قوله في الذي "طلق امرأته فقال له رجل: ما صنعت؟ قال (١): هي طالق. هل ينوى إذا قال (٢): إنما أردت واحدة (٣)؟ قال: نعم، والقول قوله". نص على النية وسكت عن غيرها.
ظاهر المسألة أنه إن لم ينو شيئًا (يلزمه فيها ثلاث. وذهب بعض الشيوخ (٤) إلى أنه لا يلزمه شيء إذا لم ينو شيئًا) (٥) لقرينة السؤال، وجعلوه إذا ادعى/ [ز ١٤٩] النية يحلف، قياسًا على مسألته مع الشاهدين عند محمَّد (٦). قالوا: وذاك إذا أراد مراجعتها لا الآن. وذلك إذا كانت الثانية في التقدير ثالثة بتقدم طلقة قبل أو بتأخرها. وهذا كله إنما يصح في المدخول
_________________
(١) في خ: فقال.
(٢) كذا في ز وق وم وس وح وع، وفي خ: قالت. وصحح عليها وكتب بالطرة: (بخطه، ثم رد: قال، بخط محدث).
(٣) في حاشية ز طرة نصها: (نص ما في المدونة: إن قال إنما أردت أن أخبره أنها طالق بالتطليقة التي كنت طلقتها). وهي بخط الناسخ. ولعل ما في طرة خ اختصار لهذه، ويمكن أن يقرأ هكذا: (أن أخبره). وكتب فوقها: (كذا في المدونة). وبالتأكيد فالطرة ليست للمؤلف. وما ذكر أنه نص المدونة هو الموجود في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ١١٤/ ٢.
(٤) هو اللخمي كما في مناهج التحصيل: ٢/ ٥٥٠، والحطاب: ٤/ ٦١.
(٥) سقط من خ.
(٦) انظره في الجامع: ٢/ ١٣٠.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
بها، وأما غيرها فلا يلزم هذا الطلاق فيها بعد الأول (١) للفصل بينهما، ولما وقع من سؤال وجواب وكلام. ولو قال في جوابه للرجل: قد طلقتها، لم يحتج إلى شيء، ولا يمين عليه، نوى الإعلام أو لم ينوه، لأنه إنما أخبر عن شيء فعله.
ومسألة كتاب محمَّد (٢) في الذي أشهد شاهدا بعد آخر بطلاق امرأته وقال: أردت بها واحدة: يُنَوَّى ويحلف مثلُها. وقولهم (٣): هذه أبين من الأولى (٤) ليس ببين، بل القرينة ها هنا تكثير الشهود. وهو في الثاني أعذر منه في الثالث. وكذلك لو أشهد أولًا شاهدين لكان سواء، خلاف ما ذهب إليه بعضهم من التفريق لاستغنائه بشاهدين. وهذا لا وجه له، لأن تكثير الشهود في الشيء الواحد مما يقصده الناس.
وقوله في القائل (٥): إن أكلت أو شربت أو قمت أو قعدت فأنت طالق: هذه أيمان كلها. ذهب أكثرهم (٦) إلى أن هذا فيمن قيد بصفة أو مدة أو عين مخصوص، فإذا أطلق/ [خ ٢٣١] طلق عليه للحين؛ إذ لا بد من فعل هذه الأشياء، بخلاف ما يمكنه ألا يفعله كالركوب وشبهه.
وذهب ابن محرز (٧) وغيره أن ظاهر الكتاب خلاف هذا، ولا تطلق عليه حتى يفعل ما حلف عليه؛ لأن هذه أفعال يمكن ألا يفعلها، إذ هي معلقة بمشيئة آدمي وتحت قدرته، بخلاف ما لا تعلق فيه بمشيئته وقدرته من
_________________
(١) في ح وم: الاجل.
(٢) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١٣٠.
(٣) مثل هذا القول لابن يونس في الجامع: ٢/ ١٣٠.
(٤) في ع وس: الأول.
(٥) المدونة: ٣/ ٢/ ٤.
(٦) مثل عبد الحق في النكت، وابن يونس في الجامع: ٢/ ١٣٠، واللخمي كما في التوضيح: ٩٧ ب.
(٧) نقله عنه في المناهج: ٢/ ٥٥٣، والتوضيح: ٩٧ ب، والمواق: ٤/ ٧٠.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
الحيض ومثله. ولأنه قد فرق في الكتاب بينها وبين (١): "إذا حضت" وقال: "هذه ليست يمينًا".
وقوله هنا: هذه أيمان - وسوى بينها وبين الركوب (٢) - قالوا: ولو قال: إن قمت أبدًا، أو أكلت أبدًا، طلقت عليه. وإليه نحا شيخنا القاضي أبو الوليد ﵀.
وتفريقه (٣) بين تكرار اليمين بالله وتكراره اليمين على الشيء الواحد بالطلاق أنه يتعدد الطلاق بتعدد اليمين إلا أن ينوي أن الثاني هو الأول ليسمعها أو يؤكد الحال عندها. قد يستفاد منه هنا تقوية أحد التأويلين على كتاب الأيمان والنذور في تكرار اليمين بالله (٤) أنها واحدة وإن نوى بالثانية غير الأولى إلا أن ينوي ثلاث كفارات كالنذور. وقد بينا المسألة هناك ومن قال: إن معناها متى نوى بالثانية غير الأولى أنها تتكرر. وقد يكون تفريقه هنا بين اليمين بالله والطلاق في إهمال النية فلا يتكرر في اليمين بالله ويتكرر في الطلاق، خلاف ما ذهب إليه ابن نافع من أنهما سواء. ولا تتكرر اليمين بالطلاق في هذه المسألة حتى ينوي بالثانية طلاقًا آخر (٥).
ومسألة: "إن كنت تبغضني (٦) فأنت طالق إن أجابته بما يطابق يمينه بأنها تبغضه. ففي إجباره على الطلاق خلاف، وظاهر الكتاب إجباره عند بعضهم لقوله (٧): فليفارقها. وفرق بعضهم بين هذا وبين لو قالت له: لا
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢/ ٦.
(٢) الركوب مذكور في النص السابق في المدونة وإن لم يورده المؤلف فيه.
(٣) المدونة: ٣/ ٣/ ٨.
(٤) في حاشية خ وز: (انظر الأيمان). وفوقها في خ: كذا، وفي ز: (كذا بخطه).
(٥) بعد هذا في ق في الهامش: بياض.
(٦) المدونة: ٣/ ٣/ ٤ - . وكذا هي اللفظة في ز وخ، وفي ع وح وس وم: تبغضني، وفي ق: تبغضيني. ولعل الصحيح: تبغضينني.
(٧) المدونة: ٣/ ٤/ ١.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
أبغضك، فقال في هذه: يؤمر ولا يجبر؛ لأنها لو أبغضته لم تجب بما لا يوجب طلاقها (١). وقد قال في التي حلف عليها (٢): إن دخلت الدار فقالت: قد دخلت: لا يجبر ويؤمر (٣). [وقد] (٤) قال في التي حلف عليها (٥): لتَصْدُقِني (٦): "أرى أن يفارقها، وما يدريه صدقته أم كذبته؟ " وهذا كله أصل مختلف فيه في الإجبار في الطلاق المشكوك فيه. وقد قال فيمن شك كم طلق (٧): لا تحل له ولا سبيل له إليها. وظاهره الإجبار. وقال في الذي لم يدر بما حلف: لا يقضى عليه. وأما إن أجابته بخلاف ما حلف عليه بأنها تحبه فقال ابن القاسم (٨): لا يجبر. وقد قيل: يجبر. وقد اختلف في التأويل/ [ز ١٥٠] على الكتاب فيها. وفي كتاب ابن حبيب لمالك (٩): لا يقضى عليه. ولأصبغ (١٠): يقضى عليه. وهو من باب الشك في الطلاق والخلاف فيه. وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا.
وكذلك اختلف في تأويل مسألة الكتاب (١١) في الذي حلف ولم يدر: أحنث (١٢) أم لا؟ فذهب ابن الجلاب (١٣) أنه على الاحتياط. وقال أبو عمران (١٤): هو على الإجبار قياسًا على ظاهر المسألة المتقدمة في الحالف:
_________________
(١) إزاء هذا في حاشية ز: (انظر في العتق الأول) وفوقه: (كذا بخطه).
(٢) المدونة: ٣/ ١٣/ ٢.
(٣) في ق: ولا يؤمر. والظاهر: ويؤمر.
(٤) ليس في ز وح وم وع.
(٥) المدونة: ٣/ ١٤/ ٢.
(٦) كأنها في خ: لتصدقنني.
(٧) المدونة: ٣/ ١٣/ ٢.
(٨) المدونة: ٣/ ٤/ ٣.
(٩) حكاه عنه في النوادر: ٥/ ١٣٩.
(١٠) ذكره عنه في النوادر: ٥/ ١٣٩، والبيان: ٥/ ٤٦٦.
(١١) المدونة: ٣/ ١٤/ ١٠.
(١٢) في خ وق: هل حنث.
(١٣) في التفريع: ٢/ ٨٦، وإنما حكاه عن ابن القاسم.
(١٤) انظر قوله في التوضيح: ١٠٥.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
إن كنت تبغضيني، وقوله: فليفارقها. وأصبغ (١) لا يلزمه شيئًا في فتيا ولا قضاء. وفي كتاب ابن حبيب (٢) عن مطرف/ [خ ٢٣٢] وعبد الملك (٣) وابن القاسم (٤): من شك في طلاق امرأته أمر ولم يجبر بحكم.
وفرق أصبغ (٥) بين بعض هذه الوجوه، فلم يلزمه شيئًا في الذي شك في الحنث فيما حلف به على فعل غيره في المستقبل، كدخول الدار وشبهه حتى يتسبب له سبب تقوى به تهمة حنثه فيلزمه في الفتوى دون القضاء. وأما إن حلف على (٦) غيره على ما مضى كالحالف (٧): لتخبرني وتصدقني إن كنت تبغضيني، فهذا عنده يطلق عليه في القضاء والفتوى؛ لأن الشك فيه قائم، وهو غيب من علمه. وكذلك عنده إذا شك في عدد الطلاق، أو أيقن (٨) بالحلف ولا يدري بماذا يقضي (٩) عليه في الوجهين. فرتبها أصبغ على قوة غلبات الظنون ولم يجعل في مجرد الشك شيئًا.
ولا خلاف أنه إن لم يكن للشك في الحنث سبب إلا التجويز أن يكون حنث لطول المدة أنه لا حكم له، وإليه يرجع عندي قول أصبغ - إن شاء الله -. وقد نقل بعض الشيوخ [بعض] (١٠) كلام أصبغ لابن القاسم،
_________________
(١) انظر قول أصبغ في البيان: ٥/ ٤٣٠.
(٢) رأي ابن حبيب في النوادر: ٥/ ١٣٩.
(٣) انظر قوله في البيان: ٥/ ٤٣٠.
(٤) ذكره له في النوادر: ٥/ ١٣٩، والبيان: ٥/ ٤٦٧، ٤٣٠
(٥) في النوادر: ٥/ ١٣٩.
(٦) في س: على فعل غيره.
(٧) كذا في ز وق وح وم وع، وهو ما في النوادر: ٥/ ١٣٩. وفي خ: كالحلف. والمعنى واحد.
(٨) كذا في النسخ، ورمز في حاشية خ إلى أن في نسخة أخرى: وأيقن.
(٩) كذا في ز، وأعاد الناسخ كتابة اللفظة في الحاشية وصحح عليها وكتب فوقها: كذا، وهو وإن لم يضبط الكلمة فكأنه يروم القول إن المؤلف كتبه: يقضي، بالبناء للمعلوم. وكتب في خ وم وح وع: يقضى. وفي س: القضاء.
(١٠) ليس في ز وع وح وس وم، وهو في خ، وكان في ق ثم ضرب عليه.
[ ٢ / ٧٨١ ]
وهو في الأصل لأصبغ مفصول من كلام ابن القاسم.
وقال بعض علمائنا: إن قول مالك: إن مسألة الذي لم يدر بما حلف غير معارضة للتي شك فيها كم طلق؛ لأن الذي لم يدر بما حلف شك حقيقة، ولذلك (١) لم يقض عليه بالفراق. والآخر قد تيقن الطلاق بالواحدة وتحريم الفرج بها، ثم طرأ الشك في الرجعة هل تصح إن كانت واحدة أو لا تصح إن كانت ثلاثًا؟ فمنعها استصحابًا لأصل التحريم المتيقن، كما استصحب في شك الطلاق أصل التحليل المتيقن، فليس باختلاف من قوله. وهو حسن.
وقوله (٢) في الحالف بطلاقها إن لم يطلقها: "هي طالق مكانه، وقد قال مالك: لا تطلق إلا أن ترفعه للسلطان (٣) وتُوقفه"، كذا عند شيوخنا وعليه اختصرها ابن أبي زمنين أنه من قول مالك. واختصره (٤) غيره: وقال غيره (٥).
وقوله في هذه الرواية: "وتوقفه" يعني: فتطلق عليه حينئذ. وقد قيل (٦): حتى يضرب له أجل الإيلاء؛ فإن طلق وإلا طلق عليه بتمام الأجل بالإيلاء. ولا يمكن ها هنا من الوطء، لأنه على حنث في يمينه. فإن اجترأ ووطئ سقط عنه الإيلاء واستؤنف ضربه له. ولم يلزمه استبراء من هذا الوطء متى جاز له تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منعه من الوطء في يمين الحنث. وتمامها في الإيلاء.
_________________
(١) كذا في ز وح وم وس وع، وصحح على الواو في ز. وفي خ وق: فلذلك.
(٢) المدونة: ٣/ ٤/ ٨.
(٣) في خ وق: إلى السلطان.
(٤) بعد هذا في خ بياض. وفي حاشية ز كتب العبارة وضبب على: واختصرها. ثم كتب: (في الأصل بين "اختصره" و"غيره" الأول بياض قدر كلمة).
(٥) هذا ما في البراذعي: ١٦٠، والجامع: ٢/ ١٣١.
(٦) انظر المقدمات: ١/ ٥٨١.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وقوله في الذي حلف (١) لو كان حاضرا لشره مع أخيه لفقأ عينه: هو حانث. قال حمديسٌ (٢) في هذه المسألة: وقد قال أيضًا: لا شيء عليه.
قال القاضي ﵀: اختلف قوله في هذا الأصل. وكذلك قال سحنون (٣)، وهو ما لا يمكّن من فعله شرعا. وكان يمكنه قدرة وعملا ولكنه فات وقته أو العين المفعول به ذلك ومضى. فقال هنا: يحنث. وقال في مثلها في الثوب: لو شققته شققت بطنك: لا يحنث، وذلك أنه حلف على أمر يعتقد أنه كان يفعله. وإلى اختلاف المسألتين أشار ابن لبابة (٤). وإلى أنه اختلاف قول أشار سحنون.
وأما مثل هذا فيما يأتي ويستقبل فلا يختلف أنه لا يمكن من فعله وتطلق [عليه] (٥) / [خ ٢٣٣] إلا أن يجترئ فيفعله قبل فيبر في يمينه. وأما ما يمكنه فعله ويباح له/ [ز ١٥١] في المستقبل فلا يحنث قولًا واحدًا. وأما ما حلف على فعله في مثل هذا في الماضي فيحنث عند أصبغ (٦)؛ لأنه حلف على أمر فات لا يقدر على فعله وغيب لا يعلم كيف كان يكون حاله فيه. ولم يحنثه عبد الملك (٧) لأنه مما كان يمكنه فعله ولا يمنعه منه مانع في الغالب، وذلك مثل: لو كنت حاضرًا أمس لكذا لفعلت كذا، ولأعطيتك كذا، أو لأقضينك (٨) دينك.
وقوله: إذا حبلت فأنت طالق (٩): لا يمنع من وطئها مرة. معناه أنه لم
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٥/ ٤. وفي ق: حلف بطلاق امرأته لو كان.
(٢) حكاه عنه في البيان: ٦/ ٣٣، والتوضيح: ٩٧ أ.
(٣) وهو في العتبية كما في البيان: ٦/ ٣٣.
(٤) انظر رأيه في البيان: ٦/ ٣٤.
(٥) ليس في ز.
(٦) انظر قوله في النوادر: ٤/ ٢٩٥، والجامع: ٢/ ١٣١.
(٧) انظر قوله في النوادر: ٤/ ٢٩٦، والجامع: ٢/ ١٣١، والبيان: ٦/ ٣٣، والمعيار: ٤/ ٥١٢.
(٨) في خ وق: لقضيتك. وهو المتناسق.
(٩) في المدونة ٣/ ٥/ ٧ -: قال في الجواب: لا يمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة واحدة فأرى أن الطلاق قد وقع عليها؛ لأنه بعد وطئه أول مرة قد صارت بمنزلة امرأة قال لها زوجها: إن كنت حاملًا فأنت طالق ولا يدري أنها حامل أم لا
[ ٢ / ٧٨٣ ]
يكن وطئها في ذلك الطهر، ولو وطئها فيه طلقت عليه عند ابن القاسم (وروايته) (١).
وقوله (٢): "من طلق امرأته إلى أجل هو آت فهي طالق حين تكلم به"، معناه إن لم يكن الأجل مما لا يبلغه عمرهما أو عمر أحدهما.
وقوله (٣): إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق: هي طالق لأنه شاك في حالها الآن. وهذا بخلاف: إن ولدْتِ جارية. أو إذا ولدتِ جارية، فلا شيء عليه حتى تلد، لأن هذا تعليق بشرط. وكذلك: إن أمطرت السماء غدا، فلا تطلق [عليه] (٤) حتى تمطر. وكذا بينه في كتاب ابن حبيب (٥) وفرق بينه وبين لو قدم الطلاق في هذا فيلزمه على كل حال لأنه كالأجل. وهذا كله ما لم يدع علم غيب في ذلك وتخرصًا فيكون لا فرق بين تقديمه الطلاق وتأخيره، ولا بين: إن أمطرت وبين إن لم تمطر. كما أنه لو حلف على ذلك لعادة جرت له وعلامات عرفها واعتادها - ليس من جهة التخرص وتأثير النجوم عند من زعمه - لم يقع الحنث عليه على ما ذكره بعض الشيوخ (٦) حتى يكون ما حلف عليه. ويحتج عليه بقوله - ﵇ -: "تلك عين غُدَيْقَة" (٧). وتأتي مسألة الحالف على قدوم أبيه.
_________________
(١) ليس في خ. وانظر الجامع: ٢/ ١٣٣.
(٢) المدونة: ٣/ ٦/ ٥.
(٣) المدونة: ٣/ ٧/ ١٣.
(٤) ضرب على الكلمة في ز وليست في ق.
(٥) وهو في الجامع: ٢/ ١٣٤.
(٦) كابن رشد في المقدمات: ١/ ٥٨٣.
(٧) الحديث في الموطإ في النداء للصلاة باب الاستمطار بالنجوم من بلاغات مالك أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "إذا انشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة". ورواه الطبراني في الأوسط: ٧/ ٣٧١ عن عائشة وقال: تفرد به الواقدي. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١٧: في الواقدي كلام كثير وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله ثقات. وانظر التمهيد: ٢٤/ ٣٧٧. ومعنى غديقة كثيرة الماء وإنما صغرت للتعظيم. انظر النهاية: غدق، والمشارق: ٢/ ١٢٩.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
ثم إنه في هذه الوجوه الغيبية التي يحنث فيها إن غفل حتى أمطرت السماء أو ولدت غلامًا لم يحنثه عبد الملك (١) وغيره إذا وافق البر. وحنثه عيسى (٢) بكل حال. وحكى الفضل بن سلمة القولين عن ابن القاسم (٣).
وقوله (٤) في الكتاب في مسألة الدور (٥) في الشك في الطلاق ثم تزوجها الزوج الأول: ترجع على تطليقة. معناه: باقية (٦) متى طلقها بانت منه على مذهب ابن القاسم (٧) وابن نافع (٨) وأشهب (٩) فيما حكى عنه ابن عبدوس، وصححه فضل ووهَّم ابنَ حبيب في نقله المذهب الآخر بإحلالها للزوج بعد نكاح ثلاثة أزواج كما رواه ابن حبيب عن مالك وذكر أنه مذهب أصبغ وأشهب (١٠). قال فضل: وإنما هو ابن وهب. ورجح ابن حبيب قول مالك وصوبه (١١). والذي صوبه يحيى بن عمر وفضل وسائر الناس قول ابن
_________________
(١) انظر قوله في البيان: ٦/ ١٥١.
(٢) وقوله أيضًا في البيان: ٦/ ١٥٠.
(٣) انظر رأيه في البيان: ٦/ ١٥٠، والتفريع: ٢/ ٨٦.
(٤) في المدونة: ٣/ ١٣/ ٤ - هذه المسألة في رجل لم يدر كم طلق تزوج امرأته زوج ثم طلقها ثم نكحت زوجًا غيره ثم طلقها أو مات عنها هذا الزوج الثالث ثم تزوجها هذا الزوج الأول أيضًا. قال: ترجع على تطليقة أيضًا بعد الثلاثة الأزواج إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي نكاح كان.
(٥) تسمى هذه المسألة بالدولابية، لأن المنع دائر معها كيفما دارت. انظر المعونة: ٢/ ٨٥٦، والنكت.
(٦) في س وحاشية الرهوني ٤/ ١١٤: بائنة، والصواب: باقية.
(٧) انظر مذهبه في النوادر: ٥/ ١٤٠.
(٨) انظره في النوادر: ٥/ ١٤٠.
(٩) انظر كذلك النوادر: ٥/ ١٤٠.
(١٠) هذا الذي نسبه ابن حبيب لأشهب واهما ذكره ابن عرفة عنه أيضًا وذكر أنه في مختصر ابن أبي زيد. انظر الرهوني: ٤/ ١١٤، والنوادر: ٥/ ١٤٠.
(١١) انظر قولًا لأحد المتأخرين في ترجيح مذهب ابن حبيب في المعيار: ٤/ ٢٨٣.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
القاسم، وهو الصواب (١) إذا تؤمل (٢)؛ فإن الشك باق أبدًا مقدر في المسألة لا ينقطع بألف زوج، فكيف بثلاث (٣). ولا يقطعه إلا ما قاله (٤) ابن القاسم وغيره مما هم متفقون عليه من تطليقه إياها ثلاثًا وتبتيتها في أول شكه، أو متى ما ردها بعد زوج، فإنه إذا راجعها بعد زوج بعد ذلك كانت عنده على ثلاث تطليقات وسقط الشك فتفهمه.
وقد وهم بعض المشائخ في نقل رواية ابن وهب/ [خ ٢٣٤] في قوله: إذا طلقها ثلاثًا مجتمعات أو مفترقات زال الشك، وظن أنه قول ثالث وتكلف توجيهه، وليس بقول ثالث؛ أما المجتمعات فمعناها في كلمة، وهذا ما لا يختلف فيه. وأما المفترقات فمعناها من الأزواج. وهو قول مالك عند ابن حبيب الذي ذكرناه ومن وافقه من أصحابه، وهو قول ابن وهب. ويصح (٥) أن تكون مفترقات في رجعة واحدة، لأن بأول طلقة بانت منه لتقدير أنها ثالثة على القولين جميعًا. وإن لم تكن ثالثة فهو طلاق رجعي، يريد: وفيه (٦) الطلاق. فقد بانت بما أردفه على القولين جميعًا.
وقوله في مسألة (٧) الاستثناء بمشيئة فلان وهو ميت: لا تطلق عليه، / [ز ١٥٢] لم يبين في الكتاب علم الحالف بموته أو لم يعلم، وهما سواء على مذهبه في الكتاب، ويختلف إن علم بموته على رأي سحنون (٨) في "إن شاء هذا الحجر"، وأنه ندم.
_________________
(١) وهذا ما رجحه عبد الحق في النكت، وقارن بما للعقباني في المعيار: ٤/ ٢٨١.
(٢) كتبت في خ وح وم وس وع: تأمل.
(٣) كذا في ق وح وع وس وم، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف وأصلحه فيها: بثلاثة. وهو ما في خ وهو الصواب.
(٤) في خ وق: قال.
(٥) في ع وم وس: ولا يصح.
(٦) كذا في ز وصحح على واو "وفيه"، ولعل الناسخ تصحفت عليه العبارة. وفي خ: يرتدف فيه. ولعله الصواب.
(٧) المدونة: ٣/ ١٦/ ٢.
(٨) انظر قوله في النوادر: ٥/ ١٣٠، والبيان: ٥/ ٢٦٣.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
وقوله (١): "إن تزوجتك أبدًا، أو إذا تزوجتك أبدًا، فلا يكون إلا على مدة" (٢). طرح ابن وضاح "أبدًا" من المسألة. وليست في رواية القرويين (٣). ونقلها شيوخهم بزيادة "أبدًا" من كتاب محمَّد (٤). ولا فرق بين إثباتها وسقوطها، لأنها راجعة إلى الزواج لا إلى الطلاق. وسيأتي من هذا في العتق (٥).
وقوله في القائل (٦): "كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فطلق امرأته ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج إنه لا يلزمه اليمين"، كذا هنا. وقد اعترض عليها محمَّد (٧) وغيره بما روي عن مالك وقاله جماعة من أصحابه (٨) أن اليمين باقية، وإنما تسقط زوال العصمة ما كان في المطلقة نفسها من الأيمان. وأما ما حلف عليها فيه بسواها (٩) فبخلاف (١٠)؛ كما لو حلف بالله أو بالمشي أو الصدقة ألا يطأها (١١)، فاليمين باقية عليه وإن تزوجها بعد زوج. وهو الذي نص عليه في كتاب الإيلاء، وفرق بين بتات المحلوف بها والمحلوف عليها، وهو الأصل.
وقوله (١٢) في الذي جعل لزوجته إن تزوج عليها فأمرها بيدك (١٣)،
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٧/ ١٢.
(٢) كذا في ز، وفي خ وق والطبعتين: مرة. ولعله الصواب.
(٣) وليست في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٢٢/ ١٣.
(٤) انظر قوله في النوادر: ٥/ ١٢٨.
(٥) بحاشية خ هنا: (انظر في ال [كذا] وعبد الحق). وفي نكت عبد الحق هنا بحث عن "إن" و"إذا".
(٦) المدونة: ٣/ ٢٠/ ٩.
(٧) انظر قوله في النوادر: ٥/ ١٩٥، والجامع: ٢/ ١٤٦.
(٨) كابن وهب وأصبغ وأشهب كما في الجامع: ٢/ ١٤٦، والنوادر: ٥/ ١٩٥.
(٩) في ق: لسواها.
(١٠) انظر الجامع: ٢/ ١٤٥.
(١١) في ق: إلا أن يطأها.
(١٢) المدونة: ٣/ ٢٠/ ١.
(١٣) كذا في ز وح وهو ما في المدونة. وفي خ وق: بيدها، والتعبيران محتملان.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
فطلقها ثم تزوج أجنبية ثم رد زوجته الأولى: إن التمليك ثابت عليه ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، وسواء شرطوا ذلك عليه في عقدة النكاح أو تبرع بذلك. إنما نبه بهذا للخلاف (١) في ذلك؛ فإن مطرفًا يفرق بينهما ويلزم ذلك بالشرط في أصل النكاح ويسقطه في التبرع إذا زعم أنه لم يرد إلا ذلك. وأشهب (٢) يحمل اللفظ (على) (٣) مقتضاه، ولا يلزمه شيئًا متى كان زواج الأجنبية والأولى خارجةٌ من عصمته.
وقوله في المملكة أمرها (٤) إن تزوج عليها ففعل: إنها إذا طلقت نفسها بعد الدخول واحدة كان الزوج أملك بها، وإن كانت غير مدخول [بها] (٥) كانت بائنا. ظاهره أنها رجعية، وقد أنكر هذا سحنون (٦) وقال: هذه طلقة لا رجعة فيها، لأنها في أصل النكاح. قال أبو عبد الله بن عتاب (٧): ليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة بائنة، لأن ذلك في أصل النكاح (٨)، وقد أسقطت من صداقها لشرطها فصار خلعًا بائنًا (٩). فيكون قوله في الكتاب على هذا "زوجها أملك بها" جار (١٠) على غير أصولهم كما أنكر سحنون. قال بعض شيوخنا: ومعنى إلزامه/ [خ ٢٣٥] في المسألة الثلاث إذا اختارته، ومنعه الزوج من المناكرة أنه كان في أصل النكاح، ولو كان طوعًا كانت له مناكرتها. وهو مفسر في كتاب التخيير والتمليك.
_________________
(١) في خ: الخلاف.
(٢) انظر رأيه في النوادر: ٥/ ١٩٦.
(٣) ليس في خ وق وع وح وس وم.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٢/ ٤.
(٥) كذا في خ وح وس وع، وضبب في خ على "بها"، وثبتت الكلمة في ق، وخرم مكانها في ز وإن كان يترجح عدم وجودها بها.
(٦) ذكره عنه الحطاب: ٤/ ٧٦، ٧٠.
(٧) انظر قوله في الحطاب كذلك.
(٨) في حاشية خ هنا: (انظر وثائق) وفوقها: كذا. وفي ز: (انظر في وثائق البتي) [أو قريب من هذا الاسم]. وفوقها: (كذا في الطرة).
(٩) لعله في خ: ثابتا.
(١٠) كذا في خ وز وم وس، وسقطت من ق. والظاهر نصبه.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
وقوله (١): إذا رضيت بامرأة ولم ترض بأخرى لها أن تطلق نفسها وتحلف. أنكر سحنون المسألة وقال: هذه رواية ضعيفة لا أعرفها، وهي على إذنها. قال أحمد بن أبي سليمان - صاحبه -: تدبر قوله: وهي على إذنها، هل أراد أن إذنها أولًا لا يمنعها (٢) القضاء فيما بعد، ويكون إنما أنكر اليمين فقط؟ قال فضل: وجدت لسحنون عليها في كتاب ابن عبدوس: الحلف باطل. قال غيره: هذا يدل أن تركها وإذنها قبل التزويج ينفع (٣)، وإلا فما فائدة اليمين؟
وقوله (٤) في الحالف ألا يتزوج من الفسطاط فتزوج، وتشبيهه لها بمن حنث (٥) بالطلاق فلم يعلم فوطئ أهله بعد حنثه، وهما سواء وحكمهما واحد، وقوله (٦): إن مات بعد الدخول ليس عليها عدة الوفاة، وإنما عليها ثلاث حيض. قال بعض شيوخنا: دليل "المدونة" من هنا إذ لم يجعل لها حكم الزوجية في الانتقال إلى عدة الوفاة ألا موارثة، وأن عليهما الرجم إن اعترفا بذلك كما في كتاب ابن حبيب (٧) وخلاف ما في "العتبية". والذي يتقرر من مذهب ابن القاسم وروايته/ [ز ١٥٣] خلاف لقوله: إن كل نكاح مختلف فيه فالتوارث فيه. والخلاف في هذه المسألة قوي عن العلماء وعن مالك وأصحابه.
وقوله (٨) في الحالف لا يتزوج من الفسطاط فوكل من يزوجه: "النكاح لازم إلا أن يكون قد نهاه". قال بعض شيوخنا: وكذلك لو أعلمه أنه حلف
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٢/ ٩.
(٢) في ق: يمنعه.
(٣) في ح: يقع، وفي س: يمنع.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٣/ ٩.
(٥) في س وع وحاشية الرهوني: ٤/ ٨٣: حلف.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٣/ ١٣.
(٧) بعض هذا عنه في النوادر: ٥/ ١٢٥.
(٨) المدونة: ٣/ ٢٣/ ٤.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
وان لم ينهه، ويضمن الرسول الصداق.
قال القاضي ﵀: ولو قام (١) على نهيه وإعلامه بينة لم يلزم واحدًا منهما شيء ولم ينعقد النكاح؛ لأنه لم يوكله قط عليه. وكذلك في السلعة لو أعلمه بذلك فيها واشتراها باسمه وتبرأ من الثمن لم ينعقد البيع فيها.
وقوله (٢): "مخالعة السكران جائزة"، يستفاد منه أحد القولين في غير الكتاب في بيعه ونكاحه وسائر أفعاله، لأنها من باب المعاوضات والعقود الزائدة على الأيمان (٣).
والسَرِي بن يحيى (٤)، بفتح السين المهملة بعدها راء.
"وخَريعة من ظلم" (٥)، بفتح الخاء وكسر الراء وبالعين المهملة، أي قطعة منها (٦). وقيل: أصله من الشق؛ خرعت الشيء: شققته (٧). والاختراع أيضًا الخيانة (٨)، وقد تكون في هذا المعنى.
وقوله (٩): "ولا نعمة عين"، بضم النون وبفتحها، أي قرة عين، وفيه لغات كثيرة (١٠). والنَّعْمَة والنُّعْمَة: المسرة.
_________________
(١) في خ وق: أقام. وهو أظهر.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٤/ ٢.
(٣) في ق: الأثمان. وانظر الخلاف في تصرفاته في المنتقى: ٤/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٦/ ١١.
(٥) في المدونة: ٣/ ٢٦/ ٥ -: (وإن ضربه إياه [المسلم] أو ضربه خريعة من ظلم، فإن حلف على ضرب رجل هو بهذه المنزلة فرق بينه وبين امرأته؛ لا ينتظر به ولا نعمة عين).
(٦) كذا في ز وح وم، وفي خ وق: منه. وهو الصواب.
(٧) هذا ما في العين: خرع.
(٨) انظره في اللسان: خرع.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٦/ ٤.
(١٠) انظرها في اللسان: نعم، والمشارق: ٢/ ١٨.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
وقوله (١) في مسألة ربيعة في الذي سأله رجل: بكم ابتاع السلعة فأخبره "فقال: لم تَصدقني. فطلق امرأته إن لم يخبره، فقال: بدينار ودرهمين، ثم ذكر فقال: بثلاثة دنانير (٢) وثلاثة دراهم". وقوله: قد طلق امرأته. اختلف من هو الحالف المطلق عليه امرأته، وعلى من يعود هذا الضمير في "امرأته": هل هو السائل - وعليه اختصرها ابن أبي زمنين - أو المسؤول - وعليه اختصرها أبو محمَّد -؟
وتأويل المسألة/ [خ ٢٣٦] في إيجاب الحنث مراد المحلوف له قبل تذكر الحالف إن كان صاحب السلعة، أو فوات (٣) أجل إن كان ضربه الحالف، أو كان مقصد الحالف إن كان السائل ليخبر (٤) به الآن.
وقول ابن شهاب (٥) في الحالف: إن لم أفعل كذا: "إن لم يجعل ليمينه أجلًا ضرب له أجل، فإن أنفذ ما حلف عليه وإلا فرق بينه وبين زوجه". قال ابن أبي زمنين: هذا خلاف أصول أصحابنا إلا أن يريد أجل الإيلاء.
وانظر قوله (٦): "إن سمى أجلًا أراده وعقد عليه قلبه حمل ذلك في دينه واستحلف" (٧). فهذه تدل على مسألة "العتبية": إن حلف: إن كلمت زيدًا - ونوى شهرًا - أنه ينفعه إن جاء مستفتيًا.
وتأمل قوله: "وعقد عليه"، فقد قالوا: إنما ينفعه هذا إذا عزم على ذلك أول يمينه، وهو ظاهر كلام ابن شهاب (٨).
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٥/ ٦.
(٢) في الطبعتين: بدينار؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ١٢٨/ ١.
(٣) في ق: فات.
(٤) في ق: يخبر.
(٥) المدونة: ٣/ ٢٦/ ٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٦/ ١.
(٧) إزاء هذا في خ وز: (انظر في الأيمان). وفي حاشية ز أن هذا بخط المؤلف.
(٨) إزاء هذا في حاشية ز: (انظر: ش). وذكر أنه خط المؤلف.
[ ٢ / ٧٩١ ]
وقوله (١): صاغرًا (٢) قَميئًا، بفتح القاف وتخفيف الميم وهمز آخره، أي حقيرًا ذليلًا (٣).
والفخذ، تفسر في النكاح.
والحِواء، بكسر الحاء المهملة ممدود: المكان الذي يحوي جماعة.
وقوله: ثم أثم (٤): أي حنث.
وعيسى بن أبي عيسى الحناط (٥)، والخياط، والخباط، تقدم في الطهارة.
ويحيى بن أبي أُنَيسة (٦)، بضم الهمزة وفتح النون مصغرًا (٧)، الجزري، بفتح الجيم والزاي.
وبنو جُشَم (٨)، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة (٩).
ومخرمة بن بكير (١٠) عن أبيه: سمعت عبيد الله بن مِقسم - بكسر الميم - يقول: طلق رجل من آل أبي البَخْتَري - بفتح الباء وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء باثنتين فوقها. وفي رواية ابن وضاح: سمعت عبيد الله بن مقسم (١١) يقول: سمعت سليمان بن يسار يقول: طلق رجل من آل أبي
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٧/ ٢.
(٢) كتبت في خ بالضاد وبنقطتين على الغين.
(٣) انظره في العين: قمأ.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٧/ ٥.
(٥) المدونة: ٣/ ٢٨/ ٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٨/ ٢ - . وهو غنوي جزري توفي ١٤٦، التهذيب: ١١/ ١٦١.
(٧) في خ: مصغر.
(٨) المدونة: ٣/ ٢٩/ ١.
(٩) انظر عنهم معجم القبائل العربية: ١/ ١٨٨.
(١٠) المدونة: ٣/ ٢٩/ ١.
(١١) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٥/ ٣٣٣. هو مديني مولى أبي نمر، روى عنه بكير بن الأشج. وترجمه في التهذيب: ٧/ ٤٦، ولم يذكروا من شيوخه سليمان بن يسار، لكن ذكروا عطاء بن يسار.
[ ٢ / ٧٩٢ ]
البختري امرأته وهو سكران. وعند إسحاق (١): "قال: حسبت أنه قال: عبد الرحمن (٢). وقد قيل (٣): إنه المطلب ابن (٤) أبي البختري" (٥).
وقوله (٦): "لا تقام الحدود إلا على من احتلم أو بلغ الحلم"، معناه بلغ السن الذي لا يبلغه أحد إلا من احتلم. أو بلغ، أي ظهرت عليه علامات الاحتلام وبلوغ حده كالإنبات.
وقوله (٧): "والطلاق من حدود الله". وقال في باب الشهادة في الطلاق بعد هذا: "الطلاق حق من الحقوق/ [ز ١٥٤] وليس بحد من الحدود"، فقوله: من حدود الله، أي مما حد فيه الأحكام والأعداد. قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٨). وقد يكون من حدود الله على ما أشار إليه في غير موضع أنه يؤول إلى الحدود من الإحصان ووجوب الرجم، ولذلك جعل في كثير من أحكامه العبد على النصف من الحر.
وقوله ها هنا: "وليس من الحدود" في باب الشهادة أنه لا يلزم الشهود فيه إذا لم تتم الشهادة حد ولا عقوبة كما يلزم في الشهادة في الزنا
_________________
(١) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ١٣٠/ ٦.
(٢) ذكر الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ٢/ ٢٥٠ عبد الرحمن بن أبي البختري ونسبه طائيًا وكناه أبا علي، وذكر في سند روايةَ يحيى بن محمَّد بن صاعد عنه عن مصعب بن مقدام عن سفيان عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. وهذا بعيد، لأن القصة التي في المدونة، وقعت في عهد عمر بن الخطاب.
(٣) في الطبعتين: وقد قيل لي. طبعة دار الفكر: ٢/ ١٣/ ٦.
(٤) كذا في ز، وصحح عليه وكتب بالحاشية: (كذا بخطه في الأصل). وكتب في خ أيضًا بالألف، لكن وقعت الكلمة في أول السطر.
(٥) أما المطلب بن أبي البختري القرشي الأسدي، فقد ترجمه ابن حجر في الإصابة: ٦/ ١٣١، وهذا أقرب. وآل أبي البختري ينسبون لأبيهم، وهو أحد كفار قريش المسهمين في نقد صحيفة مقاطعة قريش لبني هاشم، لكنه قتل يوم بدر كافرًا. انظر سيرة ابن هشام: ٢/ ١٩٨، ٢٢١/ ٣/ ١٧٨.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٠/ ٧.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٠/ ٨.
(٨) البقرة: ٢٢٩.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
والحدود، كما سيأتي تفسيره بعد هذا (١).
والمغمور: الذي ذهب عقله من إغماء أو مرض (٢).
والفضل بن الحسن الضَمْري (٣)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وآخره راء.
وقول ربيعة (٤) في الأمة: "إن عُتق زوجها قبل أن يخلو (٥) أجلها لم يكن له عليها رجعة"، كذا روايتي. وهو وفاق لمذهب الكتاب، لأن اختيارها بائن. ووقع في حاشية كتاب الدباغ عند ابن سهل لبعض الرواة: قبل أن يخلو بها (٦). فهذا يشعر بخلاف الكتاب/ [خ ٢٣٧] ويوافق ما في "مختصر ما ليس في المختصر" أن اختيارها رجعي، إذ لولا هذا لم يفترق قبل الدخول من بعده (٧).
وزَبْراء (٨) بفتح الزاي وسكون الزاي (٩) بواحدة ممدود.
_________________
(١) زاد ناسخ ز: إن شاء الله. منبها على ذلك.
(٢) انظر هذا في اللسان: غمر.
(٣) المدونة: ٣/ ٣١/ ١. وهو مدني نزل مصر. انظر التهذيب: ٨/ ٢٤٣.
(٤) المدونة: ٣/ ٣١/ ٥ - . وهذا في الطبعتين قول ليحيى وعطاء، لا ربيعة، انظر طبعة دار الفكر: ٢/ ١٣٠/ ١. وفي الجامع لابن يونس: ٢/ ١٤٣ رأي قريب من هذا لربيعة ويحيى.
(٥) في الطبعتين: يحل.
(٦) قارن هذا مع ما في الجامع: ٢/ ١٤٨.
(٧) انظره في المنتقى: ٤/ ٥٧.
(٨) المدونة: ٣/ ٣١/ ١٠، وطبعة دار الفكر: ٢/ ١٣٠/ ٥. والنص في المدونة: وذكر مالك عن ابن شهاب أن زبراء طلقت نفسها ثلاثًا. وروى الخبر في الموطإ في الطلاق باب ما جاء في الخيار عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وقد ترجم لها ابن حجر في تعجيل المنفعة: ١/ ٥٥٧، وذكرها ابن ماكولا في الإكمال: ٤/ ١٢٣. وابن الحذاء في التعريف ص: ٨١ في باب النساء.
(٩) كذا في ز، وفي خ وق: الباء. وهو الصحيح.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
وقوله في المرأة (١) يطلقها زوجها في مرضه وتزوجت أزواجًا كلهم يطلقها ثم يموتون: إنها ترثهم. نبه بعض الشيوخ (٢) أنها ترث في المرض الطويل، لأن هذا لا يتأتى إلا بعد انقضاء العدة من (٣) كل اثنين.
قال القاضي ﵀: وقد يتفق هذا في المدة القريبة، أن يكون جميعهم لم يدخل بها واتفق مرض كل واحد منهم بأثر عقد نكاحه. أو تفترق الحالات، فيكون الأول دخل وتركها حاملًا فولدت للغد ونحوه، ثم تزوجها آخر فمرض لأمد قريب، ثم ثالث فيجرح جرحًا مرض منه. وهكذا حتى قد يتفق في الأيام اليسيرة بل في اليوم الواحد مثل هذا. وأيضًا فإنها فرض مسائل يتكلم عليها إن اتفقت.
وقد اختلف في المرض المخوف إذا طال بما هو مذكور في كتبنا، وأقرب أن يحتج لهذا بقوله في المجذوم وصاحب السل وشبهه: إن كان أضناه وألزمه البيت والفراش يخاف عليه. ومعلوم أن هذه الأمراض مما يطول وإن التزم صاحبها الفراش.
وقوله (٤) في الذي يقرب لضرب الحدود أو لقطع يد أو رجل أو لحد الفرية: "إن ما كان من ذلك يخاف منه الموت كما خيف على الذي حضر الزحف فهو بمنزلة المريض". عارضها بعضهم بأنه لو خيف عليه الموت من الحد لم يقم عليه. فأجاب بعضهم أن هذا لم يقصد بالكلام عليه، وإنما أجاب عن الفصل الذي سئل عنه، ولو سأله: هل يقام الحد على من هذه حاله؟ لقال: لا. وقيل: لعله إذا فعل ذلك من يراه صوابًا من الحكام أو من جهل ذلك منهم. واعتل القابسي (٥) أن معناها بعد إقامته.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٤/ ٧.
(٢) هو اللخمي كما في التوضيح: ٨٤ ب.
(٣) كذا في ز وق وع وم وح، وفي خ: بين. وفي التوضيح: ٨٤ ب: من كل شخص. وهو هنا مستقيم.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٥/ ٤.
(٥) ذكره في النكت.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
وهذا إحالة المسألة لوجهين (١): أحدهما أنه قال في السؤال: قرب لضرب الحدود. والثاني قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف التصحيح. ولو كان كما قال كان مريضًا لا يختلف في فعله. وذهب ابن أبي زيد أن الخوف إنما حدث منه أو أدركه من الجزع ما يدرك حاضر الزحف وراكب البحر، فحكم له بحكمها (٢). وهذا أشبه وأولى، ولو كان القطع لحرابة لم ينبغ أن يلتفت إلى الخوف وأقيم عليه الحد بكل حال؛ إذ أحد حدوده القتل.
وقوله فيمن تزوج في المرض ودخل: لها صداق مثلها، ومعارضة سحنون لها في بعض النسخ. تقدم الكلام عليها في ثاني النكاح.
وثبت (٣) قارظ بالقاف والظاء المعجمة (٤).
وعبد الله بن مُكْمَل (٥)، بسكون الكاف وفتح الميم.
_________________
(١) هذا الرد على القابسي عزاه الرجراجي في مناهج التحصيل: ٢/ ٥٩٢ بحروفه لابن محرز.
(٢) في خ: بحكمهما.
(٣) كذا في ز وق، وفي خ: وبنت. وهو الصحيح.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٨/ ٧. وبنت قارظ هذه سماه عبد الرزاق في سند له في المصنف: ٧/ ٦٣ جويرية. وفي المدونة: أم حكيم، تزوجها عبد الرحمن بن عوف كما في البخاري. وسبق التعريف بها، وترجمتها في الإصابة: ٨/ ١٩٨.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٨/ ٧. قال في المدونة: قال ابن شهاب: وبلغنا أن عثمان كان قد ورث أم حكيم ابنة قارظ من عبد الله بن مكمل وقد روى هذا الخبر وما فعل عثمان بينهما البيهقي في الكبرى: ٧/ ٣٦٢. وروى مالك في الموطإ في الطلاق باب طلاق المريض أن عثمان ورث نساء ابن مكمل منه. وسماه عبد الرزاق في المصنف: ٧/ ٦٣ عبد الرحمن بن مكمل. وذكر ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: ٢/ ٨٦٧ الاختلاف في اسمه فقال: عبد الرحمن - أو عبد الله. وكذا ضبطه الزرقاني في شرح الموطإ: ٣/ ٢٥٢. وذكره ابن حجر في الإصابة: ٤/ ٢٤٥. ونقل أن ابن فتحون استدركه على أبي عمر ووهم من سماه عبد الرحمن. وقال ابن الحذاء في التعريف، باب فيمن نسب إلى أبيه وحده: ٧ - ٨ في ترجمة ابن مكمل: إلا أن يكون عبد الرحمن بن مكمل الأعشى المديني، أو يكون أزهر بن مكمل بن عبد عوف =
[ ٢ / ٧٩٦ ]
ويزيد بن عياض (١) عن عبد الكريم بن أبي المخارق (٢)، / [ز ١٥٥] كذا لابن وضاح. وعند ابن باز: عبد الكريم بن الحرث (٣). وكلاهما مشهوران قرينان متعاصران؛ ابن أبي المخارق بصري، وابن الحرث مصري (٤).
ومجاهد بن جبير (٥) - ويقال جبر غير مصغر - وهو أشهر. وبالتصغير قاله ابن إسحاق. وحكى الوجهين البخاري (٦).
وقول ابن شهاب (٧) فيمن "به مرض لا يعاد منه؛ رمد (٨)، أو جرب (٩)، أو ريح (١٠)، أو لَقْوَة (١١)، أو فتق (١٢) "، معناه أن مثل هذه الأمراض منها ما/ [خ ٢٣٨] يخف ويتصرف به صاحبه ويطول أمر بعضها، فالناس لا يعودون أصحابها، لأنهم غالبًا لا يلازمون الفرش. والعيادة إنما هي لمن تخلف فيعاد ليعلم حاله وليقام عليه في مرضه فيما احتاج إليه، لا أن العيادة في الحين مسنونة (١٣) ولا مستحبة. وقد جاء في حديث زيد بن
_________________
(١) = الزهري، فهذان مدنيان معروفان وعبد الله بن مكمل، وهم أقارب عبد الرحمن بن عوف، وكانوا أصهار عثمان بن عفان.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٨/ ٧ - . وهو الليثي المدني، نزيل البصرة، روى عنه ابن وهب. انظر التهذيب: ١١/ ٣٠٨.
(٣) البصري نزيل مكة، المتوفى ١٢٧. انظر التهذيب: ٦/ ٣٣٥.
(٤) الحضرمي المصرى، توفي ١٣٦. التهذيب: ٦/ ٣٣١.
(٥) لم تذكر المصادر رواية يزيد بن عياض عن احد منهما، وقد يترجح البصري لكون يزيد بصريا.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٨/ ٦.
(٧) تقدم للمؤلف هذا الكلام.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٩/ ١.
(٩) في العين: رمد: الرمد وجع العينين.
(١٠) في اللسان: جرب: الجرب بثر يعلو أبدان الناس والإبل.
(١١) في اللسان: روح: رِيح الغديرُ وغيره - على ما لم يسم فاعله - أصابته الريح فهو مَروح. وريح القوم أصابتهم الريح فجاحتهم.
(١٢) في العين: لقو، واللسان: لقا: داء يأخذ فى الوجه يعوج منه الشدق.
(١٣) في العين: فتق: الفتق يصيب الإنسان في مراق بطنه فينفتق الصفاق الداخل.
(١٤) كذا في ز، وفي خ: العيادة في هذا غير مسنونة. وهو أشبه. وفي ق وح وم وس وع ما لعله: العيادة فيها كغير مسنونة.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
أرقم: "عادني رسول الله (١) من وجع كان بعيني" (٢).
وقوله (٣): "إن طلقها واحدة وهو مريض، ثم صح ثم مرض، ثم طلقها وهو مريض لم ترثه إلا أن يموت وهي في عدتها من الطلاق الأول لأنه ليس بفار، إلا أن يرتجعها ثم يطلقها وهو مريض فترثه وإن انقضت عدتها". فيه دليل على أن الرجعة في الطلاق السني تهدم العدة. وهذا مثل قول ربيعة في الذي أمر امرأته أن تعتد وهو صحيح ثم مرض في عدتها ومات وقد انقضت عدتها قبل موته وكيف إن أحدث لها طلاقًا أو لم يحدثه: لا ميراث لها إلا أن يكون راجعها ثم طلقها في مرضه فلها الميراث وإن انقضت عدتها إذا مات من ذلك المرض. وهذا بين أن المراجع في طلاق السنة متى طلق بائنة (٤) في العدة أنها تستأنف العدة وإن لم يمسها، بخلاف المراجع في عدة الطلاق البائن؛ هذه لا تستأنف العدة إن طلق إلا أن يكون دخل بها في هذه الرجعة. وهو منصوص في طلاق السنة من "العتبية" وغيرها من الأمهات. وهو أصل من أصولنا أن الرجعة في السنية تهدم العدة الأولى على كل حال. وفي البائن لا تهدم إلا بالدخول فيها. وفي قول ربيعة أيضًا أن المريض له ارتجاع المعتدة من الطلاق الرجعي؛ لأنها زوجته بعد، والموارثة بينهما. وهو نص قول سحنون في "العتبية". بخلاف ابتداء النكاح؛ لأنه لم يدخل وارثًا برجعته، إذ في الرجعية الوراثة.
وقوله (٥): "وليس عليها إلا عدة ما حلت منه من الطلاق"، كذا لابن وضاح. ورواية ابن باز: خلت، بالخاء المعجمة وتخفيف اللام.
_________________
(١) زاد ناسخ ز: - ﷺ -.
(٢) الحديث في المستدرك: ١/ ٤٩٢. وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وسنن ابي داود في الجنائز باب في العيادة من الرمد عن زيد بن أرقم.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٥/ ٢.
(٤) كذا في ز، وفي خ: وس وح: ثانية، وأهملت الكلمة في م، وفي ع: نقطها بالوجهين. ويبدو أن الصحيح: ثانية.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٩/ ٨.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
ومسألة المتزوج (١) امرأتين ودخل بإحداهما، ثم طلق إحداهما ثم هلك الرجل قبل انقضاء العدة. وقع هنا: "ولم يعلم أيهما المطلقة المدخول بها أو التي لم يدخل بها"، وصح عند ابن باز وأكثر الرواة. وسقط عند ابن وضاح وقال: طرحه سحنون وهو صحيح في "المختلطة". وقال ابن خالد: هو جيد على مذهبهم، وإنما الذي في "المختلطة" - وطرح سحنون - قولُه: فشك الشهود في أيهما (٢) طلق، لأن الشهادة هنا ساقطة.
وقوله (٣) في الذي طلق إحدى نسائه وقال الشهود: أنسيناها: "شهادتهم لا تجوز إذا كان منكرًا"، ثم قال (٤): فإن قالوا: نشهد أنه قال: إحدى نسائي طالق (٥) أنه سواء (٦): إن كان نوى واحدة بعينها فذلك له. معناه أنه مصدق لشهادتهما، ولو كان منكرًا هنا لم ينو ولزمه طلاقهن، بخلاف الأولى.
وقوله هنا (٧): "والطلاق حق من الحقوق، ليس حدًا من الحدود"، قد تقدم في هذا الكتاب من لفظه خلافه. قال بعض الشيوخ (٨): ومعناه هنا أن الشهادة فيه ليست كالشهادة في الزنا التي لا تمضي إلا إذا جاءت على فعل واحد ووقت واحد ولا تلفق وهذه تلفق.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٩/ ٩.
(٢) كذا في خ وق وع وح وم وس، وهو ما في أصل المؤلف على ما في حاشية ز وأصلحها الناسخ فيها: أيتهما. وهو ظاهر.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٠/ ١
(٤) المدونة: ٣/ ٤١/ ٢.
(٥) كذا في الطبعتين، طبعة الفكر ٢/ ١٣٥/ ٧، وفي خ وع وح: طلق. وصحح عليه في خ.
(٦) كذا في ز وح وم، وفي خ وق وس: ينوى. وفي المدونة: يقال للزوج: إن كنت نويت واحدة. وهذا يرجح أنه: ينوى.
(٧) المدونة: ٣/ ٤٢/ ٦.
(٨) هو ابن يونس في الجامع: ٢/ ١٦٠. ونقل الرجراجي في المناهج: ٢/ ٦٠٠ مثل هذا الرأي عن ابن رشد وأنه حكلى فيه الاتفاق في المذهب، وعقب أن غير ابن رشد من أهل المذهب بخلاف هذا.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
ومذهبه في الكتاب/ [خ ٢٣٩] هنا ألا تلفق الشهادات بالطلاق على الأفعال المختلفة، كشاهد على الحلف على دخول الدار، وآخر على الحلف على كلام زيد. وكذلك لا تلفق الأفعال مع الأقوال، كشاهد على قوله: أنت طالق، وآخر على حنث في فعل. وتلفق عنده/ [أز ١٥٦] الأقوال بعضها إلى بعض وإن اختلفت ألفاظها وأوقاتها، كالشاهد على قوله: هي حرام وآخر على البتة، وشاهد على الطلاق يوم الجمعة، وآخر يوم الخميس. وتلفق الأفعال إذا كانت من جنس واحد وإن اختلفت أزمنتها، كالشاهد على الحالف بمكة ألا يدخل [دار] (١) عمرو، وآخر على حلفه بالبصرة بمثل ذلك. وكذلك إن اتفقت اليمين واختلف الفعل في الحنث بمثل ذلك، كالشاهد على الحالف ألا يكلم فلانًا أنه رآه يكلمه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة.
وقد حكى اللخمي (٢) أنه يختلف في هذه الوجوه فقال: واختلف في ضم الشهادتين إذا كانا (٣) في (٤) موطنين وكانتا على قول أو على فعل، أو إحداهما على قول والأخرى على فعل؛ فقيل: تضمان. وقيل: لا تضمان. وقيل: إن كانا (٥) على قول ضما (٦)، ولا يضمان (٧) إن كانا (٨) على فعل. وقيل: تضما (٩) وإن كانا (١٠) على فعل، فإن اختلف فعل وقول لم تضما.
_________________
(١) ليس في ز، وفي المدونة: دار عمرو بن العاص.
(٢) نقله عنه في المناهج: ٢/ ٦٠١.
(٣) كذا في خ وح وم وع، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلح فيها: كانتا، وهو ما في س. وفي ق أولًا: كانا، ثم ألحقت بها التاء. وهو الظاهر.
(٤) كذا في ز، وفي خ وق وع وح وس وم: عن. وعبر الرجراجي في المناهج: ٢/ ٦٠١ عن هذا المعنى بـ "عن" بدل "على" المتكرر هنا.
(٥) انظر الملاحظة أعلاه في شأن هذه الكلمة.
(٦) كذا في خ وز وع وح وم وس، وفي ق: ضمتا، والتاء ملحقة. وهو الظاهر.
(٧) يبدو أن هذا ما في ز أولًا، وهو كذلك ما في ق. والظاهر: تضمان. وفي خ وح وم وس وع: يضما.
(٨) كذا في ز وخ وح وم وع وس. وفي ق: كانتا، والتاء ملحقة. وهو الظاهر.
(٩) كذا في خ وح وم وع وس، وفي حاشية ز أنها كذلك في أصل المؤلف وأصلحها الناسخ: تضمان، وهو ما في ق. وهو الظاهر.
(١٠) كذا في خ وز وح وس وع، وفي ق وم: كانتا. وألحقت تاء التثنية في ق. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وخرج الخلاف مما وقع لأصحابنا ومن الكتاب.
وقوله (١): استأدت، أي استعدت ورفعت أمره إلى الحاكم.
وقول سليمان بن يسار (٢) في الذي شهد عليه شاهد أنه طلق ثلاثًا بمصر، وآخر مثله بإفريقية، وآخر مثله بالمدينة هل يفعل بهم شيء (٣)؟ قال: لا، وتنزع منه امرأته. أي هل يعاقبون لاختلافهم كشهود الزنا؟
وقول ربيعة (٤) في الثلاثة الذين يشهدون على رجل بثلاث تطليقات؛ كلّ واحد على واحدة ليس معه صاحبه، فأمر الرجل يحلف (٥) أو يفارق فأبى. وقوله: أنه يفرق بينهما إن أبى أن يحلف وتعتد عدتها من يوم يفرق بينهما.
قال القابسي (٦): معناه أن كلّ واحد شهد عليه في يمين حنث فيها، فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث، فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كلّ واحد. قال: وأما لو كان في غير يمين لزمت طلقة؛ يريد لاجتماعهم عليها وحلف مع الآخر، فإن نكل لزمه اثنتان. فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب وعلى أحد قولي مالك في التطليق عليه بالنكول.
وذهب غيره (٧) إلى أن قول ربيعة خلاف؛ لأن ظاهره أنه إن حلف لم يلزمه شيء. ومالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها. وهو قول مطرف
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٢/ ٣.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٢/ ٦.
(٣) كذا في ز وطبعة دار صادر، وفي خ وق وطبعة دار الفكر ٢/ ١٣٦/ ٥: شيئًا. وهو مرجوح.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٢/ ٣.
(٥) كذا في ز وخ وح وم وس وع. وفي ق: أن يحلف، وهو نص المدونة. وهو الظاهر.
(٦) قاله في النكت.
(٧) هو ابن يونس كما في الجامع: ٢/ ١٦٠. انظر المواق: ٤/ ٩١.
[ ٢ / ٨٠١ ]
وعبد الملك وأصبغ. ورواه عن ابن القاسم في "الواضحة" أنها تلفق، كانا في مجلس أو مجالس. وهو مذهبه في الكتاب. وفي كتاب محمّد مثله؛ قال (١): بخلاف لو كان على كل طلقة شاهدان في مجالس مختلفة، فلكل شهادة طلقة وإن ادعى أنها واحدة كرر بها (٢) الشهادة. وقال أصبغ (٣): هذا إذا قال: اشهدوا أنها طالق، وأما إن قال: اشهدوا أني طلقتها فتضم الشهادات وتكون واحدة ويحلف.
وسوى بعضهم بين الجميع وقال: القياس أن يصدق (٤) ويحلف. كما ينويه إذا قال/ [خ ٢٤٠]: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وقال أبو محمّد بن أبي زيد (٥): يريد: يلزمه بالنكول الثلاث. فعلى هذا لا يكون أيضًا خلافًا ويكون تحليفه لما زاد على الواحدة.
وقال أبو عمر بن القطان: قول ربيعة هنا موافق لرواية عيسى في شهادات "العتبية" أنه يحلف ولا يلزمه شيء.
قال أبو محمّد (٦): ولو شهدوا أن ذلك في وقت واحد لزمته واحدة دون يمين. وأما كون العدة عند ربيعة من يوم الحكم فاحتياط للأزواج؛ إذ لم يحقق اليوم الذي طلقها فيه. وأما التي تبين منها فمن يوم طلق أولًا؛ وذلك لأن المرأة إن قامت بذلك فهي معترفة بأن العصمة قد انقطعت بينها وبينه من يومئذ، وإن لم تقم فلا يبيح لها الرجعة إذا لم يحلف على تكذيب الشهود، فهو كالمصدق لكل واحد منهم.
_________________
(١) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١٦١.
(٢) في ق: كررتها. ولعله تصحيف.
(٣) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١٦١.
(٤) في ق: يصدقوا.
(٥) نقل قوله في الجامع: ٢/ ١٦٠.
(٦) وهو في الجامع: ٢/ ١٦٠.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
والذي يأتي على مذهبنا وأصولنا أن العدة من يوم أرخ/ [ز ١٥٧] الشاهد الثاني الذي يحكم عليه في ذلك بتطليقة، وإن أرخوا كلهم وقتًا واحدًا فمنه العدة (١).
ومسألة (٢) التي شهد شاهد أنه طلقها على ألف درهم وشهد آخر على أنه طلقها (٣) على عبدها: لا تجوز شهادتهما. قال ابن محرز: رأيت في بعض الروايات بأثر هذا: "وعليه اليمين".
قال القاضي ﵀: ولم تقع هذه الزيادة في النسخ الواصلة إلينا (٤) ولا عند شيوخنا. وقد قال سحنون (٥) في المسألة (٦): إن كانا منكرين فالقول ما قال ابن القاسم، وهذا يدل على بطلان تلك الزيادة. قال: وكذلك إذا ادعت شهادتهما جميعًا. وقيل: يحلف الزوج على تكذيب كل واحد وإن اختلفت الشهادتان لأنها شبهة توجب اليمين. وظاهر قول سحنون أنه لا يمين عليه. وكذلك لو ادعى الزوج شهادتهما جميعًا وهي تنكر، إلا أن الطلاق يلزم لاعترافه به، وعليها هي اليمين في الوجه الذي به تدعي الخلع. وقيل: لا يمين عليها ولا يحلف هو مع واحد منهما. ولو قامت هي بأحدهما وهو منكر لهما حلف الزوج [على تكذيبه لا غير. ولو قام هو بأحدهما وهي منكرة لهما حلف] (٧) واستحق ما شهد له به شاهده ولزمه الطلاق. زاد غيره: ويحلف على شهادة الآخر. وإن قامت بأحدهما وقام هو بالآخر؛ فذهب القابسي إلى أنه ينظر: فإن كان الزوج قام بشهادة الدراهم بيع العبد فيها ووفيت له، يعني إن كان في ثمن
_________________
(١) انظر هذا في المعونة: ٢/ ٦٦٤.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٤/ ١٠.
(٣) في خ: آخر أنه، وفي ق: آخر طلقها.
(٤) هذا ما ثبت في طبعة دار صادر: ٣٤٤/ ٨.
(٥) انظر قوله في الجامع: ٢/ ١٦٠.
(٦) المدونة: ٣/ ٤٤/ ٧.
(٧) ليس هذا في ز.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
العبد عددها فأكثر ولا يخالف (١) هنا. فإن فضلت فضلة من ثمن العبد وقفت حتى يرجع الزوج إلى طلبها. وقول المرأة وإن نقص شيء حلفت المرأة على تكذيب شاهد الزوج وسقطت عنها الزيادة. وقيل: يحلف مدعي الفضل ويأخذ.
وإن كان الزوج هو القائم بالعبد وهو مضمون أخذت الدراهم من المرأة فاشتري بها للزوج عبد على الصفة ولا أيمان هنا أيضًا. وإن نقصت الدراهم عن ثمنه حلف الزوج واستحق الزيادة. وإن فضل من الدراهم فضل فكالأولى. وكذلك إن كان العبد معينًا وليس في ملكها، الجواب واحد ويحلف هنا الزوج/ [خ ٢٤١] إن كان ثمن العبد أكثر من الدراهم. وإن كان العبد معينا في ملكها حلف الزوج على ما كانت دعواه من شهادة الشاهدين. قاله سحنون. وقيل: إن كان الزوج هو الذي قام بشهادة العبد، وذلك في مجلس واحد، فهو تكافؤ ويقضى بالأعدل مع يمين القائم؛ لأنه إن كان الأعدل شاهد الزوج فباليمين (٢) معه يستحق حقه. وإن كان شاهد المرأة فتحلف على تكذيب شاهد الزوج ودعواه. وإن كانا في مجلسين وعرف الأول فالحكم له والآخر لغو. وإن لم يعلم حلفا وقسم العبد والدراهم بينهما. ولا خلاف أن الطلاق لازم في جميع الوجوه إلا في إنكار الزوج أمر الشاهدين جميعًا لاعترافه في غير هذا الوجه بالطلاق إما معهما أو مع أحدهما.
وقوله (٣) في قبول شهادة النساء في الاستهلال والولادة، ظاهره على الإطلاق، وعليه حمله بعض الشيوخ وإن لم يكن البدن (٤) حاضرًا؛ إذ بقولهما (٥) يقضى أولًا وآخرًا.
_________________
(١) كذا في ز وح وم وع، وفي ق وس: يحلف، وفي خ: تحالف.
(٢) قد يقرأ في ز: فاليمين.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٥/ ٢.
(٤) صحح على هذه الكلمة في ز.
(٥) كذا في النسخ.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
وقوله (١) في التي جحدها زوجها الصداق (٢) وهي تعلمه: "لا يرى لها شعرًا ولا صدرًا ولا وجهًا". قال بعضهم: ظاهر هذا أن الأجنبي لا يرى وجه الأجنبية. وهو ليس بعورة عند مالك وأهل العلم لإبدائها إياه في الصلاة. وفي كتاب الظهار (٣) خلافه، وليس هذا الظاهر هنا. وسيأتي الكلام على ما في كتاب الظهار هناك. وقد قال مالك في "الموطأ": وقد يرى غيره وجهها. وإنما مراده هنا ألا تريه إياه، لأنّه ينظر إليه على طريق التلذذ فلا تمكنه من ذلك ولا تجعل له لذلك سبيلًا ما استطاعت. وكذلك نظر الأجنبي إليه على هذا الوجه لا يجوز بإجماع.
وقوله (٤) في الذي (٥) شهد بطلاقه وهو ينكر: "يفرق بينهما". قيل: ظاهره أنها تعتد من اليوم/ [ز ١٥٨]، وهو دليل قوله: لا حد عليه (٦).
وقوله (٧) في شهادة السيد على عبده بالطلاق: "لا يجوز" (٨). قال ابن القاسم في "المدنية": ويحلف العبد.
وقوله (٩) في شهادة النساء للمرأة بطلاق زوجها: "إن كانتا ممن تجوز شهادتهما عليه، أي في الحقوق حلف، وإلا يحلف"، كذا وقع هنا. زاد في كتاب الشهادات: يريد: إلا أن يكن مثل أمهاتها وبناتها وأخواتها وجداتها أو مَن هو منها بظنة. وهذا على الأصل في شهادة الرجال. وزاد في
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٧/ ٧.
(٢) كذا في ز، وفي خ وع وح وس وم: الطلاق. وفي ق: (وقوله في قبول شهادة النساء الطلاق ). وسياق المدونة يرجح: الطلاق؛ قال فيها: (أرأيت إن قال لها زوجها: أنت طالق ثلاثًا، فجحدها).
(٣) المدونة: ٣/ ٨٣/ ٢.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٦/ ٩.
(٥) في مكان هذا اللفظ في خ بياض.
(٦) في الطبعتين: لا شيء عليه؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٣٨/ ٢.
(٧) المدونة: ٣/ ٤٥/ ١٠.
(٨) في الطبعتين: لا تجوز، وهو المتسق مع الكلام.
(٩) المدونة: ٣/ ٤٨/ ٤.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
كتاب العتق (١): أو عمتها أو خالتها، وليس هذا بمنزلة الحقوق وهذا طلاق. يريد لأن هذا لو شهدوا (٢) لها به في الحقوق جازت، ولكن يتهم النساء في هذا الباب لعصبية بعضهن على بعض بما لا يتهمن عليه في الأموال. ولعل هذا هو مراده في الشهادات: أو من هو منها بظنة.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٢٧/ ٤.
(٢) في ق: شهدنا.
[ ٢ / ٨٠٦ ]