قوله في الوارث إذا حابى في الكراء، ثم قدم له أخ (٢) آخر، "أنه يرجع بتمام الكراء على أخيه، إن كان له مال، فإن (٣) لم يكن له مال رجع (٤) على المكتري، وقال غيره (٥): يرجع على المكتري، ولا يرجع على أخيه. وهذا إذا علم بأن له أخًا، فإن لم يعلم فإنما (٦) يرجع على المكتري" (٧).
ووقع لابن القاسم في كتاب السرقة مثل قول غيره هنا، واختلف هل قول غيره خلاف لقوله، أو وفاق. فذهب أبو محمد (٨) إلى الوفاق. وأن جواب ابن القاسم أن أخاه (٩) علم، كما قال غيره، واستدل بقوله بعد هذا
_________________
(١) الاستحقاق لغة: يقال استحق الأمر: استوجبه. وشرعًا قال ابن عرفة: هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض. (شرح حدود ابن عرفة: ٤٩٧).
(٢) كذا في ح، وفي ع: أخ له.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وإن.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أرجع.
(٥) في المدونة: وغير ابن القاسم يقول.
(٦) كذا في ع، وفي ح: فإنه.
(٧) كذا في ع، وفي ح: المكري. (المدونة: ٥/ ٣٧٣).
(٨) انظر معين الحكام: ٢/ ٨٣٢.
(٩) كذا في ع، وفي ح: غيره.
[ ٣ / ١٧٩٥ ]
في المكتري يهدم الدار، فيهب له المكري (١) قيمة الهدم (٢)، فتستحق (٣) إنما يطلب المستحق الجاني. وكذلك [في] (٤) العبد يسرق، فيفوت، فيهب المسروق منه قيمته للسارق (٥) ثم يستحق، أنه يطلب السارق، ولا يطلب الواهب (٦)، لأنه (إنما) (٧) فعل ما يجوز له، ولم ينتفع، ولا باع.
وقال غيره (٨): هو خلاف، سواء علم، أو لم يعلم، عند ابن القاسم (٩) لأنه متعد بهبته شيئًا (١٠) في يده من مال المستحق.
وفي مسألة هبة الهادم، والسارق لم (١١) يهبه شيئًا حصل في يده، ولا تعدى عليه، وهبته له بالحقيقة كهبة الأجنبي لما ليس في يده، ولا يلزمه منه شيء (١٢).
ومذهب (١٣) ابن القاسم في الغاصب يهب (١٤) طعامًا، أو إدامًا (١٥)، [أو ثيابًا] (١٦) فيأكله [١١٠] /؛ الموهوب، أنه إنما يرجع على الواهب إذا
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: المكتري.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٧٧.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: فيستحق.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: قيمة السارق.
(٦) المدونة: ١٠/ ٣٧٧.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) في معين الحكام (٢/ ٨٣٢): وقال غيره من القرويين: سواء علم أو لم يعلم، الجواب واحد عند ابن القاسم، وهو أشبه بظاهر المدونة.
(٩) في ع وح: على قول ابن القاسم.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: لشيء.
(١١) كذا في ع، وفي ح: ولم.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤٣٧.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: ومسألة.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: بهبه.
(١٥) في ع وح: إدامًا أو طعامًا.
(١٦) سقط من ق.
[ ٣ / ١٧٩٦ ]
كان مليًا، فإن كان عديمًا ولم يقدر عليه رجع على الموهوب. ثم لا رجوع له على الواهب (١).
وقال أشهب يتبع أيهما شاء (٢). كما قال في المشتري. وجاءت هذه (٣) المسألة في الكتاب. ولم يفسر أن الواهب غاصب، وهو معنى المسألة. وعليه (٤) اختصرها الناس. وحملوها. ولو كان الواهب غير غاصب لم يتبع إلا الموهوب المنتفع (٥). كما (٦) قال في المجموعة (٧). ومنهم من حمل هذا أنه خلاف لقوله (٨) في مسألة المحاباة (٩). على من جعل ذلك خلافًا لقول غيره. والأشبه وفاق ذلك كله، على ما تأوله أبو محمد (١٠)، وتستقيم المسائل كلها على أصل واحد.
وقوله: "إن كان رجل ورث تلك الأرض، فأتى رجل واستحق الأرض، أو أدرك (١١) معه فيه شريكًا، فإنه يتبع الذي أكراها بالكراء، لأنه لم يكن ضامنًا" (١٢).
معنى قوله: أنه استحقها بميراث، من الوجه الذي كانت بيد الآخر، إما أن يثبت أنه (١٣) أقعد منه، وأنه (١٤) حجبه عنها، أو أدرك معه فيها
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٦٠. النوادر: ١٠/ ٤١٢.
(٢) المقدمات: ٢/ ٥٠٨. النوادر: ١٠/ ٤١٣.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وجاء في هذه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: وعليها.
(٥) كذا في ع، وفي ح: المستنفع.
(٦) كذا في ع، وفي ح وق: كذا.
(٧) النوادر: ١٠/ ٤١٢.
(٨) كذا في ع، وفي ح: خلاف له.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٩٣، ٤٩٤.
(١٠) انظر تأويل أبي محمد في معين الحكام: ٢/ ٨٣٢.
(١١) كذا في ع، وفي ح: وأدرك.
(١٢) المدونة: ٥/ ٣٧٣.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: بأنه.
(١٤) كذا في ع، وفي ح وق: بأنه.
[ ٣ / ١٧٩٧ ]
شركاء، أي أثبت التوارث (١) وما بعده يدل عليه (قوله) (٢) في الباب.
وقوله: "إن كان الذي أكرى الأرض لا يعرف أنه اشتراها، فأكراها وزرعها فاستحقها رجل في إبان الحرث، أنه بمنزلة ما لو اشتراها، حتى يعلم أنه غصبها" (٣).
قيل: معناه أن مكتريها ممن كانت بيده، من وجه يجهل زارع (٤) بشبهة (٥) لا يقلع (٦) زرعه (٧) حتى يعلم أن مكريها (٨) غاصب (٩)، وأما (١٠) المكري فمحمول (١١) على التعدي فيما يدعي، وينتزع منه (١٢) ما أكراها به حتى تثبت (١٣) له (١٤) شبهة ملك، من شراء، أو غيره (١٥)، وقد قيل: إن مجرد الدعوى بالملك والاختلاف شبهة ملك.
وقوله أول الباب، في مستحق الأرض من المكتري: "ليس له أن يقلع هذا الزرع، إذا كان الذي أكراه الأرض لم يكن غصبها (١٦) والمكتري لا يعلم بالغصب، لأنه زرعها بأمر كان يجوز له، ولم يكن متعديًا" (١٧).
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع وق: وارث.
(٢) سقط من ح.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: زراعه.
(٥) كذا في ع، وفي ق: فشبهة، وفي ح: شبهة.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: لا يقطع.
(٧) وهو قول عبد الملك. (النوادر: ١٠/ ٤٠٢).
(٨) كذا في ح، وفي ع: مكتريها.
(٩) النوادر: ١٠/ ٤٠٢.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: وأن.
(١١) كذا في ع، وفي ح: محمول.
(١٢) كذا في ح، وفي ع وق: وينزع.
(١٣) كذا في ح، وفي ع وق: يثبت.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: أنه.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: وغيره.
(١٦) كذا في ع وح، وفي ق: غاصبها.
(١٧) المدونة: ٥/ ٣٧٤.
[ ٣ / ١٧٩٨ ]
قيل: هذا كلام فيه لبس، وقد ضرب في كتاب ابن عتاب على قوله: "والمكتري (١) لا يعلم بالغصب" (٢).
وقال: لا معنى له. وهو ثابت عند ابن سهل، وفي (٣) نسخ. ووافقه في كتاب ابن المرابط. و[قال] (٤) الأبياني: ولا يحتاج إلى إثباته في فقه هذه المسألة. وإنما المحتاج إليه جهالة المكتري، أو علمه (٥). لأن المكتري إذا كان عالما بالغصب، فله في نفسه حكم الغاصب (٦). ولكن (٧) (قد) (٨) تستقيم هذه الزيادة بمعنى أن مكري الأرض ليس بغاصب يعلم المكتري بغصبه. إذ لو كان غاصبًا، ولا علم عند المكتري، لم يكن المكتري (٩) متعديًا. لقوله (١٠): والمكتري لا يعلم بالغصب (١١) يريد: ولو علم كان (١٢) المكري غاصبًا.
وقوله: "إن اكتريت (١٣) أرضًا بعبد، أو ثوب، فاستحق، إن كان استحقاقه قبل أن يزرع الأرض، أو يحرثها، أو يكون عمل فيها عملًا، انفسخ الكراء. وإن كان بعد ما أحدث فيها عملًا، أو زرعها، فعليه مثل كراء (١٤) تلك
_________________
(١) في ح: المكتري.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٧٤.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أو عمله.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: الغصب.
(٧) كذا في ح، وفي ع: لكن.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ح، وفي ع: المكري.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: بقوله.
(١١) المدونة: ٥/ ٣٧٤.
(١٢) كذا في ع، وفي ح وق: ولو كان.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: أكريت.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: كراء مثل.
[ ٣ / ١٧٩٩ ]
الأرض" (١). وهو بين أن (٢) نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت. وللمكري (٣) كراء المثل، (كما لو زرعت) (٤)، ولا يختلف أن ذلك كله فوت بين المكري (٥) والمكتري.
وإن أجاز مستحق الثوب الكراء وسلم الثوب كان أحق بتلك الأرض، ما لم تقلب (٦) وتحرث (٧) لأنها ثمن ثوبه. وكذلك لو كانت زرعت، (جاز) (٨). وكان له كراء المثل الذي استوجبه ربها قبل المكتري.
واختلف إذا حرث المكتري ولم يزرع، هل هو فوت بين المستحق والمكتري، كما لو زرع، أو ليس بفوت، وله الإجارة، وأخذ الأرض بعد أن يدفع قيمة الحرث؟.
وقوله في الباب في الطعام: "لو أصابه أمر من الله (تعالى) (٩): نار (١٠)، أو سارق، أو سيل، نقض البيع" (١١). معناه: أن السارق لم يوجد. ولو وجد لغرم القيمة. إن لم تعرف المكيلة. كما قال سحنون. وهي في السلم الثالث. في تعدي الأجنبي ببينة (١٢).
وقوله في مكتري الدار يهدمها، ثم تستحق،: "يرجع على المكتري بقيمة الهدم" (١٣).
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٢) كذا في ع وح وق، وفي مواهب الجليل (٥/ ٢٩٦): إذ نفس.
(٣) كذا في ح، وفي ق: وللمكتري.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: الكراء.
(٦) في ع وح: يقلب.
(٧) في ع وح: يحرث.
(٨) في ع: لجاز، وهي ساقطة من ح.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: أو نار.
(١١) المدونة: ٥/ ٣٧٦.
(١٢) المدونة: ٤/ ٨٦.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٧٧.
[ ٣ / ١٨٠٠ ]
قيل: بما بينها بقعة، وما بينها من القيمة بذلك البناء، فيغرمه.
وقيل: قيمة ما أفسد من البناء. وعند ابن حبيب: يضمن له ما أنفق من البناء (١).
وقيل: يأخذ النقض [من] (٢) مستحقه. ثم يغرم له ما أفسد من الهدم.
وقوله "في مكتري الأرض تستحق (٣) فيحيز المستحق الكراء، أنه (٤) يمضي ولم يكن للمتكاري أن يترك الكراء، ويقول (٥): إنما كانت عهدتي على الأول، فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق" (٦).
وقوله بعد ذلك: "ولا ضرر (٧) عليك في عهدتك" (٨). هذا كله [كلام] (٩) غير محصل. وقد تكلم عليه سحنون. وقال: ليس بصواب. ولو رضي بذلك لما كانت عهدته عليه. لأن العهدة لا تتناقل (١٠) كما لو باعه الغاصب فاستحق من يده (١١)، فالعهدة على الغاصب، لا تنتقل عنه. قاله مالك.
ومعنى المسألة في الكتاب (هنا) (١٢) في تجويزه الكراء بعد (١٣) سكناه ستة أشهر، أن الشهور معتدلة، لا يختلف كراؤها في السنة، ولو كانت
_________________
(١) النوادر: ١٠/ ٤٠٧.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع، وفي ح: يستحق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: إنما.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: يقول.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٧٦.
(٧) كذا في ع، وفي ح: لا ضرر.
(٨) المدونة: ٥/ ٣٧٦.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ق: لا تتناول، وفي ح: لا تنتقل.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: فاستحقه بيده.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: أبعد.
[ ٣ / ١٨٠١ ]
تختلف لم يجز، حتى يعلم المستحق ما يجب لما مضى، وما بقي (١).
وقوله: "في مستحق البيت من الدار" (٢)، تقدم منها في النكاح، ولكن قوله هنا يكون (٣) دارًا (فيها) (٤) من البيوت بيوت كثيرة، ومساكن رجال، فلا يضرها ذلك. يبين معنى (٥) المسألة. وأنه (٦) أشار إلى مثل الفنادق. ودور الخراج التي لا ينفرد الرجل بسكناها وحده. ويوافق ما فسرها به سحنون، من (أن) (٧) الدار الكبيرة (٨) ذات المساكن إذا استحق منها شيء، وكان (٩) الذي اشتراها لا يمكن أن يسكن معه أحد فيها، لكثرة عياله، فله ردها كلها، وإن كانت مثل الفنادق فليس له ذلك، إذا كان المستحق منها يسيرًا، ونحوه في سماع عيسى (١٠) عن ابن القاسم لمالك في مراعاة الضرر، وإن كان المستحق العشر (١١).
وقوله في المسألة: "فإن كان الذي استحق (منها) (١٢) [نصفها أو] (١٣) جلها أو أقل من النصف، مما يكون ضررًا بالمشتري، خير (١٤) المشتري، فإن أراد (١٥) أن يردها، وإن أراد أن يتماسك (١٦)
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع وق: ولما بقي.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٧٧.
(٣) كذا في ع، وفي ح: تكون.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: ذلك من معنى.
(٦) كذا في ع، وفي ح: وإنما.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ح، وفي ع: الكثيرة.
(٩) كذا في ع، وفي ح: كان.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: يحيى.
(١١) في ح: عشرا.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: يخير.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: شاء.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: يتملك.
[ ٣ / ١٨٠٢ ]
بما (١) لم [١١١] يستحق (٢) منها على قدره من الثمن" (٣). ظاهره أن؛ الاستحقاق على غير الإجزاء، لأنه إنما تكلم أول المسألة على ذلك، فإن [كان] (٤) كلامه على الإجزاء فعلى أصله المعلوم، لأنه إن أجاز بثمن (٥) معلوم، وهو ما يقع على الجزء. وإن كان على ظاهره، وكلامه على البيت، والنخلات المعينات (٦)، فهو خلاف [ما عرف من مذهبه، لأنه يجيزها بما يقع عليها من الثمن، وهو مجهول لا يجوز ابتداء] (٧) حتى يعرف ذلك هو موافق لما قاله (٨) بعد في مسألة العبد في كتاب الشفعة (٩)، والقسمة (١٠)، وثاني كتاب النكاح، وهو قول ابن حبيب أن ذلك جائز، خلاف ما في كتاب العيوب، وماله هنا بعد في مسألة السلع الكثيرة إذا استحق عيونها (١١)، أو وجد بها عيبًا (١٢) فرضي البائع والمبتاع أن يسلما ما ليس فيه عيب، بما يصيبه من الثمن لم يحل ذلك لواحد منهما. وكان ذلك مكروهًا. لأن الصفقة قد وجب ردها. فكأنه باعها بثمن لا يدري ما يبلغ أثمانهم (١٣) في الجملة (١٤).
وقد أشار بعضهم أن مذهبه في كتاب الاستحقاق [التفريق] (١٥) بين
_________________
(١) كذا فالمدونة وع، وح، وفي ق: بها. وهو بعيد.
(٢) كذا في المدونة وع، وفي ق: لم تستحق، وفي ح: سقط لم.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٧٨. هذا النص أقرب إلى متن التهذيب من متن المدونة.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: الثمن.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٧٨.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ع وح: موافق ما له.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٥٩.
(١٠) المدونة: ٥/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(١١) كذا في ع، وفي ح: عيوبها.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: عيب.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: أثمانها.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٨٦.
(١٥) سقط من ق.
[ ٣ / ١٨٠٣ ]
السلع والرباع، وقول ابن القاسم إن كان (١) أقل من النصف مما هو ضرر، قد (٢) جعل الثلث في كتاب القسم من الكثير الذي يجب به الرد، وهو دليل قوله هنا آخر المسألة: وإن (٣) كان استحق الثلث فله ذلك (٤).
وقول ابن القاسم: "وأرى الدار (٥) إذا تكاراها (٦) رجل فاستحق منها شيء مثل قول مالك في البيوع. وقال غيره: لا يشبه الكراء (٧) البيوع في مثل هذا، إذا كان (الذي) (٨) استحق النصف، أو الجل لم يكن للمكتري أن يتماسك بما بقي، (لأن ما بقي) (٩) مجهول" (١٠) يشعر أن كلام مالك وابن القاسم في ما تقدم أنه فيما استحق من الكثير على الجزء، وإن كان في المعين لم يفرق غيره بين ذلك، واتفقا، ولكن علة الجهالة (١١) في ذلك (كله) (١٢) واحدة.
واعلم أن ابن القاسم لا يخالف غيره على مشهور قوله، إذا نزلت المسألة في الكراء، أنه إن كان قبل السكنى والاستحقاق على الجزء (١٣) [أن] (١٤) للمشتري إجازة البيع فيما بقي، اختلفت شهور السنة، أو اتفقت. وكذلك إن كانت شهور السنة متفقة، فجائز على قوليهما (١٥) أيضًا، سكن أو
_________________
(١) في ع وح: أو كان.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وقد.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: فإن.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٧٨.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: إن الدار.
(٦) كذا في ع، وفي ح: تكارها.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: كراء.
(٨) سقط من ح.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٧٨. النوادر: ١٠/ ٤٢٤.
(١١) في ع: ولكانت عليه الجهالة، وفي ح: وكانت عليه الجهالة.
(١٢) سقط من ع وح.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: على غير الجزء. وفي ق: على الجواز.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) كذا في ع، وفي ح وق: قولهما.
[ ٣ / ١٨٠٤ ]
لم يسكن. فإن كان (قد) (١) سكن والشهور مختلفة، وعلم ما يقع لما مضى، وما بقي من الكراء، جاز أيضًا على قوليهما (٢) لانتفاء (٣) علة الجهالة، والغرر من هذه الوجوه، فإن لم يعلم ذلك وجهلاه (٤) لم يجز ابتداء على قوليهما.
واختلف إذا وقع هل يمضي أم لا؟ على ما تقدم من اختلاف قول ابن القاسم وغيره.
وقوله "فيمن ورث دارًا، أو غلمانًا (٥) إن علم أن الواهب [لها] (٦) لأبيه غاصب (٧) لهذه الأشياء من المستحقين (٨) فجميع الغلة، والكراء، للمستحق" (٩). (هذا) (١٠) خلاف ما له في كتاب الغصب، أنه لا غرم على الغاصب لغلة الحيوان، من عبد، أو دابة (١١) ومثل ما تقدم له في الباب هنا أيضًا، من قوله: "ألا ترى لو أن الغاصب نفسه اغتل هذا العبد كان لزامًا له أن يرد الغلة (١٢)." (١٣) وفي كتاب الجعل مثله في الدابة.
وقوله: "فيمن ابتاع قمحًا، أو ثيابًا، أو ماشية، فأكل القمح، ولبس الثياب (١٤) فأبلاها، وذبح الماشية فأكلها، ثم استحقت، أنه يغرم ثمن ذلك
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: قوله.
(٣) في ع وح: لارتفاع.
(٤) كذا في ح، وفي ع وق: وجهلًا.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: غلامًا.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع، وفي ح: غاصبًا.
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: المستحق.
(٩) المدونة: ٥/ ٣٧٨.
(١٠) سقط من ح، وفيها: مثلًا، زائدة.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: ودابة.
(١٢) كذا في المدونة وع وح، وفي ق. لكان له ذلك، ولا يرد الغلة.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٧٩.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: الثواب.
[ ٣ / ١٨٠٥ ]
كله" (١).
كذا في الأمهات. ومعناه ثمن ما جهلت مكيلته، مما يكال، أو عبر بالثمن عن القيمة لما كانت الأشياء التي ذكر غير القمح ترجع إلى (٢) القيمة، وإلا فما عرف كيله فعليه مثله.
وقوله "في العبد ينزل بلدًا (٣) من البلدان يدعي الحرية، فاستحقه سيده، أنه يأخذ جميع ماله (٤) الذي وهبه (٥)، وإن كان أكله الموهوب [له] (٦)، أو باعه، فأكل ثمنه، غرمه (٧). إلا أن يكون تلف بيد الموهوب [له] (٨)، من غير فعله، قد علم ذلك فلا شيء عليه" (٩).
قال القاضي ﵀: قوله: "قد (١٠) علم ذلك" (١١). يظهر أن معناه يثبت. وهذا لا يلزم، لأنه ليس بضامن، والقول قوله مع يمينه. لقد تلف. وكذلك قال سحنون. "علم ذلك" (١٢) حرف سوء، ولعل معنى علم ذلك: أي لم يظهر كذبه، أو كان مما لا يخفى هلاكه (١٣) أو سمع وإن لم يثبت. كما قال في الحيوان: ذلك لا يخفى.
وقوله: "إنما (١٤) جعلت الغلة للمشتري، بالثمن الذي أدى في ذلك،
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٧٩.
(٢) في ق: إلى أن.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: ببلد.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ملكه.
(٥) في المدونة: الذي وهب له. ٥/ ٣٨٠.
(٦) سقط من ع وح ق، وهو ثابت في المدونة: ٥/ ٣٨٠، وبه يستقيم الكلام.
(٧) كذا في ع، وفي ح: غرم ذلك.
(٨) سقط من ع وح وق، وثبت في المدونة: ٥/ ٣٨٠.
(٩) النص مختصر من المدونة: ٥/ ٣٨٠.
(١٠) كذا في ح، وفي ع وق: وقد.
(١١) المدونة: ٥/ ٣٨٠.
(١٢) المدونة: ٥/ ٣٨٠.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: إهلاكه.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: إذا.
[ ٣ / ١٨٠٦ ]
فطابت (١) له الغلة بما أدى فيها، والموهوب [له] (٢) لا تطيب له الغلة، لأنه لم يؤد في ذلك ثمنًا (٣) إذا (٤) لم يكن للغاصب [مال] (٥) (٦).
قال بعض الشيوخ: انظر هل في هذا دليل على طيب الربح للغاصب إذا صرف المال على ربه. كما قال ابن الماجشون في أحكام ابن حبيب. وقول أشهب في المجموعة. (و) (٧) الصدقة بالفضل أحب إلي من غير إيجاب.
ومسألة الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها (٨). فقطع (٩) رجل يد الولد خطأ، وقيمته أكثر من ألف دينار (١٠) فأخذ الأب (١١) دية ولده. قال: يغرم الوالد قيمة الولد، لقطع اليد يوم يحكم (١٢) فيه. ويقال: ما قيمته (١٣) صحيحًا، وقيمته أقطع (اليد) (١٤) يوم جنى عليه، فينظر كم بينهما، فإن كان بين ذلك قدر ما أخذ الأب من دية اليد (١٥) غرمها، فإن (١٦) كان (أقل) (١٧)
_________________
(١) في المدونة: ٥/ ٣٨٠: فكانت.
(٢) سقط من ع وح وق، وثبت في المدونة: ٥/ ٣٨١.
(٣) كذا في ع، وفي ح: شيء. وفي المدونة (٥/ ٣٨١): سيئًا.
(٤) كذا في ع، وفي ح: إذ.
(٥) سقط من ق.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٨١.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) المدونة: ٥/ ٣٨٢.
(٩) كذا في ع وح وق وهو غير مستقيم لأن المسألة التي قبله مستقلة عنه، انظر المدونة ففيها قلت: أرأيت لو أن رجلًا قطع الخ. (المدونة: ٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣)
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: درهم.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: الألف.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: الحكم.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: ما بين قيمته.
(١٤) سقط من ع وح.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: الولد.
(١٦) كذا في ح، وفي ع: وإن.
(١٧) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٠٧ ]
غرم ذلك، وكان الفضل للأب، وإن كان أكثر لم يكن على الأب إلا ما أخذ (١)، واختصار هذا أن على الأب [قيمته] (٢) مقطوع اليد يوم الحكم، أو الأقل (٣) مما أخذ من دية يده (٤)، أو مما نقصه القطع من قيمته يوم الجناية، وبيانه أنه يقوم ثلاث تقويمات: قيمته يوم (٥) القطع وقيمته يوم القيام من يوم القطع في الجناية سليمًا. وقيمته حينئذ أقطع. فيضاف ما بين القيمتين إلى (٦) قيمة اليوم أقطع، (وقيمته يوم الجناية) (٧) فيأخذها السيد، إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي (٨) أخذ الأب، فلا يزاد عليها، ولو كان القطع يوم الاستحقاق [أو لم تختلف (٩) القيمة (١٠) من يوم القطع إلى يوم الاستحقاق] (١١) والحكم لقيل له: ادفع الأقل من قيمته سليمًا الآن قبل قطعه، ومن قيمته مقطوعًا مع ما أخذت من ديته، ولا يحتاج هنا (١٢) [إلا] (١٣) إلى قيمتين سليمًا، ومقطوعًا، فإن كانت قيمته سليمًا أقل لم يلزمه سواها. وكان ما فضل من الدية للأب، أو للابن، على ما نذكره بعد، وان كانت القيمة أكثر من [١١٢] ذلك كله لم يلزمه؛ إلا قيمته مقطوعًا وديته.
وقوله: "وكان الفضل للأب" (١٤). طرح أبو محمد هذا من اختصاره.
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع، وفي ح: والأقل.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: ولده.
(٥) كذا في ح، وفي ع: اليوم.
(٦) كذا في ع، وفي ح: أي.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) كذا في ع، وفي ق من ديته الذي، وفي ح: من دية التي.
(٩) كذا في ع، وفي ح: يختلف.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: القيم.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: هذا.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
[ ٣ / ١٨٠٨ ]
وأثبته غيره (١) وهو ثابت في الأصول. قال ابن عبدوس: نحى سحنون إلى أن ما فضل للأب (٢). وقاله محمد. وتأول بعضهم معنى قوله: وكان الفضل للأب أي (٣) النظر فيه لولده، لأنه صغير تحت (٤) نظره، لا أنه ملك للأب، إذ هو أرش الجناية (٥) (على) (٦) الولد، فبأي (٧) شيء يأخذها الأب، واستدل (٨) [على] (٩) هذا بقوله أول المسألة، إذا قطعت يد الولد يأخذ الأب نصف دية ولده. فدل أنه إنما قبض دية ولده لصغره. وإلا فلم يقبضها له. ولسحنون أيضًا قول آخر: أن الدية كلها للابن. وعلى الأب غرم ديتها (١٠) من ماله، ما لم تجاوز (١١) ما أخذ فيها، ثم توقف في المسألة. وهو [أيضًا] (١٢) قول فيه اضطراب، لأنه إن قال: أن القيمة في جميعه (كانت) (١٣) لازمة للأب، فيبقى أرش اليد للولد، فلم قال: لا يلزمه ما زاد على ما أخذ في اليد؟
وقال ابن وضاح: أنكر سحنون أن يكون على الوالد من قيمة ولده شيء. وقال (١٤): إنما تكون الدية للابن (١٥) وإنما على الأب قيمته أقطع، وقاله أشهب. فهذا قول ثالث لسحنون.
_________________
(١) قال البرادعي في تهذيبه (ص: ٤٣٣): كان ما فضل من دية اليد للأب.
(٢) كذا في ح، وفي ع وق: للابن.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(٤) كذا في ع، وفي ح: يجب.
(٥) في ح: جناية.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في ح، وفي ق: فيأتي.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: فاستدل.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: قيمته.
(١١) كذا في ع، وفي ح: ما لم يجاوز.
(١٢) سقط من ق وع.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) في ع وح: قال.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: على الابن.
[ ٣ / ١٨٠٩ ]
وقوله في الكتاب: [لو قتل] (١) فإنما عليه الأقل من الدية التي أخذ، أو القيمة (٢)، واتفاقهم عليه يرد هذا كله، فإن قيل فإن الدية ها هنا للأب بكل حال يموت الولد، قبل (٣) ذلك بالوراثة عن الولد، كما لو مات بعد قطع يده، لصارت دية (الولد) (٤) على كل قول للأب بالوراثة، فلا فرق ومسألة أم الولد المستحقة. وذكر هنا اختلاف قول (٥) مالك فيها.
قال ابن لبابة، وغيره: دليل الكتاب هنا ومفهومه الأقوال الثلاثة المروية عن مالك: أخذها وقيمة ولدها. وأخذ قيمتهما معًا. وهذان بينان في الكتاب. وأخذ قيمتها فقط. الذي أفتى به مالك (٦) أخيرًا (٧) وذكره ابن حبيب، ومحمد. وهو قول أكثر المدنيين [من أصحاب مالك] (٨): ابن كنانة، وابن نافع، والمخزومي، وابن دينار (٩). وهو محتمل (١٠) في الكتاب. لا سيما (١١) في بعض الروايات. وذلك أنه قال: "يأخذها وقيمة الولد من والدهم، وهو الذي أخذ به ابن القاسم. قال: وعليه جماعة الناس" (١٢). ثم قال: "وقد كان مالك مرة يقوله، ثم رجع عن ذلك. فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضررًا على المشتري" (١٣).
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) انظر المدونة: ٥/ ٣٨٢، والتهذيب، ص: ٤٣٣.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: قيل.
(٤) كذا في ح، وفي ق: اليد، وهي ساقطة من ع.
(٥) كذا في ح، وفي ع: قولي.
(٦) قال ابن كنانة في المجموعة: وعلى هذا كان حتى مات. (النوادر: ١٠/ ٣٩٢).
(٧) في ع وح: آخرا.
(٨) سقط من ق.
(٩) النوادر: ١٠/ ٣٩٢.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: يحتمل.
(١١) كذا في ع، وفي ح: سيما.
(١٢) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
(١٣) المدونة: ٣/ ٣٨٣.
[ ٣ / ١٨١٠ ]
وفي قوله الآخر (أنه) (١) إن أخذ قيمتها فإنه يأخذ قيمة ولدها معها أيضًا (٢)، فهذان قولان عندهم غير الأول. وإن قوله: يأخذ قيمة الجارية (٣)، معناه فقط ثم رجع إلى القول الآخر.
وأكثرهم حمل الكلام آخرًا قولًا واحدًا. وأن قوله: يأخذ قيمة الجارية هو القول الآخر عند ابن القاسم الذي (٤) فسره، (وتممه) (٥) بعد بقوله: ثم قال في قوله الآخر، يريد هذا الذي ذكر أنه يأخذ معها قيمة ولدها، (فإنما فرق بينه وبين الأول في أخذ عينها، أو قيمتها، أو تصحيح (٦) هذا الظاهر أن في بعض الروايات، وفي قوله هذا الأخير أنه يأخذ قيمة ولدها،) (٧) وبهذا اللفظ اختصرها ابن أبي زمنين. (وابن لبابة) (٨) [لبيانه] (٩). وتأمل اختصار أبي محمد للمسألة. فكأنه التفت إلى إشكاله. واحتماله هنا. فقال: ثم رجع فقال: يأخذ قيمتها. قال في كتاب القسم: وقيمة ولدها (١٠). كذا اختصرها. فتأمل كمالها (١١) في كتاب القسم، لتجعله (١٢) شارحًا لهذا الاحتمال، لمجيء الولد هنا بعد اللفظ المتكرر. والله (١٣) أعلم.
وقد جاء بعد هذا في قوله: "إن اشتريت عبدا فأعتقته (١٤) أو أمة في
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
(٤) كذا في ع، وفي ح: كالذي.
(٥) سقط من ح.
(٦) في ع: يصحح.
(٧) سقط من ح.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) سقط من ق.
(١٠) المدونة: ٥/ ٥٠٩.
(١١) كذا في ع، وفي ح: كلامها.
(١٢) في ع: ليجعله، وفي ح: بجعله.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: فالله.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: فأعتقه.
[ ٣ / ١٨١١ ]
سوق المسلمين فاتخذتها (١) أم ولد" (٢)، ثم قال آخر المسألة: "وأما الجارية إذا حملت فعلى سيدها الذي حملت منه قيمتها للذي استحقها" (٣).
قال أبو عمران: يستخرج منه مثل ما ذكر ابن حبيب. لأنه لم يذكر للولد قيمة. وقد يحتمل أنه لا ولد لها. وفيها إشكال.
ووقع في بعض النسخ بعد القول الأول. ثم قال: "وقد كان مالك مرة يقوله، ثم رجع عنه، فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضررًا على المشتري، لأنها إذا ولدت كان ذلك عارًا على سيدها الذي ولدت منه، وعلى ولدها" (٤). وهذا الذي استحقها. إذا أعطى قيمتها فقد أعطى حقه، فإن أبى فهذا من الضرر. ويمنع من ذلك. وتمت المسألة في هذه الرواية. ولم يذكر ما بعدها مما فيه قيمة الولد، وسقط ذلك مع مسألة الرجوع بقيمة الولد على البائع، إلى (٥) مسألة الغاصب. وهذا الكلام الذي زاد في هذه الرواية صحيح في كتاب القسم. فانظره (٦) هناك. وكذا ثبتت في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ. وروايته عن وهب، عن ابن وضاح، وهو مما يقوي تأويل ابن لبابة المتقدم.
قال ابن أبي زمنين: وفي بعض الروايات إلا أن يكون في ذلك ضرر على سيدها فترد إليه. وروايتنا عن شيوخنا. والذي في أصولهم ما تقدم، ولا ضرر (٧) على المشتري.
قال ابن أبي زمنين: وهو أصح. وأقرب إلى ما ذهب إليه مالك في هذا الأصل.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فاتخذها.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٨٤.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٨٥.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤.
(٥) كذا في ع، وفي ح: في.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: انظره.
(٧) في ع وح: أو لا ضررا.
[ ٣ / ١٨١٢ ]
قال القاضي ﵀: وليس في هذه الرواية بعد عن أصل مالك مثل، ألا أن يكون على الأب في ذلك كبير عار لموت الولد، أو لكونه من غير ذوي الأقدار، ويكون مستحقها له بها تعلق، وتكلف (١) فيغلب هنا ضرره، إذ هو المالك (٢) على ضرر من ليس بمالك (٣) وقد اعتمد على هذا بعض شيوخنا (٤).
قال أبو عمران: أو يكون المستحق منه عديمًا بالقيمة، فإن (٥) حكمنا بها لربها ولم يأخذ منه شيئًا أضررنا به، وأيضًا فيكون سيدها في هذه الرواية هو الأب [لا] (٦) المستحق. كما فسره في رواية ابن الشيخ. والله أعلم.
[وقوله:] (٧) في (٨) حديث يحيى بن سعيد: "لو أخذ السارق كان (٩) أهلًا للعقوبة، والغرامة الموجعة (١٠) " (١١). سقط لفظ الغرامة عند ابن عتاب. وكثير من النسخ. وثبتت في كتاب ابن المرابط وغيره. و[على] (١٢) هذا الخلاف في المعاقبة في الأموال. ويحتمل أن مراده بالغرامة أخذ القيمة منه. والله أعلم.
وقوله (١٣): ولا في الرقيق قطع (١٤). خلاف فإنه قد قال في كتاب
_________________
(١) في ع وح: وكلف.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الملك.
(٣) كذا في ح، وفي ع وق: بملك.
(٤) انظر النوادر: ١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩. المعونة: ٢/ ١٢٢٣.
(٥) كذا في ح، وفي ع: وإن.
(٦) سقط من ق.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وفي.
(٩) في ع: لكان، وفي ح: وكان.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: الموجبة.
(١١) المدونة: ٥/ ٣٨٦، وفيها: للعقوبة الموجعة والغرامة.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: قوله.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٨٦، وفيها: قطعا.
[ ٣ / ١٨١٣ ]
السرقة من المدونة والموطأ (١) إن [١١٣] كان أعجميًا قطع من سرقه إذا (٢) أخرجه من حرزه. معناه؛ لا يفقه ما يراد به.
ومسألة الذي له على رجل ألف، فحط عنه [خمس] (٣) مائة على أن أخذ منه عبده ميمونًا بخمس مائة، فاستحق العبد، أنه (٤) يرجع عليه بالألف (٥).
قال أبو عمران فيه دليل على أن الغبن الكثير جائز. وإن زاد على الثلث. خلاف ما ذهب إليه البغداديون. ووفاق لما في كتاب ابن حبيب.
يستدل على ذلك بمسألة الوكيل إذا باع ما وكل على بيعه بما لا يتغابن الناس في مثله (٦) وفات (٧) أنه ماض، ويضمن الوكيل.
قال أبو عمران: فهذا (٨) كله دليل على جواز الغبن.
قال القاضي ﵀: ليس في هذا ما يدل أنه كثر من الثلث. ومسألة الألف أيضًا ليس فيها بيان في الغبن. ولعل [في] (٩) قيمة العبد الألف، أو ما يقرب (١٠) منه.
وقوله في السلع الكثيرة يوجد في عيونها العيوب، أو تستحق فيرضى المبتاع والبائع أن يسلما ما ليس فيه عيب بما يصيبه من الثمن، من جملة
_________________
(١) الموطأ: جامع القطع ٣/ ٥٢.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: إذ.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: فإنه.
(٥) المدونة: ٥/ ٣٨٩.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: فيه.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ومات.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وهذا.
(٩) سقط من ق وح.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: قرب.
[ ٣ / ١٨١٤ ]
الثمن، لم يحل (١) ذلك. إلى قوله: فكأنه باعهم بثمن لا يدري ما تبلغ (٢) أثمانهم من (٣) الجملة (٤). تقدم الكلام فيها. وتأمل (٥) لو علم ما ينوبها من الثمن، فأراد التزام ما بقي بذلك، أن ذلك لا يجوز إلا برضى البائع، [إذ هو بيع مبتدأ، ألا تراه قال: وكأنه باعهم، وقال في أول المسألة: ولو رضي البائع] (٦) والمبتاع (٧). فدل أن ذلك إنما يجوز بعد معرفة الثمن الذي تراضيا (٨) عليه، ورضاهما معًا بذلك.
وقوله "في الذي يبتاع عبدًا ثم يطلع على عيب فيصالحه على عبد آخر. ثم يوجد بأحدهما عيب، سبيلهما سبيل ما اتبع (٩) في صفقة واحدة" (١٠). ينظر إلى الأكثر في الصفقة.
قيل: إنما ينظر إلى قيمتهما جميعًا يوم الصلح، لأنه يوم تمام القبض فيهما. ولا يفرق النظر فيهما. قاله أبو عمران.
وقيل: بل ينظر إلى الأول يوم بيعه. وللثاني يوم الصلح. وإليه ذهب غيره. وتقدم الكلام في مسألة الخلخالين في الصرف.
ومسألة (سلم) (١١) الثوبين في فرس يستحق (١٢) أحدهما (١٣)، إن كان
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: لم يحل له.
(٢) في ع وح: يبلغ.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٨٦.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وتأول.
(٦) سقط من ق.
(٧) المدونة: ٥/ ٣٨٦.
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: يتراضيا.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: أبيع، وفي المدونة: سبيل ما وصفت لك فيمن اشترى عبدين صفقة واحدة.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: فيستحق.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٩٦.
[ ٣ / ١٨١٥ ]
الثوبان وجه الصفقة انتقض السلم. كذا روايتنا في كثير من النسخ. وفي بعضها إن كان الثوبان متكافئين (١) أو (٢) وجه الصفقة انتقض السلم (٣). حوق على قوله: متكافئين في كتاب ابن عتاب. وعلى إسقاطه اختصر المسألة أكثر المختصرين. ولم يكن في كتاب ابن المرابط. وعلى الرواية الأخرى يكون خلافًا ما له (٤) في كتاب العيوب. وأنه لا ينتقض.
وقوله: "وإن (٥) كان تافهًا ليس من أجله اشترى كان عليه قيمة ما استحق. وثبت السلم" (٦).
اختلف في تأويل ذلك. فحمله كثير من المختصرين، والشارحين، على قيمة ذلك المستحق من الثوبين.
وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله. وهو مذهب محمد بن المواز. وفي سماع عيسى نحوه. قال: يرجع بقيمة الدابة ولا يكون (معه) (٧) شريكًا فيها. وحمله حمديس أنه ينتقص من السلم بقدر (٨) ما استحق. فيكون بذلك في الفرس [ربه] (٩) شريكًا. وإليه ذهب سحنون.
وقال بعضهم: هذا على قول أشهب. لا على قول ابن القاسم الذي يراعي ضرر (١٠) الشركة.
_________________
(١) في ع وح: متكافئان.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: إذ.
(٣) نص المدونة (٥/ ٣٩٦) كما يلي: وأرى أن كان الثوبان متكافئين أو كان المستحق هو وجه ما اشترى وفيه الفضل انتقض السلم.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: خلاف لما له.
(٥) كذا في ح، وفي ع وق: إن.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٩٦.
(٧) سقط من ع.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: بمقدار.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: هنا.
[ ٣ / ١٨١٦ ]
ثم اختلف في صفة التقويم. فقال محمد: إلى أجله. قال (١) التونسي: كذا يقوم، حل الأجل أو لم يحل.
وقيل: إذا حل قوم حالًا. وقال اللخمي: المعروف من قول [مالك و] (٢) ابن القاسم، ومالك أنه يرجع بقيمة ما أسلم (٣) فيه. في قيمة (٤) [أما] (٥) يبذله (٦) من الفرس [يوم يأخذه] (٧) فإن تأخر الحكم بالقيمة بعد الاستحقاق حتى (٨) حل الأجل أخذ الفرس، ودفع قيمة ما رجع فيه من الفرس يوم يأخذه، وإن كان قبل حلول الأجل كان المسلم [إليه] (٩) بالخيار، بين أخذه (١٠) قيمة ذلك، على أن يقبضه إلى بقية أجله، وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل، ويقع التقابض، فيدفع القيمة حالة، وإن كان الاستحقاق بعد الأجل، وقبض الفرس، كانت عليه القيمة حالة يوم القبض.
ومسألة من شهد عليه بأنه (١١) مات فبيع ماله، وتزوجت امرأته (١٢)، ثم جاء الرجل (١٣). وتفريقه بين أن يكونوا (١٤) قصدوا الزور، أو شبه (١٥) عليهم (١٦) تأول إسماعيل القاضي أن تفريقه هذا إذا لم يشهدوا عند الحاكم،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٢) سقط من ق.
(٣) في ع وح: سلم.
(٤) كذا في ع، وفي ح: بقيمة.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ح، وفي ق: يده، وفي ع: يديه.
(٧) سقط من ق وح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وحتى.
(٩) سقط من ق وع.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أخذ.
(١١) كذا في ح، وفي ع: أنه.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: زوجته.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: يكون.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: وشبه.
(١٦) المدونة: ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
[ ٣ / ١٨١٧ ]
وأما متى شهدوا عنده فسواء شهدوا بزور أو شبه عليهم، يعني أنه لا يرد إليه ماله إلا بالثمن. وقد فسر ابن القاسم في المدونة قول مالك بخلاف هذا. وإن تفريقه سواء شهدوا [به] (١) عند القاضي أو لا. ونص عليه. ولم يختلف عنده حكم زوجته في الوجهين في الكتاب، أنها ترد عليه.
قال في كتاب محمد: حكم بموته حاكم أو (٢) لا؟ [تزوجت أو لا] (٣). وقال إسماعيل القاضي إذا كان بحكم (٤) لم ترد عليه كالمفقود.
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: أم.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع، وفي ح: بحكم.
[ ٣ / ١٨١٨ ]