قال القاضي ﵀: سمي (٢) ما قدم فيه رأس المال وأخر المشترى سَلَمًا، لتسليمه دون عوضه في الحال. ومنه سمي (٣) سلفًا أيضًا. والسلف ما تقدم، ومنه سلف الرجل: متقدم آبائه. وحكى الخطابي عن عمر - وفي رواية: عن ابن عمر - (٤) أنه كان يكره أن يسمى السلف سلمًا ويقول: هو الإسلام إلى الله، كأنه ضن (٥) بالاسم أن يمتهن (٦) في غير الطاعة (٧).
وقوله في الكتاب (٨): "لا بأس بتسليم كبار الخيل في صغارها، وكذلك في الإبل والبقر"، كذا/ [ز ٢٢٤] أجمله في الكتاب ولم ينص على كبير في صغير ولا صغير في كبير. وقال أيضًا: لا يجوز أن يسلم الرأس في رأس دونه.
_________________
(١) في خ هنا: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي محمد وسلم.
(٢) في خ وق: يسمى.
(٣) في خ: يسمى.
(٤) وهو ما في المطبوع من غريب الخطابي: ١/ ٦٦٥.
(٥) في ق والتقييد: ٣/ ٤٢: ظن. وهو خطأ.
(٦) في ق: أن يسمى، وخط عليها وأشار في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: يمتهن.
(٧) ذكر المؤلف كل هذا في الإكمال: ٥/ ٣٠٥ وهناك تصحيف. وانظر الاستذكار: ٢٠/ ٣٠. ونقل في الحطاب ٤/ ٥١٤ عن المؤلف: قال في المدارك: كان شيخنا يكره تسميته بالسلم والصحيح جوازه
(٨) المدونة: ٤/ ٢/ ٦.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
فظاهره أنه لا يجوز كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد. ونحوه في "العتبية" من رواية عيسى (١) وأصبغ (٢) عن ابن القاسم. وإلى هذا ذهب بعضهم.
وذهب بعض الشيوخ إلى أن مذهب الكتاب جواز سلم كبير في صغير وصغيرين، وسلم صغير في كبير وكبيرين. وهو المنصوص في كتاب ابن حبيب (٣) وأحد القولين في كتاب محمد (٤). وهو تأويل ابن لبابة (٥) على "المدونة" وتأويل ابن محرز (٦) وغيرهما.
وقد وقع لابن القاسم في "العتبية" (٧) جواز سلم العبد الكبير التاجر في العبد الصغير. ورأوا (٨) أن الصغر والكبر بنفسه صنفان على مذهب الكتاب، لاختلاف الأغراض في ذلك والمنافع، ما عدا بني آدم والغنم؛ لأن المراد من الغنم اللبن واللحم، فلم تفترق في صفة زائدة إلا ما عرف من ذلك بغزر اللبن. وقال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: وليس هذا في الضأن، وإنما هو في المعز المعروفة بغزر اللبن، ولأن المراد من بني آدم
_________________
(١) انظر البيان: ٧/ ١٤٦.
(٢) وهو في البيان: ٧/ ١٨٧.
(٣) حكاه عنه في البيان: ٧/ ١٨٧.
(٤) انظر النوادر: ٦/ ١٢، والبيان: ٧/ ١٤٦.
(٥) انظر البيان: ٧/ ١٤٦، والتوضيح: ١/ ١٨٧. والإحالات على كتاب التوضيح في أبواب السلم على بحث محمد السافري في تحقيقه لكتاب البيوع من كتاب التوضيح، المنجز بكلية الشريعة بأكادير.
(٦) في س وح وم وع: أبو محمد. وذكر الرهوني نقلًا عن بعض نسخ التنبيهات، وكذا عن بعض المصادر الأخرى نسبة هذا القول لأبي محمد، وفسر بابن أبي زيد، لكن بعض المصادر عزته لابن محرز، وهو ما رجحه إذ ذكره ابن محرز في "تبصرته" على ما نقل عنه ابن غازي في تكميل التقييد. انظر الرهوني في حاشيته: ٥/ ٢٤٤ والمواق: ٤/ ٥٢٦.
(٧) انظره فى البيان: ٧/ ١٨٢.
(٨) في ق: ورأى.
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
الخدمة إلا من فاق بتجارة من الذكور، أو بصناعة منهما أو الطبخ ونحوه/ [خ ٢٦٩]، أو جمال فائق من الإناث، على ما بينه في غير الكتاب (١). ووقع في كتاب محمد (٢) أيضًا أنه لا يجوز سلم كبير في صغير ولا صغير في كبير ولا كبيرين. ومثله في "العتبية" (٣) لابن القاسم في الصغير في الكبير؛ لأنه زيادة في سلف، وفي الكبير في الصغير لأنه زيادة على الضمان، وأجاز صغيرًا في كبيرين وكبيرًا في صغيرين. وجعل (٤) اختلاف العدد مقصودًا.
وضعف فضل وغيره هذا وصحح القول الأول. وذكر أن قوله في العبد التاجر بالصغير يرد قوله في البهائم مع معارضة قوله في منعه واحدًا بواحد من ذلك وإجازته واحدًا باثنين، وكلاهما زيادة لا تجوز في السلف. قال في "العتبية": والصغار الحولية (٥) وشبهها التي لا (٦) تركب، وأما الجذاع (٧) المركوبة فكالكبار.
والذي عند محمد من منع جميع ذلك (٨) جار على الأصل من منع الزيادة. وقد يحتج لقوله في "العتبية" بالمنع إلا إذا اختلف العدد كقوله (٩) في الكتاب (١٠) في البقرة القوية على الحرث في حواشي البقر (١١)، والسيف
_________________
(١) وانظره في النوادر: ٦/ ١١.
(٢) وهو في النوادر: ٦/ ١٢، والبيان: ٧/ ١٤٦.
(٣) انظر البيان: ٧/ ١٤٦.
(٤) كذا في النسخ، وفي حاشية ز كتب كلمة تشبه: وحمل. وفوقها: مشكل.
(٥) في القاموس: حول: التي أتى عليها حول.
(٦) في خ وق: لم.
(٧) في اللسان: جذع: أنه الصغير السن، ويختلف باختلاف الحيوان.
(٨) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٣.
(٩) كذا في ز وع وس وم، وفي خ: لقوله، وفي ق: بقوله.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣/ ١.
(١١) في اللسان: حشى: هي صغارها، وقيل: صغارها التي لا كبار فيها، وكان أبا الحسن الزرويلي في التقييد: ٣/ ٤٤ وهم إذ فسرها بأطراف الحيوان.
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
القاطع بالسيفين ليسا مثله، والفرس الجواد (١) في قُرْح (٢) من الخيل، فلم ينص فيها على واحد بواحد (٣). وقال يحيى بن سعيد وابن المسيب (٤): "إن الناقة الكريمة تباع بالقلائص (٥) إلى أجل، والعبد الفاره (٦) يباع بالوصفاء (٧) إلى أجل، والشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالأَعْنُق (٨) من الشاء. ولم يذكر ابن المسيب في العبد الفراهة ولا ذكر الشاة (٩). فإنما أجازوا هذا كله وبيع الكبير بصغاره عند كثرة العدد في الجهة الواحدة.
وقد يجاب عن هذا أن ذات الصفات المقترنة مع الكبر هنا من الكرم وغيرها (١٠) لو سلمت (١١) في كبير ليس بتلك الصفة لجاز، فلا تأثير لذكر صغر القلائص والوصفاء هنا. وقد يكون هذا جوابًا لمسألة ابن القاسم في العبد الذي (١٢) خرج فضل الخلاف منها. لكن عند بعض الشيوخ متى لم يكن إلا واحدًا بواحد - وكان الفضل مجردا من جهة واحدة - لم يجز
_________________
(١) هو السريع. انظر اللسان: جود.
(٢) في اللسان: قرح: فرس قارح إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين، لأنه في السنة الأولى حولي، ثم جذع، ثم ثني، ثم رباع، ثم قارح وجمعه: قُرْح وقُرّح.
(٣) ترك في ز بعد هذا بياضا قدر كلمة مصححًا عليه.
(٤) المدونة: ٤/ ٣/ ١١.
(٥) مفردها: قَلوص، واختلف في معناها ومنه: الفتية من الإبل كالفتاة بالنسبة للمرأة، وقيل: كل أنثى من الإبل حين تركب إلى أن تبزل انظر اللسان: قلص، وانظر تفسير المؤلف لها بعد هذا، وفي المشارق: ٢/ ١٨٤.
(٦) في اللسان: فرُه: الغلام الفاره: الحسن الوجه والحاذق.
(٧) قال في اللسان: وصف: مفرده وصيف، وهو الخادم.
(٨) كذا في ز وخ وطبعة دار الفكر: ٣/ ١١٩/ ٨. وفي ق وطبعة دار صادر: العنق، وانظر ضبط المؤلف له بعيد هذا.
(٩) هذا النص بتمامه منسوب ليحيى بن سعيد وحده في المدونة: ٤/ ٤/ ٨.
(١٠) كذا في خ وق وس وح وع، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحه الناسخ: وغيره. وهو المناسب للسياق.
(١١) في ق: لو أسلمت.
(١٢) هل هي "التي"؟
[ ٢ / ١٠٣١ ]
السلم، وهي زيادة في السلم حتى يكون فيما ليس فيه ذاك (١) الفضل معنى آخر ومنفعة أخرى. وإلى هذا أشار اللخمي (٢)، فإذا كان الفرس جوادًا سابقًا لم يصح عنده سلمه في فرس ليس بجواد ولا سابق حتى يكون هذا الآخر سمينًا جميلًا، أو حمالًا أو هملاجًا (٣) في السير، أو فحلًا للإنزاء (٤)، فتتعارض المنافع وتصح، وإلا فانفراد ذلك بسبقه زيادة في السلف. ومذهب أبي محمد في الثياب واعتراضه بها بمسألة (٥) الحيوان التفات إلى ما أشار إليه (٦). وقد جوز في الكتاب (٧) العبد التاجر في الذي ليس بتاجر/ [ز ٢٢٥]، وهذا لأن الآخر يراد للخدمة ولمنفعة غير التجارة مما لا يستخدم ويمتهن فيه العبد التاجر، ولا يطيقه (٨).
وقول يحيى بن سعيد (٩) في العبد الفاره، على القول بأن الجمال مراعى في الرقيق. وهو نحو ما له في الغلام الأمرد الجسيم الصبيح (١٠) وإجازته له بوصيفين، فجعل الجمال في الذكور والفراهية غرضًا. وقد تكون الفراهة (١١) هنا بالنجابة والتمييز (١٢) بالتجارة أو الصناعة وظهوره في ذلك (١٣).
_________________
(١) هكذا هو في خ، وفي حاشية ز كتب قريبًا من تلك الصورة. وكتب الناسخ فوقه: مشكل، وأصلحه في المتن: ذلك وهو ما في ق وع وم.
(٢) نقله عنه في التوضيح: ١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٣) في العين: هملج: الهملجة: حسن سير الدابة في سرعة وبخترة.
(٤) في اللسان: نزا: هو الضِّراب والإرسال على الإناث بغرض الحمل.
(٥) صحح في ز على: بها، وصحح في خ على: بمسألة.
(٦) انظر البيان: ٧/ ١٤٧.
(٧) المدونة: ٤/ ٣/ ٢.
(٨) في ص وع وم: ولا يظهر. وليس هذا ظاهرًا.
(٩) المدونة: ٤/ ٤/ ٨.
(١٠) انظر المدونة: ٤/ ٤/ ١.
(١١) صحح عليها في ز، وفي ق: الفراهية.
(١٢) كأنها في خ: والتميز، ولعله الأرجح.
(١٣) علق أبو الحسن الصغير في التقييد: ٣/ ٤٦ على هذا وقال: من هنا أخذ عياض أن الجمال يراعى على قول يحيى بن سعيد، وهذا ليس ببين؛ لأنه أخذ ذلك عما ترتب في ذمة المسلم إليه عبدين مثل العبد الذي أسلم فيه إليه.
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
والقلائص (١): الإناث من حواشي الإبل؛ واحدها قلوص، وليس كما قال بعض الشارحين: إنها التي لم يحمل (٢) حولًا.
والأعنُق (٣): الإناث من صغار المعز، واحدها عَناق. ورواها عبد الحق العَنَق (٤) - بفتح العين/ [خ ٢٧٠] والنون - وصوابه بضمهما، جمع للكثير (٥).
والحمر الأعرابية (٦): هي حمر البادية (٧).
وتسويته في الكتاب (٨) بين البغال والحمير وأنهما صنف واحد، وتفريق ابن حبيب (٩) بينهما وأنهما صنفان قد خرجه بعضهم (١٠) من تفرقتهما عنده في القسم في كتابه (١١). وذهب فضل (١٢) إلى أنه ليس بخلاف، وإنما تكلم كل واحد على عادة بلده، وأن بينهما بالأندلس اختلاف بيِّنًا وأغراض (١٣) مختلفة. وفي مصر الأمر بخلافه واستعمالهم لها (١٤) معًا للامتطاء والحمل.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣/ ١٠.
(٢) في حاشية ز كتب هكذا، وفوقها: كذا. وفي المتن: تحمل. وهو ما في ق، وفي خ: تكمل، وفي الحاشية: يحمل، وكتب فوقها: ظ، وكذا في س في المتن، وفي الحاشية بخط آخر: تحمل.
(٣) المدونة: ٤/ ٤/ ٧.
(٤) في خ: العناق.
(٥) انظر اللسان: عنق.
(٦) المدونة: ٤/ ٢/ ٥.
(٧) انظر ما نقله المواق: ٤/ ٥٢٤ من تقسيم الحمر لدى ابن القاسم عن ابن عتاب.
(٨) المدونة: ٤/ ٢/ ٤.
(٩) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٤، والبيان: ٧/ ١٨٧، والتوضيح: ١/ ١٨٢.
(١٠) هذا ما لدى عبد الحق في النكت.
(١١) أي في كتاب القسمة من المدونة: ٤/ ٢٥٦ من طبعة دار الفكر.
(١٢) انظر التوضيح: ١/ ١٨٢.
(١٣) أشار في حاشية ز إلى أن هذا ما في أصل المؤلف في "اختلاف" و"أغراض" وأصلحه في المتن، وهو كذلك في ق جاء على ما يوافق الإعراب، وفي خ وس وع وم والتقييد: ٣/ ٤٤ اختلاف بين وأغراض.
(١٤) كذا في ز مصححًا عليه. ولعلها في خ: لهما. وهو ما في ق وس والتقييد. وقد يحتملان.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
ومذهب الكتاب تسويتها (١) إياها بالحمر، وأن حكم سلم كبارها في صغارها أو صغار الحمر سواء، جار على ما تقدم من سلم الصغار في الكبار، اتفقت الأعداد أو اختلفت على الخلاف المتقدم. وابن القاسم تأول على مالك في "العتبية" (٢) فرق (٣) بين تقديم البغال في صغار الحمر (٤) فمنعه إلا مع اختلاف العدد؛ قال: لأن الحمر تلد البغال، وأجاز تقديم البغال. ووهم ابن لبابة (٥) ابن القاسم في هذا التأويل وزعم أن منع مالك مرة [من] (٦) تقديم الحمار في صغير البغال على قوله في منع تقديم الكبير في الصغير، وأن إجازته تقديم البغل في صغير الحمر (٧) على إجازته ذلك؛ إذ لا فرق عنده في الكتاب بين الحمير والبغال. لا (٨) على ما علل به ابن القاسم من ولادة الحمر البغال.
ومذهب الكتاب أن السير والحمل في الحمر غير معتبر، وأنها صنف وإن اختلفت في سيرها. وحكاه ابن حبيب (٩) عن ابن القاسم وقاله أبو
_________________
(١) كذا في خ وم مصححًا عليه في خ، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف وأصلحه: تسويته، وهو ما في ق وس وع وح. وهو أقرب.
(٢) نصه في العتبية كما في البيان ٧/ ١٤٨: (ولا خير في كبار الحمير في صغار البغال على حال من الأحوال إلى أجل، كذلك قال لي مالك. ولا بأس بكبار البغال بصغار الحمير على ما وصفت لك؛ اثنان بواحد إلى أجل. قلت: ولم كرهت كبار الحمير بصغار البغال؟ قال: لا أجد فيه إلا الاتباع؛ لأن مالكًا قاله. قلت: فمن أي وجه أخذ؟ قال: كأنه من وجه أن الحمير تنتج البغال). وانظر هناك تأويل ابن رشد للمسألة.
(٣) كذا في خ وس وع وم، وهو ما في أصل المؤلف على ما يبدو، وأصلحه الناسخ: فرقا. وكتب فوق الكلمة: قافا مفردة، وفوقها: كذا. وفي ق: فرقا. وهو الصواب.
(٤) زادت ق في الطرة هنا الشق الثاني من صورة هذا الفرق وهو: وبين تقديم الحمر في صغار البغال. ولعل هذا سبب كتابة ناصخ ز على كلمة: فمنعه. لفظة: مشكل.
(٥) وذلك في منتخبته كما في البيان: ٧/ ١٥٠، ورد عليه ابن رشد هناك.
(٦) ليس هذا في ز وق وس وم وع.
(٧) في خ: الحمير.
(٨) في ق وس: إلا على.
(٩) في النوادر: ٦/ ١٤، والذخيرة: ٥/ ٢٣٥.
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
عمران (١)؛ قال: لأنه جعل حمر مصر كلها صنف (٢)، وبعضها أسير من بعض وأحمل. وتأول فضل (٣) على "المدونة" خلافه وأنكر تأويل ابن حبيب على ابن القاسم وقال: كرهه (٤) وهو يقول في "المدونة" (٥): إلا أن تختلف كاختلاف الحمار النجيب بالأعرابيين. وبمراعاة السير في الحمر واختلافها فيه قال ابن حبيب (٦) وأصبغ وعيسى (٧): وأنكر أبو عمران تأويل فضل.
وعُصَيْفر (٨)، بالعين والصاد المهملتين مصغرًا.
ونِجَارها (٩) أصلها، ونجار كل شيء أصله (١٠).
والربَذة (١١)، بفتح الراء والباء وعجم الذال: (موضع) (١٢).
وقوله (١٣): "لا بأس أن يسلم البقر القوية على العمل الفارهة في الحرث في حواشي البقر"، كذا في أصل كتابي. وهي رواية القابسي. وفي
_________________
(١) انظر الذخيرة: ٥/ ٢٣٥.
(٢) في حاشية ز أن هذا ما في أصل المؤلف، وصححه الناسخ: صنفًا، وهو ما في ق. وفي خ وس وم وع والتقييد: صنف، وأشار ناسخ خ في الحاشية إلى أنه في نسخة أخرى: صنفًا. وهو الصحيح.
(٣) انظر الذخيرة: ٥/ ٢٣٥.
(٤) في ق: كيف كرهه، و"كيف" مخرج إليها.
(٥) المدونة: ٤/ ٢/ ٥.
(٦) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٤، والبيان: ٧/ ١٨٧.
(٧) انظر قوليهما في البيان: ٧/ ١٨٧.
(٨) المدونة: ٤/ ٣/ ١١.
(٩) المدونة: ٤/ ٤/ ٢.
(١٠) في العين: نجر: النَّجر والنِّجار أصل الحسب والمنبت من كل كريم أو لئيم.
(١١) المدونة: ٤/ ٣/ ١٢.
(١٢) سقط من خ. وقد حدد المؤلف الربذة في المشارق: ١/ ٣٠٥ بأنها خارج المدينة وبينها وبينها ثلاث مراحل، وأنها قريب من ذات عرق، انظر معجم ما استعجم: ٢/ ٦٣٣، ومعجم البلدان: ٣/ ٢٤. وفي المعالم الأثيرة: ١٢٥ أن بينها وبين المدينة اليوم مائة كلم.
(١٣) المدونة: ٤/ ٣/ ١.
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
كتاب ابن عيسى وكذا في أصل "الأسدية": البقرة، وكذا في جل الروايات (١). وقد ذهب ابن حبيب (٢) إلى أن الحرث إنما يراعى في الذكور لا في الإناث. وما في "الأسدية" يرد عليه، وهو المعروف من مذهب ابن القاسم أن الحرث مراعى في الذكور والإناث.
والعبدان الأَشْبانيان (٣)، بفتح الهمزة، يريد من سبي الأندلس، وكانت الأندلس قديمًا تسمى أَشبانية (٤)، بتخفيف الياء. وقال البلوطي (٥): هو بكسر الهمزة (٦). والمعروف الأول، وبه قالوا: سميت مدينة أشبيلية وأصله اسم ملك كان بها في القديم يقال له: أشبان (٧). ويقال: كان اسمه أصبهان فغيرته العجم (٨).
وذكر مسألة شراء العبد بالعبدين النوبيين (٩)، تأملها مع كراهة من كره بيعهم، وذكروا أن لهم عهدًا (١٠). وقد قيل: لعله فيما باعوه من عبيدهم، أو
_________________
(١) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١١٨/ ٩.
(٢) انظر قوله في النوادر: ٦/ ١٤، والتوضيح: ١/ ١٨٥.
(٣) المدونة: ٤/ ٣/ ٢.
(٤) في الروض المعطار: ٣٢ أنها في اللغة اليونانية: أشبانيا.
(٥) يعني منذر بن سعيد القاضي، تقدمت ترجمته. ولعل قوله هذا في كتابه في شرح غريب المدونة
(٦) هكذا ضبطه الجبي أبضًا في شرح غريب ألفاظ المدونة: ٦٠ وزاد قوله: منسوب إلى أشبانيا، ويقال: إنها الأندلس بلسان العجم، ويقال إنها إشبيلية فيما يحكيه نصارى الأندلس.
(٧) قال في الروض المعطار: ٥٨ يذكر أهل العلم باللسان اللاتيني أن أصل تسميتها: إشبان ومعناها المدينة المنبسطة ويقال: أشباني، اسم خاص ببلد إشبيلية الذي ينزله إشبان بن طيطش، وباسمة سميت الأندلس أشبانية. وانظر أيضًا: ٣٢.
(٨) انظر كل هذا الذي لدى المؤلف وزيادة في نفح الطيب ١/ ١٣٤ وما بعدها. وانظر كتاب "فرحة الأنفس" للجغرافي الأندلسي ابن غالب في مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد: ١ الجزء: ٢/ ٣٠٧ فقد قال: تأويل إشبيلية أنها مبنية على سبخة.
(٩) النسبة إلى بلاد النوبة جنوب مصر، وانظر معجم البلدان: ٥/ ٣٠٩.
(١٠) جاء في العتبية كما في البيان: ٤/ ١٧١، والنوادر: ٣/ ٦٩: روى أشهب عن مالك - وسئل عن أسير النوبة والبجة - وبيننا وبينهم هدنة؛ يعطينا النوبة رقيقًا ونعطيهم =
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
يكون لفظًا للتمثيل لا للتحقيق؛ لأنه لم يقصد في السؤال الكلام على جواز بيعهم.
ومسألة (١) سلم الجذع الكبير في الجذوع الصغار منها، عورضت المسألة بأنه يصنع من الكبير صغار. وصوب فضل (٢) منع ابن حبيب/ [ز ٢٢٦] لذلك. وذهب غيره إلى أن معنى/ [خ ٢٧١] ذلك أن الكبير لا يصلح أن يجعل على ما يصلح فيه الصغار، أو أنه لا يرجع منه صغار إلا بفساد ولا يقصده الناس. وما في الكتاب بين لا بعد فيه ولا اعتراض يصح عليه؛ وذلك أنه قال: جذع نخل كبير وجذوع (٣) نخل صغار، فظاهره الجذوع على خلقتها دون أن تدخلها صنعة، ولا يمكن أن يصير من الكبير في غلظه أجذاعًا صغارًا رقاقًا إلا بتغييرها عن خلقتها ونشرها ونجرها، وإن فعل بها ذلك لم تكن جذوعًا، وإنما تسمى جوائز (٤) إلا على تجوز، فهذا معنى مسألة الكتاب عندي. واختلاف الأغراض في الجذع الكبير والجذوع الصغار بين؛ لأن كل واحد يصرف حيث لا يصرف الآخر.
والثوب الشَّطَوي (٥)، بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة، منسوب
_________________
(١) = طعامًا فهل نشري شيئًا من رقيقهم؟ فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. قيل: فيشترى رقيقهم الذين يبعثونهم إلينا للصلح الذي بيننا وبينهم؟ قال: لا أدري ما هذا التفصيل الذي يفصل بين هذا وهذا. وانظر رأيًا قريبًا من هذا للحارث بن مسكين قاضي مصر المالكي واجه به المأمون العباسي لما عزم على غزو "دهلك" - في أرتيريا اليوم - ساقه المؤلف في أثناء ترجمته له في المدارك: ٤/ ٣٤. وذكر ياقوت في المعجم: ٥/ ٣٠٩ أن عثمان بن عفان صالحهم على أربعمائة رأس في السنة.
(٢) المدونة: ٤/ ٣/ ٦.
(٣) انظر التوضيح: ١/ ١٨١.
(٤) كذا في خ، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف وأصلحه: في جذوع. وهو ما في س، والطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١١٨/ ٨ - . والتقييد: ٣/ ٤٥ وهو الصواب.
(٥) في اللسان: جوز: الجائز من البيت: الخشبة التي تحمل خشب البيت، والجمع أجوزة وجوزان وجوائز.
(٦) المدونة: ٤/ ٤/ ١٠.
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
إلى قرية بمصر (١).
والقَسِّي (٢)، بفتح القاف وتشديد السين، كذا عند بعضهم. وفي كتابي (٣) شيخينا: القيسي، بزيادة ياء، وكذا ذكره أبو عبيد (٤) وقال: المحدثون يقولون: القِسِي (٥). وقال أهل اللغة (٦): قس: موضع تنسب إليه الثياب القسية (٧). وأكثر الرواة في "الموطأ" قالوا فيه: القيسي، ومنهم من قال: القسي (٨). وفي كتاب البخاري: القسية ثياب يؤتى بها من الشام أو من مصر مضلعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج، وأكثرهم يقول: فيها حرير، قاله في تفسير نهيه ﵇ عن لبس القسي (٩). قال الهروي: وقال بعضهم: إنما هو القزي، أبدلت الزاي سينًا، منسوب إلى القز وهو الحرير.
والزِيَقة (١٠)، بكسر الزاي وبفتح الياء، كذا ضبطناه. وضبطه بعضهم
_________________
(١) قال في المنتقى ٥/ ٣١: ما عمل بشطا، وهو من الكتان. وفي اللسان: شطا: ضرب من ثياب الكتان تصنع في شطا. وفي معجم البلدان: بليدة بمصر ينسب إليها الثياب الشطوية.
(٢) في المدونة: ٤/ ٢٣/ ٧ من طبعة دار صادر: الننيسي، وفي ٤/ ٢٣/ ١٠: القصبي وفي ٤/ ٢٣/ ٥ -: القيسي، وفي طبعة دار الفكر ٣/ ١٢٩: ثلاث مرات: القصبي. انظر حول القصبي حاشية الرهوني: ٥/ ٢٤٧.
(٣) في ق وع: كتاب شيخنا.
(٤) وعلى هذا ينبغي تصحيح ما في غريب أبي عبيد، وحتى الطبعة المحققة عن أصول صحيحة كتبت: القسي. انظر: ١/ ٢٨٣ بتحقيق: حسين محمد شرف، طبعة الهيئة العامة الأميرية بتاريخ: ١٤٠٤/ ١٩٨٤.
(٥) يشبه في ز: القيسي، وهو ما في س. والصحيح: القسي بكسر القاف؛ نقل المؤلف في المشارق: ٢/ ١٩٣ عن أبي عبيد ذلك وهو ما في غريب أبي عبيد: ١/ ٢٢٦.
(٦) نقله في المشارق: ٢/ ١٩٣ عن العين.
(٧) في المنتقى: ٥/ ٣١ عن عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى: هي كورة من كور مصر. وقريب منها نقل ابن عبد البر عن ابن حبيب في الاستذكار: ٢٠/ ١٤٦.
(٨) في كتاب البيوع، باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض.
(٩) في كتاب اللباس باب لبس القسي.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٣/ ٧.
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
بسكون الياء. وكلها ثياب غلاظ (١).
والفُرْقُبي (٢)، بضم الفاء أولًا والقاف آخرًا، وآخره باء بواحدة، كذا سمعناه. وحكى فيه بعضهم أيضًا أنه قيل فيه: قرقبي، بالقاف أولًا وآخرًا. وفي "العين": القرقبية: ثياب كتان بيض، بقافين. وذكر الخطابي الفرقبية، بالفاء أولًا، فذكر (٣) في تفسيرها مثل ما تقدم نصا. وقال: لعلها نسبت إلى فرقوب، فحذفوا الواو في النسبة.
والمحمولة (٤): البر الذي (٥) بالحجاز؛ سمي بذلك لأنه يحمل ويجلب إليها من الشام.
والسمراء (٦): بر مصر.
والجُبْن (٧)، بسكون الباء، ويقال بضمها وتخفيف النون. وجاء في الشعر بتشديد النون (أيضًا) (٨).
والرَماء (٩)، بفتح الراء والمد وبالكسر والقصر: الربا.
والضَياع، بفتح الضاد. التلف والهلاك.
وقوله في الكتاب (١٠): لأن ذلك ليس بمأمون في صغار القرى وصغار
_________________
(١) في المنتقى: ٥/ ٣١ عن عيسى بن دينار ومحمد بن عيسى أن الزيقة: ما عمل بصعيد مصر، وهي ثياب غليظة. وفي الاستذكار: ٢٠/ ١٤٦ عن ابن حبيب أنها ثياب تعمل بالصعيد غلاظ رديئة. وانظر المشارق: ١/ ٣١٤.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٣/ ٧.
(٣) في خ وق: وذكر.
(٤) المدونة: ٤/ ١٣/ ١. وانظر ما سبق عن هذا الصنف من الحبوب.
(٥) كذا في س وع وم وخ وز مصححًا عليه فيهما، وبإزائها في طرة خ: صححه، وفي حاشية ز أيضًا: طرة قريب منها نصها: كذا بخطه، وكتب في الطرة: صححه.
(٦) المدونة: ٤/ ١٣/ ٣. وانظر التعريف بها قبل هذا.
(٧) المدونة: ٤/ ٨/ ٦.
(٨) سقطت من خ.
(٩) المدونة: ٤/ ٢٤/ ٨.
(١٠) المدونة: ٤/ ٩/ ٢.
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
الحيطان. لا تأثير لذكر الصغر في الحيطان؛ إذ لا فرق بين عدم الأمن في كبارها وصغارها، وقد أسقطه بعض المختصرين.
والإبان (١)، بكسر الهمزة وتَشديد الباء بواحدة: الوقت.
والجداد (٢)، بكسر الجيم وفتحها: قطع ثمار النخل وقطافها.
والزهو (٣): ابتداء طيب تمر النخل واصفراره واحمراره، يقال منه: أزهى يزهي، وجاء في بعض روايات الحديث (٤): يزهو. وقالوا: لا يصح. وقال أبو زيد (٥): زهى، وأزهى. ولم يعرف الأصمعي: أزهى. وهو الزهو، بفتح الزاي. وأهل الحجاز يضمونها (٦).
والبسر (٧) اخضرار لونه، وهو قبل الزهو وبعد البلح الكبير الأبيض. وهذا مذهب أكثر أهل اللغة. وقول () وأهل (٨) يجعلون البسر بعد الزهو. وهو الذي يستعمله الفقهاء، ويأتي في الكتاب كثيرًا/ [خ ٢٧٢]. ومنه قوله (٩): "بعد ما أزهى وصار بسرًا ويشترط أخذه رطبًا أو بسرًا". قال ابن أبي زمنين:
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٥/ ٤.
(٢) المدونة: ٤/ ٥/ ١٠.
(٣) المدونة: ٤/ ٥/ ٦.
(٤) في مسلم في البيوع باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
(٥) هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري البصري الإمام العلامة النحوي حجة العرب المتوفى ٢١٥. انظر السير: ٩/ ٤٩٤.
(٦) نقل المؤلف هذا كله في الإكمال: ٥/ ١٦٧، والمشارق: ١/ ٣١٢.
(٧) المدونة: ٤/ ٥/ ١٠.
(٨) هذان البياضان موجودان في النسخة خ وم، وفوقهما: كذا. وأشار في الطرة إلى أن في نسخة أخرى: (وقوم يجعلون ) وهو ما في التقييد: ٣/ ٤٧ وس. وكتب فوق البياضين في ز: بياض. ثم كتب في الحاشية: (كان في أصل المؤلف بياض بين "قول" و"أهل" قدر ثلث سطر. وبين "وأهل" و"يجعلون" بياض يسير قدر كلمتين). وفي ق وع. وقول يجعلون. وخرج في ق: بعد "وقول" إلى الحاشية وكتب: بياض. وفي ح أيضًا: بياض.
(٩) المدونة: ٤/ ٥/ ٧.
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
قوله: أو صار (١) بسرًا، لفظ مستغنى عنه. وبعض المختصرين ذكره (٢)، وبعضهم أسقطه، كأنه ذهب إلى تناقض قوله: "وصار بسرًا" مع قوله: واشترط أخذه بسرًا مع قصد (٣) المسألة في أخذه بعد زيادته وانتقاله. وقد يحتمل عندي أن يرجع الكلام بعضه على بعض ولا يتناقض ويكون تقديره: بعد ما أزهى واشترط أخذه بسرًا، أو بعد ما صار بسرًا واشترط أخذه رطبًا. ويستقيم الكلام ويرجع كل لفظ من اللفظين الآخرين بانفراده على ما يطابقه من أحد/ [ز ٢٢٧] اللفظين المتقدمين (٤).
وقوله (٥): "لأن الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسرًا"، مما (٦) تقدم من أن البسر عنده بعد الزهو.
ومسألة السلف في قرية صغيرة بعينها، ظاهر الكتاب أنه لا يسلم فيها لمن لا ملك له فيها لقوله (٧): لا يسلم فيها إلا بعد زهو الثمرة. قال بعض الشيوخ: فلو كان يجوز السلم فيها لمن لا ملك له فيها لما شرط طيب الثمرة؛ إذ لا يشترط ذلك (٨) إلا في المعين، ولما منع من شرط أخذه تمرًا؛ إذ يوجد ذلك على صفته الجائزة وعند الأجل. لكن لما شرط هذين الشرطين وسلك بهما مسلك حائط بعينه لم يجز أن يسلم فيها إلا لمن له فيها ملك يخرج قدر المسلم فيه. ويدل على هذا أيضًا قوله في السؤال في القرية الكبيرة التي لا ينقطع منها ما سلم فيه (٩): "وليس (١٠) له في تلك
_________________
(١) في ق: وصار. وألف "أو" ملحقة في ز. والملاحظ أنه في النص قبيله في كل النسخ: وصار.
(٢) كالبراذعي: ٢٤٨.
(٣) في س وح وع: قصره، وفي م: قصر.
(٤) انظر المعلم ضمن الإكمال: ٥/ ١٦٧.
(٥) المدونة: ٤/ ٥/ ٥.
(٦) صحح على الكلمة في ز، وتشبهه في خ: فيما.
(٧) المدونة: ٤/ ٨/ ١.
(٨) في ق: يشترط طيب الثمرة إلا.
(٩) المدونة: ٤/ ٩/ ٥.
(١٠) والعبارة عن الرهوني: (ما يسلم فيه، ولو أسلم في ذلك إلى رجل ليس له في تلك).
[ ٢ / ١٠٤١ ]
القرية أرض ولا زرع ولا طعام"، فخص هذه المسألة بهذه الصفة.
وإلى هذا ذهب فضل وابن أبي زمنين (١) وابن محرز وغيرهم، وعللوا ذلك وجعلوه كمن باع سلعة غيره على التخليص (٢).
وذهب بعض الشيوخ إلى جواز ذلك بشرط (٣) إذا كان شأن أهل تلك القرية بيع ثمارهم ووجود ما اشترى منه، وأنه غالبًا لا يعدم ذلك القدر فيما يبيعونه منها، فلو كان السلم (٤) مستغرقًا لثمار القرية، أو لما جرت عادة أهلها ببيعها منه (٥) لم يجز. وإلى هذا نحا أبو محمد (٦) بن أبي زيد. قال ابن محرز: ولم يختلفوا أنه لا بد من تقديم رأس المال، بخلاف الحائط المعين. قال أبو محمد: لأنه مضمون في الذمة. وهذا على أصله، وأما على قول من يراه كالحائط بعينه فيجريه - والله أعلم - مجراه في جواز تقديم النقد وتأخيره.
وقد نحا إليه أبو عمران ولكنه قال: تقديم النقد فيه على جهة الاحتياط، قال: وإلا فحقيقته أنه كالحائط في جميع أحواله.
وذكر عبد الحق (٧) عن بعض الشيوخ موافقته (٨) الحائط في وجهين (٩): أنه لا يسلم فيه إلا بعد الزهو. ولا يشترط أخذه تمرًا؛ إذ قد يبيع أهل القرية الصغيرة تمرهم قبل أن يتمر. ويخالفه في وجهين (١٠): يسلم لمن لا
_________________
(١) انظره في المواق: ٤/ ٥٣٦.
(٢) كأنها في خ: التخلص.
(٣) لعلها في ز: فشرط.
(٤) في الرهوني ٥/ ٢٥٢: المسلم فيه.
(٥) في حاشية خ إشارة إلى أن في نسخة أخرى: ببيعه منها. وفي ق: ببيعها منها.
(٦) انظر المواق: ٤/ ٥٣٦.
(٧) في النكت، وانظر معين الحكام: ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٨) في ق والتقييد ٣/ ٥٠: موافقة.
(٩) زادت ق: أحدهما. وكان عليه أن يضيف بعد هذا: الثاني.
(١٠) زاد ناسخ ق هنا: أحدهما.
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
ملك له فيها. ولا يجوز فيه تأخير رأس مال السلم. فانظر هذا مع قول الأول: إنه إذا سلم (١) لمن لا مال له فيها (٢) جاز اشتراط أخذه تمرًا، إذ يوجد ذلك على الصفة عند الأجل. وفي هذا نظر، ولو كان كما قال لم يكن بينها وبين المأمونة فرق.
وانظر حكمها إذا انقطع ثمرها (٣) قبل استيفاء ما سلم فيه:
فقيل (٤): تجب المحاسبة ولا يجوز البقاء إلى قابل.
وقيل (٥): يجوز.
قالوا: وأما إذا أجيحت فليس إلا البقاء إلى عام قابل، فانظره/ [خ ٢٧٣].
فأما الحائط بعينه فلا خلاف أنه يحاسبه بما بقي له كما نص عليه في الكتاب وفي "الواضحة"؛ لأن البيع وقع على شيء بعينه فعدم، فلا يلزم البائع إحضار غيره ولا المشتري قبوله، ولا يجوز لهما التأخير إلى قابل؛ لأنه سلم في معين قبل وجوده وطيبه.
وعبد الله بن أبي نَجيح (٦)، بفتح النون، عن عبد الله بن أبي كثير، كذا لإبراهيم بن محمد. وعند ابن وضاح: ابن كثير، وكلاهما بثاء مثلثة. وأنا (٧) بعض شيوخنا أن ابن وضاح أصلحه. وهو - إن شاء الله - الصواب، وكذا قاله البخاري في "التاريخ" (٨) و"الصحيح"، وخرج في "الصحيح" عن ابن
_________________
(١) في ق وس وح وم والتقييد: أسلم.
(٢) زادت م هنا: بلغ، ولعلها كانت في الحاشية من علامات السماع.
(٣) صحح في ز على الثاء المثلثة.
(٤) قاله اللخمي كما في المواق: ٤/ ٥٣٧.
(٥) هذا ما صوبه ابن محرز كما في التوضيح: ١/ ٢١٨.
(٦) المدونة: ٤/ ٩/ ١٠. وهو الثقفي المكي، روى عن عبد الله بن كثير القارئ توفي ١٣١. انظر تهذيب الكمال: ١٦/ ٢١٥.
(٧) في ق: ورواه بعض. وفي م: وأخبرنا.
(٨) الكبير: ١/ ١٨١.
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
أبي نجيح عنه في كتاب السلم (١). وهو قرشي مكي. قال ابن أبي زمنين: ابن أبي كثير غلط، وهو ابن كثير القارئ (٢)، كذا رأيته لكثير من أهل البصر بالحديث. قال القاضي الباجي: ليس هو ابن كثير القارئ.
قال القاضي ﵀: ابن كثير القارئ مكي أيضًا، لكنه مولى بني (٣) كنانة، وأصله فارسي (٤).
وقوله (٥): "في الذي أسلم في حائط بعد ما أرطب، أو زرع بعد ما أفرك واشترط أخذ ذلك تمرًا أو حنطة، وأخذ ذلك وفات. قال: ليس (أخذه) (٦) من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكني أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك".
اختلف في تأويل الفوات هنا لاحتماله:
فمذهب أبي محمد أنه القبض، وعليه اختصره. ويدل عليه قوله في السؤال: وأخذ ذلك وفات. ومثله في كتاب ابن حبيب.
وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات هنا بالعقد، ويدل عليه قوله في
_________________
(١) باب السلم في كيل معلوم.
(٢) ضبب عليها في خ وز، وفي حاشية ز مرض على "القارئ"، وكتب في الطرة: صححه. وفي طرة خ أيضًا: صححه، وفوقها: كذا.
(٣) في خ: لبني.
(٤) ذكر المزي في تهذيب الكمال: ١٦/ ٢١٦ ضمن شيوخه ابن كثير القارئ وحده. وقال ابن حجر في التهذيب ٥/ ٣٢٢: عبد الله بن كثير الداري المكي القارئ مولى عمرو بن علقمة الكناني، روى عنه ابن أبي نجيح. وقال في ترجمة عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي: زعم الجياني أن ابن كثير هذا هو الذي أخرج له الجماعة من روايته عن أبي المنهال عن ابن عباس حديث السلم فقال: زعم القابسي أن ابن كثير هذا هو القارئ، وهو غير صحيح، وابن كثير هذا هو السهمي، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد قلت (القائل ابن حجر): والذي قاله القابسي هو الذي عليه الجمهور. انظر التهذيب: ٥/ ٣٢١.
(٥) المدونة: ٤/ ١٠/ ٧.
(٦) سقطت من خ وق، وخرج إليها في ز.
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
الكتاب: / [ز ٢٢٨] "أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك"، وذكر الأخذ إنما جاء في السؤال. وهو المنصوص في كتاب محمد لأشهب (١)، ومثله لابن وهب (٢). زاد في كتاب محمد: وكذلك لو أسلم فيه حين أزهى واشترط قبضه تمرًا (٣). وسوى أبو محمد في الجواب على مذهب الكتاب بين السؤالين وقال: إنما نكره (٤) ذلك [كله] (٥) بدءًا، فإذا نزل مضى وفات، يعني بالقبض على أصله. وذهب ابن شبلون إلى التفريق بينهما على مذهب الكتاب وقال في مسألة الزهو: يفسخ بكل حال، بخلاف مسألة إذا أرطب، فهي التي تمضي بالفوات.
ومسألة الثمرة (٦) التي لها إبان. تحصيل ما في الكتاب من الخلاف فيها:
قال: "كان مالك مرة يقول: ليتأخر (٧) الذي له السلم إلى إبانها من السنة المقبلة"، هذا قول (٨)، ولا تجوز له المحاسبة، وهو قول سحنون (٩). والعلة لهذا الدينُ بالدين، لأنه وجبت له بقية رأس ماله، فيفسخها في ثمرة لقابل. وقيل: بل هو لعدم الثمرة كالمعسر، ينظر - كما قال الله - لميسرة (١٠)، وهو وجود الثمرة.
_________________
(١) في النوادر: ٦/ ٧٠.
(٢) في النوادر: ٦/ ٧٠.
(٣) في النوادر: ٦/ ٧٠.
(٤) لعلها هكذا في ز، وفي ق وع وس وم والتقييد ٣/ ٥١: يكره.
(٥) ليس في ز والتقييد.
(٦) المدونة: ٤/ ١١/ ٦.
(٧) هكذا هو مصححًا عليه في ز وخ، وفي ق: بتأخر. وفي س والطبعتين: يتأخر؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٢٣/ ٥.
(٨) في ق: هذا قوله الأول، ولا تجوز له. وخط على "قوله" وكتب في الحاشية: بياض. وبالموازنة مع المدونة ومع مقدمات ابن رشد: ٢/ ٢٥ يترجح أن مراده: قوله الأول.
(٩) انظره في المقدمات: ٢/ ٢٥، والجواهر: ٢/ ٥٥٨، والتوضيح: ١/ ٢١٩.
(١٠) كذا في ع وم وخ، وصحح عليه في خ، وكذلك في ز وفوقه فيها: كذا. وفي ق: ساق الآية: ٢٧٩ من سورة البقرة: (فنظرة إلى ميسرة). وفي س: إلى ميسرة.
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
"ثم رجع فقال (١): لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله"، ومعناه ما تفسرت به المسألة بعد هذا أنه من دعا منهما إلى "التأخر (٢) فذلك له، إلا أن يجتمعا على المحاسبة"، وأن الواجب (٣) له الثمرة والصبر إلى وجودها، وإنما أخذ المال [له] (٤) رخصة لا يلزم إلا برضاهما، فلم يدخله الدين بالدين. ولم يجوزوا إذا حاسبه أن يؤخره، لأن هذا من الدين بالدين، لأن الواجب له فاكهة، فأخذ عنها ما لم يتعجله.
وهذا القول الثاني لمالك، فهما متفقان على أن الحكم التأخير مختلفان في أن الأول لا يجيز (٥) المحاسبة والثاني يجيزها (٦). هذا هو تأويل جميعهم أنهما قولان إلا ابن حبيب (٧)، فقد ذهب/ [خ ٢٧٤] إلى أن الثاني مفسر للأول. وقد نبه فضل على خلافه، وكونهما قولان (٨) أبين وأصح (٩).
القول الثالث لابن القاسم بإثر قول مالك، وهو قوله (١٠): "وأنا أرى أنه إن شاء أن يؤخره على الذي عليه السلف إلى قابل، فذلك له". وهنا انتهى قوله عند بعضهم، وأن المسلم مخير في التأخير أو المحاسبة دون صاحبه. وهو نص له في كتاب محمد (١١). وما جاء في الكتاب بعد من
_________________
(١) وهذا هو قوله الثاني.
(٢) في ق وع وس وم والطبعتين والتقييد: التأخير.
(٣) في ق: ووجهه أن الواجب له.
(٤) ليس في ز.
(٥) كذا في ز وق وع وم وس، وفي خ: يجبر على ، والصواب: يجيز.
(٦) كذا في ز وق وس وع، وفي خ: يجبرها.
(٧) انظره في المقدمات: ٢/ ٢٥.
(٨) كذا في خ وس وع وم والتقييد، وفي حاشية ز أن ذلك خط المؤلف، وأصلحه ناسخها: قولين وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٩) انظره في المقدمات: ٢/ ٢٥.
(١٠) المدونة: ٤/ ١١/ ٢.
(١١) عزاه له في المقدمات: ٢/ ٢٥ وضعفه.
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
قوله (١): "ومن طلب التأخير منهما فذلك له" إلى آخر الكلام، ليس من كلام ابن القاسم، إنما هو من كلام سحنون تفسيرًا لأحد قولي مالك المتقدم (٢). إلى هذا ذهب بعضهم (٣)، وهو الذي رجح شيخنا أبو الوليد (٤) وذكر أن في رواية بعض الشيوخ أول الكلام (٥): "قال سحنون: ومن طلب التأخير"، واستدل بمناقضة هذا لأول الكلام المتقدم لابن القاسم في التخيير للمسلم. والذي ذهب إليه فضل بن سلمة (٦) وغيره - وعليه اختصر أبو محمد وسائر المختصرين (٧) - أن الكلام كله لابن القاسم وأنه مذهبه في الكتاب، كأحد قولي مالك، فهذه ثلاثة أقوال في الكتاب.
القول الرابع: التفريق بين أن يكون قبض أكثر السلم، فيجوز له أن يؤخره إلى قابل، أو إنما قبض أقله، فلا يجوز له التأخير، وليس إلا المحاسبة، حكاه ابن يونس (٨) عن مالك (٩). وهذا لا وجه له، ولو كان بالعكس كان أشبه في النظر والقياس وأسعد بلفظ الكتاب لقوله (١٠): "لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله"، فدل أنه قبض بعض سلعته، وأن التأخير هو الواجب مع القبض لئلا يتهما ببيع وسلف (١١). ولهذا منع في القول الأول من المحاسبة وأجازها في الثاني، لأن انقطاع الثمرة ترفع (١٢) التهمة. فعلى
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١١/ ١.
(٢) زاد في ق: ذِكْرهما.
(٣) عزاه عبد الحق في النكت إلى بعض القرويين وكذلك في المقدمات: ٢/ ٢٥ وفيها أنه في بعض الأمهات من قول سحنون مكشوفًا.
(٤) في المقدمات: ٢/ ٢٥.
(٥) المدونة: ٣/ ١٢٣/ ٧ من طبعة دار الفكر.
(٦) انظر المقدمات: ٢/ ٢٥.
(٧) كالبراذعي: ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٨) عزاه له في التوضيح: ١/ ٢٢٠.
(٩) وحكاه ابن بشير عن ابن القاسم كما في التوضيح: ١/ ٢٢٠.
(١٠) المدونة: ٤/ ١١/ ٣.
(١١) إزاء هذا في حاشية ز: حققه. وفوقها: كذا بخطه.
(١٢) فوق هذه الكلمة في ز: كذا، وفي س وع: يرفع، وفي ق: يقطع.
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
هذا يكون إجازة المحاسبة إذا لم يقبض، إذ لا تهمة، ومنْعُها إذا قبض أولى فانظره.
القول الخامس: قول أشهب (١): إن الواجب المحاسبة (٢) ولا يجوز التأخير.
القول السادس: قول أصبغ (٣): إن الواجب المحاسبة إلا أن يجتمعا على التأخير.
وقوله (٤): "إن سلم في تمر برني (٥) ولم يقل جيدًا ولا رديًا، هو فاسد حتى يوصف". ثم قال في الباب في الطعام (٦): "ويصفا / [ز ٢٢٩] جودتها". ونحوه في أول السلم الثاني وفي آخره (٧). وفي باب الثياب (٨): "ما أعرف جيدًا، إنما السلم على الصفة". فكان بعض قدماء مشايخنا الأندلسيين (٩) يذهب إلى الفرق بين الكلامين ويحمل الكلام على ظاهره
_________________
(١) حكاه عنه في المقدمات: ٢/ ٢٥، والجواهر: ٢/ ٥٥٨، وهو في الموازية كما في التوضيح: ١/ ٢١٩.
(٢) في ق وم: المحاسبة أولًا ولا يجوز.
(٣) عزاه له في المقدمات: ٢/ ٢٥ وضعفه، وهو في الجواهر أيضًا: ٢/ ٥٥٨، والتوضيح: ١/ ٢١٩.
(٤) المدونة: ٤/ ١٢/ ٢.
(٥) ضبطه المؤلف في المشارق: ١/ ٨٥ بفتح الباء وسكون الراء، وقال: ضرب من التمر؛ قيل: أصله نسب إلى قرية باليمامة.
(٦) المدونة: ٤/ ١٣/ ٦.
(٧) في ق: آخره في الباب الثاني في باب الثياب، وفي التقييد ٣/ ٥٢: وفي آخره في باب.
(٨) المدونة: ٤/ ٦٨/ ٩.
(٩) وهو أبو عبد الله بن العطار كما حكى عنه في المنتقى: ٤/ ٢٩٥ وضعفه، وذكر خليل في التوضيح: ١/ ٢٣٤ نقلًا عن ابن راشد مثله عن ابن لبابة. وفي التوضيح أيضًا: ١/ ٢٣٩، والتقييد: ٣/ ٥٢ عزوه إلى ابن العطار، وهو وارد في كتابه: الوثائق والسجلات: ٥٢، ٤٣.
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
ويقول: إن الطعام لا بد من قوله فيه بجيد (١)، ولا يلزم ذلك في غيره. وهذا وهم وتقصير، وإنما معنى ذلك أنه لا بد في الطعام وغيره من وصف يحيط به من جودته أو رداءته وجنسه وتقديره وغير ذلك من أوصافه، وأنه لا يكتفى في السلم بالاقتصار على ذكر الجودة أو الفراهة فقط. وهو أبين (٢)، وعليه بنى أئمتنا مذهبهم، وهو الذي فسروا به قوله في الكتاب وغيره، وكذلك فسره أشهب في مسألة الفدادين.
قوله (٣) في "من سلم في صفقة واحدة في حنطة وشعير وقِطنية وثياب ورقيق ودواب: لا بأس به". قال بعض الشيوخ: هذا يدل على جواز جمع المكيل والموزون مع الجزاف في صفقة. ومثله في الصرف (٤). وقد اختلف قول مالك فيه في كتاب محمد (٥).
وقوله (٦) في القصيل (٧): إن اشترط من ذلك جُرزًا، كذا رويناه، بضم الجيم والراء، وفتح الراء أيضًا، وآخره زاي. ورواه بعضهم جززًا، بكسر الجيم (٨) وبالزاي/ [خ ٢٧٥] المعجمة فيهما. قال أبو عبد الله بن عتاب: الأول أصوب، وهي القُبَض (٩)، ولا يختلف. وأما الجزة فتختلف في الخفة والالتفاف (١٠).
_________________
(١) صحح على الكلمة في ز، وهو ما في خ وس وع وم والتقييد، وفي ق: جيد. وهذا أشبه.
(٢) في خ وق: وهذا بين.
(٣) المدونة: ٤/ ١٣/ ٤.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٢٣/ ٤.
(٥) انظر أحد قوليه في النوادر: ٥/ ٥٦.
(٦) المدونة: ٤/ ١٤/ ١٠.
(٧) في اللسان: قصل: هو ما اقتصل وقطع من الزرع أخضر.
(٨) في ق: الجيم المعجمة.
(٩) في اللسان: جرز: الجرزة: الحزمة من القت ونحوه. وفي مادة قبض: الفُبْضَة - بالضم -: ما قبضت عليه من شيء وربما جاء بالفتح.
(١٠) في اللسان: جزز: الجزة: صوف نعجة أو كبش إذا جز فلم يخالطه غيره، والجمع جُزز وجزائز.
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
قال القاضي (١) ﵀: قال بعد في الفدادين (٢): أيجوز أن يشترط فدادين معروفة طولها وعرضها فيسلف في كذا وكذا فدانا من نوع كذا من البقول أو القصيل؟، قال: لا يصلح أن يشترط فدادين، لأن ذلك يختلف، منه الجيد ومنه الرديء"، ثم قال (٣): "ولا يحاط بصفته ولا معرفة طوله وصفاقته"، فتعليله بهذا يدل أنها فدادين غير معينة. وإنما وصف أقدارها وصفتها خلاف ما ذهب إليه بعض الشارحين لتعليله بأنها معينة، ويحتج بقوله: معروفة. ويدل على هذا تجويز أشهب السلم في الفدادين إذا وصفها.
وقوله (٤): "ومن لم يجزه، لأن الوسط منه مختلف، والجيد مختلف لزمه في الحبوب"، وأشهب وغيره لا يجيز السلم في معين، وإنما أراد أشهب في قصيل فدادين مقدرة غير معينة موصوفة الصفاقة والنبات (٥)، خلاف ما تأوله عليه أكثرهم. وذهب بعضهم إلى إلزام ابن القاسم قول أشهب وتجويزه في المعين من مسألة السلم للحنطة في القصيل والقضب وقوله: إن كان يحصده ولا يؤخره فلا بأس، فهذا يدل أنه معين إلا أن يريد أن هذا هو رأس مال السلم، فقلب (٦) الكلام واللفظ، فتستقيم المسألة على أصله. وقال غيره في مسألة القصيل: إن الجواب على غير السؤال إنما سأل (٧) عن السلم فأجاب على البيع نقدًا ليدله أنه أبعد في السلم. وقد
_________________
(١) كأنما هذه الفقرة تابعة للتي قبل هذا بفقرتين، أعني قوله: وقوله: إن أسلم في تمر برني.
(٢) المدونة: ٤/ ١٤/ ٦.
(٣) المدونة: ٤/ ١٤/ ٣.
(٤) يعني أشهب، وقوله في النوادر: ٦/ ٦٦.
(٥) كذا في خ، وفي حاشية ز كتبت الكلمة مرتين هكذا: والتفاف والنبات (دون نقط الكلمة الأخيرة) وفوقها: كذا، وأصلحها في المتن: والالتفاف، وهو ما في ق. وهو أبين. وفي س وع وم: والالتفات.
(٦) كذا في ز والتقييد: ٣/ ٦٢، وفي خ: لعلها: فغلب، وفي ق: فغلب عليه الكلام؛ والكلمة محتملة في س وع لـ "فقلب" و"فغلب".
(٧) في ق وس والتقييد: سئل. وهو أظهر.
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
يحتمل أن معناه أن يأخذ القصيل المسلم إليه (١) قبل تحبيبه ولا يجوز أخذه وفيه حب.
ومسألة السلم على التحري (٢)، ذهب ابن أبي زمنين (٣) وغير واحد (٤) أن معنى التحري هنا أن يقول: أسلفك في لحم يكون قدره عشرة أرطال، قال: وكذلك الجر (٥). وقال ابن زرب (٦): إنما معناه أن يعرض عليه قدرًا ما (٧)؛ يقول: آخذ منك مثل هذا كل يوم، ويشهدا على المثال. وأما على شيء يتحرى فيه نحو رطلين أو ثلاثة فلا يجوز (٨).
وقوله (٩) في الحيتان: "صفتها كذا، وطولها وناحيتها"، ظاهرة أنه أراد بالناحية القدر، إذ لا معنى لذكر المواضع فيها. وذهب بعض الشيوخ (إلى) (١٠) أنه على ظاهره وأن هذا فيما اختلفت فيه الحيتان في الجهات وكون (١١) حوت بعضها أفضل من بعض. وعلى هذا فهو صواب.
وإبراهيم بن نشيط (١٢)، بفتح النون وكسر الشين المعجمة.
_________________
(١) أعاد ناسخ ق كتابته ليصلحه: فيه.
(٢) المدونة: ٤/ ١٥/ ٧.
(٣) انظر قوله في التوضيح: ١/ ٢٢٩.
(٤) في هامش طبعة دار صادر: قال ابن لبابة: والتحري أن يقول: أسلم إليك في لحم يكون قدره عشرة أرطال أو ما سيما، هذا وجه التحري. انتهى من هامش الأصل. وانظر النكت.
(٥) كذا في ز مصححًا عليه، وفي خ وق وس وع وم: الخبز، والنص في التوضيح: ١/ ٢٢٩، والتقييد: ٣/ ٥٥، وفيه: الخبز. وهو أقرب.
(٦) حكاه عنه في التوضيح: ١/ ٢٢٩، والموافق: ٤/ ٥٣١.
(٧) كذا في خ وز، وفي ق: قدرا إما أن يقول، وقريب منه في م، وفي المواق: ٤/ ٥٣١: قدرا فيقول.
(٨) إزاء هذا في حاشية خ: وثائق. فوقها: كذا.
(٩) المدونة: ٤/ ١٥/٣.
(١٠) سقط من خ.
(١١) كذا في ز، وفي خ وق: كان. ثم أصلحها في ق: كون. وهو الظاهر.
(١٢) المدونة: ٤/ ١٧/ ٤. وهو الوعلاني المصري المتوفى ١٦١. التهذيب: ١/ ١٥٣.
[ ٢ / ١٠٥١ ]
والقَضْب (١)، بفتح القاف وسكون الضاد: الفصفصة التي تقضم (٢) للدواب (٣)، وهو القت إذا كان يابسًا. وقال الأصمعي: / [ز ٢٣٠] إذا جفت هي (٤) القضب (٥).
والقُرط (٦)، بضم القاف، هذا للعشب الذي تأكله الدواب (٧)، وأراه ليس بعربي.
وقول يحيى بن سعيد (٨) في إجازة أخذ القميص أو القطيفة من الرائطة "وجد الرائطة أو لم يجدها، لأنك لو أسلفت الرائطة نفسها فيما أخذت منه لم يكن بذلك بأس"، فدل أن ذلك قبل الأجل، إذ لو كان الأجل حل لم يحتج إلى هذا التعليل، إذ يجوز حينئذ أخذ ما يجوز أن يسلمه فيما لك وما لا يجوز أن تسلمه، لأنه بحكم البيع يدًا بيد.
والرائطة مثل الملاءة والملحفة إذا لم يكن لِفْقَيْن. والمعروف / [خ ٢٧٦] في العربية: ريطة (٩).
والسابري (١٠): ثوب منسوب (١١).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ١٤/ ١٠.
(٢) في ق: تطعم.
(٣) كأنها في خ: الدواب.
(٤) في ق: فهي.
(٥) سبق شرح هذه الكلمة للمؤلف.
(٦) المدونة: ٤/ ١٤/ ١٠.
(٧) في اللسان: قرط: الذي تعلف الدواب، وهو شبيه بالرطبة، وهو أجل منها وأعظم ورقًا.
(٨) المدونة: ٤/ ١٧/ ٢.
(٩) انظر شرح المؤلف لها في المشارق: ١/ ٣٠٤. واللفق - بالكسر -: أحد لفقي الملاءة، ولفق الثوب: ضم شقة إلى أخرى ليخيطها. انظر القاموس: لفق.
(١٠) المدونة: ٤/ ٢٤/ ١٠.
(١١) زاد ناسخ ز هنا: (إلى السابرة من عمل فلسطين). وكتب في الحاشية: (سقط من خط المؤلف المعلم عليه ولا بد منه). والعبارة ثبتت أيضًا في ق وس وع وم وح والتقييد: ٣/ ٦١. =
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
والطست: بفتح الطاء وكسرها (١).
والتَّوْر (٢)، بالفتح، كالقدح من النحاس أو من الحجارة (٣).
وقع في أصل "الأسدية" هنا مسألة الرجل يشتري من رجل نعلًا على أن يعمله له من هذا الجلد بعينه إنه جائز، وطرحها سحنون. قال أبو عمران: وإنما طرحها لأنه لا يجيز بيع نحاس على أن على البائع عمله. وقد أجازه ابن القاسم وأشهب في مسألة الصناعات إذا شرع في العمل.
ومسألة ربيعة (٤) في الذي أسلم في صنف من الطير فلم يجده عنده فأخذ عصافير أنه جائز، وقوله (٥): "عشرة من الطير بواحد حلال"، يدل أنه كله صنف واحد، إما للاقتناء أو الذبح (٦). فإن كان كله للاقتناء فهي جائزة، وإن كانت للذبح فيأتي على ما قاله بعضهم على مذهب أشهب (٧) وأصبغ في جواز التفاضل فيه، وعلى مذهب ابن القاسم فيما حكى عنه سحنون (٨)
_________________
(١) = وقد فسر المؤلف السابري في المشارق: ٢/ ٢٠٤ - نقلًا عن ابن دريد - بالثوب الرقيق. وقال ابن مكي في تثقيف اللسان: ٢٩١: هو الثوب الذي لابسه بين العاري والمكتسي. وفي اللسان: سبر: هو من أجود الثياب، وفيه أيضًا أنه نوع من الدروع ينسب إلى "سابور" مدينة بفارس. وهذا أيضًا عند المؤلف في المشارق. وصرح الفيومي في المصباح المنير: ١/ ٢٦٣ بنسبة هذه الثياب إلى سابور كما جزم الخطابي في غريب الحديث: ٢/ ٩٣ بهذه النسبة، وانظر النهاية: سبر. فإذًا الخطأ في نسبتها إلى مدينة بفلسطين ليس من المؤلف وإنما هي من ناسخ النسخة ز الذي أضاف العبارة. كما أن المؤلف لم يذكر هذا في مادة سبر في المشارق. هذا ولم أجد في معاجم البلدان: بلدًا اسمه: السابرة.
(٢) في اللسان: طست: من آنية الصفر، أنثى وقد تذكر، في اشتقاقها وعربيتها خلاف. انظر المصباح المنير: طست. وتثقيف اللسان: ١٧٩ والإكمال: ١/ ٥٠٦.
(٣) المدونة: ٤/ ١٨/ ٥.
(٤) في اللسان: ثور: قيل: عربي، وقيل: دخيل، إناء للشرب وقد يتوضأ فيه.
(٥) المدونة: ٤/ ١٧/ ٦.
(٦) أي ربيعة، والنص في المدونة: ٤/ ١٧/ ٩.
(٧) في خ وق: للذبح.
(٨) انظر رأيه في البيان: ٧/ ١٨٩.
(٩) في كتاب الشرح كما في النكت.
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
أنه يجوز بالتحري. ولو كان الطير الواحد يقتنى لم يجز على مذهب ابن القاسم (١) وجاز على مذهب أشهب. وعليه حمل بعضهم مسألة ربيعة وعلى أنها كلها أحياء.
وقول ربيعة (٢) في الغزل بالكتان: "إنه بمنزلة الحنطة بالدقيق"، قال ابن أبي زمنين (٣): معناه أن الغزل ليس بصناعة تغير الكتان حتى يجوز سلم أحدهما في الآخر، كما أن الطحين ليس بصناعة يجوز ذلك فيها (ذلك) (٤) مع القمح. قال: وقوله (٥): "وهذا (٦) يبين ما بينهما من الفضل"، يعني أن الحنطة تريع فبان الفضل فيها. وقوله (٧): "ولذلك كره إلا مثلًا بمثل"، أي ومع ذلك كره الدقيق بالحنطة إلا مثلًا بمثل، لخفة مؤونة (٨) الطحن، أي فهذا الكتان إذا غزل كانت قيمة رطله أكثر منه قبل غزله، ومع هذا فبيع بعضه ببعض لا يجوز (٩). ورد أبو عمران "ولذلك" بمعنى: مع ذلك (١٠). وقيل أيضًا: إن قوله: "وهذا يبين ما بينهما" راجع إلى مسألة الحنطة بالسويق أو بالخبز أو الثياب بالغزل التي تقدمت.
_________________
(١) انظر قوله في البيان: ٧/ ٢٠٥.
(٢) المدونة: ٤/ ٢٢/ ٣.
(٣) نقل عبد الحق في النكت هذا النص بما هو أطول من هذا عن بعض الأندلسيين.
(٤) كذا تكررت الكلمة في النسخ وسقطت من خ. والنص في النكت كالتالي: ليس بصناعة تغير القمح حتى يجوز أن يباع الدقيق بالقمح متفاضلا.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٢/ ٣.
(٦) كذا في ز وق وس وع وم وهو ما في النكت، لكن إنما ألحقت الواو في ز وق، ووردت العبارة بعد بواو في النسخ. وفي الطبعتين: وهذا؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٢٩/ ١٤.
(٧) المدونة: ٤/ ٢٢/ ٢.
(٨) في خ وق وم وع وس: مؤنة.
(٩) هنا انتهى كلام ابن أبي زمنين. انظر النكت.
(١٠) هذا التأويل عزاه عبد الحق أيضًا لمن نقل عنه في النص السابق وقال: لغة موجودة، ومنه قول تميم: [أو كلمة تشبهها كما قال المحقق]: فلما تفرقنا كأني ومالكًا لِطول اجتماع لم نَبِتْ ليلةً معًا أي مع طول اجتماع؛ اللام بمعنى: مع.
[ ٢ / ١٠٥٤ ]
والآنُك (١)، بفتح الهمزة ومدها وضم النون وتخفيف الكاف: القزدير (٢).
والرصاص (٣)، يقال بفتح الراء وكسرها.
وكذلك الصفر (٤)، بضم الصاد وكسرها.
وقوله (٥) "ولا يسلم في الفلوس"، معنى ذلك: لا تسلم فيها الدنانير والدراهيم (٦)، وإلا فقد أجاز قبل هذا سلم الطعام فيها.
وقوله (٧): "الليث وغيره عن سعيد بن عبد الرحمن أنه سأل [سعيد] (٨) بن المسيب عن الطعام بالطعام نظرة"، كذا عند ابن عيسى وغيره. ورواية ابن عتاب: شعبة، مكان "سعيد" مصلحًا. قال ابن وضاح: وهو معروف. قال ابن أبي زمنين: وهو الصواب، وهو شيخ من أهل المدينة كان يجالس سعيد بن المسيب. قال البخاري (٩). شعبة بن عبد الرحمن سمع سعيد بن المسيب، مكي روى عنه الليث.
وقوله (١٠): "إذا هلكت السلعة - يعني رأس المال - قبل أن يقبضها المسلم إليه انتقض السلم إذا كان لا يعرف ذلك إلا بقوله، وقد قال ابن
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٢٠/ ٥.
(٢) وقيل أيضًا: هو نوع من الرصاص. انظر العين واللسان: آنك. وفي المنتقى: ٥/ ٣٥: ما يفيد أن القزدير غير الآنك وانظر الاستذكار: ٢٠/ ١٦٤.
(٣) المدونة: ٤/ ٢٠/ ٥.
(٤) المدونة: ٤/ ٢٠/ ٦.
(٥) المدونة: ٤/ ٢٠/ ٤.
(٦) كذا فى ز وفوقها: كذا.
(٧) المدونة: ٤/ ٢٧/ ٦.
(٨) ليس في ز وق وم، وفي طرة ز تلقاءه ملاحظة غير واضحة، وليس في الطبعتين أيضًا؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٣٢/ ٨.
(٩) في الكبير: ٢/ ٢٤٤، غير أنه لم ينسبه مكيًّا.
(١٠) المدونة: ٤/ ٣١/ ١٠.
[ ٢ / ١٠٥٥ ]
القاسم: إذا لم يعرف إلا بقوله فالسلم منتقض". قال أبو محمد بن أبي زيد (١): يريد: ويحلف، كذا هو هذا لابن القاسم في "المدونة"، قال ابن وضاح: ولم يقرأه لنا سحنون في العرضة الأولى، وقرأناه (٢) في الثانية. ووقع في أصل "الأسدية" (٣): قال ابن القاسم: إذا لم تقم ببينة (٤)، فالذي عليه السلم بالخيار إن أحب نقض السلم، وإن أحب كان/ [ز ٢٣١] السلم بحاله، وغرم صاحبه قيمة الثوب/ [خ ٢٧٧]. ثم قال: وقد قال أيضًا: إذا لم يعرف هلاكه إلا بقوله السلم منتقض. قال ابن لبابة: وكذا تصح المسألة، وعلى ما في "المدونة" فالقولان سواء. قال: وهو من غلط سحنون.
وقوله (٥): وإن لم يدفعه إليه حتى أحرقه رجل؟ قال: إن كان بعد أن دفعه إلى الذي عليه السلم ثم رده إليه وديعة فالضمان منه (٦)، فإن كان لم يدفعه حتى هلك فهو من ربه. قال بعض الشيوخ: قوله قبضه ثم رده شديد إلا أن يريد بذلك قوله: خذه. وأنزل هذا منزلة الدفع.
وقوله (٧) في الذي "له على الرجل الدين فيكتب إليه أن يشتري له به سلعة: لا خير فيه إلا أن يوكل وكيلًا"، معناه: على قبض السلعة، ويكون حاضرًا معه، لأن حضوره كحضور ربها.
وقوله في المسألة الأخرى: وإن كان حاضرًا. مذهب الكتاب: في البلد، وهو بين في كتاب الوكالات في الذي يكون له ذهب في الأسواق، فيقول: اشتروا لي سلعة كذا فإني مشغول، وهو قول ابن القاسم، ولم يجزه سحنون إلا بحضور المجلس.
_________________
(١) ذكره عنه في النكت، وفي معين الحكام: ٢/ ٤٥٦.
(٢) في ق: وقرأه لنا.
(٣) ومثله في الموازية كما في النكت ومعين الحكام: ٢/ ٤٥٦.
(٤) في خ وق وس وم: بينة. وهو المناسب.
(٥) المدونة: ٤/ ٣١/ ١.
(٦) إزاء هذا في حاشية خ وز - وذكر أنه بخط المؤلف -: انظر.
(٧) المدونة: ٤/ ٣٢/ ٣.
[ ٢ / ١٠٥٦ ]
وقوله (١): "والحوالة عند مالك بيع من البيوع" يعضد إحدى (٢) قولي ابن القاسم من رواية يحيى فيمن يسلف دنانير من رجل بشرط أن يحيلها (٣) بها على آخر أنه لا يجوز. وقوله الآخر يجوز.
وقوله (٤) في اقتضاء الدقيق من القمح: "لا خير فيه من البيع (٥) ولا بأس به من قرض إذا حل الأجل"، قال بعضهم: دليلها ودليل ما في الصرف أيضًا جواز بيع الدقيق بالقمح كيلًا بكيل لقوله: ويجوز وإن أحذ أقل كيلًا (٦). وهو نص ما في "الواضحة". وفي "الموطأ" (٧) و"الواضحة" أيضًا: مثلًا بمثل. وحكى ابن القصار وغيره من البغداديين (٨): وزنًا بوزن، قال ابن القصار: واختلف قوله في ذلك، ومحمله عندي أنه اختلاف في الحال، فيجوز وزنًا، ولا يجوز كيلًا. وغيره يحمله أنه اختلاف قول في جوازه كيلًا (٩). وروى عبد الملك عن مالك أنما يجوز فيما خف، وبين الجيران (١٠). وحكى الباجي (١١) أن معنى جوازه كيلًا، أي وزنًا (١٢).
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٣٥/ ٤.
(٢) كذا في خ وم وأصل المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحه ناسخها: أحد، وهو ما في ق وس وع. وهو الصحيح.
(٣) كذا في خ، وفي حاشية ز أن هذا ما في الأصل، وأصلحها الناسخ: يحيله. وهو ما في ق وس وم وع. وهو الظاهر.
(٤) المدونة: ٤/ ٣٤/ ١١.
(٥) في الطبعتين: بيع؛ انظر طبعة دار الفكر: ٣/ ١٣٦/ ١١.
(٦) انظر البيان: ٧/ ١٢٥.
(٧) في البيوع باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما.
(٨) كالقاضي عبد الوهاب في المعونة: ٢/ ٩٦٦.
(٩) انظر التفريع: ٢/ ١٢٨، والمعونة: ٢/ ٩٦٦.
(١٠) قارن هذا بما في البيان: ٧/ ٢٠٠ وبما في: ٧/ ١٠٧.
(١١) لم أجد هذا في المنتقى: ٥/ ١٢، وكأنما سقط شيء من آخر هذا الباب هناك.
(١٢) كذا في ز وق، وفي خ يمكن أن تقرأ: رزما وربما: رزنا، وقد صحح عليها. وفي حاشية خ رمز لعله حرف الفاء، وفوقه حرف الباء وفوقه: كذا. ويظهر حرف الباء أيضًا بحاشية ز.
[ ٢ / ١٠٥٧ ]