القذف (٢) أصله الرمي إلى بعد، فكأنه رماه بما يبعد، ولا يصلح، ومنه قيل للمنجنيق (٣): القذاف. وقد سمى الله تعالى ذلك رميًا، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ (الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ)﴾ (٤) الآية (٥).
وقال ﵇: من رمى مسلمًا بغير ما فيه، الحديث (٦). ويسمى أيضًا فرية، لأنه من الافتراء، والكذب. وقد يكون من فريت الأديم، إذا
_________________
(١) في ح: كتاب القذف والرجم.
(٢) القذف لغة: هو الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل في الرمي بالمكاره على جهة المجاز لعلاقة المشابهة بين الحجارة والمكاره في تأثير الرمي. لأن في كل واحد منهما أذى فالقذف إذاية بالقول، ويسمى أيضًا فرية بكسر الفاء من الافتراء والكذب. (المصباح المنير: قذف وحاشية الدسوقي: ٤/ ٣٢٤). وشرعًا: عرفه ابن عرفة بقوله: القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا، أو قطع نسب مسلم. والأخص: لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرًا عفيفًا مسلمًا بالغًا أو صغيرة تطيق الوطء لزنا، أو قطع بسب مسلم. (شرح حدود ابن عرفة: ٧٠٠).
(٣) في ح: المنجنيق.
(٤) سقط من ح.
(٥) سورة النور: من الآية: ٢٣.
(٦) الحديث: "عن النبي - ﷺ - قال: "من حمى مؤمنًا من منافق أراه قال بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال". هكذا في سنن أبي داود ٤/ ٢٧٠. وشعب الإيمان للبيهقي: ٦/ ١٠٩، والترغيب والترهيب: ٣/ ٣٣٤. ولعل عياضًا رواه بالمعنى.
[ ٣ / ٢١٢٣ ]
قطعته (١). ولهذا قيل: إن فلانًا (٢) يمزق أعراض الناس، كأن ذلك تقطيع (٣) لها. كما يقطع الأديم.
والزنا (٤) يمد، ويقصر (٥). فمن مده ذهب [إلى] (٦) أنه فعل من اثنين، كالمقاتلة، والمضاربة. ومصدره قتالًا، وضرابًا. ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه. وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق [والشيء الضيق] (٧).
وحد القذف يجب بعشرة شروط: ستة في المقذوف (٨)، وأربعة في القاذف.
ففي المقذوف: أن يكون عاقلًا، مسلمًا، حرًا، بالغًا حد التكليف إن كان ذكرًا، أو القدرة على الوطء إن كانت (٩) أنثى. وأن لم تبلغ حد (١٠) التكليف على خلاف في هذا بريئًا من الفاحشة التي قذف بها، معه آلتها، وما يمكن الزنا به (١١).
وفي القاذف (١٢): أن يكون بالغًا، عاقلًا (١٣) (١٤)، [قد] (١٥) صرح
_________________
(١) لسان العرب: فرى.
(٢) في ح: قيل: فلان.
(٣) في ح: تقطيعًا.
(٤) قال ابن عرفة في تعريف الزنا شرعًا: مغيب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حله عمدًا. (شرح حدود ابن عرفة: ٦٩٣).
(٥) لسان العرب: زنى.
(٦) سقط من ق.
(٧) سقط من ق.
(٨) ذكر منها ابن رشد خمسة، ولم يذكر العقل وعلق على من ذكره وقال لا داعي لذكره لدخوله تحت العفاف. (المقدمات: ٣/ ٢٦٨).
(٩) كذا في ح، وفي ق: كان.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: حدا.
(١١) انظر المعونة: ٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣. التمهيد: ٩/ ٨٤. معين الحكام: ٢/ ٨٨٢.
(١٢) ذكر ابن رشد في القاذف البلوغ والعقل ولم يذكر الشرطين الباقيين. (المقدمات: ٣/ ٢٦٨).
(١٣) في ح: عاقلًا بالغًا.
(١٤) المعونة: ٣/ ١٤٠٣. معين الحكام: ٢/ ٨٨٢.
(١٥) سقط من ق.
[ ٣ / ٢١٢٤ ]
بالقذف في الفاحشة، أو عرض به تعريضًا بينًا، يمكن لصحة جسمه، لإقامة الحد عليه بالسوط.
ويجب حد الزنا بالجلد بثمانية شروط، ويزيد للرجم شرطين، فيكون عشرة.
وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، وعدم الشبهة في الوطء (١) بملك، أو نكاح، ومغيب الحشفة في قبل، أو دبر. وكون الفعل من آدميين غير مكرهين، ولا جاهلين بتحريم ذلك.
وفي هذه الشروط الثلاثة الأخيرة اختلاف في المذهب، وغيره معلوم، ويزيد في الرجم الإحصان، والحرية (٢).
وقوله في الحديث: "زنيت بمرغوس بدرهمين" (٣)، بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الغين المعجمة، وآخره سين مهملة (٤)، (فسره) (٥) في بعض النسح يعني أسود. وفي كتاب ابن عتاب بمرغوس (٦)، يعني بدرهمين.
وقال بعضهم: هو عبد أسود مقعد، كانت الجارية تختلف إليه، فأعطاها درهمين، وفجر (٧) بها.
[١٦٥] وقيل: قوله بدرهمين، تفسير لمرغوس، أي بدرهمين، من كتاب بعض شيوخنا، وتعليقه، وهو نحو ما في كتاب ابن عتاب، وهذا الوجه الأخير ضعيف، لأنه جاء في جل (٨) هذا الخبر حين استفهمها عمر،
_________________
(١) في ح: الموطوءة.
(٢) انظر المعونة: ٣/ ١٣٧٣.
(٣) المدونة: ٦/ ٢٤٢.
(٤) انظر مسند الشافعي: ٢/ ١٦٨، الإحكام لابن حزم: ٤/ ٥٦٨. المحلى: ١١/ ١٨٤، ٤٠٢. طبقات الفقهاء: ٢٢. فقد ورد فيها الاسم بهذا اللفظ: "مرعوش" كما في المدونة: ٦/ ٢٤٢.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ح، وفي ق: برغوس.
(٧) في ح: وتجر.
(٨) في ح: أصل.
[ ٣ / ٢١٢٥ ]
وكانت جارية نوبية (١) معتقة (٢) لحاطب ابن أبي بلتعة (٣)، فقالت: بدرهمين من مرغوس. كذا جاء في رواية أحمد بن خالد في هذا الخبر في غير المدونة لفاف (٤).
وقوله: "إذا أمره الإمام بقطع يده في سرقة، أو خرابة" (٥)، كذا في رواية ابن عتاب بالخاء المعجمة، وعند غيره بالحاء المهملة (٦).
واختلفت الرواية، والنسخ، فيها. وهما صحيحان. فبالخاء في سرقة الإبل خاصة (٧)، وبالحاء في الحرابة في كل شيء.
وقوله "في الرجم في نقل الشهادة في الزنا: إن كانوا ثلاثة، أو اثنين (٨) على أربعة، أنهم يحدون. ثم قال: وإن قالوا نحن نقيم البينة، إن القوم أشهدونا. قال: إن أقاموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم سقط الحد عن الشهود، وحد المشهود عليه" (٩)، يعني الثلاثة، أو الاثنين (١٠) الأولين الذين ذكروا أنهم أشهدوهم هؤلاء الأربعة. فهذا (١١) على مذهب ابن القاسم الذي لا يقول بتلفيق الشهادة. ولا يقبل إلا مجيء الشهود في وقت واحد.
_________________
(١) قال ابن منظور: النوبي جيل من السودان. نوب. وفي معجم البلدان: ٥/ ٣٠٩: النوبة: بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر.
(٢) انظر النوادر: ١٤/ ٣١٢.
(٣) حاطب بن أبي بلتعة صحابي جليل شهد بدرا والحديبية توفي سنة ثلاثين بالمدينة وصلى عليه عثمان بن عفان. (الإصابة: ٢/ ٤، الاستيعاب: ٨/ ٣١٢، الطبقات لابن الخياط: ٢٤٠، الطبقات الكبرى: ٣/ ١١٤).
(٤) في ح: نفاف.
(٥) المدونة: ٦/ ٢٤٣.
(٦) وهو ما في دار صادر: ٦/ ٢٤٣.
(٧) قال اللحياني: خرب فلان بإبل فلان بخرب بها خربًا وخروبًا، وخرابة بكسر الخاء، وخرابة بفتحها، أي سرقها. (لسان العرب: خرب).
(٨) في ح: اثنان.
(٩) المدونة: ٦/ ٢٤٥.
(١٠) في ح: اثنين.
(١١) في ح: وهذا.
[ ٣ / ٢١٢٦ ]
وعلى قول غيره فمتى جاؤوا بتمام أربعة غيرهم درأ الحد عنهم، وتمت الشهادة على الزاني، والذي له في كتاب القذف ظاهره عند بعضهم خلاف ما له هنا من اشتراط أربعة شهود على شهادة من أشهدوهم، وإلا ضرب الحد، فلم يشترط أربعة، وظاهره أنه يكتفي أن يأتوا، بشاهدين على إشهادهم لدرء الحد عنهم، وبيان صدقهم. ثم قال بإثره: وقال "فلان (١): أشهدني أنك زان، أو الرجل يقول للرجل: إن فلانًا يقول لك: يا زاني. يقال له: أقم البينة، وإلا ضربت الحد" (٢). فدرأ عنه الحد بإثبات قول ذلك ما قال، أو إشهاد الآخر له بذلك، وإن لم يثبت بذلك زنا الآخر، كما لو أحضر فلان فصدقه لدرئ عن هذا الحد، فكذلك إذا ثبت قوله بشاهدين.
وقوله "في الذي مر برجل فسمعه ينازع آخر فيقر بعضهما لبعض بشيء لا يشهد" (٣)، وقول ابن القاسم (بعده) (٤): "لو استقصى سماع ما تقاررا به شهد، وإنما الذي كره مالك ولم يجزه من مر به فسمعه (٥)، لا يدري ما قبله، ولا (ما) (٦) بعده" (٧). كذا في بعض النسخ، والذي في كتب شيوخنا، وروايتنا، وإنما الذي كُره من ذلك (٨) بضم الكاف، لو كان على ما لم يسم فاعله. كذا قيدنا عن ابن عتاب، ولم يكن في كتابه، ولا (في) (٩) كتاب غيره من شيوخنا اسم مالك، وقد تقدم في كتاب الأقضية الكلام فيه، واختلاف التأويل، هل يوافق قول مالك قول ابن القاسم؟ أو يخالفه؟ أو فيه قولان لمالك؟ أو واحد؟
_________________
(١) في ح: بإثره: ولو قال.
(٢) المدونة: ٦/ ٢٢٤.
(٣) المدونة: ٦/ ٢٤٦.
(٤) سقط من ح.
(٥) في طبعة دار صادر وطبعة دار الفكر: ما مر به الرجل من كلام الرجل فسمعه.
(٦) سقط من ق.
(٧) المدونة: ٦/ ٢٤٦.
(٨) وهو ما في طبعة دار صادر: ٦/ ٢٤٦، وطبعة دار الفكر: ٤/ ٤٠٣.
(٩) سقط من ح.
[ ٣ / ٢١٢٧ ]
وقوله: "تتعالى من نفاسها" (١). كذا رويناه. ووجهه تعلت (٢) من نفاسها. وكذا جاء في الحديث في الموطإ، وغيره (٣). ومعناه: انقطع دمه عنها.
وقيل: تتعالى عن حال النفاس. وترتفع عنه. فعلى هذا يصح (٤) تتعالى على ما وقع هنا.
ومسألة "إذا سكر، وقذف، أو شرب ولم يسكر، جلد حدًا واحدًا (٥) " (٦). إلى آخر المسألة (٧). ثبتت في كتاب (ابن وضاح عند ابن عتاب. وهي ثابتة) (٨) في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. إلا أن التعليل في آخرها ساقط للدباغ. قال ابن باز: أمرني سحنون بطرحها. وهي مطروحة في كتابه، وكتاب يحيى.
وقوله: "في البرد يؤخر ولا يضرب. والضرب كالقطع، والحر عندي بمنزلة البرد" (٩)، خلاف قوله في السرقة: إن كان الحر كالبرد فهو مثله، وكلاهما خلاف ما في كتاب محمد أنه بخلاف البرد.
وقوله في العفو عن القاذف (١٠)، أنه جائز وإن بلغ الإمام. كذا أطلق
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٢٥٠.
(٢) تعلت، أصله طهرت من دم نفاسها على ما قاله الخليل. (تفسير القرطبي: ٣/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٣) انظر السنن الكبرى للنسائي: ٣/ ٣٨٥، ٣٨٩ - ٣٩٠. سنن أبي داود ٢/ ٢٩٣، سنن ابن ماجه: ١/ ٦٥٣ - ٣٥٤. السنن الكبرى للبيهقي: ٧/ ٤٢٨. تفسير القرطبي: ٣/ ١٧٥.
(٤) في ح: تصح.
(٥) كذا لابن الجلاب في التفريع: ٢/ ٢٢٦.
(٦) المدونة: ٦/ ٢٤٨.
(٧) انظر في النوادر: ١٤/ ٣١٢: إذا اجتمع على الجاني حدان.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٦/ ٢٤٩.
(١٠) انظر المدونة: ٥/ ١٤٨.
[ ٣ / ٢١٢٨ ]
هذا القول. وفي كتاب السرقة، وهو عندهم قول على حياله، بخلاف ما له في كتاب القذف، أنه إنما يجوز إذا بلغ الإمام إذا أراد سترًا (١)، وإلا لم يجز (٢).
وقوله الآخر: أنه لا يجوز جملة، وإن لم يبلغ الإمام، وهو ظاهر رواية أشهب في العتبية، ومقتضى قوله في مدونته أنه يقوم بعد العفو عنه، وإن عفوه غير لازم، وقد قيل: إنه متى أراد سترًا فلا يختلف في جوازه.
وقوله في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه غيره (٣)، يعني شهودا سواه.
واختلف في تأويل قوله، فذهب محمد، وغيره، إلى أن معناه إذا جاء المقذوف وطلب ذلك، وهو ظاهر المدونة. وأصل مذهبنا. وتأويل ابن حبيب (٤). وحكاه عن غير ابن القاسم، أن الإمام يحده وإن لم يقم به صاحبه، وهذا الاختلاف كله هل تعلق به حق الله تعالى مع حق المقذوف أم لا؟ وعليه اختلاف قول مالك في العفو عنه إذا بلغ الإمام وقبله (٥).
وقوله في الذي يشهد على رجل بشرب الخمر إن أتى بمن يشهد معه أقيم عليه الحد (٦).
وقال في كلام آخر: فإن رمى رجلًا بشرب خمر نكل (٧).
قيل ظاهره اختلاف. وقيل: بل هما مسألتان. أحدهما رماه على غير طريق الشهادة، فهذا ينكل، والآخر جاء مجيء الشهادة فلا شيء عليه. وإن جاء بعده أقيم الحد على المشهود عليه. وهذا أصح وأظهر.
_________________
(١) النوادر: ١٤/ ٣٦٨.
(٢) المدونة: ٦/ ٢٤٧.
(٣) المدونة: ٥/ ١٤٨.
(٤) النوادر: ١٤/ ٣٦٩.
(٥) النوادر: ١٤/ ٣٦٨ - ٣٧١.
(٦) المدونة: ٦/ ٢١٧.
(٧) المدونة: ٦/ ٢١٧.
[ ٣ / ٢١٢٩ ]
وقوله في مسألة الحامل (١) إذا أقرت أن الولد ليس لزوجها، وكان غائبًا، وقالت: كان استبرأني، وكف عني، وحضت (حيضًا) (٢).
أشار بعضهم إلى أنه خلاف ما له في أمهات الأولاد، واللعان، بالاكتفاء في مثل هذا بحيضة، وليس كما قال: لأنه هنا ليس من جوابه، وإنما جاء في السؤال عن مسألة وقعت، ولم يشترط ذلك في المسألة.
[١٦٦] وقوله: يفيضهما (٣) (٤) وهو خلط ما بين المخرجين بالوطء؛ العنيف (٥)، وقطع الحاجز بينهما. ولم يقرأ (٦) سحنون مسألة الذي (٧) يأتي المرأة في دبرها (٨).
ومسائل الإيلاء كلها في هذا الكتاب محوق عليها في كتاب ابن عتاب. وقال: مضروب عليها عند ابن وضاح. وكلها (٩) صحيحة في كتاب الإيلاء.
وقوله في القاذف إذا أقام البينة بعد الضرب: أن المقذوت عبد يسقط (١٠) عنه الحد (١١)، معناه معرة الحد، وجرحته. وبهذا اللفظ اختصرها المختصرون.
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٢٥١.
(٢) سقط من ح.
(٣) في ح: يفضها.
(٤) المدونة: ٦/ ٢٥٤.
(٥) شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ١١٧.
(٦) في ح: يقر.
(٧) في ح: التي.
(٨) المدونة: ٦/ ٢٥٥.
(٩) في ح: وكلاهما.
(١٠) في ح: سقط.
(١١) المدونة: ٦/ ٢٥٦.
[ ٣ / ٢١٣٠ ]
ومعنى (١) درأت الحد أسقطته. وأزلته (٢). وأصل الدرء: الدفع.
وقوله: "وإنما (٣) هي طائرة أطارها" (٤). أي زلة زلها. وكلمة فلتت من فيه، ليس بعادة له، أو فعل فعله لم يكن من أخلاقه، "ويتجافى السلطان" (٥) عن الفلتة مثل ذلك.
ومعنى يتجافى (٦): يقصى ويبعد عن عقوبته.
والتعزير (٧): بتقديم الزاي ما دون الحد.
(وقوله: إن جاء متخبيًا (٨) بخاء معجمة تفسيره ما جاء بعد هذا، مثلها (٩) أن يغفر له (١٠)، فكذلك قال سحنون، طلب التوبة منتصلًا" (١١).
ومسألة القائل لآخر: "يا مخنث" (١٢). وقول بعض رواة مالك أنه إن كان المقول له مسترخيًا لينًا في كلامه إلى آخر المسألة (١٣). وإلى قوله: إن
_________________
(١) في ح: ومعناه.
(٢) كذا في ح، وفي ق: إزالته.
(٣) في ح: فإنما.
(٤) المدونة: ٦/ ٢١٦.
(٥) المدونة: ٦/ ٢١٦.
(٦) المدونة: ٦/ ٢٢٣.
(٧) المدونة: ٦/ ٢١٦.
(٨) كذا هذه الكلمة في ع وح وق، وفي المدونة: ٦/ ٢١٩: فإن كان أتى ممتحنًا يسألها أن تغفر ذلك له. لكنه لا يتفق مع ما بعده من كلام عياض، لأن فيه بخاء معجمة، وفي شرح غريب ألفاظ المدونة، ص: ١١٠: متمخيًا مستسلمًا قد ألقى بيديه وأصله متمخخًا مأخوذ من المخ أي بلغ بنفسه من الاستسلام والاعتذار إلى مخ الاستسلام والاعتذار فأبدل من الخاء الأخيرة ياء كما يقال: أصبح فلان متسررًا ومتسريًا.
(٩) كذا في ق، وفي المدونة: ٦/ ٢١٩: يسألها. وهو الصواب.
(١٠) في المدونة: ٦/ ٢١٩: أن تغفر له.
(١١) سقط من ح.
(١٢) المدونة: ٦/ ٢١٦.
(١٣) المسألة ساقطة من طبعة دار صادر، ثابتة في طبعة دار الفكر: ٤/ ٣٨٧.
[ ٣ / ٢١٣١ ]
كان مذكرًا أحرش (١) (٢) فلا يحلف، ويحد (٣). لم يكن في كتاب ابن عتاب، ولا أصول شيوخنا، قول (٤) بعض الرواة (٥) وثبتت في بعض النسخ، وهي في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ ثابتة، روايته عن وهب (٦) بن مسرة، وقد حكى (٧) أَبو محمد في مختصره قول غيره بمعناه، لا بلفظه.
وقوله "في الذي قال: يا فاجر بفلانة. قال: أرى أن يحلف أنه لم يرد قذفا. قال سحنون: قال لي: وأرى أن يضرب ثمانين، إلا أن تكون له بينة، إلى آخر المسألة" (٨). كذا رواية الدباغ. وكذا اختصرها أَبو محمد، والقرويون. وليس في رواية الأندلسيين: وأرى (٩) أن يحلف أنه لم يرد القذف، ولا هي في رواية (١٠) ابن عتاب.
وقوله: "فيمن يقوم بحد المقذوف الميت، أرى لولده، [وولد ولده] (١١)، وأبيه، وجده لأبيه، وأمه، أن يقوموا بذلك، من قام منهم أخذ بحده. وإن كان ثم من هو أقرب منه، لأن هذا عيب يلزمهم (١٢) " (١٣) كذا في كتابي: وجده لأبيه وأمه. وكذا في كتاب ابن المرابط ملحقًا: لأمه. ويدل على صحته تعليله بما علله به.
_________________
(١) كذا في ح، وفي ق: أخرش.
(٢) ومعنى أحرش: أي فيه خشونة. لسان العرب: حرش.
(٣) وهذا ساقط من دار صادر ودار الفكر.
(٤) في ح: وقال.
(٥) وهو ثابت في طبعة دار الفكر: ٤/ ٣٨٧، وساقط من دار صادر.
(٦) كذا في ح، وفي ق: ابن وهب.
(٧) في ح: حكم.
(٨) المدونة: ٦/ ٢٢٣.
(٩) في ح: أرى.
(١٠) في ح: كتاب.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ح، وفي ق: يلزمه.
(١٣) المدونة: ٦/ ٢٢٠.
[ ٣ / ٢١٣٢ ]
وقوله أول السؤال: "وله أب (١)، وأجداد" (٢)، وسقط قوله: وأمه، من كتاب ابن سهل، وأكثر النسخ.
وقوله "في الحي المقذوف الغائب يقوم بذلك ولده (٣)، لا يمكن أحد من ذلك" (٤).
قال بعض الشيوخ: ظاهره أنه لا يعرض له، خلاف ما لعبد الملك في المبسوط، يسجن حتى يقدم (٥) من له عفو وقيام.
وقوله: بضعها، كناية عن الجماع. والبُضع: الفرج، بضم الباء. والمباضعة: المجامعة. مشتقة من التقاء البضعين (٦).
_________________
(١) في ح: آباء.
(٢) المدونة: ٦/ ٢٢٠.
(٣) كذا في ح، وفي ق: وليه.
(٤) المدونة: ٦/ ٢٢٠.
(٥) في ح: يقوم.
(٦) لسان العرب: بضع.
[ ٣ / ٢١٣٣ ]