدركًا، وهو حسن (١).
والقَرْقَل (٢) بفتح (٣) القافين وسكون الراء بينهما: ثوب لا كمَّان له، قال أبو عبيد: القراقل قمص النساء واحدها قرقل (٤) / [ز ١٨].
وخصيف (٥) عن مجاهد، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.
وقوله: "ليَكفتَ شعرًا" (٦)، أي يضمه، وهو مثل العقص المنهي عنه في الصلاة. وقيل: يستره، يريد بما يجمعه ويضمه، وهو بمعنى قريب من الأول على هذا وليس بمجرد الستر (٧).
ومِخْول بن راشد (٨) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وكذا وجدته مقيدًا بخط الأصيلي، وضبطه أكثرهم مُخَوَّل بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الواو، وكذا قيده أبو الوليد الباجي (٩) وغيره (١٠).
وقوله (١١): لا يصلي على جلد حمار وإن ذكي، وأجاز الصلاة على
_________________
(١) كذا في ز وفي خ: وهذا حسن، وفي ق وم وع ول: وهذا أحسن، وفي س وح: وهو أحسن.
(٢) المدونة: ١/ ٩٤/ ١.
(٣) بهامش ع: بضم.
(٤) هو في غريب الحديث: ١/ ٢٢٧، ونقله أبو عبيد عن الأصمعي، وانظر اللسان: قرقل.
(٥) المدونة: ١/ ٩٥/ ١٠. وهو خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون، روى عن مجاهد، توفي ١٣٧. (انظر التهذيب: ٣/ ١٢٤).
(٦) في المدونة: ١/ ٩٦/ ٦: "قال: وسألنا مالكًا فيمن صلى محتزمًا أو جمع شعره بوقاية قال: وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت ".
(٧) انظره في اللسان: كفت.
(٨) المدونة: ١/ ٩٦/ ٧. وهو نهدي كوفي. (انظر التهذيب: ١٠/ ٧١).
(٩) لعله في نسخته الخاصة من المدونة، أو في شرحه إياها. ولم يضبطه في كتابه "التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الصحيح".
(١٠) صرح المؤلف في المشارق: ١/ ٣٩٩ أن غيره هذا هو الحاكم.
(١١) المدونة: ١/ ٩٢/ ٢.
[ ١ / ١٧٧ ]
جلود السباع إذا ذكيت، يدل أن الحمار أقوى في منع الأكل من السباع المكروهة، ودليل على القول الآخر الذي ذكره ابن حبيب أن أكل الحمر (١) حرام (٢) وعلى (٣) ظاهر الآثار الصحيحة.
قوله (٤): "هل فسر (٥) لكم مالك لم كره للإمام التنفل في موضعه؟ قال: لا، إلا أنه قال: عليه أدركت الناس". قال القاضي: علله بعضهم بالتخليط على الداخل لئلا يظن أنه في الصلاة (٦)، وهذا قد يضعف؛ إذ قد لا يتفق كونه وكون الجماعة كلها على هيئة (٧) واحدة لا سيما الجماعة الكبيرة. وقد يقال: لئلا يتمادى به التنفل بعد خروج الناس فيظن الداخل إذا رآه يصلي في موضع إمامه (٨) أنه في الفريضة، إذ (٩) لم يأته من يصلي معه، ويدل على [صحة] (١٠) هذا التأويل أنه لم يلزم (١١) ذلك من صلى بهم في داره أو في السفر (١٢)، وأنه استحب في "المختصر" (١٣) أن يتنفل (١٤). وقيل:
_________________
(١) في خ: الحمار.
(٢) انظره في النوادر: ٤/ ٣٧٢.
(٣) ألحق الواو من "وعلى" في ز وصحح عليها.
(٤) المدونة: ١/ ٩٨/ ١.
(٥) في ق: "قيل لابن القاسم: هل فسر لكم "، وهذه الزيادة وردت في ز، لكن ضرب عليها، وكتب بالطرة: "سقط الممرض عليه عنده".
(٦) هذا تفسير ابن رشد في البيان: ١/ ٤٠٣، وذكر تفسيرًا ثانيًا.
(٧) في خ: بنية.
(٨) كذا في ز وخ، وبهامش ز: "وقع بخط المؤلف: في موضع إمامه. والصواب: إمامته، كما كتب". والتصويب صواب.
(٩) في م: إذا، ورأى ناسخ ق أنه الصحيح، وكتبه بالحاشية، وقد صحح في ز على "إذ".
(١٠) ليس في ز.
(١١) في س: يكره.
(١٢) في النوادر: ١/ ٢٩٢.
(١٣) في طرة ز أن المؤلف كتب إزاء هذا: "صححت من الأصل"، ثم كتب الناسخ: "كذا بخطه في الطرة، وضبب على ال [مخ] تصر، وهي ضبة تنبيه لا تمريض".
(١٤) ذكر ناسخ ز أن المؤلف كتبها: "ينقتل" - دون نقط الحرف قبل الأخير - بتقديم القاف. وأصلحها الناسخ: "ينتقل" في المتن. أما في خ فكتبت كما يلي: "ينتقل =
[ ١ / ١٧٨ ]
بل لما يخاف أن يقع في نفس الإِمام من الكبر والتزين بذلك ليُرِيَ من جاء أنه هو الإِمام. والذي يظهر لي أنه كما نُهِيَ أن يصلى أرفع (١) مما عليه أصحابه لعلة الكبر والترفع عليهم كما علل شيوخنا - وهو معنى قول مالك (٢): "لأن هؤلاء يعبثون" - كذلك نهيناه عن بقائه (٣) منفردًا بموضعه لتلك العلة، ولم يكن بد من تقدمه (٤) فيه للصلاة ليتبين أنه الإِمام ويقتدي (٥) به، فإذا كملت الصلاة لم يبق لانفراده عنهم وتميزه بمجلس دونهم إلا الترفع عليهم كالذي يصلي أرفع منهم، ولو احتاج للصلاة على أرفع مما عليه أصحابه ليقتدوا به ويعلمهم لما منع كما فعله ﵇ حين صنع له المنبر فصلى عليه ليعلمهم ما لعله يخفى عليهم من هيئاته إذا كان سواء معهم، ولينظر جميعهم [جميع] (٦) حركاته في الصلاة حتى لا يحجبها بعضهم عن بعض، وكما طاف راكبًا لمثل ذلك. وقد قال - ﵇ -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٧)، وقال: "خذوا مناسككم عني" (٨) (٩) / [خ ٤٥].
_________________
(١) = ينفتل"، ولم ينقط الكلمة الأولى. و"ينفتل" مشابهة في الصورة لما في أصل المؤلف. وفي بقية النسخ: "يتنفل". ولعل الصواب: ينتقل. وأجاز أيضًا ذلك في سماع أشهب وابن نافع في العتبية كما في البيان: ١/ ٤٠٣، وأجازه ابن القاسم أيضًا في سماع موسى عنه كما في البيان: ٢/ ١٣٠، هذا ولم يعز ابن أبي زيد هذا النقل للمختصر في النوادر: ١/ ٢٩٢.
(٢) في ق وع وم: على أرفع.
(٣) المدونة: ١/ ٨١/ ٨.
(٤) في ق وس وع وح ول وم والتقييد: ١/ ١٩٢: صلاته، ومرض عليها ناسخ ق، وأشار إلى أن في نسخة أخرى: بقائه.
(٥) في س وع وح وم والتقييد: تقديمه. والأول أولى.
(٦) كذا في ز، ولعل المناسب: ويقتدى.
(٧) ليس في ز.
(٨) أخرجه ابن حبان في صحيحه: ٤/ ٥٤١ عن مالك بن الحويرث والدارقطني في سننه: ١/ ٢٧٣.
(٩) في خ وق: عني مناسككم.
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا عن جابر، والبيهقي في الكبرى: ٥/ ١٢٥.
[ ١ / ١٧٩ ]
وقوله (١): "مساجد القبائل"، هي مساجد الأرباض (٢). ومساجد الجماعات هي الجوامع.
وعبد الرحمن بن ثَوبان (٣) بفتح الثاء المثلثة.
قوله (٤): "فشمَّته"، وتشميت العاطس - بالشين المثلثة، وهو قوله للعاطس إذا حمد الله: يرحمك الله -. ويقال بالسين المهملة. وأصل التشميت - بالمثلثة - الدعاء، وكل داع مشمت (٥). وقيل: المعنى بالسين المهملة فيه من السمت، وهو الهدي (٦).
وقُبآء (٧) بضم القاف ممدود، ويقصر أيضًا، ويصرف ولا يصرف (٨)، وقد أنكر بعضهم (٩) مده.
وقوله في القهقهة (١٠) في الصلاة: "يقطع ويستأنف ويعيد الإقامة"،
_________________
(١) في المدونة: ١/ ٩٩/ ٨: "قلت لابن القاسم: فهل مساجد القبائل في هذا عنده [يعني عبور المسجد دون تحية] بمنزلة مسجد الجماعة؟ ".
(٢) في العين: ربض: الربَض: ما حول مدينة أو قصر من مساكن جند أو غيرهم، ومسكن كل قوم على حيالهم رَبَض.
(٣) المدونة: ١/ ٩٩/ ١٣. وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي. (انظر التقريب: ١/ ٣٣٧، والكاشف: ١/ ٦٢٣).
(٤) في المدونة: ١/ ٩٩/ ٢ -: "قلت: أرأيت من عطس فشمته رجل وهو في صلاة ".
(٥) انظره في اللسان: شمت.
(٦) القائل ثعلب. انظر اللسان: شمت، والمشارق: ٢/ ٢٢٠، ٢٥٣.
(٧) المدونة: ١/ ١٠٠/ ٣.
(٨) وهو قرية بالمدينة، وهو اسم بئر هناك، وهي مساكن بني عمرو بن عوف. (انظر معجم البلدان: ٤/ ٣٠١). وقد نقل عن المؤلف.
(٩) صرح المؤلف باسم هذا المنكر في المشارق: ٢/ ١٩٨ أنه البكري، يقصد أبا عبيد البكري الأندلسي المتوفى ٤٨٧، وقوله هذا في كتابه معجم ما استعجم: ٣/ ١٠٤٦. وقباء اليوم حي من أحياء المدينة. (انظر ذلك في المعالم الأثيرة: ٢٢٢). هذا ويوجد مكان آخر باسم قباء في طريق مكة، وليس هو المقصود هنا.
(١٠) في المدونة: ١/ ١٠٠/٨ -: "يقطع ويستأنف، وإن تبسم فلا شيء عليه، وإن كان خلف إمام فتبسم فلا شيء عليه، وان قهقه مضى مع الإِمام، فإذا فرغ الإِمام أعاد صلاته، وإن تبسم فلا شيء عليه".
[ ١ / ١٨٠ ]
/ [ز ١٩] يحتج به بعضهم على ما تقدم قبل في مسألة من صلى بنجس (١) أن من قطع الصلاة لأمر يستأنف الإقامة طال أو لم يطل؛ إذ لم يفرق في المسألتين في ذلك، بخلاف من أقام ثم حال بينه وبين الصلاة أمر أو تراخى في ذلك، فهذا يفرق بينه وبين هذه؛ لأن إقامته في الأولى لصلاة قد قطعت، وفي هذه إقامته لهذه الصلاة نفسها، فلا يحتاج إلى إقامة ما لم يطل.
وكيع (٢) عن العُمَري عن نافع. العمري هنا هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب - ﵁ - الزاهد، أخو عبيد الله العمري الفقيه (٣)، نُسبا إلى عمر - جدهما - وقد ضعف حديث عبد الله على جلالته وفضله وقولِ بعضهم فيه: إنه عالم المدينة، المرادُ في الحديث (٤). وأما أخوه عبيد الله فثبت ثقة.
ومُعاذة (٥)، بضم الميم وذال معجم.
وقوله (٦): "لا بأس أن يبصق الرجل تحت قدميه وأمامه أو عن يساره أو عن يمينه"، ليس على التخيير، وإنما هذا كله عند الاضطرار لأحد هذه الوجوه، وإلا فترتيبها أولًا عن يساره وتحت قدمه، كما جاء في الحديث الصحيح (٧)، إلا أن يكون عن يساره أحد ولا يتأتى تحت قدمه فحينئذ
_________________
(١) في ق: بثوب نجس.
(٢) المدونة: ١/ ١٠١/ ٢.
(٣) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان، الفقيه الثقة المتوفى ١٤٧. (انظر التهذيب: ٧/ ٣٦).
(٤) قد أطال المؤلف في المدارك: ١/ ٦٨ في ترجيح هذا والدفاع عن أن المراد به مالك بن أنس. يعني في حديث: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة".
(٥) المدونة: ١/ ١٠١/ ٤. في ق: معاذ. وهي معاذة بنت عبد الله العدوية البصرية أم الصهباء، توفي ٨٣. (انظر التهذيب: ١٢/ ٤٧٩).
(٦) المدونة: ١/ ١٠١/ ٨.
(٧) في البخاري، كتاب الصلاة، باب لا يبصق عن يمينه، ومسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن البصاق.
[ ١ / ١٨١ ]
ينتقل إلى جهة يمينه، لتنزيه اليمين وجهتها (١) عن الأقذار والأدناس (٢) في الشرع، وتخصيصها بأمور البر والبداية بالكرامة. ثم أمامه إن لم يمكن ذلك إلا هنالك، لتنزيه القبلة عن ذلك إلا للضرورة، ثم يدفنه. وألفاظ الكتاب تدل عليه؛ فإنه قال: "إن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل؟ قال: يبصق أمامه ويدفنه" (٣).
وقوله (٤): "وكان لا يرى بأسًا أن يبصق الرجل عن يساره وتحت قدمه إذا كان وحده"، فتأمل قوله "وحده" هنا، وانظر ما قبله يتضح لك (٥) ما بسطته (٦)، وإن كان بعض شيوخنا (٧) قال: إذا دفنها بصق كيف شاء، على ظاهر لفظه (٨)، ونحوه لابن نافع (٩). وما قدمناه واضح - إن شاء الله - وأقرب لمعنى حديث النبي - ﵇ - (١٠): "لا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَل وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه اليسرى" (١١).
_________________
(١) في ق وس ول وم: وتجنبها. وليس مناسبًا.
(٢) في هامش ز أن المؤلف كتب هذه الكلمة على غير هذه الصورة، وليس ما هناك واضحا.
(٣) المدونة: ١/ ١٠١/ ١٠.
(٤) المدونة: ١/ ١٠١/ ٦.
(٥) كأنما هو في خ: "له"، ولذلك كتب عليها: كذا.
(٦) كتبها في ز: "بستطه".
(٧) منهم ابن أبي زمنين كما في التقييد: ١/ ١٩٦.
(٨) في ق: وعلى هذا يدل ظاهر لفظه.
(٩) في س وم ول: وذكره ابن نافع، وفي ع: وذكره لابن نافع. وفي التقييد: ١/ ١٩٦: وذكر نحوه لابن نافع. والذي ذكر الباجي عن ابن نافع من روايته عن مالك أن الأفضل أن يبصق عن يساره. (انظر المنتقى: ١/ ٣٣٨).
(١٠) كتبها ناسخ ز: - ﷺ -، وفي الحاشية ما في أصل المؤلف، وهو: ﵇.
(١١) هذا الحديث نقله سحنون في المدونة: ١/ ١٠٢/ ٣ عن ابن وهب معلقًا بلفظ: لا يتنخم أحدكم في القبلة ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت رجله اليسرى، وكذا هو في موطإ ابن وهب: ٥٢ أبند ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري
[ ١ / ١٨٢ ]
وقوله (١): "شعبة (٢) عن القاسم بن مِهران" (٣). كذا رواية ابن وضاح، وهو الذي في كتاب ابن المرابط، ولجمهور الرواة وعند إبراهيم بن محمَّد: سليمان بن مهران. قال أحمد بن خالد: الصواب رواية ابن وضاح.
قال القاضي: هو القاسم بن/ [خ ٤٦] مهران - بكسر الميم - مولى بني قيس، قاله البخاري (٤)، وقال: يروي عن أبي هريرة. روى عنه شعبة. وأما سليمان بن مهران فهو الأعمش.
وقوله (٥) في الحديث: "رأى نخاعة، أو نخامة"، ففرْقُ ما بينهما عند بعض أهل اللغة أن التي بالميم من الصدر، والتي بالعين من الرأس (٦) لخروجها من النخاع، وهو العِرْق الأبيض الذي في الفقار (٧). وقال الأنباري (٨): هما سواء بمعنى (٩)، وهو كل ما تفله الإنسان ورمى به. وتفريقه في الحديث بين اللفظين إن كان من قول الصاحب وشكه فيدل على افتراقهما في المعنى، وإن كان من قول من دونه وشكه فقد يكون لتحري اللفظ الذي سمع وإن لم يكن بينهما فرق في المعنى.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٠١/ ٤.
(٢) في س وح وم ول: سعيد، وفي ع: شعبة عن القاسم بن عمران. وفي المدونة: شعبة.
(٣) مولى بني قيس، قال أبو حاتم: له في الكتب حديث أبي هريرة في النهي عن التنخيم في المسجد. (انظر الجرح والتعديل: ٩/ ٣٧١، والتهذيب: ٨/ ٣٠٤).
(٤) في التاريخ الكبير: ٤/ ١٦٦.
(٥) المدونة: ١/ ١٠١/ ٣.
(٦) في ق: الدماغ.
(٧) انظر هذا في اللسان: نخم، وكذا المشارق: ٢/ ٦.
(٨) كذا في أصل المؤلف كما في هامش ز وفي سائر النسخ ماعدا ق، وأصلحه ناسخ ز: ابن الأنباري. وبهذا يعرف، وسبق التعريف به.
(٩) ذكره في اللسان عنه: نخع.
[ ١ / ١٨٣ ]
وهشام الدَّسْتاوي (١) مفتوح الدال ساكن السين/ [ز٢٠] المهملة، بعدها تاء باثنتين فوقها، مهموز الآخر، ويقال: دَسْتواني (٢) بالنون أيضًا؛ منسوب إلى قرية يقال لها: دستوى (٣)، مقصور.
وقوله (٤): "يؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثْغروا" - بثاء مثلثة ساكنة - يقال: أَثْغَر الصبي إذا سقطت أسنانه. وأثغر: إذا نبتت بعد. وقيل: أثغر وثغر: إذا سقطت، وأثغر: إذا نبتت (٥).
وذكر سحنون في الكتاب (٦) في الحجة للبناء لمن سلَّم من اثنتين أن رسول الله - ﷺ - تكلم ساهيًا وبنى على صلاته ودخل فيما يبني (٧) بتكبيرة وسجد للسهو (٨)، يحتج من قول سحنون هذا واحتجاجِه برجوعه بتكبير أن مذهبه أن السلام سهوًا يخرج من الصلاة ويرجع إليها بإحرام، وهو قول ابن القاسم في "المجموعة" وروايتُه عن مالك (٩)، وخلاف ما ذهب إليه أشهب (١٠) وعبد الملك ومحمد (١١) أنه لا يخرج ولا يحتاج إلى إحرام.
_________________
(١) كذا في ز، وفي م: الدستاوني. المدونة: ١/ ١٠٢/ ١. وهو هشام بن أبي عبد الله - سنبر - البصري الدستوائي أبو بكر المتوفى ١٥٢. (التهذيب: ١١/ ٤٠).
(٢) كذا كتبه المؤلف، وأصلحه ناسخ ز: الدستوائي. وهو ما في خ وع وح.
(٣) هي بلدة بفارس قرب الأهواز كما في معجم البلدان: ٢/ ٤٥٥، والمشارق: ١/ ٢٦٧، وذكر البكري في معجم ما استعجم: ٢/ ٥٥٢ أنها بالعراق.
(٤) المدونة: ١/ ١٠٢/ ٥.
(٥) انظر المادة في اللسان: ثغر، والمشارق: ١/ ١٣٣.
(٦) المدونة: ١/ ١٠٥/ ٨.
(٧) في ق: بنى.
(٨) لعله يقصد حديث ذي اليدين في السهو في الصلاة، وهو في البخاري في الصلاة باب هل يأخذ الإِمام إذا شك يقول الناس، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له.
(٩) انظره في النوادر: ١/ ٣٦٠.
(١٠) ذكره عنه في النوادر: ١/ ٣١٣.
(١١) النوادر: ١/ ٣١٣.
[ ١ / ١٨٤ ]
وعلى هذا ينبني الخلاف في الرجوع إلى الجلوس إن تذكر بعد القيام، وليس في "المدونة" فيه بيان؛ لأن من يراه غير مخرج جعل قيامه بعده محسوبًا له عن (١) النهضة، لأنه في الصلاة بعد، ومن جعله مخرجًا احتاج إلى أن يأتي بها. وقد شرح شيخنا أبو الوليد المسألة في كتابه بما يغني عن إعادته (٢)، وإنما نبهنا هنا على ما في "المدونة" مما يُستروح إليه من ذلك، وإن كان يحتمل أن يكون التكبير الذي ذكره سحنون في احتجاجه أراد به تكبيرة القيام، والله أعلم.
وسَبْرة الجهني (٣) بفتح السين المهملة وسكون الباء بواحدة.
وقع في روايتي (٤) عن شيخنا أبي محمَّد بن عتاب عن أبيه في الكتاب - فيمن أصاب قملة وهو في الصلاة - قال آخر المسألة: ولا (٥) يُلقيها (٦) وهو في صلاة. وفي رواية غيره عن الإِبِّيَاني: وهو في غير صلاة (٧)، وهو أبين؛ لأنه قال بعد: "فإن كان في غير المسجد فلا بأس بطرحها"، إلا أن يكون معنى الرواية الأولى: لا يشتغل بإلقائها في الصلاة. كما كره له قتلها (٨). وكما جاء عن عامر (٩) بعد هذا: "ليدعها" (١٠).
_________________
(١) في ق: محسوبا على.
(٢) انظر المسألة في المقدمات ١/ ١٧٥ والتبصرة: ١/ ٤٥ ب، والمنتقى: ١/ ١٧٣.
(٣) المدونة: ١/ ١٠٢/ ٦.
(٤) المدونة: ١/ ١٠٢/ ٩.
(٥) في ق: يقتلها ولا.
(٦) كذا في ز وق، وفي خ: يلقها. وهو ما في الطبعتين، طبعة صادر: ١/ ١٠٢/ ٨ - وطبعة الفكر: ١/ ١٠٠/ ٤. وهو الصحيح. وفي س: يلقاها.
(٧) في خ: ولا هو في غير صلاة، وفي ق: ولا وهو في غير الصلاة، وفي ع: وهو في غير الصلاة، وفي س وح وم: وفي غير الصلاة. وفي جامع ابن يونس ١/ ١٢١: وإن كان في غير صلاة. وفي طبعة صادر: ولا يلقها فيها ولا هو في الصلاة. وفي طبعة الفكر: ولا يلقها فيها ولا وهو في غير صلاة.
(٨) ذكر ناسخ خ أن هنا بياضا بالأصل، ولم يشر لذلك ناسخ ز. في أول النص السابق: "فلا يقتلها في المسجد ولا يلقها".
(٩) لعله الشعبي.
(١٠) المدونة: ١/ ١٠٢/ ٧.
[ ١ / ١٨٥ ]
وقوله (١): "يدعو على مُضَر". وجاء في الأثر نهي جبريل له عن ذلك (٢). قال الشيخ أبو عمران: لئلا ينفرهم عن الإِسلام، وأنكر قول من قال فيه: مِصْرَ - بكسر الميم والصاد المهملة - وقال: إنما هي مضر القبيلة، بضم الميم والضاد المعجمة / [خ ٤٧] المفتوحة.
وفِطْر (٣) عن عطاء، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة.
ومُبارَك (٤) عن الحسن، بفتح الراء.
وعبد الأعلى الثَعْلَبي (٥)، بتاء مثلثة وعين مهملة. كذا في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، وهي رواية ابن وضاح، وهو الصواب. وكذا أتقنه المتقنون من أصحاب الحديث. وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، كوفي، قاله البخاري (٦). ووقع عند إبراهيم بن باز وعند بعض شيوخ صقلية (٧) من
_________________
(١) في المدونة: ١/ ١٠٣/ ٨: "عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران، قال: بينما رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر".
(٢) الحديث في المدونة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر إذ جاء. جبريل، فأومأ إليه أن اسكت، فسكت قال: ثم علمه القنوت ومن طريق ابن وهب وبسنده رواه البيهقي في الكبرى: ٢/ ٢١٠. وأخرجه أبو داود في المراسيل: ١/ ١١٨ من طريق ابن وهب أيضًا بسند المدونة.
(٣) المدونة: ١/ ١٠٣/١٠ - . وهو فطر بن خليفة الكوفي أبو بكر، روى عن عطاء بن أبي رباح، توفي ١٥٥. (انظر التهذيب: ٨/ ٢٧٠).
(٤) المدونة: ١/ ٣/ ٩ - وهو مبارك بن فضالة البصري، روى عن الحسن البصري، توفي ١٦٥ - (انظر التهذيب: ١٠/ ٢٧).
(٥) المدونة: ١/ ١٠٣/ ٧ - . وانظر ترجمته في التهذيب: ٦/ ٨٦.
(٦) في التاريخ الكبير: ٣/ ٧١.
(٧) ضبط ياقوت هذه اللفظة في معجم البلدان: ٣/ ٤١٦ بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء أيضًا مشددة، قال: وبعضهم يقول بالسين، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد، لكن السمعاني في الأنساب: ٣/ ٢٥٩ ضبطها بفتح الصاد والقاف، وقال: هكذا رأيت بخط عمر الرواسي مقيدًا مضبوطًا. وانظر تثقيف اللسان: ٨٦ لابن مكي الصقلي وحاشية الرهوني: ١/ ٣٣٢.
[ ١ / ١٨٦ ]
رواة "المدونة": التَغْلِبي (١)، بتاء باثنتين وغين معجمة، وليس بشيء.
والرَبيع بن خُثَيم (٢) بفتح الراء. وأبوه بضم الخاء المعجمة بعدها ثاء مثلثة مفتوحة وياء التصغير.
وعَبِيدة السَلَماني (٣) بفتح العين وكسر الباء وفتح السين واللام. كذا يقوله أكثر الشيوخ والمحدثين، وكذا رويناه في هذا الكتاب وغيره عن أكثرهم. وقال فيه بعضهم: السَلْمَاني - بسكون اللام - قالوا: وهو الصواب (٤). قال الجياني: نسب إلى بني سلمان، حي من قضاعة، وقيل من مراد (٥).
وفي أول (٦) حديثه (٧) في القنوت أن أبا موسى / [ز ٢١] الأشعري (٨) وأبا بكرة (٩). كذا لجمهورهم، وهو (١٠) الذي في رواية ابن المرابط وكذا عند ابن باز. وعند ابن عتاب: أبا بكر (١١). وهي رواية ابن وضاح.
_________________
(١) وهو ما في الطبعتين.
(٢) المدونة: ١/ ١٠٤/ ١. وهو الثوري الكوفي أبو يزيد، توفي ٦٣. (انظر التهذيب: ٢١٠).
(٣) المدونة: ١/ ١٠٤/ ١. وهو عبيدة بن عمرو المرادي الكوفي. (انظر التهذيب: ٧/ ٧٨).
(٤) في التقريب: ١/ ٣٧٩: هو بسكون اللام، ويقال بفتحها.
(٥) في تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢٩٣ أنه بطن من مراد، قاله ابن أبي داود السجستاني. وفي معجم القبائل العربية: ٢/ ٥٣٧ ذكر لبني سلمان بن يشكر وقال: بطن من مراد.
(٦) في خ: حديث، وفي ق وس وع وح وم: وفي أول الباب في حديث.
(٧) المدونة: ١/ ١٠٣/ ٢.
(٨) الصحابي المعروف. (انظر الإصابة: ٤/ ٢١١).
(٩) هو نُفيع بن حارث الصحابي. (انظر الإصابة: ٦/ ٤٦٧).
(١٠) كتبت في خ: وقد، وعليها علامة، وفي س: وهذا.
(١١) والراجح: أبو بكرة، إذ روى ابن أبي شيبة في المصنف: ٢/ ١٠٤ من طريق وكيع نفسه أن أبا بكر لم يقنت. لكن روى من طريقه أيضًا أنه قنت. وذكر قنوت ابن عباس أيضًا في: ٢/ ١٠٤ وأبي موسى في: ٢/ ١٠٥.
[ ١ / ١٨٧ ]
وأبو عبد الرحمن السُلَمي (١) بضم السين وفتح اللام.
وقوله (٢) في مسألة "الرجل يكون في الصلاة فيظن أنه قد أحدث أو رعف". استدل بها بعض الشيوخ علي بناء الفذ في الرعاف على دليل كتاب الوضوء (٣)، وقاله (٤) في "العتبية" (٥)، وخلاف ما في كتاب ابن حبيب (٦). وأكثرُ الشارحين والمختصرين (٧) حمل المسألة على أنه إن كان إمامًا، وأنه أفسد على من خلفه؛ بدليل قوله بعد (٨): "وهو قول مالك عندنا في الإِمام إذا قطع صلاته متعمدًا أفسد على من خلفه" إلى آخر المسألة، وحملها اللخمي (٩) على أنه لا يفسد؛ لأنه لم يتعمد، واحتج بنفس اللفظ، والأول أظهر.
وقوله في مسألة من سلم من ركعتين (١٠): فإن انصرف حين سلم أو أكل وشرب ولم يطل ذلك أنه يبتدئ. كذا في كتابي عن ابن عتاب وفي أصل أبيه وفي الأصل العتيق (١١). وفي غير روايتي: أو شرب (١٢). وفي
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٠٣/ ٧ - . وهو عبد الله بن حبيب بن رُبيعة الكوفي المتوفى ٧٢. (انظر التهذيب: ٥/ ١٦٠).
(٢) في المدونة ١/ ١٠٤/ ٣: " فيظن أنه قد أحدث أو رعف، فينصرف ليغسل الدم عنه أو ليتوضأ، ثم تبين له بعد ذلك أنه لم يصبه من ذلك شيء، قال: يرجع يستأنف الصلاة ولا يبني".
(٣) في المدونة ١/ ٣٦/ ١: "قال مالك: ينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال منها أو قطر، فيغسله عنه ثم يبني".
(٤) في ع ول: وماله.
(٥) انظر البيان: ١/ ٢٤٧. وقارن بالمقدمات: ١/ ١٠٥ في إحالته على العتبية.
(٦) نقله عنه في النوادر: ١/ ٢٤١ والمقدمات: ١/ ١٠٥.
(٧) كابن سحنون على ما في المقدمات: ١/ ١٠٩، ونسب اللخمي الإبطال لسحنون في كتاب ابنه في التبصرة: ١/ ٤٣ ب. أما ابن عبدوس فحكي عنه عكس ذلك كما في المقدمات: ١/ ١٠٩، وكذلك المنتقى: ١/ ٨٢.
(٨) المدونة: ١/ ١٠٤/ ٥.
(٩) التبصرة: ١/ ٤٣ ب.
(١٠) المدونة: ١/ ١٠٥/ ٩.
(١١) أصل أبيه هو الأصل العتيق عينه!
(١٢) وهو ما في طبعة دار الفكر.
[ ١ / ١٨٨ ]
أخرى: "فإن انصرف حين سلم فأكل وشرب ولم يطل ذلك" (١)، وكذا في رواية الباجي (وابن المرابط) (٢). والأول أصوب؛ لأنه جعله بمجرد الشرب في الرواية الثانية يبتدئ ورآه طويلًا، وهذا لا يكون في الشرب. ولم يجعل الشرب وحده في غير "المدونة" طولًا (٣)، وجعله يسجد للسهو لمن فعله ساهيًا بعد هذا في الثاني (٤).
والأشبه أنما (٥) طال بالأكل المضاف إليه أو بفعله بعد الانصراف على ما في الروايات الأخر؛ لأن نفس (٦) الانصراف كالطول، أو يكون طال (٧) شربه شيئًا بعد شيء فجاء كطول الأكل، أو يكون الأكل قليلًا كاللقمة فيستوي مع الشرب كاللقمة ونحوها، لقوله: ولم يطل ذلك. لكنه قد يتخرج من اختلاف هذه الروايات القولان في الشرب وشبهه مما هو من الأفعال من غير جنس الصلاة ولا طول فيه، وكالأكل (٨) الخفيف/ [خ ٤٨] ونحوه؛ فقد ذكر شيوخنا في ذلك عن المذهب القولين: أحدهما أنه يجبر بسجود السهو، والآخر أنه يبطل الصلاة.
واعلم أن هذا إذا سلم ولم يتكلم حتى ذكر فقام لإتمام صلاته أنه لا يختلف فيه ابن كنانة (٩) ولا سحنون ولا غيرهما أنه يبني، سواء كان سلامه
_________________
(١) وهو ما في طبعة دار صادر.
(٢) ليس في خ.
(٣) في النوادر ١/ ٣٦٠: "قال ابن حبيب: ومن فارق صلاته ثم ذكر بقية منها وقد مشى أو أكل أو شرب، فليبن ما لم يطل".
(٤) المدونة: ١/ ١٣٥/ ١٠.
(٥) في خ: إن ما.
(٦) في خ: لأن يسير.
(٧) كذا في ز، وفي خ وق: أطال، وفي س وع وم ول: إذا طال، وفي ح: إذا كان.
(٨) كذا في خ وز، وبحاشية ز: كذا بخطه، وفي سائر النسخ: كالأكل.
(٩) هو عثمان بن عيسى بن كنانة، قال ابن عبد البر: كان من فقهاء المدينة، أخذ عن مالك، وغلبه الرأي، وليس له في الحديث ذكر، وقال الشيرازي: كان مالك يحضره لمناظرة أبي يوسف عند الرشيد، وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته، توفي ١٨٦. (انظر طبقات الشيرازي: ١٤٧، والمدارك: ٣/ ٢١).
[ ١ / ١٨٩ ]
سهوًا لم يقصد به التحليل أو قصده به ثم يذكر أنه لم يتم الصلاة، وإنما اختلفوا إذا تكلم وجرى له كما جرى في قصة ذي اليدين، على ما نص من خلافهم في أمهاتنا. واختلفوا في الوجهين: هل يحتاج لإحرام؛ لأن السلام (١) فاصل، أوْ لا يحتاج لأنه في سهوه كالكلام سهوًا؟
وقوله (٢) في الذي جبذ (٣) إنسانًا إليه من الصف: "هذا خطأ من الذي فعله ومن الذي مده (٤) ". بهذه الزيادة يرتفع الإشكال وأن الخطأ منهما معًا؛ هذا بجبذه إياه، وهذا لخروجه عن صفه وإجابته إياه.
وجبذ هنا بذال معجمة، ويقال: جذب أيضًا (٥).
ومعدي كرب (٦) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال والراء وفتح الكاف والباء.
وقوله (٧): "يتصدق بثمن ما يُجمَر به المسجد ويخلق أحب إلي"، يعني أنه أعظم للأجر، لا أنه يكره تجمير المسجد وتخليقه، بل هذا كله مما يندب إليه، وفعله الصدر الأول،/ [ز ٢٢] لكن رأى مالك الصدقة أفضل. وتجميره هو تبخيره بالبخور. وتخليقه جعل الخَلوق في حيطانه، وهو الطيب المعجون بالزعفران (٨).
_________________
(١) في خ: السلم.
(٢) المدونة: ١/ ١٠٥/ ٥.
(٣) في خ: جاز. وهو خطأ.
(٤) كذا في ز وخ وح، وبحاشية ز: كذا في الأصل معتنى به، ولعله صحح، ففي العين: جذب: الجذب مدُّك الشيء، وكذا في اللسان وغيره. وفي سائر النسخ: جبذه، وهو ما في طبعتي المدونة وتهذيب البراذعي: ١٩، والجامع: ١/ ١٢٣. وفي م: جبذه مرة.
(٥) ذكره في العين: جبذ، وفي اللسان: جذب: الجبذ لغة تميم.
(٦) المدونة: ١/ ١٠٦/ ٧. ومعدي كرب الهمذاني، ويقال: العبدي الكوفي، انظر التاريخ الكبير: ٢/ ٤١. وفيه روايته هذه التي في المدونة بعينها.
(٧) المدونة: ١/ ١٠٧/ ٢.
(٨) ذكره في اللسان: خلق.
[ ١ / ١٩٠ ]
وعقيل بن خالد (١) بضم العين، تقدم ذكره.
وقوله (٢) للذي يُروح رجليه في الصلاة: "لا بأس به"، يعني لا يقرنْهما ويعتمد عليهما معًا، بل يفرق بينهما ويعتمد أحيانًا على هذا ثم هذا. وأحيانًا عليهما (٣)، وهو معنى يروح، ويقال يراوح. ولا يجعل قرانهما سنة الصلاة، فهو الصفد (٤) المنهي عنه، وذكر أنه عِيبَ عندهم على من فعله (٥). وله في "المختصر": تفريق القدمين من عيب الصلاة. وقال أيضًا في قرانهما وتفريقهما: ذلك واسع (٦). وعده بعض المشايخ خلافًا من قوله. وعندي أنه كله بمعنى التزام القران وجعله من حدود الصلاة منهي عنه (٧). وكذلك أن يجعل التفريق من سنتها. وأن الأمر موسع يفعل من ذلك ما سهل عليه في الصلاة، ولا يجعل شيئًا من ذلك سنة، ولا يلتزم حالة واحدة (٨).
وقوله (٩): "لا بأس بالسدل في الصلاة"، هو إرسال الرداء أو ما يلتحف به الرجل من أعلاه وجمعُ طرفيه أمامه دون أن يشتمل به أو يلتحف ويكون عليه إزار أو سراويل، فربما بدا بطنه، فلذلك شرط الإزار وقال (١٠): "وإن لم يكن عليه قميص" - وذلك أنه أحد أزياء العرب ولباسها
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٠٧/ ١٠.
(٢) المدونة: ١/ ١٠٧/ ٣.
(٣) ذكره في اللسان: روح.
(٤) فسره المؤلف في "الإعلام بحدود قواعد الإِسلام": ٦٢ بأنه ضم القدمين في القيام كالمكبل، وهو ما في اللسان: صفد.
(٥) في المدونة ١/ ١٠٧/ ١: "وأخبرنا مالك أنه قد كان بالمدينة من يفعل ذلك، فعيب عليه". وفيها أيضًا: وسألناه عن الذي يقرن قدميه في الصلاة، فعاب ذلك ولم يره شيئًا. وانظر البيان: ١/ ٢٩٦.
(٦) قال ذلك في "الزاهي" لابن شعبان. (انظر الحطاب: ١/ ٥٥١).
(٧) مثل هذا الرأي لابن رشد في البيان: ١/ ٢٩٦.
(٨) في الإعلام بحدود قواعد الإِسلام: ٦٠: عد المؤلف الترويح من الفضائل والمستحبات.
(٩) المدونة: ١/ ١٠٨/ ٦.
(١٠) المدونة: ١/ ١٠٨/ ٦.
[ ١ / ١٩١ ]
ورديتها (١)، لا سيما في الحر والصيف، لأن عظم بدنه مستور. وكره في غير الصلاة لأنه من الخيلاء وجر الإزار بطرًا.
قال مالك (٢): ورأيت عبد الله بن الحسن يفعله - يعني في الصلاة -. وفي حاشية الكتاب (٣) عن ابن وضاح: عبد الله هذا من بني أمية.
قال القاضي: وهذا وهم صريح، فعبد الله هذا هو ابن (٤) حسن بن حسين/ [خ ٤٩] بن علي بن أبي طالب (٥) - ﵃ (٦) - شهرته تغني عن ذكره، وهو والد محمَّد المهدي (٧) القائم علي بني العباس. وبسببه امتحن أبوه وآل بيته. وإنما سأل عنه لأن من العلماء من منعه جملة، ومنهم من أجازه على القميص ومنعه على الإزار (٨)، ولا يصح في منعه أثر.
وقوله (٩): لم يكن مالك يعرف التسبيح في الركعتين الأخريين (١٠)، لم يرد به التسبيح في الركوع، وإنما مراده بالتسبيح هنا ما جاء عن علي أنه كان يسبح في قيام الركعتين الأخريين ولا يقرأ فيهما. وهو قول النخعي. وخيره سفيان وأصحاب الرأي في القراءة فيهما أو التسبيح.
_________________
(١) في ق: وأرديتها. ومعنى رديتها: ارتداؤها. انظر اللسان: ردي.
(٢) المدونة: ١/ ١٠٨/ ٤.
(٣) لم يعين المؤلف أي كتاب يعني!
(٤) كتبه في خ: "بن"، وفوقه صح.
(٥) انظر ترجمته في التهذيب: ٥/ ١٦٣.
(٦) زاد ناسخ ز الترضي.
(٧) هو محمَّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قتل ١٤٥. (انظر التهذيب: ٩/ ٢٢٤).
(٨) انظره في البيان: ١/ ٢٥٠.
(٩) المدونة: ١/ ١٠٨/ ١.
(١٠) في خ وق: الآخرتين.
[ ١ / ١٩٢ ]