الغصب في لسان العرب ينطلق (٢) على أخذ كل ملك بغير رضى مالكه (٣) من شخص، أو مال، أو منافع، وكذلك التعدي، كان سرًا، أو جهرًا، أو اختلاسًا، أو سرقة، أو خيانة، أو قهرًا، غير أنه استعمل في عرف الفقهاء (٤) في أخذ أعيان الممتلكات بغير رضى أربابها. وغير ما يجب (٥) على وجه القهر، والغلبة من ذي سلطان، وقوة، واستعمل التعدي عرفًا، في التعدي (٦) على بعضها (٧) أو منافعها (٨)، سواء كان للمتعدي [١٠٦] في ذلك؛ يد بإذن أربابها أو لم يكن، كالقراض، والودائع،
_________________
(١) قال ابن عرفة: الغصب: أخذ مال غير منفعة ظلمًا قهرًا لا لخوف قتال. شرح حدود ابن عرفة: ٤٩١. وعرفه الجرجاني بقوله: أخذ مال متقوم محترم بلا إذن مالكه بلا خفية. (التعريفات: ٢٠٨).
(٢) في ع وح: منطلق.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: صاحبه.
(٤) كذا في ع، وفي ح: الفقه.
(٥) كذا في ع، وفي ح: يوجب.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: التعدي.
(٧) كذا في ع، وفي ح: نقصها.
(٨) قال ابن عبد الرفيع: فأما الغصب: فهو أخذ المال على سبيل القهر والغلبة، فيتنوع الى نوعين: أحدهما: أن يقصد إلى ملك الرقبة وهو الذي يعبر عنه الفقهاء بالغصب. والثاني: أن يقصد إلى ملك المنفعة فقط وهذا الذى يعبر عنه الفقهاء بالتعدي. (معين الحكام: ٢/ ٨٢١).
[ ٣ / ١٧٧٢ ]
والإجارة، والصناع، [والبضائع] (١) والعواري.
وفرق الفقهاء بين الغصب، والتعدي في وجوه، منها:
أن الغاصب ضامن للسلعة يوم الغصب (٢)، لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي، والمتعدي (من) (٣) يوم التعدي، لأن يده كان قبل عليها بإذن ربها، ولأن (٤) الغاصب إذا جاء بها سالمة لم يضمنها، والمتعدي يضمنها وإن جاء بها سالمة، لكن قد جعل غير ابن القاسم الغاصب كالمتعدي، إذا أمسكها عن أسواقها، أو حتى نقصت قيمتها، ولأن افتراقهما في الفساد اليسير، فالغاصب يضمن فيه، والمتعدي لا يضمن، إلا في الكثير، ولأن على المتعدي كراء ما تعدى عليه، وأجرته بكل حال عند مالك.
وقال في الغاصب: لا كراء عليه، وفي كثير من هذه الأصول اختلاف بين أصحابنا معلوم (٥).
وقوله "في الغاصب (٦) للجارية: إذا أصابها (عيب) (٧) غير مفسد (٨) قال لي مالك: ليس له إلا جاريته، إلا أن تنقص (٩) في بدنها، ولم يقل لي: نقصان قليل، ولا كثير (١٠) وذلك عندي سواء، إن نقصت قليلًا، أو كثيرًا، إن أحب أن يأخذها معيبة على حالها، وإن أحب ضمنه قيمتها يوم
_________________
(١) سقط من ق.
(٢) المقدمات: ٢/ ٤٩٦.
(٣) سقط من ع.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: لأن.
(٥) انظر هذه الأقوال في النوادر: ١٠/ ٣١٥ - ٣١٧.
(٦) كذا في ع، وفي ح: الغصب.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: مفيد.
(٩) كذا في ح، وفي ع: تنتقص.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: قليلًا ولا كثيرًا.
[ ٣ / ١٧٧٣ ]
غصبها" (١). ظاهر قول مالك هنا خلاف قول ابن القاسم (٢)، لقوله: "وذلك عندي سواء" (٣)، لإشعاره بخلاف ما تقدم. وأن (٤) الغصب والتعدي على ظاهر قوله هذا (٥) سواء، لا تلزمه (٦) القيمة، إلا في الكثير دون اليسير، نحو ما يظهر أيضًا من قوله في باب اغتصاب الجواري، إذا أصابها عند البائع (٧) عيب مفسد كان لربها (٨) أن يضمنه جميع قيمتها، وكما يظهر من كتاب محمد (٩)، وما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب، في اختلاف قوله في العيب اليسير، أنه لا يضمن به الغاصب (١٠)، ورجحه بعض المتأخرين من شيوخنا.
وقوله في الغاصب: "إلا أن يكون استعمل الدابة فأعجفها، أو أدبرها (١١) أو أنقضها (١٢) فله أخذ القيمة" (١٣). كذا روايتنا هنا. وكذا في كثير من الأصول، وفي بعضها: فأعجفها (١٤)، وأدبرها (١٥) وأنقضها.
ومعنى "أنقضها" (١٦): أثقل حملها (١٧) حتى أنقضها (١٨).
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٢) النوادر: ١٠/ ٣١٧.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٤) كذا في ع، وفي ح: ولأن.
(٥) كذا في ع، وفي ح: هنا.
(٦) كذا في ح، وفي ع: لا يلزمه.
(٧) كذا في ع، وفي ح: الغاصب.
(٨) كذا في ع، وفي ح: كان له.
(٩) النوادر: ١٠/ ٣٣٣.
(١٠) التفريع: ٢/ ٢٧٥.
(١١) كذا في ع، وفي ح: دبرها.
(١٢) كذا في ح، وفي ع وق: أنقصها.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٤٥.
(١٤) أعجفها: أذهب سمنها. لسان العرب: عجف.
(١٥) الدبرة بالتحريك: قرحة الدابة والبعير. (لسان العرب: دبر).
(١٦) المدونة: ٥/ ٣٤٥.
(١٧) كذا في ع، وفي ح: أحملها.
(١٨) في ع وح: نقضها.
[ ٣ / ١٧٧٤ ]
ومعنى أنقضها (١): أذهب قواها، ولحمها. من نقضت الحبل (٢) إذا حللت فتله (٣). وقد يكون أنقضها: أي فعل ذلك (بها) (٤) حتى (يسمع) (٥) نقيض عظامها. وهو صوتها (٦). وقد ذكر هذان التفسيران في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ (٧).
وقوله في المسألة: "فله أن يأخذ دابته يوم غصبها" (٨). ثم قال: "إنما له أن يأخذها إذا وجدها على حالها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، إذا كان دخلها نقص (٩) ولا شيء له من عملها" (١٠) ولم يذكر أن يأخذ معها ما نقصها فعله (١١) احتج بهذا، ومثله، بعض المشايخ من الأندلسيين بأن هذا قول له آخر في المدونة في النقص، وإن كان من فعله أنه لا يأخذ له شيئًا، كما الذي يكون من عند الله، ومثله عنده [قوله] (١٢) في السارق يهزل الدابة من ركوب (١٣)، وفي كتاب القذف، وغير موضع في الكتاب، ألفاظ تشبه هذا، وغير موضع في العتبية، وهو قول أشهب (١٤). [أنه] (١٥) إنما له أخذ القيمة، أو أخذها ناقصة، وهو قول سحنون، ومحمد (١٦). ولم يرو في هذا
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: نقضها.
(٢) في ع وح: الحمل.
(٣) كذا في ع، وفي ح: قبله.
(٤) سقط من ع.
(٥) سقط من ح.
(٦) انظر تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٠٦.
(٧) سقط من ق.
(٨) سورة الشرح: الآية: ٣. المدونة: ٥/ ٣٤٥.
(٩) في ع وح: نقض.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٤٥.
(١١) كذا في ع، وفي ح: فعليه.
(١٢) سقط من ق.
(١٣) كذا في ح، وفي ع: ركوبه.
(١٤) المقدمات: ٢/ ٤٩٢.
(١٥) سقط من ق.
(١٦) النوادر: ١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
[ ٣ / ١٧٧٥ ]
القول له أن يأخذ ما نقص، لأنه ملك أخذ القيمة، فكأنه فسخها في بعض عبد، وقيمة بعضه، ولم يراع هذا ابن القاسم في مشهور قوله، ورأى أنه لم يملك بعد القيمة (١) حتى يختارها، فمن حجته أن يقول: أنا لا أطالبك بالغصب، وأطالبك بالتعدي، واختلافهم في هذا على اختلافهم من أصل هذا الباب، وهو: من ملك أن يملك. أهو كمن ملك حقيقة، أم لا (٢)؟
وقد ركب (بعض) (٣) مشايخنا على هذا الأصل مسائل لا تبعد (٤) من اختلافهم عليه، وذهب بعض شيوخ القرويين (٥) إلى أن ما وقع في الكتاب مما تقدم، ليس بخلاف من قول ابن القاسم، وإنما هو فرق بين الهزال، والعجف، وبين نقص البدن، لأن نقص البدن لا يرجع في ثاني حال، والهزال والسمن له لا يبقى على حال، وقد ترجع الدابة لحالها (٦) ثانيًا (٧).
وقيل: الفرق بينهما [أيضًا] (٨) أن عجف الدابة وما ينال من سبب الركوب، هو من سبب مباشرة الراكب، فأشبه ما كان من السماء، مما لا شيء على الغاصب فيه، بخلاف ما قصده من قطع يد، وعضو، وهذا فرق ليس بالبين، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء. وما كان من سببه ولم يقصده، فأقل أحواله أن يكون حكمه حكم الخطأ، ولا يختلف في خطإ الغاصب، كما اختلف في خطإ المشتري، ورواية علي بن زياد، وأشهب (٩)، في العبد المغصوب إذا تغير عن حاله أن ربه بالخيار، إن أحب
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: القسمة.
(٢) القاعدة: ١٩ من قواعد الونشريسي ص ١٨٧. القاعدة ٩٠ من قواعد المقري: ص: ٥٣. والقرافي: ٣/ ٢٠.
(٣) سقط من ع وح.
(٤) كذا في ع، وفي ح: لا تتعدى.
(٥) كذا في ع، وفي ح: الشيوخ.
(٦) في ع وح: بحالها.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: ثانية.
(٨) سقط من ق.
(٩) المدونة: ٥/ ٣٥٦.
[ ٣ / ١٧٧٦ ]
أن يأخذ قيمة العبد، أو الدابة، ولا شيء له من غلتهما، وإن شاء أخذهما ناقصين، وأخذ غلتهما، وهو أحسن من رواية ابن القاسم، وقول ابن نافع مثل قول ابن القاسم، وقعت هذه الرواية في كتابي. ولم تكن في أكثر النسخ (١). وهي صحيحة في غير المدونة (٢).
وقوله في المتعدي يقطع يد عبدي، أو أمتي، أو فقأ أعينهما، أو قطع أيديهما، أو أرجلهما جميعًا، أو يدًا أو رجلًا (٣) ما عليه؟
قال في قول مالك: يضمن قيمة العبد كلها، إذا كانت جنايته على العبد (٤) قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض (٥). ثم قال: ونحن نقول إذا كان فسادًا (٦) لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه، عتق عليه، كمن مثل بعبده (٧).
ثم قال: في قطع يد الدابة، أو رجلها، أو فقأ عينها، أو قطع ذنبها (٨) إن كان عيبًا أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير (٩) منفعة، أخذها الجاني، وغرم قيمة جميعها (١٠) والغنم، والبقر، (والإبل) (١١) مثل الثوب (١٢). فلم يفسر في جوابه هنا. ورد الأمر إلى فساده، إلا أنه يفهم من قوله: إذا كان فسادا لا منفعة فيه، حتى يضمنه من تعدى عليه (عتق عليه) (١٣) أنه يضمنه
_________________
(١) لم تثبت هذه الرواية في دار صادر.
(٢) كذا في ع، وفي ح: صحيحة المعنى والمدونة.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٤) في ع وح: عليه.
(٥) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٦) كذا في ع، وفي ح: فاسدا.
(٧) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٨) في ع وح: أذنيها.
(٩) كذا في ع، وفي ح: كثير.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(١١) سقط من ح.
(١٢) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(١٣) سقط من ح.
[ ٣ / ١٧٧٧ ]
فيما يعتق عليه (١) وإن لم تبطل [به] (٢) منفعة [١٠٧] /؛ لكنه (٣) قد بين مذهبه في الفساد بقوله: "حتى لا يكون فيه كبير منفعة" (٤)، فلم يجعله فسادًا (٥) يقطع منه المنفعة بالجملة، وبينه أيضًا في كتاب الديات، بتفريقه بين العينين، واليدين، في التضمين. وبين العين الواحدة، واليد الواحدة (٦). فقال: لا يضمن في ذلك، فعلى هذا (يأتي) (٧) كلامهم كله تفسيرًا (٨) لما قال، من مراعاتهم قطع يد العبد الصانع، أنه يضمن، وإن بقيت فيه منافع، بخلاف التاجر. وقطع ذنب دابة (الامتطاء) (٩) أو أذنها (١٠)، على ما في كتاب ابن حبيب (١١). وابن القصار. أو فقأ عين الفرس الفاره (١٢) على ما لعبد الملك في الثمانية، وإن بقيت فيه منافع الحمل، والركوب لغير ذوي الهيئات، لكنه أفسد على صاحبها غرضه فيها، أو إفساد ضرع الشاة التي تراد للبن، وإن بقي فيها منفعة اللحم، والنتاج، والصوف، إذا كثر المراد منها للبن (١٣) بخلاف البقرة، والناقة، على ما قالوه وكان ببلادهم، وشبه هذا، فكله يستفاد منه ما ذكرناه، ويحتمل ما وقع من اختلاف قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب (١٤)، في المقطوعة الأذن، والمفقوءة العين،
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: به عليه.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع، وفي ح وق: لكن.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(٥) كذا في ع، وفي ح: فاسدًا.
(٦) المدونة: ٦/ ٣٣٣.
(٧) سقط من ح.
(٨) كذا في ع، وفي ح: تفسير.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٤٦.
(١١) النوادر: ١٠/ ٣٣٣.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: الفارهة.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: اللبن.
(١٤) النوادر: ١٠/ ٣٣٧، ٣٣٨.
[ ٣ / ١٧٧٨ ]
(أن) (١) في فره دواب الامتطاء الخلاف، فإنه (٢) مرة قال: إن قطع الأذن لا يوجب التضمين. وإنما يرجع بما نقص. وهو قول مطرف، وأصبغ (٣).
ومرة قال: أنه يوجب التضمين. كقطع الذنب. وهذا [القول] (٤) أولى. إذ لا فرق بين الأذن، والذنب، في اجتناب أهل المروءة، والهيئات، ركوب من به ذلك.
وكذلك قولهم: الثلاثة إن فقأ العين في هذا النوع لا يوجب التضمين.
وقال عبد الملك أيضًا في الثمانية: في فقء عين الفرس الفاره (٥) يضمن قيمته. وكذلك تفريقهم في تضمينه بإفساده ضرع الشاة الغزيرة اللبن (٦) وبين (٧) البقرة، والناقة، ومرة سوى البقرة والشاة في ذلك (٨). وعلى الخلاف حمل المسألة اللخمي في التعدي اليسير، إذا أفسد الغرض [المقصود] (٩) وقد يحتمل أن اختلاف قولهم هذا ليس بخلاف في هذا الأصل. وإنما هو اختلاف في صورة هذه النوازل. هل هي مفيتة للغرض المقصود منها؟ حتى كان غيره ليس بكبير منفعة لما لم يكن مقصودًا. أم هل ما بقي فيه من المنافع كثير (١٠) وهذا يسير في جانب ما بقي؟
وقد يحتمل أن خلاف قوله في الأذن الواحدة، والعين الواحدة، لاختلاف الضرر في العداء عليهما، فلم يضمنه إذا كان قطع الأذن يسيرًا،
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع، وفي ح: في أنه.
(٣) النوادر: ١٠/ ٣٣٧.
(٤) سقط من ق.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: الفارهة.
(٦) كذا في ع، وفي ح: باللبن.
(٧) كذا في ع، وفي ح: ولبن.
(٨) النوادر: ١٠/ ٣٣٧.
(٩) سقط من ق.
(١٠) في ع: كثيرة، وفي ح: كبيرة.
[ ٣ / ١٧٧٩ ]
وهو معنى قوله عندي. لأنه قال: لا يركب ذو (١) الهيئة (٢) مقطوع الذنب، ويركب أجدع (٣).
والجدع قطع اليسير من الأذن، وهي الخضرمة (٤) أيضًا (٥)، ويكون معنى القول الآخر في تضمينه إذا كان اصطلم (٦) جميع الأذن (٧) ولا فرق بين (في) (٨) القبح، وتجنب ذوي (٩) الهيئات بين (١٠) ركوب أقطع الأذن، أو أقطع الذنب. وهذا لا يسمى جدعًا، وإنما يسمى أعضبًا (١١) واصطلامًا (١٢). وكذلك ضمنه في ققء العين (١٣)، إذا كانت حجرًا قبيحة المنظر (١٤) مما لا يركبها بتلك الصفة من ذكر، ولا يضمنها (١٥) إذا بقيت قائمة الشخص، وإن أفسد نظرها، لأن هذه لا يجتنب ركوبها ذو الهيئة، لأن تشويهها ليس بظاهر (١٦).
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: ذوي.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: الهيئات.
(٣) كذا في ح، وفي ع: الجذع.
(٤) في ح: الحصرمة، وفي ع وق: الحضرمة. والصواب الخضرمة، وهو ما أثبتناه.
(٥) ناقة مخضرمة: قطع طرف أذنها، والخضرمة قطع إحدى الأذنين، وخضرم الأذن: قطع من طرفها شيئًا. لسان العرب مادة: خضرم. منهية فقه الحديث عند القاضي عياض في إكمال المعلم: ٢٨٧.
(٦) في ح وق: اصطلح، وهو خطأ والصواب: اصطلم وهو قطع الأذن من أصلها.
(٧) كذا في ع، وفي ح: الفدان.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ع، وفي ح: ذو.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: في.
(١١) في ع: عضبا، وفي ح: غصبًا.
(١٢) في ع وح وق: واصطلاحًا، والصواب: واصطلامًا.
(١٣) النوادر: ١٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
(١٤) كذا في ح، وفي ق: النظر.
(١٥) في ع وح: ولا يضمنه.
(١٦) كذا في ع، وفى ح: لا يظهر.
[ ٣ / ١٧٨٠ ]
وقوله: "فيمن أقام شاهدًا على أرض أنها له، وشاهدًا (١) (آخر) (٢) أنها حيزه (٣) " (٤) بتشديد الياء. كذا روايتنا في هذا الحرف. وكذا ضبطه ابن سحنون. وجاء في رواية (الأجدابي) (٥) حيزه (٦) بسكون الياء. وهما صحيحان، كما قيل: هيّن، وهيْن.
قال سحنون في المجموعة: ومعناه الملك، أي ملكه، وحقه. قالوا: ولو أراد بقوله: حيزه (٧) غير الملك، وإنما أراد به الحوز لم تكن شهادة بالملك. قال سحنون: ولا يقضى [له] (٨) بها حتى يشهدوا (٩) بالملك، وأنه كان يحوزها بحقه (١٠) يريد ولا يتم له الملك والحكم به إلا باليمين مع شهادة شاهد الملك، لكن شهد (١١) له هنا باليد، فإن جاء من يشهد له بالملك كان أحق منه (١٢).
وقوله في شاهد بالملك، وآخر بالغصب: "لا أراها شهادة واحدة، فإن كان قد دخل الجارية نقص حلف مع شاهد الغصب، وأخذ قيمتها، إن شاء (١٣) " (١٤) لم يجعلها شهادة واحدة في الفوات، إذ لم يتفقا على
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: شاهد.
(٢) سقط من ح.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: جيدة.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٤٧.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: جيدة.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: جيدة.
(٨) سقط من ع وق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: يشهد.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: لحقه.
(١١) كذا في ع، وفي ح: قد شهد.
(١٢) كذا في ع، وفي ح: به.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: إنما.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٤٧.
[ ٣ / ١٧٨١ ]
الغصب، فيضمنه ولا على الملك في القيام، (فيأخذها) (١) بيمين بعد (٢) القضاء أنه لم يفت (٣) وأنها ملكه، إذ لم يشهد شاهد الغصب بالملك التام، وإذ لو شهد شاهدان بالملك لما حكم له بها، حتى يحلف يمين القضاء أنها ما خرجت من ملكه، ولو تمت الشهادة على الغصب ردت إليه ولم يحلف، ولأن الشهادة بالغصب ليست بشهادة على الملك، إذ قد يقول: لا أدري أنها (٤) ملكه، ولعلها عنده وديعة، أو عارية، أو رهن، أو بإجارة، وإنما رأيت أخذها من يده.
وقد ذكر أبو عمران عن أصبغ: أن ابن القاسم رجع عما في كتاب الغصب. وقال: أراها شهادة واحدة (٥)، إذا لم تفت الأمة (٦).
قال القاضي: وهذا كله عندي غير اختلاف، وإنما لم يرها في كتاب الغصب شهادة واحدة لما قلناه، وجعلها في الرواية الأولى شهادة واحدة، ولم يقل تامة (٧) لأنها توجب في قيامها تقدم يد القائم عليها دون الحكم له بملكها، حتى يحلف مع شاهد الملك ويمين القضاء، وحتى لو جاء آخر بشاهدين على الملك، أو بشاهد (٨) عليه، وأراد (٩) أن يحلف (معه) (١٠) كان أحق بها (١١) إلا أن يحلف هذا مع شاهد الملك.
[١٠٨] واختلف: هل يمينه مع شاهد الملك معارض لشاهدين بملك
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع، وفي ح: بعد بيمين.
(٣) كذا في ح، وفي ع: لم يفوت.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: لا إذن في.
(٥) لا أدري كيف رجع والمدونة فيها: لا أراها شهادة واحدة. (المدونة: ٥/ ٣٤٧).
(٦) المدونة: ٥/ ٣٤٧.
(٧) كذا في ع، وفي ح: تأمله.
(٨) في ع وح: شاهد.
(٩) كذا في ح، وفي ع: فأراد.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في ع وح: به.
[ ٣ / ١٧٨٢ ]
غيره؛ أو (١) يرجح عليه (٢) الشاهدان، وعلى هذه الرواية الأخيرة في المسألة اختصر أبو محمد المسألة. [وقال] (٣): فقد (٤) اجتمعا (٥) على إيجاب الملك، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب، واتبعه أكثر المختصرين. وقد قال بعد هذا: إذا شهدوا أنه (٦) غصبها [منه] (٧) فقد شهدوا أنها له (٨). وإن (٩) قالوا: لا ندري، أهي (١٠) للمغصوب (١١) أم (١٢) لا؟
ثم قال: أما كنت ترده (١٣) عليه (١٤)، وهذا إنما يريد ردها إليه بتقدم (١٥) يده عليها، على ما قدمناه.
ومسألة الذي يدفع ثوبًا للغسال ثبتت (١٦) عند ابن وضاح. وسقطت عند إبراهيم (١٧) و[عند] (١٨) ابن المرابط. وضرب عليها في كتاب يحيى بن عمر. وابن أبي سليمان (١٩).
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: لو.
(٢) في ع وح: عليهما.
(٣) سقط من ق.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: وقد.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: اجتمع.
(٦) في ع وح: أنها.
(٧) سقط من ق.
(٨) كذا في ع وح، وفي ق: شهدوا بها له.
(٩) كذا في ح، وفي ع: وإنما.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: هي.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: المغصوب.
(١٢) كذا في ح، وفي ع: أو.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: تردها.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٥٠.
(١٥) كذا في ع وح، وفي ق: بتقديم.
(١٦) في ع وح: ثبت.
(١٧) كذا في ع، وفي ح: أبي إبراهيم.
(١٨) سقط من ق.
(١٩) وهي ساقطة كذلك من النسخ المطبوعة.
[ ٣ / ١٧٨٣ ]
وقوله: "إن (١) ادعى الغاصب هلاك الجارية، وحلف على صفتها، وغرم القيمة، ثم ظهرت بعد ذلك، مخالفة للصفة، أن للمغصوب منه الجارية" (٢)، أن يزاد إلى ما أخذ تمام قيمة الجارية (٣) (يعني جاريته له) (٤) لأنه إنما جحده بعض القيمة. كذا أصلحها سحنون. وكذا في كتاب أبي إبراهيم. وكذا خرجها في كتاب ابن المرابط. وكان في أصله: فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يأخذ من الغاصب تمام القيمة، لأنه إنما جحده (٥) بعض القيمة، وهما بمعنى.
وفي بعض الروايات: "فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يرد (٦) ما أخذ، ويأخذ جاريته، وإن شاء تركها، وحبس ما أخذ من القيمة. قيل (٧): هذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي" (٨). وكذلك (٩) في كتاب ابن عتاب. وعلم (١٠) عليه.
قال ابن وضاح: قال سحنون: لست أعرفه. يقول هذا وتركه، ولم يعرضه سحنون.
قال يحيى بن عمر: روى (١١) أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم (١٢) أن لربها أن يرد ما أخذ ويأخذ جاريته.
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: إذا.
(٢) المدونة: ٥/ ٣٥١.
(٣) في ع وح: جاريته.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) كذا في ع، وفي ح: أخذه.
(٦) كذا في ع، وفي ح: أزيد.
(٧) في المدونة: قلت.
(٨) المدونة: ٥/ ٣٥١.
(٩) في ع وح: وكذا.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: وأعلم.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وروى.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: أصبغ وابن القاسم.
[ ٣ / ١٧٨٤ ]
وقوله في مستحق الجارية وقد ولدت من المشتري، أو أعتقها. قال: "أما في العتق فله أن يأخذها، ويردها رقيقًا، وأما إذا ولدت من المشتري، فقد اختلف قول مالك فيها (١) وأحب [قوليه] (٢) إلي (٣) أن يأخذها (٤) و[يأخذ] (٥) قيمة ولدها (٦) " (٧) وهذا [هو] (٨) قول مالك الأول.
وله في المسألة ثلاثة أقوال معلومة، نص (٩) في المدونة على اثنين منها، هذا أحدها (١٠)
والثاني: يأخذ قيمتها، وقيمة الولد (١١).
والثالث: عنه في كتاب ابن حبيب (١٢)، وغيره، الذي رجع [إليه] (١٣) حين نزلت (١٤) به، في استحقاق أم (ولده محمد) (١٥) وأفتى بها، وحكم في مسألته (١٦) بقوله: إذ "ليس (١٧) له إلا قيمتها (١٨) " (١٩)
_________________
(١) كذا في ع وح، وفي ق: فيه.
(٢) سقط من ق.
(٣) كذا في ع، وفي ح: إلا.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أن يأخذ قيمتها.
(٥) سقط من ق.
(٦) كذا في المدونة وع وح، وفي ق: ولده.
(٧) المدونة: ٥/ ٣٥٢.
(٨) سقط من ق.
(٩) كذا في ع وح، وفي ق: منصوص.
(١٠) في ع وح: أحدهما.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: يأخذها وقيمة ولدها.
(١٢) انظر النوادر: ١٠/ ٣٩٢.
(١٣) سقط من ق وع وح، وثبت في د.
(١٤) في د: حين توليتها.
(١٥) سقط من ح.
(١٦) في ح: مسألة.
(١٧) كذا في ح، وفي ع: أنه ليس.
(١٨) كذا في ح، وفي ع: قيمة ولدها.
(١٩) المدونة: ٥/ ٣٥٢.
[ ٣ / ١٧٨٥ ]
(فقط) (١) وهو (٢) قول عبد الملك، وابن دينار، وابن أبي حازم (٣)، والمغيرة، وابن كنانة. وقد ذكروا (٤) في غير كتاب ابن حبيب أنه كان قول مالك (٥). قال ابن لبابة، وأبو عمران، وقد أشار إلى هذا في كتاب الغصب من المدونة، وفي كتاب الاستحقاق، وذكر ابن لبابة لفظه (٦) الذي قدمناه.
قال القاضي ﵀: وليس فيه بيان، ولا يتفهم (٧) منه هذا القول، ولا التفرقة بين العتق والولادة، إذ ليس فيه إلا الإشارة إلى اختلاف قوله، وظاهر ما نص عليه مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك المتقدم (٨) إذ هذا القول الثالث ليس مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك (فيه) (٩) على ما في كتاب ابن حبيب، آخر أمره بعد فراق ابن القاسم ورجوعه إلى مصر، والله أعلم.
لكن ما في كتاب الاستحقاق (١٠) يحتمل أكثر مما في كتاب الغصب بعض (١١) التأويل. فانظر (١٢) لفظه في الموضعين، وسنذكرها في الاستحقاق (إن شاء الله) (١٣).
_________________
(١) سقط من ع وح.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: وهذا.
(٣) أبو تمام عبد العزيز بن أبي حازم المدني الفقيه روى عن سهيل بن أبي صالح وموسى بن عقبة وعنه ابن مهدي وابن وهب والقعنبي قال ابن حنبل: لم يكن في المدينة بعد مالك أفقه منه، وذكره ابن عبد البر في من كان مدار الفتوى عليه في آخر زمن مالك وبعده. (التهذيب: ٦/ ٢٩٧).
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: أنكروا.
(٥) النوادر: ١٠/ ٣٩٢.
(٦) كذا في ع وح، وفي ق: اللفظ.
(٧) كذا في ع، وفي ح: ينفهم.
(٨) في ح: مالك على المتقدمين.
(٩) سقط من ح.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٨٣.
(١١) في ح: وبعض.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وانظر.
(١٣) سقط من ع وح.
[ ٣ / ١٧٨٦ ]
وقوله في آخر باب من اغتصب شجرًا فأثمرت، أيكون لي ما أنفقت. قال: لا شيء لك فيما أنفقت على النخل، ولا فيما رعيت الغنم، ولكن يكون لك ذلك فيما عليك من قيمة الغلة، إلا أن يكون ما أنفق أكثر مما اغتل، إلى آخر المسألة (١). كذا في نسخ. وكذا في كتاب ابن المرابط. أوقفه (٢) من قوله: ولكن إلى (٣) ما اغتل. وقال صح ليحيى. وسقط للدباغ.
وفي كتابي (٤): أيكون ما أنفقت [في ذلك] (٥) (لي) (٦). قال: يكون ذلك لك (٧) فيما عليك من قيمة الغلة (٨)، إلى آخر المسألة. وكلاهما بمعنى واحد. قال ابن خالد: أصلح سحنون المسألة. وفي كتاب ابن عتاب خارجًا سحنون، وقد قيل: لا شيء لك فيما أنفقت (٩) على النخل، ولا فيما رعيت الغنم (١٠)، وحوق عليه. وقال (١١): كذا هو موقوف عند ابن وضاح. وليس عند إسحاق. الزيادة ثابتة في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ.
وقد اختلف قول ابن القاسم فيما أنفق على النخل (١٢) والغنم.
وقوله في باب مستعير الدابة إذا تعدى عليها مثل الأميال، والبريد (١٣)
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٥٥.
(٢) في ح: وأوقف.
(٣) في ح: أي.
(٤) كذا في ع، وفي ح: كتاب.
(٥) سقط من ق.
(٦) سقط من ح.
(٧) كذا في ع، وفي ح: لك ذلك.
(٨) المدونة: ٥/ ٣٥٥.
(٩) في ع وح: أنفق.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٥٥.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: الخيل.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: مثل البريد والأميال.
[ ٣ / ١٧٨٧ ]
وأتى (١) بها على حالها، فلا يلزمه (٢) قيمتها، إلا أن تعطب فيه، وليس له إلا كراء ما تعدى، إذا أتى بها على حالها، فإن أصابها في ذلك البريد عيب ضمنها (٣)، زاد في بعض الروايات إذا كان عيبًا مفسدًا، أو إن كان (عيبًا) (٤) يسيرًا، فأرى ذلك كمن تعدى على بهيمة رجل فضربها، أنه إن كان عيبًا يسيرًا، فما نقص من ثمنها. وإن كان مفسدًا لزمه قيمتها. إلى آخر المسألة (٥).
وإلى قوله: "وإنما يضمن ما حدث فيها (من عيب) (٦) " (٧). صحت هذه الزيادة في كثير من الأصول. وسقطت في أخرى (٨). وحوق عليها في بعضها (٩). وكانت (١٠) في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط موقوفة. وكتب عليها: [طرحها] (١١) سحنون، وكتب عليها في كتاب ابن المرابط، قال الأصيلي: قرأها لنا أبو الحسن، يعني الدباغ. وقال (١٢): قرأتها (١٣) على أحمد، وكان بعضها محوقًا عليه عند أحمد. وقال (١٤) يحيى، وابن وضاح: طرحها سحنون. وقال ابن هلال: قال سحنون: والصواب أنه (١٥) إذا أصابها
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: إذا أتى.
(٢) كذا في ع، وفي ح: فلا تلزمه.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٥٧.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) المدونة: ٥/ ٣٥٧.
(٦) سقط من ح.
(٧) المدونة: ٥/ ٣٥٧.
(٨) في ع وح: أخر.
(٩) في ح: بعضهم.
(١٠) كذا في ع، وفي ح: ولو كانت.
(١١) سقط من ق.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: قال.
(١٣) كذا في ع وح، وفي ق: قرأناها.
(١٤) كذا في ح، وفي ع: قال.
(١٥) كذا في ح، وفي ق: أنها.
[ ٣ / ١٧٨٨ ]
عيب في التعدي فهو كالغصب، ورب الدابة مخير بخلاف التعدي.
وانظر قوله في المكاري (١): "إذا حبسها عن أجلها كان عليه كراء (ما) (٢) حبسها فيه، وإن كان لم يركبها، وهي على حالها، على حدودها" (٣) ظاهره أن عليه كراءها بالغًا ما بلغ، لو استعملت فيما يستعمل (٤) فيه مثلها، كما قال غيره في الأكرية.
وقيل: بل على أنها لم تركب على ما قال هناك (٥) هو.
[١٠٩] وقوله: "فجعله مِلاطًا لبنياني" (٦) بكسر الميم، أي طينًا، وهذه المسألة ثابتة في أكثر؛ الأصول. وكتب عليها (في كتاب) (٧) ابن المرابط: صحت ليحيى وأحمد.
و"الودي" (٨) بكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل، التي تنقل للغرس.
ومسألة "من وهب طعامًا لرجل (٩) أو إدامًا، فاستحق (١٠) ذلك [منه] (١١) (مستحق) (١٢) وقد أكله الموهوب [له] (١٣) لكان (١٤) للمستحق
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: المتكاري.
(٢) سقط من ع وح.
(٣) المدونة: ٥/ ٣٥٨.
(٤) كذا في ع وح، وفي ق: استعمل.
(٥) كذا في ع وح، وفي ق: هنا.
(٦) المدونة: ٥/ ٣٦٥.
(٧) سقط من ح.
(٨) المدونة: ٥/ ٣٦٥.
(٩) كذا في ح، وفي ع: لرجل طعامًا.
(١٠) كذا في ع وح، وفي ق: واستحق.
(١١) سقط من ق.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) سقط من ق.
(١٤) في ع وح: أن.
[ ٣ / ١٧٨٩ ]
طلب (١) الواهب، ولا شيء على الموهوب، إلا أن يكون الواهب عديمًا، أو لا (٢) يقدر عليه، فيطلب الموهوب (٣) " (٤)، معنى ذلك عندهم: أن الواهب غاصب، ولو كان غير غاصب (٥) لم يتبع إلا الموهوب، وكذلك في المجموعة (٦)، ولأشهب يتبع أيهما شاء (٧)، وستأتي (٨) في الاستحقاق. مسألة (٩) المحاباة والخلاف هل هي كهذه (١٠) أم لا؟
ومسألة "من اغتصب فضة فصاغها (١١) دراهم، أو حليًا (١٢) " (١٣)، سقطت عند (ابن) (١٤) أبي سليمان، وثبتت (١٥) لغيره.
وقوله في تقويم الخمر: "يقومها أهل دينهم" (١٦) كذا روايتنا. وكذا عند ابن عتاب. وهي رواية ابن باز. وحوق عليها في كتاب ابن المرابط. وقال ضرب عليه [عند] (١٧) يحيى. وكذا في أصل الأسدية.
_________________
(١) كذا في ح، وفي ع: أن يطلب.
(٢) كذا في ع وح، وفي ق: ولا.
(٣) كذا في ع وح، وفي ق: للموهوب.
(٤) المدونة: ٥/ ٣٦٠.
(٥) كذا في ع، وفي ح: ولو لم يكن غاصبًا.
(٦) النوادر: ١٠/ ٤١٢.
(٧) النوادر: ١٠/ ٤١٣.
(٨) في ح: وسيأتي.
(٩) في ح: ومسألة.
(١٠) كذا في ح، وفي ق: كهدية.
(١١) في ح: فضربها.
(١٢) في ح: وحليا.
(١٣) المدونة: ٥/ ٣٦٥.
(١٤) سقط من ح.
(١٥) كذا في ح، وفي ق: وثبت.
(١٦) المدونة: ٥/ ٣٦٩.
(١٧) سقط من ق.
[ ٣ / ١٧٩٠ ]
وفي نسح (١): يقومها من يعرف القيمة من المسلمين (٢). وكذا في كتاب ابن سهل. وهي (٣) رواية الدباغ، في حاشية ابن المرابط، وعليه اختصر أكثر المختصرين (٤). (قال فضل) (٥): وهي روايتنا (٦) عن (٧) عبد الرحيم.
وقد اختلف (فيه) (٨) قول ابن القاسم، قال أحمد بن خالد: كذا أصلحت، وكانت (٩) في الأسدية (خطأ) (١٠). والقولان معروفان.
وفيها (١١) أقوال (أخر) (١٢) معلومة (١٣) كلها ترجع إلى معنى واحد، إلا ما ها هنا.
وقوله في الغاصب ليس له في حفرة حفرها في بئر في الأرض، ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، أو مطامير حفرها (١٤) طرح سحنون (قوله) (١٥) ولا تراب ردم به حفرة في الأرض، وهو ثابت في أصول شيوخنا. وثبت ليحيى، وابن وضاح، وسقط لأبي الحسن الدباغ، قبل (١٦)
_________________
(١) كذا في ع، وفي ح: وفي نسخة.
(٢) بهذا اختصرها البرادعي في التهذيب، ص: ٤٢٩.
(٣) كذا في ع، وفي ج: وفي.
(٤) كذا في ع، وفي ح: المختصرون.
(٥) سقط من ح.
(٦) كذا في ع، وفي ح: وروايتنا.
(٧) كذا في ع وح، وفي ق: عند.
(٨) سقط من ح.
(٩) كذا في ع، وفي ح: وكذا.
(١٠) سقط من ح.
(١١) كذا في ع وح، وفي ق: وبها.
(١٢) سقط من ح.
(١٣) كذا في ع، وفي ح: معروفة.
(١٤) المدونة: ٥/ ٣٦٨.
(١٥) سقط من ح.
(١٦) كذا في ح، وفي ع: قيل.
[ ٣ / ١٧٩١ ]
ذلك. لأن التراب ينتفع به (١).
قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أن التراب من تراب الأرض، فلا حق له فيه، فتصح المسألة، لكن إن كان لرب الحفرة (٢) بها منفعة فله إلزام الغاصب إخراج التراب (منها) (٣) وتفريغها، كان له أو لرب الأرض، وله إلزامه إن كان لرب الأرض، ونقله (له) (٤) من موضع منها رده إلى موضعه، كما له أن يلزمه ردم ما حفر فيه من آبار (٥)، وحفر إن لم تكن (٦) له بها منفعة.
ومسألة الحكم بين أهل الذمة في الربا، وقوله: "والترك أحب إلي" (٧).
اختلف في تأويل كلامه. فقيل: الترك (٨) أحب إلي من الحكم بينهم (في كل شيء.
وقيل بل هو إنما يرجع إلى الحكم بينهم في الربا خاصة.
ومعنى قوله: "إذا تظالموا بينهم في الربا لم أحكم بينهم" (٩» (١٠).
قيل إذا طلبوا أن يحكم بينهم فيه بغير حكم (١١) المسلمين، وأما على حكم المسلمين فلا يكرهه (١٢).
_________________
(١) انظر النوادر: ١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
(٢) كذا في ع، وفي ح: الأرض.
(٣) سقط من ح.
(٤) سقط من ع وح.
(٥) في ح: أبيار.
(٦) كذا في ح، وفي ق: لم يكن.
(٧) المدونة: ٥/ ٣٦٩.
(٨) كذا في ع، وفي ح: والترك.
(٩) المدونة: ٥/ ٣٦٨.
(١٠) سقط من ح.
(١١) في ع وح: يحكم غير حكم.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: فلا نكرهه.
[ ٣ / ١٧٩٢ ]
وقيل: بل كره الحكم بينهم فيه جملة، لأن حكم الإسلام في حقهم غير متوجه، إذ ليسوا بمسلمين. كما قال في مسألة الحكم في الطلاق بينهم، وغيرها. والخلاف في تأويل ذلك.
وقوله في غاصب الثوب يصبغه، ربه بالخيار في تضمينه، أو دفع قيمة صبغه (١)، ونحوه في اللقطة.
وقال في كتاب السرقة (٢) خلافه. ولا يكون بالخيار. وله قيمته.
وقال هنا في غاصب السويق يلته، والحنطة يطحنها (٣)، عليه مثلها (٤). [وقال في غاصب الخشبة يصنعها مصراعين عليه قيمتها (٥)، وفي الفضة يصوغها عليه مثلها (٦)] (٧) قال ابن لبابة: يجب على قوله في مسألة الثوب يصبغه هنا.
وفي اللقطة، أن صاحب الخشبة بالخيار، وتعليل ابن القاسم في مسألة الحنطة، والفضة، بأني لو أجزت له أخذ ذلك، ودفع ثمن العمل، كان من التفاضل في الطعام، والفضة، ولا يلزم (٨). لأن الطعام طعامه، والفضة فضته، وأشهب يقول في مثل هذا (٩): يأخذ شيئه، ولا غرم عليه في العمل، من طحن (١٠) وصبغ.
_________________
(١) المدونة: ٥/ ٣٦٣.
(٢) المدونة: ٦/ ٢٨٧.
(٣) قال التونسي: إن لت الغاصب السويق بسمن فعليه مثله، ولا يلزمك قيمة السمن، والخلاف في طحن القمح، فقيل: مثله، وقيل: يأخذه مطحونًا، ولا شيء عليك. (الذخيرة: ٨/ ٣٢٢).
(٤) المدونة: ٥/ ٣٦٣. النوادر: ١٠/ ٣٢٤.
(٥) النوادر: ١٠/ ٣٢٥. المقدمات: ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥.
(٦) النوادر: ١٠/ ٣٢٤.
(٧) سقط من ق.
(٨) في ع: لا يلزمه، وفي ح: لا يلزم.
(٩) النوادر: ١٠/ ٣٢٤.
(١٠) في ع وح: طحين.
[ ٣ / ١٧٩٣ ]
قال القاضي: يدل على هذا أنه أصل (مختلف) (١) فيه، في الكتاب. والصحيح تخيير رب المال، إذ لا يمنع أخذ ثمن ماله (٢) ولأنه لا يشاء متعد (٣) أن يصل إلى غرضه، فيما لم يتمكن (٤) من شرائه، لتعديه فيه، وتغييره. وغرم قيمته، وأخذه بغير اختيار ربه، على (٥) هذا القول الآخر إلا شاء (٦)، وهذا أصل أبي حنيفة (٧)، ومما أنكر عليه.
وفي آخر مسألة الكتاب في مستحق نصف أرض قد (٨) عمرها المشتري وبناها.
وقوله: ويكون للمشتري النصف (٩) الذي اشتراه، إلى آخر المسألة (١٠). ثبتت في كتاب ابن عتاب (١١). وقال: لم تكن عند أبي إبراهيم. وتمت المسألة عنده قبل هذا الكلام. وفي أكثر النسخ، وهي ثابتة للدباغ. ساقطة ليحيى. وفيها في بعض النسخ زيادة. قال ابن وضاح: أوقفها (١٢) سحنون.
_________________
(١) سقط من ح.
(٢) كذا في ع، وفي ح: متعمدًا.
(٣) كذا في ع، وفي ح: متعمدًا.
(٤) كذا في ع، وفي ح: لا يتمكن.
(٥) كذا في ع، وفي ح: وعلى.
(٦) كذا في ع وح وق، ولعله: إلا إن شاء.
(٧) المقدمات: ٢/ ٤٩٦.
(٨) في ح: وقد.
(٩) كذا في ع، وفي ح: في النصف.
(١٠) المدونة: ٥/ ٣٧٠.
(١١) هذه آخر مسألة من كتاب الغصب في طبعة دار الفكر ٤/ ١٩١. أما دار صادر فبعد هذه المسألة باب فيمن غصب ثوبًا. ٥/ ٣٧١.
(١٢) كذا في ع وح، وفي ق: وقفها.
[ ٣ / ١٧٩٤ ]