أخذت من التحول من شيء إلى شيء، لأن الطالب تحول (٢) من طلبه لغريمه (٣) على غريم غريمه.
وقوله ﵇: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع (٤) " (٥). صوابه في الحرفين بسكون التاء. وبعض المحدثين والرواة يقولونه (٦) بتشديدها.
يقال: تبعت فلانًا بحقي (٧) فأنا أتبعه. ساكنة التاء، ولا يقال: اتبعته (٨) بفتحها وتشديدها، إلا من المشي خلفه، واتباع أثره في أمر.
وفي قوله: مطل الغني ظلم. حجة أنه لا تجوز الإحالة إلا من دين
_________________
(١) تعريف الحوالة: ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه. (شرح حدود ابن عرفة: ص: ٤٤٣)
(٢) كذا في ع، وفي ح: يحول.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: على غريمه.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في الحوالة ومسلم في المساقاة والترمذي والنسائي وأبو داود ومالك في البيوع وابن ماجه في الأحكام وأحمد في باقي مسند المكثرين.
(٥) المدونة: ٥/ ٢٨٨.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: يقولون.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: بحق.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: اتبعه.
[ ٣ / ١٧٣٤ ]
حل. لأن المطل (و) (١) الظلم إنما يصح فيما حل. لا فيما لم يحل.
وفيه (٢) حجة أنه لا يكون ظالمًا إلا إذا كان غنيًا. وأن تسميته ظالمًا توجب (٣) إسقاط شهادته على ما ذهب إليه سحنون وغيره من أصحابنا (٤).
وقال غيره: لا ترد شهادته إلا أن يكون (٥) المطل له عادة.
والحوالة محمولة على الندب عند أكثر شيوخنا (٦). وحملها بعضهم على الإباحة لما أشبهت الدين بالدين. ورخص ﵇ في الحوالة (٧)، وأباحها (٨). وهي عند أكثر مشايخنا (٩) عقد مبايعة مستثناة بالرخصة من الدين بالدين، ومن بيع العين بالعين، غير يد بيد. فخصها الشرع من هذين الأصلين، كما خص الشركة، والتولية، والإقالة، من بيع الطعام قبل قبضه، وخص العرية (١٠) من بيع المزابنة، وبيع الطعام بالطعام نسيئة، ومتفاضلًا، لما كان سبيل (١١) هذه التخصيصات سبيل المعروف (١٢) [والرفق] (١٣)، وقد
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وبه.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: يوجب.
(٤) المنتقى: ٥/ ٦٦.
(٥) كذا في ح، وفي ع: إذا كان.
(٦) قال الباجي: قال الشيخ أبو محمد في قوله فليتبع: إنه على الندب. (المنتقى: ٥/ ٦٦).
(٧) قال ابن رشد: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق إلا مثلًا بمثل يدًا بيد ونهى عن الدين بالدين ورخص في الحوالة فقال - ﷺ -: "مطل الغني ظلم ومن أتبع على مليء فليتبع". (المقدمات: ٢/ ٤٠٣).
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وأجازها.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: شيوخنا.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: العارية.
(١١) في ع وح: سبب.
(١٢) قال ابن رشد: فإن دخلها وجه من وجوه المكايسة رجعت إلى الأصل فلم تجز. (المقدمات: ٢/ ٤٠٤).
(١٣) سقط من ق.
[ ٣ / ١٧٣٥ ]
أشار الباجي إلى أنها ليس حكمها حكم البيع، ولا هي من هذا الباب، بل هي عنده من باب النقد (١).
وشروط الإحالة التي تجوز (٢) بها، ولا تصح دونها، أربعة (٣):
أولها: حلول الدين المحال (به) (٤)، فلا تصح إذا لم يحل، وصار الدين بالدين حقيقة.
(الثانية) (٥): أن (٦) يكون الدين المحال عليه نوعًا (٧) من المحال به، [وصفته] (٨) وقدره. فلا تصح (٩) متى اختلفا في صفة، وقدر (١٠) ويدخله في ذلك الدين بالدين، والنسيئة (في الصرف) (١١) وبيع العين بالعين. وفي (١٢) بيع الطعام التفاضل (١٣) في الجنس، والربا فيما لا يجوز، وبيع الطعام قبل قبضه، وغير ذلك (١٤) بحسب اختلافه، وتصوير مسائله.
الثالث: رضا المحال، والمحيل [بذلك] (١٥) فلا يصح، ولا يلزم (بعدم) (١٦) رضى (١٧) أحدهما.
_________________
(١) المنتقى: ٥/ ٦٦.
(٢) في ح: يجوز.
(٣) ذكر منها ابن رشد ثلاثة، ولم يذكر رضى المحال والمحيل. (المقدمات: ٢/ ٤٠٤).
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ع وح.
(٦) في ع وح: وأن.
(٧) في ع: من نوع المحال به، وفي ح: من جنس المحال به.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: يصح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: صفة وقدرا.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: في.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: والتفاضل.
(١٤) كذا في ح، وفي ع وق: وغير علة.
(١٥) سقط من ق
(١٦) سقط من ح.
(١٧) في ح: برضى.
[ ٣ / ١٧٣٦ ]
الرابع: ألا يكون الدينان (١) طعامًا من سلم، أو أحدهما، ولم يحلا معًا، على خلاف في هذا الأصل عندنا. فأصل ابن القاسم ما تقدم. وغيره يجيز ذلك بحلول المحال به.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: الدين.
[ ٣ / ١٧٣٧ ]