الوَضوء (٢) والوُضوء، بفتح الواو وضمها؛ فبالضم الفعل، وبالفتح الماء. وحُكي عن الخليل الفتح فيهما، ولم يعرف الضم (٣). قال ابن الأنباري (٤): والأول هو المعروف والذي عليه أهل اللغة. وكذلك الغَسل والغُسل، والطَّهور والطُّهور (٥). وقال الأصمعي: غَسَلَ غَسْلًا وغُسْلًا (٦).
والوضوء في عرف الشرع والفقه تطهير أعضاء مخصوصة بالماء
_________________
(١) في طبعة دار صادر المصورة عن طبعة دار السعادة ترجمة: التوقيت في الوضوء. وفي طبعة دار الفكر: ما جاء في الوضوء. ولعل ترجمة المؤلف بهذا العنوان وتحليله لمصطلح الطهارة ثم ترجمته بعنوان: التوقيت في الوضوء يعني أن في نسخته: كتاب الوضوء والطهارة.
(٢) المدونة: الجزء الأول، الصفحة الثانية، السطر الأول من أعلى (١/ ٢/ ١).
(٣) ذكره الخليل بن أحمد الفراهيدي في "العين": وضأ. وكذا لم يعرفه أبو عمرو بن العلاء، وأنكر الضم آخرون كما في "المغرب" لأبي عمر المطرزي و"لسان العرب" لابن منظور: وضأ.
(٤) محمَّد بن القاسم بن بشار أبو بكر، الإمام الحافظ المقرئ اللغوي النحوي. من كتبه "غريب الحديث" و"الأضداد"، توفي ٣٠٤ (انظر السير: ١٥/ ٢٧٤).
(٥) في اللسان: طهر: عن سيبويه أنه - بالفتح - يقع على الماء والمصدر معًا كما نقل آنفًا عن الخليل.
(٦) ذكر المؤلف كل هذا في "المشارق": ٢/ ٢٨٩، و١/ ٣٢١.
[ ١ / ٢٠ ]
لتنظف وتحسن، ويرفع حكم الحدث عنها لتستباح بها (١) العبادة الممنوعة قبل. أو تطهير ما فيه نجس لإزالة حكمه واستباحة العبادة به.
ولما كان الحدث مانعًا من ذلك أشبه النجس، وصارت هذه الإزالة تحسينًا وتنظيفًا منه. وأصله (٢) في وضع اللغة هذا / [خ ٣].
والوضاءة: الحسن والنظافة؛ يقال: وجه وضيء أي نظيف سالم مما يشين حسنه. وعلى الأصل اللغوي ومجرد التنظيف استعمل في الوضوء قبل الطعام ومما مست النار - عندنا - وغير ذلك.
وأما الطهارة فأصلها النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذامِّ (٣)؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٤)، على تفسير: قلبك (٥) أو نفسك، أي خلِّصها ونزِّهها عن الآثام وأنجاس المشركين. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (٦). وقولُه ﷿: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٧). وقولُه تعالى: ﴿اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (٨)، كله من البعد من العيب والتنزيه عنه والتخلص (٩) منه.
وهي في عُرف الفقه والشرع إزالة الدنس أو النجس أو ما في معناه (١٠) من الحدث، بالماء أو ما في معناه. ولا يعترض على هذا (١١)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب "به" ومرجع الضمير "تطهير".
(٢) في ق وم ول: وأصلها.
(٣) في م ول: والآثام، وكذلك كانت في ق، ثم أصلحت: والمذام.
(٤) المدثر: ٤.
(٥) قاله ابن عباس وقتادة في تفسير القرطبي: ١٩/ ٦٣.
(٦) الأحزاب: ٣٣.
(٧) آل عمران: ٥٥.
(٨) آل عمران: ٤٢. والآية هكذا: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾ يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. وفي النسخ: واصطفاك.
(٩) في ع وس ول وم: والتخليص.
(١٠) هذا التعريف عند المازري في شرح التلقين: ١/ ١١٨.
(١١) هنا تبدأ النسخة ز.
[ ١ / ٢١ ]
بالتيمم - وهو من أقسام الطهارة وليس فيه تحسين ظاهر - فمعناه المراد به استباحة الطاعة المشترط (١) فيها الطهارة، أو (رفع) (٢) الحدث الموجب (٣) لها، فهو (٤) في معنى التنظيف والتحسين، وشرع عند تعذر الماء بدلًا (٥) منه (٦)، لئلا تطول المدة بعادمه (٧)، وتركن النفس إلى الدعة بتركه، فيصعب عليها الرجوع إلى مكرر (٨) الطهارة.
التوقيت في الوضوء: هو التقدير؛ مأخوذ من الوقت، وهو المقدار من الزمان. ومعنى: هل وقت مالك في الوضوء؟ (٩)، أي هل قدر فيه مالك عددًا يقتصر عليه ويوقف عنده. هذا هو الصواب لا قول من قال من الشيوخ: معناه: أوجب، من قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١٠)، أي فرضًا (١١) لازمًا على أحد الأقوال. ويندفع الاعتراض بما قلناه عن قوله:
_________________
(١) في ق وم: المشترطة.
(٢) سقط من ح وم، وفي ل: ورفع.
(٣) نقل عبد الحق الصقلي في "تهذيب الطالب": ١/ ٥ أعن القاضي عبد الوهاب أن التيمم: "عندنا طهارة على الحقيقة ".
(٤) في ق: فهي. والضمير يعود على التيمم.
(٥) في كل النسخ سوى ز: وبدلا. والظاهر ما في ز.
(٦) نقل عبد الحق في التهذيب أيضًا: ١/ ٥ أأن إطلاق عبد الوهاب اسم البدل على التيمم "عبارة غيره من أهل المذهب، وذكر عن بعض المتأخرين من أهل مذهبنا أنه قال: لا أقول إن التيمم بدل، وإنما أقول إنه عبارة (كذا ولعله: عبادة) مستأنفة، وأراه إنما قال ذلك لأن البدل يقوم مقام المبدل ويسد مسده في كل الأحوال، والتيمم فلا (كذا) يقوم مقام الطهارة بالماء، ولا يسد مسدها في كل الأحوال؛ لأنه لا يصلى به صلوات، ولا يرفع حدثًا، فهو بخلاف الطهارة بالماء وان كان يستباح به الصلاة ". وقد تعقب المازري هذا المنتقد وانتصر للقاضي عبد الوهاب. (انظر شرح التلقين: ١/ ١٢٣). وانظر ما عزاه المؤلف في المدارك: ٧/ ٧٧ لابن خويزمنداد أن من شواذه أن التيمم يرفع الحدث. وقال الخطاب في مواهب الجليل ١/ ٤٤: المشهور أن التيمم لا يرفع الحدث.
(٧) في م ول: بعبادته. ولعله تصحيف.
(٨) في غير ز: متكرر.
(٩) المدونة: ١/ ٢/١. (يعني السطر الأول من أعلى من الصفحة الثانية من المجلد الأول).
(١٠) النساء: ١٠٣.
(١١) في ح: قضاء.
[ ١ / ٢٢ ]
"واختلفت الآثار في التوقيت"، أي اختلفت في الأعداد (١)، والله الموفق.
وإسباغ الوضوء (٢) إكماله وتبليغه حدوده، وثوب سابغ أي كامل، وأسبغ الله عليك نعمته (٣) أي كثرها وتممها.
ذكر (٤) في حديث عبد الله بن زيد (٥) في الوضوء: "مالك عن عمرو (٦) بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني"، كذا هو، حَسن، دون تصغير، والمازني بالزاي والنون، وعُمارة بضم العين، وكذا رويناه. وقال ابن وضاح: "ابن أبي حسين (٧) - يعني مصغرًا - رويناه عن سحنون، وصوابه حسن".
قال القاضي: يبينه قوله بعد (٨): "إنه سمع جده أبا حسن"، وهو الأول، ولا خلاف في هذا. قال البخاري (٩): أبو الحسن المازني - جد يحيى بن عمارة - له صحبة (١٠). وقال: يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني روى عنه ابنه عمرو (١١).
_________________
(١) هذا تأويل ابن رشد في المقدمات: ١/ ٨٤، والباجي في المنتقى: ١/ ٣٥، ونقل اللخمي أن قوله: وقد اختلفت الآثار في التوقيت في الوضوء اتساع في العبارة. التبصرة ١/ ١ ب، وانظر كلامه في التقييد: ١/ ٣.
(٢) المدونة: ١/ ٢/ ١، (يعني السطر الأول من الأسفل من الصفحة الثانية من المجلد الأول).
(٣) في خ: نعمه.
(٤) المدونة: ١/ ٢/ ١.
(٥) عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، أبو محمَّد. يقال: قتل يوم الحرة سنة ٦٣ (انظر الإصابة ٤/ ٧٢ - ٧٣).
(٦) روى عن أبيه ومحمد بن يحيى بن حبان، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك، وهو ثقة كما في تهذيب التهذيب: ٨/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٧) كذا سماه السيوطي في "إسعاف المبطأ برجال الموطإ": ٣٠.
(٨) المدونة: ١/ ٣/١.
(٩) قاله في "التاريخ الكبير"، كتاب الكنى: ٢١.
(١٠) كما في الإصابة: ٧/ ٤٣.
(١١) انظر التاريخ الكبير للبخاري: ٤/ ٢٩٥.
[ ١ / ٢٣ ]
وقوله (١) في هذا الحديث في ذكر عبد الله بن زيد بن عاصم: وهو جد عمرو بن يحيى. كذا في رواية ابن وضاح، وسقط لغيره. قال أبو عمر بن عبد البر (٢): كذا وقع في الموطآت كلها فيما علمت، ولم يقله أحد من رواة (هذا) (٣) الحديث إلا مالك، ولم يتابعه عليه أحد، وعساه جده لأمه (٤). وذكره البخاري في "الصحيح" من رواية وهيب (٥) فقال: عمرو بن أبي حسن (٦) مكان: عمارة. ووقع في روايتنا عن أبي محمَّد بن / [خ ٤] عتاب: عن أبيه يحيى أنه قال لعبد الله بن زيد (٧). وكذا هو في "الموطأ" (٨).
وفي غير هذا الطريق في "المدونة" (٩): "عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد".
_________________
(١) المدونة: ١/ ٣/ ١.
(٢) التمهيد: ٢٠/ ١١٤.
(٣) سقط من خ.
(٤) قال ابن حجر في ترجمة عمرو بن يحيى بن عمارة في التهذيب: قول المصنف (يعني المزي في "تهذيب الكمال"): إنه ابن بنت عبد الله بن زيد، وهم تبع فيه صاحب "الكمال" (يعني عبد الغني المقدسي، مؤلف "الكمال" - أصل تهذيب الكمال -)، وسببه ما في رواية مالك: عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلًا سأل عبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى -. فظنوا أن الضمير يعود على عبد الله، وليس كذلك، بل إنما يعود على الرجل، وهو عمرو بن أبي حسن - عم يحيى -. وقيل له: جد عمرو بن يحيى تجوزًا، لأن العم صنو الأب. وأما عمرو بن يحيى فأمه - فيما ذكر محمَّد بن سعد في الطبقات - حميدة بنت محمَّد بن إياس بن البكير. وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حية. والله اعلم. (انظر: التهذيب: ٨/ ١٠٥).
(٥) في ل: ابن وهب. وهو وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، روى له الجماعة. توفي ١٦٥. التهذيب: ١١/ ١٤٨.
(٦) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس مرة.
(٧) لا يوجد هذا في طبعتي المدونة، ولعله يقصد روايته عنه في البخاري.
(٨) في كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء.
(٩) المدونة: ١/ ٣/ ١.
[ ١ / ٢٤ ]
قال أبو عمر: ساقه سحنون بألفاظ لا تعرف لمالك في سنده ولا متنه.
وذكره البخاري من طريق التنيسي (١) عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم (٢).
ومن طريق وهيب عن عمرو عن أبيه: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله (٣).
ومن طريق سليمان بن بلال (٤) عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي يكثر من الوضوء (٥) فقال لعبد الله بن زيد، كذا في رواية الأصيلي (٦)، وعند غيره: فقلت لعبد الله بن زيد.
وذكره مسلم (٧) فقال: عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: قيل له: توضأ لنا.
والاختلاف في سياقة هذا الحديث في المتن والإسناد كثير.
وقوله فيه: "بدأ من مقدم رأسه" (٨)، كذا الرواية في هذا الحرف عندنا في "الأم" عند ابن عتاب، والرواية في "الموطإ" (٩) وكتب الصحيح (١٠):
_________________
(١) عبد الله بن يوسف التنيسي المصري، روى عن مالك والليث وابن وهب، روى عنه البخاري وابن معين، واعتمده البخاري في حديث مالك، توفي ٢١٨ (انظر التهذيب: ٦:/ ٧٩).
(٢) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله.
(٣) كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين إلى الكعبين.
(٤) التيمي القرشي المدني، روى عن عمرو بن يحيى. توفي ١٧٢. التهذيب: ٤/ ٣٠٤.
(٥) كتاب الوضوء، باب الوضوء من التور.
(٦) يعني في روايته لصحيح البخاري، انظر النسخة اليونينية من البخاري: ١/ ٦١ بتقديم الشيخ أحمد شاكر طبعة دار الجيل.
(٧) في كتاب الطهارة باب وضوء النبي - ﷺ -.
(٨) هذا ما في طبعة دار الفكر: ١/ ٣/ ٣.
(٩) كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء.
(١٠) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل. صحيح مسلم، كتاب الوضوء، باب في وضوء النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٢٥ ]
"بمقدم رأسه" (١)، وعلى هذا ذكر هذا الحرف بعض المختصرين للمدونة / [ز١] من القرويين. وهي رواية ابن المرابط. و"مِن" أبين على مشهور مذهبنا وظاهرِ اللفظ؛ لأنها لابتداء الغاية.
وعلى هذين (٢) الروايتين اختلف عمل (٣) الشيوخ في مسح الرأس: هل يبتدئ بالناصية ثم يقبل على (٤) الوجه ثم يدبر إلى آخره، على مقتضى ظاهر قوله: "فأقبل بهما وأدبر" (٥). أو يبتدئ من أول منابت شعر الرأس ويقبل منه على مسح رأسه إلى آخره ثم يدبر، أي يرجع من دبر رأسه إلى حيث بدأ. ويكون قوله: "بدأ من مقدم رأسه" تفسيرًا للإقبال، و"ردهما" (٦) تفسير (٧) للإدبار. أو على أن الواو لا ترتب (٨). ويؤيد هذا التأويل نصه في بعض طرق البخاري (٩): "فأدبر بهما وأقبل".
ومقدَّم الرأس ومؤَخَّره، بفتح ثانيه وتشديد الدال والخاء، هو (١٠) معروف كلام العرب. وعندهم لغة أخرى: مقدِم وموخِر مخفف الثاني مكسور الثالث (١١).
_________________
(١) هذا ما في طبعة دار صادر: ١/ ٣/ ٥.
(٢) كذا في ز مكتوبا عليها علامة التصحيح، وفي خ أيضًا، ولعلها كذلك في س، وفي سائر النسخ: هاتين. وهو الظاهر.
(٣) في ق: عن، وفي م: على، وفي س ول: اختلف الشيوخ.
(٤) في خ وق وم: إلى.
(٥) المدونة: ١/ ٣/ ٥.
(٦) المدونة: ١/ ٣/ ٦.
(٧) في خ وق وس: تفسيرا. وهو محتمل.
(٨) قال الباجي: "وهذا أصح هذه الأقوال". (المنتقى: ١/ ٣٧). كما رجحه المؤلف في إكمال المعلم: ٢/ ٢٧.
(٩) الذي فيه: "فأدبر به وأقبل"، كتاب الوضوء، باب الوضوء من التور. وليس في النسخة اليونينية (١/ ٦١) هذه الصيغة التي ذكرها المؤلف.
(١٠) في خ وم: وهو.
(١١) قال الخليل: "لم يأت في كلامهم: مقدم ومؤخر بالتخفيف إلا مقدم العين ومؤخرها. العين: قدم. وانظر المشارق: ٢/ ١٧٣. وكذا في تثقيف اللسان: ١٦٥. وقد عزاه المؤلف لابن مكي هذا في الإكمال: ١/ ٢٦٠.
[ ١ / ٢٦ ]
وقوله: "إلى المرفقين" (١)، يقال بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم وفتح الفاء (٢). والمرفق آخر عظم الذراع المحدد المتصل بالعضد. وقد اختلف العلماء والمذهب في دخوله في فرض غسل الذراعين ودخول الكعبين في فرض غسل الرجلين، وهل "إلى" غاية أو حد، أو بمعنى مع، بما (٣) هو معروف في أصولنا. ودليل (٤) "المدونة" دخولهما (٥).
وانظر قوله في مسألة الأقطع (٦): لأن المرفقين في الذراعين. وقوله: إلا أن تعرف العرب (٧) أنه بقي منهما شيء فيغسله (٨).
وقوله فيه: يغسل الكعبين (٩)، كله يدل على إدخالهما في وجوب الغسل خلاف رواية ابن نافع (١٠)
_________________
(١) المدونة: ١/ ٣/ ٥.
(٢) اللسان: رفق.
(٣) في ق: مما.
(٤) في ح: وأصل.
(٥) قال ابن رشد في رواية ابن نافع: لأن "إلى" غاية هو الأظهر، إلا أن إدخالهما في الغسل أحوط. (المقدمات: ١/ ٧٧). وفصل الباجي في هذا الخلاف ورجح دخولهما بحديث أبي هريرة: " حتى شرع في العضد ". (المنتقى: ١/ ٣٦). وذكر أنه المشهور في المذهب وهو رواية ابن القاسم. واستدل عبد الحق في النكت بهذين النصين من المدونة على ترجيح دخولهما في الغسل.
(٦) في المدونة ١/ ٢٤/ ٤: "قال ابن القاسم: إلا أن يكون بقي شيء من المرفقين في العضدين يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب، فإن كان كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين".
(٧) في ق وس: العرب والناس، ولفظة: "الناس" وردت في "المدونة"، غير أنه كأنما ضرب عليها في ق، وكذلك وردت في تهذيب البراذعي: ٥.
(٨) هذا ما في خ، وقد يقرأ في ز: فتغسله، وهو ما في المدونة، والسياق فيها يرجح ضمير الغائب.
(٩) يحيل المؤلف - على ما يبدو - على حديث عبد الله بن زيد، ولم يذكر فيه الكعبين، ولكن ذُكرا بصيغة المفرد في حديث حُمران الموالي. أو يقصد ما في المدونة ١/ ٢٣ المتعلق بالأقطع، وهو بصدد الحديث عنه.
(١٠) عبد الله بن نافع المعروف بالصائغ، صاحب مالك ومفتي أهل المدينة برأي مالك، صحبه أربعين سنة يحفظ ما يسمع منه، إذ كان أصم أميا. وهو الذي سماعه مقرون =
[ ١ / ٢٧ ]
عن مالك (١).
والكعبان: العظمان الناتئان في جانبي الساق. هذا قول أكثر أهل اللغة، وهو موافق لقوله في الكتاب. وكل مرتفع كعب، ومنه سميت الكعبة. وقيل: هما اللذان في ظهر القدم (٢)، وقاله ابن نصر عن مالك (٣). وأنكر هذا مالك في "المختصر" (٤). وفي/ [خ ٥] "كتاب الوقار" (٥): هما
_________________
(١) = بسماع أشهب في العتبية، وروايته في المدونة نفيسة، سمع منه سحنون وكبار أصحاب مالك، وسيأتي للمؤلف التفريق بينه وابن نافع الآخر وله تفسير للموطإ رواه عنه يحيى بن يحيى. توفي ١٨٦، المدارك: ٣/ ١٢٨ وانظر ترجمته في التهذيب: ٦/ ٤٧ وفيه أنه توفي ٢٠٦، وهو ما في طبقات الشيرازي: ١٤٧.
(٢) هذا في النوادر والزيادات: ١/ ٣٤، وذكر الباجي أن روايته في المجموعة أنه يبلغ بالغسل إلى المرفقين وإلى الكعبين. المنتقى: ١/ ٣٦. وانظر جامع ابن يونس: ١/ ١٠.
(٣) وهذا أنكره الأصمعي كما في اللسان: كعب.
(٤) ذكره القاضي عبد الوهاب في التلقين ص: ١٣، لكنه لم ينسبه لمالك. وعزاه له في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف": ١/ ١٢٣.
(٥) بل في العتبية من سماع أشهب وابن نافع عكسه، قال: "هو الكتب الملتزق بالساق والمحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم". قال ابن رشد في هذه الرواية: أصح ما قيل في الكعب. (انظر البيان والتحصيل: ١/ ١٢٤). ولم يعز ابن أبي زيد هذا للمختصر في النوادر، بل للعتبية. (انظر النوادر: ١/ ٣٥). والمختصر المعني إذا أطلق هو مختصر ابن عبد الحكم، وله من المختصرات ثلاثة؛ الكبير والأوسط والصغير، ومختصره معدود في أمهات المذهب، انظر عنه وعن العناية به المدارك: ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٥، ٢٠١/ ٢٨٣، ٥٥، ١٦، وتاريخ ابن الفرضي: ١/ ٣١٤، والصلة: ٢/ ٧٦٠ وبرنامج التجيبي: ١٠٥ وكتاب ميكلوش موراني "دراسات في تاريخ المذهب المالكي": ٢٢.
(٦) لعل المقصود هنا محمَّد بن زكريا بن يحيى أبو بكر الوقار - بتخفيف القاف كما حكى ذلك ابن فرحون في الديباج ص: ١٩٣ عن شيوخه - تفقه بأبيه وابن عبد الحكم وأصبغ، وتوفي: ٢٦٩ كما في المدارك: ٤/ ١٨٩، إذ هو الذي له تآليف منها مختصران في الفقه الكبير منهما في سبعة عشر جزء، حكى المؤلف في المدارك أن أهل القيروان يفضلون مختصره الكبير على مختصر ابن عبد الحكم. وترجم المؤلف أيضًا في المدارك: ٤/ ٣٦ لأبيه زكريا وذكر له رواية عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب، وسُمع منه بمصر والقيروان وأنه فقيه لكنه غير محمود في روايته، ولم يذكر له تأليفًا، وأرخ وفاته سنة: ٢٥٤ كما ترجم له أبو العرب في =
[ ١ / ٢٨ ]
المفصلان (١) اللذان على ظهر القدم. قال النحاس (٢): كل مفصل عند العرب كعب، ومنه كعوب القناة (٣).
وحمران (٤) - مولى عثمان - بضم الحاء وبالراء.
وحديث الحسن (٥)، و(حديث) (٦) الشعبي (٧) آخر الباب، روايتنا فيهما عن ابن عتاب (٨): "علي عن سفيان". وفي رواية أخرى: "وكيع عن سفيان" (٩)، وكذا رواية يحيى في كتاب ابن المرابط في حديث الشعبي وحده.
_________________
(١) = طبقاته: ١٨٢. ونقل الحطاب عن ابن ناجي أن عياضًا نسب هذا التفسير للمِفصل لظاهر كتاب الوقار. (انظر مواهب الجليل: ١/ ٢١٢).
(٢) في خ: الفصلان.
(٣) هو أحمد بن محمَّد بن إسماعيل أبو جعفر، يعرف بابن النحاس، وهو مصري أخذ عن الأخفش الأصغر والمبرد والزجاج. كان عالمًا بالنحو واللغة، ومن كتبه الكثيرة: إعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ في القرآن. انظر ترجمة الزبيدي له في: طبقات النحويين واللغويين ص: ٢٢٠ وأرخ وفاته سنة: ٣٠٧ وذكر غيره: ٣٣٨ انظر: إنباه الرواة في أخبار اللغويين والنحاه: ١/ ١٣٦. ولم أقف على قوله هذا في كتب اللغة.
(٤) كعب القناة: أنبوبها، وما بين كل عقدتين منها كعب. اللسان: كعب، وانظر كلام المؤلف أيضًا في المشارق: ١/ ٣٤٣.
(٥) المدونة: ١/ ٣/ ٩. وهو حمران بن أبان، روى عن عثمان بن عفان - مولاه - ومعاوية، توفي سنة ٧٥. (انظر تهذيب التهذيب: ٣/ ٢١ - ٢٢).
(٦) قال عبد الله بن جابر: سألت الحسن عن الوضوء؟ قال: يجزئك مرة أو مرتان أو ثلاث. (المدونة: ١/ ٣/ ٤ -). والحسن هنا هو الحسن البصري.
(٧) سقط من خ وق.
(٨) في المدونة ١/ ٣/ ٣: عن جابر الجعفي عن الشعبي قال: "تجزئك مرة إذا أسبغت". والشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الفقيه المحدث الثقة المتوفى ١٠٣ (انظر التهذيب ٥/ ٥٧).
(٩) هذا في طبعة دار صادر: ١/ ٣/٥.
(١٠) هذا في طبعة دار الفكر: ١/ ٣/ ٣ - . ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي الإمام الحافظ المتوفى ١٩٦ (انظر التهذيب: ١١/ ١٠٩). وسفيان هو ابن سعيد بن مسروق الثوري أحد الأئمة الحفاظ الفقهاء (انظر التهذيب: ٤/ ٩٩).
[ ١ / ٢٩ ]
المضمضة (١): أصلها التحريك والترديد، ومنه: مضمض النعاس في عينه. وقيل: هي مأخوذة من مض الماء ومضيضه وهو تحريكه؛ يقال: لا تمض مضيض الحمار إذا شرب (٢). وقيل: هو من المض، وهو الضغط لحبسه الماء في فمه، (ومنه مضني الدهر) (٣) (٤).
والاستنشاق (٥): إدخال الماء في الخياشم (٦) بالنفَس، مأخوذ من التنشق وهو التشمم.
والاستنثار (٧): إرسال الماء من الخياشم (٨)، مأخوذ من نثرت (٩) الشيء، وهو قول ابن حبيب (١٠). وقال ابن قتيبة (١١): هما من النثرة، وهي الأنف، فإذا أدخل الماء في خياشيمه (١٢) قيل: استنشق واستنثر. وقيل (١٣):
_________________
(١) المدونة: ١/ ٣/ ٤.
(٢) في اللسان: مضض: لا تَمُضّ مضيض العنز، مَضَّتْ العنزُ: إذا شربت وعصرتْ شفتيها.
(٣) يقال: مضني الدهر وأمضني: آلمني وأحرقني. (اللسان: مضض).
(٤) سقط من س وع وم.
(٥) لم يُذكر الاستنشاق في هذا الحديث الذي يشرحه المؤلف ولا ورد إلا بعد صفحات، انظر المدونة: ١/ ١٥.
(٦) في خ: الخياشيم.
(٧) المدونة: ١/ ٣/ ٤.
(٨) في خ: الخياشيم.
(٩) في ق وع: نثرة، وفي م: نثرتِ.
(١٠) عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي، أبو مروان الفقيه اللغوي المؤرخ وأحد أعلام المذهب، أخذ عن أصحاب مالك المدنيين والمصريين، وعنه بقي بن مخلد وابن وضاح والمغامي. قال الحميدي: له الكتاب الكبير في الفقه المسمى الواضحة في الحديث والمسائل على أبواب الفقه. توفي ٢٣٨ (انظر تاريخ ابن الفرضي: ١/ ٤٥٩ - ٤٦٢ والجذوة: ٢/ ٤٤٨).
(١١) عبارة ابن قتيبة: "والاستنثار سمي بذلك لأن النثرة الأنفُ، فالاستنثار استفعال من ذلك يراد: اِجعل الماء في أنفك. (انظر غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ١٦١).
(١٢) كذا في ز وخ.
(١٣) عزا ابن منظور هذا لابن الأعرابي والفراء. (اللسان: نثر).
[ ١ / ٣٠ ]
الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف وبه سمي هذا. وكأن القاضي أبا محمَّد بن نصر (١) نحا لمذهب ابن قتيبة، لأنه في ("تلقينه") (٢) عد في السنن الاستنشاق ولم يذكر الاستنثار، كأنه رآهما سنة واحدة (٣)، وأن الاستنثار بحكم التبع والأمر الضروري الذي لا يقصد في نفسه؛ إذ لا بد/ [ز ٢] من طرح الماء من الأنف ضرورة. كما لم يعد مج الماء من الفم في المضمضة من أحكام الوضوء ولا هو مقصود في نفسه، بل مجه بحكم الضرورة (٤)، وقد يبتلع، وما في الأنف أشد ضرورة؛ إذ لا يتمكن (٥) إمساكه، بل يسترسل بنفسه. لكن عامة شيوخنا وسائر العلماء عدوه في السنن (٦). والآثار تعضده (٧)؛ فقد ذكرا (فيهما) (٨) معًا، ومرة ذكر أحدهما دون الآخر. وقد حد مالك أن يجعل يده على أنفه (٩)؛ إذ هو أبلغ في نثر ما تعلق بالماء مما
_________________
(١) عبد الوهاب بن علي بن نصر القاضي، أخذ عن الأبهري وكبار أصحابه كابن القصار وابن الجلاب، ودرس الفقه والأصول على الباقلاني وصحِبه. من أوضاعه: التلقين، وشرحه - ولم يتم - وشرح الرسالة، والممهد في شرح مختصر أبي محمَّد (ابن أبي زيد) بلغ نصفه، وشرح المدونة - ولم يتمه - والمعونة، والإشراف، وغيرها. توفي ٤٢٢ (انظر المدارك: ٧/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٢) سقط من خ.
(٣) انظر التلقين، ص: ١٣. كما لم يذكرهما في المعونة: ١/ ١٢٢، وفي الإكمال للمؤلف: ٢/ ٣٠: وقد عدهما بعض شيوخنا سنة واحدة.
(٤) الذي في التلقين صفحة ١٣: "وأما تطهير داخل الفم فإنه سنة، وهو المضمضة، وصفتها أن يوصل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ويمجه".
(٥) في ق: يمكن.
(٦) روى ابن وهب عن مالك في "المجموعة" في الذي يستنثر من غير أن يضع يده على أنفه أنه أنكره، وقال: هكذا يفعل الحمار. (المنتقى: ١/ ٤٠). وأنكر مالك ترك الاستنثار أيضًا في سماع ابن القاسم في العتبية، وقال ابن رشد: لأن ذلك هو السنة. (البيان: ١/ ٩٢).
(٧) يقصد الأحاديث التي نص فيها على الاستنشاق والاستنثار معًا، وقد أوردها المؤلف في (إكمال المعلم) ٢/ ٣٠.
(٨) يبدو أنها هكذا في خ وفي ل: فيها، وسقطت من ق وع. ولعل الراجح: فيها، يعني الآثار.
(٩) كما في رواية ابن وهب في المجموعة الآنفة الذكر. وفي العتبية: "أيستنثر الرجل من =
[ ١ / ٣١ ]
في الأنف من قذر، وذلك لا يذهب بنفس خروج الماء بذاته أو (١) بدفع النفَس.
وقوله (٢): "لا يتوضأ بشيء من الأنبذة، والتيمم أحب إلي من ذلك". قال عبد الحق (٣): "أحب" هنا بمعنى الوجوب؛ لأن العرب تفاضل بين شيئين وإن لم يتساويا. واحتج بقوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ (٤)، وشبه هذا.
وقوله (٥) بعد: "لا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب"، كذا روايتنا، وبه تصح المسألة، أي (٦) لا يلزم آكله وشاربه وضوء، ويدل عليه قوله آخرها (٧): "ولكن يتمضمض من اللبن ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة"، وإنما هذا السؤال على مسألة الوضوء مما مست النار ومن لحوم الإبل التي خولفنا فيها. وفي بعض الأمهات (٨): "بشيء" مكان "من شيء". وقال أبو عمران: معناه لشيء. وكذا وقع في بعض الأمهات: "لشيء"، وهو بمعنى "من
_________________
(١) = غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك وقال: لا أعرفه، كأنه يرى أنه يضع يده إذا أراد أن يستنثر". (البيان: ١/ ٩٢).
(٢) كذا في ز وخ، وفي ق وس ول: إلا. ولعله الأرجح.
(٣) المدونة: ١/ ٤/ ٧.
(٤) عبد الحق بن محمَّد بن هارون التميمي الصقلي، أخذ عن شيوخ صقلية كأبي بكر بن أبي العباس وأبي عبد الله الأجدابي، وتفقه مع أبي إسحاق التونسي والسيوري، ولقي القاضي عبد الوهاب في الحج. وكان فقيها فهما صالحا دينا، مقدما بعيد الصيت مليح التأليف، له كتاب النكت والفروق لمسآئل المدونة وكتاب تهذيب الطالب في شرح المدونة، وكتاب في انتقاد تهذيب البراذعي وجزء في ضبط ألفاظ المدونة. والظاهر أن القاضي عياضا أفاد من هذا الجزء في ضبط عدد من ألفاظ الكتاب. توفي عبد الحق بالإسكندرية بعد عام ٤٦٠ (انظر المدارك: ٨/ ٧١ - ٧٣).
(٥) الفرقان: ١٥.
(٦) المدونة: ١/ ٤/ ٨.
(٧) في م: إذ.
(٨) المدونة: ١/ ٤/ ١٠.
(٩) وكذا اختصره البراذعي في التهذيب، ص: ١.
[ ١ / ٣٢ ]
شيء" في المسألة الأولى. وأما على ظاهرها في الطعام فلا معنى للباء.
والغَمَر بفتح الغين المعجمة وفتح الميم هو الودَك (١).
وقوله (٢) في الماء الذي تُوضئ به فأصاب ثوب/ [خ ٦] رجل: إن كان الذي توضأ به أولًا طاهرا (فإنه لا يفسد عليه) (٣). المراد هنا طاهرا من نجاسة (٤) في أعضائه. وقوله (٥) بعد في التوضإ (٦) به: أحب إلي من التيمم إذا كان الذي توضأ به أولًا طاهرًا، المراد هنا طاهر الأعضاء من قذر ودنس يضيف (٧) الماء وإن لم تكن به نجاسة. والمراد في هذا كله الماء المستعمل في الوضوء ثم جمع في آنية، لا ما فضل عن الوضوء. و"أحب" هنا على بابها من التفضيل والمزية؛ للاختلاف عندنا في هذه المسألة.
وقول (٨) مالك في الماء المستعمل: "لا يتوضأ به ولا خير فيه"، حمله غير واحد من شيوخنا على أن ذلك مع وجود غيره (٩)، فإذا لم يجد غيره فما (١٠) قال ابن القاسم بعد (١١) من استعماله وأنهما متفقان (١٢). وعليه
_________________
(١) في العين: ودك: هو حِلابة الشحم. وفي اللسان: ودك: وقيل. دسَم اللحم.
(٢) المدونة: ١/ ٤/ ٨.
(٣) سقط من ق.
(٤) في خ: النجاسة.
(٥) المدونة: ١/ ٤/ ٦.
(٦) في ع وم ول: المتوضئ، والصواب ما أثبت أعلاه.
(٧) في س وم ول: يصيب
(٨) المدونة: ١/ ٤/ ٩.
(٩) قال اللخمي عن هذا القول: "هو أقيس؛ لأن الوضوء به لا يخرجه عن أن يسمى ماء، ولم يأت به حديث ولا إجماع أنه لا يؤدى به إلا عبادة واحدة، فوجب أن يكون على أصله". (التبصرة: ١/ ٥/ ب). وانظر الذخيرة للقرافي: ١/ ١٧٤.
(١٠) في خ: كما. ولعله تصحيف.
(١١) المدونة: ١/ ٤/ ٦.
(١٢) نقل الحطاب عن ابن الإمام - يعني التلمساني -: "قال غير واحد: قول ابن القاسم وفاق؛ ولذلك يتعين إسقاط لفظة "أحب إلي" كما اختصرها ابن أبي زيد وحملها [لعله: أو حَمْلها] على الوجوب كما قال صاحب الاستيعاب". (انظر مواهب الجليل: ١/ ٦٦ - ٦٧).
[ ١ / ٣٣ ]
اختصر المسألة أكثر المختصرين. وذهب بعضهم إلى أنه خلاف، وإليه ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد بن رشد (١)، (وأنه تخالف بينهما) (٢) (٣)، وأن قول (مالك) (٤): "لا يتوضأ (٥) ولا خير فيه"، مثل قوله في "المختصر" (٦) و"كتاب ابن القصار" (٧): يتيمم من لم يجد سواه، ومثل قول أصبغ (٨) في "الواضحة" (٩).
_________________
(١) محمَّد بن أحمد بن رشد، قال المؤلف في حقه في الغنية ٥٤: زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب، ومقدمهم المعترف له بصحة النظر وجودة التأليف ودقة الفقه. تفقه بأبي جعفر بن رزق وعليه اعتماده. جالسته كثيرًا وساءلته واستفدت منه توفي ٥٢٠. وانظر الصلة: ٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠.
(٢) قال ابن رشد: فظاهر قول مالك في المدونة أن ذلك لا يجوز مثل المعلوم من قول أصبغ خلاف قول ابن القاسم. (البيان: ١/ ٦٣).
(٣) سقط من ع وح وم وس.
(٤) سقط من خ.
(٥) في ق وس وح وم: لا يتوضأ به، وليست "به" في خ وز. وفي هامش ز: "في بعض النسخ "به"، ولم تثبت بخط المؤلف". وهي ثابتة في المدونة.
(٦) سماه اللخمي هنا: مختصر ابن أبي زيد. (انظر: التبصرة: ١/ ٥ ب)، مع أنهم إذا أطلقوا المختصر عنوا به كتاب ابن عبد الحكم، هذا ولم يعز ابن أبي زيد هذا النقل لمختصر ابن عبد الحكم في النوادر: ١/ ٧١.
(٧) هو علي بن عمر بن أحمد البغدادي، أبو الحسن، تفقه بالأبهري، وعليه القاضي عبد الوهاب وأبو ذر الهروي. كان أصوليًا نظارا. قال أبو ذر: هو أفقه من رأيت من المالكيين، وكان ثقة قليل الحديث، قال الشيرازي: له كتاب في مسائل الخلاف لا أعرف للمالكيين كتابا في الخلاف أحسن منه، توفي ٣٩٨ (انظر طبقات الشيرازي: ١٦٨ والمدارك: ٧/ ٧٠ - ٧١).
(٨) أصبغ بن الفرج بن سعيد المصري، أبو عبد الله، تفقه بابن القاسم وأشهب وابن وهب، روى عنه البخاري وابن وضاح وسعيد بن حسان وابن حبيب وابن المواز. قال ابن حارث: كان ماهرًا في فقهه حسن القياس، من أفقه هذه الطبقة. له كتاب الأصول وتفسير غريب الموطإ وسماعه من ابن القاسم، اثنان وعشرون كتابا. توفي ٢٢٥ (انظر المدارك: ٤/ ١٧ - ٢٢ والتهذيب: ١/ ٣١٥ - ٣١٦).
(٩) انظر الحطاب: ١/ ٦٦، فإنه نسب ما في كتاب ابن القصار لابن القاسم لا لمالك، وكذلك فعل اللخمي في التبصرة: ١/ ٥ ب، ونسب الحطاب أيضًا ما نقل عن أصبغ في الواضحة أنه روايته لا رأيه، والذي في التبصرة والنوادر (١/ ٧١) عن الواضحة أنه من =
[ ١ / ٣٤ ]
وخَشاش (١) الأرض، بفتح الخاء وتخفيف الشين المعجمة، ويقال بكسرها (٢)، وحكى أبو علي (٣) فيها الضم أيضًا (٤) - هو صغار دوابها.
والزُّنبور (٥) بضم الزاي. والخُنفَساء (٦) بضم الخاء، ممدود: معلومان (٧).
والصرَّار (٨) بالصاد المهملة وتشديد الراء الأول: هو الجدجد (٩)، سمي بصوته؛ يقال: صَرَّ وصرصر: إذا صاح.
_________________
(١) = رأيه، وقد لاحظ هذا السهو الشيخ الرهوني في حاشيته على الزرقاني (١/ ٤٣)، وعبارة اللخمي تفيد الجزم والتفريق؛ قال: "وهو قول مالك في مختصر ابن أبي زيد وابن القاسم في كتاب ابن القصار".
(٢) في المدونة ١/ ٤/ ٤ -: "وقال مالك: كل ما وقع من خشاش الأرض في إناء فيه ماء أو في قِدر فإنه يُتوضأ بالماء".
(٣) في اللسان: خشش: نقل عن ابن سيده أن ابن الأعرابي قاله بالكسر وحده، فخالف جماعة اللغويين، وكذا في تاج العروس: خشش.
(٤) هو إسماعيل بن القاسم بن عَيْذُون القالي البغدادي، مولى عبد الملك بن مروان، دخل الأندلس وأخذ عنه الناس كتب اللغة والأخبار، وصنف بها كتبه المعروفة: الأمالي، والبارع، والنوادر. كان من أعلم الناس بنحو البصريين وأحفظ أهل زمانه للغة وأرواهم للشعر الجاهلي وأحفظهم له. توفي ٣٥٦ (انظر طبقات اللغويين والنحويين للزبيدي: ٢٠٣ وبغية الوعاة: ١/ ٤٥٣)
(٥) نقل المؤلف هذا الرأي لأبي علي في المشارق: ١/ ٢٤٧، وذكر بعض ذلك في الإكمال: ١/ ٥١٢. وفي القاموس: خشش: أنه يثلث.
(٦) المدونة: ١/ ٤/ ٣ - . قال الخليل في العين: زنبر: الزنبور طائر يلسع، ونقل ابن منظور مثله في اللسان: زنبر، عن (التهذيب) للأزهري، وقال: هو ضرب من الذباب لساع.
(٧) المدونة: ١/ ٤/ ٢.
(٨) في اللسان: خنفس: دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح. وصوب ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٦٢ فتح الفاء منها وخطأ غيره.
(٩) المدونة: ١/ ٤/ ٣.
(١٠) كذا فسره المطرزي في "المغرب" في مادة: خطب. وفي اللسان: جدد: أن من أهل اللغة من يفرق بينهما.
[ ١ / ٣٥ ]
وقوله (١) في الخشاش: لا يفسد الطعام ولا الشراب ولا الماء إذا وقع فيه. ظاهر الكتاب عموم القول في المسألة، وقد تنوزع في ذلك. ولا إشكال أنه إذا لم يتقطع وتتفرق أجزاؤه، أو يطل (٢) مكثه بطهارة ذلك كله وأكل الطعام، كما أنه/ [ز ٣] لا خلاف إذا تغير الماء منه، أو تفرق فيه وغلب عليه أن له حكم المضاف؛ لا يستعمل في تطهير. وهل هو نجس أم لا؟ اختلف فيه (٣)، ومذهب أشهب (٤) تنجيسه ما خالطه بطبخ أو شبهه. وأنكره عليه سحنون.
والصواب: ألا ينجس ما لا نفس له سائلة كيف كان (٥).
وأما أكل الطعام إذا تحلل فيه أو طبخ فيه فاختلف فيه أيضًا.
والصواب ألا يؤكل إذا كان مختلطًا به وغالبًا عليه. وإن يتميز الطعام منه أكل الطعام دونه؛ إذ لا يؤكل الخشاش على الصحيح من المذهب إلا بذكاة (٦)، وإن كان بعض المشايخ (٧) خرج أكله بغير ذكاة على الخلاف في الجراد (٨). وإليه ذهب القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب (٩)
_________________
(١) المدونة: ١/ ٥/ ١.
(٢) كذا في النسخ. وفي التقييد: ١/ ١٠: يطول.
(٣) فصل الخطاب في طريقتين معروفتين في المذهب في هذه المسألة الخلافية (المواهب: ١/ ٨٧).
(٤) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، روى عن مالك والليث، وعنه الحارث بن مسكين وسعيد بن حسان وسحنون وبنو عبد الحكم. كان فقيهًا نبيلًا حسن النظر، من المالكيين المحققين، توفي ٢٠٤ (انظر المدارك: ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٥) نقل عبد الحق هذا عن "أحكام القرآن" لابن خويز منداد، انظر: تهذيب الطالب: ١/ ٧ ب.
(٦) هذا ما صححه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٧ ب.
(٧) عزا عبد الحق هذا لابن خويز منداد في التهذيب: ١/ ٧ ب.
(٨) قال ابن يونس: المسألة مبنية على قوله في الجراد؛ قال مرة: لا يؤكل إذا مات حتف أنفه. وقال مرة: يؤكل. وهو ظاهر مذهبه. (الجامع: ١/ ١٣).
(٩) لم أجد له هذا لا في المعونة ولا في التلقين ولا في "الإشراف"، ونقله عنه اللخمي في التبصرة: ١/ ٦ أ، ثم عقب: "فعلى هذا يستعمل الماء ويؤكل الطعام وإن مكث ذلك فيه وتفرقت أجزاؤه وتغير الطعام". =
[ ١ / ٣٦ ]
وفيه نظر (١).
وقوله (٢) في مسألة الحيتان فأصيب فيها ضفادع قد ماتت: "لا أرى بأسًا بأكلها"، يعني الحيتان، أي لا يضرها موت الضفادع فيها، وإلى هذا ذهب أبو عمران (٣). وقد يعود على الجميع، أي ما تزلع (٤) من الضفادع؛ لأنها من صيد البحر والماء. والمسألة جاءت في جرة صِير أصيب فيها (٥) ضفادع، قال: لا بأس بأكله (٦)، يريد الضمير.
وسؤر (٧) الدواب/ [خ ٧] وغيرها، مضموم الأول مهملة (٨) السين مهموز، وقد تسهل، وهو بقية شرابها، ويقال أيضًا في بقية الطعام (٩). وعلى هذا جاءت رواية من روى: "لا بأس بالخُبز من سؤر الفأرة" (١٠) - بالضم -
_________________
(١) = هذا وورد في النسخ ق وع وم إضافة بعد هذا هي: "وبه قال أبو الحسن اللخمي". وهي في م مقحمة بين السطور. ونقل الحطاب في المواهب: ١/ ٨٧ معظم هذه الفقرة ووقف عند قوله: أبو الحسن.
(٢) هذا كلام عبد الحق متعقبًا تخريج ابن خويزمنذاد، ونقل ابن يونس أيضًا هذا في "الجامع": ١/ ١٣. قال أبو الحسن الصغير: "وانظر، في كلام عياض تناقض؛ لأنه قال: الصواب ألا ينجس ما ليس له نفس سائلة، ثم قال في الطعام: الصواب ألا يؤكل إذا كان مختلطًا به، فتأمله". (انظر: التقييد: ١/ ١٠).
(٣) المدونة: ١/ ٥/ ٤.
(٤) في العين واللسان: زلع: الزلع، استلاب شيء في ختل.
(٥) ذكر عبد الحق رأي أبي عمران هذا واستدلاله له بما وقع في سماع ابن القاسم، وجزم عبد الحق أن المقصود الحوت، ومن أجل ذلك أورد المسألة (تهذيب الطالب: ١/ ٨ أ، وانظر التقييد: ١/ ١١).
(٦) في خ وس: فيه.
(٧) المسألة ليست في المدونة، وهي في سماع ابن القاسم، ونصها - كما نقلها عبد الحق عن أبي عمران: "وسألته عن صير أصيب فيها ضفادع، قال: لا بأس بأكله" (التهذيب: ١/ ٨ أ). والصير هو حيتان مملوحة كما سيأتي للمؤلف في كتاب السلم الثالث.
(٨) في المدونة: ١/ ٥/ ٥ ترجمة "الوضوء بسؤر الدواب والدجاج والكلاب".
(٩) كذا في النسخ والتقييد: ١/ ١٢، ولعله في ق: مهمل، وهو الأنسب. وفي ل: مهموز السين المهملة.
(١٠) العين: سأر.
(١١) المدونة: ١/ ٧/ ٦.
[ ١ / ٣٧ ]
أي بقيتها من خبز أكلت منه. ومن رواه: بالخَبز - بالفتح - أراد بالعجين (١) مما (٢) شربت منه. وفي "اختصار الأسدية" لابن عبد الحكم (٣): ولا بأس بسؤر الفأرة في الخُبز (٤). وذهب بعضهم إلى تصحيح رواية الفتح؛ إذ الماء يدفع عن نفسه بخلاف غيره. وهذا خلاف ما في الكتاب (٥) من التفريق بين الطعام والماء مما ولغ فيه ما يأكل الجيف (٦) وعكسه. والروايتان صحيحتان.
وقوله في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب: "وكان يضعفه" (٧)، تنوزع في هذا الضمير كثيرًا؛ فقيل (٨): أراد تضعيف الحديث لأنه خبر واحد
_________________
(١) في ق ول: أراد به.
(٢) كذا في ز وق، وفي خ وس وم والتقييد: ١/ ١٧: من ماء، وأصلح كذلك في ع. ذكر عبد الحق في التهذيب ١/ ١٠ ب عن أبي عمران قال: فمن فتحها أراد أنه يجوز أن يعجن بالماء الذي شربت منه. وقال ابن رشد في المقدمات ١/ ٩١: يريد ما عجن بالماء الذي شربت فيه (كذا).
(٣) سمى المؤلف من بني عبد الحكم ممن اختصر الأسدية محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم في معرض حديثه عن الأسدية في المدارك: ٣/ ٢٩٩ ولم يذكر ذلك له في أثناء ترجمته لكن ذكر له: "اختصار كتب أشهب" وكتاب مجالسه، وكتابه الذي زاد فيه على مختصر أبيه. وأبوه من شيوخه مع أشهب وابن القاسم والشافعي، وكان أبوه أوصاه بصحبته فكان ربما اختار قوله إذا قوي دليله. توفي: ٢٦٨ (انظر المدارك: ٤/ ١٥٨ - ١٦٠ والتهذيب: ٩/ ٢٣٢).
(٤) في هامش ز بعد أن ضبط "الخبز" في المتن بضم الخاء، قال: "بضمة مقصودة، بخط المؤلف". ونقله ابن يونس في الجامع: ١/ ١٦: "ولا بأس بسؤر الفأرة بالخبز".
(٥) نسب عبد الحق هذا لبعض شيوخه ثم غلطه (التهذيب: ١/ ١٠ ب).
(٦) المدونة: ١/ ٥.
(٧) نصه: "قلت: هل كان مالك يقول: يغسل الإناء سبع مرات إذا ولغ الكلب في الإناء في اللبن وفي الماء؟ قال: قال مالك: قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته، قال: وكأنه كان يرى أن الكلب كأنه من أهل البيت وليس كغيره من السباع، وكان يقول: إن كان يغسل ففي الماء وحده، وكان يضعفه، وقال: لا يغسل من سمن ولا لبن، ويؤكل ما ولغ فيه من ذلك وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيلقى لكلب ولغ فيه" (المدونة: ١/ ٥).
(٨) القائل أبو جعفر الأبهري، كما في الجامع: ١/ ١٣.
[ ١ / ٣٨ ]
ظاهره نجاسة الكلب، وعارض قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (١).
وقيل: ضعف وجوب الغسل.
وقيل: ضعف توقيت العدد (٢).
قال القاضي: والأشبه عندي أن يريد به الوجوب كما نحا إليه القابسي. ويدل عليه تخصيصه (الماء) (٣) بذلك وأنه أعظم إراقة الطعام (٤). ولا حجة لمن قال إنه ضعف الحديث بقوله: "ولا أدري ما حقيقته"؛ فليس في هذا ما يرده. ولعل المراد: ما حقيقة معناه وحكمة الله في هذه العبادة. أو يكون هذا على مذهب من قدم القياس على خبر الواحد، وهو مذهب جماعة من الفقهاء الأصوليين ومن أئمتنا البغداديين، وحكوا أنه مذهب مالك، واستقرؤوا الخلاف من قوله في هذا (٥) الأصل من ظاهر قوله هذا ومن مسألة الفرعة (٦) ومسألة المصراة. والقياس هنا على الأصول ألا عدد في أغسال النجاسات. ويؤيد هذا التأويل قوله في "المبسوطة" (٧): ليس غسل الإناء سبع مرات بالأمر اللازم (٨). وقال: يغسل، من تأول (٩) على مذهب
_________________
(١) المائدة: ٤.
(٢) نقل عبد الحق هذه التأويلات عن بعض شيوخه من غير أهل بلده في النكت، ونسبها ابن يونس لأبي عمران (الجامع: ١/ ١٤). وذكر ابن رشد هذه الأقوال وضعفها في الفتاوى: ٢/ ٨٢١.
(٣) سقط من ق، وفي م وع وح: بالماء.
(٤) لم يختلف قول مالك في وجوب غسل إناء الماء، وأما إناء الطعام فرواية ابن القاسم نفي غسله، ورواية ابن وهب وغيره إثباته. (المنتقى: ١/ ٧٣).
(٥) في ح: من قوله هذا ومن ظاهر
(٦) كذا في ز وخ وق وصحح عليها في ز وفي ق كانت: القرعة، فكتبها في الطرة: الفرعة. وفي ع وح ول وم: القرعة.
(٧) في ع وح ول: المبسوط. والمبسوطة ليحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى الليثي المتوفى: ٣٠٣، قال المؤلف في المدارك: ٥/ ١٦١: ألف الكتب المبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله انظر عن هذه الكتب المدارك: ٦/ ٣٠٠ والديباج: ٢٣٠.
(٨) روى ذلك عن مالك ابن أبي أويس كما في تهذيب الطالب: ١/ ٩ ب.
(٩) كالقاضي عبد الوهاب في: المعونة: ١/ ١٨١. وذكره عن عبد الحق مع تعليل قوله في التهذيب: ١/ ٩ ب.
[ ١ / ٣٩ ]
مالك أن غسله تعبدًا واجبًا (١) بظاهر ما في رواية ابن وهب عنه من إراقة الطعام لتسويته مع الماء فيها.
ولغ الكلب يلغ بالفتح فيهما.
وقوله: "والهر أيسرهما؛ لأنه مما يتخذ الناس"، كذا عند شيخنا (٢) أبي محمد/ [ز٤]. وعند غيره - وهي رواية شيخنا القاضي أبي عبد الله عن القاضي أبي عبد الله بن المرابط -: "لأنهما (٣) "؛ يعني الهر والكلب المذكور قبله، وهي رواية أبي عمران، وقال: يشبه أن يكون من كلام سحنون (٤).
استدل بعضهم (٥) من هذه الكلمة، ومن قوله في الكتاب: "وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت وليس كغيره من السباع"، أن مذهب "المدونة" في (غسل الإناء من) (٦) الكلب المأذون في اتخاذه على أحد القولين لمالك (٧). وقد ينازع فيه؛ لأنه لم يقل مما أبيح اتخاذه، وإنما ذكر عادة الناس في اتخاذها، والناس يتخذون منها ما يجوز وما لا يجوز.
_________________
(١) في ق وح: تعبد واجب، وفي سائر النسخ بالنصب، وبهامش ز: "كذا بخطه بألف واضحة"، وفيه أيضًا ما لعله - وقد طمس أوله -: " ألف تعبد، لكنها محيت".
(٢) وهو ما في طبعة دار الفكر من المدونة: ١/ ٦/ ٨.
(٣) بعض النسخ وضعت "لأنهما" بعد قوله: "وعند غيره"، وسقطت من ق كلية. وتكررت في التقييد: ١/ ١٥ في الموضعين. وهو ما في طبعة دار صادر: ١/ ٦/١٠.
(٤) جزم الباجي أنه لسحنون (المنتقى: ١/ ٦٢)، وابن يونس (الجامع: ١/ ١٣)؛ والبراذعي (التهذيب، ص ٢).
(٥) هو عبد الحق في (التهذيب: ١/ ١٠ أ).
(٦) سقطت من ع وس وم. وفي عبارة هذه الفقرة بعض الاضطراب.
(٧) روى ابن الجهم عن مالك روايتين في الكلب الذي يجب غسل الإناء منه؛ إحداهما في المنهي عن اتخاذه، والثانية في جميع الكلاب (المنتقى: ١/ ٧٣)، وحكى عبد الحق هذا عن "أجوبة ابن سحنون". وذكر أن القول الأول لأحمد بن المعذل (التهذيب: ١/ ١٠ أ)، ومثله يفهم من نقل اللخمي عن سحنون، ورجح اللخمي العموم (التبصرة: ١/ ٧ أ)، وانظر: النوادر ١/ ٧٢.
[ ١ / ٤٠ ]
وقوله (١): "لا بأس بلعاب الكلب يصيب ثوب الرجل (٢)، وقاله ربيعة (٣). وقال ابن شهاب (٤): لا بأس إذا اضطررت إلى سؤر الكلب أن تتوضأ به/ [خ ٨] "، كذلك في نسخ. وروايتي: وقال ربيعة وابن شهاب. وذكر المسألة. فجاء قول ربيعة في هذا (٥) لا في تلك. وزاد في رواية شيخنا أبي محمَّد: "وقاله مالك" (٦).
وقوله (٧): "ذرق عليه طير (٨) "، أي رمى بما في بطنه. ولعله علم أنه مما لا يأكل الجيف، أو حكم بالغالب والأكثر من الطير (٩).
والإصبع فيه لغات عشر؛ صَرِّف الكلمة على "أفعلَ" كيف شئت (تُصبْ) (١٠). والعاشر (١١) أصبوع، قاله أبو عمر المطرز (١٢).
_________________
(١) المدونة ١/ ٦/ ١١.
(٢) زادت ق هنا: "يؤكل صيده، فكيف يكره لعابه؟ "، وهي ثابتة في "المدونة"، لكن بعد هذا.
(٣) ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، شيخ مالك (ت. ١٣٦) انظر: تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٢٣.
(٤) محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، الإمام التابعي المعروف وشيخ مالك (ت. ١٢٣)، انظر التهذيب: ٩/ ٣٩٥.
(٥) في ع والتقييد (١/ ١٥): هذه.
(٦) ليس شيء من هذا في طبعتي المدونة. وانظر في هذا لابن رشد مسألة في أسئار البهائم أملاها سنة ٥١٦، وهي في فتاواه ٢/ ٨١٤ - ٨٢٢.
(٧) المدونة ١/ ٦/ ١، وفيها: " وأن ابن مسعود ذرق عليه طائر فنفضه بأصبعه".
(٨) في طبعتي "المدونة": طائر.
(٩) لأن رواية ابن القاسم في المبسوطة أن ذرقه نجس وإن كان لا يأكله ليس نجسا. (انظر البيان: ١/ ٨٩).
(١٠) سقط من خ، وفي ق: تصيب.
(١١) في خ: والعاشرة. وهو الصحيح.
(١٢) هو محمَّد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الباوردي الزاهد المعروف بغلام ثعلب، وهو إمام في اللغة مكثر من التصنيف. من كتبه: شرح الفصيح، وفائت الفصيح، واليواقيت، وغريب مسند أحمد. توفي: ٣٤٥. (انظر الإنباه: ٣/ ١٧١ وبغية الوعاة: ١/ ١٦٤). وعزا المؤلف هذا في (المشارق: ١/ ٤٧) إلى المطرز في كتابه "اليواقيت"، وسيأتي في كتاب اللعان التعريف بهذا الكتاب. وانظر اللسان: صبع.
[ ١ / ٤١ ]
وقوله: "ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء" (١)، يعني بيفسد: ينجس.
وقوله (٢) فيمن لم يجد إلا ما شربت فيه دجاج تأكل النتن (٣): فليتيمم ولا يتوضأ به، حمله بعضهم (٤) على ظاهره، وهي إشارة الشيخ أبي محمَّد (٥). وحمله القاضي أبو محمَّد على أنه يجوز في العبادة (٦)، وأن معناه (٧): لا يقتصر على الوضوء به دون التيمم (٨)، بل يجمعهما على أحد الأقوال في الماء المشكوك فيه (٩)، واحتج بإعادة الصلاة المتوضئ (١٠) به في الوقت (١١). وحمل هذا غيره لأجل الخلاف في أصل التوضئ [به] (١٢)، فهي صلاة مختلف فيها.
_________________
(١) في المدونة: ١/ ٦/ ٢ -: "وسألت ابن القاسم عن خرء الطير والدجاج التي ليست بمخلاة تقع في الإناء فيه الماء، ما قول مالك فيه؟ قال: كل ما لا يفسد".
(٢) المدونة ١/ ٦/ ٤.
(٣) في س: شربت منه دجاجة تأكل الجيف.
(٤) على هذا التأويل اختصر البراذعي (التهذيب، ص: ٢).
(٥) قال أبو محمَّد: "ولا بأس بالوضوء بفضل الهر وجميع الدواب وإن وجد غيره، إلا ما يأكل النتن والجيف من الدجاج المخلاة " (المختصر: ٨/ ب) (كذا ترقيم المخطوط، وينبغي أن تكون: ٩ ب، تكررت ٨، وعلى هذا فلتوضع في الاعتبار هذه الملاحظة عند كل إحالة على الكتاب).
(٦) كذا في ز وس وم، وضبطها في ز. وفي خ وق وع ول: تجوز في العبارة. وهو الصواب.
(٧) في خ: معنى. وليس مناسبا.
(٨) عزا الشيخ خليل هذا التأويل للقاضي عبد الوهاب وذكر تضعيف القاضي عياض إياه، (انظر: التوضيح: ٤ / ص ١ من نسخة خاصة) ولم أجد رأي عبد الوهاب في كتبه المتوفرة، والظاهر أنه ذكره في شرحه للمدونة، إذ هو تفسير للفظ فيها. وانظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٨٦.
(٩) نبه ابن رشد أن هذه العبارة غير مرضية (المقدمات: ١/ ٨٦ - ٨٧)، وتعقبه خليل في التوضيح: ١/ ٤.
(١٠) كذا في خ وز مصححًا عليه، ولعله كذلك في ق، وفي س وع وم والتقييد (١/ ١٦): للمتوضئ وهو ظاهر.
(١١) وهو في المدونة: ١/ ٦/ ١٠.
(١٢) ليست في ز، وفي س وع وح وم: المتوضئ به.
[ ١ / ٤٢ ]
قال القاضي: وليس أصل ابن القاسم جمع الطهرين في مسائله، وإنما هو مذهب غيره (١).
وعثمان النهدي (٢)، بفتح النون، نسب إلى بني نهد من اليمن؛ قبيلٍ من قضاعة (٣).
والإوز (٤) بكسر الهمزة وتشديد الزاي.
وعيسى بن أبي عيسى الحناط (٥)، يقال بالحاء المهملة والنون، من بيع الحنطة. ويقال بالخاء المعجمة والباء بواحدة تحتها، من بيع الخبط - وهو ورق السمر تعلفه الإبل -. ويقال الخياط بالياء باثنتين تحتها من الخياطة (٦)؛ كان يعمل هذه الثلاثة أشياء (٧).
قوله: "فإن لله عبادًا يصلون من خلفه" (٨)، بالفاء والقاف معًا في
_________________
(١) ممن قال بالجمع بين الطهارتين عبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة، وقولهما في "المبسوط" للقاضي إسماعيل، كما في "التبصرة": ١/ ٩ أوفي "التفريع": ١/ ٢١٧، وهو أيضًا قول سحنون كما في المنتقى: ١/ ٥٧، والمقدمات: ١/ ٨٧، وإنما نسبه الباجي وابن يونس لابن سحنون، لا لسحنون، وهذا ما لاحظه الشيخ الرهوني في حاشيته: ١/ ٤٨، لكن لابن سحنون رأي قريب من هذا في: الجامع: ١/ ١٥.
(٢) المدونة ١/ ٧/ ١. وإنما هو أبو عثمان النهدي؛ عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة وميم مثلثة - أسلم في عهد النبي - ﷺ - ولم يلقه توفي: ٩٥، (انظر: التهذيب: ٦/ ٢٤٩، والتقريب: ١/ ٣٥١، وقد كناه المؤلف في المشارق: ١/ ٤٠٠ على الوجه الصحيح، وذكر الخلاف في ضبط اسم أبيه).
(٣) يمكن الرجوع حول هذه القبيلة إلى "معجم قبائل العرب": ٣/ ١١٩٧.
(٤) المدونة ١/ ٦/ ٦.
(٥) المدونة ١/ ٧/ ٤.
(٦) ذكر فيه البخاري الحناط - بالمهملة - والخياط - بالمعجمة وياء باثنتين - (التاريخ الكبير: ٣/ ٤٠٥). ونقل ابن حجر عن ابن سعد عنه قال عن نفسه: أنا خباط وخياط وحناط؛ كُلًّا قد عالجت (التهذيب: ٨/ ٢٠١).
(٧) كذا في ز، وبهامشها: كذا بخطه. وهي كذلك في ق وع، وفي س: الأشياء الثلاثة، وفي خ وح وم: الثلاثة الأشياء.
(٨) في المدونة ١/ ٧/٣ -: قال الشعبي في استقبال القبلة لغائط أو بول: "إنما ذلك في الفلوات، فإن لله عبادا يصلون له من خلقه، فأما حشوشكم هذه التي في بيوتكم فإنها لا قبلة لها".
[ ١ / ٤٣ ]
كتاب ابن سهل القاضي (١). وعند ابن عتاب وابن المرابط القاف وحدها (٢)؛ فمن رواه بالفاء رد الضمير للمتغوط، وبالقاف رده على الله تعالى؛ يريد من يصلي من الملائكة ومؤمني الجن.
وقوله (٣): "حُشوشكم"، بالحاء المهملة المضمومة وشينان معجمتان (٤)، يعني المراحيض والكنف. وأصلها من الحش، وهو مجتمع النخل، يقال هذا بضم الحاء وفتحها (٥). وكانوا يستترون بها عند الحاجة. أو من الحَش بالفتح، وهو الدبر (٦) لأنه يكشف في الكنف، أو يتبرز منه فيها.
ظاهر الكتاب في استقبال القبلة واستدبارها في المدائن والقرى الجواز في المراحيض وغيرها من غير ضرورة لقوله (٧): إنما عنى (٨) بذلك الصحاري والفيافي، ولم يعن المدائن والقرى. وبدليل جوازه (٩) مجامعة الرجل امرأته إلى القبلة (١٠) ولا مشقة في الانحراف/ [ز٥]، عليهما (١١)، وهو
_________________
(١) ستأتي ترجمته.
(٢) وهو ما في الطبعتين.
(٣) المدونة: ١/ ٧/ ٣.
(٤) كذا في ز مصححًا عليه، وبالهامش: "كذا بخطه"، وكذلك كتبت في خ وس وع وح وم ول، وفي ق: "وشينين معجمتين".
(٥) انظر: العين واللسان: حشش.
(٦) انظر المصدرين أعلاه.
(٧) المدونة ١/ ٨/ ٧.
(٨) نبه في هامش ز أن المؤلف كتبها بخطه: "عنا"، وتحت الألف يا، وفي ل: أعني. والذي في الطبعتين: يعني.
(٩) كذا في النسخ والتقييد (١/ ١٩) سوى ح، ففيها: "جواز"، وصحح عليها في ز، وكتب بالهامش: كذا. ولعله سبق قلم، أراد أن يكتب: إجازته، أو تجويزه، لأن المؤلف يحيل هنا على تجويز ابن القاسم ذلك. والنص في الحطاب: ١/ ٢٧٩: جواز. غير أن المؤلف كرر هذا الاستعمال في الكتاب.
(١٠) المدونة ١/ ٧/ ١.
(١١) كذا في ز وخ، وهو محتمل. وفي ق وس ول والتقييد (١/ ١٩): عنها، وهو واضح. وفي ح وم وط: عليها.
[ ١ / ٤٤ ]
تأويل اللخمي (١). وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو الوليد (٢) خلاف ما قاله (٣) في "المجموعة" (٤): إنما ذلك في الكنف للمشقة. ونحوه في "المختصر" (٥). وقيل (٦) أيضًا: إنما أجاز (٧) ذلك في السطوح إذا كانت عليها جدر (٨).
وقد اختلف في معنى قول مالك في الجماع؛ فحمله بعضهم على
_________________
(١) قال في التبصرة: ١/ ٧ ب: "واختلف عن مالك في ذلك في المدن؛ فأجازه في المدونة". وانظر ترجمة الإِمام اللخمي في المدارك: ٨/ ١٠٩ وفيها أنه علي بن محمَّد الربعي تلميذ ابن محرز وأبي إسحاق التونسي والسيوري، وشيخ المازري، وهو فقيه دين متفنن ذو حظ من الحديث جيد النظر حسن الفقه، حاز رئاسة إفريقية جملة، وتوفي ٤٧٨.
(٢) في المقدمات: ١/ ٩٤ - ٩٥. وأشار المؤلف في الإكمال: ٢/ ٦٧ إلى رأي شيخه هذا مبهما إياه، كأنه يضعفه.
(٣) يعني مالكًا، وقوله في المجموعة كما في المقدمات: ١/ ٩٥.
(٤) يعني قول مالك في المجموعة، وهو مذكور في المقدمات: ١/ ٩٥. والمجموعة لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس تلميذ سحنون، وهي في نحو خمسين كتابا، قال عنها محمَّد بن عبد الحكم: هذا كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه، وقال ابن حارث: أعجلته المنية قبل تمامه (انظر عن الكتاب: علماء إفريقية لابن حارث: ١٧٨ وتاريخ ابن الفرضي: ٢/ ٨٥٢ والمدارك: ٣/ ٢٢٥، ٤/ ٢٠٦، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٢٩، ٥/ ٩٥ والإلماع: ٢٣٥).
(٥) عزاه لمختصر ابن عبد الحكم أبو محمَّد في النوادر: ١/ ٢١، واللخمي في التبصرة: ١/ ١٤ ب، وعبد الحق في التهذيب: ١/ ١٢ أ، وابن يونس في الجامع: ١/ ١٧.
(٦) نسب عبد الحق هذا لبعض شيوخه من أهل بلده، وحكى عنه أنه "منصوص هكذا، وأنه ليس بخلاف للمدونة"، ورده عبد الحق وقال: لا فرق بين سطح مستور أو غيره (التهذيب: ١/ ١١٢). وسكوت المؤلف عنه قد يعني قبوله له، وانتقده ابن عرفة على هذا السكوت مع أنه حكى عن المازري جواز ذلك في مرحاض دون ساتر اتفاقا، (انظر ذلك في مواهب الجليل: ١/ ٢٩٧، وقد قبله المؤلف أيضًا في الإكمال: ٢/ ٦٦).
(٧) كذا في ز مصححًا على "أجاز"، وفي خ: "وقيل: إنه إنما أجاز"، وفي س وع وم والتقييد: "وقيل إنما جاز"، وفي ق: "وقيل أيضًا إنما جاز".
(٨) في ق: كان عليها جدور، وفي ع وح وم: "السطح إذا كان عليه جدور".
[ ١ / ٤٥ ]
أنه [أجازه] (١) في الصحراء وغيرها مستقبل القبلة ومستدبرها، ذكره التونسي (٢) / [خ ٩]، وأنكره غيره (٣) وقال: إنما الإجازة (٤) في المدن، وقاله القابسي (٥). والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني على (٦) ذلك لتعظيم القبلة، فيمنع من ذلك في الجميع، أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ساتر كيف كان، فافهمه (٧).
والاستنجاء (٨): غسل موضع الحدث بالماء، وأصله إزالة النجو، وهو الحدث (٩)، وسمي نجوا لاستتار من يفعله بنجوة من الأرض عن أعين
_________________
(١) سقط من ز.
(٢) إبراهيم بن حسن أبو إسحاق التونسي، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي، وتفقه به جماعة من الإفريقيين، وأخذ عنه عبد الحق وابن سعدون. وكان فاضلًا عالمًا إمامًا صالحًا. له شروح حسنة وتعاليق مستعملة متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة. (انظر المدارك: ٧/ ٥٨). وقوله المذكور عند المؤلف نقله عنه ابن رشد واستبعده في المقدمات: ١/ ٩٥.
(٣) ممن منعه في الصحراء ابن حبيب كما في "تهذيب الطالب": ١/ ١٢ أ. ونسب له ابن يونس المنع مطلقًا (الجامع: ١/ ١٧). وابن شاش كذلك في الجواهر: ١/ ٤٨، ونقل عنه القاضي عبد الوهاب الكراهة (المعونة: ١/ ١٦٤).
(٤) في خ وق: أجازه. وهو ممكن.
(٥) ذكر خليل أن أبا الحسن الصغير نسبه للقابسي واستظهره وهو الذي رجحه ابن الحاجب (التوضيح: ١/ ٢٩). والقابسي هو علي بن محمَّد بن خلف، سمع الإبياني وعلي بن مسرور الدباغ ودراس بن إسماعيل، ورحل إلى المشرق فتوسع في رواية الحديث وعلله ورجاله، وكان فقيها أصوليًا متكلمًا مؤلفًا مجيدًا. وكان أعمى، ومع ذلك هو من أصح الناس كتبا وأجردهم ضبطًا وتقييدًا، يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه. ممن تفقه به أبو عمران الفاسي وأبو القاسم اللبيدي. وتوفي ٤٠٣ (انظر المدارك: ٧/ ٩٢ - ٩٥).
(٦) كذا في ز، وفي خ ول وق والتقييد (١/ ١٩): هل. وهو المتسق مع الكلام.
(٧) نقل اللخمي هذه التعليلات في التبصرة: ١/ ٧ ب، والمازري في شرح التلقين: ١/ ٢٤٥.
(٨) المدونة: ١/ ٧/ ١.
(٩) هذا في العين: نجو.
[ ١ / ٤٦ ]
الناس، وهو ما ارتفع من الأرض. وقد يقال أيضًا في إزالة ذلك بالأحجار، وجاء في الحديث. وقيل: سمي استنجاء من قولهم: نجوت العود إذا قشرته. وقيل من النجا (١)، وهو الخلاص من الشيء، وإذا زال (٢) ذلك عنه فقد تخلص منه (٣).
وسمي استجمارًا من الجمار، وهي الحجارة الصغار التي يزال بها (٤). وقيل من الاستجمار بالبخور والجمر؛ لأنه يطيب الموضع كما يطيبه البخور.
وسمي أيضًا استطابة، وفاعله مطيب ومستطيب؛ لتطييبه الموضع بإزالة الأذى عنه.
والإِحليل بكسر الهمزة: ثقب الذكر من حيث يخرج البول.
وقوله (٥): "من استنجى بالحجارة وتوضأ ولم يغسل ما هنالك بالماء حتى صلى يجزئه (٦) "، يريد موضع الحدث.
وقد تنوزع هل يكون ذلك فيما عدا (٧) موضعَ الاستنجاء (٨)؟ فأكثر أجوبة الأمهات على أنه فيما يختص بموضع النجو لا فيما عداه. ولابن القاسم خلافه (٩)، وإليه نحا أبو عمران.
_________________
(١) كذا كتب في النسخ دون مد، ولم أجد هذه الصيغة المصدرية! ولعل هذا من إغفال كتابة الهمز آخر الكلمة كما هو ملاحظ.
(٢) في ع وم ول: أزال. وهو وارد.
(٣) انظر اللسان: نجو.
(٤) اللسان: جمر.
(٥) المدونة: ١/ ٨/ ٢.
(٦) في ق: تجزئه صلاته، وهو ما في الطبعتين.
(٧) "عداه" هنا: فعل ماض.
(٨) روى العتبي في سماع ابن القاسم هذه المسألة وقال فيها: "لا يعيد شيئًا مما صلى به لا في وقت ولا في غيره". قال ابن رشد: "هذا كله ما لم يَعْدُ ذلك المخرجَ، فإن عدا المخرج بكثير أعاد في الوقت". (البيان: ١/ ٥٤ - ٥٥).
(٩) قال الباجي: روى عيسى بن دينار عن أبي حازم أن ذلك يختص بالمخرج وما لا بد منه، وهذا الذي يحكيه أصحابنا العراقيون عن مالك، وروى ابن القاسم عن مالك أنه لم يسمعه =
[ ١ / ٤٧ ]
وقوله في الفرق بين الأنعام والدواب: "لأن تلك تؤكل (١) لحومها وتشرب ألبانها، وهذه لا تؤكل لحومها ولا تشرب ألبانها"، دليل أن الألبان لها حكم (٢) اللحوم في الخيل والبغال والحمر في الكراهة الشديدة. والخلاف في الحمر بين الكراهة والتحريم، وهذا هو المعروف. وقد روي عن مالك جواز شرب لبن الأُتُن (٣).
وذكر شيوخنا في ألبان ما لا يؤكل لحمه - غير الخنزير - ثلاثة أقوال (٤): الحل على الإطلاق، والتحريم على الإطلاق، والكراهة.
ومحمد بن طَحْلاء (٥)، بفتح الطاء المهملة (وسكون الحاء) (٦) المهملة، ممدود، وهو مدني (٧).
ومحمد بن قيس (٨) قاضي عمر بن عبد العزيز، بالضاد المعجمة بعد ياء (٩)، كذا رواه جماعة. ورواه بعضهم: "قاص"، بالصاد المهملة
_________________
(١) = يذكر ذلك، قال ابن القاسم: وحكم ذلك سواء. والذي عندي أن الذي يريد ابن القاسم مثل قول أبي حازم، وإنما يخالف في العبارة. (المنتقى: ١/ ٤٤). وقول عبد العزيز بن أبي حازم في "المدنية"، وهو مذهب ابن حبيب في الواضحة. (البيان: ١/ ٢١١).
(٢) كذا في ز مصححًا عليه، وفي خ: لا تؤكل. وهو خطأ.
(٣) في ع وح وم: حق، وكتب عليه في ح: كذا.
(٤) قال ابن رشد: قال محمَّد بن بشير عن مالك في لبن الحمارة: إنه لا بأس به. (البيان: ١/ ١٦٥). وقال المؤلف في المدارك: ٣/ ٣٢٧: كان يحيى بن يحيى كثيرًا ما يحكي عنه (يعني ابن بشير) عن مالك؛ من ذلك أنه سأل مالكًا عن لبن الأتن فلم ير به بأسًا.
(٥) ذكر القباب هذا عن اللخمي في "شرح قواعد القاضي عياض"، ص: ٤٠٥. وانظر بعض التفصيل للمازري في شرح التلقين: ١/ ٢٦٧.
(٦) المدونة: ١/ ٨/ ٤.
(٧) سقط من خ.
(٨) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ٩/ ٢٠٨.
(٩) المدونة: ١/ ٨/ ٦. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ٩/ ٢٦٧.
(١٠) في هامش ز أن المؤلف كتبها بخطه هكذا، وكتب الناسخ: "بعد يا، سقط له الهاء والألف"، وفي الطرة اليمنى كتبها الناسخ أيضًا: "بعد يا"، وفوقها: "كذا. وهو سبق قلم". وكتبت كذلك في ق ثم صححت. وفي خ: بعدها ياء، وهو الصحيح.
[ ١ / ٤٨ ]
المشدودة (١)، من القصص، وكذا قيده عبد الحق في بعض كتبه، وهو روايتنا عن ابن عتاب. قال ابن وضاح: وهو الصواب. ووقع في "تاريخ البخاري الكبير" (٢)، في رواية حماد: قاص، أو قاضي عمر. بالشك (٣). والصواب - إن شاء الله - ما تقدم من قول ابن وضاح. وقد ذكر البخاري (٤) عن ابن إسحاق (٥): حدثني محمَّد بن قيس مولى يعقوب القبطي - وكان قاصًا - قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز - وهو أمير المدينة -.
فقد بين ابن إسحاق وأزال الإشكال بما ذكر (٦) / [ز ٦].
وقوله (٧) في هذا الحديث: "بإداوة ماء حين تَبَرَّز"، أي حين ذهب لحاجته، وهو مأخوذ من البَراز - بفتح الباء - وهو الفضاء المتسع من الأرض؛ كانوا يذهبون إليه عند حاجتهم للبعد من/ [خ ١٠] الناس، فسمي الحدث به واشتق فعله منه، كما فعلوا (٨) ذلك في الغائط وأصله المطمئن من الأرض.
والإِداوة، بكسر الهمزة: مطهرة الماء وشبهه (٩) من الأواني المستعملة
_________________
(١) كذا في ز وق، وفي خ: المشددة.
(٢) في ق وع: رواية البخاري في الكبير، وفي ح: تاريخ الموطإ الكبير، وفي م: رواية البخاري الكسر.
(٣) قال البخاري: قال لنا موسى: حدثنا حماد قال: حدثنا محمَّد بن قيس قاص أو قاضي. انظر التاريخ الكبير: ١/ ٢١٢.
(٤) في التاريخ الكبير: ١/ ٢١٣، وقارن بما ذكره المؤلف في المشارق: ٢/ ٢٠٠.
(٥) محمَّد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب "السيرة". (انظر التهذيب: ٩/ ٣٤).
(٦) ورد بعد هذا في كل النسخ ما عدا خ: "وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، بضم العين، وفي كتاب ابن سهل عن ابن وضاح يقول: أنعم بفتح العين، والأول أشهر، وكذا عند ابن المرابط بالفتح لا غير". وقد كرر المؤلف هذا الكلام بأوعب من هذا بعيد سطور، بل في حاشية النسخة ز أن المؤلف "مرَّض على هذا الكلام هنا، وشق عليه في أوله وآخره". وهذا يعني ألا مكان له هنا.
(٧) المدونة: ١/ ٨/ ٧.
(٨) في خ وس وع وم ول: عملوا.
(٩) كذا في كل النسخ، وصحح عليه في ز، وفي ق: وشبهها. وهو الظاهر.
[ ١ / ٤٩ ]
في ذلك (١).
وقوله (٢): "شفاء (٣) من الناسور" (ويروى الباسور) (٤) بالباء والنون معا (٥)، وبالباء وحدها في أصل ابن عتاب العتيق. ومعناهما متقارب، إلا أن الناسور بالنون عربية (٦) وبالباء أعجمية (٧) - فيما قاله الزبيدي (٨). وهو بالباء: وجع المقعدة وتورمها من داخل، وخروج الثآليل (٩) هناك. وبالنون: انفتاح (١٠) عروقها وجريان مادتها (١١) (١٢).
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم (١٣): هذه الرواية والمعروف في اسمه. وهو قاضي إفريقية وأول مولود ولد من المسلمين بها وعالمها في وقته،
_________________
(١) انظر: العين: أبو.
(٢) المدونة: ١/ ٨/ ١٠.
(٣) في خ: هو شفاء.
(٤) سقط من خ.
(٥) في هامش طبعة دار صادر: ١/ ٨: "قال القاضي أبو الوليد: وقع في رواية يحيى بن عمر: الناسور، بالنون، وذلك داء يظهر في طوق الشرج - بتحريك الراء - وفي رواية ابن باز: الباسور بالباء، وهو خروج الصرم يعتري من خام يجتمع في المائدة" (كذا، ولعله: في المقعدة أو في المعدة).
(٦) قاله الخليل في العين: نسر.
(٧) قال الخليل: معربة. (العين: بسر).
(٨) هو محمَّد بن الحسن بن عبد الله الزُبَيدي، من أئمة اللغة في الأندلس له كتب: الواضح، ولحن العامة، وأخبار النحويين، واختصار العين. توفي ٣٧٩ انظر الجذوة: ١/ ٨٦ ومقدمتي كتابيه: طبقات النحويين ومختصر العين. وقوله هذا مذكور في مختصر العين: ٢/ ٢١٧ بتحقيق د. نور حامد سلطان المطبوع طبعة أولى بدار عالم الكتب عام ١٤١٧/ ١٩٩٦.
(٩) في خ: الثواليل وفي غيرها: التواليل.
(١٠) كذا في خ وق، وفي ز يمكن أن يقرأ: انفتاحًا أو انفساحًا، وفي ع وح وم: افتتاح.
(١١) في ق: دمائها.
(١٢) لم يفرق بينهما في اللسان: بسر، هذا التفريق. وانظر فيه: نسر. وقد كرر المؤلف هذا المعنى في المشارق: ١/ ١٠١.
(١٣) المدونة: ١/ ٨/ ١٠.
[ ١ / ٥٠ ]
لكن تكلم فيه أهل الحديث (١). ونقلت عن كتاب القاضي أبي الأصبغ بن سهل (٢): ابن وضاح يقول: أنعُم، وغيره يقول أنعَم بالفتح، وكذا كان في كتاب ابن المرابط (٣)، ولم أره إلا هنا.
والشَّرَج (٤)، بفتح الشين المعجمة وفتح الراء: فم الدبر ومجتمع طوقه (٥)؛ شبه بشرج الشفرة (٦) (٧). وحكى ابن دريد (٨) فيه سكون الراء أيضًا، قال: وهو أفصح وأعلى.
_________________
(١) قد روى عن أبي عبد الرحمن الحبلي وعبادة بن نسيّ، وروى عنه الثوري وابن المبارك وابن لهيعة وتولى القضاء للأمويين والعباسيين بالقيروان، ضعفه جماعة من النقاد، ووثقه بعضهم، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن القطان الفاسي: الحق أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين. (انظر التهذيب: ٦/ ١٥٧ - ١٦٠، وانظر ترجمته أيضًا في "طبقات علماء إفريقية وتونس" لأبي العرب: ٩٥ و"علماء إفريقية" للخشني: ٣٠٤، ورياض النفوس: ١/ ١٥٢).
(٢) هو عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، روى عن أبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر القطان وأبي مروان بن مالك، كان جيد الفقه في الأحكام وله فيها كتاب حسن. دخل سبتة ورأس فيها وأخذ عنه فقهاؤها، تولى قضاء طنجة ومكناسة، وتوفي ٤٨٦ (انظر الصلة: ٢/ ٦٣٥ والمدارك: ٨/ ١٨٢ - ١٨٣). والمؤلف ينقل - كما هنا - عن نسخة ابن سهل من المدونة ويكثر من ذلك في التنبيه على اختلاف الروايات وضبط بعض الأعلام والألفاظ، وشأن نسخته في المدونة شأن كتابه "الأعلام بنوازل الأحكام" فقد أودعه كثيرًا من تراجم الفقهاء، وقد استفاد منه ابن بشكوال في الصلة؛ انظر مثلًا: ٢/ ٥٣٠ والديباج: ٤٦٦ كما أنه ينبه على اختلاف روايات المدونة وحتى على زيادات ابن أبي زيد على المدونة في مختصره. انظر: الأحكام: ص ٧١، ٢٠٥.
(٣) في الفقرة التي ضرب عليها المؤلف قبل هذا أن ابن وضاح يقوله بالفتح. ويبدو أن دافع المؤلف للضرب على هذه الفقرة قبل هذا وهمه في نقل ما في طرة نسخة ابن سهل، ويدل على ذلك قوله هنا: "ولم أره إلا هنا".
(٤) في المدونة: ١/ ٨/ ٣ -: "قال مالك: لا ينتقض وضوء من مس شرجًا ولا رُفْغًا".
(٥) انظر المغرب: شرج.
(٦) في ق وع وح وم: الصفرة.
(٧) من معاني الشفرة: ما عرض من الحديد وحُدَّد، ويشبَّه خادم الناس الممتهَن بالشفرة الممتهنة في قطع اللحم. (انظر اللسان: شفر).
(٨) هو محمَّد بن الحسن أبو بكر بن دريد البصري، اللغوي المعروف وصاحب كتاب الجمهرة، توفي ٣٢١. (انظر سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٩٦). ولم أجد له هذا في الجمهرة.
[ ١ / ٥١ ]
والرُّفْغ (١)، بضم الراء وسكون الفاء وبالغين المعجمة: طي أصل الفخذ مما يلي الجوف (٢) إلى أسفل، ويقال بفتح الراء أيضًا، حكاهما (٣) يعقوب (٤). وليس قول من فسره بأنه العصب الذي بين الذكر وحلقة الدبر بشيء (٥).
وسعيد بن المسيب (٦) بفتح الياء - ويقال بكسرها - قال ابن المديني (٧): أهل المدينة يقولون: المسيب بكسر الياء، وأهل العراق يقولونه بالفتح (٨).
وجابر الجعفي (٩)، بضم الجيم وسكون العين.
وبسرة ابنة صفوان (١٠)، بضم الباء وسكون السين المهملة.
ويزيد بن قسيط (١١)، بضم القاف وفتح السين المهملة.
وحيوة بن شريح (١٢) بفتح الحاء وسكون الياء باثنتين تحتها، وأبوه بشين مثلثة مضمومة، وآخره حاء مهملة.
_________________
(١) المدونة: ١/ ٨/ ٢.
(٢) في ع: البطن، وخرج إلى الهامش كأنه صححه.
(٣) وحكاهما الخليل أيضًا في العين: رفيع، وابن منظور في اللسان، رفيع، وانظر المشارق: ١/ ٢٩٦.
(٤) هو يعقوب بن إسحاق بن السّكيت البغدادي النحوي صاحب كتاب "إصلاح المنطق"، توفي ٢٤٤. (انظر سير أعلام النبلاء: ١٢/ ١٨).
(٥) هذا التفسير للرفغ نقل الفيومي مثله في المصباح المنير: ١/ ٣٠٨ عن ابن القطاع مفسرًا به اللفظة السابقة، يعني الشرج. وسيعيد المؤلف تفسيره.
(٦) المدونة: ١/ ١٢/ ٢. وهو الإِمام التابعي المعروف، توفي ٩٤. (انظر التهذيب: ٤/ ٧٤).
(٧) هو علي بن عبد الله بن المديني الإِمام الحافظ المشهور، توفي ٢٣٤. (انظر: تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٨).
(٨) نقل مثل هذا القول عن أبي علي الصدفي، وعكسه منسوبًا لابن وهب. (انظر التكملة لابن الأبار: ١/ ٥٣ - ٥٤). ورواه المؤلف أيضًا في المشارق: ١/ ٣٩٩.
(٩) المدونة: ١/ ٣/ ٣ - . وهو جابر بن يزيد الجعفي المختلف في حديثه، والمشهور أنه ضعيف. (انظر التهذيب: ٢/ ٤١).
(١٠) المدونة: ١/ ٩/ ٩. وهي صحابية. (انظر الإصابة: ٨/ ٣٠).
(١١) المدونة: ١/ ١٠/ ٩. وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط المدني، احتج به مالك في مواضع من الموطإ، توفي ٢٢٢. (انظر التهذيب: ١١/ ٢٩٩).
(١٢) المدونة: ١/ ١٠/ ٩. وهو مصري ثقة، توفي سنة ٥٨. (انظر التهذيب: ٣/ ٦١، والتقريب: ١/ ١٨٥).
[ ١ / ٥٢ ]
(والمحتبي (١) بالحاء المهملة. والاحتباء [ممدود] (٢) هو الجلوس قائم الركبتين جامعًا يديه على ركبتيه، مشبكًا (٣) بين أصابعهما، أو حابسًا إحداهما بالأخرى (٤» (٥).
"وسعيد بن إياس الجُرَيري" (٦) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (٧)، "عن خالد بن علاق (٨) ". كذا عند ابن وضاح. وعند غيره: عن علاق، وكذا عند القابسي، وكذا في كتاب [أبي] (٩) عبد الله بن عتاب، وكذا سمعته على ابنه (١٠) أبي محمَّد.
والصواب ما عند ابن وضاح من إثبات اسم خالد بن علاق. وقول من قال: عن علاق خطأ.
واتفقوا في "المدونة" على روايته بالعين المهملة وفتحها وتشديد اللام. وقرأت في تعليق عن القابسي بخط أبي عبد الله مكي بن عبد الرحمن القرشي (١١) كاتبه (١٢):
_________________
(١) في المدونة: ١/ ١٠/١: "قال مالك: من نام وهو محتب في يوم جمعة وما أشبه ذلك، فإن ذلك خفيف، ولا أرى عليه الوضوء".
(٢) سقطت من كل النسخ غير خ والتقييد (١/ ٢٧)، وفي هامش ز ما لعله إضافة الكلمة، ومما كتب فوق هذه الطرة: "لم يخرج له". فلعلها إذن في طرة أصل المؤلف.
(٣) في ع وح وم ول: مشتبكا.
(٤) انظر النهاية في غريب الحديث: حبا.
(٥) سقطت الفقرة من ق.
(٦) المدونة: ١/ ١٠/ ٩ - . وهو بصري ثقة، اختلط بأخرة، توفي ١٤٤. (انظر التهذيب: ٤/ ٦).
(٧) في ح وع: الأول.
(٨) وهو أيضًا بصري روى عن أبي هريرة. (انظر التهذيب: ٣/ ٩٦).
(٩) سقط من ز وم.
(١٠) في ق: عن أبيه. وهو خطأ.
(١١) في ق: أبي محمَّد عبد الله، وهو خطأ، وهو فقيه مختص بالإمام القابسي، وكاتب له، ومعلوم أن القابسي أعمى، إنما يضبط له كتبه أصحابه كما في المدارك: ٧/ ٩٣، وانظر أيضًا: ٧/ ٢٦٢، والإلماع: ١٤٣، والمشارق: ١/ ٣٩٩، وفيه وصفه المؤلف بالكتابة للقابسي.
(١٢) في س: كافة، وأصلحه بهامش ح: كافة، وفي ع: وكافة، مصلحا، والصحيح كاتبه.
[ ١ / ٥٣ ]
أصحابنا يقولون: عَلاَّق مشدد (١)، وأصحاب الحديث يقولون: عِلاَق، بالتخفيف وكسر العين. وصوب القول الأول أبو عمران الفاسي وحكَى نحو ما تقدم عن أبي الحسن. والذي قاله وصوبه صحيح وما عداه خطأ لا يصح. لكنه قد اختلفوا (٢) هل يقال: بالعين المهملة، كما قال، أو بالمعجمة؟ وهي أكثر وأشهر. وقد ذكره البخاري (٣) في باب الخاء فيمن اسمه خالد واسم أبيه/ [ز ٧] على حرف/ [خ ١١]، الغين المعجمة وقال: خالد بن غلاق، وذكر له سند هذا الحديث (٤) الذي في "المدونة" (٥). وكذا قال أبو الحسن الدارقطني (٦). وكذا قيده أبو نصر بن ماكولا (٧) في كتابه، كلهم بالغين المعجمة المفتوحة واللام المشددة، لكن الدارقطني ذكر أن بعضهم قاله بالعين المهملة (٨) نحو ما حكاه القابسي عن الفقهاء، وحكى الوجهين (٩) عن عباس الدوري (١٠). ولم يحك فيه أحد كسر العين إلا ما قلناه عن أبي الحسن.
ووقع في المدونة في نسبه: العبسي، بباء بواحدة وسين مهملة، ولم يختلفوا في ضبطه كذلك، وهو - إن شاء الله - وهم أيضًا، إنما هو العيشي
_________________
(١) كذا الكلمة في ز مرفوعة مصححًا عليها، وفي ق: مشدود، وفي س وع وح وم: مشددة.
(٢) في غير ز: اختلف. وهو متوجه.
(٣) انظر التاريخ الكبير: ٢/ ١٦٦.
(٤) الحديث موقوف على أبي هريرة، وهو "من استحق نوما فعليه الوضوء".
(٥) لم أجد هذا في التاريخ الكبير.
(٦) هو علي بن عمر بن أحمد البغدادي الحافظ المشهور، توفي ٣٨٥. (انظر تذكرة الحفاظ: ٣/ ٩٩١. وقوله هذا في كتابه المؤتلف والمختلف: ٤/ ١٨٠٤.
(٧) هو علي بن هبة الله بن علي الحافظ الأمير، توفي نحو ٤٧٥. (انظر تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٢٠١).
(٨) انظر المؤتلف والمختلف: ٤/ ١٨٠٤.
(٩) انظر المؤتلف والمختلف: ٤/ ١٨٠٤.
(١٠) هو عباس بن محمَّد الدوري البغدادي، الإِمام الحافظ الثقة الناقد، أحد الأثبات المصنفين، تخرج على يحيى بن معين. توفي ٢٧١. انظر السير: ١٢/ ٥٢٣.
[ ١ / ٥٤ ]
[بياء] (١) باثنتين تحتها وشين معجمة، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" (٢)، وكذا نقلته من خط شيخنا القاضي أبي علي (٣) ﵀ متقنًا.
والمروحة (٤) بكسر الميم.
والمني (٥): الماء الدافق، بفتح الميم وكسر النون مشدد (٦) الآخر.
وأما المذي (٧)، فبالذال معجمة (٨)، ويقال بسكونها وتخفيف الياء، وبكسر الذال وتشديد الياء (٩). وهو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة.
وأما الوذي (١٠)، فبالوجهين أيضًا مثله (١١)، ويقال في ذلك أيضًا بالدال المهملة، وهو الماء الأبيض الخارج بأثر البول.
_________________
(١) سقط من ز وع.
(٢) التاريخ الكبير: ٢/ ١٦٦.
(٣) هو الحسين بن محمَّد بن فيرُّه الصدفي، ابن سكرة، سمع بالأندلس من الباجي والعذري ثم رحل فلقي الشيوخ بإفريقية ومصر ومكة واعتنى بالرواية. سمع منه عالم كثير، ورحل إليه المؤلف فأكثر عنه، واطلع على أصوله كما أشار هنا في نقله عن نسخته من تاريخ البخاري. استشهد عام ٥١٤ (انظر الغنية: ١٢٩ - ١٣٦ والصلة: ١/ ٢٣٦ ومختصر المدارك في المدارك: ٨/ ١٦٣).
(٤) في المدونة: ١/ ١٠/ ٧ -: "قال ابن وهب: وأما ربيعة بن عبد الرحمن كانت في يده مروحة وهو جالس، فسقطت من يده المروحة وهو ناعس فتوضأ".
(٥) لم يذكر في هذه الترجمة في المدونة، وربما أورده المؤلف لمناسبته المذي والوذي.
(٦) في س وع وح وم والتقييد (١/ ٢٨): مشددة.
(٧) في المدونة: ١/ ١٠/ ٥ - ترجمة "في سلس البول والمذي والدود والدم يخرج من الدبر".
(٨) كذا في ز. وفي خ وق: المعجمة.
(٩) حكى هذا ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٦٢.
(١٠) المدونة: ١/ ١٢/ ١١. وفي هامش ز أن المؤلف كتب الكلمة في الطرة هكذا: "وأما الوذْى" وفوقها: معًا.
(١١) يعني أنه يقال بالتخفيف والتشديد، قال ابن سيده: والتخفيف أفصح، انظر اللسان: ودى.
[ ١ / ٥٥ ]
يقال: أمنى الرجل يمني، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾ (١)، ويقال منى أيضًا. ويقال: مذى وأمذى، ووذى وأوذى، قال جميعه صاحب "كتاب الأفعال" (٢).
قوله (٣) في الذي يمذي: "إن كان ذلك عن عزبة إذا تذكر خرج منه، أو كان إنما يخرج منه المرة بعد المرة فليغسله ويعيد الوضوء". كذا رويناه عن أبي محمَّد، وكذا في كتاب ابن المرابط. وعند غيره (٤): "من عزبة أو تذكر، فخرج منه"، وبين الروايتين فرق؛ وهو أنه على الرواية الأولى لا يوجب الوضوء في تكراره مع العزبة إلا إذا تذكر، وعلى الرواية الأخرى يلزمه مع تكرره للأعزب وإن لم يتذكر (٥).
وقد اختلف شيوخنا في هذا على مقتضى الروايتين، واختلف المختصرون عليهما (٦)؛ قال ابن أبي زَمَنِين (٧) في قوله بعد هذا في الذي
_________________
(١) الواقعة: ٥٨.
(٢) هو أبو بكر محمَّد بن عمر بن عبد العزيز القرطبي اللغوي النحوي المتوفى ٣٦٧ (انظر تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: ٢/ ٧٤٨ والمدارك: ٦/ ٢٩٦. وكتابه هذا سماه ابن الفرضي في التاريخ: ٢/ ٧٤٨ "تصاريف الأفعال"، وسماه ابن بشكوال في "الصلة": ١/ ٣٣٤ "الأفعال"، وذكر أن تلميذه سعيد بن محمَّد المعافري المعروف بابن الحداد المتوفى سنة ٤٠٠ بسط الكتاب وزاد فيه، وانظر فهرسة ابن خير: ٢/ ٤٦٣. هذا وكتاب المعافري طبعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة بتحقيق الدكتور حسين شرف، انظر مقدمة كتاب "غريب الحديث" لأبي عبيد ج ١ ص: ز. والمؤلف كثير النقل عن كتاب "الأفعال" في المشارق والتنبيهات. هذا ولأبي بكر محمَّد بن عمر بن عبد العزيز بن القوطية الأندلسي المتوفى ٣٦٧ كتاب "الأفعال" طبع بتحقيق علي فودة بمكتبة الخانجي بمصر طبعة ثانية عام ١٩٢٣، كما لأبي مروان عبد الملك بن طريف تأليف بالعنوان نفسه كما في فهرسة ابن خير: ٢/ ٤٦٣. وانظر حول المادة اللغوية موضوع الحديث في اللسان: ودى، ففي بعض وجوهها خلاف.
(٣) المدونة: ١/ ١٠/ ٣.
(٤) وهو ما في طبعة دار الفكر: ١/ ١٠/ ٢.
(٥) هذا تفسير ابن رشد أيضًا في البيان: ١/ ١١٥.
(٦) في ق وح وم: عليها. وليس صوابا.
(٧) ملاحظة ابن أبي زمنين هذه ذكرها عبد الحق في التهذيب: ١/ ١٥ ب. =
[ ١ / ٥٦ ]
يصيبه المذي: وأما من كان منه ذلك لطول عزبة أو تذكر فعليه الوضوء (١): هذا مثل رواية من يروي "لطول عزبة أو تذكر فخرج منه"، ورواية القرويين: "أو تذكر أو كان مثلها".
واختلف البغداديون في وضوء هذا الذي يخرج منه المرة بعد المرة؛ هل محمل (٢) قول مالك فيه على الوجوب، إذ لا مشقة (٣) عليه، أو على الاستحباب؟ (٤).
والجنابة (٥)، بفتح الجيم، أصلها البعد. والجنب بعيد من أعمال المتطهر (٦) وقرباته، يقال ذلك للواحد والاثنين والجميع (٧) والمذكر
_________________
(١) = وابن أبي زَمَنِين - بفتح الزاي المعجمة والميم وكسر النون ثم ياء ساكنة بعدها نون كما ضبطه الذهبي في السير: ١٧/ ١٨٩ وانظر الديباج: ٣٦٦ - هو محمَّد بن عبد الله بن عيسى، تفقه بقرطبة على أبي إبراهيم التجيبي وابن فحلون وابن العطار. سمع منه محمَّد بن قاسم بن هلال وأهل بلده البيرة، وهو من كبار الفقهاء والمحدثين، له مؤلفات عدة وهامة في خدمة المذهب كالمقرب والمنتخب والمهذب في اختصار شرح ابن مزين للموطإ. توفي ٣٩٩ (انظر المدارك: ٧/ ١٨٣ - ١٨٥ والجذوة: ١/ ١٠٠ والبغية: ١/ ١١٩).
(٢) المدونة: ١/ ١١/ ٨.
(٣) في ق وس وم: يحمل. وهو محتمل. وكتب ناسخ ز تحت الميم ميما صغيرة.
(٤) في ق: أي لا مشفة، وفي ح: تنبيه، وفي م: تثنية، وفي س وع قريب من هذا. والصواب ما ثبت أعلاه.
(٥) وهو ما يفهم من التفريع: ١/ ١٩٨ والمعونة: ١/ ١٥٢، وفي التلقين ١٤: "وإن كان البول والمذي خارجين على وجه السلس والاستنكاح فلا وضوء فيهما واجب"، ونسب القاضي عبد الوهاب الاستحباب لشيوخ العراق كما حكاه عبد الحق في التهذيب ١/ ١٦ ألكنه قال: "والظاهر من قول مالك وجوب الوضوء، وهو الصحيح عندي"، وحكى هذا ايضًا ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٣، ونقل ابن رشد ما نسب للبغداديين في البيان: ١/ ٧٤، قال ابن شاس: رأي المغاربة وبعض البغداديين أنه لا يجزئ بل يغسل جميعه، واجتزأ فيه الشيخ أبو بكر (الأبهري) وابن المنتاب بغسل موضع الأذى خاصة" راجع "الجواهر الثمينة": ١/ ٧٤، وانظر أيضًا الذخيرة: ١/ ٢٠٧ ومواهب الجليل: ١/ ٢٩٢.
(٦) المدونة: ١/ ٩/ ٤.
(٧) في خ: التطهر. وليس مناسبًا.
(٨) في ق وم: والجمع، وصحح في ز على الجميع.
[ ١ / ٥٧ ]
والمؤنث، وقد قيل في الجمع أجناب (١). وقيل: أصله من المخالطة؛ قالوا: ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته. ولعل هذا ضدا للمعنى (٢) الأول، كأنه من القرب منها ولصوق جنبه بجنبها، كما قال تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٣)، قيل: (إنها) (٤) الزوجة.
وقوله (٥) في الممذي (٦): "ويغسل ما به ويعيد الوضوء"، استدل بعض المشيخة (٧) بقوله: "ما به"
على أن مذهب ابن القاسم ألا يغسل من المذي/ [خ ١٢] إلا موضعه - لا الذكر كله كما قال سحنون - وتأولوه على ظاهر رواية علي (٨).
وقوله: "إن استنكحه (٩) من إِبرِدة" (١٠)،
_________________
(١) حكاه الجوهري كما في اللسان: جنب.
(٢) في هامش ز أن هذا ما عند المؤلف، وصححه الناسخ: ضد، وهو ما في خ أيضًا.
(٣) النساء: ٣٦.
(٤) سقطت من خ.
(٥) المدونة: ١/ ١٠/ ٢.
(٦) في خ وس وح وم: المذي. والمناسب: الممذي.
(٧) ممن نقل ذلك عنه الأبهري؛ ذاكر به الأصيلي وقال له: ما سمعت بغسل الذكر كله من المذي إلا من المغاربة، وهو في تهذيب الطالب: ١/ ١٥ ب، ونسبه ابن يونس لبعض البغداديين ورده (الجامع ١/ ٢٤) كما نسبه لهم اللخمي ونصره (التبصرة: ١/ ١٠أ) وكذلك الباجي ولم يعقب (المنتقى: ١/ ٨٧).
(٨) في المدونة ١/ ١٢/ ١٠: "قال علي: قال مالك: ليس على الرجل غسل أنثييه من المذي عند وضوئه منه إلا أن يخشى أن يكون قد أصاب أنثييه شيء، إنما عليه غسل ذكره". وعلي المذكور وابن زياد التونسي العبسي أبو الحسن، سمع مالكًا والثوري والليث، وله رواية خاصة للموطإ وسماعه من مالك، على يده دخل الموطأ أول مرة إفريقية، كما أنه أول من فسر مذهب مالك للناس، وهو معلم سحنون. ووضع كتابا في البيوع والنكاح والطلاق سماه: "خير من زنته". توفي ١٨٣ (انظر رياض النفوس: ١/ ٢٣٤ والمدارك: ٣/ ٨٠ - ٨١).
(٩) في ق: إن لم يستنكحه. وفي ل: وقوله في المذي
(١٠) في المدونة ١/ ١١/ ١٠: " وأما من كان ذلك منه استنكاحًا قد استنكحه (المذي) من ابردة .. ".
[ ١ / ٥٨ ]
ذكر ثعلب (١) في "الفصيح" (٢) وأبو عبيد (٣) في "المصنف" (٤) هذا الحرف بكسر الهمزة والراء، وكذا قال يعقوب في "الإصلاح" (٥) وغيرِه، قال يعقوب: ولا يقال إبردة بالفتح، قال: وأبرده الثرى بردة (٦) وأبرده الغيث مثله (٧). والفقهاء يقولونه بالفتح، ويحسبونه جمعًا.
وإبراهيم/ [ز ٨] النخعي (٨) بفتح الخاء، وقبيله هو (٩) النخَع بالفتح، فخذ من إياد، ينتسبون في مذحِج (١٠) لنزولهم فيهم،
_________________
(١) هو أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني البغدادي، أبو العباس إمام النحو توفي ٢٩١. انظر سير اعلام النبلاء: ١٤/ ٥.
(٢) في كشف الظنون: ٢/ ١٢٧٢ ذكر الخلاف في مؤلف الكتاب؛ فقيل ابن السكيت وقيل الحسن بن داود الرقي، ورجح حاجي خليفة أنه لثعلب. هذا وقول ثعلب هذا ورد في "الفصيح": ٥٢ من المطبوع مع شرحه "التلويح في شرح الفصيح "لأبي سهل محمَّد بن علي الهروي المتوفى ٤٣٣، ومعه نصوص لغوية أخرى، بتعليق محمَّد عبد المنعم خفاجي في مطبعة التوحيد بمصر طبعة أولى عام ١٣٦٨/ ١٩٤٩.
(٣) هو القاسم بن سلام بن عبد الله الإِمام الحافظ اللغوي المجتهد (ت. ٢٢٤) انظر سير اعلام النبلاء: ١٠/ ٤٩٠.
(٤) اسم الكتاب "الغريب المصنف" وهو من أجل كتبه في اللغة، حذا فيه حذو النضر بن شميل في كتاب الصفات؛ بدأ بخلق الإنسان ثم بخلق الفرس ثم بالإبل انظر الفهرست: ١/ ١٠٦ والسير: ١٠/ ٤٩٤ والكشف: ٢/ ١٢٠٩، وعن مخطوطات الكتاب تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٥٧. وطبع بعضه منذ زمن.
(٥) في ق: الاصطلاح، وفي ل: الإيضاح. وإنما هو "إصلاح المنطق" لابن السكيت انظر السير: ١٢/ ١٨ والكشف: ٢/ ١٢٧٣.
(٦) في ق وس: إبردة. وفي التقييد: ١/ ٢٩: أبرده. ونص ما في إصلاح المنطق: ١٧٤: "وتقول: بالرجل إِبْرِدَةُ الثرى، أي برد الثرى". انظره بشرح وتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون طبعة دار المعارف سنة: ١٣٦٨/ ١٩٤٩ سلسلة ذخائر العرب رقم: ٣.
(٧) في اللسان: برد: إبرِدة الثرى والمطر بَرْدُهُما، والإبردة برْدٌ في الجوف. وقال في: أبر: الإبردة - بكسر الهمزة والراء - علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع، وهمزتها زائدة، ورجل به إبردة، وهو تقطير البول.
(٨) المدونة: ١/ ١٠/ ١. وهو الفقيه العراقي المعروف، التهذيب: ١/ ١١٠.
(٩) في ق وح وط: وقبيلة النخع.
(١٠) انظر عن قبيلة النخع معجم القبائل العربية: ٣/ ١١٧٦ وحول إياد المرجع ذاته ١/ ٥٢ وعن مذحج كذلك: ٣/ ١٠٦٢. ومذحج كمجلس كما في القاموس: مذحج.
[ ١ / ٥٩ ]
سمي أبوهم (١) بفعله، لأنه نخع عن أرضه وبعد عنها، واسمه جسر (٢) بن عمرو. وضبطه الشيخ أبو محمَّد عبد الحق في بعض كتبه بالإسكان.
وقوله في باب السلس: "قَطَر قَطَر" (٣)، كذا هي روايتي فيه وفي الباب بعده (٤) في الوضوء، بفتح القاف والطاء والراء فيهما فعلًا ماضيًا. وضبطه آخرون: "قَطْرًا قَطْرًا (٥) "، بسكون الطاء وتنوين الراء فيهما مصدرًا. وحكيت الروايتين (٦) عن القابسي.
وظاهر ذكره لهما في البابين يدل على إنكار مالك تحديد القطر في المسألتين، وأنه لا يقول: يتوضأ (٧) من المذي حتى يقطر أو يسيل، أو يحد (٨) من الماء في الوضوء القطر والسيلان (٩). وقد وقع في "الأسدية": وسمعته يذكر قول الناس في المذي، ولم يذكر الوضوء. قال فضل بن سلمة (١٠): لم ينكر مالك قطر الماء في الوضوء؛ إذ لو لم يقطر لم يكن
_________________
(١) في س وع وم: إبراهيم.
(٢) في ح: حمير، وفي م: حصن. والصحيح: جسر، انظر عنه معجم القبائل العربية: ٣/ ١١٧٦.
(٣) في المدونة ١/ ١١/ ١٢: "قال: وسمعت مالكًا يذكر قول الناس في الوضوء حتى يقطر أو يسيل قال: فسمعته يقول قطر قطر! استنكارا لذلك.
(٤) في ترجمة: جامع الوضوء من المدونة: ١/ ١٧/ ٧.
(٥) وهو ما في طبعة دار الفكر: ١/ ١١/ ٧.
(٦) كذا في كل النسخ، ما عدا ق والتقييد (١/ ٤٠) ففيهما: "الروايتان"، وقال ناسخ ز: كذا بخطه، وأصلحها في المتن. ولا ينبغي توجيه "الروايتين" بإسناد ضمير "حكيت" للمؤلف، فهو الخير بأصول الرواية وتقييد السماع.
(٧) في كل النسخ ما عدا ز: "لا يتوضأ". وهو الظاهر.
(٨) في خ وم: يجد، وضبطها في ز بكتابة جاء صغيرة تحت الحاء. وهو الصحيح.
(٩) هذا الظاهر عند المؤلف هو الذي استظهره ابن رشد في الموضعين في المدونة كما في الفتاوى: ٢/ ١١٧٤.
(١٠) فضل بن سلمة بن جرير (في المدارك: حريز) الجهني البُجاني، سمع ببلده ثم رحل فسمع بإفريقية الواضحة من يوسف المغاير تلميذ ابن حبيب، ومن غيره من أصحاب سحنون، كان أجمع الناس للروايات وأعرفهم باختلاف أصحاب مالك، وبذلك وصفه ابن حزم. وكان يرحل إليه للسماع والتفقه. له كتاب في اختصار الواضحة، زاد فيه من =
[ ١ / ٦٠ ]
إلا مسحًا، وإنما أنكر التحديد (١). وقال ابن محرز (٢): ظاهر قوله أنه أراد به (٣): ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر. وهو خلاف الأول.
وقوله (٤): "لأني (٥) لأجده ينحدر (٦) مني مثل الخُرَيزَة"، بضم الخاء المعجمة، تصغير خَرَزَة (٧)، وهو مثل قوله في الحديث الآخر (٨): "كخرز اللؤلؤ". قال القاضي أبو الوليد الباجي (٩):
_________________
(١) = فقهه وتعقب على ابن حبيب كثيرًا من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين وآخر في اختصار المدونة، وآخر في اختصار الموازية، وآخر جمع فيه مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة، توفي ٣١٩ (انظر تاريخ ابن الفرضي: ١/ ٥٩٢ والجذوة: ٢/ ٥٢٠ والمدارك: ٥/ ٢٢١ - ٢٢٥).
(٢) قول فضل بن سلمة في تهذيب الطالب: ١/ ٦ أ، وورد مضمون قول فضل أيضًا في حاشية طبعة دار صادر: ١/ ١١.
(٣) في س وع وح وم وط: ابن سحنون. وهو ما في أجوبة البرزلي كما نقل ذلك محقق فتاوى ابن رشد في هامش ٢/ ١١٧٤. وفي التقييد: ١/ ٤٠: ابن محرز. وعقب أبو الحسن بقوله: زاد في "تبصرته". فرجح أن الصحيح هو ابن محرز. وعزاه له أيضًا في التوضيح: ١/ ٢٨. وهو عبد الرحمن بن محرز، نقل مؤلف كتاب "طبقات المالكية" - وهو شخص مجهول لكنه متأخر، وفي ثنايا كتابه إشارات جيدة قد تدل عليه - نقل في الصفحة: ٢٦١ عن سيدي عبد الرحمن التاجوري في ضبط "محرز" قال: بضم الميم وكسر الراء. تفقه بشيخ القيروان أبي بكر بن اللباد وسمع من أبي عمران الفاسي، وكان فقيهًا نظارًا نبيلًا له تصانيف حسنة، منها التبصرة، وهو تعليق على المدونة، وكتابه الكبير المسمى القصد والايجاز. توفي ٤٥٠ انظر المدارك ٨/ ٦٨. وقول ابن محرز هذا في التوضيح ١/ ٢٨.
(٤) في خ وق: أنه. وهو محتمل.
(٥) القول لعمر بن الخطاب وكذلك القول الآتي بعد هو له.
(٦) كذا بخط المؤلف كما ذكره ناسخ ز، وفي خ: إني. وهو ما في المدونة، وهو الأنسب.
(٧) كذا في ز وق، في خ: يتحدر، وهو ما في الطبعتين.
(٨) الخرزة بالتحريك الجوهر وما ينظم (القاموس: خرز).
(٩) المدونة: ١/ ١١/ ٣.
(١٠) لم يذكر الباجي هذا عند شرح هذا الأثر في المنتقى: ١/ ٨٧، كما لم يعزه له القاضي عياض في المشارق: ١/ ١٩٠. ولعله في شرحه للمدونة!
[ ١ / ٦١ ]
كذا أتى (١) هذا اللفظ (٢) من جميع الطرق إلا شيئًا روي عن أبي ذر الهروي (٣) من طريق أبي مصعب (٤) في "الموطأ" (٥) فإنه قال: "مثل الحَريرة" براءين وحاء (٦) كلها مهمل (٧)؛ فيكون على هذا شبهها بها (٨) في ثخانتها ولونها.
وفي قول عمر حجة لمن يجيز إمامة من به سلس، وهو قول سحنون (٩) خلافًا لابن أبي سلمة (١٠). وذهب بعض شيوخنا إلى أن تركه أحسن. ولسحنون مثله (١١)؛ لأن من له رخصة فلا تتعداه لغيره إلا أن يكون
_________________
(١) في س: أخذنا، وفي ع وم: أخبرنا، والذي في ز ما يشبه "أنا" مصححًا عليه، فهل يمكن أن يكون اختصار "أخبرنا"، وهو ضعيف. ويمكن أن يكون أيضًا كتب: "أتى" هكذا: "أتا".
(٢) في ق: هذان اللفظان، وهو محتمل.
(٣) هو عبد بن أحمد بن محمَّد الخراساني الفقيه المالكي الحافظ العلامة الإِمام راوي البخاري، شيخ الحرم (ت. ٤٣٣) انظر تاريخ بغداد: ١١/ ١٤١ والسير: ١٧/ ٥٥٢.
(٤) هو أحمد بن القاسم بن الحارث الزهري، صاحب مالك وراوي موطإه وفقهه. تفقه أيضًا بأصحاب مالك؛ المغيرة وابن دينار انظر المدارك: ٣/ ٣٤٧، وروى عنه بقي بن مخلد قال عنه الحاكم: فقيه متقشف عالم بمذاهب أهل المدينة (ت. ٢٤) التهذيب: ١/ ١٧. وله مختصر في الفقه المالكي لعله الأول من نوعه، انظر عنه المدارك: ٣/ ٣٤٧، ٦/ ٢٠١. وهو مخطوط بخزانة القرويين.
(٥) قال ابن حزم عن رواية أبي مصعب للموطإ: فيها زيادة على مائة حديث، وقدمها الدارقطني على رواية يحيى بن بكير. (انظر التهذيب: ١/ ١٨).
(٦) هي الحساء من الدسم والدقيق، وقيل غير ذلك، اللسان: حرر. وقال المؤلف في المشارق: ١/ ١٩٠: هي الحساء.
(٧) في ق: مهملة.
(٨) في ع وم: شبيها بها، وله وجه.
(٩) هو له في تهذيب الطالب: ١/ ١٦ أ.
(١٠) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، روى عن أبيه وابن المنكدر والزهري وزيد بن أسلم، وعنه ابنه عبد الملك والليث بن سعد وابن وهب، وهو ثقة فقيه متابع لمذهب أهل الحرمين مفرع على أصولهم، ذاب عنه، وله كتب مصنفة في الأحكام، يروي عنه ذلك ابن وهب وعبد الله بن صالح وغيرهما (ت. ١٦٤) التهذيب: ٦/ ٣٠٦.
(١١) كما في تهذيب الطالب: ١/ ١٦ أ.
[ ١ / ٦٢ ]
صالحًا فاضلًا كعمر، فإن فعل أجزأه. وقد يحتج به من يحد (١) ألا ينقض المذي الطهر في الصلاة حتى يقطر، وهو ما أنكره مالك بعد هذا. ومذهب ابن المسيب أنه لا ينقضها على مُصَلًّ وإن قطر وسال (٢).
وسلِس البولُ (٣) يسلَس، بكسر اللام في الماضي، وفتحها في المستقبل، ومعناه اتصل جريه، ومنه السلسلة لاتصال بعضها ببعض. وسلسلة الرمل والبرق مستطيلهما.
وقوله في البلل يجده: "اِنضَح ما تحت ثوبك بالماء، والةُ عنه (٤) "، يكون النضح بمعنى الرش هنا، وقد يجيء بمعنى الصب (٥). وفائدة النضح هنا بعد غسل ما به ليُندِي الموضع بالنضح؛ فإن وجد بعد ذلك بلة فيمكن أن تكون من النضح فتطمئن نفسه إلى ذلك/ [خ ١٣] ويزول عنه الوسواس بتتبع ما قد عفي له عنه، كما قال في حديث القاسم (٦): "إذا استبرأت وفرغت فارشش بالماء". وفي الخبر الآخر: "وقيل هو الماء" (٧). أو يكون (٨) النضح الغسل، أي اغسله بالماء واله عنه.
يريد (٩) بما تحت ثوبه فرجَه. هذا كله في المستنكح.
_________________
(١) في ط: جحد.
(٢) وهو في المدونة: ١/ ١٢/ ٢.
(٣) المدونة: ١/ ١٠/ ٤.
(٤) المدونة: ١/ ١١/ ٢ - من طبعة دار الفكر.
(٥) انظر هذه المادة للمؤلف في المشارق: ٢/ ١٦.
(٦) يقصد المؤلف قول القاسم، لا حديثه، وهو كثير الاستعمال لهذا، وقول القاسم المراد في المدونة: ١/ ١٢/١. والقاسم هذا هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة. قال عنه مالك: هو من فقهاء هذه الأمة، ت. ١٠١ انظر طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤١، والتهذيب: ٨/ ٢٩٩.
(٧) المدونة: ١/ ١٢/ ٢.
(٨) في س وع وح وم: ويكون.
(٩) في س وع وح وم: وقوله لما تحت. وقومها في ع بمحو اللام من "لما"، وإقحام "أي" بين السطور كما يلي: وقوله ما تحت ثوبه، أي فرجه.
[ ١ / ٦٣ ]
والصَلْتُ بن زُيَيْد (١)، بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وأبوه زييد بزاي تكسر وتضم، بعدها ياءان باثنتين تحتهما، تصغير زيد. وليس في "المدونة": "الصُلب"، بضم الصاد والباء، ولا زُبَيْد بالباء أولًا بواحدة، وهذان/ [ز ٩] الاسمان مشهوران في غيرها.
والمقداد بن الأسود بالدال، وهو المقداد بن عمرو البهراني (٢)، ويقال له الكندي أيضًا، وهو حقيقة من بَهْراءَ من بَلِيًّ (٣). وقيل له ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث (٤) كان تبناه فشهر (٥) به (٦).
وقول مالك في رواية علي في المذي (٧): "ليس عليه غسل أنثييه، إنما عليه غسل ذكره" (٨). ليس في "المدونة" "كله" (٩)، ونقلها بعض
_________________
(١) المدونة: ١/ ١١/ ٢ - . وترجمته في التاريخ الكبير: ٢/ ٣٠١. وضبط ابن حجر اسمه كما هنا. انظر تعجيل المنفعة: ١٩٢. لكن وجدت ابن الحذاء في كتابه "التعريف بمن ذكر في موطإ مالك بن أنس من النساء والرجال": ٢/ ١٣٩، ٢٦٩ ذكره بالباء. انظر النسخة المرقونة بمكتبة دار الحديث الحسنية بالرباط من دراسة وتحقيق الدكتور محمَّد عز الدين المعيار الإدريسي. هذا وضبطه المؤلف كما هنا بالحروف في المشارق: ١/ ٣١٥.
(٢) المدونة: ١/ ١٢/ ٦. وهو صحابي ترجمته في الإصابة: ٦/ ١٣٣.
(٣) بهراء بن عمرو بطن من قضاعة، كما في معجم القبائل العربية: ١/ ١١٠، وسماهم هناك بني بهراء بن عمرو. أما بَلِيّ بن عمرو فقبيلة عظيمة من قضاعة، كما في المعجم: ١/ ١٠٤، وانظر تفصيل المؤلف في انتساب المقداد هذا في أكثر من قبيلة في المشارق: ١/ ١١٤. والإكمال: ١/ ٣٦٨. هذا ولم أجد من جعل بهراء من بلي كما قال المؤلف، وقارن بما له في المشارق: ١/ ٣٩٧، ٣٥٢
(٤) هو من مشركي مكة من بني زهرة، انظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٥٦.
(٥) في س وع وح ول وم: فسمي.
(٦) وقع تقديم وتأخير بعد هذا في كل النسخ ما عدا خ، لكن ناسخ ز نبه على ذلك، وجاء بعد هذا في غير خ قوله: "وقوله فيمن قبلته امرأته" إلى قوله: "فليس هو مجرد إنعاظ". وما في النسخة خ هو الذي على نسق "المدونة".
(٧) في س وع وخ وم: المدونة.
(٨) المدونة: ١/ ١٢/ ٩.
(٩) قال الشيخ خليل في التوضيح ١/ ٣٠: "وقع في بعض نسخ "التهذيب" (للبراذعي): مع غسل الذكر كله، وهي على هذا لا تحتمل إلا الاحتمال الأول، قال أبو إبراهيم (لعله =
[ ١ / ٦٤ ]
شيوخنا (١) وقال فيها: "كله" على مذهب سحنون والمغاربة. وأنكرها البغداديون. وفي رواية ابن وهب (عن مالك) (٢): "لا يغسل منه إلا موضع الأذى"، وهو دليل قول ابن القاسم قيل (٣) الذي نبهنا عليه. وتأول العراقيون قوله: "وهو أشد من البول (٤) " بأنه (٥) لا يستجمر منه.
قوله: "ليس على الرجل غسل أنثييه إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء" (٦). قالوا: ظاهر الكلام أنه إن خشي غسل (٧)، وأن الجسد يُغسل مِن شك النجاسة ولا ينضح، بخلاف الثياب، وأنه خلاف (٨) لقوله في الموضع الآخر في الكتاب (٩): والنضح طهور لكل ما شك فيه، فعم، كما حكاه ابن شعبان (١٠)
_________________
(١) = التجيبي): ليس في الأمهات لفظة "كله"، ونقله بعض الشيوخ، وأنكرها البغداديون". وانظر ما أورده المؤلف عن ابن الفخار في المدارك: ٧/ ٢٨٨.
(٢) ممن نقلها كذلك ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٤ والباجي في المنتقى: ١/ ٨٧.
(٣) سقط من خ.
(٤) كذا في ز مصححًا عليه، وعلى حرف الياء، ثم كتبه الناسخ بالطرة وصحح عليه أيضًا، وكتب: "كذا بخطه بينا". وفي غير ز: "قبل"، وهو الراجح لأنه يحيل على مسألة مذكورة قبل عند قوله: "وقوله في الممذي: ويغسل ما به ".
(٥) في ل: الوذي، وهو ما في المدونة: ١/ ١٢/ ١١.
(٦) في خ وم: فإنه، وفي ح: لأنه.
(٧) المدونة: ١/ ١٢/ ٩.
(٨) وهو قول عبد الحق في النكت، ونقل القباب نحوه عن المازري في شرح قواعد عاض: ٣٦٦، وانظر البيان: ١/ ٨١.
(٩) في خ وم: بخلاف، وفي ع: ليس بخلاف.
(١٠) المدونة: ١/ ٢٢/٤.
(١١) هو محمَّد بن القاسم بن شعبان أبو إسحاق، ويعرف أيضًا بابن القُرْطِيّ، كذا ضبطه المؤلف بالحروف في المدارك، رأس المالكية في وقته بمصر وأحفظهم للمذهب، واسع الرواية كثير الحديث مليح التأليف. كان الحكم المستنصر - الملك الأموي بالأندلس - يوجه كل عام إلى كل واحد من علماء مصر - سرا - صِلة سنية، ويخص ابن شعبان بضعفها، من كتبه المعروفة في الفقه: "مختصر ما ليس في المختصر" و"الزاهي"، توفي: ٣٥٥. انظر المدارك: ٥/ ٢٧٤ وطبقات الفقهاء للشيرازي: ١٥٥. هذا وبعض آرائه ورواياته في الفقه مضعفة في المذهب، وذهب ابن حزم إلى تشبيهه بعبد الباقي بن قانع عند الحنفية كما في المحلى: ٩/ ٥٧، وانظر السير: ١٦/ ٧٩.
[ ١ / ٦٥ ]
عن مالك من تسويتهما (١) في النضح. ويخرج منهما (٢) قولان في "الأم". وحجة من فرق أن النضح إنما جاء في الثياب رخصة خارجة عن القياس فلا يقاس عليها، ولأن الغسل يفسدها ويعثَّر (٣) لبسها ما دامت مبتلة، وذلك غير موجود في الأعضاء (٤). وتأول من قال هذه المسألة أن مالكًا تكلم إذا لم يخش فلا يغسل، وأهمل الجواب في الأخرى (٥).
ومسألة يحيى (٦) في الذي لا يزال يطلع منه باسور. هذا بالباء فقط.
وقوله في الذي (٧) قبلته امرأته على غير فيه أو قبلها هو على غير الفم: فمن التذ منهما فعليه الوضوء، وإن لم يلتذ ولم يشته فلا وضوء (٨). في اشتراطه غير الفم دليل على أنه لا يشترط وجود اللذة في القبلة على الفم ولا قصدها منهما جميعًا، وهو قول مالك في "المجموعة" (٩). وفيه دليل على أن القبلة لا تنقض الوضوء إلا أن يقصد بها اللذة، وهو
_________________
(١) في س وع وح وم وط ول: عمن يسوي بينهما. وقول ابن شعبان هذا في الزاهي، ذكره عنه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٢١ أ، وأضاف أن أبا عمران قال: "ما علمت خلافه، وذكر له شيء في المستخرجة فتأوله وغيره من شيوخنا القرويين يقول: إن قول ابن شعبان خلاف المذهب"، وعزاه له أيضًا المازري في شرح التلقين: ٢/ ٤٦١ وابن رشد في البيان: ١/ ٨١ ووصمه بالشذوذ، وفي شرح القواعد للقباب: ٣٦٧ والتقييد: ١/ ٣٠ أن هذا مذهب ابن لبابة أيضًا.
(٢) في خ: منها.
(٣) كذا في خ وز، وصحح عليه وبينه في هامش ز. وهو الصواب. وفي ح ول وم وط: ويغير، وفي سائر النسخ ما صورته: يعثر.
(٤) هذا التفريق والتوجيه لعبد الحق في النكت والفروق، لكنه تراجع عنه في التهذيب: ١/ ٢١ أ، وهو في جامع ابن يونس أيضًا: ١/ ٢٣.
(٥) هذا التأويل لأبي عمران كما في تهذيب الطالب: ١/ ٢١ أ.
(٦) المدونة: ١/ ١٢/ ١٢. ويحيى هذا وابن سعيد الأنصاري المدني شيخ مالك، من كبار هل العلم والحديث، التهذيب: ١١/ ١٩٤.
(٧) في غير ز: فيمن.
(٨) في ق وس وع وح وم ول: لا وضوء عليه، وفي المدونة: ١/ ١٣/ ٧: عليها.
(٩) عزاه لها في النوادر: ١/ ٥٢ والتبصرة: ١/ ١٠ أوتهذيب الطالب: ١/ ١٦ ب والمنتقى: ١/ ٩٣.
[ ١ / ٦٦ ]
المنصوص عند القاضي أبي محمَّد (١) وغيره من (شيوخنا) (٢).
وقوله: "إلا أن يلتذ لذلك (أو) (٣) ينعظ"، دليل أن (٤) مجرد الإنعاظ - وإن لم تكن معه لذة - إذا قارنه لمس ينقض الوضوء، وهو أحد القولين عندنا في مجرد الإنعاظ. وقيل: لا وضوء عليه إلا أن يمذي، وهي رواية ابن نافع عن مالك. وتأول الباجي (٥) على "المدونة" إيجاب الوضوء به (٦)، وهو بعيد؛ لأن مسألة "المدونة" معها قرينة - وهو اللمس - لقوله: إذا لمس زوجته فلا وضوء عليه إلا أن ينعظ ويلتذ (٧)، فليس/ [خ ١٤] هو مجرد إنعاظ.
وقوله: "فيمن شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا: فليعد وضوءه، بمنزلة من شك فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليلغ الشك" (٨). هذا فيما (٩) تردد في معناه بعض الشيوخ والشارحين، ولا تردد فيه. وكأنه احتمل عنده أنه يلغي الشك في الحدث ويبني على يقين طهارته، ويناقض ذلك
_________________
(١) في المعونة: ١/ ١٥٥ والتلقين: ١٥.
(٢) ساقطة من خ. وهو مذهب اللخمي في التبصرة ١/ ١٠ أومطرف وابن الماجشون كما في المقدمات: ١/ ٩٨.
(٣) سقط من ق وح. وهو في المدونة: ١/ ١٣/ ٩.
(٤) في خ وس وح: على أن.
(٥) سليمان بن خلف، أحد الأعلام ممن تركوا أثرهم في الأندلس والفقه المالكي عامة، أخذ عن أبي ذر الهروي بمكة وأخذ ببغداد الفقه والأصول والخلاف. روى عنه الصدفي والجياني، كان فقيهًا نظارًا محققًا، ولم يكن بالأندلس قط أتقن منه للمذهب. توفي ٤٧٤ (انظر الصلة: ١/ ٣١٨ - ٣١٩ والمدارك: ٨/ ١١٨ - ١١٩).
(٦) لم أجد شيئًا من هذا في المنتقى، ولعله في شرحه للمدونة وهو تأويل للفظها، وبعض قوله هذا في التوضيح: ١/ ٣٤.
(٧) كذا في ز، وفي بقية النسخ: "أو يلتذ"، والذي في المدونة مرتين: أو يلتذ. والصواب سقوط: أو.
(٨) المدونة ١/ ١٣/ ١.
(٩) كذا في أصل المؤلف كما في هامش ز، وفوقها: "كذا بخطه بينا، والصواب مما". وأصلحها في المتن كذلك. وفي خ وق: مما. وهو الصواب.
[ ١ / ٦٧ ]
عنده قوله قبل: "فليعد وضوءه". وحكى نحو هذا التأويل ابن لبابة (١) عن بعضهم، قال: وفسره غيره على تفسير مالك (٢).
قال القاضي: وليس مراد مالك ذلك بوجه؛ ألا تراه كيف قال: "بمنزلة/ [ز١٠] من شك في صلاته" (٣). واليقين (٤) هنا في مسألته ألا
_________________
(١) قد يقصد المؤلف محمَّد بن عمر بن لبابة أبا عبد الله، وقد يقصد ابن أخيه محمَّد بن يحيى بن عمر أبا عبد الله الملقب بالبرجون. وكلاهما فقيه مشهور، والمؤلف مكثر من ذكر هذا الإسم؛ فأما محمَّد بن عمر فروى عن أصبغ بن خليل والعتبي وابن وضاح وقاسم بن محمَّد بن سيار وابن مزين. وكان إمامًا في الفقه مقدمًا على أهل زمانه في حفظ الرأي والبصر بالفتيا، درس كتب الرأي ستين سنة. توفي ٣١٤ (انظر تاريخ ابن الفرضي: ٢/ ٦٨٠ والجذوة: ١/ ١٢٨ والمدارك: ٥/ ١٥٣ - ١٥٤. وأما محمد بن يحيى فجل سماعه من عمه المذكور، وسمع بالقيروان من حماس بن مروان. وكان من أحفظ أهل زمانه للمذهب، عالمًا بعقد الشروط، وله اختيارات في الفتوى والفقه خارجة عن المذهب، وهو صاحب كتاب المنتخبة، وهو على مقصد الشرح للمدونة. أثنى ابن حزم على الكتاب في رسائله، وحكاه عنه تلميذه الحميدي في الجذوة: ١/ ١٥٩ قال: ما رأيت لمالكي كتابًا أنبل منه في جمع روايات المذهب وتأليفها وشرح مستغلقها وتفريع وجوهها. واختلف في تسمية هذا الكتاب المنتخب أو المنتخبة، وذكر في أحكام ابن سهل في نسخة صحيحة مرات باسم المنتخب، ومنه نسخة وحيدة في خزانة تمكروت. والقرائن تدل أحيانًا أن المؤلف ينقل عن هذا الكتاب. وتوفي محمَّد بن يحيى سنة ٣٣٠ (انظر تاريخ ابن الفرضي: ٢/ ٧٠٦ والجذوة: ١/ ١٥٩ والمدارك: ٦/ ٨٦). قال ابن حزم في رسائله وفي الجذوة ١/ ١٢٨ مفاخرًا بالأندلس: إذا أشرنا إلى محمَّد بن يحيى بن عمر وعمه محمَّد بن عمر بن لبابة وفضل بن سلمة لم نناطح بهم إلا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس.
(٢) كذا في ز وخ، وفي ق: وفسره غيره على غير تفسير مالك، أما س وع وم وط ففيها: وهذه على غير يقينهم لذلك. وكذا في ح مع بعض التحريف.
(٣) في هامش طبعة دار صادر هنا: قوله بمنزلة من شك في صلاته: هذا على أنه أتى بالرابعة وهي عنده رابعة، ثم شك بعد ذلك، فلا يضره الشك مع الاستنكاح. فأما لو صلاها على أنها ثالثة، ثم شك: أهي ثالثة أم رابعة؟ فإنه يأتي برابعة مستنكحًا كان أو غير مستنكح. انتهى من كتاب التبصرة لابن محرز ﵀. وسيأتي بعد حين نقل المؤلف هذا الكلام عن ابن محرز.
(٤) في خ ما يشبه: والنهي.
[ ١ / ٦٨ ]
يؤدي الصلاة إلا بطهارة، هذا هو الذي يبني عليه ويدع دخولها شاكًا؛ لأن العبد مخاطب ألا يدخل صلاته إلا بطهارة يتيقنها، ولا يبرئ ذمته إلا ذلك، فإذا طرأت عليه شكوك في طهارة متقدمة قيل له: أَلْغِها وابن على طهارة متيقَنة مستأنفة تدخل بها في صلاتك، وهذا صفة مسألة الشاك في الثلاث ركعات أو الأربع، قيل له: لا تسقطُ عنك عهدةُ الصلاة، ولا يبرئ ذمتك إلا يقينك بأداء أربع، فألغ الشك وجئْ برابعة تتيقنُ بها كمال صلاتك. وهذا لشبه نه (١) بالصلاة من قبل المعنى، وأما من جهة الصورة فلو شك في أثناء وضوئه في غسل عضو منه، فهذا يبني على ما تيقن غسله من أعضائه ويلغي ما شك فيه ويستأنف غسله، كعمله (٢) في ركعات الصلاة كما قال في الكتاب. وعليه حمل المسألة بعضهم. وقد حمل بعضهم قوله أولًا على المستنكح في الوضوء والصلاة دون غيره. وحكى أبو القاسم بن محرز عن بعض شيوخه أنما هذا على أنه أتى بالرابعة وهي عنده رابعة ثم شك بعد ذلك، فلا يضره الشك مع الاستنكاح، فأما لو صلاها على أنها ثالثة ثم شك هل هي رابعة فإنه يأتي برابعة وإن كان مستنكحًا. ويستوي في هذه الصورة المستنكح وغيره (٣) إلا في مجرد (٤) السهو، فهو ساقط عن المستنكح على أحد القولين؛ [يعني] (٥) فكذلك إذا تيقن بالطهارة ثم شك في الحدث وهو مستنكح لم يضره وبنى على يقين طهارته.
_________________
(١) قريب من هذا الشكل كتبت اللفظة في أصل المؤلف كما في طرة ز وفيها: "كذا بخطه وصورته مشكلة"، وأصلحها في المتن: التشبيه له. وفي خ: تشبيه له، وفي ق وس وع وم: المشبه له.
(٢) في ق وس وع وح وم: كفعله.
(٣) في ق وس وع وح وم وط: ولا يتميز في هذه الصورة المستنكح من غيره. والمعنى واحد.
(٤) كذا في ز، وفي خ وق: سجود. ويبدو أنه الصواب.
(٥) ثبت في خ وق.
[ ١ / ٦٩ ]
قال غيره: وإن كان شك في بعضه (١) غسله وحده إن كان مستنكحًا ولم يعد ما بعده وإن كان بحضرة الوضوء. وقال القاضي أبو محمَّد وغيره: إن المستنكح عندنا يبني على غلبة ظنه، فانظره هل هو وفاق لما قاله ابن محرز أو خلاف؟
وقوله: إن لم يكن مستنكحًا فعليه الوضوء (٢)، ذهب غير واحد إلى أنه على الوجوب (٣). وقال أبو يعقوب الرازي (٤): بل على الاستحباب (٥)، وهي معنى رواية ابن وهب عن مالك عند بعض شيوخنا في قوله: لا وضوء عليه (٦)، أي واجب (٧). وقيل: هما روايتان: [إحداهما] (٨) الوجوب، وهو ظاهر المدونة لتشبيهه بمسألة الصلاة، والأخرى سقوطه.
وقوله في منكس الوضوء: يعيد أحب إلي، وما أدري ما وجوبه (٩). "أحَبُّ" هنا على بابها في التفضيل.
_________________
(١) في ق: عضو.
(٢) في المدونة (١/ ١٤/ ٥): "قلت: أرأيت من توضأ فأيقن بالوضوء ثم شك بعد ذلك فلم يدر أحدث أم لا وهو شاك في الحدث؟ قال: إن كان ذلك يستنكحه كثيرًا فهو على وضوئه، وان كان ذلك لا يستنكحه فليعد الوضوء".
(٣) مثل أبي الفرج والأبهري وابن القصار البغداديين كما في الجواهر الثمينة: ١/ ٦٠ والتوضيح: ١/ ٣٥ قال الشيخ خليل: وهو أظهر، وقال ابن يونس: به أقول (الجامع: ١/ ٢٥).
(٤) هو إسحاق بن أحمد بن عبد الله، من كبار أصحاب القاضي إسماعيل. المدارك: ٥/ ١٧، قال عنه الشيرازي: كان فقيهًا عالمًا عابدًا زاهدًا (الطبقات: ١٦٥).
(٥) قول الرازي في الجواهر الثمينة: ١/ ٦١، والتوضيح: ١/ ٣٥.
(٦) في التبصرة: ١/ ١٠ ب أن ابن القصار ذكر أن ابن وهب روى عن مالك أنه قال: أحب إلي أن يتوضأ. وهو ما في الجواهر: ١/ ٦٠ والحطاب: ١/ ٣٠١ نقلًا عن سند بن عنان.
(٧) في س وع وح وم وط والتقييد ١/ ٣٤: واجبا. وهو الصواب.
(٨) ليست في ز.
(٩) المدونة: ١/ ١٤/ ٢.
[ ١ / ٧٠ ]
والاختيار،/ [خ ١٥]، والهاء في "وجوبه" عائدة على الترتيب (١)، ويحتمل عودها على إعادة الوضوء. وقد تنوزع في أَحد (٢) روايتي (٣) علي بن زياد بإعادة الصلاة أبدًا - ومثله في "كتاب أبي مصعب" (٤) - هل هو خلاف هذا وقول في وجوب الترتيب، أو على القول بالإعادة بترك السنن عامدًا؟
وسعيد المَقبُري (٥)، بضم الباء، وهو قول أهل المدينة، منسوب إلى المقبُرة. ويقال فيه: مقبَري أيضًا بالفتح، وهو قول أهل الكوفة، ويقال مقبرة أيضًا (٦)؛ نسب إلى ذلك لأنه كان يألف المقابر، ويقال: بل نزل بناحيتها. وحكي عن ابن لبابة فيه: مُقبَري، بضم الميم وفتح الباء، وأنكره غيره. وليس هذا بشيء ولا قاله سواه.
وأبو معشر (٧)، بفتح الميم.
ونُعَيم بن عبد الله المُجْمِر (٨)، بضم النون، وضم ميم المجمر الأولى وكسر الثانية وسكون الجيم، وسمي بذلك لأنه كان يجمر المسجد، أي يبخره.
وقوله (٩) فيمن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين في
_________________
(١) هذا اختيار اللخمي في التبصرة: ١/ ١١ أوعليه اقتصر ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٥.
(٢) كذا في ز وخ، وصحح عليها في ز، ولم يعقب. وينبغي أن تكون: إحدى.
(٣) قال علي عن مالك: يعيد الوضوء والصلاة ثم رجع فقال: يعيد الوضوء فقط. الجامع: ١/ ٢٥.
(٤) انظر نصه في التبصرة: ١/ ١١ أ، وعزاه له ابن رشد مذهبا له ولأهل المدينة في المقدمات: ١/ ٨١.
(٥) المدونة: ١/ ١٤/ ١. وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري التابعي المعروف المتوفى سنة ١١٧، التهذيب: ٤/ ٣٤.
(٦) يقصد المؤلف أن في اللفظة لغتين الضم والفتح وانظر المشارق: ١/ ٤٠٣.
(٧) المدونة: ١/ ٨/ ٦. وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني. راجع التاريخ الكبير: ٢/ ١١٤ والتهذيب: ١٠/ ٣٧٤.
(٨) المدونة: ١/ ١٥/١. وترجمة المجمر في التهذيب ١: ٠/ ٤١٤.
(٩) المدونة: ١/ ١٥/ ١٠.
[ ١ / ٧١ ]
الغسل من الجنابة كمن ترك ذلك في الوضوء. سقط "داخل" في كتاب ابن/ [ز١١] عتاب وثبت لغيره، وبثبوته (١) تصح المسألة. ولم يكن في كتاب ابن وضاح، وإنما كان عنده: ومسح أذنيه، وقال ابن وضاح: طرحها سحنون؛ لأن المسح في الغسل إنما هو في داخلهما، قال إسحاق بن إبراهيم: داخلهما هنا (٢) الصماخان وما والاهما، أي ثقب (٣) الأذن، وأما بطونهما فكظهورهما في وجوب الغسل. قال بعض شيوخنا: إسقاط "داخل" خطأ غير صحيح.
قال القاضي: ليس بخطأ، ولو كان خطأ لما اعتد (٤) سحنون إسقاطه ليفسد مثله (٥)، بل رأى سحنون أن إسقاطه أبين؛ لأن المسح إنما يختص بالصماخين، فلما تقرر هذا لم يحتج إلى ذكر قوله "داخل"؛ إذ هما الصماخان، فذكر "داخل" لغو عنده، فرأى إسقاطهما (٦). ولا يفهم أحد أن داخل الأذنين غيرهما حتى يحتاج إلى ذكرهما ويكون إسقاطها خطأ (٧). وليس يسمي أحد ما عدا الصماخين داخل الأذنين، وإنما يقال: باطن الأذن وظاهره (٨).
_________________
(١) في خ: وبثبوتها. وهو وارد.
(٢) كذا في كل النسخ سوى خ والتقييد: ١/ ٣٧. وبهامش ز: "كذا بخطه"، وأصلحها في المتن: هما. وهو الصحيح.
(٣) في س وع وح وم: قصب.
(٤) هذا في ز وخ، وبهامش ز: "كذا في الأصل معادا عليه بمداد آخر، ويشبه أن تلوح الميم تحته خفية". وأصلحها "اعتمد"، وكتب في الطرة: تعمد، وفوقها حرف الكاف، وهو ما في سائر النسخ. وهو الظاهر.
(٥) كذا في ز، وخرج إلى الهامش وكتب الكلمة، لكن خرم أولها وبقي من حروفها: " لته"، وفوقها: ص. كـ. وفي خ: مسألته.
(٦) كذا في أصل المؤلف كما بهامش ز، وأصلحها الناسخ في المتن: "إسقاطها"، وفي خ وع: "إسقاطه"، وهذا لا ينسجم مع قوله: "وبثبوتها".
(٧) واللفظة ثابتة في طبعتي المدونة.
(٨) كذا في ز وخ مصححًا عليه، وفي ق وس وع وط وح وم: باطن الأذنين وظاهرهما.
[ ١ / ٧٢ ]
وأشار بعض متأخري الشيوخ (١) أن في قوله في الكتاب: "والأذنان من الرأس" (٢) إشارة إلى القول بأنهما فرض كقول محمَّد بن مسلمة (٣)، وأن معنى ذلك أنهما بعضه، فلهما حكمه. وليس كما قال؛ إنما أراد "من الرأس"، أي لهما حكمه في صفة المسح كما قال الجمهور، لا في وجوب المسح (٤).
وفي قوله (٥) في المرأة: تمسح على الشعر المُرخي على خديها، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، وفاق لما في "كتاب ابن حبيب" (٦)، ودليل على غسل ما استرسل من اللحية كما حكى سحنون عن مالك (٧)، وخلاف ظاهر ما في "العتبية" (٨) وقولِ الأبهري (٩).
_________________
(١) لعله اللخمي؛ إذ هذا التأويل في تبصرته: ١/ ٤ أ.
(٢) في المدونة ١/ ١٦/ ٣: "قال مالك: والأذنان من الرأس، ويستأنف لهما الماء".
(٣) هو محمَّد بن مسلمة بن هشام أبو هشام المخزومي، روى عن مالك وتفقه عنده، وهو أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك وكان أفقههم. وهو ثقة له كتب فقه أَخذت عنه. توفي ٢١٦ انظر التاريخ الكبير: ١/ ٢٤٠ وطبقات الشيرازي: ١٤٧ والمدارك: ٣/ ١٣١. وقوله هذا في النوادر: ١/ ٣٩ والجامع: ١/ ٢٧ والمنتقى: ١/ ٧٥ ونسب هذا الرأي للأبهري أيضًا.
(٤) في س: أي إنما لهما حكمه في المسح، وفي ع وح وم: أي لهما.
(٥) المدونة ١/ ١٦/ ٦.
(٦) عزاه له في النوادر: ١/ ٣٨، وهو رواية مطرف وابن الماجشون ورأيهما كما في التبصرة: ١/ ٤ أوهو في التهذيب: ١/ ١٩ أوالجامع: ١/ ٢٧.
(٧) وهو في التهذيب: ١/ ١٩ أوالمنتقى: ١/ ٣٥ من رأيه، وقد يفهم من العتبية أنه روايته انظر البيان: ١/ ١٦٩، وفيه أيضًا ترجيح ابن رشد لهذا.
(٨) انظر البيان: ١/ ٥٩، ١٧٩.
(٩) هو محمَّد بن عبد الله بن صالح الأبهري أبو بكر، سمع من ابن الجهم وأبي زيد المروزي، وعنه الدارقطني والباقلاني والقاضي عبد الوهاب وابن الجلاب وابن القصار والأصيلي والجبيري. قال الشيرازي: جمع بين القراءات وعلو الإسناد والفقه الجيد، وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد. توفي ٣٧٥ (انظر المدارك: ٦/ ١٨٣ - ١٨٧). وقوله هذا حكاه عنه القاضي عبد الوهاب كما في التهذيب: ١/ ١٨ ب والتبصرة: ١/ ٣ أوالجامع: ١/ ٢٧ - ٢٨ والمنتقى: ١/ ٣٨.
[ ١ / ٧٣ ]
وقوله (١) في الذي قام لأخذ الماء أثناء (٢) وضوئه: إن كان قريبًا بنى، وإن طال وتباعد أخذه الماء وجف وضوؤه أعاد الوضوء من أوله، ذهب بعض الشيوخ (٣) أن معناه أنه لم يُعِدَّ من الماء ما يكفيه فكان كالمفرِّط والمتغور (٤)، ولو أعد ما يكفيه فأهريق أو غُصب لكان حكمه حكم الناسي؛ يبني وإن طال. وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب (٥) وابن أبي أويس (٦)
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٦/ ٧.
(٢) في ق وم: في أثناء. ويقال: إن هذا هو التعبير الفصيح.
(٣) هو اللخمي كما فهم الحطاب من كلامه انظر المواهب: ١/ ٢٦٦، وعزا المازري في شرح التلقين: ١/ ١٥٦ هذا التفريق لبعض المتأخرين.
(٤) في هامش ز أنها هكذا في أصل المؤلف، وأصلحها الناسخ: المغرر. وهو ما في ق والتقييد: ١/ ٣٦. وفي خ وس وع وح وم: المتغرر. والمتغرر هو من حمل نفسه على الغرر وعلى غير ثقة كما في اللسان: غرر، وهذا قريب من سياق المسألة.
(٥) روايته في سماعه كما في النوادر: ١/ ٤٣ وانظر الجامع: ١/ ٢٦.
(٦) في ع وح وم وط والتقييد ١/ ٣٦: ابن أبي زمنين، ونقل الرهوني في حاشيته: ١/ ١٣٠ هذا النص عن التنبيهات هكذا: "ابن أبي أويس أو ابن أبي زمنين"، ثم علق بما يلي: "ابن أبي أويس مخالف لما لعياض في التنبيهات، لأنه عزا ذلك لرواية ابن أبي زمنين هكذا وجدته في أصل تنبيهاته، وكذا نقله عنه أبو الحسن (الزرويلي) وابن ناجي في شرحي المدونة حسبما وقفت عليه في أصليهما، وكذا نقله طفي عن أبي الحسن عن عياض، وما وجدته في أربع نسخ من ابن عرفة من ابن أبي أويس موافق لما وجدته في نسختين جيدتين من تكميل التقييد عن ابن عرفة، ومثله للقلشاني في شرح الرسالة، وما لابن عرفة أقرب من جهة ظاهر اللفظ، لأن ابن أبي أويس ينقل عن الإِمام بغير واسطة، بخلاف ابن أبي زمنين، لكن هو خلاف ما وجدناه لعياض وخلاف ما نقله عنه غير واحد والله اعلم" الحاشية: ١/ ١٣٤ - ١٣٥. وهذا يدل على قلة تداول النسخ الصحيحة من التنبيهات. أما ابن أبي أويس فيوجد أخوان ابنا أخت الإِمام مالك؛ أحدهما إسماعيل أبو عبد الله، من رجال الصحيحين وإن تكلم فيه، توفي ٢٢٦. انظر التهذيب: ١/ ٢٧١، والثاني عبد الحميد أبو بكر المعروف بالأعشى، توفي ٢٠٢، وهو ثقة. انظر التهذيب: ٦/ ١٠٧ والمدارك: ٣/ ١٥٥، ويترجح أن مقصود المؤلف إسماعيل؛ فقد روى عنه من أهل الفقه القاضي إسماعيل وابن حبيب وابن وضاح كما في المدارك: ٣/ ١٥٣.
[ ١ / ٧٤ ]
أنه يجزئ (١) إذا عجزه (٢) الماء وإن طال،/ [خ ١٦] وحمله الباجي على الخلاف. وقال غيره: قد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا: إن الموالاة فرض مع الذَّكر، وهذا ذاكر بكل حال (٣).
وقوله: "وجَفَّ وضوءه" (٤)، حَدٌّ في الطول (٥) على مذهب الكتاب. قيل: وهذا في الهواء المعتدل. وقيل: لا حد له إلا العُرف (٦) وما يُرى أنه طول (٧).
وقوله في الذي نسي أن يمسح رأسه: "إن كان ناسيًا وجف وضوؤه فلا يكون عليه إلا مسح رأسه"، حدُّ في قرب تكرار الترتيب لبعد ما (٨) نسي في الوضوء، كحد الموالاة في تركه في العمد، فانظره وتأمل قوله في "المدونة".
وقوله في شعر المرأة: "إن كان معقوصًا فلتمسح على ضَفْرها (٩) "، بفتح الضاد، وهو فتل الشعر بعضه ببعض (١٠). والعقص جمع ما ضُفر منه قرونًا صغارًا (١١) من كل جانب (١٢).
والحِنَّاء (١٣) ممدود.
_________________
(١) في ط: يبني.
(٢) في ق: أعجزه.
(٣) في ق: على كل حال.
(٤) المدونة: ١/ ١٧/ ٥.
(٥) في ق: كذا حد، وفي ع وم والتقييد: ١/ ٣٦ كذا في الطول. ولعله تصحيف.
(٦) في خ: الجفوف. وهو محتمل لكن ما بعده لا يساعده.
(٧) حكى ذلك القابسي كما في الذخيرة: ١/ ٢٧٢.
(٨) في ع وح وم وط ول: بعد ما.
(٩) المدونة: ١/ ١٦.
(١٠) العين: ضفر.
(١١) في س وع وح وم: صفا.
(١٢) العين: عقص.
(١٣) المدونة: ١/ ١٦/ ٤.
[ ١ / ٧٥ ]
والدَلالين (١)، بفتح الدال.
والوِقاية (٢) بكسر الواو، وهي الخرقة التي تَلف المرأة شعر رأسها فيها (٣) وتقيه من الغبار والشعَث، وأما بفتح الواو فالمصدر.
وزيد بن الحُباب (٤)، بضم الحاء المهملة وباءين بواحدة تحتهما.
وقول عبد العزيز: "هذا من لحْن الفقه" (٥)، كذا رويناه بسكون (٦) الحاء. وكتبت من أصل الشيخ: قال سحنون: معناه من خطأ الفقه (٧)، وهذا هو الصواب لا غير ذلك، ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من قال: يريد بالخطإ قول/ [ز ١٢] من خالفنا، ولا قول من قال: من صواب الفقه، يعني قولنا (٨)؛ لأن عبد العزيز لا يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق الوضوء (٩)، وهو قول غيره أيضًا (١٠). والجمهور من أئمة الفقه على خلافه. فإنما خطَّأ عبد العزيز قولَنا.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٦/ ٦.
(٢) المدونة: ١/ ١٦/ ٩.
(٣) في ق: شعرها بها.
(٤) المدونة: ١/ ١٧/ ٧. وهو ابن الريان أبو الحسن العكلي توفي ٢٠٣، انظر التهذيب: ٣/ ٣٤٧.
(٥) في المدونة ١/ ١٧/ ٩ -: "مالك فيمن توضأ ثم حلق رأسه أنه ليس عليه أن يمسح رأسه بالماء ثانية، وقال ابن القاسم: وبلغني عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه قال: هذا من لحن الفقه".
(٦) في ل: بكسر. وهذا خطأ.
(٧) ذكره عنه البراذعي في التهذيب: ٤ وابن يونس في الجامع: ١/ ٢٨.
(٨) حكى عبد الحق هذين التأويلين في النكت، ولم يجزم ابن يونس في الجامع: ١/ ٢٨ بمقصده كما فهم وجزم المؤلف، ورجح ابن الحاجب ما ضعفه القاضي عياض انظر التوضيح: ١/ ٢٥.
(٩) هذا ما لابن يونس أيضًا في الجامع: ١/ ٢٨، واختار اللخمي إعادة المسح فحسب، التبصرة: ١/ ٢ ب.
(١٠) نقل القرافي في الذخيرة: ١/ ٢٦٣ عن سند بن عنان في الطراز: لا يعرف في هذه المسألة مخالف إلا ابن جرير الطبري.
[ ١ / ٧٦ ]
وقوله: "كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد" (١)، هو عباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب (٢)، بباء بواحدة وسين مهملة كاسم جده. والشيوخ يقولون فيه: عياش (٣) باثنين (٤) وشين مثلثة (٥)، وهو خطأ، وإنما ذكره البخاري وغيره في باب عباس في حرف العين المهملة (٦).
وثلت المد هنا هو مد هشام (٧)، وقد اختلف في قدره: أهو مدان بمد النبي - ﷺ - أو مدان غير ثلث، أو مد ونصف، أو مد وثلث (٨)؟
وسليمان بن أبي زينب (٩)، اسم المرأة صحيح.
وقوله في القيء: "وما تغير عن حال الطعام غسله" (١٠)، أي تغير إلى أحد أوصاف النجاسة من الصورة أو الرائحة.
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٧/ ٧ - . وهذا الذي أبهمه الإِمام مالك صرح باسمه في المجموعة كما في التبصرة: ١/ ١١ ب والمستخرجة، انظر البيان: ١/ ٥٣.
(٢) انظر ترجمته في التهذيب: ٥/ ١٠٦ وفيها ذكر لعمله هذا في الطهارة نقلًا عن العتبية.
(٣) وكذا هو في العتبية كما في البيان: ١/ ٥٣.
(٤) كذا في ز وخ، وصحح عليه في ز. والسليم: باثنثين.
(٥) في ط: معجمة.
(٦) انظر التاريخ: ٤/ ٨.
(٧) وكذا حدده في العتبية كما في البيان: ١/ ٥٣. وهذا المد منسوب لهشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزومي والي المدينة. انظر تاريخ الطبري: ٣/ ٦٣٤. قال ابن عبد الرفيع في المعين ١/ ٣٣١: كانت المرأة تأتيه تستقرضه النففة فكان يستثقل [كذا، ولعله: يستقل] أن يفرض لها بالمد الأصغر، فرأى أن يزيد على ذلك وجمعه فجعله مدا واتبعه على ذلك حكام المدينة وأمراؤها.
(٨) جاء في المدونة ٣/ ٦٨: قلت: لم قال مالك بالمد الهشامي؟ قال: لأن الهشامي هو بمد النبي - ﷺ - مدان إلا ثلثا، وهو الشبع الذي يعدله في الغداء والعشاء، فلذلك جوزه مالك وانظر تحقيق مقدار المد في المنتقى: ٤/ ٤٥، والاستذكار: ٩/ ٣٦٣، والنوادر: ٤/ ٥٩٧، ٢٠، وأحكام ابن سهل: ٧٨، وأحكام الشعبي: ٤٣١، والمعيار: ١/ ٣٩٧، والأم للشافعي: ٢/ ٧، ١٨٧/ ٢٥٧.
(٩) المدونة: ١/ ١٧/ ٣ - . وهذا الرجل ينسب في سبإ، ولم أجده إلا في تاريخ البخاري: ٢/ ١٤.
(١٠) في المدونة ١/ ١٨/ ٣: "قال مالك: القيء قيئان؛ أما ما خرج بمنزلة الطعام فكان لا يرى ما أصاب الجسد من ذلك نجسا، وما تغير "
[ ١ / ٧٧ ]
والقَلَس (١) بفتح القاف واللام: رقيق القيء وابتداؤُه، وهو خروج الماء من المعدة إلى الفم؛ يقال: قلَس الرجل يقلِس - بفتح الماضي وكسر المستقبل - قلْسًا بالسكون في المصدر، وبالفتح في الاسم (٢).
قوله في "العِرق يقطع" (٣)، يريد به الفصْد (٤).
والقَرْحة (٥)، بفتح الحاء (٦) وسكون الراء: الجرح، وبغير الهاء بفتح القاف وضمها: الجرح أيضًا، وقيل (٧) بالضم: ألم الجرح.
ونكأَها (٨) بهمز الألف، أي قشرها.
والقَيح (٩) بفتح القاف.
وفي حديث عمر أنه "صلى والجرح ينْثَعب دمًا"، بعد النون ثاء مثلثة، وآخره باء بواحدة. كذا رويناه هنا عن ابن عتاب، وعند ابن عيسى: يثعب (١٠)، ومعناه يندفع بالدم.
وقوله في الترجمة: في الذيل والوطء (١١) على الروث، كذا في كثير
_________________
(١) المدونة: ١/ ١٨/ ٩.
(٢) ذكر له هذا المعنى وغيره في اللسان: قلس. وقارن بتثقيف اللسان: ٢٦١.
(٣) في المدونة (١/ ١٨/ ١١ -): "قال يحيى بن سعيد في العرق يقطع .. ".
(٤) في العين: فصد: الفصد قطع العروق.
(٥) المدونة: ١/ ١٨/ ١٠.
(٦) بهامش ز أن المؤلف كتبها "بفتح الحاء وهو وهم". وأصلحها الناسخ: "القاف"، وفي خ أيضًا: "الحاء"، وأصلحها ناسخها في الطرة: "القاف". وكذلك كتبت: بالحاء في س وع وح وم، وأصلحها بهامش ع.
(٧) قاله ابن السكيت كما في اللسان: قرح.
(٨) المدونة: ١/ ١٨/ ٩.
(٩) المدونة: ١/ ١٨/ ٤.
(١٠) وهو ما في الطبعتين ط. صادر: ١/ ١٩/١، ط. الفكر: ١/ ٢٠/ ٣، وهو ما في الموطإ أيضًا في كتاب الطهارة باب الرعاف.
(١١) في ق: والوطء به، ونص الترجمة في ط. صادر: ١/ ١٩: "في الذيل والوطء على =
[ ١ / ٧٨ ]
من الكتب بالذال. ورواه بعضهم: / [خ ١٧] في الزبل، بالزاي والباء بواحدة. ولم يكن نص الترجمة كذا عند ابن عتاب، ونص ما عنده: في الوطء على أرواث الدواب وخَثا البقر. وصوابه أَخْثاء (البقر) (١) [ممدود] (٢)، أو خِثْيٌ للواحد، بكسر الخاء وسكون الثاء، وهو (٣) روثها (٤)، كذا ذكره ابن قتيبة.
قوله: "فيمن وطئ بخفيه على دم أو عذرة: يغسله" (٥). قال محمَّد بن يحيى بن لبابة (٦): يريد دمًا كثيرًا. وهذا على الأصل في الدماء وما في القليل من بعضها من تنازع (٧).
والحارث بن نَبْهان (٨) بفتح النون.
والقَشْب بسكون الشين المعجمة (٩)، وهو الرجيع (اليابس) (١٠)، وأصله الخلط بما يفسد، وقشُب الشيءُ إذا خالطه قذر.
وسليمان بن مِهران (١١) بكسر الميم، وهو الأعمش (١٢)، عن شَقيق بن
_________________
(١) = الروث والعذرة والخثاء"، وفي ط. الفكر ١/ ٢٠: "ما جاء في الصلاة والوضوء والوطء على أرواث الدواب".
(٢) سقط من خ.
(٣) ليست في ز.
(٤) في خ: وهي. وليس بصواب.
(٥) اللسان: خثا.
(٦) المدونة: ١/ ١٩/ ٧.
(٧) في ع وح وط ول: ابن أبان. وفي حاشية الرهوني: ١/ ١٠١: ابن أبان، ثم نقل نصًا عن أبي الحسن الصغير وفيه كذلك: ابن أبان.
(٨) انظر الخلاف والتفصيل في الجامع: ١/ ٣٠ والمنتقى: ١/ ٤٤.
(٩) المدونة: ١/ ١٩/٣ - . وهو الجرمي البصري أبو محمَّد، ذكر أبو العرب أنه قدم القيروان: انظر التهذيب: ٢/ ١٣٨.
(١٠) المدونة: ١/ ١٩/٧ -، وفي اللسان: قشب: هو بكسر القاف: اليابس الصلب، وبالفتح خلط السم بالطعام.
(١١) سقط من خ.
(١٢) المدونة: ١/ ٢٠ / ١٠.
(١٣) هو المحدث الفقيه المعروف المتوفى سنة ١٤٧، انظر التهذيب: ٤/ ١٩٥.
[ ١ / ٧٩ ]
سَلمة (١) بفتح الشين أولًا معجمة، وفتح السين في الثاني مهملة، وهو أبو وائل: "لا يتوضأ من مُوطَئ" (٢)، بضم الميم، كذا رويناه، وبفتح الطاء وهمز آخره. وذكره عبد الحق، والأجدابي (٣): "مَوْطِئ"، بفتح الميم وكسر الطاء والياء (٤)، وهو بعيد.
في حديث علي (٥) في طين المطر: وكيع عن عيسى بن يونس (٦) عن محمَّد بن مجاشع التغلبي (٧)، كان في كتاب ابن المرابط (٨). وعند ابن عتاب: عن محمَّد بن علي التغلبي عن أبيه، وتَخَرَّج بخط أبيه - أبي عبد الله -: عن محمَّد بن مجاشع (٩). وقال: هي رواية ابن وضاح فيما بلغني.
قال القاضي: وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري وذكر له هذا
_________________
(١) هو أبو وائل الأسدي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، روى عنه الأعمش كما في التهذيب: ٤/ ٣١٧.
(٢) في ط. صادر: يتوضأ، وفي ط. الفكر: نتوضأ، وهو المتسق؛ ففي المدونة: "عن ابن مسعود قال: كنا نمشي مع النبي - ﷺ -، فلا نتوضأ من موطإ". والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب في الرجل يطأ الأذى برجله والترمذي في الطهارة باب ما جاء في الوضوء من الموطإ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٢ والحاكم في كتاب المستدرك ١/ ١٣٩ وقال: على شرطهما ولم يخرجاه.
(٣) هو الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو عبد الله، مشهور في فقهاء القيروان من أصحاب ابن أبو زيد والقابسي، وكان واسع الرواية. سمع منه عبد الحق الصقلي وابن سعدون القروي، انظر المدارك: ٧/ ١٠٠.
(٤) في ق: والياء بعدها، وهو بعيد.
(٥) المدونة: ١/ ٢٠/ ٨ - . وعلي هذا هو ابن أبي طالب ﵁.
(٦) هو ابن أبي إسحاق السبيعي، أبو عمرو. روى عن يحيى الأنصاري والأعمش والثوري، وعنه حماد بن سلمة وابن وهب وإسحاق بن راهويه توفي ١٨٧. انظر التهذيب: ٨/ ٢١٢.
(٧) قال عنه البخاري في التاريخ: ١/ ٢٣٠ روى عن أبيه عن كهيل، وروى عنه عيسى بن يونس.
(٨) وهو ما في ط. الفكر: ١/ ٢١/١.
(٩) في ط. صادر: حدث موسى بن معاوية عن عيسى بن يونس عن محمَّد بن مجاشع التغلبي عن أبيه عن كهيل.
[ ١ / ٨٠ ]
الحديث الذي في "المدونة" بسند "المدونة" نفسه (١)، وضبط نسبه بتاء باثنتين فوقها وغين معجمة، من تَغْلِب بن وائل. وفيه (٢): (عن) (٣) أبيه عن كُهَيْل (٤)، كذا صوابه،/ [ز ١٣] وهي روايتنا، بالهاء. وفي بعض النسخ: عن كُمَيل، بالميم، وكذا هو في كتاب ابن المرابط. وهو هنا خطأ. وكُميْل أيضًا من أصحاب علي، آخرُ (٥). وفي كتاب ابن المرابط: ليس (٦) ليحيى (٧): "عن أبيه".
ثم ذكر (٨) في آخر الباب: وكيع عن مجاشع أبي الربيع التغلبي (٩)، مثل النسب الأول، عن كُهيْل عن أبيه: رأيت عليًا خاض طين المطر. فأخر قوله: "عن أبيه" خلافَ ما قال أولًا، كذا كتبته من كتاب ابن عباس (١٠)، وليس هو في كل الكتب (١١)، وذكر الخبر عن مجاشع لا عن ابنه (١٢)، ولم يذكر وكيع بينه وبينه أحدا، خلاف ما تقدم (١٣).
_________________
(١) التاريخ الكبير: ١/ ٢٣٠.
(٢) أي في تاريخ البخاري: ١/ ٢٣٠.
(٣) سقط من خ.
(٤) هكذا ذكرته المصادر دون زيادة، ووقع في سند آخر في التاريخ الكبير: ١/ ٢٣١ منسوبا الفزاري، وفي سند آخر - عن علي أيضًا - سماه أبو نعيم: كهيل بن زياد، انظر الحلية: ١٠/ ١٠٨، وفي الثقات لابن حبان ٧/ ٣٥٩: هو شيخ يروي عن أبيه عن علي.
(٥) هو كميل بن زياد بن نهيك النخعي، مذكور في الضعفاء، توفي ٨٢. (التهذيب: ٨/ ٤٠٢، التاريخ الكبير: ٤/ ٢٤٣).
(٦) في ط: لغير.
(٧) يعني يحيى بن عمر في روايته للمدونة.
(٨) أي سحنون في المدونة.
(٩) انظر ترجمته في التاريخ الكبير: ٢/ ٢٧ والجرح والتعديل: ٨/ ٣٩٠، لكن فيه وفي ثقات ابن حبان ٧/ ٥١٣: الثعلبي، بالعين المهملة.
(١٠) كذا في ز، وفي غيرها: ابن عتاب. ولا معنى لما في ز.
(١١) وليس هو أيضًا في الطبعتين.
(١٢) في غير خ وز: أبيه، وهو خطأ.
(١٣) وكذا هو في تاريخ البخاري: ١/ ٢٣٠.
[ ١ / ٨١ ]
وقوله (١): "ماء المطر المستنقع"، بكسر القاف.
وقوله (٢) في المصلي يرى في ثوبه دمًا يسيرًا: "لو نزعه لم أر به بأسًا"، معناه فيما (٣) ليس في نزعه مشقة ولا شغل عن الصلاة، كنزع القلنسوة والرداء والعمامة والإزار وشبهه، مراعاة لخفة العمل وكثرته (٤). والقابسي يقول بنزعه إذا شاء ولو كان قميصًا (٥)، فرآه من العمل الذي هو من إصلاح الصلاة، لا يفسدها كثيره (٦).
وتأمل قوله: "يغسل قليل الدم وكثيره وإن كان دم ذباب"، وقولَه (٧) في دم البراغيث: إذا تفاحش غسله، وإن كان غير متفاحش لم يغسل، قال: ودم الذباب يغسل. ففيه دليل على ما ذهب إليه ابن شعبان من التفريق بين دم البراغيث إذ لا ينفك منه (٨)، وبين دم الذباب لأنه يندر.
وظاهر هذا الكلام أيضًا غسل الدماء وإن كانت قليلة معفوًا (٩) في الصلاة عنها، كما في "كتاب ابن حبيب" (١٠)، وإنما يعفى عنه في حكم
_________________
(١) قال مالك: "لا بأس بطين المطر وماء المطر المستنقع في السكك والطرق، وما أصاب من ثوب أو خف أو نعل أو جسد". (المدونة: ١/ ٢٠/ ١٢).
(٢) المدونة: ١/ ٢٠/ ٤.
(٣) في ق وع: مما.
(٤) في ق وس وع وح وم ول: وقربه. وله تأويل. وهذا تأويل عبد الحق أيضًا في التهذيب: ١/ ١٢٢.
(٥) زادت ق هنا: "وبه قال أبو القاسم بن الجلاب وأبو الحسن ابن القصار، وغيرهما يقول بنزعه إذا شاء".
(٦) انظر الجامع: ١/ ٢٩. وعزاه له أيضًا ابن ناجي، انظر الحطاب: ١/ ١٤٧.
(٧) المدونة: ١/ ٢١/ ٦.
(٨) في ق: عنه.
(٩) صحح عليها في ز، وفي ط: معفو.
(١٠) عزاه له ابن يونس في الجامع: ١/ ٣٠، وهو في التقييد: ١/ ٤٧، وانظر الحطاب: ١/ ١٤٦، والرهوني: ١/ ١٠١، وقارن بالنوادر: ١/ ٨٦.
[ ١ / ٨٢ ]
الصلاة إذا وقعت به، خلاف ما أشار إليه الداودي (١) / [خ ١٨] من أنه معفو عن غسله في القليل (٢).
وقوله (٣) في المصلي بالنجاسة: يقطع الصلاة ويستأنفها بإقامة جديدة، كان مع إمام أو وحده. ليس هذا الالتفات إلى تجديد الإقامة؛ إذ لا تلزم المأموم، وإنما هو لتساوي حكم المأموم (٤) والفذ في قطعها، إلا أن يكون ذلك بقرب ما أحرما فيستويان أيضًا في أنه لا إقامة عليهما، أو يكون الإِمام قد أكمل صلاته بمقدار ما نزع هذا ثوبه أو غسل ما به، فيستويان أيضًا في استئناف الإقامة. وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة تدل على أن كل من قطع صلاته لأمر أوجبه أنه يعيد الإقامة، قَرُبَ القطعُ من الإقامة الأولى أو بعد؛ لأنه إنما قصد بها أولًا ما قطع، فلا يصلي بها غير ما قطع، بخلاف إذا تأخر دخوله للصلاة بعد الإقامة قليلًا لعذر أو لدعاء أطاله لا لقطع.
وقوله (٥) في الذي يرى النجاسة في ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة، قال: "هو مثل هذا كله يفعل فيه كما يفعل فيما فسرت لك". كذا وقعت المسألة مبتورة (٦) في أكثر الروايات، وتمامها في بعض الروايات وكذلك في
_________________
(١) هو أبو جعفر أحمد بن نصر الفقيه المشهور المتوفى سنة ٤٠٢، صاحب كتب: "النصيحة" في شرح البخاري، و"النامي" في شرح الموطإ، و"الأموال"، وله رأي ناقد من معايشة فقهاء المالكية للفاطميين، ويرى أن عليهم هجرة إفريقية، وهو ما رده عليه القاضي عياض، معللا أن بقاءهم هناك جهاد وإبقاء على السنة والمذهب. (انظر المدارك: ٧/ ١٠٣). هذا ويوجد فقيه آخر يتفق معه في الاسم والنسب والكنية، ويختلفان في التاريخ، إذ هذا توفي سنة ٣١٨. (انظر: علماء إفريقية لابن حارث: ٢٢١ والمدارك: ٥/ ٩٣).
(٢) انظر المنتقى: ١/ ٤٣. وانظر تفصيل رأي الداودي في شرح التلقين للمازري: ٢/ ٤٥٧، والتقييد: ١/ ٤٧.
(٣) المدونة: ١/ ٢١/ ٦.
(٤) في ق وس: الإمام.
(٥) المدونة: ١/ ٢١/ ٨.
(٦) في ع وم: منثورة، وفي ح وط: مشهورة.
[ ١ / ٨٣ ]
"المبسوط": "فنسي حتى دخل في الصلاة" (١). وكذا كانت مخرجة في كتاب القاضي أبي عبد الله (٢)، فالجواب فيها جوابه في التي قبلها (٣).
وخولة (٤) بنت يسار، بفتح الخاء المعجمة. وأبوها بياء باثنتين تحتها مفتوحة وسين مهملة خفيفة.
وقوله (٥): "عرَّسنا مع ابن عُمر بالأَبواء"، مشددُ الراء، وهو النزول بالليل للنوم. وقيل: بل يختص بالنزول آخر الليل" (٦).
(والأبواء) (٧) بفتح الهمزة وسكون الباء بواحدة، ممدود: موضع من عمل المدينة على مرحلة من الجحفة (٨).
وأَمْر ابن عمر في هذا الخبر / [ز ١٤] للمصلي - وفي ثوبه احتلام - بالإعادة بعد خروج الوقت خلافٌ عند بعض الشيوخ لقول مالك. وهو دليل
_________________
(١) انظر: النوادر: ١/ ٢١٧ نقلًا عن الواضحة، ونقله ابن يونس عن المبسوط (الجامع: ١/ ٣٠).
(٢) وهو ما في طبعة دار الفكر: ١/ ٢٣/ ٢٤.
(٣) بعض هذا في التبصرة: ١/ ١١ ب، والجامع: ١/ ٣٠.
(٤) المدونة: ١/ ٢٢/ ١١. وهي صحابية، قال ابن حجر: لها ذكر في حديث أبي هريرة. وذكر هذا الحديث الذي في المدونة أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره. واعترض ابن حجر على ابن عبد البر قوله باحتمال أن تكون هي خولة بنت اليمان أخت حذيفة. (انظر الإصابة: ٨/ ٧٢).
(٥) في المدونة: ١/ ٢٢/ ٥ -: "ابن وهب عن أفلح بن جبير عن أبيه قال: عرسنا مع ابن عمر بالأبواء، ثم سرنا حتى صلينا الفجر حين ارتفع النهار، فقلت لابن عمر: إني صليت في إزاري، وفيه احتلام، ولم أغسله، قال: فوقف علي ثم قال: انزل فاطرح إزارك وصل ركعتين وأقم الصلاة، ثم صل الفجر".
(٦) انظر العين واللسان: عرس.
(٧) سقط من خ.
(٨) عبارة المؤلف في المشارق: ١/ ٥٧: بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وهي عبارة ياقوت في معجم البلدان: ١/ ٧٩، وانظر في تحديدها على الخريطة اليوم: "المعالم الأثيرة في السنة والسيرة": ١٧.
[ ١ / ٨٤ ]
قول سحنون في "الكتاب" (١). وقال بعضهم: لعل المصليَ به كان عالمًا به، جاهلًا بما يلزمه، فيكون وفاقًا.
وقوله (٢) في باب الجبائر: "والمرارة بهذه المنزلة"، كذا رويناه من طريق ابن وضاح وابن قاسم (٣) عن سحنون، يعني مرارة (٤) الحيوان يُكسى بها الظُّفر إذا سقط أو إذا اعتراه داء، كالمسألة التي قبلها في الجبائر (٥). ورويناه من طريق إبراهيم بن باز عن سحنون: "والمرأة كذلك" (٦)، يعني أنها كالرجل.
وحذيفة (٧) بن اليمان بغير ياء، واسمه (٨) حُسيل، مصغر.
وقوله (٩): "بال قائمًا ومسح على خفيه"، يعني حين توضأ، والحديث معروف (١٠).
وجباب أَنْطابُلس (١١)، بفتح الهمزة، بعدها نون ساكنة، وضم الباء بعدها بواحدة، وبالطاء والسين المهملتين.
_________________
(١) "قال سحنون: وإنما ذكرت هذا حجة على من زعم أنه لا يعيد في الوقت". (المدونة: ١/ ٢٢/ ٢).
(٢) المدونة: ١/ ٢٣/ ١١.
(٣) في ق وس وح وم: ابن القاسم. ويبدو أن المعني هو إبراهيم بن قاسم بن هلال.
(٤) من معاني المرارة المتسقة مع السياق: الحبل الجيد الفتل اللطيف، وربما تُلَفُّ الجبائر بها. انظر اللسان: مرر، وقال ابن قتيبة في "النهاية في غريب الحديث"، مادة: مرر: إن ابن عمر جرح إبهامه، فألقمها مرارة، وكان يتوضأ عليها.
(٥) في ق: الجنائز.
(٦) وكذا في طبعة دار الفكر: ١/ ٢٥/١.
(٧) المدونة: ١/ ٢٤/ ٢. وهو من كبار الصحابة. (انظر الإصابة: ١/ ٣٣٢).
(٨) اسم اليمان: حسيل بن جابر العبسي. (انظر الإصابة: ٢/ ١٣).
(٩) المدونة: ١/ ٢٤/ ٢.
(١٠) وهو في البخاري في كتاب الوضوء، باب البول عند سباطة قوم. ومسلم في الطهارة، باب المسح على الخفين. عن جرير بن عبد الله.
(١١) المدونة: ١/ ٢٤/ ١. ومعنى الكلمة خمس مدن يذكرها المؤرخون في رسم "برقة". (انظر: الروض المعطار: ٩١ ومعجم البلدان: ١/ ٣٨٨)، وهي طرابلس الغرب الحالية.
[ ١ / ٨٥ ]
والجِباب بالجيم المكسورة: المَواجز (١)، وهما سواء في عرف الاستعمال، وهي الماقع (٢) المتخذة لجمع مياه المطر، وأصله البئر التي لا عمق (٣) لها (٤).
والحَمْأة (٥) بسكون الميم والهمز.
وقوله (٦): "وسئل عن رجل أصابته السماء حتى استنقع منها الماء"، كذا هو "رَجُلٌ" في روايتنا، بفتح الراء وضم الجيم؛ أي سئل عن رجل نزلت به هذه النازلة. وعلى هذا اختصر المسألة المختصرون. وقاله بعضهم: "رِجْل" بكسر الراء وسكون الجيم، وتأوله موضع رِجل إنسان أو بهيمة في الطين استنقع فيها ماء المطر. وقيل: بل المراد رِجْل جراد (٧) أصابته سماء ثم استنقع من الماء الذي أصابه (٨) شيء/ [خ ١٩] وسمعت القاضي أبا عبد الله بن حمدين (٩) يقول: إنما هو رِجَلٌ، بكسر الراء وفتح الجيم، وهي
_________________
(١) كذا في ز وخ وع، وصحح على الكلمة في ز، وفي ق وح وط والتقييد ١/ ٥٦: المواجل، وفي م: المراجل. ولعل الصحيح: المواجل، جمع ماجِل - بكسر الجيم وغير مهموز - وقيل: هو بفتح الجيم وهمز الألف؛ وهو الماء الكثير المجتمع (انظر اللسان: مجل)، وفي العين: مجل: غدران الماء والبرك.
(٢) كذا في ز، وفي خ: المصانع، وفي بقية النسخ: المناقع، وهو الصواب على ما يبدو.
(٣) في خ: لا عين.
(٤) انظر اللسان: جبب.
(٥) المدونة: ١/ ٢٥/ ٧. وهي الطين الأسود المنتن. (انظر اللسان: حمأ).
(٦) المدونة: ١/ ٢٥/ ٨.
(٧) في اللسان: رجل: الرجل - بالكسر - الطائفة من الشيء، أنثى، وخص بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد.
(٨) في خ وح والتقييد: ١/ ٥٩: أصابته.
(٩) هو محمَّد بن علي بن محمَّد بن حمدين التغلبي أبو عبد الله. قال المؤلف في الغنية ٤٦: أجل رجال الأندلس وزعيمها في وقته، ومقدمها جلالة ووجاهة، وفهما ونباهة، مع النظر الصحيح في الفقه. سمع من أبي عبد الله بن عتاب وأجازه ابن عبد البر. جالسته كثيرًا بقرطبة وسمعت عليه الموطأ وقرأت عليه بعض رسائله. توفي ٥٠٨. وانظر الصلة: ٣/ ٨٣١ والمدارك: ٨/ ١٩٣ (مختصر ابن حمادة).
[ ١ / ٨٦ ]
مسايل المياه (١) من الجرون (٢). والأول أشهر وأبين، لا سيما مع قوله (٣): "فإن جف ذلك الماء؟ قال يتيمم". فدل أنه لم يقصد المسايل ولا الجراد، وإنما قصد ماء سماء استنقع في أرض (٤).
وقوله (٥): "إنه يخاف أن يكون فيه زِبل؟ قال: لا بأس به". لم يرد أن هذا في الطرق الجوادَّ (٦) والتي (٧) في المدن (التي) (٨) تكون فيها الزبول وأرواث الدواب؛ لأنه لا يأمر (٩) بالتيمم من تلك ولا يجيز الصلاة فيها إلا من ضرورة، وإنما أراد غيرها من الأرضين، وإن جوز (١٠) أن يكون فيها زبل، بخلاف الطرق التي يكثر فيها.
مسألة (١١) مياه "الفلوات يصيبها الرجل قد أنتنت ولا يدري من أي شيء" (١٢)، حمل أبو محمَّد بن أبي زيد (١٣) جواب ابن القاسم فيها أنه لا
_________________
(١) في اللسان: رجل: قال شمر: الرجل: مسايل الماء، واحدها رجلة.
(٢) في اللسان: جرن: من معاني الجرن: الأرض الغليظة، والطريق الدارس، والحجر المنقور الذي يتوضأ منه.
(٣) في المدونة: ١/ ٢٥/ ٩ تتمة للنص: "يتيمم بذلك الطين".
(٤) في طرة في ز: "يقول محمَّد بن رشيد: رأيته في نسخة قديمة من المدونة: وسئل عن بئر رجل".
(٥) المدونة: ١/ ٢٥/ ١٠، والكلام تابع لما سبق، والضمير راجع إلى الطين.
(٦) في اللسان: جدد: جمع جادة، سميت كذلك لأنها خطة مستقيمة ملحوبة، أو لأنها ذات جُدَّة وجدود، وهي طُرُقاته، وشركها المخططة في الأرض.
(٧) في خ وق: التي.
(٨) سقطت من خ.
(٩) في ع: لا بأس.
(١٠) في س وع وح: وأرجو، وفي م: وإنما أرجو.
(١١) المدونة: ١/ ٢٥/ ٦.
(١٢) في ع وح: من أي شيء أنتنت، وفي م: من أي شيء هي.
(١٣) عبد الله بن عبد الرحمن النفزي القيرواني، أخذ عن ابن اللباد وابن مسرور العسال والإبياني وأبي العرب، ورحل فسمع من ابن المنذر. وهو إمام المالكية في وقته وجامع مذهبهم، تشهد له كتبه. حاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة من =
[ ١ / ٨٧ ]
بأس به - كما جاء في غير (١) "المدونة" - لقوله بعد مسألة البئر تنتن من الحمأة ونحو ذلك: "إنه لا بأس من الوضوء (٢) منها، قال: وهذا مثله" ويحتمل أن يكون معنى "مثله": إن كانت أنتنت من حمأة ونحوها، ولم يجب على مسألة (٣) إذا لم يدر عم (٤) أنتنت، ولهذا اختصر البراذعي (٥) الجواب فيها: "لم يدر مم أنتنت (٦) " (٧).
_________________
(١) = الأقطار، ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه ومنهم أبو بكر بن عبد الرحمن والبراذعي واللبيدي. لخص المذهب وضم نثره وذب عنه. توفي: ٣٨٦ (انظر المدارك: ٦/ ٢١٥).
(٢) جاء ذلك في الواضحة كما في الجامع: ١/ ٣٦، والمجموعة كما في المنتقى: ١/ ٥٩، وهو اختصار أبي محمَّد: ١/ ٩ أ.
(٣) كذا في خ، وكذلك كان بخط المؤلف كما نبه عليه ناسخ ز، وأصلحه: بالوضوء. وهو ما في سائر النسخ، وهو أيضًا ما في الطبعتين. وهو الصواب.
(٤) كذا في خ وق، ولعله كذلك في ز، وفي س وح وم: مثله.
(٥) كذا في ز، وبالهامش أن المؤلف كتبها كذلك، وفي خ: مم.
(٦) خلف بن أبي القاسم الأزدي أبو القاسم وأبو سعيد، من كبار أصحاب ابن أبي زيد والقابسي وحفاظ المذهب. اشتهر بكتابه التهذيب الذي حل محل المدونة فلقي إقبالًا كبيرًا لقرون متتالية وإن كان البراذعي ﵀ قد والى الفاطميين ضدًا على كل المالكية. والكتاب طبع. هذا وحكى د. محمَّد إبراهيم أحمد علي في مجلة: البحوث الفقهية في العدد: ٢٢ للسنة السادسة لعام: ١٤١٥ في الصفح: ٩٩ عن الشيخ الشاذلي النيفر تصويب إهمال حرف الدال من اسمه، وكذا هو في شجرة النور: ١٠٥ وفي سائر المصادر بالمعجمة كالمدارك: ٧/ ٢٥٦ والديباج بطبعتيه بدار الكتب العلمية؛ الأولى: ٢١٢ التي بهامشها "نيل الابتهاج" والثانية بتحقيق مأمون الجنان: ١٨٢ ثم التي بتحقيق د. الأحمدي أبو النور: ١/ ٣٤٩ وكذا هو في سير أعلام النبلاء: ١١/ ١١٦ والفكر السامي: ٢/ ٢٠٩ وأعلام الزركلي: ٢/ ٣١٢. ولم يرد اسمه في القاموس ولا في تاج العروس لا في: برذع ولا: بردع.
(٧) في خ وع: فيما إذا لم يدر مم أنتنت.
(٨) ليست العبارة في النسخة المعتمدة من تهذيب البراذعي، وبعد أن نقل أبو الحسن الصغير كلام القاضي عياض، تعقبه بقوله: ومعنى قوله: اختصره البراذعي، أي حذفه. ونقل عن عبد الحق في "تعقيب التهذيب" إسقاط البراذعي هذا، وأن هذا مما تعقب على أبي سعيد. (انظر التقييد: ١/ ٥٨).
[ ١ / ٨٨ ]
مسألة (١) اغتسال الجنب في القصرية وقوله: "لا خير فيه". حمله ابن أبي زمنين عن بعض شيوخه على أنه دخلها قبل غسل ما به من أذى (٢). وحمله أبو محمَّد على أنه وإن لم يكن في بدنه أذى، قال: "لأنه كماء تُطُهر به مرة" (٣). وهذا أسعد به؛ لأنه مثل جوابه في الماء المستعمل سواء. وذهب بعض الشيوخ (٤) إلى أن جوابه في الكتاب فيها أنه لم يفعل، فلذلك شدد ابتداء عليه لما ورد من النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ولو سئل عمن فعل ذلك لكان جوابه فيها كجوابه في مسألة الحوض أنه إن كان غسل ما به من أذى، وإلا أفسدها (٥) / [ز١٥].
وفي حديث القاسم (٦) وسالم (٧): "فأنْزَلاه إلى نظرك" (٨)، بقطع الألف وفتح الزاي، على خبر (٩) الماضي، حكاه عنهما الراوي (لسائله
_________________
(١) المدونة: ١/ ٢٧/ ٩.
(٢) في خ وق: من الأذى. وهذا نقله عبد الحق عنه في التهذيب: ١/ ٢٤ ب.
(٣) نص عبارة أبي محمَّد في المختصر: " طهر به "، وهذه العبارة وما قبلها بيسير نبه في حاشية المختصر أنها كانت طرة، وحُوِّق عليها في المتن. (انظر المختصر: ١/ ١٠ أ).
(٤) نسب عبد الحق هذا الرأي لبعض القرويين في التهذيب: ١/ ٢٤ ب.
(٥) المدونة: ١/ ٢٧/ ٨.
(٦) هو القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، سبق التعريف به.
(٧) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء الثقات، توفي ١٠٦ للهجرة. (انظر التهذيب: ٣/ ٣٧٨).
(٨) وهذا ما في طبعة دار الفكر: ١/ ٢٨/ ٢ -، وسقط من طبعة دار صادر، ونصه فيها أن السائل سألهما عن الماء الذي لا يجري تموت فيه الدابة، أيشرب منه ويغسل منه الثياب؟ فقالا: أنزله إلى نظرك بعينك، فإن رأيت ماء لا يدنسه ما وقع فيه، فنرجو أن لا يكون به بأس. وزادت النسخة ل بعد هذا كلاما غير مفهوم فيه: "بمعنى أقيما، ردوا ذلك إلى نظر المكلف، وبه قال الداودي في الكتاب، ففسر بما مضى من قولهم: نظرك فأنزلاه إلى نظرك بقطع ".
(٩) كتب عليها في خ: "كذا"، وفي ز ضبب عليها وكتب بالهامش: "خرم وبقي منه ما يشبه: مضبب".
[ ١ / ٨٩ ]
الذي خاطبه) (١).
وعطاء بن مِيناء (٢)، بكسر الميم، ممدود، وإن كان لفظ الميناء - وهو مرفأ السفن - يمد ويقصر.
ومعاوية بن حُدَيج (٣)، بحاء مضمومة مهملة، بعدها قال مهملة مفتوحة، وياء التصغير، وآخره جيم.
وفَرَسٌ عُرْيٌ (٤)، بضم العين وسكون الراء: لا آلةَ عليه.
والفَسقية (٥)، بفتح الفاء والتشديد: شبه الحوض (لكنه مستطيل، وقيل: هما سواء) (٦).
_________________
(١) سقط من ص وع وح وم ول. وزادت ل بعد هذا: "وقوله فيمن تيمم على موضع نجس: يعيد ما دام في الوقت، فسر أبو الفرج أنها لم تكن طاهرة، ولو كانت كذلك لكانت كالماء المتغير يتوضأ به"، وهي جزء من فقرة ستأتي فيما بعد.
(٢) المدونة: ١/ ٢٦/ ٣. وهو مدني، وقيل: بصري. (انظر التهذيب: ٧/ ١٩٢).
(٣) المدونة: ١/ ٢٦/ ٩ - . وهو أبو عبد الرحمن الكندي، مختلف في صحبته. (انظر التهذيب: ١٠/ ١٨٣).
(٤) المدونة: ١/ ٢٦/ ٢.
(٥) المدونة: ١/ ٢٨/ ٧. جاء في شرح غريب ألفاظ المدونة للجبي: ١٧: "الفسقية: صهريج ضيق في طول مشبه بالفسقية التي تُحتزم، وقد قيل: إن كل صهريج فسقية وإن كان غير مستطيل كما تستدير الفسقية ببطن من يحزمها". ونقل محقق الكتاب عن الشهاب الخفاجي في شفاء الغليل: ١٥٢: "هي مجمع الماء، جمعه فساقي، اشتهر في الاستعمال وعبارات الفقهاء، ولا أدري له أصلًا". وورد في نص للدباغ في معالم الإيمان: ٢/ ٩٧ - ٩٨ وهو يستعرض أعمال الأمير أبي إبراهيم بن الأغلب أنه بنى ماجل باب أبي الربيع وأمر ببناء ماجل القصر الكبير. ثم قال: وماجل باب تونس هو الذي يسمى عندنا اليوم بالفسقية، والماء الذي يجلب إليه من الوديان بالسد الذي يعمل حتى يصل الماء إليه فينتفع به أهل القيروان. وماجل باب أبي الربيع هو الفسقية الكائنة بقبلي القيروان.
(٦) سقط من س وع وح ول وم.
[ ١ / ٩٠ ]
وبُكير بن الأشج (١) بالشين المعجمة والجيم.
وكل ما في هذا الكتاب (٢): عَلِيٌّ، بفتح العين وكسر اللام: الإسم المشهور، إلا "عُلَيّ بن رَباح (٣) "، وابنه موسى بن عُلَي (٤)، فهذا يقال بالضم وفتح اللام على التصغير، ويقال مكبر (٥) أيضًا، وقال البخاري: والفتح (٦) الصحيح، وفي باب علِي بالفتح أدخله (٧). وكان ابنه موسى يقول: لا أجعل في حِلٍّ من صغر اسم أبي (٨).
وجده رَباح بفتح الراء وباء بواحدة، هذا هو الصحيح والمعروف الذي سواه خطأ. وكان بعض شيوخنا يرويه بالوجهين: الأولِ، وكسر (٩) الراء وياء باثنتين تحتها، وحكاه/ [خ ٢٠] لنا عن أبي مروان بن سراج (١٠)، وحكاه لنا عنه أيضًا ابنه أبو الحسين شيخنا (١١)
_________________
(١) المدونة: ١/ ٣١/ ٤ - من طبعة دار الفكر. وفي طبعة صادر: بكر.
(٢) في خ: هذه الكتب.
(٣) هو أبو موسى اللخمي، توفي ١١٤ (انظر التهذيب: ٧/ ٢٨٠).
(٤) هو أبو عبد الرحمن (انظر التهذيب: ١٠/ ٣٢٣).
(٥) كذا في خ وز وع، وفوقها في ز: كذا بخطه، وفي س ول: بكسر، وفي بقية النسخ: مكبرا. وكل محتمل.
(٦) في خ وق: إن الفتح.
(٧) التاريخ الكبير: ٤/ ٢٨٩.
(٨) نقله المزي في تهذيب الكمال: ٢٠/ ٤٢٧ عن الدارقطني، قال المزي: "المشهور الضم" (انظر التهذيب: ٧/ ٢٨٠).
(٩) في ق وس وع وح: بالأول وبكسر، وهو ممكن. وفي م: بالأول بكسر. وهو خطأ.
(١٠) هو عبد الملك بن سراج بن عبد الله إمام اللغة بالأندلس غير مدافع، روى عن أبيه والقاضي يونس بن مغيث وأبي القاسم الإفليلي ومكي بن أبي طالب. كانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الآداب واللغات عليه، قال أبو علي (لعله القالي): هو أكثر من لقيته علمًا بضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث. توفي ٤٨٩ (انظر: الصلة: ٢/ ٥٣٠).
(١١) هو سراج بن عبد الملك بن سراج، زعيم وقته، وإمام أهل طريقته، إليه كانت الرحلة في وقته - بعد أبيه - في تقييد كتب الأدب والغريب والشروح، يقول عنه القاضي عياض: "رحلت إليه إلى قرطبة، وسمعت عليه ما يسره الله، ثم رجعت إليه سنة =
[ ١ / ٩١ ]
أيضًا (١).
وقوله (٢) في الجنب ينتضح من غسله في إنائه: "لا بأس به ولا يستطاع الاحتراس (٣) من هذا". وذكر محمَّد (٤) ابن سيرين فيه: "إنا لنرجو من رحمة ربنا ما هو أوسع من هذا". ظاهره ما انتضح من الأرض. وعليه حمله الناس. وهذا إذا كان المغتسَل طاهرًا أو منحدرًا (٥) لا تثبت فيه نجاسة، فإن لم يكن كذلك - وكان يبال فيه ويستنقع الماء فيه - فهو نجس، ويُنجس ما طار منه من رش الماء كما أصابه (٦). وعلى كل حال فيكره البول في المغتسل، وقد نهى النبي - ﷺ - عنه وقال: "إن عامة الوسواس منه". خرجه الترمذي (٧).
وقوله (٨) في باب عَرَق الجنب والحائض: [ابن وهب] (٩): "أخبرني ابن لهيعة (١٠)
_________________
(١) = ٥٠٨ فوجدته مريضا مرضه الذي توفي منه". (الغنية: ٢٠١، وانظر الصلة: ١/ ٣٠٤، ومعجم أصحاب القاضي الصدفي لابن الأبار: ٣١٥).
(٢) سقط من س وع وح وم وط. وقد صحح عليه ناسخ ز في المكانين معًا.
(٣) المدونة: ١/ ٢٨/ ٥.
(٤) في ق وح: الاحتراز. وفي المدونة: الامتناع.
(٥) كذا في ز، وفي خ: وذكر قول ابن سيرين، وفي س وع وم: وذكر عن محمَّد بن سيرين. وهو مولى الحسن البصري، وهو إمام وقته (انظر التهذيب: ٩/ ١٩٠).
(٦) في خ: طاهرًا ومنحدرًا. وفي تهذيب الطالب: ١/ ٢٦ ب: منحدرًا، فقط.
(٧) هذا الكلام في تهذيب الطالب: ١/ ٢٦ ب. ويشبه أن يكون لعبد الحق.
(٨) في كتاب أبواب الطهارة باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل، عن أشعث بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث، وذكر مذهب ابن سيرين. وخرجه الحاكم في المستدرك: ١/ ٢٧٣، وقال: على شرطهما، ولم يخرجاه. وأبو داود في كتاب الطهارة باب في البول في المستحم، والنسائي في كتاب الطهارة باب كراهية البول في المستحم، وأحمد في المسند: ٥/ ٩٦، كلهم عن عبد الله بن مغفل.
(٩) المدونة: ١/ ٢٦/ ١٠.
(١٠) كذا في كل النسخ، وسقط "ابن وهب" من ز، وفي م: عن سويد بن وهب.
(١١) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري المحدث المعروف (انظر التهذيب: ٥/ ٢٢٧).
[ ١ / ٩٢ ]
والليث وعمرو بن الحارث (١) عن يزيد بن أبي حبيب (٢) عن سويد بن قيس أن أم حبيبة (٣) "، كذا رواية شيوخنا. ووقع ليحيى: "عن سويد بن قيس (٤) عن معاوية بن حديج (٥) عن معاوية بن أبي سفيان (٦): سمعت أم حبيبة (٧) ". قال ابن عتاب: وهو الصواب.
وقوله (٨): وتَضْغَث المرأة شعرها، بفتح التاء والغين المعجمة، وسكون الضاد المعجمة، وآخره تاء مثلثة، ومعناه: تضمه وتجمعه وتحركه وتعصره عند غسلها بيديها ليداخله الماء (٩).
وضَفْر رأسها، بفتح الضاد وسكون الفاء، أي نواصيها وقرونها (١٠).
وقوله (١١): "ثلاث حفنات بكفيك، ثم اغمزيه" (١٢)، بالزاي، بمعنى
_________________
(١) ابن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري، روى عن يزيد بن أبي حبيب، وعنه ابن وهب، كان عالمًا محدثا مفتيا بمصر، توفي ١٤٧ (انظر التهذيب: ٨/ ١٣).
(٢) اسم أبي حبيب: سويد الأزدي المصري، روى عن بعض الصحابة، وعن سويد بن قيس، وعنه عمرو بن الحارث، كان مفتي مصر في زمانه، قال الليث بن سعد: هو سيدنا وعالمنا، توفي ١٢٨ (انظر التهذيب: ١١/ ٢٧٨).
(٣) هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان (انظر الإصابة: ٨/ ٨٤).
(٤) التجيبي المصري، روى عن ابن عمر وابن عمرو ومعاوية بن حديج، وعنه يزيد بن أبي حبيب (انظر التهذيب: ٤/ ٢٤٥).
(٥) الكندي أبو عبد الرحمن، اختلف في صحبته، روى عن معاوية بن أبي سفيان، وعنه سوي بن قيس. توفي ٥٢ (التهذيب: ١٠/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٦) انظر ترجمته في الإصابة: ٦/ ١١٢.
(٧) انظر ترجمتها في الإصابة: ٨/ ٨٤
(٨) المدونة: ١/ ٢٨/ ٦.
(٩) اللسان: ضغث.
(١٠) اللسان: ضفر.
(١١) المدونة: ١/ ٢٩/ ١٢.
(١٢) أخرجه مسلم في كتاب الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة، وأبو داود في كتاب الطهارة باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، والدارمي في السنن: ١/ ٢٧٩، والبيهقي في الكبرى: ١/ ١٨١، كلهم عن أم سلمة، ولفظ مسلم: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين".
[ ١ / ٩٣ ]
تضغث أولًا، أي شدي يديك عليه واعصريه. وقوله بعد: "يَكْفيك"، فعل مستقبل في رواية ابن وضاح، وقال: كذا رده علينا سحنون. وهو الوجه والصواب. وفي رواية ابن باز: "بِكَفَّيْك" تثنية كف. ولا خلاف في الكلمة الأولى أنها هكذا (١).
والحَشَفة (٢) بفتح الشين: الكَمرة، وهو (٣) رأس الذكر.
والحارث بن نَبهان (٤)، بفتح النون وسكون الباء.
والحَقْن (٥)، بفتح الحاء وسكون القاف: تَهيؤ الحدث للخروج، وثقله بالأسفل (٦).
وفي آخر الباب (٧): ابن وهب عن السَرِي (٨) - بفتح السين المهملة وكسر الراء - عن التيمي (٩) عن عبيد الله بن عمر (١٠)، كذا عند ابن عتاب وابن المرابط. وفي كتاب ابن سهل: عبد الله - غير مصغر - لابن وضاح،
_________________
(١) في الطبعتين معًا لم تكرر الكلمة، وإنما فيهما: "قال: تحفني عليه ثلاث حفنات، ثم اغمزيه على إثر كل حفنة يكفيك"، بالياء، (طبعة دار الفكر: ١/ ٣٣/ ٩).
(٢) المدونة: ١/ ٢٩/ ٥.
(٣) في ق: وهي. وهذا أولى.
(٤) المدونة: ١/ ٣٠/ ٥. وهو الجرمي البصري، ضعيف (انظر التهذيب: ٢/ ١٣٨).
(٥) المدونة: ١/ ٣٤/٧.
(٦) بهامش ز أن المؤلف ضبب على قوله: "بالأسفل". وكتب الناسخ: "ضبب عليه حيث ضببت، وفوق العبارة: كذا بخطه. وفي س: إلى أسفل. وغالب استعمال الحقن لاحتباس البول، وأما احتباس الغائط فاستعملوا له الحقب (انظر النهاية واللسان: حقن).
(٧) المدونة: ١/ ٣٥/ ٩.
(٨) السري بن يحيى البصري، روى عن الحسن، وعنه ابن وهب، توفي ١٦٧ (التهذيب: ٣/ ٤٠٠).
(٩) لعله محمَّد بن إبراهيم التيمي القرشي المدني، روى عن بعض الصحابة، وأرسل عن بعضهم كابن عمر فيما قيل، وقال ابن حبان في الثقات: سمع ابن عمر. توفي ١٢٠ (انظر التهذيب: ٩/ ٦).
(١٠) ابن الخطاب، ولد زمن النبي - ﷺ - (انظر الاستيعاب: ٣/ ١٠١٠ والإصابة: ٥/ ٥٢).
[ ١ / ٩٤ ]
وقال: هو الصواب (١).
[ز ١٦] وأبو غُطَيف (٢) الهذلي (٣) عن ابن عمر، بضم الغين المعجمة وطاء مفتوحة مهملة.
وقوله (٤) في مسألة الذي نسي غسل رجليه وخاض نهرًا فدلكهما: لم يجزه. قيل (٥): لأنه ظن أنه أكمل طهارته فغسلهما بغير نية الطهارة ورفضهما (٦). وقال القاضي أبو محمَّد: لأنه لم يقصده، وليس بمنزلة لو كان في المجلس - يعني متوَضَأه - لأنه ما دام فيه باقيًا فحكم النية مستصحب، فإذا انقطع بنقض المجلس زال حكم النية الأولى واحتاج إلى أخرى.
قال القاضي: وعلى هذا لو كان يتوضأ بضفة نهر أو بحر، فلما مسح برأسه نسي غسل رجليه، فغسلهما لحينه من طين أو غيره لأجزأه، لاتصال العمل.
وقوله (٧) فيمن أصابه غَثيان في الصلاة، بفتح الغين المعجمة والثاء المثلثة والياء باثنتين من أسفل بعدها: هو تحرك المعدة وتَهَوّعُها (٨) للقيء/ [خ ٢١].
وفي الصلاة بثياب أهل الذمة (٩): "وكيع عن فضيل بن عياض (١٠) "،
_________________
(١) وهو ما في الطبعتين.
(٢) من هنا سقطت أوراق من النسخة ز، وكتب بآخر الورقة بخط غير خط الناسخ: "بقي هنا كراس".
(٣) ويقال: غطيف وغضيف، روى عن ابن عمر. (انظر التهذيب: ١٢/ ٢١٩).
(٤) المدونة: ١/ ٣٢/ ٧.
(٥) عزا عبد الحق هذا القول لغير واحد من الشيوخ في النكت، وعبر عنه ابن رشد في البيان: ١/ ١٩٢.
(٦) في ع وح وط والتقييد: ١/ ٦٩: ورفضها، ولعله الراجح، يعني النية.
(٧) المدونة: ١/ ٣٤/ ٥.
(٨) معناه: تقيأ وتكلف القيء، (انظر اللسان: هوع).
(٩) المدونة: ١/ ٣٥/ ١.
(١٠) هو أبو علي الخراساني الزاهد الثقة المعروف، توفي ١٨٧. (انظر التهذيب: ٨/ ٢٦٤).
[ ١ / ٩٥ ]
كذا رويناه. وكان في أصل ابن عتاب: ابن وهب عن فضيل. وهو وكيع مُصْلَح في أكثر الأصول. ووجدت في بعض أصول شيوخنا عن ابن وضاح: ليس لابن مهدي (١) في الوضوء ولا في الصلاة ولا في البيوع - يعني في "المدونة" - (شيء، إنما هي لوكيع. وليس لوكيع في الصيام ولا في الزكاة ولا النذور ولا الشهادات شيء، إنما هي لابن مهدي) (٢). قال ابن وضاح: فأما التي في كتاب وكيع فقرأها - يعني سحنون - عليه في كتابه. وأما التي لابن مهدي، فأخبرني موسى (٣) أن سحنون أخذها منه - يعني مناولة -.
وقوله (٤) فيمن تيمم على موضع نجس قد أصابه (٥) البول أو العذِرة (٦): "يعيد ما دام في الوقت"، وشبَّهه بمن توضأ بماء غير طاهر أنه يعيد ما دام في الوقت، وهذا قوله فيما لم يتغير من الماء. والماء يحمل قليل النجاسة وغير الماء بخلافه. وظاهر "المدونة" أنه محقق النجاسة لقوله: "بول" (٧)، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب وأصبغ أنه متى علم بالنجاسة أعاد أبدًا (٨). وهذا مذهبه في الكتاب في المتوضئ بالماء النجس الذي لم يتغير
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن مهدي البصري أبو سعيد، الإِمام الحافظ، توفي ١٩٨. (انظر التهذيب: ٦/ ٢٥٠).
(٢) سقط من خ.
(٣) هو موسى بن معاوية الصمادحي الإفريقي أبو جعفر، سمع وكيعا والفضيل بن عياض، وسمع منه سحنون وابن وضاح وعامة الإفريقيين. قال أبو العرب: كان - على فقهه - ثقة مأمونا عالما بالحديث والفقه، كثير الأخذ عن رجاله المدنيين والكوفيين والبصريين، وكان سحنون يجله ويعظمه ويعرف حقه في العلم ويقدمه بين يديه في المجالس، توفي ٢٢٥. (انظر طبقات علماء إفريقية وتونس: ١٩٠، والمدارك: ٤/ ٩٣ - ٩٥).
(٤) المدونة: ١/ ٣٦/ ٣.
(٥) كذا في خ، وفي بقية النسخ: أو أصابه.
(٦) في ق: والعذرة، وفي س وع وح وم وط: القذر. وليس أي من اللفظين في المدونة.
(٧) في س وع وح وم وط: أو بول. وهو ما في حاشية الرهوني: ١/ ٣٦٠، وفي التقييد: ١/ ٨٨: لقوله أو أصاب البول أو العذرة بخلاف ما ذهب
(٨) ذكر هذا في الجامع: ١/ ٥٩ والذخيرة: ١/ ٣٤٩.
[ ١ / ٩٦ ]
أنه إنما يعيد في الوقت إذا لم يعلم كما بينه في كتاب الصلاة (١). وكله خلاف قول أصبغ في (غير) (٢) "الواضحة" أن المتيمم بالتراب النجس يعيد أبدًا كالمتوضئ بالماء المتغير (٣).
وقد اختلف تأويل الشيوخ في معنى مسألة الكتاب: ففسره أبو الفرج (٤) أنها لم تكن ظاهرة (٥)، ولو كانت ظاهرة (٦) كانت كالماء المتغير بنجاسة؛ تعاد (٧) منه أبدًا.
قال القاضي: وأصل مذهبنا أن الماء بخلاف غيره في هذا لدفع الماء عن نفسه.
وقال أبو بكر النعالي (٨): معنى ذلك أن الماء يتوصل إلى حقيقة نجاسته بالحواس، والصعيدُ لا يعلم ذلك فيه، وإنما تعلم طهارته بالاجتهاد، فإذا تيمم باجتهاده فقد ودى فرضه. ولو أمرناه بالتيمم على أرض أخرى لنقلناه من اجتهاد إلى اجتهاد آخر (٩).
_________________
(١) المدونة: ١/ ٩٢/ ٨.
(٢) سقط من ح وم وط. لكن ابن أبي زيد في النوادر: ١/ ١٠٨ حكى هذا القول عن أصبغ في سياق نقل عن ابن حبيب.
(٣) حكاه في النوادر: ١/ ١٠٨، والجامع: ١/ ٥٩.
(٤) انظر النوادر: ١/ ١٠٨، والجامع: ١/ ٥٩. وأبو الفرج: هو عمر بن محمَّد بن عمرو الليثي البغدادي، صحب إسماعيل القاضي، وتفقه معه. روى عنه الأبهري وأبو علي بن السكن. ألف كتاب "الحاوي"، توفي ٣٣٠. (انظر المدارك: ٥/ ٢٢ - ٢٣).
(٥) في ق وس وم: طاهرة. وهو المتسق مع الكلام، وهو أيضًا ما يتضح من تأويل أبي الفرج كما في النوادر: ١/ ١٠٨، قال: أراد يريد إذا خالطتها نجاسة.
(٦) في ق وس وم: طاهرة.
(٧) في ق: يعاد.
(٨) هو محمَّد بن سليمان أو محمَّد بن إسماعيل أو محمَّد بن بكر بن الفضل، وهو مصري أخذ عن ابن شعبان وبكر بن العلاء، وعنه أبو بكر بن عبد الرحمن القروي، وأبو عبد الله بن الحذاء الأندلسي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ، وإليه كانت الرحلة والإمامة بمصر، توفي بعد ٣٨٠. (انظر المدارك: ٦/ ٢٠٢).
(٩) هذا الفرق المنقول عن النعالي ذكره عبد الحق في النكت والفروق، ولم يعزه لأحد، =
[ ١ / ٩٧ ]
وهذا ضعيف جدًا؛ لأن القدر الذي يتوصل إليه بالحواس في الماء هو ما غلب عليه من النجاسات، وذلك يتوصل (١) إليه في التراب، ولأن الاجتهاد في المياه تجويز (٢) طروّ النجاسات التي لم تغيرها عليها (٣) ممكن تجويزه في الأرض أيضًا، مع أن ما تحل فيه النجاسة من الأرض في جنب الطاهر منها قليل، وهو في الكثير غير معتبر، مع أن اعتبار التجويزات بغير علامات لا أصل له في الشرع، وهو من الوسواس.
وقيل معنى قوله في الكتاب بإعادة الوقت (٤) أن الأرض تُسَفَّي عليها الرياح التراب، فقد اختلط النجس منها بغيره (٥).
وكأن مذهب حمديس (٦) في قوله: إن التيمم على الأرض النجسة مختلف فيه هل يعيد أبدًا؟ أن (٧) الأرض وإن لم تظهر فيها النجاسة بخلاف الماء؛ يحمل الماء (٨) النجاسات ما لم تغلبه.
وقد يكون عندي معنى قوله: يعيد في الوقت وتخفيفُه (٩) الأمر مراعاةً
_________________
(١) = وذكره ابن يونس في الجامع: ١/ ٥٩، وللرهوني في حاشيته: ١/ ٣٦١: ظاهره أنه لابن يونس، وأنه لم يطلع على قول النعالي وإن كان أقدم منه. (انظر الذخيرة: ١/ ٣٤٩).
(٢) في س وع وم والتقييد: ١/ ٨٨: لا يتوصل.
(٣) في حاشية الرهوني: ١/ ٢٥٩: بتجويز.
(٤) في ق وح وط والتقييد: لم تغيرها عليه، وفي ع: لم تغيرها عليهما، وما في ق مناسب لتعبيرها بـ "الماء"، وفي حاشية الرهوني: ١/ ٢٥٩: عليها.
(٥) كذا في خ وح وم، وفي غيرها: بالإعادة في الوقت. وهو واضح. وفي حاشية الرهوني: ١/ ٢٥٩: بإعادة الصلاة في الوقت.
(٦) انظر هذا في الذخيرة: ١/ ٣٤٩، والتوضيح: ١/ ٤٥.
(٧) هو حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي، من أهل قفصة. نزل مصر وتوفي بها سنة ٢٩٩، سمع من ابن عبدوس ومحمد بن عبد الحكم. قال أبو العرب: فقيه ثقة، وله مختصر للمدونة مشهور. (انظر المدارك: ٤/ ٣٨٤).
(٨) في م: لأن.
(٩) هذا في خ، وفي ق: لأن الماء يحمل النجاسة. وهو أوضح. وفي الرهوني: ١/ ٢٥٩: لحمل الماء النجاسة.
(١٠) في س وح وم: وتحقيقه. وليس بصواب.
[ ١ / ٩٨ ]
لخلاف من يقول: إن جفوف الأرض طهورها. وهو مذهب الحسن ومحمد بن الحنفية (١) والكوفيين، ويقولون (٢): الشمس تزيل النجاسة، لكنهم يمنعون التيمم عليها ويجيزون الصلاة عليها.
وفي حديث (٣) ثمامة: سحنون عن ابن وهب وابن نافع عن عبد الله (٤)، كذا عند شيوخنا، وكذا في أصل ابن عتاب خارجًا، وقال: كذا عند إسحاق (٥)، وفي داخل كتابه (٦): وأخبرني ابن نافع/ [خ ٢٢] عن عبد الله. وسقط ابن نافع من كتاب درّاس (٧)، وعنده: ابن وهب وحده.
_________________
(١) هو محمَّد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم، روى عن أبيه وعثمان وعمار ومعاوية، وعنه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، ثقة، توفي ٧٣. (انظر التهذيب: ٩/ ٣١٥).
(٢) كذا في خ وح وم ول، وفي ق وس وع: والكوفيون ويقولون. وأصلحها بعضهم في ع: والكوفيون يقولون.
(٣) المدونة: ١/ ٣٦/ ٩. والحديث روي عن عبد الله بن عمر العمري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول - ﷺ - بعث سرية له قِبَل نجد، فأسروا ثمامة بن أُثَال، فأُتي به إلى النبي - ﷺ - فكان يأتيه كل غداة ثلاث غدوات يعرض عليه الإِسلام، ثم أسلم فأمره رسول الله - ﷺ - أن يذهب إلى حائط أبي طلحة فيغتسل. وحديث المدونة وإن كان فيه العمري - وهو ضعيف - فإنه روي في البخاري في كتاب المغازي باب وفد بني حنيفة ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير في المسجد.
(٤) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري الرجل الصالح، روى عن نافع وسعيد المقبري، وعنه الليث وابن وهب، واختلف فيه لضعفه واضطراب أحاديثه واختلاطها، توفي ١٧١. (انظر التهذيب: ٥/ ٢٨٥).
(٥) الراجح أنه أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي الفقيه الأندلسي المعروف، والمؤلف يحيل عليه في بعض ألفاظ الرواية في المدونة، وهو مذكور في إسناده أول الكتاب.
(٦) كذا في خ، وفي ق: قال في داخل كتابه. وفي س وع وم: وفي أصل كتابه. هذا والراجح عود الضمير هنا على ابن عتاب بقرينة ذكر المؤلف ما في طرة كتابه قبل هذا، وهو الآن يذكر ما بداخل الكتاب.
(٧) هو دراس بن إسماعيل أبو ميمونة الفاسي، سمع بفاس وبإفريقية من أبي بكر ابن اللباد وغيره، وبالأندلس وبالإسكندرية من علي بن أبي مطر، وروى عنه الموازية عن مؤلفها وحدث بها في القيروان ابنَ أبي زيد والقابسي، توفي ٣٥٧. (انظر المدارك: =
[ ١ / ٩٩ ]
وثُمامة (١) - بثاء مثلثة مضمومة - ابنُ أُثال، بضم الهمزة وتاء مثلثة أيضًا، كذا رواية شيوخنا، وهو المعروف في اسمه واسم أبيه، وهو الذي ذكره أهل علم الأثر. ووقع في بعض روايات الأندلسيين في اسمه: أُثاية - بضم الهمزة وبعد الألف ياء باثنتين تحتها - وأنكر ذلك ابن وضاح (٢).
ورعَفَ (٣) يرْعُف بفتح الماضي وضم المستقبل، وهي اللغة الفصيحة. وقيل: رعُف بالضم فيهما (٤). وأصل اشتقاق الرعاف من السبق لسبق الدم إلى أنفه. ومنه رعف فلان الخيل: إذا تقدمها (٥). وقيل من الظهور (٦).
وقاء (٧) واستقاء - ممدود مهموز الآخر - وكذلك يقيء. والقيء مهموز الآخر.
وأبو الخير اليَزَني (٨)، بفتح الياء أخت الواو في نسبه، وزاي مفتوحة بعدها نون.
وقول ابن المسيب (٩) فيمن لم ينقطع عنه الدم: "يومئ إيمآء" مهموز أيضًا.
_________________
(١) = ٦/ ٨١ - ٨٢). قال عنه ابن الفرضي: كان فقيها حافظا للرأي، على مذهب مالك. (انظر تاريخ علماء الأندلس: ١/ ٢٦٤). وفي جذوة الاقتباس: ١/ ١٢٠: أنه أول من أدخل المدونة إلى فاس، وبه اشتهر مذهب مالك في المغرب.
(٢) المدونة: ١/ ٣٦/ ١١. وهو الصحابي الحنفي اليمامي. (انظر الإصابة: ٢/ ٢١١).
(٣) في حاشية طبعة دار صادر: قال إبراهيم بن محمَّد: أثاثة، ولعله يقصد ابن باز.
(٤) المدونة: ٦/ ٣٦/ ١. وفي ق وس ول عنوان: الرعاف. وذكر الحطاب: ١/ ٤٧٠ عن الجوهري أن فيه ثلاث لغات.
(٥) في س: فيهما جميعًا. قال الجوهري: رَعُف بالضم لغة ضعيفة. (انظر اللسان: رعف).
(٦) في اللسان: رعف الفرس: سبق وتقدم. والراعف: الفرس الذي يتقدم الخيل.
(٧) في س وع وح وم: الطهور.
(٨) المدونة: ١/ ٣٨/ ٣.
(٩) المدونة: ١/ ٣١/ ٢ - . وهو مرثد بن عبد الله المصري الفقيه التابعي، توفي ٩٠. (انظر التهذيب: ١٠/ ٧٤). وتصحف إلى "المري" في الطبعتين، طبعة دار الفكر: ١/ ٣٦/ ٣.
(١٠) المدونة: ١/ ٣٧/ ٥.
[ ١ / ١٠٠ ]
ذهب ابن مسلمة أنما يومئ من يضر به ذلك ويزيد (١) مرضًا سجوده (٢)، وبه فسر قول ابن المسيب هذا، فلم يراعي (٣) تَمْريث (٤) ثيابه لو كان لا يضره. وقال ابن حبيب: يومئ وليس عليه أن يركع ويسجد فتتلطخ ثيابه (٥). وخلافهما في هذا التأويل على الخلاف في مراعاة الضرر في المال (٦)، وهو أصل تنبني عليه مسائل من الصلاة وغيرها.
ولفظه في "المدونة" (٧) في بناء الراعف يدل من أول مسألة (٨) على بنائه وإن كان فذا. ومثله في الصلاة الأول في باب النفخ في الصلاة (٩)، وكذا تأول ابن لبابة مذهبه (١٠) في الكتاب كما جاء في "العتبية" (١١) ونصه
_________________
(١) في غير خ: ويزيده. وهو الظاهر.
(٢) قوله هذا في النوادر: ١/ ٢٤٥، والتبصرة: ١/ ١٦ ب، وتهذيب الطالب: ١/ ٣٢ أ، والجامع: ١/ ٤٧.
(٣) كذا في خ وع، وفي غيرها: يراع. وهو واضح الصحة.
(٤) في اللسان: مرث: مرث الشيء: ناله بغمز ونحوه، ومرث الماء: وسخه بإدخال يده الوضِرة.
(٥) انظر هذا في النوادر: ١/ ٢٤٥، والتبصرة: ١/ ١٦ ب، وتهذيب الطالب: ١/ ٣٢ أ، والجامع: ١/ ٤٧.
(٦) ذكر عبد الحق هذه العلل في النكت ورجح في التهذيب: ١/ ٣٢ أقول ابن مسلمة، وذكرها الباجي حكاية عن الأصحاب في المنتقى: ١/ ٨٦، وابن رشد في المقدمات: ١/ ١٠٣.
(٧) في المدونة: ١/ ٣٧/ ١: "قال مالك: ينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال منها أو قطر فيغسله عنه، ثم يبني على صلاته ".
(٨) في ق: المسألة.
(٩) المدونة: ١/ ١٠٤.
(١٠) نقله عنه ابن رشد أيضًا في المقدمات: ١/ ١٠٥.
(١١) ذكر ابن رشد أن المسألة وردت في بعض روايات العتبية في المقدمات: ١/ ١٠٥، ولم ترد في الرواية التي شرحها في البيان في رسم "سلعة سماها" من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة الذي عزاها له في المقدمات، وذكرها ابن بشير أيضًا كما في التوضيح: ١/ ١٩.
[ ١ / ١٠١ ]
ابن مسلمة (١) وأصبغ (٢) خلاف ما قاله ابن حبيب (٣).
واختلفوا في تأويل مذهبه في الكتاب متى يبني (٤)؛ فقيل: إن مذهبه فيه أنه لا يصح له البناء إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف في الأخرى كما في "العتبية" (٥)، وإلا لم (٦) يبن وابتدأ صلاته بإقامة وإحرام. وقيل: بل مذهبه بناه (٧) على الإحرام وإن لم يتم ركعة. وقيل: بل ظاهر قوله لا يبني على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة (٨). قال شيخنا أبو الوليد: وهو ظاهر "المدونة" عندي كما في رواية ابن وهب (٩).
ومسألة (١٠) الجوربين (١١)، كذا في "المدونة" - في بعض النسخ - الجوربين، أول المسألة، مكان الجرموقين. وفي نسخ: الجرموقين، حيث وقع، ولم يذكر الجوربين (فيه) (١٢) إلا من جهة المعنى والصفة في قوله:
_________________
(١) نقل هذا عنه في النوادر: ١/ ٢٤١، واللخمي في التبصرة: ١/ ١٦ ب، ورجحه، والباجي في المنتقى: ١/ ٨٣.
(٢) انظر قوله في المقدمات: ١/ ١٠٥.
(٣) قال ابن حبيب في النوادر: ١/ ٢٤١: "فأما الفذ فلا يبني، وعزاه له أيضًا اللخمي في التبصرة: ١/ ١٦ ب، وابن يونس في الجامع: ١/ ٤٩، وضعفه. وشهره الباجي في المنتقى: ١/ ٨٣، وابن رشد في المقدمات: ١/ ١٠٥.
(٤) انظر تفصيل الخلاف في تهذيب الطالب والتبصرة والجامع.
(٥) نص في المقدمات على موضعها، وهو رسم "سلعة سماها" من سماع ابن القاسم، وليست فيه، ولعلها الرواية المشار إليها آنفا.
(٦) في خ: كتبت على صورة: "لمن".
(٧) كذا في خ وع وح وم، وفي غيرها: بناؤه.
(٨) كذا في خ وق، وفي هامش خ طرة لعلها: "يبني على إحرامه إلا في الجمعة"، وفي س ول: يبني على إحرام وغيره إلا في الجمعة.
(٩) انظر المقدمات: ١/ ١٠٥. ونقل الزرويلي كلام المؤلف هذا، وعقب بقوله: هذا خلاف ما له في المقدمات، لأنه قال فيها: يبني على الإحرام إلا في الجمعة، عكس ما ذكره عياض عنه. (انظر التقييد: ١/ ٧٦).
(١٠) في ق وس وم ول: عنوان: المسح على الخفين.
(١١) المدونة: ١/ ٤٠/ ١١.
(١٢) هكذا تبدو الكلمة في خ، وفوقها: كذا، وليست في بقية النسخ.
[ ١ / ١٠٢ ]
إن كان أسفلهما وأعلاهما جلد مخروز. وباللفظين أول المسألة رويناهما عن ابن عتاب. وسبب إثباتها (١) في بعض الروايات وسقوطها من بعضها ما ذكر بعض المختصرين الجوربين وأسقطه غيره، وتفسير (٢) من فسر الجرموقين بالخف الغليظ (٣)، أو بلبس خف على خف (٤) خارجًا (٥) من "المدونة"، لأنه أدخل المسألة بإثر مسألة: من لبس خفين على خفين، قال: "يمسح الأعلى منهما (٦) "، ثم قال ابن القاسم: "وكان مالك يقول في الجرموقين" (٧)، وساق المسألة. وهما عند ابن القاسم بمعنى الجوربين، وأنهما خفان من غير جلد خرز عليهما جلد على ما جاء في كلامه في الكتاب (٨). وقال بعض المتأخرين من البغداديين (٩): إن قول مالك/ [خ ٢٣] اختلف في المسح على الخفين يلبسان على خفين، وأرى ذلك مما ذكرناه من سياق مسألة الجرموقين بإثر المسألة وكون ذلك عندهم خفان على ما تقدم (١٠). وقال بعض المتأخرين: إنما اختلف قوله إذا لبس الأعليين قبل أن يمسح على
_________________
(١) كذا في خ وس وح وم وط: إثباتها وسقوطها، وفي البقية: إثباتهما وسقوطهما. ولعله الصحيح.
(٢) في س وع وح وم وط ول: وليس من فسر، وفي ق: وتفسير من فسر، وكتب بالطرة: وليس. وإثباتها يوافق نصب قوله بعد هذا: خارجا.
(٣) هو ابن حبيب كما في التبصرة: ١/ ١٨ أ، قال: هو الخف الغليظ لا ساق له، وذكره عنه في المنتقى: ١/ ٧٨.
(٤) عزاه في المنتقى: ١/ ٧٨ لابن القصار، وهو ما يفهم من كلام القاضي عبد الوهاب في المعونة: ١/ ١٣٨.
(٥) في ع وح: خارجان.
(٦) المدونة: ١/ ٤٠/ ١٠.
(٧) المدونة: ١/ ٤٠/ ١١.
(٨) وفي الطبعتين: الجوربين.
(٩) عزاه ابن يونس في الجامع: ١/ ٥٣ لبعض الأصحاب البغداديين، ثم خص الأبهري، وهو قول الجلاب في التفريع: ١/ ٢٠٠. ونسبه الباجي للأبهري في شرح المختصر. (انظر المنتقى: ١/ ٧٨).
(١٠) كذا في خ، وفي ق وع وح ول وم: خفان على خفين على ما تقدم. وفي س: عندهم خفين على خفين على ما تقدم.
[ ١ / ١٠٣ ]
الأسفلين، وأما إن كان مسح على الأسفلين فلا يختلف في جواز المسح على الأعليين، وإليه ذهب اللخمي (١)، وظاهر قول البغداديين خلافه.
وقوله (٢): "إن ابن عمر "قال": يمسح أعلاهما وأسفلهما"، كذا أكثر روايتنا، وعند ابن المرابط: "كان".
وقول عمر في آخر باب المسح على الخفين (٣): "أو أقصَى سفري"، بصاد مهملة مفتوحة، كذا في الأصل العتيق - كتاب أبي عبد الله بن عتاب المقروء على ابن وضاح وروايةِ ابنه شيخنا عنه - وفي أخرى: أقضِيَ، بضاد معجمة مكسورة (٤)، وكذا في أصل شيخنا القاضي أبي عبد الله التميمي.
والتيمم (٥) معناه القصد، قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ (٦) أي: اقصدوا، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ (٧) أي: لا تقصدوه (٨).
وقوله في صفات التيمم (٩): "ويُمرهما أيضًا من باطن المرفق إلى الكفين (١٠) "،
_________________
(١) في التبصرة: ١/ ١٨ ب.
(٢) المدونة: ١/ ٤٠/ ١.
(٣) المدونة: ١/ ٤٢/ ٥.
(٤) كذا في الطبعتين.
(٥) المدونة: ١/ ٤٢/ ٦.
(٦) المائدة: ٧.
(٧) البقرة: ٢٦٦.
(٨) انظر القاموس: يمم.
(٩) في المدونة: ١/ ٤٢/ ٩: "ثم يضرب ضربة أخرى بيديه، فيبدأ باليسرى على اليمنى، فيمرهما من فوق الكف إلى المرفق، ويمرهما أيضًا من باطن المرفق إلى الكف، ويمر أيضًا اليمنى على اليسرى كذلك".
(١٠) كذا في خ، وفي ق وس وح وم: المرفقين إلى الكوعين، وفي م: من باطن المرفقين إلى الكفين. وفي طبعتي المدونة: من باطن المرفق إلى الكف. وذكر عبد الحق في التهذيب: ١/ ٣٥ أأن في بعض الروايات "من باطن المرفق إلى الكوع، ويمر اليمنى على اليسرى كذلك"، وهو ما في التبصرة: ١/ ٢٠ أوالجامع: ١/ ٥٦ وشرح قواعد المؤلف للقباب: ٣٩٨.
[ ١ / ١٠٤ ]
ثم قال (١): "ويمر أيضًا اليمنى على اليسرى كذلك". اختلف في تأويل ذلك:
فذهب ذاهبون إلى أنه موافق لما في كتاب ابن حبيب من الوقوف في الذراع اليمنى إلى الكف، وأنه لا يمسح باطن (٢) كفها (٣) حتى يمسح بها ذراعه الأيسر (٤) ويوفر ما فيها من الغبار لذلك (٥)، لقوله: "ويمرهما إلى الكفين (٦) ". وكذا كان في أصل ابن عتاب وأكثر النسخ، وعليه اختصر أبو محمَّد (٧) وغيره (٨)، وهو تأويله أيضًا (٩). وفي كتاب غيرهم: "إلى الكف"، وكلاهما بمعنى (١٠)، وهذا أوجه (١١)، وسقطت هذه اللفظة (جملة) (١٢) من كتاب ابن عتاب (١٣) ونسخ أخر، وتم الكلام عنده "من باطن المرفق" ثم قال: "ويمر اليسرى كذلك (١٤) ".
_________________
(١) المدونة: ١/ ٤٢/ ٩.
(٢) كذا في خ وق، وفي غيرهما: بباطن.
(٣) في س: كفه.
(٤) في ق: اليسرى.
(٥) رواية ابن حبيب هذه في النوادر: ١/ ١٠٥، والمنتقى: ١/ ١١٤، وتهذيب الطالب: ١/ ٣٥ أ. وانتقدها عبد الحق في النكت، ونسب للقابسي في "الممهد" عيبها، وأشار لهذا في التهذيب أيضًا، ونقل ذلك ابن يونس.
(٦) كذا في خ وع، وفي غيرهما: الكوعين.
(٧) انظر المختصر: ١/ ١١ ب.
(٨) كالبراذعي في التهذيب: ٨.
(٩) ذكر القباب عن ابن أبي زيد في شرح القواعد للقاضي عياض: ٣٥٩ عن ابن أبي زيد رفضه لطريقة ابن حبيب، وذكر ذلك عن القابسي أيضًا، وقد حسَّن أبو محمَّد صفة غير ابن حبيب في النوادر: ١/ ١٠٥.
(١٠) قال ابن رشد في البيان ١/ ٩٣: ما في المدونة محتمل للتأويل. وقال ابن يونس في الجامع ١/ ٥٦: هو ظاهر المدونة.
(١١) في س وع وح وم وط: أوجب.
(١٢) سقطت من غير خ.
(١٣) قد ذكر المؤلف قبيل هذا ثبوت العبارة في كتاب ابن عتاب، فهل يقصد هنا رواية غير روايته؟
(١٤) كذا في خ، وفي ق: ويمر اليمنى على اليسرى كذلك. وهو ما في الطبعتين. وفي س وع وح وم: ويمر اليسرى على اليمنى كذلك.
[ ١ / ١٠٥ ]
وتأول آخرون أن معنى مسألة الكتاب مسح الذراع الأيمن (١) إلى آخر الأصابع بدليل قوله: "ويمر اليسرى أيضًا كذلك (٢) "، ولا يختلفون في الانتهاء في اليسرى إلى آخر الأصابع، وتأولوا قوله: (ويمر اليسرى) (٣) - في رواية من روى: إلى الكف أو الكفين، وزاد هذه الزيادة - أن معنى ذلك إلى جهة الكف سائرًا إلى أطراف الأصابع (٤). وأما على إسقاطها فتأويلهم بين، والأول بعيد منها.
وقوله (٥): "وإن تيمم المسافر في أول الوقت وهو يعلم أنه يصل إلى الماء في الوقت أعاد في الوقت إذا وجد الماء"، حملها غير واحد على أنه على يقين (٦) من وجود الماء، وكذا اختصرها اللخمي (٧). واختصرها حمديس: وهو يطمع (٨)، وذكر قوله في "المبسوط" فقال: وهو يظن (٩). وظاهر هذا أن الموقن بخلافه - على ما في كتاب ابن حبيب (١٠) - وأنه يعيد أبدًا (١١)، وأن الظان والطامع كالخائف (١٢) ألا يبلغ الماء (١٣). وجمع بين اللفظين بعض شيوخنا، وقال: إذا كان على يقين من الماء أو غلب على
_________________
(١) في ق: اليمنى.
(٢) في ل: ويمر أيضًا اليمنى على اليسرى كذلك.
(٣) سقط من خ وس وع وح وم.
(٤) في التقييد ١/ ٨٦: هذا التأويل للقابسي وأبي محمَّد.
(٥) المدونة: ١/ ٤٢/ ٥.
(٦) في ق: على غير يقين. وهو مرجوح.
(٧) التبصرة: ١/ ٢٢ أ.
(٨) ذكر المازري هذا عنه في شرح التلقين: ١/ ٣٠٠.
(٩) نقله المازري أيضًا.
(١٠) كذا في خ وس وع وح ول، وفي ق: على ما يأتي في كتاب وفي م: على ما يأتي في ظاهر كتاب
(١١) حكاه في النوادر: ١/ ١١٦، والجامع: ١/ ٥٦، والتبصرة: ١/ ٢٢ أ، وضعفه.
(١٢) كذا في خ، وفي ق: فإن الظان والطامع هو الخائف، وفي س وع وح وم ول والتقييد: ١/ ٨٦: وأن الظان والطامع والخائف.
(١٣) زادت ل هنا: هو الذي يعيد، أظنه في الوقت استحسانًا.
[ ١ / ١٠٦ ]
ظنه إدراكه، فرأى أن حكمهما سواء، والله أعلم.
وبَكر بن سَوادة (١)، بفتح السين وتخفيف الواو وقال مهملة، ونسبه الجُذامي بذال معجمة.
وقوله: "لك مثل سَهْم جَمْع" (٢)، رويناه بفتح الجيم وضمها، والفتح الصواب. قال الأخفش (٣): أي مثل سهم جيش، وقال أبو عمران: أي
_________________
(١) المدونة: ١/ ٤٣. وهو أبو ثمامة، مصري فقيه. (انظر التهذيب: ١/ ٢٢٤).
(٢) هذا جزء من حديث في المدونة رواه ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد عن معاذ بن محمَّد الأنصاري وغيره أن رسول الله - ﷺ - قال للذي أعاد صلاته: "لك مثل سهم جمع"، وقال للذي لم يعد: "أجزت عنك صلاتك وأصبت السنة". (يعني للرجلين اللذين احتلما في السفر ولم يجدا الماء، فتيمما، فصليا، ثم وجدا الماء). وهذا اللفظ: "لك مثل سهم جمع" لم أقف عليه في غير المدونة وسنن النسائي، والحديث مروي في الأمهات باللفظ المعروف: قال للذي أعاد: لك الأجر مرتين، وقال للآخر: أصبت السنة، أو تمت صلاتك"، وهو في المستدرك: ١/ ٢٨٦، وقال: على شرط الشيخين وسنن الدارمي: ١/ ٢٠٧، وكبرى البيهقي: ١/ ٢٣١، وأبي داود كتاب الطهارة باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت، والنسائي في كتاب الغسل والتيمم باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة، كلهم عن أبي سعيد الخدري، لكن قال أبو داود عقبه: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل، وأشار النسائي كذلك إلى إرساله. أما هذا الطريق الثاني في المدونة فمعاذ بن محمَّد الأنصاري في حديثه وهم كما قال العقيلي في الضعفاء: ٤/ ٢٠٢، وقال ابن عدي في اللسان: ٦/ ٥٥: منكر الحديث. (انظر الميزان: ٦/ ٤٥٢). ثم إنه أرسل الحديث.
(٣) يوجد أخافش عديدون أشهرهم ثلاثة: الكبير أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد، تلميذ أبي عمرو بن العلاء وشيخ سيبويه والكسائي. توفي ١٧٧ (انظر طبقات الزبيدي: ٤٠ وبغية الوعاة: ٢/ ٧٤ وإنباه الرواة على أنباه النحاة: ٢/ ١٥٧). والأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي تلميذ سيبويه وشارح كتابه للناس وصاحب المؤلفات في اللغة والنحو. توفي ٢١٥ (انظر البغية: ١/ ٥٩٠ والإنباه: ٢/ ٢٧٦). والأصغر أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل، تلميذ المبرد وثعلب، وصاحب مؤلفات عدة. توفي ٣١٥ (انظر البغية: ٢/ ١٦٧ والإنباه: ٢/ ٢٧٦). ومن طريق الصغير يروي المؤلف كتاب الكامل للمبرد في الغنية: ٧٩، ٥٩ وسمى في الإكمال الأخفش الأوسط. =
[ ١ / ١٠٧ ]
يجمع الله لك سهمين من الأجر، وأنكر قول الأخفش. وقيل: / [خ ٢٤] مثل (١) أجر أهل "جمع"، وهي عرفة (٢). ووجه رواية الضم بعيد.
والمِرْبد (٣) بكسر الميم: موضع بقرب المدينة على ميلين أو دونهما منها (٤).
والجُرُف (٥) بضم الجيم والراء: موضع من جهة الشام قرب المدينة على ثلاثة أيام (٦) منها (٧).
"والليث بن سعد عن معاذ (٨) "، كذا عند شيوخنا، وكذا في موطإ ابن وهب، وهي رواية ابن باز وأكثرهم. وعند ابن وضاح - من غير رواية شيوخنا -: عن ابن معاذ. والأول الصواب، ولعله أصلحه.
_________________
(١) = هذا وحكى الزَبيدي في التاج: جمع، هذا التفسير دون عزوه لأحد، وعزاه الباجي في المنتقى: ١/ ٢٣٣ للأخفش.
(٢) في ق: بل مثل.
(٣) هكذا ذكر المؤلف أيضًا في المشارق: ١/ ١٥٣. والمعروف أن جمعًا هي المزدلفة، والملاحظ أن المؤلف عقب في المشارق هذه المادة بقوله: وجاء فيها ذكر جمع، وهي المزدلفة! ثم ذكرها بعد هذا: ١/ ١٦٨، ٣٩٣، فعرفها أنها المزدلفة، وعلى الصواب أيضًا ذكرها بعد هذا في التنبيهات.
(٤) المدونة: ١/ ٤٣/ ٣.
(٥) ذكره المؤلف في المشارق: ١/ ٣٩٤ باسم "مربد النعم". ونقل عن الهروي أنه يبعد عن المدينة ميلين، وذكر غير هذا، وكذا سماه أبو عبيد في غريب الحديث، ولم يذكر المسافة. وانظر معجم البلدان: ٥/ ٩٧، والمعالم الأثيرة: ٢٤٨.
(٦) المدونة: ١/ ٤٣/ ٣.
(٧) في غير خ: أميال. وليس كذلك.
(٨) كذا ذكر المصنف أيضًا في المشارق: ١/ ١٦٨، أنه يبعد عن المدينة ثلاثة أميال. وقال الباجي في المنتقى: ١/ ١١٣: ميل أو ميلان. وذكره ياقوت في المعجم: ١/ ١٢٨، لكن ضبطه بسكون الراء، وكذا ضبطه في المعالم الأثيرة: ٨٩، وقال: هو اليوم من أحياء المدينة.
(٩) المدونة: ١/ ٤٣/ ٦.
[ ١ / ١٠٨ ]
وقوله في منكَّس التيمم (١): "إن صلى أجزأه، ويعيد التيمم لما يستقبل"، قال بعض الشيوخ: هذا حرف مستغنى عنه؛ إذ لا بد من إعادته لكل صلاة نكسه أو لا. وقال غيره من الأندلسيين: لعل معناه: يعيد (٢) ليتنفل به بعد فريضته (٣)، فيعيده (٤) له على سنته. وقال آخر: معناه: إذا تيمم مرة أخرى يفعله على سنته من الترتيب، ولا يعود للخطإ بتنكيسه.
وقوله (٥): "إن طمع أن يدرك الماء قبل مغيب الشفق" مع قوله: "والصلوات كلها" (٦) - وسمى فيها المغرب -: "يتيمم لها في وسط الوقت" (٧) إلى آخر المسألة، يدل أن مذهبه هنا أن للمغرب وقتين (٨). وسقط "المغرب" من كتاب أحمد بن خالد.
وقوله (٩) في تيمم الجنب: "يغتسل لما يستقبل وصلاته تامة، وقاله سعيد بن المسيب وابن مسعود (١٠)، وقد كان يقول غير ذلك ثم رجع إلى هذا أنه يغتسل". قال أبو عمران: يريد أن ابن مسعود قد كان يقول قبل هذا: لا يتيمم الجنب ولا يصلي حتى يجد الماء ثم رجع إلى مثل قولنا. وقال ابن وضاح: كان يقول: لا يغتسل وإن وجد (١١) الماء (١٢)، يريد:
_________________
(١) المدونة: ١/ ٤٤/ ١.
(٢) في غير خ: يعيده.
(٣) في ق: فريضة.
(٤) كذا في خ وس وع وخ وم، وفي ق: فيعيد له.
(٥) المدونة: ١/ ٤٣/ ١٢.
(٦) المدونة: ١/ ٤٣/ ٧.
(٧) المدونة: ١/ ٤٣/ ٦.
(٨) ذكر عبد الحق هذا وقال: المشهور في المذهب أن للمغرب وقتًا واحدًا، انظر التهذيب: ١/ ٣٦ أ، والتوضيح: ١/ ٤٢.
(٩) المدونة: ١/ ٤٥/ ٢.
(١٠) الصحابي الجليل، انظر الإصابة: ٤/ ١٢٩.
(١١) في ق: إن وجد.
(١٢) نقله ابن يونس دون عزو. (الجامع: ٦٠).
[ ١ / ١٠٩ ]
ويكفيه تيممه. ونحوه لابن أبي زمنين في تأويله (١)، وليس بصواب. وحكي النعالي أن معناه (٢) أنه كان يقول: يغتسل ويعيد الصلاة، ثم رجع عن الإعادة (٣).
والذي ذهب إليه أبو عمران هو الصواب (٤)، وهو المعروف من مذهب ابن مسعود، وذكره البخاري عنه وأصحابُ الخلاف.
وإلى أن الذي رجع هو ابن مسعود ذهب هؤلاء والقابسي وغيرهم. وقد قيل: إن المراد بقوله: ثم رجع، هو ابن المسيب.
قوله (٥) في المسافر يريد يطأ (٦) أهله وليس عندها (٧) ماء تتطهر به من حيضتها: "وهما سواء". قيل: معناه الحرة والأمة لتفريق أهل العراق (٨) بينهما. وقيل: المتوضئ وغير المتوضئ منهما سواء؛ لا يُدخلان على أنفسهما الحدث الأكبر حتى يكون معهما ماء إلا أن يطول أمرهما على ما تكلم عليه الشيوخ (٩). ويحتمل عندي أن قوله: "وهما سواء"، أي هو والمرأة، كما قال بعد هذا في باب التيمم (١٠): حتى يكون معهما من الماء
_________________
(١) ذكره عبد الحق في التهذيب: ٣٦ أ.
(٢) في م: النعالي معناه، وفي ق: عن النعال أن معناه، وفي س وع: النعال معناه، وفي ح: الثعالبي.
(٣) عزاه عبد الحق بصيغة: "قيل عنه"، (التهذيب: ٣٦ أ)، ونقله في الجامع: ٦٠، ولم يعزه.
(٤) وهذا ما صححه ابن رشد أيضًا في المقدمات: ١/ ١١٦ - ١١٧.
(٥) في المدونة: ١/ ٤٨ /٥ -: "قال مالك: لا يطأ المسافر جاريته ولا امرأته إلا ومعه ما يكفيهما جميعًا من الماء، قال ابن القاسم: وهما سواء".
(٦) كذا في خ وح، وفي سائرها: أن يطأ.
(٧) في ق: عندهما.
(٨) أهل العراق يجيزون له الوطء بالتيمم في الحرة، إذ لها حق في الوطء، ولا يجيزون ذلك في الأمة، إذ لا حق لها في ذلك. انظر النكت.
(٩) ذكر عبد الحق التأويلين في النكت.
(١٠) المدونة: ١/ ٤٨/ ٥ -، والذي فيها - مما هو مثل هذا -: "قال مالك: إذا كانا على وضوء الرجل والمرأة، فليس لواحد منهما أن يقبل صاحبه إذا لم يجد الماء، لأن =
[ ١ / ١١٠ ]
ما يكفيهما جميعًا، ومر (١) لسحنون في رواية ابن وضاح آخر الباب الأول قبل (٢) هذا.
ابن وهب عن جرير بن حازم (٣) - بفتح الجيم وكسر الراء في اسمه، وفتح الحاء المهملة وبالزاي (٤) في اسم أبيه - عن النعمان بن راشد (٥). كذا رواه ابن وضاح، وكذا عند ابن عتاب. وحكى ابن أبي زمنين أن بعضهم رواه: ابن أبي راشد عن يزيد (٦) بن أبي أُنَيْسة - بضم الهمزة وفتح النون وبالسين (٧) المهملة مصغر. ونسبه الجزري، بفتح الجيم والزاي بعدها/ [خ ٢٥] راء.
والحَصباء (٨) ممدود: هو الحصى، مقصور.
وقوله في مسألة الطين (٩): أيتيمم عليه ولا جفَفَ؟ - بفتح الجيم والفاءين معًا - يريد: وليس يجد ترابًا جافًا.
_________________
(١) = ذلك ينقض وضوءهما، وليس لهما أن ينقضا وضوءهما إلا أن يكون معهما ماء، إلا ما لا بد لهما منه من الحدث ونحوه". وهذا جاء في آخر هذا الباب نفسه، لا في الذي قبله في طبعة دار صادر: ٤٩، وفي طبعة دار الفكر كذلك، لكن فيها ترجمة ليست في طبعة دار صادر. والملاحظ أن هناك خللا حتى في ترتيب المؤلف لمادة المدونة في هذه الصفحات.
(٢) في ق وس: وهو. وهو محتمل.
(٣) في غير خ: مثل
(٤) المدونة: ١/ ٤٥/ ٥ - . وجرير بن حازم هو الأزدي البصري، روى عنه ابن وهب، توفي ١٧٥. (انظر التهذيب: ٢/ ٦١).
(٥) في س وع وح وم: وفي الزاي. ولا معنى له. وفي ق: وكسر الزاي.
(٦) هو أبو إسحاق الجزري، روى عن جرير بن حازم. (انظر التهذيب: ١٠/ ٤٠٣).
(٧) كذا في النسخ، وإنما هو: زيد. وهو ابن أبي أنيسة الجزري، توفي ١١٩ كما في التهذيب: ٣/ ٣٤٣. وفي تهذيب الكمال: ٢٩/ ٤٤٦ ذكر لرواية النعمان بن أبي راشد عنه.
(٨) في ق: وفتح السين.
(٩) المدونة: ١/ ٤٦/ ٤.
(١٠) ليست هذه المسألة في الطبعتين.
[ ١ / ١١١ ]
وقوله: "ويخفف ما استطاع" (١)، بالخاء، ويروى بالجيم. ومثله في "المختصر" (٢) وجَمَعَهُما، قال: ويخفَّف موضع (٣) يديه عليه ويجفِّفهما قليلًا (٤).
والصفا (٥)، مقصور: الحجارة التي لا تراب عليها.
والسبِخة (٦): الأرض المالحة التي لا تنبت (٧)، وإنما سأله عن هذا لأن مخالفنا - وهو الشافعي ومن وافقه - لا يجيز التيمم إلا بالتراب المنبت، وعليه تأول قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٨)، أي ترابًا منبتًا، ويحتج بقوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (٩). ونحا إلى هذا ابن شعبان من أصحابنا. ومعنى الآية عند أئمتنا - على ما ذهب إليه معظم أهل اللغة - أن الصعيد كل ما علا وجهَ الأرض ما كان. والطيب: الطاهر. ويعضده قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". وحكى ابن فارس (١٠) عن بعضهم أن الصعيد ما علا (١١) وجه الأرض من التراب الذي لا ينبت (١٢)، واحتج بقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (١٣).
_________________
(١) في المدونة: ١/ ٤٦/ ٧: "يضع يديه على الطين ويخفف ما استطاع، ثم يتيمم".
(٢) عزاه للمختصر في الجامع: ١/ ٦١، والتوضيح: ١/ ٤٤.
(٣) كذا في خ، وفي غيرها: وضع. وهو ما في المختصر كما في النوادر: ١/ ١٠٥
(٤) في النوادر: ١/ ١٠٥ لفقت العبارة في الكتابين في المختصر، ونقل مثل هذا أيضًا عبد الحق عن ابن حيب في التهذيب: ١/ ٣٧ أ.
(٥) المدونة: ١/ ٤٦/ ١٠.
(٦) المدونة: ١/ ٤٦/ ١٠.
(٧) انظر اللسان: سبخ، والمشارق: ٢/ ٢٠٤.
(٨) المائدة: ٦.
(٩) الأعراف: ٥٨.
(١٠) أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني، أبو الحسن. نحوي لغوي، له عدد من الكتب أشهرها: معجم مقاييس اللغة، ومجمل اللغة. توفي بالري ٣٩٥. (انظر بغية الوعاة: ١/ ٣٥٢ وإنباه الرواة على أنباه النحاة: ١/ ١٢٧).
(١١) في ق وس وع وح وم: على.
(١٢) لم أجد هذا في "مجمل اللغة" ولا في "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس في مادة: صعد.
(١٣) الكهف: ٤٠.
[ ١ / ١١٢ ]
والكوع (١): (طرف) (٢) عظم الذراع الذي يلي الإبهام (٣).
وقوله (٤): فهو إلى أن نزع (٥) بالرشاء ويتوضأ ذهب الوقت إنه يتيمم، يستفاد منه أنه لو لم يبق من الوقت إلا مقدار الوضوء - وهو إن تيمم أدرك الصلاة - أنه يتيمم. وإليه ذهب البغداديون (٦) (٧). وذهب القرويون (٨) إلى أنه يتوضأ ولا يتيمم. وقالوا: الشغل بالرشاء شغل بأسباب الطهارة، والشغل بالوضوء شغل بنفسها، وبينهما فرق.
والرشآء، ممدود: وهو الحبل (٩).
وقوله (١٠) فيمن تيمم وهو جنب من نوم لا ينوي به صلاة. كذا روايتنا فيه، وكذا رواه دراس وابن أبي زمنين والباجي وأكثرهم. ومعنى ذلك: تيمم لنوم، وكذلك فسرها ابن أبي زمنين وغيره، وكذا وقعت في رواية بعضهم
_________________
(١) المدونة: ١/ ٤٣/ ١.
(٢) سقط من خ.
(٣) انظر اللسان: كوع.
(٤) في المدونة: ١/ ٤٤/ ٥: "وسألنا مالكًا عن المسافر يأتي البئر في آخر الوقت، فهو يخاف إن نزل ينزع بالرشا، ويتوضأ يذهب وقت تلك الصلاة؟ قال: فليتيمم وليصل".
(٥) كذا في خ، وفي ق وع ول: فهو إلى أن ينزع. وفي س وم: فيقوا (كذا) إلى أن ينزع.
(٦) انفردت م بزيادة هنا هي: "وروى أبو جعفر الأبهري عن مالك ﵁ مثل قول البغداديين، ذكره أبو الحسن اللخمي عنه".
(٧) عزاه ابن يونس للقاضي عبد الوهاب وابن القصار، وصوّبه في الجامع: ١/ ٥٩، وانظر تفصيل ذلك في التوضيح: ١/ ٤١ حيث رجحه، والتلقين: ٢٠، ومثله في العتبية كما في البيان: ١/ ١٤٧.
(٨) نسب عبد الحق في النكت هذا إلى شيوخ القرويين وكذا ابن يونس في الجامع: ١/ ٥٩، وانظر التوضيح: ١/ ٤٣، والتقييد: ١/ ٨٩.
(٩) وردت هذه الجملة بعد قوله: "يتوضأ ولا يتيمم" في س وع وح ول وم، وهو غير مناسب.
(١٠) المدونة: ١/ ٤٨/ ١.
[ ١ / ١١٣ ]
باللام بينة، وعليه اختصر أبو محمَّد (١) وغيره (٢).
وهذه المسألة موافقة لما له في كتاب ابن حبيب أن الجنب إذا أراد أن ينام - ولا ماء عنده - أنه يتيمم (٣)، ولا وجه لحجة من احتج به على منع الصلاة لمن توضأ وهو غير جنب لينام، على ما في كتب بعض شيوخنا البغداديين، وخلاف ما في كتاب ابن حبيب وغيره أنه يصلي به، وهو الصواب؛ لأن في ضمن وضوئه للنوم نية رفع الحدث لينام على طهر وغير محدث. ومسألة الكتاب هنا لم يتوضأ بهذه النية، وإنما توضأ لمجرد (٤) السنة التي أُمِر بها الجنب؛ إما مخافة المس، أو ليكون على إحدى الطهارتين، أو لعله ينشط للغسل، على اختلاف في تأويل ذلك (٥). ولأن هذا التيمم بدل من الوضوء، وهو لا يستبيح به شيئًا مما يمنع منه الحدث، والحدث الأكبر بأن عليه فكذلك بدله.
الحيض (٦)، قيل: أصله من قول العرب: حاضت السمرة إذا خرج منها ماء أحمر، فكأنه من الحمرة.
قال القاضي: ولعل السمرة إنما شبهت بالمرأة.
وقيل: الحيض والمحيض اجتماع الدم هناك، ومنه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه.
وقوله (٧) / [خ ٢٦] في المرأة: أول ما ترى الدم "تقعد فيما بينها وبين خمسة عشر يومًا" (٨)، ثم قال من رواية علي بن زياد عن مالك (٩): "ثم هي
_________________
(١) انظر المختصر: ١/ ١٢ ب.
(٢) كالبراذعي كما في التقييد: ١/ ٩٨.
(٣) نقله عنه في التبصرة: ١/ ١٤ ب، والجامع: ١/ ٤٢، والمنتقى: ١/ ٩٨، والبيان: ١/ ٦٧.
(٤) في ق وم: بمجرد.
(٥) ذكر اللخمي هذه التأويلات في التبصرة: ١/ ١٤ ب، وابن رشد في البيان: ١/ ٦٧.
(٦) المدونة: ١/ ٤٩/ ١١.
(٧) المدونة: ١/ ٤٩/ ١٠.
(٨) الذي في الطبعتين: خمس عشرة ليلة.
(٩) المدونة: ١/ ٤٩/ ٩.
[ ١ / ١١٤ ]
مستحاضة"، إلى آخر المسألة، كذا رواية ابن وضاح، وليس عنده الرواية الأخرى. وزاد في رواية ابن قاسم وابن باز وأحمد بن داود: "وقد روى علي بن زياد عن مالك أنها تقعد بقدر أيام لِداتها، ثم هي مستحاضة" (١)، إلى آخر المسألة، قال ابن أبي زمنين عن ابن وضاح: أمر سحنون بطرح رواية علي هذه (٢).
ولداتها: بكسر اللام وبالدال المهملة المخففة (٣): أقرانها وأترابها.
وسقط في كثير من الروايات قوله: "ورواه علي بن زياد عن مالك" في القول الأول الذي ثبت عند ابن وضاح.
قوله (٤) في التي "رأت الدم خمسة عشر يومًا، ثم الطهر خمسة أيام، ثم الدم أيامًا، ثم الطهر سبعة أيام: هذه مستحاضة".
ذهب أبو محمَّد بن أبي زيد وبعضهم (٥) أن مذهبه من هذه المسألة أن أقل الطهر ثمانية أيام كما قال سحنون (٦). ولا دليل فيه، وظاهره أن السبعة ليست عنده طهرًا (٧).
وقال بعض متأخري علمائنا من شيوخ بلدنا وغيرهم (٨): إن مذهبه أن
_________________
(١) المدونة: ١/ ٤٩/ ٩.
(٢) انظر تأويل هذه الرواية ومرجوحيتها في الجامع: ١/ ٦٦، وتوجيه الروايتين في المنتقى: ١/ ١٢٤.
(٣) في غير خ: الخفيفة.
(٤) المدونة: ١/ ٥٢/ ٤.
(٥) يفهم من نقل ساقه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٣٩ أأن هذا مذهب أبي العباس الإِبَّيَاني، لأنه قال في النفساء: إذا رأت طهرًا في خلال دمها فهي في ذلك بمنزلة الحائض إن كان بين الدمين ثمانية أيام، كان الثاني حيضًا. وقال ابن أبي زيد في الرسالة: من ثمانية لعشرة.
(٦) انظر النوادر: ١/ ١٢٦، ومختصر ابن أبي زيد: ١/ ١٤ أ، والجامع: ١/ ٦٥، والمقدمات: ١/ ١٢٦.
(٧) ذكر عبد الحق هذا، ونقل مثله عن أبي عمران. (انظر التهذيب: ١/ ٣٨ ب).
(٨) في ق: وغيره.
[ ١ / ١١٥ ]
الطهر لا يكون أبدًا أقل من الدم، وإنما يكون مثله أو أكثر؛ فقد ذكر أن دم هذه كان خمسة عشر يومًا، فلا يمكن أن يكون طهرها إلا خمسة عشر يومًا فأكثر. قالوا: ومعنى قوله: إنها رأت بعد السبعة دمًا من جنس دم الاستحاضة التي رأت قبل؛ فلذلك جعلها مستحاضة، ولو رأت دمًا تنكره كدم الحيضة لاعتدت بها حيضة؛ لأنه قد مضى لها من الخمسة أيام الأول (١) وهذه السبعة والأيامُ التي رأت فيها الدم بينها التي لم تعتد بها في الحيض قدر خمسة عشر يومًا أو أكثر مثل حيضها الأول أو أكثر. فهذا معنى المسألة عندهم. وإليه ذهب القاضي أبو عبد الله بن العجوز (٢) - من شيوخ بلدنا - وحكاه عن بعض علمائنا (٣) المتأخرين. وذهب غيره إلى ظاهر الكتاب كما قدمناه.
وانظر قول بَكر القاضي (٤): اتفق العلماء - إلا من شذ منهم - أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وقولَ القاضي أبي محمَّد: أقل الطهر خمسة عشر يومًا على الظاهر من المذهب (٥)، (وانظر قول ابن مسلمة (٦)
_________________
(١) كذا في خ وع وح، وفي م: أيام الأولى، وفي ق وس: الأيام الأول.
(٢) هو محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم الكتامي، قال المؤلف عنه: من جلة فقهاء سبتة، مقدما في المفتين والمدرسين. فقيه حافظ للمذهب، حج مع أبيه فلقي بالقيروان أبا إسحاق التونسي. تفقه عليه أبو عبد الله بن عيسى وعليه اعتمد. توفي ٤٧٤ (انظر الغنية: ١٦٩ والمدارك: ٨/ ١٧٤ - مختصر ابن حمادة - وجذوة الاقتباس: ١/ ١٥٤).
(٣) في غير خ: علماء.
(٤) لعله بكر بن محمَّد بن العلاء القشيري، أبو الفضل. قال عنه المؤلف: بصري انتقل إلى مصر ومات بها، حدث عن إسماعيل القاضي إجازة وسمع من كبار أصحابه. حدث عنه من لا يحصى من المصريين والأندلسيين والقرويين. كان من كبار فقهاء المالكية بمصر وتقلد أعمالا للقضاة. الف كتبا جليلة منها: كتاب الأحكام المختصر من من كتاب إسماعيل بالزيادة عليه، وأصول الفقه، ومسائل الخلاف. ورأيت له كتاب: مآخذ الأصول. توفي ٣٤٤ (انظر المدارك: ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٥) انظره في الإشراف: ١/ ١٩٠، والتلقين: ٢٣.
(٦) نقله عنه في النوادر: ١/ ١٢٦، والتفريع: ١/ ٢٠٦، والمنتقى: ١/ ١٢٣، ورجحه في المقدمات: ١/ ١٢٦، وفي الكافي: ١/ ١٨٦.
[ ١ / ١١٦ ]
مثله) (١)، وانظر قول المغيرة وعبد الملك (٢) وروايته (٣) عن مالك: أقل الطهر خمسة أيام، وأقل الحيض خمسة أيام؛ فإذا قل هذا كثر هذا، وإذا قل هذا كثر هذا (٤)، فهو خلاف قول الأشياخ، لكنهم إنما تكلموا على مذهب مالك وابن القاسم فانظره، فقولهم قول آخر في حد أقل الطهر أنه غير محدود، لكنه لا يكون أقل من الحيض.
وهذا الوجه هو الذي يعضده الحديث، وأن المرأة لا يصح أن تحيض (٥) أكثر من نصف دهرها.
وقول أشهب في الحامل ترى الدم: "إلا ألا تكون استرابت من حيضتها شيئًا" (٦)، كذا في كتاب ابن عتاب، وهي رواية الأندلسيين ويحيى بن عمر. وروى بعضهم: "إلا أن تكون استرابت" (٧). قال الشيخ أبو محمَّد وغيره: رواية يحيى بن عمر الصواب (٨).
قال القاضي: وهي ظاهرة الصواب؛ لأنها متى لم تسترب من حيضتها شيئًا - لا في تأخير ولا في زيادة/ [خ ٢٧] أو نقص - بَان أن الحمل لم يؤثر في حيضها (٩) شيئًا ولا نقله (١٠) عن عادتها، فكأنها غير حامل فتستظهر؛ لأنا الآن رأينا تغير الحال، فنظرنا لها بهذا الاستظهار. ومتى استرابت بتغير حال
_________________
(١) ثبتت في ق وحدها. ولعله صحيح في أصل المؤلف وإن لم يرد في خ؛ وأثبتته هنا لغياب النسخة ز ولأن في خ سقطا متكررا. وليس في التقييد: ١/ ١٠٦.
(٢) انظر قوله في النوادر: ١/ ١٢٥.
(٣) كذا في خ، وفي غيرها: في روايته. وفي التقييد: في روايتهما.
(٤) كذا في خ، وفي غيرها: وإذا كثر هذا قل هذا. وكلاهما محتمل. وهذا في التفريع: ١/ ٢٠٦ والمنتقى: ١/ ١٢٣ نقلًا عن المبسوط، وضعفه ابن رشد في المقدمات: ١/ ١٢٦. ونقل ابن يونس هذا الكلام كله في الجامع: ١/ ٦٥.
(٥) في ق: أن تكون تحيض.
(٦) هذا ما في طبعة دار الفكر.
(٧) هذا ما في طبعة دار صادر: ١/ ٥٤/ ١٠.
(٨) عبارته في المختصر: ١/ ١٤ ب: وهي أصوب.
(٩) في غير خ: حيضتها.
(١٠) في س: تقلها. والضمير في "نقله" يعود على الحيض.
[ ١ / ١١٧ ]
في الحمل لم تحتج إلى الاستظهار؛ لأنا قد علمنا أن الحمل موجب التغير - وقد حققناه - فلا تستظهر (١). وبهذا ردوا الرواية الأخرى؛ لأنها عكس النظر وضد الصواب ونقضٌ لقوله بعده: "هي من أول ما حملت على حيضتها".
وذهب أبو عمران (٢) إلى تصحيح رواية: "إلاَّ أنْ"، أي أنها (٣) لم تحقق حملها، ولم (٤) تنتقل عن حالها إلا بيقين، قال: وقد وقعت كذا منصوصة لمالك في حامل استحيضت فشكت أن تكون أسقطت، قال: هي على حيضتها، فكأَن أشهب لما حكى قول ابن القاسم في نفي (٥) استظهارها قال: وكذلك أقول أنا، إلا أن تكون استرابت من حملها.
قال القاضي: لكن يظهر لي وجه يوفق بين الروايتين - إن شاء الله - فيحمل قوله: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئًا، أي الآن. ثم قال: "هي من أول ما حملت على حيضها"، أي لم تستربه قبل من أول الحمل، فلما كان الآن استرابت حيضها؛ إما بضعف (٦) الدم في صورته ولونه، أو قلته أو اتصال جريه، أو تغيرًا (٧) في نفسها أو توجع (٨) تجد معه، أو غير هذا من خلاف عادتها قبل (٩)، فتستظهر ها هنا، فانظره (١٠).
_________________
(١) هذا تفسير عبد الحق لهذه الرواية في النكت نقلًا عن شيوخه.
(٢) ذكر عبد الحق في التهذيب: ١/ ٤٠ أأن بعض القرويين التمس لهذه الرواية وجهًا، لكن ليس كما قال أبو عمران هنا.
(٣) في ق: روايته إلا أنه رأى أنها، وفي ط سقط: أنها لم.
(٤) في ق وس والتقييد: ١/ ١١٠: فلا.
(٥) في س وح وم: ابن القاسم نفى.
(٦) في ق: لضعف.
(٧) كذا في خ وق وع وح وم وط، وفي ل والتقييد: ١/ ١١٠: تغيير. ويبدو أن الصواب: تغير.
(٨) كذا في خ وم ول، وفي س وح والتقييد: وتوجع، وفي ق: بتوجع.
(٩) كذا في خ، وفي ق: قيل، وحذفت الكلمة من باقي النسخ. والصواب: قبل.
(١٠) خطأ عبد الحق في النكت الرواية الثانية ظانًا سقوط حرف "لا" منها وأشار إلى هذا في التهذيب: ١/ ٤٠ أ، منبها على أن بعض القرويين التمس لها تأويلا.
[ ١ / ١١٨ ]
وقول أشهب (١) "فإنها تقعد حيضة واحدة"، وقع في بعض الروايات: قيل لسحنون: ما معنى قوله: تقعد حيضة واحدة؟ قال: تنظر أيام حيضتها كما تصنع التي ليست حاملًا. ولم يكن في كتاب ابن عتاب ولا في كتاب ابن المرابط، وثبت في رواية (٢) دراس وبعضِ (٣) الروايات عن ابن وضاح.
وفي آخر الباب (٤) عن ابن شهاب: لا تصلي ما دامت ترى التَّرِيَّة عند الحيضة أو الحمل، هذا يشير إلى قول عبد الملك أنها إنما يحكم لها بحكم الحيض إذا كانت قبل الغسل، فأما بعده فلا حكم لها (٥). وهي بتشديد التاء باثنتين من فوق، وكسر الراء، وتشديد الياء آخرًا مفتوحة باثنتين من أسفل، وهي شبه الْغُسالة (٦). وكذلك عنده (٧) القطرة من الدم بعد الطهر. وقيل هي كالخرقة (٨) التي بها تعرف الحائض طهرها (٩). وقال الهروي (١٠): الترية:
_________________
(١) في المدونة ١/ ٥٤/ ٤ -: "قال أشهب: وقد سألت مالكًا عن الحامل ترى الدم؟ قال: هي مثل غير الحامل؛ تمسك أيام حيضتها كما تمسك التي هي غير حامل. قال: ثم سمعته بعد ذلك يقول: ليس أول الحمل كآخره، مثل رواية ابن القاسم. قال أشهب: والرواية الأولى أحسن؛ ما حبس الحمل من حيضها مثل ما حبس الرضاع والمرض وغير ذلك ثم تحيض، فإنها تقعد حيضة واحدة".
(٢) في ق: كتاب.
(٣) في غير خ والتقييد: وفي بعض.
(٤) المدونة: ١/ ٥٥/ ١٢.
(٥) ذكره عنه عبد الحق في التهذيب: ١/ ٣٨ أ، واللخمي في التبصرة: ١/ ٢٤ ب، وذكر أن روايته هذه في الواضحة، وكذلك في الجامع: ١/ ٦٧، والمنتقى: ١/ ١١٩.
(٦) في اللسان: غسل: غسالة الثوب: ما خرج منه بالغسل، وغسالة كل شيء: ماؤه الذي يُغسل به.
(٧) أي ابن الماجشون كما في التبصرة: ٢٤ ب، والنوادر: ١/ ١٢٧.
(٨) كذا في خ، وفي ق: الخرقة.
(٩) انظر النهاية: ترا.
(١٠) هو أحمد بن محمَّد بن عبد الرحمن، أخذ عن الخطابي والأزهري. قال ياقوت: هو صاحب غريبي القرآن والحديث والسابق إلى الجمع بينهما في علمنا. (انظر معجم الادباء: ٤/ ٢٦٠ وسير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٤٦ وبغية الوعاة: ١/ ٣٧١).
[ ١ / ١١٩ ]
(الحيض) (١) الخفي اليسير أقل من الصفرة (٢). وفي كتاب "العين": الترية ما رأت المرأة من صفرة أو بياض عند المحيض (٣). وقال أحمد بن المُعَذَّل (٤): الترية الدفعة من الحيض لا يتصل بها من دم الحيض ما يكون حيضة كاملة (٥). وقال الداودي: الترية الماء المتغير دون الصفرة (٦).
وأما القصة (٧) - بفتح القاف - فهو ماء أبيض يكون آخر الحيض، وبه يستبين نقاء الرحم. قال علي (٨) عن مالك: هو شبه المني. وروى ابن وهب (٩) عنه: شبه البول. وقيل هو كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله (١٠). وسميت قصة لشبهها بالقصة - وهو الجير - لبياضها. وذهب أبو عبيد الهروي إلى أن معناه أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيًا لا يخالطه
_________________
(١) كذا في ق، وسقطت من خ، وسقط "الخفي" من س وع وح وم. وما عزاه المؤلف للهروي - وهو أبو أحمد عندما يطلق، صاحب الغريبين - قريب منه ما لأبي عبيد القاسم بن سلام - وهو هروي - في غريب الحديث: ١/ ٢٧٨ قال: وأما الترية فالشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة.
(٢) انظر غريب الحديث لأبي عبيد - ابن سلام -: ١/ ٢٧٨.
(٣) في غير خ وم وع: الحيض. وعبارة الخليل في العين، مادة رأي: ما تراه المراة من بقية محيضها من صفرة أو بياض قبل أو بعد.
(٤) ابن غيلان البصري أبو الفضل، سمع من عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وتفقه عليه إسماعيل القاضي، وأخوه حماد. قال ابن حارث: كان فقيها بمذهب مالك، ذا فضل وورع ودين وعبادة، له كتاب الرسالة، وكتاب في الحجة. (انظر المدارك: ٤/ ٥).
(٥) ذكره في المبسوط كما في المنتقى: ١/ ١١٩.
(٦) نقله عنه في المنتقى: ١/ ١١٩.
(٧) المدونة: ١/ ٥٠/ ١.
(٨) يعني علي بن زياد كما في النوادر: ١/ ١٢٨، وتهذيب الطالب: ١/ ٣٧ ب، والجامع: ١/ ٦٧، والمنتقى: ١/ ١١٩.
(٩) في المنتقى: ١/ ١١٩ أن ابن القاسم هو راوي هذه الرواية، وكذا في الذخيرة: ١/ ٣٨١، ونسب له أيضًا رواية علي أنها تشبه المني، وفي التوضيح ١/ ٥٣: رواية شبهه البول.
(١٠) حكاه ابن الأثير في النهاية، وابن منظور في اللسان: قصص.
[ ١ / ١٢٠ ]
صفرة ولا ترية كأنه قَصّة (١)؛ فكأنه ذهب إلى النقاء والجفوف، وبينهما (٢) / [خ ٢٨] وبين القصة عند النساء وأهل المعرفة فرق بين.
قوله في الحامل (٣) تلد ولدا ويبقى في بطنها آخر: "تنتظر أقصى ما يكون بالنساء النفاس، ولزوجها عليها الرجعة. وقد قيل فيها: حالها كحال الحامل حتى تضع الثاني"، كذا في جميع نسخ "المدونة": وقد قيل. وفي "كتاب ابن سحنون" (٤): وقد قال (٥). ومعنى: كحال (٦) الحامل، أي كحال الحامل ترى الدم على حملها على الاختلاف في ذلك (٧). ولا خلاف أنها إذا جلست للأول (٨) أقصى ما يمسك النساء النفاس على اختلاف قولي (٩) مالك ثم ولدت الثاني أنها تجلس له ابتداء مثل ذلك. واختلف إذا ولدت الثاني قبل استيفاء أكثر ما يجلس النساء (١٠)؛ فقيل: تستأنف، وهو الأظهر، وإليه ذهب أبو إسحاق (١١). وقيل: تبني على ما مضى للأول، وإليه ذهب
_________________
(١) انظر غريب الحديث لابن سلام: ١/ ٢٧٨. وتبعه ابن الأثير في النهاية، مادة قصص، وانظر المشارق: ٢/ ١٨٨.
(٢) في ق: وبينها.
(٣) المدونة: ١/ ٥٤/ ٥.
(٤) انظر عن كتب محمَّد بن سحنون "علماء إفريقية": ١٧٨ والمدارك: ٣/ ٢٢٥، ٢٢٩، ٤/ ٢٠٧، ٣٧٠، ٥/ ١٠٤ ومعالم الإيمان: ٢/ ٨٨ وكتاب ميكلوش موراني: ١٦٤.
(٥) كذا في خ، وفي ق ول: قيل. نقل اللخمي المسألة عن ابن القاسم في التبصرة: ١/ ٢٥ أ، ولم يعزها للمدونة، وذكر هذه الرواية: وقد قال.
(٦) في ق: جلست كحال.
(٧) أي تترك الصلاة على اختلاف الأقوال في مدة تركها لها.
(٨) في س: حلت للأولى، وفي ع: حملت للأول، وأصلحت بالهامش: جلست. وفي طرة ق أن في نسخة أخرى: خلت، والسياق يرجح جلست، وهو قوله: "إنها تجلس "، وهو ما في التقييد: ١/ ١٠٨.
(٩) في غير خ: قول.
(١٠) في ق: إليه النساء.
(١١) عزا القرافي هذا الرأي للتونسي، يعني أبا إسحاق. (انظر الذخيرة: ١/ ٣٩٤).
[ ١ / ١٢١ ]
أبو محمَّد (١) والبراذعي (٢).
ثم هذا الدم المعتبر المسمى دم النفاس لا خلاف أنه الدم التي يهراق بعد الولادة، وأما ما كان قبل خروج الولد فقيل: إنه غير دم نفاس، وحكمه حكم غيره من الدماء التي تراها الحوامل.
واختلف فيما يهراق عند خروج الولد ومعه؛ فقل: ليس بدم نفاس حتى يكون بعده، وهو ظاهر قول عبد الوهاب: "والنفاس ما كان عقيب الولادة (٣) ". وقيل: هو دم نفاس، ولا فرق بين ابتداء خروج الولد وانفصاله، وهو ظاهر قول كثير من أصحابنا من قوله (٤): الدم الذي عند الولادة ومع الولادة. وكذلك اختلف فيه أصحاب الشافعي على قولين، ولم يختلفوا في الوجهين الأولين على ما ذكرناه (٥).
_________________
(١) انظر: المختصر: ١/ ١٤ ب.
(٢) لم أجده في التهذيب.
(٣) انظر التلقين: ٢٣.
(٤) في التقييد: ١/ ١٠٨، والحطاب ١/ ٣٥٧: قولهم.
(٥) انظر التفصيل في: "المجموع" للنووي: ١/ ٥١٨ وما بعدها.
[ ١ / ١٢٢ ]