قوله (٢) في الذي أوصى لرجل بسكنى داره سنة، أو خدمة عبده ولم يحمل (٣) ذلك الثلث، إما أسلموا له الدار، أو العبد يخدمه، أو قطعوا (له) (٤) بثلث الميت بتلًا، بخلاف الوصية بالرقبة، إذا لم يحمل الثلث قطع له ذلك فيها (٥).
قال: وهذا قول الرواة كلهم (٦)، لا أعلم [بينهم] (٧) فيه اختلافًا (٨). كذا في أصول شيوخنا. قال فضل: وكذا قرأها أحمد بن داود. وأصلحه سحنون. وهو قول أكثر الرواة. وهكذا رواية يحيى بن عمر.
وقوله: "في الذي أوصى برقبة عبده لرجل وبخدمته لآخر، ولا يحمله الثلث، يقال للورثة أجيزوا ذلك، فإن لم يفعلوا سلموا ثلث الميت (٩)،
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٤٥.
(٢) كذا في ع وز وح، وفي ق: وقوله.
(٣) كذا في ع وز، وفي ح: يجعل.
(٤) سقط من ح. هنا انتهى ما وجد من ز من هذا الباب.
(٥) المدونة: ٦/ ٤٦.
(٦) في طبعة دار الفكر (٤/ ٣٠١): وهذا قول مالك. قال سحنون: وهذا قول الرواة كلهم، وفي طبعة دار صادر (٦/ ٤٦): وهذا قول مالك وأكثر الرواة.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وز، وفي ق: خلافًا، وفي ح: اختلاف.
(٩) كذا في ح، وفي ع: البيت.
[ ٣ / ٢٠٨٧ ]
فيجعل في العبد، فيعطاه صاحب الخدمة، يخدمه على مقدار ما حمل منه الثلث [إن حمل نصفًا خدم يومًا له، ويومًا للورثة، فإذا انقضى أجل الخدمة إن كانت إلى سنين، أو لموت المخدم، رجع ما حمل منه الثلث] (١) لصاحب الرقبة، لأنه إنما له ما بعد الخدمة، والخدمة مبداة" (٢).
(قال فضل: الذي ينبغي في ذلك، أن ينظر كم قيمة الخدمة، وكم قيمة الرقبة بغير مرجعها، فتكون قيمة الخدمة) (٣) للموصى له بها شائعًا (٤) [في المال] (٥) فكان اغترقت الثلث فلا شيء لصاحب مرجع الرقبة، لتبدية هذا عليه، فإن كان فضل (٦) فله في العبد بتلًا، وبقيته للورثة. وقد طرح سحنون اسمه عليها، كأنه لم يعجبه قول ابن القاسم.
وانظر قوله بعد ذلك، إذا قال: "يخدم عبدي فلانًا، ولم يقل حياته، ولا ضرب أجلًا، وأوصى برقبته لآخر" (٧)، فلم يجب عنها جوابًا بينًا، ورجع إلى الجواب عن إذا جعل له الخدمة، وأجاب غيره عنها بأنها مثل قوله حياة المخدم، وعليه حملوا مذهب ابن القاسم، وأنه وفاق لغيره، وإنما يختلفان إذا قال: خدمة عبدي لفلان، وعليها أجاب في الكتاب بالتحاصص ابن القاسم، ورأى محمل (٨) وصيته (٩) بخدمة عبده إلى حياة [١٥٨] العبد، فكانت (١٠) وصيتان في العبد؛ لا تبدأ أحدهما على الأخرى، كما إذا قال: وهبت خدمة عبدي لفلان، وبها احتج، والتحاصص هنا في
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) المدونة: ٦/ ٤٧.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: شائعة.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: فضلًا.
(٧) المدونة: ٦/ ٤٩.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وأنه يحمل.
(٩) في ح: وصية.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: فكأنها.
[ ٣ / ٢٠٨٨ ]
رقبة العبد، لا في خدمته، ورواه أَبو زيد عن ابن القاسم (١).
قال بعض شيوخنا: ويضرب صاحب الخدمة بقيمتها على غررها، وصاحب الرقبة بقيمتها (٢) على أنه لا خدمة فيها، وعلى هذا يرجع عنده قول ابن القاسم.
وذهب غيره إلى أنه إنما يحاصص بقيمة مرجع الرقبة، وذكره ابن المواز عن ابن القاسم (٣).
وقال (٤) أشهب: القصد في ذلك كله حياة المخدم، وكانت الوصية بالرقبة وصية بمرجع، كقوله: "يخدم عبدي فلانًا" (٥) سواء. وكذلك لو قال: "اشهدوا أني وهبت خدمة عبدي لفلان" (٦)، لكانت حياة المخدم (٧).
ولو أراد حياة العبد لكانت الرقبة للموهوب، لما لم يكن له مرجع إلى سيده. ولا يختلفان إذا نص على خدمة العبد [حياته] (٨) لفلان، ورقبته لآخر (٩)، أنهما يتحاصان في العبد.
وقوله في الموصي بالوقيد في المسجد، وبوصايا، يتحاص (١٠) المسجد بقيمة الثلث (١١)، وقول سحنون، وهو قول أكثر الرواة (١٢) تنبيه
_________________
(١) النوادر: ١١/ ٤٣٥. البيان والتحصيل: ١٣/ ٣٢٤.
(٢) كذا في ع، وفي ح: برقبتها.
(٣) النوادر: ١١/ ٤٣٣.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(٥) المدونة: ٦/ ٤٧.
(٦) المدونة: ٦/ ٥٠.
(٧) وهو قول ابن القاسم وأشهب. واختلف ابن القاسم وأشهب إذا قال: وهبت خدمة عبدي هذا لفلان. (النوادر: ١١/ ٥٦٩).
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: للآخر.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: يحاص.
(١١) المدونة: ٦/ ٥١.
(١٢) المدونة: ٦/ ٥١.
[ ٣ / ٢٠٨٩ ]
على الخلاف، وهو قول أشهب (١) في كتاب ابن شعبان (٢)، وما أشار إليه في كتاب محمد أنه يضرب بالمال كله (٣).
ثم قال: "وكذلك إذا أوصى بشيء [ليس له] (٤) غاية" (٥)، إلى آخر الكلام. وأنه وقع في بعض النسخ. وكذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، أول الكلام.
وقال (٦) سحنون: وكذلك إذا أوصى (٧).
ولعبد الملك في المجموعة: إن وقع في الوصايا أصناف من هذا يضرب للمجهولات كلها بالثلث، ولو لم يوص بغيرها قسم الثلث بينها على السواء على عدد المجهولات (٨). هذا كله قول عبد الملك.
وقال غيره: بل يضرب لكل نوع من [المجهول بثلث وحده. وقيل: أيضًا على القول بأنه يضرب للجميع بثلث واحد، أن الثلث أو ما يقع لهذه المجهولات] (٩) في الحصاص، يقسم بينهم على قيمة (١٠) ما يخرج كل يوم من تلك الوصايا.
_________________
(١) قال ابن أبي زيد: وذكر القرطبي أن أشهب يرى أن يحاص بما أوصى به، مما لا أمد له، من وقيد مسجد وسقي ماء بالمال كله. (النوادر: ١١/ ٥٧٠).
(٢) ابن شعبان: هو أَبو إسحاق، محمد بن القاسم، بن شعبان، المصري، المعروف بابن القرطي، الفقيه الحافظ، أخذ عن أبي بكر بن صدقة، وغيره، وعنه أبو القاسم الغافقي، وعبد الرحمن التجيبي، وحسن الخولاني، وغيرهم؛ له عدة مؤلفات منها: الزاهي في الفقه، وأحكام القرآن، ومختصر ما ليس في المختصر، وكتاب المناسك، وغيرها؛ توفي سنة: ٣٥٥ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥، والديباج: ٢/ ١٩٤ - ١٩٥، وشجرة النور، ص: ٨٠).
(٣) النوادر: ١١/ ٥٦٩.
(٤) سقط من ق.
(٥) المدونة: ٦/ ٥١.
(٦) كذا في ع، وفي ح: قال.
(٧) المدونة: ٦/ ٥١.
(٨) النوادر: ١١/ ٥٦٩.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: قدر.
[ ٣ / ٢٠٩٠ ]
ومسألة الموصي بأن تكرى أرضه من فلان سنين سماها، فلم يحملها الثلث، ولم يجز الورثة، فإنهم يعطوا له الثلث بتلًا (١).
قال أَبو عمران: معناه أنه حابى، ولو لم يحاب في الكراء لزم ذلك الورثة، لأن بيع المريض وشراءه جائز، بغير محاباة، إلا أن يقول: اكتروها، ولم يسم بماذا، فهي وصية كلها، ينظر هل حملها (٢) الثلث أو لا.
ومسألة "الموصى بعتقه، وللمتوفي مال حاضر، ومال غائب، ولا يخرج العبد من الحاضر، فيوقف العبد لاجتماع المال. قال سحنون (٣): إلا أن يكون في ذلك ضرر على الموصي، والموصى له (٤)، فيما يستد (٥) وجه مطلبه، ويعسر جمع المال، ويطول ذلك" (٦).
كذا رواية ابن وضاح، وابن باز، بالسين المهملة، من السداد.
ورواه الأصيلي عن الدباغ، والأبياني، يشتد (٧)، بالمعجمة، من الشدة، بمعنى: بعد وعسر.
وهذا نحو (٨) ما في كتاب محمد (٩)، أنه إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة، أنفذ الثلث، وفسر أشهب المسألة أنه يعتق منه ثلث الحاضر. ثم كلما اقتضى من الغائب من قليل، أو كثير، أعتق من العبد بمقدار ذلك (١٠).
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٥١، ٥٢.
(٢) كذا في ع، وفي ح: حمله.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(٤) كذا في ع، وفي ح: بالموصى له.
(٥) في د: يستبد.
(٦) المدونة: ٦/ ٥٣ - ٥٤.
(٧) وهو ما في طبعة دار صادر: ٦/ ٥٤. وهكذا ذكر هذا اللفظ في المجموعة. النوادر: ١١/ ٤٢٣.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وهو نحو.
(٩) انظر النوادر: ١١/ ٤٢٣.
(١٠) في د: بمقدار ثلث ذلك.
[ ٣ / ٢٠٩١ ]
وقال (١) أَبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيرًا لقول ابن القاسم.
وقوله في هذه المسألة: "والعبد لا يخرج من المال الحاضر" (٢). قال ابن عتاب (٣): معناه لا يخرج من ثلث الحاضر، ولم يرد جميعه.
وقوله: "ودرج (٤) " (٥)، أي ذهب.
و"عبد الله بن حيان الليثي" (٦)، بفتح الحاء، وياء باثنين تحتها.
والصرورة (٧): الذي لم يحج.
وقوله هنا في إذن الوصي للصبي بالحج، وإذنه له في التجارة (٨). و"قول غيره لا يجوز للوصي أن يأذن لليتيم في هذا" (٩)، ومثل قول غيره (١٠) في كتاب المديان، وما لغيره هناك هو الذي له هنا.
وقوله في مسألة: "اشتروا عبد فلان، فأعتقوه عني، في غير واجب، فأبى أهله أن يبيعوه (١١)، رجعت الوصية ميراثًا [للورثة] (١٢) بعد الاستيناء، والإياس (١٣) من العبد" (١٤). ذكر بعضهم أن قوله هنا خلاف ما له في صدر
_________________
(١) في ع وح: قال.
(٢) المدونة: ٦/ ٥٣.
(٣) كذا في ع، وفي ح: قال أشهب.
(٤) درج مشى مشيًا ضعيفًا. (لسان العرب: درج).
(٥) المدونة: ٦/ ٥٤.
(٦) المدونة: ٦/ ٥٧.
(٧) قال ابن جني: رجل صرورة وامرأة صرورة ليست الهاء لتأنيث الموصوف وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية فجمل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة. (لسان العرب: صرر).
(٨) المدونة: ٦/ ٥٩.
(٩) المدونة: ٦/ ٥٩.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: مثل قوله.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يبيعه.
(١٢) سقط من ق وع.
(١٣) انظر معين الحكام: ٢/ ٧٠٦.
(١٤) المدونة: ٦/ ٥٩.
[ ٣ / ٢٠٩٢ ]
الوصايا الأول. ووفاقًا لقول ابن وهب (هناك) (١)، وكتبت من حاشية كتاب ابن عتاب: قال سحنون: بعد الإياس من العبد، ليس من لفظ ابن القاسم، فعلى هذا ليس بخلاف من قوله، وإنما أتى به سحنون من كلام غيره.
وقوله في آخر الكلام على الحج: "على البلاغ والناس يعرفون كيف يأخذون إن أخذوا على البلاغ، فهو على البلاغ، وإن أخذوا على أنهم ضمنوا الحج، فقد ضمنوا" (٢).
قال جماعة من شيوخنا في الضمان: معناه إن أخذوا على الإجارة (٣)
وقال ابن لبابة: هو وجه في الكتاب ثالث غير البلاغ، والإجارة (٤) بمعنى الجعل، إن مات قبل تمام الحج فلا شيء له (٥)، وأن المعاملة في الحج ثلاثة: إجارة، وبلاغ، ومضمون. وذكره ابن الهندي في وثائقه عنه، وأعابه (٦).
ومسألة "الذي يوصي بعبده لرجل، وسدس ماله لآخر، وكان (٧). العبد نصف ثلث المال، أخذه الموصى له (به) (٨)، ويأخذ صاحب السدس وصيته، فما بقي يكون شريكًا للورثة بذلك، وهو خمس المال. قال سحنون: وقال علي بن زياد: مثله. ورواه عن مالك، وعليه قول ابن القاسم" (٩)، إنما نبه بهذا سحنون، وشد (١٠) به ما تقدم، تنبيها للخلاف عن
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٦/ ٦١.
(٣) في ح: الإجازة.
(٤) في ح: الإجازة.
(٥) في ح: عليه.
(٦) كذا في ع، وفي ح: وعابه.
(٧) في ع وح: فكان.
(٨) سقط من ق.
(٩) المدونة: ٦/ ٥٦.
(١٠) في د: وسد.
[ ٣ / ٢٠٩٣ ]
ابن القاسم في ذلك في العتبية (١)، وكتاب محمد (٢): أن للموصى له بسدس (٣) [المال] (٤) سدس ما صار من العبد الموصى (٥) له به، لأنه لما قال: سدس مالي لفلان، فقد أوجب له سدس العبد الذي أوصى به للآخر.
مسألة (٦) الوصية للصبي بالحج، وظاهر المدونة إذا أَبى الصبي بعد البلوغ أن يحج، أنه سواء كان الموصى صرورة، أو قد حج، ترجع الوصية ميراثًا (٧)، خلاف ما في كتاب محمد، أنه (قال) (٨): إنما ذلك إذا كان تطوعًا (٩)، وأما في الفريضة فيعطي لغيره كالكبير، وإلى هذا ذهب أَبو عمران.
وقوله: "في الذي يقدم عليه مال وهو مريض فيخرج زكاته (١٠)، أن ما تبين (١١) هكذا فهو من رأس المال" (١٢).
وقوله آخر الباب: "إذا قدمت على (١٣) أموال عرف الناس أن زكاتها حلت عليه، واقتضى ديونًا حلت (١٤) عليه زكاتها، لا يجبر الورثة على ذلك، (إلا) (١٥) أن يتطوعوا" (١٦).
_________________
(١) البيان والتحصيل: ١٣/ ٢٧٢.
(٢) النوادر: ١١/ ٣٣٩.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: سدس.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: للموصى.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: ومسألة.
(٧) المدونة: ٦/ ٥٩.
(٨) سقط من ح.
(٩) النوادر: ١١/ ٣٩١.
(١٠) المدونة: ٦/ ٦١.
(١١) كذا في المدونة، وفي ح: بين.
(١٢) المدونة: ٦/ ٦١.
(١٣) في ح: عليه.
(١٤) كذا في ح، وفي ق: حله.
(١٥) سقط من ح.
(١٦) المدونة: ٦/ ٦١.
[ ٣ / ٢٠٩٤ ]
[١٥٩] يريد: ويوصي بذلك لا يخرج من رأس المال، كما قال؛ في كتاب الزكاة (١).
وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة خلاف التي قبلها (٢)، وأن الصواب إخراجها.
قال: ومعنى الأولى أنه دفعها الرجل لتكون عنده لينفذها. وكذلك لو كانت بيده ليفرقها، وأشهد البينة أنها زكاته، أو شرع في تفريقها فمات. فهذه تخرج من رأس ماله.
قال ابن أبي زمنين: سواء هنا أوصى بتفريقها، أو لم يوص، إذا علم أنه أخرجها ليفرقها.
قال إسماعيل القاضي: الفرق بين المسألتين أنه لما لم يأمر بإخراجها، لم يعرف لأي شيء حبسها، ولعله قد أخرجها من حيث لا يشعر به، أو لأن (٣) عليه دينا (٤) يسقطها.
[وقيل: معناه أنه دفعها لرجل لتكون عنده] (٥).
وذكر في المدونة (٦) جواز شراء الرجل خدمة العبد الذي أخدمه، وسكنى الدار الذي حبس، يريد: أعمر، وكذلك الثمرة إذا وهبها، ولم ير هذا من الرجوع في الصدقة، قياسًا على جواز شراء العرية للضرورة. فكذلك هذا لصاحب المرجع لضرر إمساك الأصل، وحبسه عليه عن بيعه، والتصرف فيه.
وعبد الملك رأى الباب واحدًا، ومنع شراء المعطي الغلات، كما يمنع رجوعه في الأصل.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: الكتاب.
(٢) كذا في ح، وفي ق: فوقها.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ولأن.
(٤) كذا في ح ود، وفي ع وق: دين.
(٥) سقط من ق.
(٦) المدونة: ٦/ ٦٢، ٦٣.
[ ٣ / ٢٠٩٥ ]
وقوله في الكتاب: "وإنما شراؤهم ثمرة النخل [ما] (١) لم تثمر، كشرائهم السكنى التي سكن في القرى سواء، فلا أرى به بأسًا" (٢)، فانظر قوله: ما لم يثمر. يصحح ما قالوا (٣)، إنه إنما يجوز شراء [الثمرة] (٤) التي أعطى ما لم تثمر، أو [لم] (٥) تؤبر، وكان إعطاؤه (٦) الثمرة حياتهما، أو السنين الكثيرة، لأنه (٧) لا يستطيع على بيع الرقبة إلا بتخليص استثناء ثمرتها (٨)، وذلك لا يجوز، فاجيز له شراؤها لنفسه (٩) على هذه الصفة، ليتوصلا إلى بيع الرقبة، ولو كانت فيها ثمرة مأبورة لم يجز، حتى تطيب، وكذلك لو كانت الهبة [للثمرة] (١٠) عامًا واحدًا، أو الثمرة مأبورة لم يجز شراء معطيها لها، لأنه يمكنه بيع الرقاب حينئذ، ويستثني ثمرتها للمعطي، بخلاف لو (١١) لم تؤبر.
واختلف في شراء الموهوب للسكنى، والخدمة أو الموصى له (١٢) بذلك رقاب ذلك من أربابها. فمذهب المدونة جوازه، وعلى ذلك تأول المسألة اللخمي، لأن القصد التصرف في الرقبة. وكما جاز لربها (١٣) شراء المرفق ليتوصل إلى ذلك جاز [له] (١٤) بيعها لذلك، وجاز ذلك للمشتري
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) المدونة: ٦/ ٦٥.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ما قالوه.
(٤) سقط من ق.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع، وفي ح: أعطاه.
(٧) كذا في ع، وفي ح: لأنها.
(٨) كذا في ع، وفي ح: الثمرة.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: بنفسه.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: ما.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: والموصى له.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: له بها.
(١٤) سقط من ق.
[ ٣ / ٢٠٩٦ ]
ليتصرف أيضًا في المرفق مع الأصل لما يريد (١) للضرورة إلى ذلك.
وقوله في المدونة: "من أخدم رجلًا عبده حياته، أو حبس عليه مسكنه فإنه يجوز له أن يشتريه منه، ولا يجوز ذلك لأجنبي (٢) " (٣) يحتمل (٤) الوجهين. وإن (٥) كان الأظهر فيه شراء المنافع، لما جاء بعده من الكلام في المستخرجة، من منع شراء المخدم للأصل، ومرجع الرقبة.
وقوله في الذي قال لفلان دار من دوري، ثم قال: عشرة، ودوره عشرون، وأجاب (٦) عنها بالذي قال لفلان مبذر عشرين مديا، وأرضه مبذر مائتين مديا، له عشر ذلك (٧). ثم قال: والدور عندي بهذه المنزلة (٨). ثم قال: إن كانت (٩) (الدور) (١٠) في بلدان شتى أعطى عشر كل ناحية (١١). كذا في الأصل، واختصرها المختصرون نصف كل ناحية (١٢).
قال ابن أبي زمنين: هذا الصواب. يريد لأنه إنما ذكر عشر دور من عشرين أول المسألة.
ولفظ الكتاب يصح على أنه لما ذكر مسألة المباذر والوصية فيها بالعشر. ثم قال: "والدور عندي بهذه المنزلة" (١٣)، أي إذا كانت في عدد المباذر فعملها على ذلك الحساب.
_________________
(١) في ح: فما يريده.
(٢) في ع وح: للأجنبي.
(٣) المدونة: ٦/ ٦٢.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ليحتمل.
(٥) كذا في ع، وفي ح: فإن.
(٦) في ح: فأجاب.
(٧) المدونة: ٦/ ٦٨.
(٨) المدونة: ٦/ ٦٨.
(٩) كذا في ح، وفي ق: كان.
(١٠) ساقط من ق.
(١١) المدونة: ٦/ ٦٨.
(١٢) وبذلك اختصرها البرادعي. (انظر التهذيب، ص: ٤٧٨).
(١٣) المدونة: ٦/ ٦٨.
[ ٣ / ٢٠٩٧ ]
وقوله: إذا أوصى بحبس داره، أو ثمرة حائطه، على ولد رجل، أو ولد ولده، فإنه يؤثر أهل الحاجة بالسكنى، والغلة. وأما الوصايا فأراها بينهم بالسوية (١).
قال سحنون: وهذه أحسن من الذي يوصي لأخواله (٢)، وأولادهم (٣)، إلى قوله: ليس وصية الرجل لولد رجل (٤)، ولأخواله (٥) بمال يكون لهم ناجزًا، يقتسمونه بينهم بمنزلة وصيته لهم بغلة (٦) يقسم عليهم محبسة، موقوفة، لأن معنى الحبس إنما هي قسمة إذا حضرت الغلة كل عام (٧)، إلى آخر كلامه في المسألة (٨).
فتأول سحنون أنه اختلاف من قوله، لقوله أولًا في مسألة الأخوال (٩): "إنما يكون لمن أدرك القسم منهم" (١٠)، فجعلها بمنزلة المجهولين.
وبقوله آخرًا: "أراها بينهم بالسوية" (١١)، فجعلها كمسألة المعينين، والخلاف فيها معلوم، وذهب عبد الملك إلى أنه محمول على المعينين (١٢) إذا كانوا معروفين، يريد حتى يعرف أنه أراد التعقيب، ومن يأتي بعد وهو قول سحنون، بخلاف قوله: لبني تميم (١٣)، وقيس، ومن لا ينحصر (١٤).
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٧٢.
(٢) كذا في ح، وفي ع وق: لإخوانه.
(٣) المدونة: ٦/ ٧٢.
(٤) كذا في ع، وفي ح: الرجل.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: ولإخوانه.
(٦) في المدونة: ٦/ ٧٢: بغلة نخل.
(٧) المدونة: ٦/ ٧٢.
(٨) انظر النوادر: ١١/ ٥٣٢ - ٥٣٣.
(٩) كذا في ع، وفي ح وق: الأحوال.
(١٠) المدونة: ٦/ ٧١.
(١١) المدونة: ٦/ ٧٢.
(١٢) في ح: المتعينين.
(١٣) المدونة: ٦/ ٧٢.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: لا يحصى.
[ ٣ / ٢٠٩٨ ]
واختلف فيها قول أشهب، فقال مرة: مثل هذا، وقال أخرى (١): هم على الجهالة، ويقسم على من حضر القسم، دون من مات، ورواه عن مالك.
وقال محمد: إلا أن يسميهم، أو يعلم أنه قصد أعيانهم.
وذهب غير سحنون إلى أن ما في الكتاب ليس بخلاف، وإنما تكلم على صفة اختلاف القسم، وأنه يسوي في الوصايا، ويجتهد في الحبس، لا أنه خالف (٢) فيمن يقسم عليه.
وما ذهب إليه بعض الشيوخ القرويين من أنه إن كانوا لا يضبطون لكثرتهم، كبني تميم، وقيس، أنه لا يختلف أنه لمن حضر القسم، صحيح كما قال.
وقوله: إن كانوا محصلين معروفين، فحق من مات منهم قائم بلا اختلاف، مقسوم (٣) على السواء، يريد ويقسم على ورثته (٤)، [وإن كانوا يحصلون] (٥) بعد مشقة فموضع الاختلاف (٦) لا يوافق عليه في [١٦٠] هذين القسمين. وقد ذكرنا الخلاف؛ قبل في ذلك (٧) حتى ينص على أسمائهم، ويقصد التعيين وإن كانوا معروفين معدودين، أو ينص على التعقيب.
وقال بعض الشيوخ في قوله هنا في قسمة الحبس إذا حضرت الغلة (٨).
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: آخرون.
(٢) في ح: خلاف.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وقسوم.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: ورثته بخط.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: الخلاف.
(٧) في ع: في ذلك قبل، وفي ح: قبل ذلك.
(٨) كذا في المدونة وع، وفي ح: القسمة.
[ ٣ / ٢٠٩٩ ]
وقوله: إنما ذلك لمن حضر القسمة (١). بين أنه إنما يقسم الحبس على غير المعينين، على من حضر القسمة، ومن مات قبل فلا شيء له، وإن كانت الثمرة قد طابت (٢)، لم (٣) تورث عنه، ومن ولد قبل القسم دخل فيه، وهو في الواضحة لابن الماجشون. وفي المجموعة لابن كنانة.
وقد نبه عليه ابن أبي زمنين. قال: ويحتمل أن يكون معنى حضرت الغلة أي طابت ونظر في قسمتها. وقد اختلف في هذا ابن القاسم، وغيره، فيمن يولد، أو يموت بعد طيب الثمرة في الحبس للعقب، والذي يدل عليه لفظ الكتاب ما تقدم.
وقوله "في الموصي في مرضه بأكثر من الثلث، فأجاز ذلك ورثته من غير أن يطلب ذلك لهم، أو طلبه، ثم أجاب عن المسألة، إذا طلب ذلك إليهم فرجعوا" (٤). ولم يفسر إذا لم يطلب ذلك، وتبرعوا به، فذهب بعض الصقليين أن جوابه في الوجهين يجب أن يكون سواء، لأنهم يقولون: بادرنا بالإجازة لتطييب (٥) نفسه، وخشينا منه إن لم نبادر (٦).
وذهب بعض القرويين إلى أنه متى كانت إجازتهم قبل استئذانهم (٧) لم يكن لهم رجوع، كان في عياله، أو لم يكن، وإليه نحا التونسي.
وقوله "في الوارث البائن الكبير، ولو جاز لهم ذلك لكانوا قد منعوا (٨) الميت أن يوصي بثلثه، لأنه كف عن ذلك للذي أجاز" (٩). واللفظ فيه
_________________
(١) المدونة: ٦/ ٧٢.
(٢) في ق: ولم تؤبر، زائدة.
(٣) كذا في ح، وفي ق: ولم.
(٤) المدونة: ٦/ ٧٥.
(٥) كذا في ع، وفي ح: لتطيب.
(٦) في ع وح وق: يبادر، وأصلحته نبادر.
(٧) كذا في ح، وفي ع: إجازته قبل استئذانه.
(٨) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: سمعوا وهو خطأ.
(٩) المدونة: ٦/ ٧٦.
[ ٣ / ٢١٠٠ ]
إشكال، لأن الثلث ماض بكل حال، وإنما الكلام فيما زاد عليه، علقنا عن بعض شيوخنا في المسألة:
لعل معنى هذا الكلام أن جوابه فيمن أراد أن يوصي لوارثه بأكثر من ثلثه، وإلا فلا معنى لهذا الكلام.
قال أَبو عمران: معناه أن يكون مثلًا أوصى بشيء في السبيل، أو لفلان، فأجازه. وهو أكثر من الثلث، فيريدون رده، وهو لو علم أنهم يردونه إلى الثلث لصرف ثلثه فيما هو أهم (١) في نفسه، ولم يجعله في الوجه الذي أجازوه لكثرته.
وقوله لو أن رجلًا أوصى بماله كله، ووارثه واحد [مديان] (٢)، فأجاز الوصية، وأبى غرماؤه (٣). ذلك (٤) لهم في رأيي (٥)، فرأى التنفيذ كالهبة والعطية.
وذهب ابن العطار إلى أنه ليس بمعنى ابتداء العطية (٦). وإنما هو تنفيذ لفعل الميت.
وقوله: إذا قال هذه ودائع عند أبي، أو أقر (٧) بدين على أبيه، وأكذبه غرماؤه، القول قوله إذا كان إقراره قبل القيام عليه والمقر له حاضر ويحلف (٨). بين هنا ما لم يبين في كتاب المديان، في أن المقر بدين وقد أحاط الدين بماله أنه يحلف المقر له، فمنهم من جعل المسألتين سواء،
_________________
(١) في ح: لهم.
(٢) سقط من ق.
(٣) المدونة: ٦/ ٧٦.
(٤) في المدونة: قال ذلك لهم في رأيي. ٦/ ٧٦.
(٥) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: رأي.
(٦) القاعدة: ١١٧٤: اختلف المالكية في إجازة الورثة للزائد على الثلث: أهي تنفيذ أم ابتداء عطية؟ وعليه الحوز. قواعد المقري: ص: ٤٦٦. التاج والإكليل: ٦/ ٣٦٩.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: وأقر.
(٨) المدونة: ٦/ ٧٧.
[ ٣ / ٢١٠١ ]
وأنه لا بد من يمينه، كان إقراره على أبيه، أو على نفسه، لأجل التهمة أن يحابيه (١) بإقراره. وإليه ذهب بعض شيوخ الأندلسيين، وذهب بعض مشايخ القرويين إلى الفرق بينهما، لأن المقر على نفسه ساوى بين المقر له، وبين غرمائه، فلم تلزمه يمين. والمقر على أبيه جعل غرماء أبيه مقدمين على غرمائه هو، فكان أقوى في وجوب اليمين، وهذه من يمين القضاء التي يلزمها الحاكم للمحكوم له، وإن لم يطلب ذلك خصمه.
وانظر مسألة كتاب العيوب، واعلم أن قوله هنا: ويحلف، ليس يعني (٢) مع شهادته، كما يحلف مع الشاهد، وكما [قال] (٣) في غير هذه المسألة، لأنه هنا مقر، ليس بشاهد، إذ ليس معه غيره، ولهذا لم يشترط فيه هنا العدالة، كما شرطها في غير هذه المسألة، وقد يخيل (٤) للناظر أنها بمنزلة الشاهد له على سائر الغرماء، فلذلك قال: يحلف [أي] (٥) معه، لا سيما لاستشهاده بعد هذه المسألة، [بمنزلة] (٦) الرجل (٧) يشهد (٨) على الشيء في يديه أن فلانًا تصدق به على فلان، فقال: "إن كان المشهود له حاضرًا حلف مع شاهده، وكان له، وإن كان غائبًا لم يقبل لتهمته (٩) في إقراره في يديه" (١٠). وليس كذلك، فإنه إنما أدخل المسألة للتفريق بين حكم الحاضر، والغائب.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: يحاسبه.
(٢) في ح: بمعنى.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: يحل.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ع وق.
(٧) كذا في ح، وفي ع: بالرجل.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: شهيد.
(٩) في ح: التهمة.
(١٠) المدونة: ٦/ ٧٧.
[ ٣ / ٢١٠٢ ]