وله اسمان: القراض، والمضاربة.
فالقراض: مأخوذ من القرض. قال صاحب العين (٢): أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك (٣) (٤)، فهي عطية ليجازى عليها [صاحبها] (٥). (قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٦) الآية.
والقراض: عطية ليجازى عليها) (٧) بجزء من ربحها (٨). والقرض في السلف من هذا. فكأن القراض سلف ينتفع (٩) آخذه، لكن (١٠) لا ضمان عليه فيه. وعليه رده، ومكافأة (١١) ما (١٢) صنعه معه ربه بما يدخله عليه فيه من
_________________
(١) قال ابن عرفة في تعريف القراض: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة. (شرح حدود ابن عرفة، ص: ٥٣١).
(٢) الين: ٩/ ٤٩.
(٣) كذا في ع، وفي ح: ليقضيك.
(٤) الذخيرة: ٦/ ٢٣.
(٥) سقط من ق.
(٦) سورة الحديد، من الآية: ١١.
(٧) سقط من ح.
(٨) المقدمات: ٣/ ٥.
(٩) كذا في ع، وفي ح: لنفع.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: ولكن.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: مكافأته.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: بما.
[ ٣ / ١٥٨٥ ]
ربح. ولهذا سمي (١) مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي منهما (تتم) (٢) المفاعلة. ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف (٣) وحده. وقد (قيل) (٤): سمي السلف قرضًا، لأن الله تعالى يجازي عليه بثوابه (٥). وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفًا في الجاهلية (٦). وهم لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد. وأما تسميته مضاربة (٧)، فمن الضرب (٨) في الأرض للتجارة (به) (٩)، والسفر لذلك (١٠).
قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ [٧٦] / يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١١).
وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به. فتكون المضاربة هنا إما لأنها بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) (١٢): سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين.
ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة المجهولة (١٣)، ومن السلف بمنفعة (١٤)، وهو بمعنى قول بعض
_________________
(١) في ح: يسمى، وفي ع: سمي هذا.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: للمسلف.
(٤) سقط من ح.
(٥) المقدمات: ٣/ ٥.
(٦) معين الحكام: ٢/ ٥٣٥.
(٧) كذا في ع، وفي ح: بمضاربة.
(٨) قال ابن رشد: وأما أهل العراق فلا يقولون: قراضًا البتة، ولا عندهم كتاب القراض، وإنما يقولون: مضاربة، وكتاب المضاربة. (المقدمات: ٣/ ٥).
(٩) سقط من ح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: كذلك.
(١١) سورة المزمل، من الآية: ٢٠.
(١٢) سقط من ع وح.
(١٣) المقدمات: ٣/ ٦.
(١٤) شرح ميارة على تحفة الحكام: ٢/ ١٢٨، نقلًا عن التوضيح.
[ ٣ / ١٥٨٦ ]
شيوخنا، أنه سنة (١)، أي إباحته، والرخصة فيه جائزة بالسنة، لا بمعنى السنة التي يحض على إتيانها (٢). ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول: هو (٣) سنة.
ولا خلاف أنه جائز بالدنانير، والدراهم. غير جائز بالعروض ما كانت (٤).
واختلفوا في الشروط التي بها يصح، فعندنا أن شروطه عشرة شروط (٥):
- نقد (٦) رأس المال (للعامل) (٧).
- وكونه معلومًا.
- وكونه غير مضمون على العامل.
- وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين: مسكوكًا [كان] (٨) أو غير مسكوك.
- ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه.
- وكونه مشاعًا، لا مقدرًا بعدد، ولا تقدير.
- وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه، إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة، ومؤنة في السفر.
_________________
(١) المقدمات: ٣/ ٦.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: امتثالها.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: هي.
(٤) انظر المعونة: ٢/ ١١٢٠ - ١١٢١. المنتقى ٥/ ١٥١.
(٥) انظر مواهب الجليل: ٥/ ٣٥٨، الذخيرة: ٦/ ٣٠ - ٣٦.
(٦) كذا في ع، وفي ح: تقدم.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) سقط من ق.
[ ٣ / ١٥٨٧ ]
- واختصاص العامل بالعمل.
- و(أن) (١) لا يضيق عمله (٢) بتحجير، أو تخصيص يضر بالعمل.
- وأن لا يضرب له أجلًا (٣).
ومذهب الكتاب في القراض الفاسد كله أنه يرجع (٤) فيه إلى أجرة مثله، إلا في تسع مسائل (٥):
- القراض بالعروض.
- وإلى أجل.
- وعلى الضمان.
- والقراض المبهم.
- والقراض بدين يقبضه المقارض من أجنبي.
- والقراض على شرك في المال.
- والقراض على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى بالنقد.
-[والقراض على أن لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده فاشترى غير ما أمر به] (٦).
- والقراض على أن يشتري عبد فلان، ثم يبيعه ويتجر بثمنه.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: عليه.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: أجل.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ألا يرجع.
(٥) أوصلها ابن عبد الرفيع إلى سبع: أربعة منها في المدونة، وثلاثة مما يحمل على المدونة. (معين الحكام: ٢/ ٥٤٢). انظر هذه المسائل التسع منظومة في شرح ميارة على تحفة الحكام: ٢/ ١٣٥. وعد منها ابن رشد سبع مسائل. (المقدمات: ٣/ ١٢. الذخيرة: ٦/ ٤٣ - ٤٤).
(٦) سقط من ق.
[ ٣ / ١٥٨٨ ]
ومما جعل فيه قراض المثل في الكتاب، مسألة عاشرة ليست من القراض الفاسد، وهو: إذا اختلف المتقارضان، وأتيا بما لا يشبه، وحلفا (١)، هذا مذهبه في الكتاب (٢).
وقد عبر بعضهم عن مذهب الكتاب، ومذهب ابن القاسم فيه، وروايته عن مالك، وهو الذي حكاه ابن حبيب عنه، أنه يرد (٣) إلى قراض مثله (٤)، في كل منفعة اشترطها أحد المتقارضين على صاحبه، داخلة في المال، ليست بخارجة عنه، ولا خالصة لمشترطها (٥).
وقد أشار ابن القاسم إلى هذا المعنى في الكتاب. قالوا: ويرد إلى أجر مثله، بكل حال، على رب المال في كل منفعة اشترطها أحدهما على صاحبه (٦)، خالصة وخارجة من المال، وفي كل غرر، وحرام تعاملا عليه، خرجا به عن سنة القراض (٧)، وهو قول مطرف، وابن عبد الحكم، وابن
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: وحلف.
(٢) وفد نظم بعضهم هذه المسائل في الأبيات الآتية: لكل قراض فاسد أجر مثله سوى تسعة قد فصلت ببيان قراض بدين أو بعرض ومبهم وبالشرك والتأجيل أو بضمان ولا تشتر إلا بدين فيشتري بنقد وأن يبتاع عبد فلان ويتجر في أثمانه بعد بيعه فهذي إذا عدت تمام ثمان ولا تشتر ما لا يقل وجوده فيشري سواه اسمع بحسن بيان كذا ذكر القاضي عياض وإنه خبير بما يروي فصيح بيان (شرح ميارة على تحفة ابن عاصم: ٢/ ١٣٥. وانظرها بنظم آخر في الذخيرة: ٦/ ٤٤).
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أن يرده.
(٤) النوادر: ٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٥) المقدمات: ٣/ ١٢.
(٦) انظر الفرق ٢١٠ من فروق القرافي ٤/ ١٤.
(٧) قال القرافي: منشأ الخلاف أمران: أحدهما أن المستثنيات من العقود، إذا فسدت هل ترد إلى صحيح نفسها، كفاسد البيع، أو إلى صحيح أصلها؟ والقراض مستثنى من الإجارة، فيكون المستحق أجرة المثل، لأن الشرع إنما استثنى الصحيح لاشتماله على =
[ ٣ / ١٥٨٩ ]
نافع، وأصبغ، وجماعة من أئمتنا، واختيار ابن حبيب (١)، إلا أنه يرى الإجارة إنما هي في ربح إن كان في المال، وإن لم يكن فيه ربح لم يكن له شيء، وغيره ممن تقدم يرى أنها منفعة متعلقة بذمة رب المال (٢)، وهو المشهور. ونص ما في الكتاب، ومذهب عبد المالك، وأشهب (٣). وروي عن مالك (أن) (٤) جميع القراض الفاسد يرد إلى قراض مثله (٥)، من غير تفصيل (٦). فهذه في الجملة (٧) ثلاثة أقوال.
وخرَّج عبد الوهاب قولًا رابعًا على ما ذهب إليه [محمد] (٨) ابن المواز: أنه يرد إلى قراض مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي سمى (٩). إن كان رب المال هو مشترط (١٠) الشرط فإنما يكون له الأقل من قراض المثل، أو الأجرة (١١)، أو من جزئه المشترط من الربح (١٢).
_________________
(١) = القوانين الشرعية، فإذا فسد المستثنى رجعنا إلى أصله، لأن الشرع لم يستثن الفاسد فهو مبقى على العدم، وله أصل يرجع إليه، وهو الفرق بينها وبين البيع، أن البيع ليس له أصل آخر يرجع إليه، في ذلك قولان. وثانيهما: أن أسباب الفساد إذا تأكدت بطلت حقيقة القراض بالكلية، فتتعين الإجارة، وإن لم تتأكد اعتبرنا القراض، ثم النظر بعد ذلك في المفسد هل هو متأكد أم لا؟ هو تحقيق المناط. (الذخيرة: ٦/ ٤٥).
(٢) النوادر: ٧/ ٢٥٠، المقدمات: ٣/ ١٢.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: رأس المال.
(٤) في ع وح: أشهب وعبد الملك.
(٥) سقط من ح.
(٦) المنتقى: ٥/ ١٥٨.
(٧) انظر النوادر: ٧/ ٢٥١.
(٨) كذا في ح، وفي ع: فهذه في هذه الجملة.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: سمي.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: المشترط.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: الإجارة.
(١٣) انظر المعونة (٢/ ١١٢٨)، فقد أوضح فيها فائدة الفرق بين أجرة المثل وقراض المثل. وانظر المقدمات: ٣/ ١٢.
[ ٣ / ١٥٩٠ ]
وفيها قول خامس ذهب (١) إليه ابن نافع في بعض هذه الصور: أنهما يمضيان على قراضهما. ويسقط الشرط. قاله في القراض إلى أجل، أنه يسقط الأجل، (وهذا) (٢) يأتي على الاختلاف في بيع وشرط. والقول بسقوط الشرط، وصحة البيع (٣) (٤). على أنهم استبعدوا قول ابن نافع هذا.
وفيها قول سادس لابن نافع أيضًا، في شرح ابن مزين. أن لمشترط الزيادة إسقاطها، ويبقيان على قراضهما، فإن أبيا (٥) أبطلناها، ورد إلى أجرة مثله، والمال وربحه ووضيعته لربه.
القول السابع: قول عبد العزيز في الكتاب أنه يرد في كل شيء إلى أجرة مثله (٦). وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة (٧).
وقوله: "في الذي يعطيه دراهم (٨) ليصرفها (دنانير) (٩) ويعمل بها قراضًا لا يعجبني، لأن في هذا منفعة لرب المال" (١٠).
قال فضل: هذا إذا كان الصرف في البلد (١١) له بال. وقد ذكر أشهب عن مالك: أنه يرد إلى قراض مثله (١٢)، ويعطى أجرة صرفه، فإن لم يكن له بال مضى. وهذا إذا كان التعامل في البلد بالدنانير، (وليصرف رأس
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: وذهب.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: والقول بصحة البيع وسقوط الشرط.
(٤) الذخيرة: ٦/ ٤٤.
(٥) كذا في ع، وفي ح وق: أبى.
(٦) النوادر: ٧/ ٢٥٠.
(٧) المقدمات: ٣/ ١٢.
(٨) كذا في ع، وفي ح: دنانير.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٥/ ٨٨.
(١١) كذا في ع، وفي ح: بالبلد.
(١٢) النوادر: ٧/ ٢٥٠.
[ ٣ / ١٥٩١ ]
المال (١) دنانير. وهو دليل مسألة الكتاب. لقوله: "وهي مثل [المسألة] (٢) التي فوقها" (٣).
ولو كانت معاملتهم بالدراهم، وكان في بيعها بالدنانير) (٤) ليشتري بها في بلد آخر مما يتعامل فيه بالدنانير جاز. لأن هذا كله نوع من التجارة (٥) وضرب من النظر، ويرد دراهم. وعلى هذا قالوا: لو أعطاه دنانير ليصرفها دراهم، ويشتري بها، ويكون رأس المال الدنانير - لأن الشراء بالدراهم من جنس (٦) النظر - جاز.
وقد وقع في بعض نسخ المدونة (٧) هذا آخر الباب. وأشهب يجيزه في تصريف الدنانير. وكان صحيحًا في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله. قالوا: ولو كان على أن يكون رأس المال الدراهم لم يجز عند ابن القاسم. وأجازه أشهب. ومعناه (٨) عندهم: إذا كانت (٩) أجرة البيع بها الشيء اليسير.
وقوله "في الذي يعطي المال على أن الربح كله للعامل ولا ضمان عليه لا بأس به" (١٠). قال سحنون: ويكون ضامنًا (١١) كالسلف.
قال فضل: إنما هذا (١٢) إذا لم يشترط ألا ضمان عليه.
_________________
(١) في ع: رأس ماله.
(٢) سقط من ق. وفي المدونة: وهي مثل الأولى التي فوقها.
(٣) المدونة: ٥/ ٨٨.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع، وفي ح وق: التجر.
(٦) كذا في ح، وفي ع: حسن.
(٧) كذا في ع، وفي ح: النسخ من المدونة.
(٨) كذا في ع، وفي ح: ومعنى.
(٩) كذا في ع، وفي ح وق: كان.
(١٠) المدونة: ٥/ ٨٩.
(١١) كذا في ع، وفي ح: ضامني.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: إنما هي.
[ ٣ / ١٥٩٢ ]
وقال محمد: إذا قال خذه (قراضًا) (١)، ولك ربحه. فهذا لا ضمان عليه. وإن قال: خذه واعمل به، ولك ربحه، ولم يذكر قراضًا، فهو ضامن.
وقوله "فيمن دفع إلى رجلين (مالًا) (٢) قراضًا على أن لأحدهما سدس الربح، وللآخر الثلث لا يجوز [٧٧] لأن العاملين بالمال لو اشتركا على مثل هذا لم يجز (٣). وإنما يجوز من هذا؛ إذا عملا على مثل (٤) ما يجوز في الشركة بينهما" (٥).
قال بعضهم: ظاهر هذا أنه لو كان عملهما على قدر أجزائهما من الربح جاز. ونحوه (٦) لحمديس.
وفي سماع أصبغ لا خير فيه. فإن عملا مضى (٧).
قال فضل: القياس أن يرد (٨) إلى قراض مثلهما، لأنها زيادة داخلة في المال على أصله.
وقال بعض مشايخنا المتأخرين: الصواب جوازه. واعتراض سحنون على ابن القاسم بأن رب المال كأنه زاد أحدهما السدس صحيح. وله مكارمة أحدهما دون الآخر.
وقوله: "في الذين يأخذون [المال] (٩) قراضًا فيشهدون الموسم، (أترى (١٠) لهم نفقة في مال القراض، فقال مالك: لا يخرج حاجًا، وتكون
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) سقط من ح.
(٣) انظر المنتقى: ٥/ ١٥٤.
(٤) كذا في ع، وفي ح: قدر.
(٥) المدونة: ٥/ ٩٠.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: ومثله.
(٧) النوادر: ٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣. البيان والتحصيل: ١٢/ ٤٠٢.
(٨) كذا في ع، وفي ح: ألا يرد.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ق: أتى، وفي المدونة: افتري.
[ ٣ / ١٥٩٣ ]
نفقته في القراض. وأبى ذلك" (١). كذا لابن وضاح. وسقطت (لا) عند ابن باز وغيره) (٢). والمعنى صحيح على الروايتين. لأن ما بعده يبينه، أنه لا يجوز له ذلك، ويمنعه.
وقول غيره في مسألة العامل: "إذا صبغ (البز) (٣) بمال من عنده" (٤) ثابت في الأصول.
وقال الشيخ أبو محمد: هو مطروح في الأم. وعلم (٥) في كتاب ابن المرابط على فصل منه. وهو قوله: "إلا أن يكون فيها فضل، فيكون له من القيمة قدر رأس المال، وربحه" (٦). وقال: ليس المعلم عليه ليحيى، ولا أحمد.
وقوله في مسألة الذي يخرج لحاجة نفسه: "أو ليس [قد] (٧) قلت لي في الذي يخرج وينفق من عنده أنه يحسب نفقة مثله، إلى قوله: إنما (٨) قال ذلك مالك إذا أراد أن يخرج في حاجة نفسه إلى آخر الكلام" (٩). ثم ذكر قول سحنون: إذا خرج في حاجة (١٠) نفسه، وأعطي مالًا قراضًا، فلا ينبغي (له) (١١) أن ينفق [من] (١٢) المال الذي أعطي (١٣) قراضًا، لأنه لم يكن
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٩٤.
(٢) سقط من ح.
(٣) سقط من ح.
(٤) المدونة: ٥/ ٩٦.
(٥) كذا في ع، وفي ح: واعلم.
(٦) المدونة: ٥/ ٩٦.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ح: وإنما.
(٩) المدونة: ٥/ ٩٧.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: حاجته.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ح، وفي ع وق: يعطى.
[ ٣ / ١٥٩٤ ]
خروجه بسبب ذلك المال. وإنما كان خروجه لحاجة نفسه. كذا عندنا في الأصل، "يحسب نفقة مثله" (١)، وفي بعض الروايات: لا يحسب، ولم يكن عند ابن عتاب قول سحنون آخر الباب (٢)، ولا عند ابن المرابط، وثبت في رواية ابن لبابة.
(قال ابن لبابة) (٣): اختلف الرواة في حروف من هذه المسألة عن سحنون. وموضع الغلط رواية من روى: لا يحسب. والدليل على صحة إسقاطها. أنه إنما سأله عن رجل لم يخرج إلا بمال القراض، غير أنه أنفق من مال نفسه، وأوجب له الرجوع في مال القراض، فقال السائل: أو ما [قد] (٤) قلت (٥) [لي] (٦) فيمن خرج وأنفق من مال نفسه، فإنما احتج عليه بخلاف جوابه فيما سأله عنه. "فقال ابن القاسم: [إنما قال ذلك مالك] (٧). لأنه خرج في حاجة نفسه" (٨)، وفي القراض: ومسألتك إنما خرج من سبب القراض، فالفرق بين المسألتين بين (٩).
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٩٧.
(٢) وهو ساقط كذلك من طبعتي دار الفكر ودار صادر.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ق وح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: بذلت.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ع: قلت لك ذلك، وفي ح: قلت له ذلك، وفي ق: فلذلك ذلك. والصواب ما في المدونة (٥/ ٩٧): إنما قال ذلك مالك، وقد أثبته في النص.
(٨) المدونة: ٥/ ٩٧.
(٩) هذا الكلام فيه غموض، لذلك لا بد من الرجوع إلى النص الوارد في المدونة (٥/ ٩٧)، وفيه: قلت: أو ليس قد قلت لي في الذي يخرج وينفق من عنده أنه يحسب نفقة مثله في مال القراض، فيفض ذلك على المال، القراض وعلى نفقة مثله؟ قال: إنما قال ذلك مالك إذا أراد أن يخرج في حاجة نفسه، ويجهز، ثم أتاه رجل فدفع إليه مالًا قراضًا، فخرج في حاجة نفسه وفي القراض، وهذا إنما خرج في القراض وحده.
[ ٣ / ١٥٩٥ ]
قال ابن لبابة: فأنبأك بأن (١) الجوابين في المسألتين (٢) مختلفان. فإذا (٣) كان جوابه في المسألة التي لم يشخصه إلا في القراض أن النفقة في القراض، كان الجواب الثاني ضده. وضده قوله: لا ينبغي أن ينفق من المال الذي يعطى قراضًا، لأنه لم يكن أول خروجه بسبب ذلك المال، ويكون (٤) كمسألة الغازي، والحاج، وإليه ذهب من أثبت: لا (٥)، وبكون (٦) النفقة تجب (٧) على الحالتين اللتين (٨) خرج فيهما، وهما حاجته والقراض بدليل قوله: "فيفض ذلك على المال القراض ونفقة مثله" (٩). وقول سحنون موافق لما في مختصر ابن عبد الحكم. قال ابن لبابة: إنما أدخله سحنون مخالفة لما قبله.
و[قد] (١٠) قال في الباب الآخر بعده إذا خرج بمال نفسه، وغيره: "أن النفقة على قدر المالين" (١١).
وللقائل (١٢) أن يقول: تفترق المسألتان لأن هذا خرج بهما معًا ابتداء. والأول ابتداء (١٣) خروجه لحاجة نفسه، فهو أشبه بالحاج.
وقال حمديس في هذه المسألة: ينبغي أن تكون (١٤) أصلًا لمسألة من
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: بين.
(٢) في ع وح: المسألة.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وإذا.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أو يكون.
(٥) لعله يقصد الرواية التي فيها: لا يحسب، وقد ذكرها سابقًا.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وبكون.
(٧) في ع وح: تجب النفقة.
(٨) في ع وح: التي.
(٩) المدونة: ٥/ ٩٧.
(١٠) سقط من ق.
(١١) المدونة: ٥/ ٩٧.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: ولقائل.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: ابتدأ.
(١٤) كذا في ح، وفي ع: يكون.
[ ٣ / ١٥٩٦ ]
أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضًا أن يفض (١) النفقة عليه، وعلى المال الذي أخذه. ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من (٢) القراض. ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله (٣) عن القراض. كما لو استأجر نفسه في حج، أو غزو، فخرج (٤) مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه.
قال (٥) فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما. ومثله في سماع ابن القاسم.
وقوله: "في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس هو مثل العبد" (٦).
ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب ابن عتاب. وكتب عليه: "قال سحنون: ليس هو مثل العبد" (٧) كره أن يقارض الرجل أجيره.
قال فضل: يريد أنه (٨) لا يجوز. لأن الخدمة غير التجارة. ومن استأجر أجيرًا لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز. لأنه دين بدين (٩).
وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير إذا أشغله بالقراض (١٠) خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك
_________________
(١) في ع وح: أن تفض.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: لم يشتغل.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ومخرج.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٦) المدونة: ٥/ ١٠٧. وفيها: وقال سحنون، بدل: وقول غيره.
(٧) كذا في طبعة دار صادر: ٥/ ١٠٧. وهو ساقط من طبعة دار الفكر.
(٨) في ع وح وق: لأنه، ولعل الصواب: أنه.
(٩) في ع وح: في دين.
(١٠) في ح: القراض.
[ ٣ / ١٥٩٧ ]
التخفيف زيادة يشترطها العامل على رب المال.
وقال غيرهما: معنى قول ابن القاسم: أن الأجير على خدمته، لم ينحرف عنها. ويتجر في خلال ذلك، إذا أمكنت (١) سلعة ابتاعها.
وقال يحيى بن عمر: إن كان استأجره [ليتجر له فيجوز أن يعطيه مالًا قراضًا وإن كان لخدمة فلا يجوز دفعه القراض له، وإن كان استأجره] (٢) ليدفع له القراض لم يجز.
وقال غيره: معنى المسألة لابن القاسم أنه أجير ملك جميع خدمته، فصار كالعبد. ويكون ما استأجره فيه يشبه عمل القراض. وهو [نحو] (٣) قول يحيى.
وقوله: "في المقارض يشتري سلعة ثم دفع إليه رب المال قراضًا ليعمل به على حدة بالثلث، أو النصف، لا أرى به بأسًا، قلت: وكذلك لو باع السلعة ولم يأمره أن يخلطه بالأول، فنض (٤) في يده الأول، وفيه خسارة، أو ربح، فقال: إن كان باعها بمثل رأس المال فلا بأس أن يدفع إليه مالًا على مثل القراض الأول، لا زيادة [فيه] (٥) ولا نقصان (٦). وإن كان بربح، أو خسارة فلا خير فيه بوجه" (٧)، شرط خلطه أو لم يخلطه.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: أمكنه.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: قبض، وفي المدونة كذلك.
(٥) سقط من ع وق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: نقصانًا.
(٧) النص في المدونة (٥/ ١١٤) كما يلي: قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل مالًا قراضًا بالنصف، فاشترى به سلعة، ثم جئته فقلت له: خذ هذا المال قراضًا أيضًا، واعمل به على حدة بالثلث أو بالنصف، أيجوز هذا؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا، ولا أرى به بأسًا. قلت: وكذلك إن باع السلعة ولم يأمره أن يخلطه بالمال الأول، قبض في يديه المال الأول وفيه خسارة أو ربح، أو مثل رأس ماله سواء، فجاءه رب المال بمال آخر، فقال: خذ هذا قراضًا؟ قال: إن كان باع برأس المال سواء، فلا بأس أن يدفع إليه على مثل قراضه المال الأول، لا زيادة ولا نقصان، وإن كان باع بربح أو وضيعة فلا خير في أن يدفع إليه مالًا على مثل ما قارضه ولا بأدنى ولا بأكثر.
[ ٣ / ١٥٩٨ ]
اختصرتها على المعنى. وذكر قول غيره (١).
وقد اختلف في معنى قوله في المسألة الأولى التي جوزها بشرط، إذا كان مثل القراض الأول إذا لم يكن فيها ربح، فذهب ابن لبابة [إلى] (٢) أن معنى ذلك على غير الخلط، ولو كان على (معنى) (٣) الخلط لجاز، وإن اختلفت الأجزاء (٤). ويعضد هذا ما له في كتاب محمد: لا بأس (أن) (٥) يأخذ (٦) مائتين على أن يعمل بكل مائة على حدة، إذا كانت (٧) على جزء واحد، فإن اختلفت الأجزاء لم يجز، إلا على الخلط. وإلى هذا [٧٨] / نحا فضل في معنى قوله.
وقيل: الأظهر على لفظ الكتاب خلاف هذا. أو أنه لا يجوز (٨) إلا على الخلط. وإن اتفقت الأجزاء. بدليل قوله في المسألة بعدها: "وإن اشترط عليه ألا يخلطه" (٩). فدل أن كلامه في الأولى (١٠) على الخلط، وهو قول ابن حبيب. ورواية أبي زيد. وتأويل أبي محمد (١١). وقال فضل: إلا أن يريد أن الأول لم يحضر في وقت دفع الثاني. حتى يعرف (١٢) صحة الأمر فيه، كما عرف (١٣)، إذا كان ذلك في
_________________
(١) وقد قال غيره: لا بأس أن يدفع إليه مالًا آخر على مثل قراض الأول نقدًا، لا يخلطه بالأول إذا كان فيه ربح. (المدونة: ٥/ ١١٤).
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) كذا في ع، وفي ح: الأخرى.
(٥) سقط من ح.
(٦) في ح: بأخذ.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: كان.
(٨) في ح: وإلا فلا يجوز.
(٩) المدونة: ٥/ ١١٥.
(١٠) في ح: الأول.
(١١) النوادر: ٧/ ٢٥١.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: من تعرف.
(١٣) في ع وح: عرفًا.
[ ٣ / ١٥٩٩ ]
وقت واحد (فعسى به) (١).
ولم يختلفوا في جواز المسألة في دفع المالين على الخلط في الابتداء، اختلف الجزء، أو اتفق، ولم يختلفوا على اختلاف الأجزاء، وترك الخلط أنه لا يجوز، وتلخيص هذه الجملة أنه ما لم يشغل المال فليزده رب المال (٢) ما شاء (على ما شاء) (٣)، إذا كان على الخلط، كما لو قارضه (٤) بمالين، ولا يجوز على غير الخلط بحال. فإذا شغله بشيء (٥) لم يجز أن يزيده على الخلط بحال. وجاز على كل حال، على أن لا يخلط. فإذا باع السلع ونض (المال) (٦) مثل رأس المال جاز أن يزيده على مثل القراض (الأول على الخلط) (٧).
ويختلف في ترك الخلط، وإن كان فيه ربح، (أو وضيعة لم تجز الزيادة بحال، لا على الخلط، ولا على غيره، إلا أن يتقابضا، ويتفاصلا، ثم يستأنفا القراض. وخالفه غيره إذا كان فيه ربح) (٨)، على ما نصه في الكتاب.
وقوله في آخر باب المقارض يشترط عليه ألا يسافر بالمال: "إذا أراد رب المال أن يبيع العامل (٩) السلعة مكانه، ليس ذلك له إلى قوله: (لئلا) (١٠) يذهب عمل العامل (باطلًا" (١١). زاد) (١٢) في بعض الروايات:
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ح، وفي ع: فليزده ربه.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) كذا في ع، وفي ح: قاصه.
(٥) في ع وح: في شيء.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ح.
(٩) في المدونة: أن يبيع على العامل، وهو الصواب.
(١٠) سقط من ح.
(١١) المدونة: ٥/ ١١٨.
(١٢) سقط من ح.
[ ٣ / ١٦٠٠ ]
"ابن وهب، وقال (١) الليث مثله. إلا أن يكون طعامًا يخاف عليه السوس، أو شبهه (٢)، فيتلف رأس المال، فإنه يؤمر حينئذ بالبيع" (٣). ولم يكن هذا في كتاب ابن وضاح.
وكتب في كتاب ابن عتاب عليها: أدخلها إبراهيم بن محمد من موطأ ابن وهب. وليس مما دون سحنون، وصحت لابن باز عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب الأبياني، ولا في رواية الدباغ.
وفي كتاب ابن المرابط يخاف عليه اللصوص، مكان السوس في كتاب ابن عتاب. وما في كتاب ابن عتاب أصح معنى.
وقوله في الذي [قال لرجل] (٤) اجلس في هذا الحانوت وأعطيك مالًا تتجر به، فما ربحت فلك نصفه (٥)، فهذا لا خير فيه. كذا في أصل ابن عتاب وخارج كتابه: فهذا أجير (٦)، لابن وضاح وكذا في أصل ابن سهل، وهو على أصل ابن القاسم صحيح الجواب، وكذا قال في المسألة قبلها التي يبين هذه بها.
وقوله "في باب المقارض بألف يبتاع عبدين صفقة واحدة بألفين قال: يكون شريكًا" (٧)، قالوا معناه: أنه زاد الألف، واشترى بها لنفسه. ولو كان للقراض كان رب المال مخيرًا عليه، على ما تقدم في الكتاب. وإلى هذا ذهب ابن لبابة (٨)، وغيره. وذهب فضل أنه إنما اشتراها على القراض.
_________________
(١) في ع وح: قال.
(٢) في ع وح: أو ما يشبهه.
(٣) المدونة: ٥/ ١١٨.
(٤) سقط من ق.
(٥) المدونة: ٥/ ١١٩.
(٦) وهو ما في طبعة دار صادر: ٥/ ١١٩. وطبعة دار الفكر: ٤/ ٦٣.
(٧) المدونة: ٥/ ١٢١.
(٨) في ع وح: نحى ابن لبابة.
[ ٣ / ١٦٠١ ]
ومعنى قوله: كان شريكًا (١): إذا أبى رب المال أن يدفع إليه الألف، على ما تقدم في الأم. ثم قال فيمن دفع مائة قراضًا، "فاشترى العامل بمائتين مائة نقدًا، ومائة إلى سنة (٢)، [أرى] (٣) أن تقوم المائة الآجلة بالنقد" (٤). كذا في كتاب ابن عتاب. ونحوه في كتاب ابن سهل. وكثير من الأصول.
قال ابن وضاح: وكذا أصلحها سحنون. قال: وكانت في الكتاب "أن تقوم السلعة بالنقد" (٥). وهو خطأ. وكذا في العتبية (٦)، وكتاب عبد الرحيم (٧). وكذا (٨) ألفيت في بعض الأصول من المدونة. وهي رواية القابسي عن الدباغ. والأبياني. وخطؤوا هذه الرواية. وقاله ابن المواز. والوجهان مرويان عن مالك.
قال فضل: قرأ لنا عبد الجبار: تقوم المائة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين (٩).
وقرأ لنا غيره: "فإن كانت قيمتها خمسين ومائة" (١٠).
قال سحنون: السلعة (١١)، في كتاب ابن القاسم، وأنا أصلحت المائة. وتقويم السلعة بحال.
_________________
(١) في ع وح: ومعنى كونه شريكًا.
(٢) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: ومائة إلى أجل.
(٣) سقط من ق.
(٤) المدونة: ٥/ ١٢١.
(٥) المدونة: ٥/ ١٢١.
(٦) البيان والتحصيل: ١٢/ ٣٤٢.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: عبد الرحمن، وقد يصح اللفظان لأن ابن أشرس يطلق عليه عبد الرحمن كما يطلق عليه عبد الرحيم. (انظر المدارك: ٣/ ٨٥).
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: كذا.
(٩) يعني متابعة النص، فإن كانت قيمتها خمسين ومائة كان لرب المال الثلثان من السلعة. وهو يعني أن قراءة عبد الجبار ذكرت فيها الخمسين فقط وذكرت في رواية غيره: خمسين ومائة.
(١٠) المدونة: ٥/ ١٢١.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: في السلعة.
[ ٣ / ١٦٠٢ ]
قال يحيى: وقرأ علينا: السلعة. وقال: هي خطأ. قال فضل: وهذا على مذهب ابن القاسم. وأما على ما أصلح سحنون فلا معنى لذكر مائة (١). وإصلاح (٢) سحنون هو على رواية أشهب عن مالك.
قال القاضي: لا يصح ذكر لفظة مائة بعد خمسين، مع قوله: تقوم (٣) المائة، كما (٤) قال فضل. وإنما يتوجه على قوله: تقوم السلعة، وسقطت لفظة مائة من كتاب ابن عتاب، وابن سهل، وأكثر الأصول. وثبتت عند ابن المرابط. وفي بعض النسخ وقد تقدم أن تقويم المائة هو الصواب.
قال محمد بن المواز: روي لنا عن ابن القاسم في كتاب عبد الرحيم (٥) "أن تقوم السلعة بالنقد" (٦)، فما زادت قيمتها على المائة التي دفع إليه رب المال كان بتلك الزيادة شريكًا.
قال ابن لبابة: السلعة ثابتة في الأسدية. وكذا في بعض روايات المدونة. تقوم السلعة بالنقد، فتعرف زيادة قيمتها (٧) على مال القراض، فيشترك به صاحب المال. وهذا (٨) نحو ما حكاه محمد عن كتاب عبد الرحيم.
قال ابن لبابة: قال سحنون: تعرف قيمة الدين بالنقد، فيشترك رب المال بتلك القيمة.
وفي بعض الروايات أسقط القول الأول، وجعل قول سحنون مكانه.
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: المائة.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وأصلح.
(٣) كذا في ع، وفي ح: تقويم.
(٤) في ح: كلها.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: عبد الرحمن.
(٦) المدونة: ٥/ ١٢١.
(٧) كذا في ع، وفي ح: قيمة زيادتها.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: هذا.
[ ٣ / ١٦٠٣ ]
ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي (١) عن عروة بفتح السين، أسد قريش. وهو أبو الأسود، المعروف بيتيم عروة، شيخ مالك (٢).
"ومقدم مولى أم الحكم" (٣) بفتح القاف والدال (٤).
ومسألة "الذي يبتاع السلعة (٥) فيقصر ماله عنها، فيأتي الرجل فيأخذ منه مالًا قراضًا إلى قوله فلا أحب هذا" (٦). زاد في بعض الروايات، ولو علم أن ذلك صحيح لم يكن لغلاء وقع فيه. وما أشبه ذلك. لم يكن به بأس، ولم يكن في أصول شيوخنا من المدونة. وهي صحيحة في أصل سماع ابن القاسم. وفي الأسدية.
قال فضل: وطرحها سحنون. وقال: لا يعجبني العمل به، وإن صح. وقاله ابن القاسم أيضًا.
[٧٩] قال ابن المواز: لا يحل، لأن ثمن السلعة صار دينًا في ذمة العامل. فإن (٧) وقع فالربح له،؛ والوضيعة عليه.
"ومسألة المقارض يشتري من رب المال سلعة لا يعجبني، وإن
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: السدي.
(٢) أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي المدني: يتيم عروة، روى عن عروة، وسالم، ونافع، وعكرمة، وعلي بن الحسين، وعدة. وروى عنه مالك، وهشام، والزهري، وشعبة، والليث، وآخرون. وثقه النسائي وغيره. نزل مصر وحدث بها بكتاب المغازي لعروة بن الزبير، أخذ عنه مالك بن أنس وغيره، قال الذهبي: توفي في بضع وثلاثين ومائة. (سير أعلام النبلاء: ٦/ ١٥٠، التمهيد: ٣/ ٨٩ - ٩٠، إسعاف المبطإ: ٢٦).
(٣) المدونة: ٥/ ٣١.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: بفتح الدال والقاف.
(٥) كذا في ح، وفي ع: سلعة.
(٦) المدونة: ٥/ ١٢١.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: فإذا.
[ ٣ / ١٦٠٤ ]
صحت من هذين فلا تصح (١) من غيرهما، إلى آخر المسألة" (٢). وقع (٣) في أصل الأسدية: وإن صح لم أر به بأسًا. ومثله في كتاب عبد الرحيم (٤)، واختلف قول مالك فيه في كتاب محمد (٥).
وقوله "في المقارض يطأ جارية من (مال) (٦) القراض فحملت منه إن كان له مال أخذ منه قيمتها" (٧). كذا عندنا. وكذا في المبسوط.
وقيل (٨) معناه: أن العامل اشتراها للقراض، ثم تعدى (٩)، ولذلك لزمته القيمة.
وقيل: ذلك سواء. وقد كان من قول ابن القاسم: أنه وإن اشتراها وقد تسلف ثمنها من مال القراض أنه يتبع بقيمتها، وإن كان عديمًا.
وقيل: ذلك سواء. ويتبع بقيمتها بالوجهين، إن كان موسرًا. فإن كان عديمًا بيعت ويتبع بقيمة الولد، إن لم يكن في ثمنها فضل عن قيمتها. قالوا وهذا أصل قول مالك. وقول ابن القاسم ضعيف عندهم (١٠).
وقوله: "في العبد إذا أعتقه إن كان العامل موسرًا أعتق عليه وغرم لرب المال رأس ماله وربحه" (١١) قيل: معناه اشتراه لنفسه، ولو كان للقراض كانت عليه قيمته.
_________________
(١) في ع: لم تصح، وفي ح: فلا تصح.
(٢) المدونة: ٥/ ١٢٤.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ووقع.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: عبد الرحمن، وهو خطأ.
(٥) النوادر: ٧/ ٢٥٦.
(٦) سقط من ع.
(٧) المدونة: ٥/ ١٢٥.
(٨) في ع وح: قيل.
(٩) في ح: نقدًا.
(١٠) انظر النوادر: ٧/ ٢٧٨.
(١١) المدونة: ٥/ ١٢٥.
[ ٣ / ١٦٠٥ ]
قال بعض (الشيوخ) (١): ويلزم إذا اشتراه لنفسه فأعتقه أن يكون عليه الأكثر من الثمن، أو القيمة يوم أعتقه. وكذلك (٢) يأتي الجواب في مسألة الجارية المتقدمة. والكلام فيها في هذه الوجوه سواء (٣).
وقول غيره آخر الباب: "كل من جاز له أن يبيع شيئًا أطلقت يده عليه إلى آخر المسألة" (٤)، صحيح لابن باز عند ابن عتاب. وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحه. وسقط من كتاب ابن المرابط.
وقوله: "في باب عبد القراض يقتله عبد رجل: أرأيت إن لم يكن في العبد يعني القاتل فضل عن رأس المال؟ فقال سيده: أنا أقتل، وأبى العامل ذلك. وجوابه: أرى (٥) لرب المال أن يقتص، وإنما ذلك في القتل" (٦). ثبتت هذه المسألة عند ابن وضاح، في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، وكثير من النسخ. قال ابن وضاح: وقرأتها (٧) على سحنون، فلم يقرأها ابن باز. وقال هي من المختلطة. ولم تثبت في رواية يحيى، ولا في كتاب الأبياني. واعترضها فضل بن سلمة. وقال كيف يكون للسيد القصاص إذا لم يكن في العبد فضل؟، والعامل يقول: أرجو أن يحول سوقه بزيادة.
قال القاضي: وتأمل قوله: وهذا في القتل (٨) يدل أن الجراح بخلافه. قالوا: لأنه في القتل مفاضلة. وليس كذلك الجراح. لبقاء العبد في يد (٩) العامل يعمل به، فيكون باقتصاصه نقص رأس المال، ويجبره [العامل] (١٠) بالربح.
_________________
(١) سقط من ع.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وكذا.
(٣) النوادر: ٧/ ٢٨٠، المقدمات: ٣/ ٢٢ - ٢٣.
(٤) المدونة: ٥/ ١٢٥.
(٥) كذا في ع، وفي ق: أن.
(٦) المدونة: ٥/ ١٢٦.
(٧) كذا في ح، وفي ق: وقرأنا.
(٨) المدونة: ٥/ ١٢٦.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: عند.
(١٠) سقط من ق.
[ ٣ / ١٦٠٦ ]
وقوله في "باب الدعوى إذا قال رب المال أبضعته معك، وقال العامل: بل هو قراض. القول قول رب المال، ويحلف. إلى قوله فإن نكل كان القول قول العامل مع يمينه" (١)، إن كان ممن يستعمل [مثله] (٢) في القراض. وقال بعض الشيوخ: وهذه زيادة مستغنى عنها، لأن من نكل كان القول قول خصمه، ادعى ما لا يشبه أم لا. لأنه قد صدقه.
_________________
(١) المدونة: ٥/ ١٢٧.
(٢) سقط من ق.
[ ٣ / ١٦٠٧ ]