[أصل] (٣) هذه الكلمة من الاجتراح، وهو الاكتساب. والعمل بالجوارح. قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) ومنه: جوارح الصيد، لاكتسابها. ثم لما كان عمل الجوارح في الصيد أكثره في الأجساد، والإدماء، سميت بذلك (٥) جرحًا. وصار عرفًا فيما هو بتلك الصفة، دون سائر الاكتسابات. وجرحة الشاهد من هذا، كأنه لما مرض في عدالته فكان كمن جرح في جسمه، ولذلك قالوا (فيمن) (٦) في مثله طعن، فيه كله تشبيهًا بالجرح، ومن الجراح الشجاج (٧)، لكنها مختصة بالرأس. لأن معناها العلو. يقال: شججت (٨) البلاد، إذا علوتها، فمعنى شجه، أي جرحه في أعلاه. والجراح في جميع الجسد.
والديات جمع دية، وأصلها والله تعالى أعلم من الودي، وهو الهلاك.
_________________
(١) قال ابن عرفة: الجرح هو تأثير الجناية في الجسم. شرح حدود ابن عرفة: ٦٧٥.
(٢) جمع دية، والدية: مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه، أو بجرحه، مقدرًا شرعًا لا باجتهاد. (شرح حدود ابن عرفة: ٦٧٧).
(٣) سقط من ق.
(٤) سورة الجاثية: من الآية: ٢١.
(٥) في ح: ذلك.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في ح، وفي ق: أشجاج.
(٨) في ح: شجة.
[ ٣ / ٢١٥٠ ]
ومنه أودى فلان، أي هلك. فلما كانت عن الهلاك سميت بذلك لكونها بسببه (١)، وقد تكون أيضًا من التودية، وهو شرط أطباء (٢) (٣) الناقة لئلا يرضعها الفصيل، ومنعه من ذلك، فكأن الديات تمنع من يطلب بها من فعل ما يوجب ذلك، كما يمنع ذلك القصاص، والحدود.
وقد تكون سميت دية من الإصلاح، لأنها سكنت الطلب كان قولهم: ودَأت الشيء مهموزًا، أي سويته. وودَأت (٤) الأرض، [أي] (٥) سويتها. فسهل همزه، وسميت أيضًا أرشًا (٦). من أجل الخصومة، والطلب به من التوريش (٧)، وهي الخصومة.
وشبه العمد: هو ما أشكل، هل أريد به القتل أم لا؟، فاختلف (٨) العلماء فيه، هل له حكم منفرد يخصه، من دفع القصاص، وتغليظ (٩) الدية عليه، وهو قول أكثر الفقهاء، وسموه شبه العمد، ولم ير ذلك مالك في شيء، إلا في الآباء، وأبنائهم. وهو قول أكثر أصحابه. وقال أيضًا هو عمد، أو خطأ. وفي ذلك عند أولئك الدية. إما مثلثة، كما قال مالك في مسألة الأب. وهو قول الشافعي. أو مربعة. وهو مذهب أبي حنيفة (١٠).
وصفة شبه العمد عند القائلين به ما عدا الأب مع ابنه: أن يضربه
_________________
(١) كذا في ح، وفي ق: لأنها لسببه.
(٢) كذا في ح، وفي ق: شراطتها، وهو غلط.
(٣) الطبي بكسر الطاء وضمها حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر، وجمعه أطباء. (القاموس المحيط، مادة: طبي).
(٤) كذا في ح، وفي ق: ودأت.
(٥) سقط من ق.
(٦) في ح: إرشا أيضًا.
(٧) لعل الصواب: التأريش، من أرش. وهو يأتي بمعنى الخصومة. وليس من ورش.
(٨) كذا فى ح، وفي ق: واختلف.
(٩) كذا في ح، وفي ق: وتغليط.
(١٠) المنتقى: ٧/ ١٠٠.
[ ٣ / ٢١٥١ ]
ضربًا عمدًا، على وجه النائرة (١)، والغضب، لا ينوي قتله. ولا يقصده، بغير آلة القتل، كالسوط، والعصا، فيموت من ذلك. [فهذا] (٢) عند مالك في مشهور مذهبه كالعمد (٣). وهو قول كافة أصحابه، وجماعة من أهل العلم (٤)، إلا ما فسره مالك في مسألة الأب، والابن. وخصه من ذلك لارتفاع التهمة في قصد القتل للآباء بأبنائهم، إلا أن يفعل به ما لا إشكال فيه، كما فسره به.
وحكى البغداديون عن مالك أنه قال: فيما تقدم من شبه العمد، بقول الكافة. وقال به كثير من أهل النظر من أصحابه (٥)، وغيرهم (٦).
ووجه ثان فيما كان من ذلك على وجه اللعب دون النائرة، كالمتصارعين، والمتراميين، فيموت من ذلك، فقول (٧) مالك ومشهور مذهبه في الكتاب، وغيره، أن حكم ذلك حكم الخطأ. وروى عبد الملك ومطرف (٨) (عنه) (٩) أن حكمه حكم العمد (١٠).
وذهب ابن وهب، وابن حبيب، وعامة العلماء، [إلى] (١١) أن حكم ذلك حكم شبه العمد (١٢). واختلف متأخرو شيوخنا في تأويل قوله في
_________________
(١) النائرة: الحقد والعداوة. لسان العرب: نير.
(٢) سقط من ق.
(٣) المقدمات: ٣/ ٢٨٧.
(٤) انظر المنتقى: ٧/ ١٠١.
(٥) المنتقى: ٧/ ١٠١.
(٦) انظر المقدمات: ٣/ ٢٨٧.
(٧) كذا في ح، وفي ق: وقول.
(٨) المقدمات: ٣/ ٢٨٦.
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: حكم شبه العمد. وما في ح موافق لما في المقدمات ولذلك أثبتناه في الأصل.
(١١) سقط من ق.
(١٢) النوادر: ١٤/ ٢٦. المقدمات: ٣/ ٢٨٦.
[ ٣ / ٢١٥٢ ]
الكتاب: كالرجلين يصطرعان، أو يتراميان، أو يأخذ برجله على وجه اللعب فيموت (١)، وقوله: "إنما في ذلك كله دية (٢) الخطإ" (٣).
قيل: إنما هذا إذا كانا يتفاعلان ذلك كل واحد منهما مع الآخر. وهو ظاهر لفظه. فأما إذا فعل ذلك أحدهما بالآخر على وجه اللعب، ولم يلاعبه المقتول، ولا راماه (٤)، فهذا فيه القصاص، كما روى مطرف (٥) عن مالك، وعلى هذا أنزل (٦) هؤلاء الروايتين، ولم يجعلوها اختلافًا.
وقيل: ذلك سواء، إذا كان على وجه اللعب، لا تبالي كان منهما، أو من أحدهما. وهو ظاهر من قوله في الكتاب أيضًا. "أو يأخذ برجله فيسقط" (٧)، وهذا الصواب. وهذا التفريق بعيد في النظر، إذا عرف مقصد اللعب.
ورواية مطرف وعبد الملك خلافًا، وكذلك اختلف متأخرو شيوخنا الأندلسيين فيما كان على وجه الأدب أو فعل ما يباح له ممن يجوز له ذلك على الوجه (٨) الذي أبيح (٩) وحيث أبيح، كالحاكم، [١٧٠] وضارب؛ الحد، والمؤدب، والأب، والزوج، والخاتن، والطبيب، فقيل: ذلك كالخطإ (١٠)، ويدخلها الاختلاف في شبه العمد المتقدم، وإلى هذا التخريج ذهب القاضي أَبو الوليد الباجي (١١).
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٣٠٨.
(٢) في ح: إنما في الركلة دية.
(٣) المدونة: ٦/ ٣٠٨.
(٤) في ح: ولا رماه.
(٥) كذا في ح، وفي ق: مطرفا.
(٦) كذا في ح، وفي ق: تدل.
(٧) المدونة: ٦/ ٣٠٨.
(٨) في ح: وجه.
(٩) المقدمات: ٣/ ٢٨٦.
(١٠) النوادر: ١٣/ ٥٠٩ - ٥١٠.
(١١) المنتقى: ٧/ ١٠٠ - ١٠١.
[ ٣ / ٢١٥٣ ]
وقيل: إذا كان إنما فعل من ذلك ما يجوز، (وحيث يحوز) (١)، ولا يعد غلطًا، ولا قصدًا، فهي كمسألة اللعب (٢)، ويدخلها الخلاف المتقدم في رواية ابن القاسم.
ورواية مطرف، ومذهب ابن وهب، وابن حبيب، هل هو خطأ؟ أو عمد؟ أو شبه عمد (٣)؟ وإليه ذهب شيخنا القاضي أَبو الوليد محمد بن أحمد (٤).
وقوله في مسألة التغليظ (٥) على أهل الذهب، والورق (٦)، ينظر (٧) إلى قيمة إلإبل في المغلطة (٨)، وما زادت على دية الخطأ (٩)، فيزاد [في الرقة] (١٠) بقدر ذلك (١١).
واختلف الشيوخ من القرويين، والصقليين، على هذا التقويم، على أنها حالة، أو على نجومها (١٢).
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) في ح: التعب.
(٣) كذا في ح، وفي ق: أو شبهه.
(٤) انظر المقدمات: ٣/ ٣٣٣.
(٥) كذا في ح، وفي ق: التعليط.
(٦) في ح: على أهل الورق والذهب.
(٧) كذا في ح، وفي ق: وينظر.
(٨) في ح: المغلظة.
(٩) انظر المعونة: ٣/ ١٣٢٣.
(١٠) سقط من ق.
(١١) المدونة: ٦/ ٣٠٧.
(١٢) لعل هذا فيه إشارة إلى الخلاف بين عبد الحق الصقلي وابن يونس في هذه المسألة فقد تعقب ابن يونس كلام عبد الحق بالكلام الآتي: وليس الأمر على ما ذكر، بل تقوم أسنان دية الخطإ على تأجيلها حسبما جعلت على العاقلة، وتقوم دية المغلظة حالة حاضرة حسبما جعلت على القاتل، لا يراعى في ذلك ملاؤه من عدمه، لأنه إن كان مليئًا أدى القيمة الآن، وإن كان عديمًا اتبع بها دينًا، كما كان يؤدي الإبل إن كان من أهلها: إن كان مليئًا أداها حالة، وإن كان عديمًا اتبع بها دينًا، فكذلك يكون حكمه في قيمتها. وإنما نقلناه من إبل إلى عين، فلا يعتبر في ذلك حال ذمته، لأن حكمها =
[ ٣ / ٢١٥٤ ]
ومعنى الرقة: الفضة.
و"المدلجي" (١)، بضم الميم، وكسر اللام، منسوب إلى بني مدلج (٢).
وأسنان الإبل (٣) التي ذكر تقدمت في الزكاة. ومنها هنا ما لم يذكر هناك: الثنية (٤). والخلفة، والبازل.
فالثني (٥) من الإبل، الذي ألقى ثنيته. وذلك [إذا دخل] (٦) في السنة السادسة. فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، وذلك في السابعة. ثم هو (٧) في الثامنة سديس، وفي التاسعة بازل. وفي العاشرة مخلف. ثم كلما زاد فلا اسم له، إلا أنه يقال بازل عام، وبازل عامين. وكذلك في المخلف.
وأما الخلفة فالتي في بطنها ولد، كما جاء في الحديث.
وسراقة (٨) بضم السين، وتخفيف الراء (٩).
وابن جعشم: بضم الجيم، وسكون العين، وضم الشين [المعجمة] (١٠).
_________________
(١) = في الإبل حكمها في العين، وهذا بين، والله ﷿ أعلم. (انظر الجامع: مخطوط خ، ع، ق: ٣٥٠، ص ٥٧).
(٢) المدونة: ٦/ ٣٠٨.
(٣) قال مالك في الموطأ يقال له قتادة. انظر المنتقى: ٧/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٤) كذا في ح، وفي ق: والأسنان.
(٥) كذا في ح، وفي ق: البتة.
(٦) كذا في ح، وفي ق: والثني.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ح، وفي ق: وهو.
(٩) سراقة بن مالك بن جعشم توفي سنة ٢٥ هـ في خلافة عثمان بن عفان ﵁، (انظر تاريخ الخلفاء ص: ١٦٥، تاريخ خليفة بن الخياط ص: ١٥٧، مشاهير علماء الأمصار ص: ٣٢، الإصابة: ٧/ ١٨١، معجم الصحابة: ١/ ٣١٧).
(١٠) انظر المنتقى: ٧/ ١٠٤ - ١٠٥.
(١١) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٥٥ ]
وقديد: بضم القاف، ودالين مهملتين مصغر (١).
والعثم، والعثل (٢)، بالميم، واللام (٣) معًا (٤)، [والعين المهملة المفتوحة، والثاء المثلثة مفتوحة، مع اللام، وساكنة مع الميم] (٥)، وكلاهما بمعنى. وهو الأثر والشين.
وأسماء الجراح ذكر منها في الكتاب: الباضعة، والملطأ، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، وبقي من أسمائها: الحارصة، والدامغة، والمتلاحمة. وترتيبها عند أهل اللغة، وتفسيرها، وأن أولها الحارصة (٦)، بحاء مهملة، وصاد مهملة، وهي التي حرصت الجلد (٧)، أي شقته (٨)، وهي الدامية، لأنها تدمي. وهي الدامعة بعين مهملة، لأن الدم ينبع منها، ويقطر كالدمع. وقيل الدامية أولى (٩). لأنها تخدش، فتدمى. ولا تشق جلدًا. ثم الحارصة لأنها شقت الجلد (١٠).
وقيل: هي السمحاق (١١). كأنها جعلت الجلد كسماحيق السحاب. ثم الدامعة، لأن دمعها يقطر كالدمع. ثم الباضعة، وهي التي أخذت في اللحم بضعته، وهي المتلاحمة.
وقيل: المتلاحمة بعد الباضعة، لأنها أخذت في اللحم في غير
_________________
(١) انظر المنتقى: ٧/ ١٠٥.
(٢) المدونة: ٦/ ٣٢٣.
(٣) في ح: والعثل والعثم باللام والميم.
(٤) يقال: عثمت يده، وعثلت، تعثل، إذا جبرت على غير استواء. لسان العرب: عثل.
(٥) سقط من ق.
(٦) المقدمات: ٣/ ٣٢٣.
(٧) الحارصة هي التي تقشر الجلد ولا تدميه، والدامية هي التي تدميه. انظر لسان العرب مادة: شجج.
(٨) في ع وح وق: سقته، ولعل الصواب شقته وهو ما أثبتناه.
(٩) انظر المقدمات: ٣/ ٣٢٣.
(١٠) في المقدمات: ٣/ ٣٢٣: التي تحرص الجلد أي تقشره.
(١١) وهو قول ابن حبيب. المقدمات: ٣/ ٣٢٣.
[ ٣ / ٢١٥٦ ]
موضع. ثم الملطا (١)، بكسر الميم، وتقصر (٢). ويقال: ملطاة بالهاء (٣)، وهي التي قربت (من) (٤) العظم، وبينها وبينه قليل من اللحم. وقيل: هي السمحاق. ثم الموضحة (٥)، وهي التي كشفت (٦) عن العظم. ثم الهاشمة، وهي التي تهشم (٧) العظم (٨). ثم المنقلة، وهي التي كسرت العظم (٩)، فتحتاج إخراج بعض عظامها (لإصلاحها) (١٠)، وتختص بالرأس (١١) المأمومة (١٢)، وهي التي أفضت إلى أم الدماغ (١٣). وتختص الجائفة بالجوف (١٤)، وهي التي نفذت إليه (١٥).
والعقول المفروضة، وهي الديات المحدودة، من ذلك: الموضحة فما فوقها من شجاج الرأس المختصة به. وإنما تكون (١٦) في الموضحة إذا كانت في الرأس والوجه (١٧) خاصة، ما عدا الأنف، واللحي الأسفل، لأنه غير متصل بعظم الرأس. وفي الجائفة في الجسد خاصة، وما عدا ذلك فإنما
_________________
(١) الملطاء والملطا بالمد والقصر، والملطاة. (أمالي الزجاجي: ١/ ١٨).
(٢) كذا في ح، وفي ق: ويقصر.
(٣) المقدمات: ٣/ ٣٢٣. المعونة: ٣/ ١٣١٥. النوادر: ١٣/ ٣٩٩.
(٤) سقط من ح.
(٥) في ح: والواضحة.
(٦) في ح: تكشف.
(٧) كذا في ح، وفي ق: هشمت.
(٨) المقدمات: ٣/ ٣٢٣.
(٩) المقدمات: ٣/ ٣٢٣.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في ح: وتختص ثم المأمومة، وهو غير واضح.
(١٢) قال ابن رشد: ثم المأمومة وتسمى الآمة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الدماغ. (المقدمات: ٣/ ٣٢٣).
(١٣) انظر فقه اللغة للثعالبي: ص: ٢٣٨.
(١٤) في ح: ويختص الجوف بالجائفة.
(١٥) انظر أقسام الجراح في المعونة: ٣/ ١٣١٥. النوادر: ١٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(١٦) في ح: يكون.
(١٧) كذا في ح، وفي ق: الرأس والرأس.
[ ٣ / ٢١٥٧ ]
[يكون] (١) فيه حكومة.
والقصاص في جميع الجراح، حيث كانت، إلا في المنقلة في الرأس، والمأمومة، والجائفة، للغرر، والخطر، في ذلك (٢).
وتوقف مالك في القود في هاشمة (٣) الرأس [خاصة] (٤) ولم يعرفها. وقال: لا أرى هاشمة إلا وهي منقلة (٥). واختلف أصحابه في القصاص منها بما هو معلوم.
وقوله في قطع اللسان: "لا يعجل حتى ينظر ما يصير إليه. قلت في الدية أو القود (٦)؟ قال: في الدية" (٧) ظاهره تعجيل القود عنه، كسائر الأعضاء، إن كان كما قال: يستطاع القود منه، ولا ينتظر نباته، كما يقاد في سائر الجراح، وإن نبت لحمها وصار إلى أحسن حال. وإنما الانتظار في الدية، إذ قد يفضي قطعه إلى النفس، أو ينبت كما ذكرته (٨)، فلا تكون فيه دية، أو ينبت بعضه، فيكون فيه بحساب ذلك، وعلقنا عن بعض شيوخنا، أنه يجب على قياس قوله في سن الصبي، وثدي الصغيرة، إذا نبت أنه لا قود فيه، وأن ينتظر نباته (٩).
قال القاضي ﵀: والذي عندي ألا يجب هذا، لأن سن الصبي لو لم يكسره هذا الجاني لسقط بنفسه غالبًا، للإثغار (١٠). وإذا نبت فكأنه لم
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) المعونة: ٣/ ١٣١٦.
(٣) وهي التي تهشم العظم. النوادر: ١٣/ ٣٩٨.
(٤) سقط من ق.
(٥) قال في المدونة: ٦/ ٣١٧: لا أجد هاشمة تكون في الرأس إلا كانت منقلة.
(٦) في ح: والقود.
(٧) المدونة: ٦/ ٣١١.
(٨) في ح: ذكر له.
(٩) انظر النوادر: ١٣/ ٤٣٦ - ٤٣٨.
(١٠) انظر النوادر: ١٣/ ٤٤٠
[ ٣ / ٢١٥٨ ]
يجن عليه شيئًا، وثدي الصبية لم يقطع لها ثدي، إذ (١) لم يكن موجودًا، وإنما قطع [لها] (٢) حلمته (٣)، فإذا كبرت، ونبت ثديها، ولم يبطل درها، قطع الحلمة فلا شيء عليه، إلا ما شانها به، من قطع الحلمة، وكثير من النساء لا يكاد يوجد لهن (٤) حلمة، إذا كبر ثديها، وإن لم ينبت لها شيء علمنا أنه بسبب ما فعله بها، وأنه (٥) كان زاد على قطع الحلمة فقطع اللحم الذي ينبت منه الثدي، فإذا كان الفاعل رجلًا كانت عليه الدية، إذ لا مثال لما جناه عنده، وإن كانت الفاعلة امرأة ففيها القصاص.
واختلف في الاستئناء بالجراح سنة إذا ظهر برؤها قبلها، فتأول بعض الشيوخ أنه لا بد من استثناء السنة مخافة أن ينتقص حتى تمر عليه فصول السنة الأربعة، وإليه ذهب أَبو موسى بن مناس (٦)، وظاهر كلام [١٧١] غيره خلافه، وأنه متى برئت، عقلت (٧). وهذا؛ ظاهر ما في الأصول، ولا معنى بعد البرء لمراعاة (٨) الفصول (٩).
وقد قال في كتاب محمد (١٠) في العين إذا استونى بها: فإن استقر بصرها (١١) عقل ما ذهب منها، وإن كان قبل السنة.
واختلف فيما بعد السنة إذا لم يبرأ الجرح، ففي الكتاب: في العين ينتظر برءها بعد السنة، ولا دية، ولا قود، إلا بعد البرء (١٢). وقال أشهب:
_________________
(١) في ح: إذا.
(٢) سقط من ق.
(٣) في ح: حلمة.
(٤) كذا في ح، وفي ق: لها.
(٥) كذا في ع، وفي ح: كأنه.
(٦) النكت والفروق لعبد الحق الصقلي: كتاب الجراح.
(٧) انظر النوادر: ١٣/ ٤٣٦ وما بعدها.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: بمراعاة.
(٩) كذا في ع، وفي ح: الفصل.
(١٠) النوادر: ١٣/ ٤٣٨.
(١١) في ع وح: مقرها وهو ما في النوادر: ١٣/ ٤٣٨. لكن بصرها أوضح ولذلك أثبتناه.
(١٢) المدونة: ٦/ ٣١٤.
[ ٣ / ٢١٥٩ ]
ليس بعد السنة انتظار، يريد في الخطإ، ويعقل الجرح [بحاله] (١) عند تمامها (٢)، ويطالب بما زاد بعد (٣).
وقوله: "في خمسة أسداس الدية أرى اجتهاد الإمام في السدس في الباقي" (٤) قبل اجتهاده فيه، هل يجعله في أول السنة الثالثة، أو وسطها، أو آخرها؟.
وقيل: يأتي على قوله في ثلاثة أرباع الدية، في ثلاث سنين، وربع كل سنة، وهو مثل قوله: نصفها في سنتين (٥)، فعلى هذا تقسم خمسة أسداس الدية، على ثلاث سنين.
ومسألة (٦) المرأة إذا قطع لها إصبعان عمدًا، فاقتصت، أو عفت، ثم قطع من ذلك (٧) الكف إصبعان خطأ، فإنه يأخذ لها (٨) عشرين بعيرًا (٩)، إلى آخر المسألة. ثبتت في كتاب ابن عتاب، وصحت في رواية يحيى بن عمر، وأدخلها أَبو محمد من روايته، وصحت لابن وضاح، وكانت موقوفة في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. وذكروا أن سحنون كان يقرأها أحيانًا، وأحيانًا يتركها.
وقوله: "فيمن قطع يمين رجل، ولا يمين للقاطع، (فيه العقل، غير
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع، وفي ح: تمامه.
(٣) النوادر: ١٣/ ٤٣٨.
(٤) المدونة: ٦/ ٣١٧.
(٥) المدونة: ٦/ ٣١٧.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: مسألة.
(٧) كذا في ع، وفي ح: ثلثي.
(٨) كذا في طبعة دار الفكر: ٤/ ٤٣٩، وطبعة دار صادر: ٦/ ٣١٩، وفي ق: فإنها تأخذ لهما
(٩) كذا في المدونة: ٦/ ٣١٩، وفي ح: عشرًا عشرًا، وفي ق: عشرًا.
[ ٣ / ٢١٦٠ ]
مغلط، مثل عقل دية العمد إذا قبلت في الأسنان" (١)، معناه في أسنان الإبل المربعة.
وقوله في عقل المأمومة) (٢) والجائفة، كان مالك مرة يقول (٣): هي في ماله إن كان له مال، [فإن لم يكن فعلى العاقلة لئلا يبطل دمه، ثم رجع فقال: إنها على العاقلة وإن (٤) كان له مال] (٥)، وهو مما تحمله العاقلة (٦)، وثبت على ذلك، وهو رأيي (٧). فهذان قولان معلومان (٨)، وله قول ثالث، أنها في ماله (٩)، ولا مدخل للعاقلة فيها، وهو ظاهر كتاب الديات (١٠) في قوله: "ثم رجع، فجعلها على العاقلة بضعف" (١١)، وقال لي "آخر ما كلمت: ما هو بالأمر البين، أنه على العاقلة" (١٢).
ومعنى الحكومة فيما لا عقل فيه، أي ما نقصه الجرح، وتفسيره أن يقوم لو كان عبدًا صحيحًا، ثم مجروحًا، فما نقص من قيمته كان على الفاعل بحساب ذلك من ديته. وكذا فسره غير واحد من شيوخنا البغداديين، وغيرهم. وهو قول الشافعي.
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٣٢٤.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ح، وفي ع: يقول مرة.
(٤) كذا في طبعة دار الفكر: ٤/ ٤٤٢، وفي طبعة دار صادر: ٦/ ٣٢٤: فإن، وفي ع: إن.
(٥) سقط من ق.
(٦) المدونة: ٦/ ٣٢٤.
(٧) في المدونة: ٦/ ٣٢٤: قال ابن القاسم: وكلمته فيه غير مرة فقال لي مثل ما أخبرتك، وثبت مالك على ذلك، وهو رأيي أنه على العاقلة.
(٨) النوادر: ١٣/ ٤٣٩.
(٩) انظر المعونة: ٣/ ١٣٣٤.
(١٠) المدونة: ٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
(١١) المدونة: ٦/ ٤٢٨.
(١٢) المدونة: ٦/ ٤٢٨.
[ ٣ / ٢١٦١ ]
وفي تفسير ابن مزين أن الحكومة باجتهاد الإمام (١)، ومن حضره. وظاهره عند بعضهم غير القول الأول، وإلى الخلاف (٢) في ذلك أشار أَبو عمران. وقال: هذا الذي كنا نقول قبل أن نرى القول الآخر، وكنا نحمل ذلك على التفسير بعضها لبعض.
وقوله: "المرأة توازي الرجل" (٣). كذا روايتنا في الأصل بالزاي. أي تماثل. ورواه بعضهم توادي، بالدال. وكذا ذكرها ابن أبي زمنين. وقال ابن وضاح عن سحنون توادي بالدال أعرف، ولعله كما قلت.
قال القاضي: وهو صحيح. تماثله من الدية مفاعلة، منهما بمعنى رواية الزاي.
ويطل دمه، يترك ويهمل.
والترقوة (٤)، بفتح التاء، وضم القاف، غير مهموز، وهو عظم أعلى الصدر المتصل بالعتق (٥).
والزندان (٦)، بالزاي، والنون، قصبتا الذراعين. وهما عظماهما (٧).
واللحي، العظم الذي في أسفل الوجه الذي تنبت عليه من الرجل اللحية بفتح اللام.
والأنملة (٨) بفتح الهمزة، وبفتح الميم، وتضم، وهو كل عظم من عظام الأصابع، ومفصل منها.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: الحاكم.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وللخلاف.
(٣) المدونة: ٦/ ٣١٨.
(٤) المدونة: ٦/ ٣٢٢.
(٥) عن ابن القاسم: إنما في كسر الضلع والترقوة الاجتهاد. النوادر: ١٣/ ٤٠٠.
(٦) المدونة: ٦/ ٣٢٣.
(٧) قال صاحب القاموس: الزند: موصل طرف الذراع في الكف. مادة: زند.
(٨) المدونة: ٦/ ٣١٢.
[ ٣ / ٢١٦٢ ]
وقوله في الثديين شطرت (١) فيبست (٢). كذا روينا هذا الحرف، وفسرها بعضهم بمعنى يبست، من الشاة الشطور وهي التي يبست إحدى ضرعيها وله وجه.
وألية الرجل (٣) بفتح الهمزة، وسكون اللام: مقعدته.
واصطلمت (٤) الأذنان (٥): أي قطعتهما من أصولهما (٦).
"فشدخت" (٧) أي انقبضت وانضمت.
وقوله في جنين: الغرة (٨) عبد (٩)، أو وليدة.
الغرة عند أهل اللغة النسمة كيف كانت، عبدًا، أو أمة، وأصله - والله أعلم - من غرة الوجه، كما تسمى أيضًا ناصية، ورأسًا، وقد تكون من الحسن، والإنسان أحسن الصورة.
والغرة عند العرب أحسن ما يملك.
وقال أَبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يقبل فيها أسود، وضبطنا عبدًا، ووليدة، منون على البدل، لا على الإضافة. وهو الصواب. والذي يقتضيه التفسير، وأكثر الشيوخ يرونه على الإضافة.
وقوله: الحمران أحب إلي من السودان (١٠)، أي البيضان. كما قال
_________________
(١) في المدونة: انتظرت. ٦/ ٣١٦.
(٢) المدونة: ٦/ ٣١٦.
(٣) المدونة: ٦/ ٣١٣.
(٤) المدونة: ٦/ ٣١٣.
(٥) انظر حكم اصطلام الأذنين في النوادر: ١٣/ ٤٠٣.
(٦) انظر شرح غريب ألفاظ المدونة: ١١٥.
(٧) كذا في المدونة: ٦/ ٣١٣، وفي ع: وتشدخت، وفي ح: وتشجت، وفي ق: وتسنجب، ولا معنى لهذه الكلمات وأثبتنا ما في المدونة.
(٨) في ع وح: الحرة.
(٩) المدونة: ٦/ ٣٩٩.
(١٠) المدونة: ٦/ ٤٠٤.
[ ٣ / ٢١٦٣ ]
﵇: بعثت للأحمر، والأسود (١). وهذا يقتضي موافقة مالك لأبي عمرو في أن الغرة تقتضي البياض.
وقوله في العاقلة: إذا لم يكن في قومه من يحمل العقل لقلتهم، ضم إليهم أقرب القبائل (٢)، يريد في النسب لا في الجوار.
وقوله: "أرأيت ما جاء (٣) في الجنين أن فيه الغرة، أرأيت إن جاءهم بعبد، أو أمة، هل يجبرون (٤) على أخذ ذلك" (٥)؟ إلى آخر المسألة. ثبتت في كتاب ابن عتاب. وأوقفها في كتاب ابن المرابط. وقال: صحت ليحيى وحده، قال (٦) في كتاب ابن سهل: ليست لابن وضاح، ولا لأحمد، ولا لابن باز.
وقوله: قال ابن القاسم: "ولا يكون العمد في المرأة إلا أن يضرب رجل بطنها خاصة تعمدًا (٧) لذلك (٨) الذي يكون فيه القصاص بقسامة" (٩). لم يكن هذا الكلام في كتاب ابن عتاب. وأوقفه في كتاب ابن سهل. وكتب عليه: صح لابن وضاح. وقال يحيى: قال سحنون: ليس من الأمهات. ونبه ابن أبي زمنين على الخلاف عليه. وقال: إنما يخرج في بعض الروايات لأن من قول أصحاب مالك خلافه.
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة: ٦/ ٣٠٣، مسند أحمد: ٣/ ٣٠٤، صحيح ابن حبان: ١٤/ ٣٧٥، سنن الدارمي: ٢/ ٢٩٥.
(٢) المدونة: ٦/ ٣٩٨.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ما جناه. وفي المدونة (٦/ ٤٠٠): ما جاء في الجنين من الحديث أن فيه غرة.
(٤) في ع: أيجبرون.
(٥) المدونة: ٦/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٦) في ع وح: وقال.
(٧) في المدونة: ٦/ ٤٠٢: بعمده فذاك الذي يكون فيه القصاص بقسامة.
(٨) في ح: فذلك.
(٩) المدونة: ٦/ ٤٠٢.
[ ٣ / ٢١٦٤ ]
[١٧٢] قال القاضي ﵀: وكذا في المجموعة لابن القاسم (١)، أنه متى تعمد ضرب البطن، أو الظهر، أو موضعًا يرى أن الجنين أصيب به، ففيه القود (٢) بقسامة (٣)، إذا استهل. وأما رأسها أو يدها أو رجلها (٤) عمدًا فلا قود فيه، وإنما فيه الدية بقسامة في ماله (٥). ويحتمل أنه ليس بخلاف، لأن [ما يصل إلى الولد لا فرق بين ظهر فيه أو بطن لكن تخصيصه بالبطن (٦). إلا أن يقال كلما] (٧) يصل إلى الولد من ضرب ظهر، وجنب، فهو كضرب البطن. وهو مراده والله أعلم.
وقوله: ومما يبين لك أن الدية إنما كانت إبلًا، أن رسول الله (٨) - ﷺ - قضى في الأنصاري (٩) الحديث (١٠). كذا في كتاب ابن عتاب. وهي رواية ابن وضاح.
(وفي أصل ابن المرابط أن الدية إنما كانت إبلًا عندما قضى فيها رسول الله - ﷺ - في الأنصاري (١١). وخرج رواية ابن وضاح) (١٢) خارجًا، قال: ومثله (١٣) لابن باز. وفي كتاب ابن سهل. لابن باز الرواية الأخرى خلاف رواية ابن وضاح.
_________________
(١) النوادر: ١٣/ ٤٦٦.
(٢) كذا في ح، وفي ع: القصاص.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: بالقسامة.
(٤) كذا في ح وفي ق: ويدها ورجلها.
(٥) النوادر: ١٣/ ٤٦٦.
(٦) كلمة غير واضحة.
(٧) سقط من ق، وح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: النبي.
(٩) تتمة الحديث: قضى في الأنصاري الذي قتل بخيبر فإنما وداه رسول الله - ﷺ - بإبل وهو في المدينة. المدونة: ٦/ ٤٠٥
(١٠) انظر سنن أبي داود: ٢/ ١١٩، المعتصر من المختصر من مشكل الآثار: ٢/ ١١٣، تفسير القرطبي: ٨/ ١٨٦.
(١١) المدونة: ٦/ ٤٠٥.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) في ع وح: وقال: مثله.
[ ٣ / ٢١٦٥ ]
وقوله: "في شاهد شهد على رجل أنه [أقر عنده أنه] (١) قتل فلانًا (٢) خطأ. قال: سمعت مالكًا في الرجل يشهد على الرجل أنه قتل فلانا خطأ، فإن أولياء المقتول يقسمون، ويستحقون، وكذلك لو أقر أنه قتل فلانا خطأ، أن أولياء المقتول يقسمون، ويستحقون الدية قبل العاقلة" (٣). قال ابن أبي زمنين: إنما يقسمون مع (٤) شهادة الذي شهد على معاينة القتل. وقال غيره: إن شاءوا أقسموا مع شاهد الإقرار، واستحقوا الدية في ماله، وفي جوابه إشكال على السؤال، لأنه سألهم عن شاهد واحد على الإقرار مع واحد على المعاينة، فأجابه على انفراد شاهد المعاينة، وتمام شهادة الإقرار منفردة.
قال ابن أبي زمنين: ولم يعطنا فيها جوابًا، وقد رأيت بين المختصرين فيها اختلافًا، فبعضهم قال: لا يجب على العاقلة بذلك شيء إلا بالقسامة. وقال بعضهم: الشهادة جائزة.
قال القاضي ﵀: وظاهر هذا تلفيقها دون قسامة، وهو خطأ، لأنها في الإقرار بالخطا شهادة على شهادة وواحد في النقل لا يجوز، لأن المقر في الخطإ شاهد على العاقلة (٥). وهذا على القول أن الدية في إقرار الخطأ على العاقلة بقسامة، وهو أحد أقواله في كتاب الصلح من المدونة.
وقال أيضًا هناك: بل في ماله بغير قسامة. وقد بينا ذلك هناك. واختلاف التأويل وما فيه من خلاف زائد، فأغنى عن إعادته، فعلى أنها على غير العاقلة يكون الشاهد على إقراره كشاهد آخر. ويصح تلفيق الشهادة.
قال محققو شيوخنا: وإنما يصح كونها في الإقرار على العاقلة على القول بذلك بوجهين:
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) في ع: فلان.
(٣) المدونة: ٦/ ٤١٣.
(٤) كذا في ع، وفي ق: في.
(٥) النوادر: ١٣/ ٤٨١.
[ ٣ / ٢١٦٦ ]
أحدهما: أن يكون المقر لا يتهم في عداء (١) ولد المقتول كما نص عليه (٢).
الثاني: أنه لم يمت (فبقي) (٣) حتى احتيج إلى القسامة أنه مات مما أقر به على نفسه.
فعلى قوله: أنها في ذمة المقر يحلف الأولياء مع الشاهد الواحد على إقراره خمسين يمينًا، ويستحقون الدية (٤).
ثم قال: "فإن شهد واحد على إقرار رجل أنه قتل فلانًا عمدًا، أو خطأ، أيكون لولاة الدم أن يقسموا؟ قال: لا يثبت ذلك من إقراره إلا بشاهدين، ويقسمون ويستحقون الدية" (٥). كذا في أصل (٦) ابن عتاب، عمدًا أو خطأ. وسقط قوله: عمدا من كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وغيرهما (٧). ولم يذكرها (٨) ابن أبي زمنين.
ثم قال: "ولو أن رجلًا أشهد على رجل أنه أقر لفلان بكذا ثم جحده حلف له المقر مع الشاهد، واستحق حقه، وهذا عندي مخالف لدم الخطأ. [وهو رأيي" (٩)، كذا في كتاب ابن عتاب، وأوقف في كتاب غيره قوله: دم الخطأ.] (١٠)، وقالوا (١١): سحنون (١٢) زاد هذه اللفظة.
_________________
(١) في ح: في عناء
(٢) المدونة: ٦/ ٤٠٦.
(٣) هذه الكلمة غير واضحة في ع وح وق، ولعلها فبقي.
(٤) المدونة: ٦/ ٤٢٥.
(٥) المدونة: ٦/ ٤١٣ - ٤١٤.
(٦) في ع: كتاب.
(٧) وهو ساقط كذلك من طبعة دار صادر: ٦/ ٤١٤.
(٨) كذا في ع، وفي ق: ولم يذكر.
(٩) المدونة: ٦/ ٤١٤.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ح ود، وفي ق: وقال.
(١٢) كذا في ح ود، وفي ق: وسحنون.
[ ٣ / ٢١٦٧ ]
قال بعض شيوخنا: فيخرج من الكتاب في المسألة في العمد قولان:
أحدهما: على ظاهر الكتاب أنه لا يقاد منه بشهادة الواحد على الإقرار، وهي بينة مع زيادة العمد أول المسألة. وإسقاط لفظة الخطأ من آخرها. وكذا لأشهب في كتاب محمد. ومذهب سحنون فيها في الكتاب على زيادة دم الخطأ أنه يقاد منه في العمد بقسامة، وأنه إنما لا يؤدي بها، ولا يقسم معها في الخطإ على العاقلة. وكذا ذكره بعض الرواة عنه مفسرًا.
والوجه الصحيح: القسامة معه، لأنه شاهد على إقراره بحق لغيره (١).
والقولان في القسامة في الخطإ بذلك لابن القاسم في المسألة في العتبية في سماع سحنون. وقال: ورجع إلى أنه لا يقسم مع الشاهد الواحد على (٢) إقراره، وبعد أن قال: يقسم.
والصحيح مذهبه في المدونة هنا أنه لا يقسم معها (٣)، لأنه شاهد واحد على شهادة شاهد، ومثله لا يوجب حكما، ومعناه أنه مات، ولو كان حيًّا بعد جاحد الحلف (٤) في إبطال الشهادة على شهادته وإقراره، لأنه مكذب لها، لأنه كالشاهد بها على العاقلة.
وقوله: "في أيمان القسامة: لا يقال الرحمن، الرحيم. وذلك أنا رأينا المدنيين يحلفون عند المنبر، فما يزيدون على ما أخبرتك" (٥). كذا في كتاب ابن عتاب. لا غير. وهي رواية يحيى في كتاب ابن المرابط. ولغير يحيى عنده: فيزيدون، وهو الذي في أصله مصلحًا. ويحتمل أنه الصواب، لأن المغيرة وغيره من فقهاء المدينة كانوا يرون زيادة ذلك إلى أيمان القسامة، وشبهها (٦).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ق: غيره.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: مع.
(٣) في ع: معه.
(٤) في ع: جاحدا لحلف.
(٥) المدونة: ٦/ ٤٢٣.
(٦) انظر النوادر: ١٤/ ١٨٣.
[ ٣ / ٢١٦٨ ]
ومعنى اللوث في الكتاب: الشهادة التي ليست بتامة [كأنها لاثت، أي التبست] (١) في الحكم، إذ (٢) لم تكن قاطعة.
واللائث من الشجر: ما التبس بعضه ببعض.
وقوله في الذى أكذب نفسه بعد القسامة، واستحقاق الدم، أنه بمنزلة النكول، فلا يقبل متى أكذب نفسه، واحد منهم بعد اليمين إذا كان ممن لو أباها لم يقبل (٣)، قالوا: وكذلك عند ابن القاسم تسقط الدية [١٧٣] عن القاتل بتكذيبه نفسه، بخلاف عفو أحدهم عنه (٤)، ولو كان؛ قبل القسامة استوى عند ابن القاسم العفو، والنكول (٥). وكان الجواب عنده كذلك بسقوط الدم، والدية. وكذلك يقول عبد الملك في المسألتين قبل، وبعد، في العفو، والنكول، والتكذيب. وقال أشهب في جميع ذلك: للباقين حظهم من الدية (٦)، ويقسمون إن لم يكونوا أقسموا. وفرق ابن نافع بين نكوله على طريق (٧) التورع، فللباقين [هنا] (٨) القسامة، والقود. أو على طريق العفو، فللباقين القسامة، والدية (٩).
ومسألة "عين الأعور يفقأ مثل عينه من الصحيح، وتخييره بين القصاص، وأخذ الدية (١٠). قال بعضهم: يخرج منها قول (١١) آخر في التخيير في أخذ الدية في جراح العمد، وهو قول ابن عبد الحكم، والمشهور
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع، وفي ق: إن.
(٣) المدونة: ٦/ ٤٢٦.
(٤) النوادر: ١٤/ ٢٠٨.
(٥) النوادر: ١٤/ ٢٠٨.
(٦) النوادر: ١٤/ ٢٠٨.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: على غير طريق
(٨) سقط من ق.
(٩) النوادر: ١٤/ ٢٠٨.
(١٠) المدونة: ٦/ ٤٠٩.
(١١) كذا في ح، وفي ق: قولا.
[ ٣ / ٢١٦٩ ]
من قول مالك، وأصحابه، أنه لا تخيير (١) في ذلك إلا القصاص. وما اصطلحا عليه، ويخرج (٢) من هذه المسألة أيضًا رواية أخرى عن مالك في إجبار القاتل على الدية، خلاف معروف روايته، وقوله مثل قول أشهب، وترجح بعضهم في هذا.
وأبو عمران قال (٣): إنما قال ذلك لعدم التساوي، وعين الأعور أزيد من إحدى عيني الصحيح. فلم يمنعه القصاص (٤)، إذ هي غير عينه في الصورة، وإذا عدل عن القصاص إلى ديتها لم يكن للأعور أن يأبى من ذلك، لأنه دعا إلى الصواب (٥).
قال القاضي ﵀: هذا غير بين. ويلزمه في الإجبار على الدية (٦) [هذا التصويب] (٧) وخرج منه بعض شيوخنا أيضًا أن لولي القتيل إذا كان القاتلون كثيرًا (٨) أن يلزم كل واحد منهم دية كاملة عن نفسه بحسب [قدر] (٩) ديته، أو كل (١٠) من أراد استحياؤه منهم (استحياه) (١١)، ويقتل (١٢) من شاء. قال: وكذلك في جماعة قطعوا يد رجل أنه يقطع يد من شاء منهم، ويلزم كل من عفا عنه دية نفسه (١٣)، كما ألزمه هنا (١٤) دية عينه.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: ألا تخيير.
(٢) كذا في ع، وفي ح: ونحوه.
(٣) كذا في ع، وفي ح: فقال.
(٤) انظر مسألة عين الأعور في النوادر: ١٣/ ٤٥٠ - ٤٥١ - ٤٥٢.
(٥) كذا في ع، وفي ح: جواب.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: التسوية.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ح: كثيرة.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: كل.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ح، وفي ق: وبقتل.
(١٣) في ح: دية يدفعها.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: ها هنا.
[ ٣ / ٢١٧٠ ]
قال القاضي ﵀: وهذا لازم لأبي عمران على تعليله في زيادة المثلة (١)، لأن جماعة أنفس (٢) زيادة على نفس واحدة على كل حال.
وقوله فيمن قتل غيلة ليس لوليه العفو عن دمه، وذلك للسلطان (٣). معناه: اغتاله لأخذ ماله، ولو كان ذلك لثائرة بينهما ففيه القصاص، والعفو فيه جائز.
قال ابن أبي زمنين: وهو صحيح، جار (٤) على الأصول، لأن هذا غير محارب، وإنما يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال، أو فعل (٥) ذلك لأجل المال.
وقوله: إذا ادعى (أن) (٦) ولي الدم عفا عنه، أرى أن يستحلفه، فإن نكل حلف الآخر (٧)، قالوا (٨): يخرج منه إلزام (٩) اليمين في الدعوى المجردة، وفي دعوى المعروف في هبة (١٠) ثمن المبيع، وكراء المسكن، وهبته. ودعوى الإقالة، وشبهه. وهو (١١) أصل يتنازع فيه، (ولهذا لم ير أشهب في مسألة العفو يمينًا. واختلف شيوخنا في التنازع فيه) (١٢).
فقيل: هو اختلاف من قوله في الباب كله.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: المثلثة.
(٢) كذا في ع وح، وفي: أنفسهم.
(٣) المدونة: ٦/ ٤٣٠.
(٤) كذا في ع، وفي ح: جاء.
(٥) كذا في ح، وفي ق: وفعل.
(٦) سقط من ح.
(٧) المدونة: ٦/ ٤٣٧، ٤٣٨
(٨) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٩) كذا فى ع، وفي ح: التزام.
(١٠) كذا فى ع، وفي ح: بيته.
(١١) كذا في ع، وفي ح: وهل.
(١٢) سقط من ح.
[ ٣ / ٢١٧١ ]
وقيل: بل هو اختلاف حال، فلا يلزمه اليمين بمجرد الدعوى، ويلزمه (١) مع وجود الشبهة.
وقوله في القتيل يوجد بين الصفين لا قسامة فيه. معناه: أنه لم يدم على أحد، ولا قام شاهد على (من) (٢) قتله، ولا (على) (٣) أي الصف قتله، وفي كتاب محمد لكن (٤) فيه الدية على الفئة التي نازعته، حملوه على التفسير.
وفي كتاب ابن الجلاب أن في مثل هذا القسامة مطلقًا (٥).
واختلف قول ابن القاسم إذا دمى، أو شهد شاهد بقاتل معين له، أو على أحد الصفين مجملًا بقتله (٦)، هل فيه قسامة أم لا؟ وما ثبت ببينة ففيه القصاص، وهذا كله في صفي العصبية، والبغي. والمستويين (٧) في ذلك، فلو كان أحدهما باغيًا (٨)، والآخر مظلومًا (٩)، أو متأولًا (١٠)، أو القتيل (١١) منهم (١٢) طلب الآخرون الذين ليس القتيل منهم بعقله على كل حال بقسامة، أو بغير قسامة، على القولين المتقدمين (١٣). إن لم يثبت قتله (١٤)،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وتلزمه.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: لأن.
(٥) التفريع: ٢/ ٢١٠.
(٦) كذا في ح، وفي ق: قتله.
(٧) في ح: المستوي.
(٨) كذا في ح، وفي ع: باغ.
(٩) في ع وح: مظلوم.
(١٠) في ع وح: متأول.
(١١) في ع وح: والقتيل.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: معهم.
(١٣) انظر المعونة: ٣/ ١٣٤٤.
(١٤) كذا في ع، وفي ح وق: قاتله.
[ ٣ / ٢١٧٢ ]
أو قتل الصف له بعدلين، سواء وجد مقتولا، أو شهد له (١) بذلك (٢) لوث، أو دمى.
ويقتص في العمد إن ثبت قتلهم له بعدلين، أو بقسامة، إن شهد له شاهد، أو دمى على قاتله.
ولو كان من صف الباغين الزاحفين (٣)، كان هدرًا (٤) بكل حال، لا قصاص فيه، ولا دية. ولو تعين قاتله. وكذلك لو كان القاتلون متأولين (٥) أو كلا الصفين متأولين، فمن قتل منهم الآخر هدر.
وقوله في مسألة "البنت، والأخت، إذا أقسم العصبة، فقالت (٦) البنت: أنا أعفو. قال: ليس ذلك لها، لأن الدم إنما يستحقه (٧) العصبة. ها هنا قلت: فإن عفا العصبة وهم الذين استحقوا الدم، وقالت البنت: لا أعفو، فليس ذلك لهم. ولا عفو إلا باجتماع منها. ومنهم، ومنها (٨)، ومن بعضهم" (٩). هكذا لفظه في الكتاب في جميع الروايات.
قال بعض الشارحين: فمذهبه في الكتاب أن الدم متى وجب بقسامة، أو بغير قسامة، أنه لا عفو إلا باجتماعهما على ذلك. يريد البنات، والعصبة. ومن قام بالدم كان أولى.
وقال: إن له في الكتاب (١٠) قولين:
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: لهم.
(٢) في ح: فذلك.
(٣) كذا في ع، وفى ح: فمن الراجعين.
(٤) في ح: كان هذا.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: المتأولون.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وقالت.
(٧) في ح: استحقه.
(٨) في ع وح: أو منها.
(٩) المدونة: ٦/ ٤٣٦، ٤٣٧.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: الكتاب بيْن.
[ ٣ / ٢١٧٣ ]
أحدهما: هذا. وهو أصله.
والثاني: ما له في أول الكلام (١) من قوله: "ليس لها (٢) ذلك، لأن الدم إنما استحقه العصبة" (٣) بقسامة. فمفهومه أنه لو كان ببينة (٤) لكان (٥) لهما ذلك (٦) من العفو، دون العصبة.
وقيل: إنما هذا إذا كان النساء (٧) يحزن الميراث، وينفردن به دون العصبة. كمسألة البنت. والأخت. فلا عفو إلا باجتماع من الأقرب من النساء، والعصبة إذا كان بقسامة. فإن كان ببينة فلا كلام للعصبة مع البنات في ذلك في عفو، ولا قتل.
وحملوا المسألة والجواب على مسألة البنت، والأخت خاصة. وإلى هذا ذهب عبد الحق، وغيره. وقال بعض الأندلسيين: أما إذا كان الإناث بنات، وأخوات، يحزن الميراث باجتماعهن، وثبت الدم ببينة، فلا حق للعصبة معهن (٨) في عفو، ولا قيام. وأما إن ثبت بقسامة ففي ذلك قولان:
أحدهما: (ما) (٩) في المدونة: أن ذلك لا يكون إلا باجتماعهما، وأن من قام بالدم كان له.
[١٧٤] والثاني: ما في العتبية من سماع عيسى (١٠) [عنه] (١١): أن
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: الكتاب.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: لهما.
(٣) المدونة: ٦/ ٤٣٦.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: بثبات.
(٥) كذا في ع، وفي ح: كان.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: ذلك لهما.
(٧) في ح: إنما عوض: النساء.
(٨) كذا في ع، وفي ح: مع البنات.
(٩) سقط من ح.
(١٠) البيان والتحصيل: ١٥/ ٥١٤، ٥١٦.
(١١) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٧٤ ]
العصبة أحق بالقيام، والعفو.؛ [قال] (١) وأما إن كانوا بنات، (وإخوة) (٢). أو أخوات (٣)، وعصبة. يريد ممن لا يحزن بجملتهن الميراث. ففي (٤) [ذلك] (٥) ثلاثة أقوال:
مذهبه في المدونة المشهور: لا عفو إلا باجتماع من جميعهم، ومن قام بالدم فله ذلك، كان [له ذلك] (٦) ببينة، أو بقسامة (٧).
والثاني (٨): مذهبه (٩) في سماع عيسى في العتبية (١٠): التفريق بين القسامة، والبينة على ما تقدم أولًا في الوجه الثاني.
الثالث: رواية مطرف، وعبد الملك [عن مالك] (١١)، أنه إن كان ببينة (١٢) فالنساء أولى بالعفو، والدم. وإن كان بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم. ومن قام بالدم فهو أولى.
وحكى (١٣) ابن القصار عن مالك أنه لا مدخل للنساء في الدم جملة. والنساء اللائي (١٤) لهن مدخل في الدم على المشهور [عندنا] (١٥)، البنات دنية دون بناتهن. [وبنات الأبناء، وأبناء الأبناء الذكور وإن سفلوا، دون
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: وأخوات.
(٤) كذا في ح ود، وفي ق: ففيه.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ق وح.
(٧) في ع وح: أو قسامة.
(٨) في ع وح: الثاني.
(٩) كذا في ع، وفي ح: في مذهبه.
(١٠) البيان والتحصيل: ١٥/ ٥١٤، ٥١٦.
(١١) سقط من ق.
(١٢) في ع وح: بثبات.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: وذكر.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: التي.
(١٥) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٧٥ ]
بناتهن (١)] (٢)، والأخوات للأب كن شقائق أم لا.
واختلف في الأم، فرأى (٣) ابن القاسم لها القيام بالدم، وأباه أشهب.
وقوله: وإن كان (لا) (٤) عصبة له من أهل الأرض (٥)، يريد إسلاميًّا (٦) ممن (٧) أسلم من أهل العنوة، إذ ليس لهم عصبة تعقل عنهم، ولا أهل جزية يعقلون عنه.
والمسائل المختلطة من مسائل إقرار (٨) المديان إلى مسألة الصبي يدفع إليه سلاح (٩). ثابتة (في كثير من النسخ. وكانت ثابتة) (١٠) في كتاب ابن عتاب. (وكتب عليها) (١١): لم (١٢) يقرأها سحنون (١٣). وقد قرأها ابن وضاح. وكانت ثابتة في كتاب ابن المرابط. وقرأناها على ابن عتاب.
وقوله: "فرمحت" (١٤) أي ركضت برجلها إلى خلف (١٥).
"ونفحت" (١٦) برجلها مثلها (١٧).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح وق: بناتهم.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: فروى.
(٤) سقط من ق.
(٥) المدونة: ٦/ ٤٣٧.
(٦) في ع وح: إسلامي.
(٧) كذا في ع، وفي ح: فمن.
(٨) كذا في ع وح ود، وفي ق: أمر.
(٩) كذا في ع وح ود، وفي ق: سلاحًا.
(١٠) سقط من ح.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: ولم.
(١٣) في د: لم يقرأها ابن وضاح.
(١٤) المدونة: ٦/ ٤٤٤.
(١٥) لسان العرب: رمح.
(١٦) المدونة: ٦/ ٤٤٤.
(١٧) في ع: مثله، وفي ح: منه.
[ ٣ / ٢١٧٦ ]
ويقال: [هو] (١) ضربها برجلها الأرض، ودفعها به ما واقعها، ومنه: نفح بكذا، إذا رمى (به) (٢).
"وكدمت" (٣): عضت (٤).
وقوله: "لأن المقدم لم يعنفها بشيء (٥) " (٦)، أي لم يفعله بها، ولا تسبب (٧) إليها بشيء (٨) تفعله من أجله.
وقوله: "إذا أوقف دابته في طريق المسلمين حيث لا يجوز [له] (٩) ضمن" (١٠). معناه: جعله لها (١١) موقفا، وإن كان إنما نزل عنها (١٢)، أو أوقفها، وهو راكب عليها أمام حانوت (١٣) ليشتري منها شيئًا، أو ليحمل (١٤) عليها منه شيئًا، كان له على طريق، أو (١٥) أمام باب داره، أو نزل للصلاة في المسجد، أو وقف بها عند باب (١٦) الأمير طلب الإذن، أو أوقفها حتى يخرج (١٧) من عنده، [فما] (١٨) أصابت حينئذ لم يضمن. كذا بينه في كتاب
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقط من ح.
(٣) المدونة: ٦/ ٤٤٤.
(٤) الكدم: العض بأدنى الفم، كما يكدم الحمار، وقيل العض عامة. لسان العرب: كدم.
(٥) في ع وح: يغشها شيئًا وفي ق: لم يبعثها شيئًا. ولعل الصواب: لم يعنفها بشيء.
(٦) المدونة: ٦/ ٤٤٤.
(٧) في ع وح: ولا سبب.
(٨) في ح: شيئًا.
(٩) سقط من ق.
(١٠) المدونة: ٦/ ٤٤٥.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: بها.
(١٢) كذا في ح، وفي ق: ولو كان إنما قال عنها.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: حانوته.
(١٤) كذا في ح ود، وفي ق: ليجعل.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: أم.
(١٦) كذا في ع وح، وفي ق: أو وقف بباب.
(١٧) كذا في ع وح، وفي ق: حتى ما يخرج.
(١٨) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٧٧ ]
كراء الدور [والأرضين] (١) بنحو ما ذكرناه.
وقال أَبو عمران: معناه أوقفها حيث لا يجوز (له) (٢) لضيق الطريق، ولو كان في فناء الطريق، أو ما (٣) بعد من طريق المسلمين فلا ضمان عليه.
وقوله حين سأله: "عن (٤) خير الناس بعد رسول الله ﷺ (٥)؟ فقال: أَبو بكر، ثم عمر. ثم قال: أو في ذلك شك" (٦)؟ كذا في أكثر النسخ. وعليها اختصرها (٧) أكثرهم. ولم يكن في كتاب ابن عتاب، ولا في كتاب ابن المرابط: ثم عمر.
وفي حاشية كتاب ابن عتاب لم يكن في كتاب ابن وضاح، ولا في كتاب (٨) سحنون.
وفي بعض النسخ: أَبو بكر، وعمر. قال سحنون: يريد ثم عمر. وهذا مما لا خلاف في تفضيلهما على من عداهما عند أهل السنة [والجماعة] (٩). ولا في تفضيل أبي بكر على عمر. وإنما جاء اختلاف الرواية في إثبات ذلك في الكتاب، وسماعه منه، وذكرهما معًا، أو بعض (١٠) ذلك. وكذلك [في] (١١) رواية [من روى:] (١٢) وعمر لا تقتضي التسوية مع أبي بكر، لكن
_________________
(١) سقط من ع وح وق.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: وما بعد.
(٤) كذا في المدونة، وفي ع وح: من.
(٥) في ع وح: بعد محمد ﵇.
(٦) المدونة: ٦/ ٤٥١.
(٧) في ع وح: وعليه اختصر.
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: ولا كتاب.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ح: وبنقض.
(١١) سقط من ق وح.
(١٢) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٧٨ ]
التسوية في أيهما (١) أفضل من غيرهما. ثم هما في التفاضل (٢) في أنفسهما على ما عليه الإجماع كما قال ﵇: "خيركم قرني" (٣)، فهو كذلك على الجملة. ثم هو متفاضل في نفسه.
وأما قوله: "فعلي، وعثمان، قال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه، ويرى الكف عنهما" (٤). هذا قول مأثور عن مالك هنا، وفي غيره. وعنه أيضًا وهو المشهور عنه: تقديم عثمان. والذي عليه أكثر جماعة السلف، والناس، أنهم (٥) في الفضيلة على ترتيبهم في الخلافة.
واختلف في تأويل قوله هنا. فمنهم من جعله له مذهبا آخر، واختلافًا (٦) من قوله في المسألة، ومنهم من قال: إن كفه عنهما لأجل اختلاف الناس في التشيع فيهما، والتحارب، والتعصب بينهما حتى سمي الناس بعثماني، وشيعي (٧). فكان (٨) يرى هو وغيره ممن يقتدى به الإمساك عن الخوض فيما خاضت فيه العامة لأجل النزاع، والجدال في ذلك، والعصبية مع اعتقادهم ما يجب من تقديم عثمان، وقد يكون هذا لما عيناه خشية (٩) من الولاة حينئذ العباسية (١٠)، وبعضهم للعلوية (١١) حينئذ،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: أنها.
(٢) كذا في ع، وفي ح: إلا في التفاضل.
(٣) أخرج البخاري ﵁ في كتاب الشهادات في باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي - ﷺ -: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، قال عمران: لا أدري أذكر النبي - ﷺ - بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
(٤) المدونة: ٦/ ٤٥١.
(٥) في ع وح: وأنهم.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: واختلاف.
(٧) كذا في ع، وفي ح: وشيعيتي.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وكان.
(٩) كذا في ع، وفي ح: من خشية.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: العباسية حينئذ.
(١١) في ع: لمعاوية، وفي ح: للمعاوية.
[ ٣ / ٢١٧٩ ]
وتشيعهم (١) لهم لما (٢) يجمعهم وإياهم من الهاشمية. وقد قيل: أن بسبب (٣) تفضيل عثمان ضرب مالك الضرب الذي امتحن به، وأنهم أغروا به، وقيل غير هذا.
و[قد] (٤) قيل: لعل [في] (٥) قوله ممن اقتدي به تغييرًا، ووهمًا (٦). والله (تعالى) (٧) أعلم.
وقوله: "في المكاتب يستدين ديونًا ثم يعجز دينه في ذمته، إلا أن يكون له مال، فدينه فيه مما أصاب (٨) من تجارة، أو هبة، أو غير ذلك، إلا أن يكون من كسب يده فليس للغرماء أن يأخذوه" (٩). كذا لابن وضاح. وزاد في رواية ابن باز بعد عجزه، وعليه اختصر كثير من المختصرين. وذهب بعض الشيوخ إلى إسقاط هذه اللفظة. وقال: مذهبه أن كسب [يده] (١٠) داخل الكتابة في حال الكتابة فهو للغرماء بمنزلة فوائده، لأن سيده كان ممنوعًا منه، مأذونًا له فيه، وما كان بعد العجز فلا شيء للغرماء فيه.
وقال أَبو عمران قبل عجزه أصلحها سحنون. وذلك مذهبه، ومذهب أصبغ.
وابن القاسم يقول: خلافه. وأن دينهم يكون (١١) في ماله، وذمته. وأما
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: ولشيعهم.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ما.
(٣) في ع: قيل: إن سبب، وفي ق: لسبب.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ق.
(٦) في ع: تغيير أو وهم، وفي ح: تغييرًا وهمًا.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) في ع وح: أصابه.
(٩) المدونة: ٦/ ٤٥٣.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ع، وفي ح: إنما يكون.
[ ٣ / ٢١٨٠ ]
كسبه فلا. وصوبه محمد، لأنه يكاتبه على ما يكسب (١) بعمل يده (٢) مما ليس لغرمائه أخذه منه. وقد تأول الكسب هنا على ما اكتسبه من تجارة، وغيرها. وهو التمول كيف كان، فكله كسب. واستدل بقوله: "من خراجه، وكسب (٣) " يده (٤) فقد جعل الخراج غير كسب اليد [١٧٥].
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: يكتسب.
(٢) كذا في ع، وفي ح: من عمله.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وكسبه بيده.
(٤) انظر المدونة: ٦/ ٣٨٢، ٤٥٣.
[ ٣ / ٢١٨١ ]