هذه اللفظة بسكون الفاء. ولأصل تسميتها بذلك وجوه.
فقيل: [هو] (٢) من الشفع. وهو ضد الوتر. لأنه يضم هذا المشفوع فيه إلى ماله، فتصير الحصة حصتين، والمال مالين.
وقيل: هو من الزيادة، لأنه يجمع مال هذا إلى ماله، ويضيفه (إليه) (٣). ويزيده له (٤).
والشفعة: الزيادة. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ (٥). قيل: يزيد (٦) عملًا [صالحًا] (٧) إلى عمله. وهو قريب من المعنى الأول.
وقيل: هو من الشفاعة، لأنه يشفع بنصيبه إلى نصيب صاحبه.
وقيل: بل كانوا في الجاهلية إذا باع شريك الرجل حصته، أو أصله،
_________________
(١) قال ابن عرفة: الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه. شرح حدود ابن عرفة:٥٠١.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ج.
(٤) كذا في ع، وفي ح: به.
(٥) سورة النساء، من الآية: ٨٥.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: يريد.
(٧) سقط من ق.
[ ٣ / ١٨١٩ ]
أتى المجاور شافعًا إلى المشتري ليوليه أباه ليصله بملكه، ويخلص له، فيسأله حتى يشفعه فيه (١).
وقوله في الكتاب: "كل قوم ورثوا رجلًا، وبعض الورثة أقعد ببعضهم (٢) من قبل أن بعضهم أقرب (٣) بأمه، وهم (٤) أهل سهم (٥) واحد، أولاد علات، أو إخوة مختلفون، فباع أحدهم، فالشفعة لجميعهم، لأنهم أهل سهم واحد" (٦). كذا روايتنا. وكذا في أكثر النسخ.
وفي كتاب ابن المرابط: وإخوة (٧) بالعطف. وفيها كلها إشكال. وقد اعترض سحنون هذا اللفظ. وقال: هو خطأ لا يستقيم. لأن السهم لا يجمع الإخوة (٨) المختلفين.
قال القاضي ﵀: لما أراد (٩) [من] (١٠) ذلك وجه صحيح حسن يستقيم الكلام عليه. ويجري على الأصل. ويرفع (١١) الاعتراض إذا تأمل، ويوافق الإخوة فيه أولاد العلات (١٢)، كما ذكر، لأن الأولاد إذا [١١٤] كانوا لعلَّات، - ومعنى ذلك لأمهات شتى،؛ وهو بفتح العين - فليس ما باع أحدهم يكون شفيعه له أولى بشفعته (١٣) من سائر إخوته (١٤). وإن كان أقرب
_________________
(١) المقدمات: ٣/ ٦١.
(٢) كذا في ح، وفي ع: ببعض.
(٣) كذا في ع، وفي ح: قرب.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(٥) كذا في ح، وفي ع: مورث.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(٧) كذا في ع، وفي ح وق: وأخوه. (المدونة: ٥/ ٤٠٠).
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: إلا الإخوة.
(٩) في ح: قد ظهر لي لما أراد.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في: ع وح، وفي ق: ويرتفع.
(١٢) في: ع وح: الأولاد لعلات.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: به بشفعته.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: الإخوة.
[ ٣ / ١٨٢٠ ]
بأم (١)، لأنهم كلهم أهل سهم واحد (٢)، كما قال في الكتاب.
ولفظ سهم هنا فيه تجوز، إذ ليس الأولاد الذكور إذا (٣) كان معهم إناث من أهل السهام، وإنما معناه (٤) أن توارثهم على حد واحد، لا (٥) يحجب بعضهم بعضًا، ولا منع بهم، كأهل سهم واحد. فكذلك (٦) الإخوة إذا كانوا كلهم لأب من الميت. فورثوه وهم مختلفون لأمهات شتى، وليس منهم شقيق للميت، فما باع أحدهم فبقيتهم فيه شفعاء، وليس شقيق البائع أحق من غيره، كالأولاد سواء. وهذا الذي أراد لا شك فيه. ألا تراه كيف قال: "وبعض الورثة أقعد ببعضهم من بعض، من قبل أن بعضهم أقعد بأمه" (٧)، يريد بعضهم من بعض، [لا من الميت] (٨) وإنما يراعى القعدد (٩) من الميت، لا من بعض أهل التشافع (١٠) من بعض، ولا من البائع، ولو كان مراده أقعد بأمه من الميت لم تصح المسألة. لأنه كمنْ (١١) يكون شفيعًا للميت، يحجب غيره. فلا ميراث للآخر. وتسقط المسألة. فلا معنى لها (١٢)، إلا ما ذكرناه. وتصح وتتبين، ولم يزل الشيوخ (١٣) ينقلون فيه الاعتراض، وينبهون (١٤) عليه في كتبهم. ولم أر من أجاب عنه، ولا من أظهر وجهه،
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: لأم.
(٢) انظر النوادر: ١١/ ١٥٠ - ١٥٢. التفريع: ٢/ ٢٩٩. المنتقى: ٦/ ٢١١.
(٣) في ع وح: أو إذا.
(٤) كذا في: ع وح، وفي ق: معناهم.
(٥) كذا في: ع وح، وفي ق: ولا.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: كذلك.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٠٠.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع، وفي ح: المقصود.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: الشافع.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: كأن.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: له.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: الأشياخ.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: ويتهمون.
[ ٣ / ١٨٢١ ]
وكشف إشكاله، وما ذكرناه بين (١).
وقد يكون معنى قوله في البنين: أهل سهم واحد إذا كانوا إناثًا، وضرب لهن بالثلثين، وهن لعلات، فلا فرق بينهن، ولو كن (٢) لأم واحدة (٣)، إذ قرب بعضهن من بعض وقعددهن بذلك لا تأثير له في الشفعة، وإنما المراعى قعددهن، وقربهن من الميت، وهن في ذلك سواء، كما بيناه.
ومعنى الشقص (٤) بكسر الشين: النصيب.
وقوله: " (الشفعة) (٥) على قدر (٦) الأنصباء، (ليس) (٧) على عدد الرجال" (٨). هذا هو المعروف من المذهب (٩).
والمخالف (١٠) يقول: على عدد الرؤوس (١١).
_________________
(١) انظر المنتقى للباجي فقد فصل في هذه المسألة وبين اختلاف المالكية في ذلك. ٦/ ٢١١.
(٢) كذا في ع، وفي ح وق: كان.
(٣) كذا في ع، وفي ح: واحد.
(٤) الشقص بكسر الشين: القطعة من الأرض والطائفة من الشيء. مختار الصحاح: مادة شقص. وقال ابن منظور: قال الشافعي: في باب الشفعة: فإن اشترى شقصًا من ذلك، أراد بالشقص نصيبًا. (لسان العرب: شقص).
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ح، وفي ع وق: عدد.
(٧) سقط من ح، وفي ع: لا.
(٨) المدونة: ٥/ ٤٠١.
(٩) معين الحكام: ٢/ ٥٨٣. قال في المقرب: قال مالك: والشفعة إنما تكون على قدر الأنصباء لا على عدد الرجال. شرح ميارة على تحفة الحكام. ٢/ ٥٥. المقدمات: ٣/ ٦٧.المنتقى: ٦/ ٢١١. النوادر: ١١/ ١٥٠.
(١٠) المقصود أبو حنيفة الذي يقول بعدد الرؤوس. انظر المعونة: ٢/ ١٢٦٩. المقدمات: ٣/ ٦٧.
(١١) الشفعة عند مالك والشافعي مبنية على فائدة الملك، وعند أبي حنيفة على حكم الملك. (انظر القاعدة: ١٠٧٣ من قواعد المقري. ص: ٤٢٦).
[ ٣ / ١٨٢٢ ]
وقد خرجه اللخمي على قول عبد الملك، في تقويم العبد (١) المعتق بعضه على معتقه، أنه على العدد لا على الأنصباء، وكأنه رجحه، وخرجه آخرون من المدونة، من كتاب الأقضية، من جعله (٢) أجرة القسام (٣) على عدد الرؤوس. [والخلاف في ذلك معلوم، والفرق بين البابين (٤) بين.
وحكى ابن الجهم (٥) عن بعض أصحاب مالك أن الشفعة على عدد الرؤوس] (٦).
قال (٧) اللخمي: وهذا فيما ينقسم، وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة فعلى الرؤوس. لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع، وذلك يستوي فيه القليل النصيب (٨) والكثير.
ومسألة اقتسام الساحة، والتشافع فيها (٩) منها هنا وفي كتاب القسمة.
وقوله هنا: "إن لم يقتسموا (١٠) الساحة، وقد قسموا البيوت فلا شفعة
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: عبد.
(٢) في ع وح: وجعله.
(٣) كذا في ع، وفي ح: القسامة.
(٤) في ع: بين المسلمين.
(٥) أبو بكر بن الجهم: هو أبو بكر، محمد بن أحمد بن الجهم، المعروف بابن الوراق المروزي، سمع القاضي إسماعيل وتفقه معه، وروى عن إبراهيم بن حماد، ومحمد بن عبدوس، وغيرهم؛ روى عنه أبو بكر الابهري، وأبو إسحاق الدينوري، وغيرهم. له عدة كتب منها: الرد على محمد بن الحسن، وكتاب بيان السنة الذي بلغ حجمه خمسون كتابًا، ومسائل الخلاف، والحجة لمذهب مالك، وشرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير، وغيرها؛ توفي سنة ٣٢٩ هـ، وقيل: ٣٣٠ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٥/ ١٩ - ٢٠، والديباج: ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، وشجرة النور: ١/ ٧٨ - ٧٩).
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ح، وفي ع: وقال.
(٨) كذا في ع، وفي ح: والنصيب.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢.
(١٠) في ع وح: يقسموا.
[ ٣ / ١٨٢٣ ]
لهم" (١)، وإن (٢) كانت الساحة واسعة، فأرادوا قسمتها ليأخذ كل إنسان حصته، ويحوزها (٣) إلى بيته، قال: إذا كان كذلك (٤) ولم يكن ضررًا، رأيت أن يقسم (٥)، معناه إذا ادعى (٦) أحدهم، وأما إذا تراضوا (٧) جميعهم على القسمة قسمت، كانت بضرر، أو بغير ضرر (٨).
وقد اعترض المسألة سحنون، (وحمل) (٩) كلامه على المسألة المتقدمة قبلها في قسمة البيوت (١٠). وقال: لا تصح قسمة الساحة بالسهم، لأن حصة هذا قد تقع على باب هذا. وأي ضرر أكثر منه، إلا أن تكون قسمتهم على التراضي.
وقال بعض شيوخنا: المسألتان مفترقتان.
والمسألة (١١) الأولى ذكر فيها قسمة البيوت.
والثانية لم يقسموها، لكن أرادوا قسمتها مع الساحة، فأجاز ذلك إذا لم يكن ضررًا، وإليه ذهب أبو عمران في معنى المسألة. انظر (١٢) قوله في كتاب القسمة: إذا (١٣) كان اقتسما (١٤) البيوت والساحة قسمًا واحدًا تراضيا
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٠٢.
(٢) في ح: فإن.
(٣) كذا في ح، وفي ق: ويجوزه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: كان له.
(٥) في ع: تقسم، وفي ح: نقسم. (المدونة: ٥/ ٤٠٢).
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: دعا.
(٧) كذا في ح، وفي ق: إن تراضى.
(٨) في ع: أو بغيره، وفي ح: أو غيره.
(٩) سقط من ح.
(١٠) انظر المنتقى: ٦/ ٢١٧.
(١١) كذا في ح، وفي ع: المسألة.
(١٢) في ع وح: وانظر.
(١٣) في ع وح: إن.
(١٤) كذا في ع، وفي ق: اقتسموا، وفي ح: اقتسام.
[ ٣ / ١٨٢٤ ]
بذلك (١). فهذا يدل أنه لا يجوز قسمتها بالقرعة مع البيوت.
وقيل: معنى الساحة التي منع مالك من قسمتها، إنما يريد أفنية الدور التي من بيوت (٢) القرى، حيث يترك الإبل، ويرتفق جميع أهل القرية (٣)، فأما ساحة داخل الدار فتقسم كالبيوت. وكذا (٤) قال ابن حبيب. وهذا وفق قول أشهب (٥) ليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة، إلا ببيع حصته من البيوت، وإن كانت واسعة، إلا أن يجتمع ملاؤهم (٦) على بيعها، فيجوز لأنها بقيت (٧) مرفقًا لهم. ولابن حبيب عن مطرف: لا تقسم جملة (٨). وتأول قول مالك في منع ذلك بعد التحجير. كان أهلها أوقفوها كالحبس.
وقيل: إذا احتملت البيوت والساحة القسمة قسمت قسمًا واحدًا، ويجعل (٩) لكل نصيب من البيوت ما يقابله من الساحة معدلًا بالقيمة. ويسهم عليها، وإن لم تحتملها (١٠) الساحة، قسمت البيوت، وتركت الساحة مرتفقة كالفناء، إلا أن يتفقوا (١١) على قسمتها (١٢)، فإن لم تحتمل البيوت، واحتملتها الساحة، فذهب ابن حبيب إلى جواز قسمتها. قال (١٣) ويضم (١٤)
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٧٩.
(٢) في ع: التي بين يدي بيوت، وفي ح: التي بين بيوت.
(٣) النوادر: ١١/ ٢٢٢.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وكذلك.
(٥) النوادر: ١١/ ٢٢١.
(٦) كذا في ع، وفي ح: ملأهم.
(٧) كذا في ع، وفي ح وق: أبقيت.
(٨) النوادر: ١١/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٩) كذا في ع، وفي ق: ويجمع.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: يحتملها.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يتفق.
(١٢) المقدمات: ٣/ ٩٩.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: وقال.
(١٤) كذا في ح، وفي ع: يضم.
[ ٣ / ١٨٢٥ ]
البنيان إلى الساحة ويقسم. وإن لم تقع (١) السهام كلها في البنيان (٢).
والذي يأتي على مذهب ابن القاسم أنها لا تقسم إلا بالتراضي، لأن بعضهم يخرج سهمه في البيوت، وبعضهم في الساحة، فصار كالصنفين، لا يجوز الاستهام عليها (٣).
قال شيخنا القاضي أبو الوليد: وقول ابن حبيب خلاف لهذا. وهو بعيد كجمع الصنفين في القسم (٤).
وإنما تقوم (٥) إذا انقسمت الساحة مع البيوت في كل نصيب، إلا أن يكون على أحد التأويلين على ابن القاسم في جمع ذلك بالسهم على (٦) التراضي من مسألة الزيتونة، والشجرة، وعلى مذهب أشهب في جمع الصنفين في القسم (٧).
وقيل إنما قال: لا تقسم (٨) إلا أن يكون لكل واحد ما ينتفع به، على قوله في الدار الصغيرة، والحمام أنه لا يقسم (٩).
وقال (١٠) عثمان بن مالك الفاسي (١١): معناه إن كانت للبيوت حجر،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: لم يقع.
(٢) المقدمات: ٣/ ٩٩.
(٣) المقدمات: ٣/ ٩٩.
(٤) قال ابن رشد: وذلك بعيد لأن في إجازة جمع الصنفين في القسمة بالسهام، وذلك ما لا يجوز. (المقدمات: ٣/ ٩٩).
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: يقوم.
(٦) في ع وح: مع.
(٧) مذهب ابن القاسم: لا يجمع بين صنفين مختلفين في القسم وإن تراضيا. وهنا ترك قوله. انظر النوادر: ١١/ ٢٢٥.
(٨) كذا في ح، وفي ق: لا يقسم.
(٩) انظر معين الحكام: ٢/ ٦٠٢.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: فقال.
(١١) عثمان بن مالك الفاسي فقيه فاس وزعيم فقهاء المغرب له تعاليق على المدونة توفي ٤٤٤ هـ. (المدارك: ٨/ ٧٨، الديباج: ١٨٨).
[ ٣ / ١٨٢٦ ]
لم تقسم الساحة إلا باجتماع [١١٥] منهم، وإن لم يكن لها حجر، وكانت واسعة، فمن دعا منهم إلى القسم وجبت؛ له القسمة، وإن كانت ضيقة باجتماعهم (فباجتماعهم)، وهذا نحو قول ابن حبيب. وروي عن مالك (١).
وقوله في الشفعة في النقض: "ما الشفعة إلا في الدور، والأرضين، وإن هذا الشيء ما سمعت فيه شيئًا، وما أرى إذا نزل إلا ولهم الشفعة، ونزلت بالمدينة، فرأيت (٢) مالكًا استحسن لهم الشفعة" (٣).
يشعر مجموع هذا الكلام إلى اختلاف قوله في الشفعة (فيها) (٤)، واختلاف قوله في ذلك معلوم، وكذلك اختلاف قوله في بيع نقضها، واختلاف قول (أصحابه) (٥) في بيع جميعها، من غير رب العرصة، ولا يختلف في وجوب الشفعة فيه، إذا بيع مبنيا مع الأصل، وإنما الخلاف إذا باع أحد الشريكين حصته (٦) من النقض دون الأصل، كان الأصل لهما، أو لغيرهما، كان قائما في البنيان، أو نقض (٧)، وهما مشتركان في الأصل وفيه. وقد وقع خلاف ما تقدم نصا في المدونة في غير رواية يحيى. ونقلها أبو محمد فيمن اشترى نقض دار على القلع، ثم اشترى الأرض، فأقره، فاستحق رجل نصف جميع الدار، أنه يأخذ نصف الأرض بالشفعة بنصف ثمنها، ويغرم نصف قيمة البناء من الأرض قائمًا. وكذلك لو اشترى الأرض دون النقض، ثم اشترى النقض. وطرحها سحنون.
وقال ابن المواز: رجع ابن القاسم إلى مثل قوله في النخل، أنه يأخذ نصف جميع ذلك، ووقعت هذه المسألة آخر الكتاب في بعض الروايات،
_________________
(١) النوادر: ١١/ ٢٢٤.
(٢) كذا في ح، وفي ع: ورأيت.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٠٣.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع، وفي ق: حصة، وفي ح: حقه.
(٧) كذا في ح، وفي ع: نقضًا.
[ ٣ / ١٨٢٧ ]
ولم تكن (١) عند ابن وضاح، ولا في كتاب دراس بن إسماعيل (٢). وحوق عليها في كتاب ابن عتاب. وتمت المسألة في بعض النسخ عند قوله: أيشفع الشفيع في النقض، والعرصة (٣) جميعًا. قال نعم (٤)، يشفع فيهما (٥). وكذا تمت عند ابن أبي زمنين. وزاد في بعضها: العرصة بما اشتراها [المشتري] (٦)، والنقض بالقيمة (٧). وهنا انتهت في كتاب أحمد بن أبي سليمان وروايته، (وزاد في رواية غيره تعليلًا للمسألة وحجة. قال فضل: ذكرها ابن عبدوس) (٨).
وقوله في مسألة الشريكين في الأنقاض، إذا باع أحدهم إن أراد رب العرصة أخذ النقض، ويدفع إلى رب النقض قيمة نقضه، له ذلك، إلا أن تكون قيمة النقض أكثر مما باع به (٩).
قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون. وكان (١٠) في الأصل: إلا أن يكون ثمن النقض.
وقال يحيى: كان في الأم، إلا أن يكون قيمة النقض أقل،
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: ولم يكن.
(٢) أبو ميمونة دراس بن إسماعيل سمع من شيوخ بلده بفاس وبإفريقية من أبي بكر بن اللباد وغيره وسمع من شيوخ الأندلس، ورحل فسمع بالإسكندرية، من علي بن أبي مطر كتاب ابن المواز، وحدث به بالقيروان سمعه منه أبو محمد بن أبي زيد، والقابسي، توفي سنة: ٣٥٧. (المدارك: ٦/ ٨١ - ٨٢).
(٣) كذا في ع، وفي ح: والعرضة.
(٤) المدونة: ٥/ ٤٦٠.
(٥) في ع وح: فيها.
(٦) سقط من ق.
(٧) سقطت هذه الزيادة من دار صادر.
(٨) سقط من ح.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٠٣.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: وكذا.
[ ٣ / ١٨٢٨ ]
فأصلحه (١) سحنون أكثر (٢). وكلا الإصلاحين يرجع إلى معنى واحد صحيح.
ولم يختلف أن رب العرصة مقدم في الأخذ على الشفيع، ليس للشفعة، لكن لدفع الضرر.
ثم اختلف بما يأخذ، ففي (٣) المدونة بالأقل من الثمن، أو القيمة، على ما بينا. وعلى ما أصلحه سحنون (٤).
وظاهره أنه يأخذ بذلك من البائع.
وقيل: بالثمن فقط.
وقيل: يأخذه منه مقلوعًا بالقيمة فقط.
وهذا على ماله في باب اشتراء النقض والشريك غائب. قال: يعطيه قيمة بنيانه، ولا يأخذه بالثمن الذي اشترى به.
وقيل: يأخذه من المبتاع.
وقيل: من البائع بالأقل من قيمته مقلوعًا، أو الثمن. وينفسخ البيع فيه بينه وبين المبتاع، فيرجع على البائع بما دفع له، وكل هذه الأقوال متأولة على المدونة للشيوخ.
وقول مالك لم ير السنة مما تنقطع به الشفعة، فإذا (٥) جاوز (٦) السنة بما (٧) يرى أنه (٨)
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: فأصلحها.
(٢) انظر المدونة: ٥/ ٤٠٣.
(٣) كذا في ع، وفي ح: في.
(٤) انظر المدونة: ٥/ ٤٠٣.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: وإذا.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: جاوزت.
(٧) كذا في ح، وفي ع: فما.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: به.
[ ٣ / ١٨٢٩ ]
تارك (١)، سقطت شفعته (٢)، وله عنه في المبسوط أنها تنقطع بالسنة. وهي رواية أشهب عن مالك أيضًا. فيحتمل أن رواية ابن القاسم في المبسوط موافقة لرواية أشهب. أن بتمام آخر يوم من السنة تنقطع (٣)، إذ السنة حد في غير شيء من الأحكام، كما قال عمر، أو يكون قوله في المبسوط موافقًا (٤) لما في المدونة، ومراده أن السنة وما قاربها بمنزلتها. كما قال في الرضاع، والزكاة وغير ذلك. وكما قال ابن ميسر (٥): ما قرب السنة فله حكمها (٦).
قال في الوثائق: وذلك الشهر، والشهران. وحكى المزني (٧) والثلاثة (٨).
وقال أصبغ: السنتان (٩)، والثلاث (١٠). وفي كتاب ابن حبيب لمالك في أكثر من خمس [سنين] (١١)، لا أراه طولًا.
وقال عبد الملك في المبسوطة (١٢): عشر سنين (١٣). وحكى عنه ابن المعذل أربعين (١٤) سنة (١٥). فكأنه على هذا رآه في قوليه من باب الحيازة التي حدها عشرًا، أو أربعون (١٦)، بين الإشراك. وروي عن مالك أنها لا
_________________
(١) في ح وق: تاركًا.
(٢) كذا في ع، وفي ح: الشفعة. (المدونة: ٥/ ٤٠٤).
(٣) انظر المنتقى: ٦/ ٢٠٩.
(٤) في ع وح: موافق.
(٥) في ع وح: ابن جبير، وفي المنتقى (٦/ ٢٠٩): ابن ميسر.
(٦) المنتقى: ٦/ ٢٠٩.
(٧) في ح: الصريني.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: الثلاثة.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: السنتين.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: والثلاثة.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: المبسوط.
(١٣) المقدمات: ٣/ ٧٠، ٧١.
(١٤) كذا في ح، وفي ع: أربعون.
(١٥) المقدمات: ٣/ ٧١.
(١٦) كذا في ح، وفي ع: أربعين.
[ ٣ / ١٨٣٠ ]
تنقطع حتى يوقف، أو يصرح بتركها (١). وقال ابن وهب: متى علم وترك فلا شفعة له (٢).
وقوله: "في [تكافؤ] (٣). البينتين (٤) في اختلاف المشتري والشفيع في الثمن القول قول المشتري، لأن الدار في يديه" (٥).
نبه [بعض] (٦) متأخري الأندلسيين عليه أنه يفهم منه أن الدار لو (٧) كانت بيد الشفيع بخلاف ذلك، وقد فاتت، أو لم تفت. وانظره (٨) في كتاب الرواحل. (في الراحلة) (٩) يكتريها، في اختلافهم في مسألة أيلة (١٠)، وجعله (١١) القول قول المكتري (١٢) لقبضه الراحلة، ولأن تسليم الشقص للشفيع كتسليم السلعة للمشتري، والخلاف هل القول قوله (١٣) بنفس تسليمها، أو حتى يبين بها، أو حتى توقف (١٤).
ومسألة "من اشترى من ثلاثة نخلًا، ودارًا، وأرضًا (١٥)، والشفيع واحد. قال: إنما يأخذ الجميع. أو يترك" (١٦). وقال (١٧) أشهب: هذا إذا
_________________
(١) المقدمات: ٣/ ٧١. الأحكام لأبي المطرف الشعبي ص: ٧٨.
(٢) النوادر: ١١/ ١٨٥، ١٨٦.
(٣) سقط من ق.
(٤) في ع وح: البينة.
(٥) المدونة: ٥/ ٤٠٤.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ولو.
(٨) في ع وح: وانظر.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: إيلية.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وجعل.
(١٢) المدونة: ٤/ ٤٨٦.
(١٣) انظر تكافؤ البينتين في المعونة: ٢/ ١٢٨٢.
(١٤) كذا في ح، وفي ع وق: تفوت.
(١٥) في ع وح: وأرضًا ودارًا.
(١٦) المدونة: ٥/ ٤١٥.
(١٧) كذا في ح، وفي ع: وقول.
[ ٣ / ١٨٣١ ]
كانوا (١) متفاوضين. يعني المشتريين. وإلا فيأخذ ما شاء، ويترك ما شاء، لأنه مضرة على المشتري فيما يؤخذ من الآخر. حمل (٢) الباجي (٣) قول أشهب على التفسير، [قال] (٤): وإلا فلا وجه لثبوت الشفعة. وحمله غيره على الخلاف.
وقوله في القضاء: بالشفعة (٥) في مغيب المشتري، "لأن القضاء على الغائب جائز، ويكون على [١١٦] حجته، إذا قدم (٦) " (٧) بيان (٨) وتصريح في القضاء على الغائب، وفي إرجاء الحجة؛ له، ومثله في النكاح، والأقضية، والشركة. والقضاء في الشفعة عليه كالقسمة عليه، بخلاف ما يستحق من يده من الأصول.
وقد اعترض سحنون المسألة. وقال: إذا كان على حجته فلم يقض عليه، وينبغي أن يتلوم له، الشيء بعد الشيء، ولا يكثر في الأجل، ثم يحكم عليه، ويقطع، ولا تكون له حجة بعد ذلك.
وقوله: "إذا هدم المشتري الشقص (٩) لم يأخذه (١٠) الشفيع إلا بجميع الثمن" (١١).
وقال بعض الشيوخ: إنما يصح إذا لم يعلم المشتري أن معه شفيعًا، ولا لأحد فيها شركًا (١٢) غير بائعه، فمتى علم ثم هدم فهو
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: كانا.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وحمل.
(٣) المنتقى: ٦/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: والشفعة.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: أقدم.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٠٦.
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: بين.
(٩) كذا في ع وح: وفي ق: النقض.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: لم يأخذها.
(١١) المدونة: ٥/ ٤١٣.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: شرك.
[ ٣ / ١٨٣٢ ]
ضامن، وحكمه حكم المتعدي (١) الغاصب. وقال ابن لبابة: في هذه المسألة وهم وإنما يصح (٢) أنه ابتاع جميع الدار، فهدمها، ثم استحق مستحق بعضها، (أو اشترى بعضها) (٣)، وهدمها مع شريكه، فأتى (٤) شريك آخر لم يعلم به، أو مستحق لما بيد شريكه، فحينئذ يجري (٥) فيه الجواب المتقدم، وأما غير هذه الوجوه فمحال، لأن الجزء الذي هدم ليس له وحده، وهو فيه متعد غاصب، فعليه ما على [أهل] (٦) العدا (٧)، يخير المستحق إن شاء ضمنه قيمة نصيبه، وإن شاء أخذ نصيبه، وأغرمه (٨) (قيمة) (٩) ما نقصه الهدم، وشفع في الباقي على ما فسره (١٠) في المسألة.
وقال ابن زرب (١١) فيمن بنى في حصة لها شفيع فقام شفيعه فأخذ قيمة بنائه منقوضًا: لا شيء (في) (١٢) ماله. وقال غيره: هو كالمتعدي (١٣).
وقوله في مسألة اختلاف البائع والمشتري [والشفيع] (١٤):، إن كانت الدار في يد البائع (١٥)، أو في يد المشتري، لم تفت بطول الزمان، أو
_________________
(١) انظر النوادر: ١١/ ١٣١ - ١٣٢.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: تصح.
(٣) سقط من ح.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وأتى.
(٥) كذا في ع، وفي ح: يجيء.
(٦) سقط من ق.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: المتعدي.
(٨) كذا في ع، وفي ح: وغرمه.
(٩) سقط من ع وح.
(١٠) في ع وح: فسر.
(١١) تقدمت ترجمته.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) الأحكام لأبي المطرف. ص: ٨٥ - ٨٦.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) كذا في ع، وفي ح: المشتري البائع.
[ ٣ / ١٨٣٣ ]
بهدم، أو تغير المساكن، إلى آخر ما ذكره. فالقول (قول البائع (١)، يريد: ويتحالفان، ويتفاسخان (٢). وإن تغيرت بما ذكرت لك وهي في يد المشتري، فالقول) (٣) قوله (٤).
قال بعضهم (٥): قوله "بطول الزمان" (٦) يدل أن حوالة الأسواق في البيع الفاسد (٧) فوت في اختلاف المتبايعين (٨). كما [قال] (٩) في كتاب محمد (١٠).
وما وقع في بعض رواية الأندلسيين [في] (١١) أنه فوت في ذلك. وإلى هذا نحا أبو عمران (١٢). وكذلك (١٣) استدلوا منها أيضًا على أن ذلك فوت في البيع الفاسد، كما قال أصبغ، خلاف ما قاله (١٤) بعد في المدونة وغيرها.
وقد يقال: إن المراد بطول الزمان الذي تتغير في مثله الدار، وتنهدم من ذاتها، لضعف بنائها [ووهائها] (١٥). وما ذكره (١٦) بعده (١٧) من فعل بني
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٠٩.
(٢) معين الحكام: ٢/ ٥٧٩.
(٣) سقط من ح.
(٤) معين الحكام: ٢/ ٥٧٩.
(٥) قال ابن عبد الرفيع: بعض المتأخرين. معين الحكام: ٢/ ٥٧٩.
(٦) المدونة: ٥/ ٤٠٩.
(٧) كذا في ع، وفي ح: الصحيح.
(٨) كذا في ع وح: وفي ق: المتباريين.
(٩) سقط من ق.
(١٠) النوادر: ١١/ ١٧٦.
(١١) سقط من ق.
(١٢) معين الحكام: ٢/ ٥٧٩.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: وكذا.
(١٤) كذا في ح، وفي ع وق: ما له.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) كذا في ع وح، وفي ق: وما ذكروه.
(١٧) كذا في ع وح، وفي ق: بعد.
[ ٣ / ١٨٣٤ ]
آدم، وقد بين بعد أن تغيير (١) البناء من غير هدم ليس بفوت (٢).
وكذلك قوله: "وإن تغيرت الدار بما ذكرت، وهي في يد المشتري، فالقول قوله" (٣). فانظر تخصيصه تغيرها بيد المشتري. قالوا فلو تغيرت بيد البائع تحالفا وتفاسخا (٤).
قال أبو محمد: إن (٥) تغيرت بهدم، أو بناء بيد البائع، نظر إلى قيمة الدار مبنية، وقيمتها مهدومة، فما نقصها فمن المشتري، ويتحالفان، ويتفاسخان. ويغرم المشتري للبائع مقدار (٦) ما نقصها الهدم من الثمن الذي أقر به. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه ما حلف عليه صاحبه.
وقوله في الهبة للثواب (٧): أجازه (٨) الناس، وفي القياس [ينبغي] (٩) ألا يكون جائزًا (١٠) إشارة إلى قول المخالف: أن الهبة للثواب لا تجوز (١١). لأنها من المبايعة بالغرر.
وقد قال ابن وضاح: طرح سحنون قوله: وفي القياس ينبغي ألا يكون جائزًا (١٢). وثبت في كتاب ابن عتاب. وخرجه في كتاب ابن المرابط.
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: تغير.
(٢) المدونة: ٥/ ٤١٧.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٠٩.
(٤) المدونة: ٥/ ٤٠٩.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: وإن.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: قيمة.
(٧) كذا في ع وح، والصواب لغير الثواب لأنه هو الذي يتفق مع ما بعده.
(٨) كذا في ع، وفي ح: أجازها.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: ألا يجوز. في المدونة: قلت: ولم أجاز مالك الهبة لغير الثواب المسمى؟ قال: أجازه الناس، وإنما هو على وجه التفويض في النكاح، وفي القياس لا ينبغي أن يكون جائزًا، ولكن قد أجازه الناس. المدونة: ٥/ ٤٠٩.
(١١) انظر تفصيل الشفعة في الهبة للثواب ولغير الثواب في المنتقى: ٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧.
(١٢) وهو ثابت في دار الفكر ودار صادر.
[ ٣ / ١٨٣٥ ]
وقد (١): ثبت للأبياني وحده.
ومسألة تسليم الشفعة قبل معرفة [الثمن] (٢). وقوله هو جائز (٣). ظاهر الكتاب (٤) على الإطلاق.
واختلف في تأويله، فقيل جائز ماض بكل حال، لقوله: [له] (٥) أن يترك إن أحب، إذا عرف بالثمن، يدل أنه إن أحب (٦) تماسك.
وقيل: معناه أن ذلك [العقد] (٧) لا يلزمه لفساده، إذا لم يعرف بما يأخذ (به) (٨)، فإن اختار الأخذ والتماسك بعد معرفة الثمن فهو ابتداء [بيع] (٩) آخر (١٠)، وهو الذي في كتاب محمد (١١).
وكذلك اختلف قوله: إذا أخذ بالشفعة والثمن عرض (١٢) مما (١٣) لا مثل له، كالعبد، والثوب، قبل (١٤) معرفة قيمته، فقال (١٥) مرة: هو (١٦) فاسد. وقال مرة: هو جائز. وكذلك خرجوا عليها إذا كانت الشفعة مما (١٧)
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وقال.
(٢) سقط من ق.
(٣) هذا النص بهذا المعنى لم أعثر عليه في المدونة.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: ظاهره.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: أخر.
(٧) سقط من ق.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) سقط من ق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أخذ.
(١١) النوادر: ١١/ ١٧٧.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: عوض.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: بما.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: وقبل.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(١٦) كذا في ع، وفي ح: وهو.
(١٧) كذا في ع، وفي ح: فيما.
[ ٣ / ١٨٣٦ ]
يحكم فيه بقيمة الشقص قبل (١) معرفته. وقيل في هذا كله: إذا تقاربت القيم جاز. وإذا تباينت لم يجز. ولم يجز في الكتاب أن يأخذ (٢) بالشفعة لغيره، ولا لبيعها ليربح فيها.
وقال في المديان: يأخذ بالشفعة وهو هنا (٣) مبتاع لغرمائه، فهي مخالفة لها، ولهذا منع [ذلك] (٤) أشهب (٥).
ومسألة "من اشترى دارًا فهدمها فباع نقضها ثم قدم رجل فاستحق نصف الدار" (٦).
في لفظ الجواب فيها تلفيف (٧)، وتطويل، وإشكال، أبانه واختصره آخر الكلام (في قوله) (٨): "قلت: فالمشتري إذا باع مما نقض شيئًا، أخذ المستحق نصف ذلك باستحقاقه نصف الدار، ونصفه بالشفعة. قال: نعم. إذا كان ما باع من النقض حاضرًا، فإن فات النقض فليس له أن يرجع عليه بما يصيبه (٩) من الثمن، وإنما له أن يأخذ البقعة بما يقع عليها من الثمن" (١٠).
قال سحنون: الحاضر والغائب في النقض سواء.
وقع كلامه في بعض النسخ (١١)، وليس في روايتي (١٢)، ولا في أكثرها.
_________________
(١) كذا في، وفي ح: بعد.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: يأخذه.
(٣) كذا في ع، وفي ح: في المعنى.
(٤) سقط من ق وح.
(٥) قال أشهب فيمن أحاط به الدين له الأخذ بالشفعة ما لم يفلس. (النوادر: ١١/ ٢٠٣).
(٦) المدونة: ٥/ ٤١٣.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: تلفيق.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ع، وفي ح: يخصه.
(١٠) المدونة: ٥/ ٤١٤.
(١١) وهو ساقط من نسختي دار الفكر ودار صادر.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: روايته.
[ ٣ / ١٨٣٧ ]
قال أبو عمران: هو لفظ مشكل أيضًا. والأولى (١) أن يحمل [على الوفاق] (٢) على ما فسر.
[وقال] (٣) ابن القاسم في كتاب ابن عبدوس. إذا كان النقض حاضرًا لم يفت، فللشفيع أن يأخذ ثمن النقض الذي باعه المشتري مع القاعة، ويعطيه الثمن، ونحوه لأشهب، قال: يحاص الشفيع المشتري بثمن ما باع من النقض، وأنكر ذلك (٤) سحنون (٥).
وقوله في المسألة بعدها: إذا اشترى دارًا، فرهنها (٦) لرجل فهدمها، أو وهب نصفها (٧) لرجل فهدمه. كذا للأبياني، وغيره. وفي كتاب أحمد بن خالد: أو وهب نقضها.
وقوله: "فيمن اشترى نصيبين من دارين، من رجلين مختلفين، وشفيعهما (٨) واحد، أن الشفيع إنما [١١٧] يشفع في الكل، أو يترك" (٩) / قالوا هذا على أحد قوليه [في] (١٠) جمع السلعتين، وقد يحتمل عندي أن يكون سمى لكل واحد من الشقصين شيئًا (١١). (وقد) (١٢) حكى ابن لبابة أن المذهب في المسألة إذا كانت هكذا في جمع السلعتين. وسمى لكل واحدة (١٣) ثمنا جاز البيع بغير خلاف، كما قال في كتاب النكاح (١٤): إذا
_________________
(١) في ع وح: وأولى.
(٢) سقط من ق.
(٣) سقط من ق.
(٤) أنكر سحنون أخذه لثمن النقض. (النوادر: ١١/ ١٣٤).
(٥) النوادر: ١١/ ١٣٤.
(٦) في المدونة: ٥/ ٤١٥: فوهبها.
(٧) في المدونة: ٥/ ٤١٥: نقضها.
(٨) في ع: وشفيعها، وفي ح: وشفعها.
(٩) المدونة: ٥/ ٤١٤.
(١٠) سقط من ق.
(١١) في ح: ثمنًا.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) كذا في ح، وفي ق: واحد.
(١٤) المدونة: ٢/ ٤١٤.
[ ٣ / ١٨٣٨ ]
(كان) (١) سمى لكل امرأة (٢) مهرًا جاز جمعهما في عقدة.
ومسألة "من اشترى بيعًا فاسدًا فباعه بيعًا صحيحًا، قال: هذا فوت في البيع الفاسد" (٣). زاد في رواية ابن وضاح: وله أن يأخذ بالبيع الصحيح، وليس له أن يأخذ بالبيع الفاسد (٤).
قال ابن وضاح: وهو (٥) رأيه. وليس [هو] (٦) من الأصل. ولم يكن في كتاب الأبياني. وتأمل قوله: إن كان [قد] (٧) بنى فيها بنيانًا كالقصور (٨) والبيوت فهذا فوت أيضًا (٩) هذا يفسر (١٠) ما أجمله في غير هذا الموضع وكان البناء اليسير والإصلاح الخفيف حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم والله أعلم.
وقوله في الإقالة: "الإقالة باطلة (١١). إلا أن يسلم الشفيع الشفعة" (١٢).
قال عيسى بن دينار: معناه لا يقطع الشفعة حتى يعد البائع فيها، كأنه لم يبع، فإذا (١٣) ثبتت الإقالة فيأخذ الشفيع إن شاء من المشتري بعهدة البيع، وإن شاء من البائع بعهدة الإقالة، (على الإقالة) (١٤) كأنه هنا اتهمهما
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: واحدة.
(٣) المدونة: ٥/ ٤١٧.
(٤) وهو ثابت في طبعتي دار صادر: ٥/ ٤١٧، ودار الفكر: ٤/ ٢١٦.
(٥) في ع وح: هو.
(٦) سقط من ق وح.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ع وح: القصور.
(٩) في المدونة (٥/ ٤١٧): قلت: ويكون المشتري قد بنى فيها بنيانًا من البيوت والقصور، فوت أيضًا.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: تفسير.
(١١) في ع وح: باطل.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤١١.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: فأما.
(١٤) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٨٣٩ ]
على حل البيع لإبطال الشفعة. ولا يختلف إذا كانت الإقالة بعد تسليم الشفعة، أو بثمن الزيادة، أو نقصه، أن فيها (١) الشفعة.
وفي "باب الكفالة في بيع الدور: إذا بنى المشتري لا شيء على الكفيل من قيمة ما بنى (٢). ويقال للمستحق: ادفع إلى هذا المشتري قيمة ما بنى. وخذ (٣) دارك (٤) " (٥).
كذا [في] (٦) رواية أحمد بن أبي سليمان. ولغيره: أو خذ (٧) قيمة دارك (٨). وكلاهما صحيحان.
ومعنى قيمة دارك (٩) أي ثمنها الذي باعها به البائع من المشتري، كما بينها بعد هذا في غير موضع.
ثم قال: "فإن دفع إليه قيمة ما بنى، وأخذ داره رجع المشتري على البائع بالثمن، أو على الحميل (١٠)، والمشتري مخير (١١)، وهو قول مالك" (١٢) في هذه المسألة. لكن في كثير من النسخ. وكذا عند أحمد بن خالد. وهو خلاف اختيار ابن القاسم، قيل (١٣): من قولي مالك في هذه المسألة، لكن في كثير من النسخ، وهي رواية ابن عتاب، والأبياني:
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: فيه.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: قيمة بنائها.
(٣) كذا في ع، وفي ح: أو خذ.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ذلك.
(٥) المدونة: ٥/ ٤٢٠.
(٦) سقط من ق وح.
(٧) كذا في طبعة دار صادر: ٥/ ٤٢٠، وطبعة دار الفكر: ٤/ ٢١٨.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: ذلك.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: ذلك.
(١٠) في المدونة (٥/ ٤٢٠): أو على الحميل بالثمن.
(١١) في المدونة (٥/ ٤٢٠): والمشتري في ذلك مخير.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤٢٠.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: قبل.
[ ٣ / ١٨٤٠ ]
والمشتري [في] (١) ذلك مخير، "إن كان البائع غائبًا، أو معدمًا" (٢) وبثبوت (٣) هذه الزيادة لا يكون اختلافًا من قول ابن القاسم.
ومسألة "من اشترى شقصًا من دار بحنطة، فاستحقت الحنطة، وقد أخذها الشفيع بالشفعة قبل استحقاقه الطعام، لم (٤) يرد [البيع] (٥)، ويغرم له مثل طعامه، وإن كان قبل أخذه فلا شفعة له" (٦). كذا ثبتت عندي الرواية في كتاب ابن عتاب. وكذا عند ابن وضاح. وعند بعضهم، وعند ابن أبي زمنين، والأبياني. وكذا لابن باز، عند ابن المرابط. قال ابن أبي زمنين: وعند ابن وضاح (٧): وغرم له قيمة الشقص. وكذا لابن وضاح عند ابن المرابط. ولابن باز عند غيره. قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون، "لا يرد (٨) ويغرم قيمة الشقص الذي اشترى" (٩)، وقال في الرواية الأخرى هي غلط. (قال) (١٠): وكذا قرأنا (١١) عليه بعض (١٢) زيادة، وطرح (١٣) "لم (١٤) يرد، وغرم له مثل طعامه" (١٥).
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) سقطت هذه الزيادة من دار صادر ودار الفكر.
(٣) كذا في ع، وفي ق: أو بثبوت، وفي ح: وثبوت.
(٤) في ع وح وق: ولم وفي المدونة: لم، وهو الصواب.
(٥) سقط من ق.
(٦) المدونة: ٥/ ٤٢٢.
(٧) كذا في ع، وفي ح: وعند غير ابن وضاح.
(٨) كذا في ح، وفي ع: ألا يرد.
(٩) كذا في طبعة دار صادر: ٥/ ٤٢٢، وفي طبعة دار الفكر: ٤/ ٢١٩: قبل أن يستحق الطعام لم يرد البيع، ويغرم له مثل طعامه.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في ع وح: قرأناها.
(١٢) في ح: نقض.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: وخرج.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: ولم.
(١٥) المدونة: دار الفكر: ٤/ ٢١٩.
[ ٣ / ١٨٤١ ]
قال يحيى: قال سحنون: لا أعرف هذا الأصل. وهي مخطوطة من كتاب الأبياني. وقال (١) القابسي: إنما يرجع قوله: ويغرم [له] (٢) مثل طعامه على الشفيع، لا على المشتري، وبه تصح المسألة. وإذا كان كذا لم يحتج (٣) إلى إصلاح.
وقوله: إن أقر البائع بالبيع، وجحد (٤) المشتري، تحالفا، وتفاسخا (٥). قال أبو محمد: إنما يحلف أحدهما.
قال القاضي ﵀: مثل هذا يصح فيه [أيضًا] (٦) التحالف، إذ على كل واحد منهما يمين في خاصته، في وجه ما، ولكل واحد منهما تحليف (٧) صاحبه، أما المشتري بحجره، والبائع (٨) إن نكل المشتري.
[مسألة القلد] (٩) وقوله في العين: تقسم بالقلد (١٠) بكسر القاف، وسكون اللام. قال غير واحد: هي القدر التي (١١) يقسم بها الماء. وهو أكثر المراد هنا. وقد جاء في بعض النسخ بمثله (١٢).
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(٢) سقط من ق.
(٣) في ح: تحتج.
(٤) كذا في المدونة، وفي ع وح وق: وحجر. وقد أثبتنا ما في المدونة.
(٥) في المدونة (٥/ ٤٢٣): قلت: أرأيت إن أقر البائع بالبيع وجحد المشتري البيع وقال: لم أشتر شيئًا، ثم تحالفا وتفاسخا البيع، فقام الشفيع فقال: أنا آخذ بالشفعة بما أقررت لي أيها البائع؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا، ولا أرى فيه شفعة، لمن عهدته على المشتري، فإذا لم يثبت للمشتري ما اشترى فلا شفعة له.
(٦) كذا في ع، وسقط من ق، وفي ح: لفظ.
(٧) كذا في ع، وفي ح: يحلف.
(٨) كذا في ع، وفي ح: أو البائع.
(٩) سقط من ق وح.
(١٠) المدونة: ٥/ ٤٢٤.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: الذي.
(١٢) في ع: وكذا جاء في تفسيرها في بعض النسخ، وفي ح: وكذا تفسيرها في بعض نسخ الكتاب بمثله.
[ ٣ / ١٨٤٢ ]
وثبت في كتاب ابن المرابط. وسيأتي تفسيره في كتاب القسمة.
وقال ابن دريد: هو الحظ من الماء. يقال: سقينا (١) أرضنا قلدنا. أي حظنا (٢).
وقال ابن قتيبة (٣): هو (٤) سقي الزرع وقت حاجته [إليه] (٥)، تقول (٦) أقمت قلدي (٧)، إذا سقيت (٨) زرعك يوم حاجته إلى السقي (٩).
ومسألة "من اشترى أرضًا من رجل يزرعها قبل أن يبدو صلاحه (١٠) بمائة دينار، فأتى رجل واستحق (نصف) (١١) الأرض، وأراد الأخذ بالشفعة، إلى قوله: وليس له في نصف الزرع شفعة" (١٢). كمل الجواب هنا في أصل ابن عتاب وكثير من النسخ. وفي بعضها زيادة ثبتت لابن باز في كتاب ابن المرابط. وابن سهل.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: أسقينا.
(٢) جمهرة العرب: ٢/ ٢٩٢.
(٣) أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني الحافظ الثقة محدث أهل فلسطين، سمع صفوان بن صالح وهشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام الغساني، وغيرهم، وحدث عنه أبو أحمد بن عدي وأبو علي النيسابوري وأبو هاشم وغيرهم، قال الذهبي: لعله توفي سنة عشر وثلاث مائة. (سير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٢٩٢ - ٢٩٣، طبقات الحفاظ: ١/ ٣٢٣).
(٤) كذا في ع، وفي ح: هي.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: يقال.
(٧) كذا في ح، وفي ع: قلدا.
(٨) كذا في ع، وفي ح: أسقيت.
(٩) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٥٦.
(١٠) في طبعة دار صادر: قبل أن يبدو صلاحها. وفي طبعة دار الفكر: قبل أن يبدو صلاح الزرع.
(١١) سقط من ع وح.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥.
[ ٣ / ١٨٤٣ ]
قال أحمد بن خالد (١): قرأناها (٢) عليه. قال الأصيلي. ولم يقرأها إسحاق (٣). وهو قوله: ويرد الزرع كله إلى بائعه. ونظر كم قيمة الزرع من قيمة الأرض، فإن كان قيمة الزرع (٤) ربع الثمن، والأرض ثلاثة أرباع الثمن، كان للمستحق أن يأخذ نصف الأرض بالشفعة بربع الثمن، ونصف الربع، لأن الزرع إذا بيعت الأرض، لا يكون تبعًا لها، إلا أن يشترط، (فهو شيء) (٥) غير الأرض. وكذلك قسمة القيمة بين الأرض والزرع، ألا ترى لو أن رجلًا باع أرضًا بزرعها، وزرعها لم يبد صلاحه، فاستحقت (٦) كلها من غير شفعة، رد الزرع كله إلى البائع، ورد الثمن كله إلى المشتري (٧) ومثل هذا في كتاب محمد (٨). قال: يرجع الزرع كله للبائع (٩).
وقد أنكر سحنون في بعض التعاليق قوله هذا.
قال ابن وضاح: وطرحه من كتابه (١٠). قال غير واحد: رجوع الزرع كله للبائع غلط. والصواب أن [١١٨] يتمسك المشتري بنصف الزرع المقابل لنصف الشفعة، لأنه لم ينتقض؛ فيه (١١) البيع، إذ الأخذ بالشفعة كبيع مبتدأ، وعليه حملوا مذهب المدونة. ويدل على أن هذا تأويل الكتاب قوله في النخل: يشترى (١٢) وفيها تمر لم يبد صلاحها (١٣)، يستحق مستحق
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: خلدون.
(٢) كذا في ع، وفي ق: وأباها، وفي ح: أباها.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: سحنون.
(٤) في ع: الزرع قيمته، وفي ح: الزرق قيمة.
(٥) سقط من ح.
(٦) في ع وح: فاستحق.
(٧) في ع وح: للمشتري. وهذه الزيادة من طبعتى دار صادر ودار الفكر.
(٨) النوادر: ١١/ ١٢٩ - ١٣٠.
(٩) كذا في ع وح: وفي ق: إلى البائع.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: وطرحه ابن كنانة، وهو خطأ.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وفيه.
(١٢) في ق: تشترى.
(١٣) كذا في ح، وفي ع وق: صلاحه.
[ ٣ / ١٨٤٤ ]
بعضها، ويأخذ بالشفعة النصف الآخر ذلك له، فإن لم تيبس (١) أخذها، وإن يبست قبض الثمن (٢)، فها هنا صحيح بيعها، ولم يردها للبائع. وأما سحنون، فيرى هذا كله بيعًا منتقضًا (٣)، لأنه رآها باستحقاق الأرض (٤)، وفسخ (٥) البيع في المستحق منها، وبقي الزرع (٦) كصفقة جمعت حلالًا وحرامًا، وكرجل باع أرضًا من رجل، وزرعها الذي لم يبد صلاحه من آخر، (في) (٧) صفقة، فإنها تفسد كلها.
وتأمل قوله في الكتاب: وزرع لم يبد صلاحه (٨)، [والمذهب أن الزرع لا يباع حتى ييبس، فصواب الكلام أن يقال: وزرع لم ييبس ولم يبيض (٩) فأما أن يكون قوله: لم يبد صلاحه] (١٠)، تجوزًا (١١) في اللفظ. والمراد به هذا إذ يكون (١٢) إشارة إلى قول من رأى من أصحابنا، أنه إذا بيع بعد أن بدا صلاحه وأفرك أنه (١٣) يفوت بالعقد.
وقوله في كراء الأرض المستحقة، وتفريقه بين فوات زرعها، وإمكانه. ثم جاء بقول غيره في بعض النسخ، وليس في روايتنا. وهو تفسير لقول ابن القاسم ومعناه (١٤).
_________________
(١) في ح: يتبين.
(٢) انظر المدونة: ٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٣) في ع وح: بيع منتقض.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: بالاستحقاق.
(٥) كذا في ح، وفي ع: فسخ.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: البيع.
(٧) سقط من ح.
(٨) انظر المدونة: ٥/ ٤٢٦، ٤٢٩ - ٤٣٠.
(٩) في ح: ويبيض.
(١٠) سقط من ق.
(١١) في ع وح: تجوز.
(١٢) في ح: إذا كان.
(١٣) كذا في ح، وفي ق: أن.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: وبمعناه.
[ ٣ / ١٨٤٥ ]
وقوله: لأن الذي استحق قد كان وجب له الكراء، فله الكراء (١) ما لم تفت [الزراعة] (٢) كذا في كتابي (٣). وكثير من النسخ. وفي بعضها وجب له الزرع.
قال أحمد بن خالد: أنا أصلحته. كذا استدل شيوخنا من هذه المسألة وأشباهها. أن من اشترى شقصا فاكتراه لمدة طويلة فأقام شفيعه أنه يأخذ شفعته، ويبقى (٤) الكراء للمكتري (٥) إلى مدته، والشفيع بالخيار بالرضا بذلك، أو يترك الشفعة كعيب (٦) حدث، وبه أفتى أبو بكر بن مغيث (٧).
والشارقي (٨) (٩) وابن ارفع رأسه (١٠) وغيره من فقهاء طليطلة. وأفتى ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، وفقهاء قرطبة، أن يفسخ (١١) الكراء ويشفع (١٢)، واستدلوا بمسألة كتاب الاستحقاق، وأن للمستحق فسخ الكراء،
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٢٥.
(٢) سقط من ق.
(٣) في ح: كتابه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: وفيها.
(٥) في ق: للمكري، وسقط من ع.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: كغير.
(٧) أبو بكر محمد بن مغيث من أهل طليطلة ومن أكابر فقهاءها المتقدمين في الفتيا والعلم بها له كلام حسن في الفقه ونظر حيد توفي ٤٤٤. (المدارك: ٨/ ٩٤.الفكر السامي: ٢/ ٢١٠. وليس هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن مغيث صاحب المقنع في الوثائق كما توهمه محقق معين الحكام ٢/ ٥٨٧).
(٨) كذا في ع، وفي ح: والشرافي وهو خطأ.
(٩) أبو محمد عبد الله بن موسى المعروف بالشارقي من أهل طليطلة وصف بالعلم والفهم والورع، لقي شيوخها وشيوخ قرطبة، حدث عن القاضي يونس، وابن عتاب، وأبي الأصبغ القرشي، وأبي عمر بن القطان، وحدث عنه القاضي بن سهل، وأبو الحسن بن المشاط وأبو القاسم بن عفيف، توفي سنة: ٤٥٦. (المدارك: ٨/ ١٥٢).
(١٠) هو محمد بن عثمان بن عباس المعروف بابن ارفع رأسه الطليطلي سمع أهل بلده وسمع ابن وضاح، وابن زياد، وكان صاحب فتيا ببلده ت: ٣٠٣ هـ / ٩١٥ م. (ترتيب المدارك: ٥/ ٢٢٩).
(١١) كذا في ع، وفي ق: ينفسخ، وفي ح: أن له فسخ.
(١٢) انظر معين الحكام: ٢/ ٥٨٧.
[ ٣ / ١٨٤٦ ]
لأنه أكرى بوجه شبهة، وقال (١) ابن عتاب أيضًا: إن أكرى وهو يعلم أن له شفيعا انفسخ الكراء، إلا في المدة اليسيرة، كالشهر، وأما في الطويلة فلا، إلا أن يكون المكتري (٢) زرع، فحتى يحصد، وإن كان غير عالم بالشفيع فلا يفسخ، إلا في المدة الطويلة، وأما السنة ونحوها فلا، وكأنه التفت هنا إلى مسألة كتاب الجعل، في كراء الوصي أرض يتيمه لمدة، فتعجل (٣) احتلامه (٤). فانظرها (٥).
وقوله (٦) "فيمن اشترى نخلًا فيها طلع لم يؤبر، فاستحق رجل نصفها، وقد عمل فيها المشتري، وسقى [وأبرت النخل، أخذ المستحق النصف بالاستحقاق والثاني بالشفعة، وغرم للمشتري عمله فيما سقى] (٧) وعمل في جميع ذلك، فإن لم يأخذ (٨) بالشفعة فله (٩) نصف الحائط، ونصف الثمرة، وعليه نصف ما عمل (١٠) المشتري، فإن أبى أن يغرم ذلك لم يكن له أن يأخذ نصف ما استحق، ورجع على البائع بنصف الثمن" (١١). كذا في الروايات. والأصول.
قال ابن أبي زمنين: قوله: "ما استحق" مستحيل، والصواب سقوطه.
قال القاضي ﵀: إنما يستحيل إذا حمل النصف على ما
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: وأفتى.
(٢) في ح: للمكتري.
(٣) كذا في ع، وفي ق: تعجل وفي ح: تعجيل.
(٤) المدونة: ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦.
(٥) انظر المسألة في معين الحكام: ٢/ ٥٨٧.
(٦) كذا في ح، وفي ع: قوله.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع، وفي ح: يؤخذ.
(٩) كذا في ع، وفي ح: له.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: على.
(١١) المدونة: ٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
[ ٣ / ١٨٤٧ ]
استحق، وإذا (١) حمل على الجميع استقام.
وقوله: "قال مالك في الشريكين في الزرع يبيع أحدهما نصيبه بعد ما يبس، وحل بيعه، لا شفعة فيه إذا حل بيعه" (٢).
قال بعض شيوخنا (٣): يخرج من هذا (٤) قول آخر في الشفعة في الزرع، إذا بيع قبل يبسه، كما قال في الثمار، لقوله: "لا شفعة له في الزرع إذا حل بيعه" (٥)، وأما أن يكون إذا بيع مع الأرض، أو بعد بدو صلاحه. على قول من قال من أصحابنا أنه يفوت ببيعه (٦)، ويكون هذا قوله في العتبية، في سماع أشهب، يشفع في الأرض، وفي كل ما تنبت الأرض.
قال القاضي ﵀: فالذي عندي أنه لا دليل فيه من هنا، وإنما ذكر (٧) اليبس وحل البيع، إذ لا تصح شفعة عندي في بيع فاسد (٨)، فكأنه قال: لا شفعة فيه على حال من الحالات. وقد يعتضد (٩) من يريد التخريج (١٠) المتقدم بقوله: "والزرع، والثمرة، سواء" (١١). وليس (١٢) المراد بهذا هنا تسويتهما في الشفعة، وإنما المراد أن لهما حصة من الثمن، إذا تقاسما الأصل.
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: إذا.
(٢) المدونة: ٥/ ٤٢٨.
(٣) في ع وح: الشيوخ.
(٤) في ع وح: هنا.
(٥) المدونة: ٥/ ٤٢٨.
(٦) في ع وح: بيعه.
(٧) كذا في ع، وفي ح: يذكر.
(٨) قال الشيخ ميارة: البيع الفاسد لا شفعة فيه، ويفسخ إلا أن يفوت بيد المشتري، فيصح بالقيمة، وبها تكون الشفعة للشريك. (شرح تحفة الحكام: ٢/ ٤٥).
(٩) في ع: يعتضد، وفي ح: يؤخذ.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: الترجيح، وفي ق: التحريم.
(١١) في المدونة (٥/ ٤٣٠): وهذا والزرع سواء. ٥/ ٤٣٠.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: ليس.
[ ٣ / ١٨٤٨ ]
وقوله: "إذا اشترى النخل وفي رؤوسها تمر [قد] (١) أزهى، فالشفيع يأخذها (٢) بالشفعة، إذا أدرك الثمرة" (٣).
قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل. فقال: يأخذها ما لم تجذ، وإذا اشتراها (بغير أصل) (٤)، قال: الشفعة فيها [ما لم تيبس] (٥)، وعلى هذا تأول مذهبه في الكتاب. وقال آخرون هو اختلاف من قوله في الوجهين، فمرة يقول في الوجهين: حتى تيبس، ومرة (٦) يقول: حتى تجذ (٧).
وظاهر اختصار ابن أبي زمنين، وابن أبي زيد وغيرهم، التسوية بين هذه الوجوه. وأن الشفعة فيها ما لم تيبس، لكن ابن أبي زمنين قال: وفي بعض الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة، وجذاذها. فنبه على الخلاف في الرواية بما ذكر، لا غير (٨).
وقوله: " (نخلًا) (٩)، وديًا" (١٠) بكسر الدال المهملة، وهي الصغار التي تنقل، وتغرس.
"والبواسق" (١١): الطوال (١٢).
_________________
(١) سقط من ق وح.
(٢) كذا في ح، وفي ق: يأخذه، وفي ع: أن يأخذها.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٢٩.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: مرة.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: يجذ.
(٨) انظر تفصيل هذه الأقوال عند الشيخ ميارة في شرحه على تحفة الحكام: ٢/ ٤٣.
(٩) سقط من ع.
(١٠) في المدونة (٥/ ٤٢٩): نخلًا صغارًا وديًا.
(١١) المدونة: ٥/ ٤٢٩.
(١٢) بسق النخل بسوقًا أي طال. (مختار الصحاح، لسان العرب: بسق).
[ ٣ / ١٨٤٩ ]
(وقوله: "لأن الثمرة حبل" (١) بسكون الباء، أي ولادة، هو اسم الشيء المحمول به، وبفتحها اسم الفعل، ومصدره) (٢).
وقوله: "لا شفعة في الرحى" (٣) يعني المبنية (٤)، ولا في موضعها من الأرض، إذ (٥) هو في حكم التبع لها. قال أبو إسحاق: وسوى (٦) هنا العليا (٧)، والسفلى. هذا إذا بيعت مفردة، على هذا التأويل، وأما الحجر الملقى غير المبني (٨) فلا إشكال أنه لا شفعة فيها، ولا خلاف، وأما التي بيعت مع بيتها، وأرضها، فقال أيضًا: "لا شفعة في الرحى، ويشفع في البيت، والأرض" (٩).
وقيل: معنى ذلك في العليا (١٠)، وأما السفلى فداخلة في البنيان (١١). وفي جملة الأرض المشفوع فيها.
[١١٩] وظاهر قوله خلاف هذا، وأنه (١٢) لا فرق بين العليا (١٣)، والسفلى (١٤) عند من يشفع، وعند من لا يشفع، ألا ترى أن أشهب الذي يرى فيها (١٥) الشفعة قال: هي كباب الدار، ويشبه ما تعلق منها بالأرض
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٣٠.
(٢) سقط من ح.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٣٢.
(٤) كذا في ع، وفي ح وق: المبني.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أو.
(٦) كذا في ع، وفي ح: وسواء.
(٧) في ع وح: العلى.
(٨) في ع وح: مبنية.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٣٢.
(١٠) في ع وح: العلى.
(١١) انظر معين الحكام: ٢/ ٥٧٣.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: أو أنه.
(١٣) كذا في ع، وفي ق وح: العلى.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: السفلي.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: به.
[ ٣ / ١٨٥٠ ]
كتعلق الباب بالبناء. قال هي كرقيق الحائط. يحكم له بالاتصال (١)، وإن كانوا منفصلين.
وغيره من شيوخنا علل (٢) منع الشفعة بأنها ليست متصلة، كاتصال (٣) البنيان، فإنما (٤) هي كالموضوعة بالأرض، ومثله مروي عن مالك، (وهذا) (٥) كله يستوي فيه العليا، والسفلى (٦).
وأشهب (٧) يجعل الشفعة في الجميع كباب الدار، وآلة الحائط، سواء بيعت مفردة، أو مع الأرض (٨). ومثله لابن القاسم في كتاب يحيى بن إسحاق. وقال أشهب، وعبد الملك: إلا أن ينصبوها في غير أرضهم، فلا شفعة فيها (٩).
وقال (١٠) أشهب: وهي التي تجعل وسط الماء، على (١١) غير أرض، وأما ما ردم حتى اتصل بالأرض (١٢) فله حكم الأرض، وفيه الشفعة (١٣).
وروى ابن وهب عن مالك في الرحى الشفعة، إذا بيعت من أصلها، وفي كل ما كان منها مبنيًا، فإن بيعت الحجارة (١٤) (وحدها فلا شفعة
_________________
(١) النوادر: ١١/ ١١٥.
(٢) في ع وح: على.
(٣) في ع وح: باتصال.
(٤) كذا في ح، وفي ع: وإنما.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: العلي والسفلي.
(٧) انظر النوادر: ١١/ ١١٦.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: الحائط.
(٩) النوادر: ١١/ ١١٥، المنتقى: ٦/ ٢٠١.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: قال.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وعلى.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: بالدار.
(١٣) النوادر: ١١/ ١١٥، المنتقى: ٦/ ٢٠١.
(١٤) كذا في ع وح، وفي ق: الحجار.
[ ٣ / ١٨٥١ ]
فيها (١)، ولمالك أيضًا أنه يشفع في البيت، وموضع الرحى، دون الحجارة،) (٢) وهي كحجر (٣) ملقى، ولم (٤) يجعل لها بعضهم حكم البنيان. وإنما جعلها كالموضوعة بالأرض.
وأشار القاضي الباجي أنه يخرج على تعليل أشهب أن الخلاف إنما هو في حجر الرحى، لا في موضعها (٥)، خلاف ما أشار إليه التونسي (٦).
وقد اختلف الشيوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحين. فاتفقوا (٧) أنها إن كانت غير مبنية فهي للبائع، وإن كانت مبنية، فالسفلى (٨) للمشتري.
واختلف في العليا، وهذا يرد قول (٩) من جعلها كعرض ملقى.
قال بعض الشيوخ: الخلاف (١٠) فيها مبني على الخلاف في الشفعة فيما لا ينقسم إلا بإفساده (١١) كالحمام، والأنذر. قال: وعلى هذا (١٢) يأتي (على) (١٣) اختلاف قول ابن القاسم، وكلامه في ذلك، وعلى هذا اختلف فيها، وإن بيعت بأرضها، ومناصبها، وآلتها، لأنها لا تنقسم. كما روي عنه
_________________
(١) نقل الشيخ ميارة ما رواه مالك عن ابن وهب من كتاب الجدار. (شرح ميارة على التحفة: ٢/ ٤٢).
(٢) سقط من ح.
(٣) في ع وح: كعرض.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: لم.
(٥) المنتقى: ٦/ ٢٠١.
(٦) الذخيرة: ٧/ ٢٨٩.
(٧) كذا في ع، وفي ح: واتفقوا.
(٨) كذا في ع، وفي ق: فهي، وفي ح: والسفلى.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: على.
(١٠) كذا في ح، وفي ع: والخلاف.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: بفساد.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: فهذا.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٥٢ ]
في العتبية (١)، لا شفعة في مناصب الأرحى، وهذا خلاف المدونة، لقوله: الشفعة في بيتها، وأرضها (٢).
وكذلك قالوا: أنه يختلف فيها إذا بيع حجرها، وهو مبني، وهي رواية (٣) عيسى عن ابن القاسم، وعليه جعلوا الخلاف في الشفعة في رقيق الحائط، إذا بيع مفردًا من الحائط، ولم يجعل بعضهم في هذا خلافًا (٤). قال (٥): إنما الخلاف إذا بيع معه. وأما إذا بيعت الرحى، والرقيق، مفردًا عن الأرض، فلا شفعة فيه باتفاق (٦). وقد قال ابن شبلون: وفي معنى (٧) قوله في كتاب القسم في الجدار أنه بيع مع شيء من الأرض (٨)، وأما إن بيع وحده فلا. فانظر قوله مع شيء من الأرض، وإن كان يعني الأرض التي قام عليها الجدار فقط. فيشبه (٩) أن يكون خلافًا لما قاله أبو إسحاق في أنه لا شفعة في الرحى. ولا في موضع حجرها من الأرض. وإن (١٠) كان أراد أرضًا تتصل (١١) بالحائط فهو وفاق. لكن (١٢) أنكر قوله هناك في قسمته وليس له (١٣) كبير عرصة (١٤) (فدل أنها أرض غير الأرض التي قام عليها) (١٥).
_________________
(١) البيان والتحصيل: ١٠/ ٢٧٨. النوادر: ١١/ ٧٨.
(٢) في المدونة (٥/ ٤٣٢): فأرى في الأرض والبيت الشفعة.
(٣) في ع: وهو ظاهر رواية.
(٤) كذا في ع، وفي ح: خلاف.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٦) المقدمات: ٣/ ٧٩.
(٧) في ح: في معنى.
(٨) انظر المدونة: ٥/ ٤٥٥.
(٩) كذا في ع، وفي ح: يشبه.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: فإن.
(١١) كذا في ع، وفي ح: يتصل.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: ولكن.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: ما ليس.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: عرضة.
(١٥) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٥٣ ]
وقوله: "إذا اشترى شرب (١) يوم أو يومين، فغار الماء، فعلم أن الذي غار هو ثلث الشرب الذي اشترى، أو أقل، أو أكثر، فإنه يوضع عن المشتري ما قل منه، أو كثر. وإن كان أدنى من الثلث. إذا كان ما غار من الماء يضره في سقيه. وجاء من نقصانه ضرر بين، فإنه يوضع عنه، ولا ينظر إلى الثلث. قال ابن القاسم: وأرى إن كان ما كثر (٢) من الماء حتى قطع (٣) ذلك سقيه، وضع عنه، لأن مالكًا قال لي: ما أصيب من الثمار من قبل الماء، وإن كان أقل من الثلث، رأيت أن يوضع، إلى آخر ما ذكر في (٤) المسألة" (٥). كذا روايتنا (٦). وفي (٧) كثير من النسخ. وهي (٨) رواية ابن وضاح. وعليه اختصر (٩) ابن أبي زمنين. قال: وهي مصلحة في رواية ابن وضاح.
وفي غير رواية ابن وضاح. وهي رواية أبي العباس الأبياني. والقرويين: إن علم أن الذي غار من الماء هو ثلث الشرب الذي اشترى وضع عنه، كما يوضع في جوائح الثمار (١٠) وعليه (اختصر) (١١) أكثر المختصرين (١٢). وجعلوا قول ابن القاسم بعده خلافه.
قال شيوخنا الأندلسيون: وما تأول عن مالك في ذلك خلاف أصله،
_________________
(١) في المدونة: فإن اشترى رجل شرب يوم وفي ق: من شرب.
(٢) كذا في ق المدونة، وفي ع: وأرى كلما كثر، وفي ق: إن كان أثر، وفي ح: كل ما كثر.
(٣) كذا في المدونة، وفي ع وق: حين قطع، وفي ح: متى طلع.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: من.
(٥) المدونة: ٥/ ٤٣٣.
(٦) كذا في ع، وفي ح: كذا رأيته.
(٧) في ع وح: في.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وهو.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: اختصرها.
(١٠) وهذه الزيادة ليست في نسختي دار صادر ودار الفكر.
(١١) سقط من ع.
(١٢) وعلى هذا اختصر البرادعي. التهذيب ٤٤٤.
[ ٣ / ١٨٥٤ ]
ولذلك (١) أصلحها (٢) سحنون.
وقال (٣) أبو عمران: قول مالك خلاف لابن القاسم (٤) ومالك يراعي الثلث، وفي بعض الروايات تخليط، وأدخل بعضهم كلام ابن القاسم في كلام (مالك) (٥) واستدل (٦) بابتدائه بذكر الثلث، قال: وأكثر الروايات يصحح ما قلناه.
ومسألة "من اشترى نخلًا ليقلعها، ثم اشترى بعدها الأرض فأقرها (٧) فيها، فاستحق نصف الأرض، والنخل" (٨) إلى آخر المسألة.
وقوله: "فإن أخذ بالشفعة في نصف الأرض والنخل، أخذ بما يقع عليه من الثمن الأول الذي اشتراه به المشتري" (٩) هذا نصه في المختلطة. وأوقفها سحنون. وأمر بطرحها. وقرأها رواية.
واختلف في تأويل قوله: "ما يقع عليها من الثمن [الأول] (١٠) الذي اشتراه (١١) به المشتري" (١٢) فحمله بعضهم على أنه يأخذها بنصف ثمن الأرض، ونصف ثمن النخل. وكذا في كتاب محمد (١٣). وإليه ذهب ابن أبي زمنين، (وغيره. قال ابن أبي زمنين) (١٤)،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح وق: ولهذا.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: أصلحه.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(٤) كذا في ح، وفي ع: خلاف لقول ابن القاسم.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: فاستدل.
(٧) كذا في ح، وفي ع: فأقر ما.
(٨) المدونة: ٥/ ٤٣٥.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٣٥.
(١٠) سقط من ق وح.
(١١) كذا في المدونة، وفي ع وح: اشترى.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤٣٥.
(١٣) النوادر: ١١/ ١٢٣.
(١٤) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٥٥ ]
(وغيره) (١) بثمنهما (٢) معًا. ولا يحملان على القيمة. وكذا (٣) اختصرها أبو محمد. ومن (٤) بعده من القرويين. بثمنهما، لا بالقيمة في واحد منهما.
وفي كتاب محمد لابن القاسم فيها قولان (٥):
أحدهما هذا. وقال أشهب: الشفعة في الأرض دون البناء، والنخل (٦).
وقال سحنون: يخير المستحق (٧) أولًا، فإن أجاز بيع نصيبه وأدى الثمن لم يكن للمشتري كلام، فإن لم يجز وأخذ [المستحق] (٨) ما استحق رجع المبتاع على البائع بنصف الثمن، وينظر إلى (٩) النخل، فإن [١٢٠] تفاضل جنسها، وقدرها، انفسخ (البيع) (١٠) في نصف البائع، لأنه لما باع على؛ القلع صار ثمنًا مجهولًا (١١) لا يعرف ماذا يقع له في القسم لأن الأرض تقسم مع النخل فيقع في نصيبه كثير من النخل مع قليل من الأرض، أو قليل من النخل، مع كثير من الأرض، للكرم والزيادة (١٢)، (فأما) (١٣) إن (١٤) كانت الأرض والنخل لا تختلف، حتى تنقسم على الاعتدال، فالبيع جائز، في نصيب البائع (١٥).
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) في ع وح: بثمنها.
(٣) في ع وح: وكذلك.
(٤) كذا في ع، وفي ح: فمن.
(٥) النوادر: ١١/ ١٢٢ - ١٢٣.
(٦) النوادر: ١١/ ١٢٣.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: المشتري.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ح، وفي ع: في.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في النوادر: ١١/ ١٢٢: بيعًا مجهولًا.
(١٢) في النوادر: ١١/ ١٢٢: للكرم والدناءة.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: فإن.
(١٥) النوادر: ١١/ ١٢٢.
[ ٣ / ١٨٥٦ ]
ويبدأ المشتري في قول أشهب (١)، في رد ما بيده، أو حبسه، فإن حبسه فللشفيع الشفعة في الأرض، والنخل، بنصف الثمن (٢).
قال ابن القاسم (٣): يبدأ الشفيع (٤) ونحو هذا الأصل في مراعاة اختلاف الأرض والنخل، (واختلافهما) (٥) واتفاقهما في الجواز، والفساد، لمحمد بن المواز (٦).
قال القاضي: وهذه الصورة قل ما يتفق أن تكون [أرضًا] (٧) معتدلة في ذاتها، أو نبات (٨) ثمرها، واعتدالها في صفتها، وقدرها، ومواضعها حتى إذا قسمت (٩) الأرض، بالسواء (١٠) مجردة بنصفين، خرج في كل نصف من الثمار ما خرج للآخر (١١) عددًا، وصفة، وجنسًا (١٢).
وقوله: "إذا اشتريت دارًا فهدمتها ثم بنيتها فاستحق نصفها رجل. قال: لا شيء على المشتري فيما هدم، مما (١٣) أراد أن يبنيه، وأراد أن يتوسع به" (١٤). تأمل (١٥) قوله هذا. وقوله مثله آخر الكتاب. فدليله (١٦) أنه إنما يهدر
_________________
(١) في النوادر (١١/ ١٢٢): ثم يبدأ المشتري بالخيار في قول أشهب في رد ما بقي في يديه أو حبسه الخ.
(٢) النوادر: ١١/ ١٢٢.
(٣) في النوادر (١١/ ١٢٢): وقال ابن القاسم ويبدأ الشفيع بالتخيير في أن يأخذ أو يسلم.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: يبدأ بالشفيع.
(٥) سقط من ع وح.
(٦) النوادر: ١١/ ١٢٣.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ح: ونبات.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: قيمت.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: سواء.
(١١) في ع وح: الثمار مثل ما في الآخر.
(١٢) في ع وح: وجنسًا وصفة.
(١٣) كذا في المدونة، وفي ع وح: فيما.
(١٤) المدونة: ٥/ ٤٣٧.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: وتأمل.
(١٦) في ع: لمنفعته، وفي ح: بدليله.
[ ٣ / ١٨٥٧ ]
عنه ما هدمه لمنفعة (١) ووجه، لا ما هدمه عبثًا (٢)، ولغير منفعة، فيجب أن يكون في ذلك ضامنًا، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. وهذا لم يعمل شيئًا لمنفعة (٣). والأول فعله لمنفعة (٤). ووضع يده عليه بشبهة. (فعذر) (٥).
وقوله في هبة الشفعة للثواب (٦) يأخذ بقيمة العوض (٧).
قال بعض الشيوخ: ليس على أصله، إلا أن يكون عرضًا معينًا. والذي يجب في غير المعين أن يستشفع بقيمة العرض (٨) وقاله أبو عمران.
وقوله في هبة الثواب "إنما يهبون للثواب رجاء أن يأخذوا أكثر ما أعطوا، وإنما رجعوا إلى القيمة حين تشاحُّوا، بعد (٩) تغيير السلعة" (١٠). فتأمل قوله. ثم قوله بعده: "ألا ترى أن الهبة لو كانت على حالها لم تتغير ردت، إلا (١١) أن يقبضها (١٢) الواهب لغير شيء، ولو كانت عند الناس، إنما يطلبون فيها كفاف (١٣) الثمن لما وهب أحد للثواب. ولحملها على وجه
_________________
(١) في ح: لمنفعته.
(٢) كذا في ع، وفي ح: غثا.
(٣) كذا في ع، وفي ح: لمنفعته.
(٤) كذا في ع، وفي ح: لمنفعته.
(٥) سقط من ح، وفي ق: فعذره.
(٦) كذا في ع، وفي ح: الثواب الشفعة.
(٧) في ع وح: يأخذ بقية العرض وفي ق: الأرض. والصواب: يأخذ بقيمة العوض. (انظر المدونة: ٥/ ٤٣٨).
(٨) في ح: الشقص.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: عند.
(١٠) المدونة: ٥/ ٤٣٩.
(١١) كذا في ع، وفي ح: إلى.
(١٢) كذا في النسخ المخطوطة، وفي طبعة دار الفكر: أن يمضيها، وفي طبعة دار صادر: أن يضمنها.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: لكفاف.
[ ٣ / ١٨٥٨ ]
السوق، فانتقد الثمن، ولكنهم (١) رجوا الفضل عند أهل الفضل" (٢) فهذا كله خلاف ما تقدم له صدر الباب. ومذهبه في الكتاب في الهبات من أن الموهوب إذا أثاب قيمة (٣) الهبة أجبر الواهب على القبول، ولم يكن له رد الهبة، وما ها هنا وفاق لرواية مطرف، في كتاب ابن حبيب، ونص (٤) مثل كلام مطرف بلفظه.
وقوله: "لا يجوز ما وهب الأب، ولا ما حابى، ولا ما تصدق من مال ابنه، ولا ما أعتقه (٥) إلا أن يكون (الأب) (٦) موسرًا، فيجوز ذلك على الأب. وضمن قيمته في ماله. ولا يجوز في الهبة وإن كان موسرًا" (٧). كذا في نسخ، وروايات، وفي كتاب إسحاق (٨) وابن المرابط: إلا أن يكون الأب موسرًا، في العتق، وبه تصح المسألة. وتفسر (٩) على أصله، وعلى العتق يرجع الكلام خاصة.
وقوله "في الأب يهب شقصًا من دار ابنه على عوض أنه يجوز، ولم يشترط شيئًا" (١٠).
وقال في كتاب الهبات: "إذا وهب مال ابنه على عوض وهو صغير، إنه جائز، وهو بيع من البيوع، وبيع الأب على ابنه جائز" (١١).
_________________
(١) كذا في المدونة، وفي ع وح: لكنهم.
(٢) المدونة: ٥/ ٤٣٩.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: أتى بقيمة.
(٤) في ح: وهذا.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: أعتق.
(٦) سقط من ع.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٤٠.
(٨) كذا في ع، وفي ح: ابن إسحاق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: وتفسير.
(١٠) المدونة: ٥/ ٤٤٠.
(١١) المدونة: ٦/ ٨٤.
[ ٣ / ١٨٥٩ ]
وقال في مسألة الشفعة هنا في الوصي: "لا ينبغي إلا أن يكون لذلك وجه" (١) وفسره بما فيه غبطة للمحجور (عليه) (٢) قال (٣) بعضهم: يظهر من هذا أن فعل الأب محمول على النظر، حتى يظهر خلافه. وفعل الوصي (محمول) (٤) على غير النظر حتى يظهر النظر، وهذا إنما هو في الرباع خاصة. كما (٥) قال أبو عمران، وغيره. وأما غير الرباع فهو (٦) محمول (٧) على النظر حتى يتبين خلافه.
قال أبو عمران: وهو (٨) معنى ما في كتاب محمد. وما في المدونة يفسره. وقال أصحاب الوثائق (٩): ابن العطار (١٠) وغيره، نحو ما تقدم من التفريق بين الأب، والوصي. لكنهم لم يفرقوا بين الرباع، وغيرها. قالوا فإن لم يوجد من يشهد لهم بالنظر جاز بيعهم. وحملت أفعالهم على [النظر و] (١١) التمام. حتى يثبت خلافه. كذا قال ابن العطار. وفى الكلام تناقض. فانظره. فأي (١٢) فرق (إذًا) (١٣) بينه وبين الأب.
وقوله "فيمن وهب شقصًا على عوض، [أنه] (١٤) إذا سمى العوض (١٥)
_________________
(١) في المدونة (٥/ ٤٤٠): قال مالك: لا ينبغي للوصي أن يبيع رباع اليتامى إلا أن يكون لذلك وجه.
(٢) سقط من ع وح.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) في ع وح: كذا.
(٦) كذا في ح، وفي ع وق: فهما.
(٧) كذا في ح، وفي ع وق: محمولان.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: وهذا.
(٩) كذا في ع، وفي ح: وثائق.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: وابن العطار.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وأي.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) سقط من ق.
(١٥) في ع وح: الثواب.
[ ٣ / ١٨٦٠ ]
فللشفيع الشفعة" (١). وفي كتاب الهبات: "لا يأخذ الشفعة حتى يثاب. سمى أو لم يسم" (٢). قيل هو خلاف. وقيل: ليس بخلاف. وسنذكره مبينًا في كتاب الهبات (٣) وكذلك [ما] (٤) جاء هناك (٥) في الآثار من الخلاف متى (٦) يلزم الموهوب بالقيمة؟. فانظره هناك.
وقوله: "في الصلح من دم خطأ بشقص: إن كان من أهل الإبل أخذ الشفيع الدار بقيمة الإبل" (٧).
قال بعضهم: معناه يقوم (٨) الآن على أن يقبض (٩) إلى آجالها في الدية (١٠). ويقبض (١١) (القيمة) (١٢) الآن نقدا. وهو تأويل سحنون في كتاب ابن عبدوس. وقاله عبد الملك. وكذا مذهبه فيمن اشترى بثمن مؤجل أنه يباع بعرض (١٣).
وقيل: قيمتها عنده كما قال في الكتاب على أجلها. ومتى (١٤) حلت سنة قومت ثلث الإبل نقدًا حينئذ، وقبضت. واعترض هذا سحنون وغيره. وقال: هذا من بيع الدين بالدين. وحكي عن سحنون أيضًا ويحيى بن عمر
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٤٤٠.
(٢) المدونة: ٦/ ٨٥.
(٣) كذا في ع، وفي ق: الهبات، وفي ح: في الكتاب.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع، وفي ح: هنا.
(٦) في ع وح: حتى.
(٧) النص مختصر من المدونة: ٥/ ٤٤١ - ٤٤٢.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: تقوم.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: تقبض.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: أجل ما في الدية.
(١١) في ح: وتقبض.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) النوادر: ١١/ ١٦٩.
(١٤) في نسخة الذخيرة: وقيل: متى حلت سنة قوم ثلث الإبل. (الذخيرة: ٧/ ٣٢٥).
[ ٣ / ١٨٦١ ]
أنه (إنما) (١) يأخذ بمثل الإبل على آجالها (٢) لا بقيمتها، لأنها أسنان معلومة، موصوفة. قالوا: ولا يصح أن تقوم الآن الإبل على أن تؤخذ القيمة على آجالها. وقول (٣) عبد الملك وسحنون إذا كانت الدية عينًا قومت (٤) العرض (٥) نقدًا على أن تقبض (٦) على آجالها (٧).
قال سحنون: ثم يقوم (٨) العرض بعين، وبه يشفع. وقال عبد الملك: بل يشفع بالعرض الذي قوم به (٩).
[١٢١] وأشهب يقول كقول ابن القاسم: أنه لا قيمة في العين، وإنما يشفع بمثل الدين، أو يترك، / وعلى قولهم هذا يجب إذا كان الشفيع عديمًا أن يأتي بحميل ثقة، كما قال فيمن اشترى بالدين يشفع فيه، فإن لم يأت بحميل ثقة (١٠) فعلى قوله في كتاب محمد: لا شفعة له. وعلى ما قال ابن نافع: له الشفعة ما لم ينقض أجلها (١١).
وقوله: "في الصلح على القذف، لا أراه جائزًا، لأن (١٢) الحدود التي هي لله إذا بلغت السلطان لا عفو فيها، ولا يصلح فيها الصلح على مال قبل أن ينتهي إلى السلطان" (١٣).
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع، وفي ح: حالها.
(٣) كذا في ع، وفي ح: وقال.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: فقومت.
(٥) كذا في ع وح وق، ولعل الصواب بالعرض، كما في النوادر: ١١/ ١٦٩.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: يقبض.
(٧) في النوادر: ١١/ ١٦٩: قومت بالعرض على أن تؤخذ في ثلث سنين.
(٨) كذا في ح، وفي ع: تقوم.
(٩) النوادر: ١١/ ١٦٩.
(١٠) النوادر: ١١/ ١٦٢.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: ما لم تنقض آجالها.
(١٢) كذا في المدونة وع، وفي ح: إلا أن.
(١٣) المدونة: ٥/ ٤٤٣.
[ ٣ / ١٨٦٢ ]
قال سحنون: مسألة القذف فيها مغمز (١) ويجب جواز الصلح فيها (٢) قال فضل: ينبغي (٣) أن يجوز عفوه في القذف، وتكون فيه الشفعة.
قال القاضي ﵀: يعني قبل انتهائه إلى السلطان أو بعد انتهائه، على أحد الأقوال في جواز العفو بعد بلوغ السلطان.
قال بعضهم: هذا في الحكم، والقضاء، ولا فرق بين صلحه على حق في عرضه، أو بدنه، (وإن) (٤) كان مذمومًا في مكارم الأخلاق أن (٥) يأخذ لعرضه ثمنًا. وإلى [نحو] (٦) هذا أشار حمديس.
(وقال أشهب) (٧): الحدود التي لا يجوز (٨) فيها الصلح مالًا لا يجوز (٩) فيها العفو، كالسرقة، والزنا، وما جاز فيه العفو، جاز فيه الصلح. تأمل (١٠) قوله في المحارب: إن أخذوه قبل أن يتوب، فليس عفوهم عفوًا (١١)، ولا يجوز أن يصالحوه من الدم على مال، معناه: (أنه) (١٢) إن تاب قبل القدرة عليه فتجوز (١٣) مصالحته على (١٤) جميع ذلك، لأن الحق
_________________
(١) كذا في ح، وفي ق: معمر وهو خطأ لأن النص لم يذكر فيه معمر ولعله إشارة إلى أن النص فيه عيب من الناحية الفقهية.
(٢) وهو مخالف لنص المدونة: ٥/ ٤٤٣.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: وينبغي.
(٤) سقط من ح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: أو.
(٦) سقط من ق.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ح، وفي ع وق: لا يجب.
(٩) في ع وح: يجوز، وهو خطأ.
(١٠) في ع وح: وتأمل.
(١١) كذا في ح، وفي ع وق: عفو.
(١٢) سقط من ع وح.
(١٣) في ع وح: فيجوز.
(١٤) في ع وح: عن.
[ ٣ / ١٨٦٣ ]
فيه صار (١) للناس، بخلاف إذا لم يتب حتى قدر عليه، لأن حد الحرابة ثابت فيه لله (تعالى) (٢).
"والغياض" (٣) الشجر الملتف (٤).
"والآجام" (٥): مثله، وكذلك القصب الملتف، وشبهه.
وقوله: "في البير إذا قسمت فلا شفعة (٦) فيها" (٧). وفي العتبية (٨): فيها الشفعة. قال سحنون: ليس بخلاف.
ومعنى ما في العتبية هي آبار كثيرة تقسم. وما في المدونة بئر واحدة لا تنقسم (٩).
وقال ابن لبابة: معنى ما في المدونة لا فناء لها. وما في العتبية لها فناء، وأرض مشتركة، يجعل فيها القلد، ويقسم فيها ماؤها.
ذهب (١٠) اللخمي وغير واحد (إلى) (١١) أنه اختلاف من قوله: إما (١٢) على أصله في اختلافه في الشفعة فيما لا ينقسم عند بعضهم، (أو) (١٣) على الخلاف في الشفعة فيما هو متعلق بالأصول عند آخرين، كالنخل،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: صار فيه.
(٢) سقط من ع وح.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٤٥.
(٤) الغياض: جمع غيضة وهو الشجر الملتف. لسان العرب: غيض.
(٥) المدونة: ٥/ ٤٤٥.
(٦) في ع وح: لا شفعة.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٦٨.
(٨) البيان والتحصيل: ١٢/ ٨٨. النوادر: ١١/ ١١٩.
(٩) في ع وح: لا ينقسم.
(١٠) في ح: وذهب.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وأما.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٦٤ ]
والنقض (١)، وكذلك هذا الاختلاف عند بعضهم في الكثير منها، والواحدة سواء، إذا لم يكن معها أرض.
وقوله: "إذا سلم الأب والوصي شفعة الصغير جاز ذلك عليه" (٢).
قال أبو عمران (الفاسي) (٣): ولو كان له أخذها نظرًا إذ لا يجبر على الشراء له. وقال: "إن سلم له القاضي شفعته إذا لم يكن له ناظر فذلك جائز" (٤). قال: هو بخلاف الوصي، والأب، لا يجوز (له) (٥) من تركه (٦) إلا ما كان نظرًا، لأن الحاكم إنما هو تارك للحكم فيما رفع إليه من ذلك.
وقوله في الشفعة في هبة الشقص للثواب، إذا سموا الثواب. انظر خلاف هذا اللفظ في كتاب الهبات. والخلاف في تأويله.
وقوله في المضارب يشتري شقصًا من دار بمال المضاربة (٧)، وهو شفيعها، له أن يأخذ بالشفعة [قال أشهب في المجموعة: وعمدته في الشفعة] (٨) على البائع، لا على رب المال، إذا لم يرض رب المال بشرائه لها (٩) تكون (١٠) عهدته عليه، و(كذلك) (١١) لو كان الشفيع هو رب المال فيستشفع لكانت عهدته على البائع أيضًا، وعلقت من (١٢) (كتاب) (١٣) ابن
_________________
(١) في ع وح: كالنقض والنخل.
(٢) المدونة: ٥/ ٤٤٧.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) المدونة: ٥/ ٤٤٧.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: تركة.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٤٧.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: لما.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: لكون.
(١١) سقط من ح.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: عن.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٨٦٥ ]
عتاب عن بعض الشيوخ أن سحنونًا يقول: إذا أخذ العامل بالشفعة في المسألة المذكورة فعهدته على رب المال في مال القراض.
وقوله: "في شهادة أبي، وابني، وزوجتي، وابنتي، وجدتي، على وكالتي، لا تجوز شهادتهم بما وكله غيره. وتجوز (١) بما وكل هو غيره عليه" (٢)، وقع في بعض روايات المدونة زيادة [أو] (٣) أخي.
وقيل (٤): معناها غير مبرز على القول باشتراط التبريز في شهادة الأخ لأخيه [على] (٥) ما تقدم في (كتاب) (٦) الشهادات. وهي ساقطة من جل النسخ (٧). وأراها ثابتة في رواية أبي عمران (٨). ولم تكن (٩) في أصول شيوخنا.
ومعنى المسألة فيمن لا تجوز شهادته من القرابة. وإنما أجاز ذلك هنا إذا كانت شهادته عليه، لا له (١٠) مثل أن ينكر التوكيل، أو يكون القائم به غيره لمنفعته، لا لحقه هو، فأما متى (١١) كان القائم به وهو الطالب إثبات حقه، أو حق غيره بذلك، فهي شهادة لا تجوز.
وقوله: "في تزكية النساء لا تجوز" (١٢)، ثم قال ابن القاسم: وأرى
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: ويجوز.
(٢) المدونة: ٥/ ٤٥١.
(٣) سقط من ق.
(٤) في ع وح: قيل.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) وهي ساقطة كذلك من النسخ المطبوعة.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: لأبي عمران.
(٩) كذا في ع، وفي ح: ولم يكن.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: لأنه.
(١١) كذا في ع، وفي ح: من.
(١٢) المدونة: ٥/ ٤٥٢.
[ ٣ / ١٨٦٦ ]
تجريحهن لا يجوز، كما لا يجوز تزكيتهن. ثبت في نسخ (١). وكان في أصل ابن عتاب. وأصل ابن المرابط موقوفًا، محوقًا عليه.
وقوله: "لو أن رجلًا خاصم رجلًا حتى نظر (٢) القاضي في أمرهما، وتحاجا عنده ثم حلف ألا يخاصمه، وأراد أن يوكل؟ ليس له ذلك، إلا لعذر" (٣) تأمل هذا. وأنه فيما وقع (٤) فيه الخصام، ونظر بينهما القاضي فهو يبين (٥) ما ذهب إليه الشيوخ من أن ذلك إذا تكررت المجالس، (والحجج) (٦)، ثلاث مجالس، فأكثر، لم يكن له (بعد) (٧) توكيل غيره، لأنه من التشغيب [إلا لعذر بين، وهو قول أصبغ، وأما مجلس أو اثنان فله أن يوكل، وللتهمة (٨) (والحجج) (٩) أن يكون إنما يعدل بعد هذه المجالس] (١٠) لعجزه، وليأتي (١١) من يستأنف له حججًا أخرى (١٢). ومثله (قوله) (١٣) في كتاب الديات (١٤): لكل واحد منهما أن يوكل ما لم يرد أذاه (١٥)، وليس بخلاف إن شاء الله.
ومعنى "أسرع عليه" (١٦) أي استطال.
_________________
(١) وهو ساقط من طبعتي دار صادر ودار الفكر.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ينظر.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٥٢.
(٤) في ع وح: واضع.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: بين.
(٦) سقط من ح.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ح، وفي ق: والتهمة.
(٩) سقط من ح.
(١٠) سقط من ق.
(١١) كذا في ع، وفي ح: أو ليأتي.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: أخر صح.
(١٣) سقط من ح.
(١٤) كذا في ع، وفي ح: الروايات.
(١٥) المدونة: ٦/ ٤٤١.
(١٦) المدونة: ٥/ ٤٥٢.
[ ٣ / ١٨٦٧ ]
ومعنى "عنته (١) " (٢) أي أدخل (٣) المشقة، والتعب عليه، والأذى (٤) بالخصام، وأصله المشقة.
وقوله في مشتري دين رجل (٥) إذا علم أن ذلك لعداوة بينه وبين الذي عليه الدين (٦) وأنه إنما أراد بذلك عنته (٧)، لم يمكن من ذلك. ظاهره أنه يفسخ بيعه، ولا يترك، وهو كقول غيره في كتاب المدبر، في الذمي يشتري مسلمًا (٨)، أنه يفسخ شراؤه (٩)، وهي رواية ابن القاسم [١٢٢].
ومثله (١٠) في العتبية، و(له) (١١) في [كتاب] (١٢) التجارة إلى أرض (١٣) الحرب أنه "يباع عليه" (١٤) فاستخرجوا له من ها هنا (١٥) مثل قوله الآخر المتقدم، وقول غيره، وأكثر الرواة.
وقوله: "فيمن ادعى دعوى في دار، فصالحه (١٦) منها، ولم يسم دعواه هذا الصلح، إذا كان يعرف ما يدعي من الدار، فلا بد أن يسميه، ثم
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: تعنته.
(٢) المدونة: ٤/ ٤٥٣.
(٣) كذا في ع، وفي ح: إدخال.
(٤) في ع وح: الإذاء.
(٥) كذا في ع، وفي ح: على رجل.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: التدين.
(٧) المدونة: ٥/ ٤٥٣.
(٨) المدونة: ٣/ ٣١١. ولم يذكر فيها يفسخ شراؤه.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٦٥ وفيها: ولا يفسخ شراؤه.
(١٠) كذا في ح، وفي ع وق: وقوله.
(١١) سقط من ح.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) في ع وح: لأرض.
(١٤) المدونة: ٤/ ٢٧٧.
(١٥) في ح: له هنا.
(١٦) في ع وح: فصالح.
[ ٣ / ١٨٦٨ ]
يتصالحان (١). (ثم) (٢) قال: "إلا أن يكونا لا يعرفان ذلك، فيجوز الصلح" (٣). كذا ثبت في روايتنا عن ابن عتاب. وفي أكثر النسخ. وسقطت (لا) من بعض النسخ. ومن روايتنا عن ابن عيسى عن ابن المرابط. ولم يكن في أصله.
قال ابن أبي زمنين: من أسقطها رد الكلام إلى أول المسألة. ومن أثبتها معناه تحلل (٤) بعضها من بعض.
وقال فضل: إثباتها صحيح. لأنه إذا لم يعرفا جاز على وجه التحلل (٥). ومثله مسألة الصلح على دراهم، لا يعرفان عددها، أنه يجوز صلحهما على دنانير، ودراهم، وغيرهما، نقدًا. ومثله (في) (٦) بيع الصبرة، لا يعرفان كيلها (٧).
ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر (٨) في موضع إن جهلا جميعًا صفة الأرض جاز. ولو علمها أحدهما دون الآخر لم يجز. إذ يدخل في هذه المخاطرة. وهناك ارتفعت لاستواء حالهما. وللضرورة إلى ذلك. ولا ضرورة إذا علم ذلك أحدهما. [دون] (٩) أن يعلم الآخر
_________________
(١) قال في المدونة (٥/ ٤٥٧): قلت: أرأيت إن ادعيت في دار دعوى، فصالحني الذي ادعيت في داره هذه الدعوى على مائة درهم دفعها إلي، ولم أسم دعواي، ما هي ثلث ولا ربع، ولا نصف، أيجوز هذا الصلح ويكون في الدار الشفعة أم لا؟ قال: لا يجوز هذا الصلح، لأن مالكًا فد جعل الصلح بمنزلة البيع، لا يجوز فيه المجهول كما لا يجوز في البيع المجهول إذا كان يحرف ما يدعى من الدار، فلا بد من أن يسميه، ثم يصطلحان بعد تسمية ذلك على ما أحبا فإن لم يفعلا فالصلح فاسد، ولا شفعة فيه لأنه غير جائز.
(٢) سقط من ح.
(٣) المدونة: ٥/ ٤٥٧.
(٤) كذا في ع، وفي ح: تحليل.
(٥) كذا في ع، وفي ح: التحليل.
(٦) سقط من ع وح.
(٧) المدونة: ٤/ ٩٥.
(٨) كذا في ع، وفي ح: بيع.
(٩) سقط من ق.
[ ٣ / ١٨٦٩ ]
فيستوي (١) علمهما.
وقوله (٢) في مسألة النخل، والأرض، ومسألة الدارين (٣)، إن استحق من ذلك الكثير، كان له أن يرد، أو يتماسك (٤) هذا على أحد قوليه. خلاف ما له في الاستحقاق، والعيوب. أنه ليس له الرضى بذلك، لأنه شراء بثمن مجهول (٥). وكذا (٦) قال سحنون في هذه ليس له ذلك. لأنه لا يدري بما يقع من الثمن.
وفي (كتاب) (٧) النكاح الثاني، وكتاب ابن حبيب، جواز ذلك. كما هنا. ونحوه في القسمة، في تخييره في الرضى بما بقي مما استحق من الدار، بما يصيبه من الثمن، لم يبين هل هو على الجزء أم لا؟ وسنذكره هناك (إن شاء الله) (٨).
قال ابن أبي زمنين في قوله: أو يتماسك بما بقي في يده ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق (٩): لفظ فيه نظر، وهو مطروح في بعض الروايات، لأنه خلاف أصله، إذا كان ما استحق معينا، وكذلك قوله في آخر المسألة (١٠)، إذا كانت النخل على حدة، والأرض على حدة، واشتراها صفقة واحدة، فاستحق من النخل أكثرها، كان له أن يرد جميع النخل، إذا لم يكن ما استحق وجه ما اشترى، هذا أيضًا خلاف أصله، لمانما يلزمه
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: لا يستوي.
(٢) كذا في ع، وفي ح: قوله.
(٣) انظر المدونة: ٥/ ٤٥٦.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: ويتماسك.
(٥) المدونة: ٤/ ٣٠٢.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: وكذلك.
(٧) سقط من ع وح.
(٨) سقط من ع وح.
(٩) انظر المدونة: ٥/ ٤٢٥.
(١٠) المدونة: ٥/ ٤٥٦.
[ ٣ / ١٨٧٠ ]
[أيضًا] (١) أن يرد ما استحق فقط، إذا لم يكن ما استحق وجه جميع ما اشترى.
ومسألة "المصالح من دعوى في سدس دار على الإنكار بشقص من دار أخرى دفعه المدعي، وقبض السدس، لا شفعة في السدس، ويشفع في الشقص" (٢) يقوم من ها هنا (٣) أن الشفعة في المناقلة على إحدى الروايات (٤) [عنه] (٥) في منع (٦) ذلك جملة، على أي وجه كان التعاوض (٧). رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية، وكتاب ابن حبيب، كان المتناقلان (٨) شريكين (٩) في الأصلين (١٠) أو في أحدهما، أو لا. إذ لو لم يكن عنده هنا بينهما شفعة لكان من حجة دافع السدس أن يقول: أنا لم أبع (١١) أصلًا إلا بأصل (١٢)، ولم أبعه بثمن غير الأصول، فلا شفعة علي فيما أخذت فيه.
وقد قيل في هذا الباب كله: لا شفعة (فيه) (١٣) كان ما ناقل له به (١٤) [ليس] (١٥) فيه شرك مع المشتري، أو غيره، وهي رواية ابن القاسم عن أصحابه عن مالك وربيعة وغيرهما من المدنيين إذا قصد المناقلة، والسكنى،
_________________
(١) سقط من ق وع.
(٢) المدونة: ٥/ ٤٥٨.
(٣) كذا في ع، وفي ح: هنا.
(٤) كذا في ح، وفي ع: الرواية.
(٥) سقط من ق وح.
(٦) كذا في ع، وفي ح: جواز.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: التعارض.
(٨) كذا في ع، وفي ح: كانا متناقلين.
(٩) كذا في ع، وفي ح: شريكان.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: الأصل.
(١١) في ع وح: أدفع.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: بالأصل.
(١٣) سقط من ع وح.
(١٤) في ع وح: به له.
(١٥) سقط من ق وع.
[ ٣ / ١٨٧١ ]
دون البيع. وذكر مطرف، وعبد الملك [عن مالك] (١) أن المناقلة التي لا شفعة فيها أن يبيع حصته (٢) من شريكه بأصل آخر له (فيه) (٣) معه شرك أيضًا ليوسع من حظه بما صار له من حظ شريكه، فلا تكون المناقلة على هذا إلا بشرط شركتهما في الأصلين المتناقل بهما. وهذا بين الوجه في إسقاط الشفعة. ظاهر في الفقه.
وقال مطرف: بإسقاط الشفعة إذا كانت شركة (٤)، وإن كانت من جهة واحدة. وفي المبيع الواحد فتسقط (٥) في الجهة التي أخذ من شريكه ليوسع به في منزله دون ما دفع، مما لم يكن (٦) للآخر [فيه] (٧) شرك، وهذا قريب في الظهور، والفقه، من الأول، لكن (٨) له أيضًا وجه صحيح إذا لم يقصد المبايعة.
ومسألة "من اشترى بعبد مغصوب أو دراهم مغصوبة" (٩).
وقوله في مسألة الدراهم، وفي فوات العبد الشفعة، فيه دليل على جواز شراء ما اشترى بالثمن الحرام، على ما قاله محمد بن سحنون (١٠)، وابن عبدوس، وغيرهما.
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ح، وفي ق: حصة.
(٣) سقط من ح.
(٤) هنا تبتدئ المقابلة بما وجد من: ز.
(٥) كذا في ع، وفي ح وز: فيسقط.
(٦) كذا في ع وح وز، وفي ق: ما لم يكن.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وز، وفي ح: ولكن.
(٩) المدونة: ٥/ ٤٥٩.
(١٠) محمد بن سحنون: هو أبو عبد الله، محمد بن سحنون، الفقيه الحافظ، والإمام ابن الإمام، تففه بأبيه، وسمع موسى بن معاوية، وابن أبي حسان، وغيرهم؛ حدث عنه ابنه محمد، وأبو الأسود بن حبيب القطان، وأبو جعفر أحمد بن نصر الهواري، وغيرهم؛ له عدة مؤلفات منها: كتاب تفسير الموطأ، وكتاب نوازل الصلاة، وكتابه المسند في الحديث؛ توفي سنة: ٢٥٦ هـ، وفي شجرة النور: ٢٥٥ هـ، وكان مولده سنة: ٢٠٢ هـ. (انظر ترتيب المدارك: ٤/ ٢٠٤، ٢٢١، والديباج: ٢/ ١٦٩، ١٧٣، وشجرة النور: ١/ ٧٠).
[ ٣ / ١٨٧٢ ]
وإن كان ابن عبدوس قد فرق بين علم البائع بذلك، أم [لا] (١) لأنه إذا علم كأنه رضي بدفع (٢) سلعته بغير ثمن، أو بثمن معيب، بخلاف إذا لم يعلم.
قال غيره: وإنما نحا ابن عبدوس في [ذلك] (٣) منحى الورع، وقد كره (٤) سحنون وغيره شراء ذلك على الجملة.
وقوله: "في الموهوب الشقص يدعي عليه الشراء في السر، وكتمه، أو كانت بثواب، والحيلة باسم الهبة، إن كان رجل صدق (٥) لا يتهم على مثل هذا، فلا يمين عليه، وإن اتهم حلف" (٦) فيه حجة [في] (٧) مراعاة الشبه (٨) في المدعى عليه، [وأن من ادعي عليه] (٩) بدعوى لا تشبه (١٠) ولا جرت عادته به أنه (١١) لا يمين عليه فيه.
قال بعض شيوخنا في معنى المسألة: أنه لم يحقق (١٢) عليه الدعوى، وإنما اتهمه بذلك، فصارت يمين تهمة، لا تلزم إلا من يليق به ذلك، وهذا صحيح. ألا تراه (١٣) كيف قال: "أخاف أن يكون قد باعه في السر" (١٤) ولو
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) كذا في ع، وفي ح وز: دفع.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وز، وفي ح: ذكر.
(٥) كذا في المدونة، وفى ع وح وز: رجل صادق، وفي ق: رجلًا صادقًا.
(٦) المدونة: ٥/ ٤٦٠.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ح وز، وفي ع: الشبيه، وفي ق: الشبهة.
(٩) سقط من ق، وفي ح: وإن ادعى عليه.
(١٠) () - كذا في ع وح، وفي ز: ما لا يشبه.
(١١) كذا في ح وز، وفي ع: وأنه.
(١٢) كذا في ع وز، وفي ح: إنما يحقق.
(١٣) كذا في ع وز، وفي ح: ألا ترى.
(١٤) المدونة: ٥/ ٤٦٠.
[ ٣ / ١٨٧٣ ]
حقق عليه الدعوى للزمه اليمين على كل حال. إلا الرجل الصالح المبرز، الذي لا يليق [١٢٣] به؛ هذا جملة، على رأي بعضهم.
ومسألة "من حلف لإحدى زوجتيه بطلاقها إن آثر (١) الأخرى عليها" (٢).
ومسألة الشفعة في الحبس (٣) (ثبتت) (٤) عند أحمد بن خالد في كثير من النسخ. وعليها (اختصر) (٥) المختصرون (٦) وسقطت (٧) من بعضها. ولم يثبتها (٨) في كتابه ابن عتاب. ولا غيره من شيوخنا.
_________________
(١) كذا في المدونة، وفي ع: لا أثر، وفي ز: آثر، وفي ح وق: لا أثر.
(٢) هذه المسألة ساقطة من طبعة دار صادر وثابتة في طبعة دار الفكر: ٤/ ٢٤٠.
(٣) ساقطة من النسختين، وذكرها البرادعي في تهذيبه، وهي آخر مسألة عنده في كتاب الشفعة.
(٤) سقط من ح.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع وز، وفي ح: كثير المختصرين.
(٧) في ع وح: وسقطتا.
(٨) في ع: ولم تثبت، وفي ح وز: ولم تثبتا.
[ ٣ / ١٨٧٤ ]