الصرف مأخوذ من التقلب، ومنه صرف الدهر (٢). وتصرف الأمور أي تقلبها واختلافها شيئًا (٣) بشيء، وكذلك مصرف (٤) الذهب بالفضة (وإرطالها بالنحاس) (٥) قلب عينًا (٦) بأخرى، وبه سمي فاعل ذلك صيرفيًا. وقد يكون من الصريف (٧) الذي هو الصوت؛ لجلبه (٨) أصوات الدراهم والدنانير عند تحريكها وعدها أو وزنها. ولهذا يعبرها (٩) أهل العبارات (١٠) بالخصومات (١١) والنزاع (١٢).
_________________
(١) تعود النسخة خ بداية من هنا، لكن كتاب الصرف فيها أتى بعد كتاب السلم، وكذلك الترتيب في ق ول، وفي س هنا: كتاب النكاح.
(٢) معناه حدثانه وتقلبه، انظر اللسان: صرف.
(٣) في ق: والتقييد ٣/ ٢: شيء.
(٤) في ق وس وم: صرْف، وهو المتناسب مع قوله بعد: وإرطالها، وهو ما في التقييد وحاشية الرهوني: ٥/ ٩١.
(٥) ليس في خ وس ول وم التقييد، وهو في حاشية ز مخرج إليه وفوقه: صح بخطه.
(٦) كتبت في ق: عينا ثم: عين. تبعا لـ "مصرف" قبلها، وهو ما في س والرهوني.
(٧) كذا في خ، وطمس في ز وق.
(٨) كذا في ز مصححًا على الهاء، وهو ما في التقييد. أما في خ فليس منقوطًا. وفي ل وس وم: لجلبة، ولعله الصواب.
(٩) في ل وح وم: تعبرها، وفي التقييد وس: يعبر بها.
(١٠) في خ: العبارة.
(١١) هذه العبارة قلقة، نقلها الزرويلي في التقييد: ٣/ ٢ واستشهد لها بقول النابغة: لها صريف صريف القعو بالمسد
(١٢) في التقييد: والتداعي، وتشبه في ل: والراعي.
[ ٢ / ٩٨٧ ]
وقد يكون من الوزن، وهو أصلها، والصرف الوزن. وهو أحد التفاسير في قوله ﵇: "لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا" (١)، أي وزنًا ولا كيلًا. قاله ابن دريد (٢).
والورق (٣) - بكسر/ [خ ٢٩٥] الراء وفتحها - الدراهم، حكاه الهروي، وكذلك الرقة، بكسر الراء وتخفيف القاف. قال بعضهم: ولا يقال لما لم يضرب (٤) من الدراهم ورق ولا رقة (٥)، وإنما يقال فضة. والفقهاء يطلقون هذه الأسامي كلها بمعنى على الفضة. وكذلك قال ابن قتيبة: إن ذلك كله يقال في المسكوك وغيره (٦). وألفاظ الحديث يدل (٧) على صحة هذا.
والنَظِرة (٨)، بكسر الظاء، بمعنى التأخير، قال الله تعالى (٩): ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١٠).
وهَآءَ وهَآءَ (١١)، بالمد والفتح غير منون، بمعنى: خذ وتناول، أي يقول كل واحد منهما لصاحبه ذلك. وقيل: هو بمعنى خذ وأعط. وأكثر المحدثين والفقهاء يقولونه بالقصر (١٢). وقد قيل فيه ذلك. ويقال: هَأْ،
_________________
(١) أخرجه مسلم في العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه عن جابر بن عبد الله.
(٢) في الجمهرة: ٢/ ٣٥٦. وإنما حكاه عن قوم.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٩٤/ ٤.
(٤) في خ: يصرف. ولعله تصحيف.
(٥) في خ: لا رقة. وهذا مرجوح.
(٦) لم يذكر هذا في غريب الحديث: ١/ ٢٨١ بتحقيق عبد الله الجبوري في الطبعة الأولى: ١٣٩٧ في وزارة الأوقاف العراقية.
(٧) كذا في ز مصححًا على الياء، وكذا في س ول، وفي ق وم وح: تدل. وهو المناسب.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٩٥/ ١.
(٩) ليس في خ.
(١٠) البقرة: ٢٨٠.
(١١) المدونة: ٣/ ٣٩٤/ ١٢.
(١٢) في غريب الحديث لابن الجوزي: ٢/ ٤٨٧: قال الخطابي: ممدودان، والعامة تقصرهما.
[ ٢ / ٩٨٨ ]
بالهمزة ساكنة (١). فمن قصره فهو تسهيل هذا الوجه (٢)، ومنه قولهم: هاكم. ويقال: هآءِ، ممدود مكسور. والمد والفتح أفصح وأشهر (٣)؛ قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٤).
والمناجزة (٥): المسارعة. والإنجاز: الإسراع والعجلة.
واختلف لفظه في الفلوس في مسائله بحسب اختلاف رأيه في أصلها أهي كالعرض (٦) أو كالعين؟ فله هنا (٧) فيها التشديد وأنه لا تصلح فيها النظرة ولا تجوز، وشبهها بالعين. وظاهره المنع جملة كالفضة والذهب. وقال بعد هذا (٨): ليست كالدنانير والدراهيم (٩) في جميع الأشياء، وليست كالحرام البين، وأكره التأخير فيها، وأجاز بدلها (١٠) إذا أصابها ردية (١١). وقال في بابي (١٢) السلم: إن باع بها وكيل ضمن؛ لأنها كالعرض إلا في سلعة يسيرة الثمن. وفي الزكاة: لا تزكى إلا في الإدارة كالعرض. وفي
_________________
(١) كذا في خ ول وح وم وأصل ز، وأصلحت فيها: الساكنة، وهو ما في ق وس.
(٢) في النهاية لابن الأثير: مادة: ها: وغير الخطابي يجيز فيهما السكون، وفيها لغات أخرى.
(٣) انظر تفصيل المؤلف في تفسير هذا في الإكمال: ٥/ ٢٦٢، والمشارق: ٢/ ٢٦٣. والمد هو ما رجحه ابن مكي أيضًا في تثقيف اللسان: ٢٥٣ وقال: إنه لغة القرآن.
(٤) الحاقة: ١٩.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٩٦.
(٦) في ق وس: كالعروض، وصحح على الكلمة في ز.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٩٥/ ١.
(٨) المدونة: ٣/ ٤٢١/ ٤.
(٩) كذا في خ مصححًا عليه، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه: الدراهم وهو ما في س وح وم ول.
(١٠) المدونة: ٣/ ٤١١/ ٩.
(١١) كذا في ز مصححًا عليه، وهو ما في ل وح وم وس. وفي خ وحاشية الرهوني ٥/ ٩٢: رديئة.
(١٢) كذا في ز مصححًا ويرجح أنه "ثاني" أن السلم أكثر من بابين، إلا إن كان بابين فقط في بعض الروايات. وسيذكر بعد هذا السلم الثالث. وفي الرهوني: ٥/ ٩٢: ثاني. وفي التقييد: ٣/ ٥: السلم الثاني.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
السلم الثالث منع بيعها جزافًا كالعين. وفي الأول: يسلم فيها الطعام والعرض لا غير. وفي القراض - من رواية عبد الرحيم (١) - جواز بيعها بالعين نظرة. وفي العارية: إن أعارها فهو قرض كالعين. وفي الاستحقاق: إن استحقت وكانت رأس مال سلم أتى بمثلها كالعين. وفي الرهون: إن رهنت طبع عليها كالعين.
ومسألة اللذين (٢) تواجبا الصرف ثم استقرض كل واحد منهما من غيره ما صرفه، قال: "لا خير فيها"، ثم ذكر مسألة (٣): إذا استقرض أحدهما الدينار (٤) فقال: "إن كان شيئًا متصلًا". فخففه. وقال أشهب في الباب الآخر (٥) فيها: "لا خير فيه".
حمل سحنون أن قول ابن القاسم في المسألتين متعارض (٦)، ولذلك قال في الأولى: هي خير من التي تحتها، والآخرة كلام أشهب خير. وهو مذهب/ [ز ٢١٣] غير واحد من الشيوخ، سواء علم الآخر أنه لا دينار عنده في المسألة الثانية أم لا.
وذهب بعضهم (٧) إلى أن اختلاف جواب ابن القاسم لاختلاف المسألتين، وأن صاحب الدراهم في المسألة الثانية لم يعلم أنه لا دينار عند صاحبه فلم يلزمه ما فعله من الاستقراض له؛ إذ لعله إنما فعل ذلك طمعًا أن يبطل الصرف وندمًا ويحل (٨) الصفقة فلم تلزم دعواه صاحبه. ولو كان عالمًا ألا شيء عنده لما جازت كالأولى.
_________________
(١) هو عبد الرحيم بن خالد بن يزيد الكندي المصري، سبقت ترجمته.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٩٦/ ٥ - . وفي حاشية ز ملاحظة حول لفظة "اللذين" لكنها خرمت.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٩٧/ ٢.
(٤) كذا في ز وق وح، وهر ما في المدونة، وفي خ: الدنانير.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٢٢/ ١٢.
(٦) في ق وس والتقييد ٣/ ٥: معارض.
(٧) عزا عبد الحق في النكت هذا لبعض الشيوخ القرويين.
(٨) في ق: ليحل.
[ ٢ / ٩٩٠ ]
وقيل: بل إذا كان ذلك منهما معًا كثر الغرر من الجهتين (١) والخطر، إذ يمكن أنهما لا يجدا (٢) من يسلفهما معًا في الحين أو من يسلف أحدهما ولا يسلف الآخر. وإذا كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرا. والغرر القليل مغتفر، وقلما تسلم منه البيوعات.
ونبه بعض الشيوخ أنه يستفاد من هذه المسألة أنه لا يلزم تعيين الدينار/ [خ ٢٩٦] في الصرف ولا من شرطه إحضار العينين.
والرَماء (٣)، بفتح الراء ممدود: الربا، وهو مفسر في الحديث (٤). وتكسر الراء ويقصر أيضًا (٥). والربا مقصور، وأصله الزيادة؛ ربا الشيء إذا زاد. وكان ربا الجاهلية زيادة محضة.
ومسألة السيف (٦) المحلى وقوله في مشتريه: ولم أنقد ثم بعت السيف، فعلم بفسخ (٧) ذلك، فبيع الثاني جائز. يخرج من هذا الكلام أنه إنما باعه ولا علم عنده من فساد فعله لقوله بعد ذكر البيع الثاني: وعلم بقبيح (٨) ذلك. كذا روايتنا بالواو. ورواه بعض شيوخ القرويين: ثم علم. وعلى هذا اللفظ نقلها ابن محرز، وبه استدل. وهو (٩) أبين في
_________________
(١) كذا في ز، وفي خ كتبت قريبًا من ذلك، وفوقها: كذا، وكذا هي في التقييد: ٣/ ٦.
(٢) كذا في خ وح وصحح عليه في خ، وفي حاشية ز أنها كذلك في الأصل وأصلحها الناسخ: يجدان، وهو ما في ق وس وم والتقييد. وهو الصحيح.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٩٧/ ٦.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٢٣/ ٢.
(٥) انظر في هذا غريب أبي عبيد: ٣/ ٣٧٥، والمشارق: ١/ ٢٩٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ٥.
(٧) كذا في ز وم، وهو ما في طبعة دار صادر، وفي طبعة دار الفكر ٣/ ٩٢/ ١٤ -: بقبيح. وكذا هو في ق ول وح، وفي خ: بقبح. وفي طبعة دار صادر، فلم يعلم بالفسخ، وفي طبعة دار الفكر: فعلم بقبح، فتكررت المسألة في طبعة دار صادر: ٣/ ٤١٤ وفيها: فعلم بفسخ، وتكررت في طبعة دار الفكر: ٣/ ١٠٠/ ٩ كما فيها أولًا.
(٨) كذا في ز وخ وح ول، وفي س وم: بفسخ.
(٩) لعله ضبب على الكلمة في ز، وكتب في الطرة: وهي، وصحح عليها.
[ ٢ / ٩٩١ ]
الاستخراج وأرفع للاحتمال، وأنه إنما يفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح إذا لم يقصد بائعه تفويته به، وأنه لوعلم بفساده ثم باعه ليفوته لم يمض بيعه ونقض البيع الأول والآخر. وسواء في هذه الوجوه كان النصل (١) تبعًا أو جُلًّا.
وقوله (٢) عن ربيعة: إنه كان يرى بيعه إذا كان ما فيه من الفضة تبعًا بالذهب إلى أجل. وهو قول سحنون وأشهب (٣). وكذلك يقولون ببيعه بما فيه من تبع (٤) الفضة بالفضة إلى أجل أو من بيع (٥) الذهب بالذهب إلى أجل. ومالك اقتصر فيه على ما مضى من عمل الناس على ما قاله في "موطأ" (٦) كتبه، والاقتصار على ما جاء من جواز بيعه نقدًا، وخروجه عن حكم البيع والصرف وحكم بيع العين بالعين متفاضلًا لما كانت العين تبعًا. وجرى هنا مجرى العرض عنده إلا في التأخير، وعن حكم البيع والصرف إذا لم يكن العين تبعًا، وأجراه في هذا الوجه مجرى الصرف في جميع وجوهه. وذلك كله للضرورة إلى استعماله وللمضرة في نزعه وتفصيله، وللأثر الوارد في ذلك إن كان ثبت عنده. ولم ير حوالة الأسواق فيه فوتًا (٧).
وهذا خلاف ما في "الموازية" (٨) في الحلي الجزاف أنه تفيته حوالة
_________________
(١) في اللسان: نصل: نصل السيف والسهم والسكين، حديدتها.
(٢) المدونة: ٣/ ٩٢/ ١٣ - من طبعة دار الفكر، والنص مبتور في طبعة دار صادر: ٣/ ٣٩٩/ ٧.
(٣) ذكر قوله في الاستذكار: ١٩/ ٢٢٩.
(٤) كذا في خ وس وم مصححًا عليه في خ، وذكر في حاشية ز أنه خط المؤلف وأصلحه: بيع، وهو ما في ق ول وح. وهو الظاهر.
(٥) صحح على هذه الكلمة في خ دون نقط، وكتبت في ز: بيع، وفوقها: (مهمل بخطه). وهو شبه مهمل في م، وفي ق ول أيضًا: بيع. وهو الظاهر.
(٦) في كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق عينا.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ١١.
(٨) حكاه عنها في النكت، والجواهر: ٢/ ٣٧٩.
[ ٢ / ٩٩٢ ]
الأسواق (١). وهذا جزاف (٢) لا شك فيه، وأفاته بتغير (٣) ذاته من تغير (٤) نصله وإن كان تبعًا، ومن أصله أنه لا يفيت تغير (٥) الأقل في البيع؛ إذ النصل هو المقصود من السيف والذي يقع عليه اسمه، وغير ذلك في المعنى (٦) تبع له وإن كثر، كمال العبد لو (٧) كان أضعاف قيمته فهو في حكم التبع له، ولأن النصل متى انقطع لم تبق المنفعة المرادة بالسيف، كما ترد الدار باستحقاق منفعة منها تضر بساكنها وإن كانت أقل ثمن الدار كاستحقاق موضع مستراحها أو بئرها، بخلاف استحقاق غير ذلك منها مما تراعى كثرته من قلته. وكذلك ذكره (٨) انكسار الجفن (٩) (على قلته في جانب السيف؛ لأنه صون للنصل ولا يستغني عنه، ولأنه إذا انكسر لا يمكن رد حليته على غيره إلا بتغيرها (١٠) أو نفقة (١١) في إصلاحها، أو يكون انكسار الحلية أو بعضها بانكسار الجفن) (١٢). وبعضهم يرويه: نصله وجفنه (١٣)، تحرزًا (١٤) من المسألة - ولا يحتاج/ [ز ٢١٤] إلى ذلك لما ذكرناه - وكذلك نقض حليته قد
_________________
(١) في خ: السوق.
(٢) كتب في خ: حاف - دون نقط - وفوقها: كذا. وفي الحاشية ما لعله: خلاف، وفوقها: ظ. وفي ز قد تقرأ: جزاف أو جراف أو حراف، وقد صحح عليها، وفي ق وح ول وس وم: خلاف. والسياق يدل أنه: جزاف.
(٣) في ق والتقييد: ٣/ ١٠: تغيير.
(٤) في ق والتقييد: تغيير.
(٥) في ق وس والتقييد: بتغيير، وفي ح وم: بتغير.
(٦) في ح وس: العين، وفي ل: المعين.
(٧) في ق: ولو، وفي ل وم وح وس والتقييد: وإن. ويبدو أن هذه الصيغة هي الصحيحة.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ١٢.
(٩) في القاموس: جفن: جفن السيف، غمده.
(١٠) في ق: بتغيره.
(١١) في س ول وح وم والتقييد: نقصه.
(١٢) سقط من خ.
(١٣) في س: وحليته، وفي التقييد: وحيلته. وهذا مرجوح.
(١٤) يمكن أن تقرأ في ز: تجوزا وهو ما في م.
[ ٢ / ٩٩٣ ]
يكون نقصًا (١) لا يرجع إلا بمؤونة ونفقة، أو يكون نقص (٢) فساد. وقد تأول بعضهم أن تقويته له (٣) بهذه الأشياء اليسيرة في الظاهر خلاف لقوله: لا تفيته حوالة الأسواق.
وقوله (٤) في الكتاب في السيف: إذا كان ما فيه من الذهب والورق الثلث، ظاهره جواز تحليته بالذهب. ونحوه في "الموطأ" (٥) في السيف والمصحف والخاتم، ومثله في كتاب محمد (٦). وفي "المختصر" وفي "سماع" ابن القاسم (٧) وعند ابن حبيب (٨) ما ظاهره خلاف هذا أنه لا يجوز في حلية الرجال/ [خ ٢٩٧] الذهب؛ لأنه قال: وما كان من حلي الرجال فيه الذهب والفضة جميعًا فلا يحل شراؤه بالذهب على حال وإن كان الذي فيه يسيرًا جدًا، لأن الذهب ليس من حلية الرجال، ولا بأس ببيع ذلك بالورق إن كان الذي فيه من الورق تبعًا.
فحمله غير واحد من شيوخنا على الخلاف.
وقال أبو عمران: ليس في الظواهر نص على خلاف ما قال ابن حبيب.
قال القاضي: قد نص البغداديون من أئمتنا على جواز ذلك. وقد تأول كثير من الشيوخ (٩) مسألة الخاتم الذي فيه الذهب أنه خاتم النساء. وتردد
_________________
(١) في ق ول وم والتقييد: نقضًا. وهذا مرجوح.
(٢) في ق: نقض.
(٣) كذا في ز، وفي خ وق وم ول وس وح والتقييد: تفويته. ويبدو أنه الراجح.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ٥.
(٥) في كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق عينًا. وفي المنتقى: ٤/ ٢٦٩ مثل ما للمؤلف.
(٦) ذكره في النوادر: ٥/ ٣٩١.
(٧) انظره في البيان: ٦/ ٤٤٧.
(٨) نقله في النوادر: ٥/ ٣٩٠، والمنتقى: ٤/ ٢٦٩. وذكر المؤلف هذا في الإكمال: ١/ ٥٠٦.
(٩) وعلى ذلك اختصر أبو محمد المدونة كما في المنتقى: ٤/ ٢٦٩.
[ ٢ / ٩٩٤ ]
بعضهم في (١) إذا كان في خاتم الرجل الأقل ذهبا. ونص في "العتبية" (٢) وغيرها منع (٣) القليل من ذلك فيه والكثير.
وحلي النساء كله حكمه حكم السيف إلا ما كان منظومًا فليس له هذا الحكم.
وحكم (٤) العروض والعين إذا اجتمعا في صفقة لا يجوز إلا أن يباع كل واحد منهما بانفراده بما يجوز أن يباع به أو يكون العين يسيرًا جدًا أو العرض كذلك فيباع، بخلاف ما هناك من عين أو بعرض آخر. ووقع في كتاب ابن حبيب أنه يجوز أن يباع ذلك بالورق نقدًا، فتأولوه فيما فيه الذهب يسيرًا أقل من الدينار أو الجوهر يسيرا كذلك. وكذلك قال ابن القاسم في حلية السيف إذ نقضت فلا تباع بفضة.
وقوله (٥): "تكون حليته الثلث فأدنى"، معظم شيوخنا أن هذا حد القليل والتبع. وما زاد عليه فليس بتبع وإن قل. قال الباجي (٦): لم يختلف أصحابنا في النص على ذلك. وقال التونسي: إنه إن زاد على الثلث القليل لم يجز. وخرج الباجي (٧) من جواز مسألة الشراء بنصف درهم ورد درهم صغير أن التبع النصف. قال: ومن أصحابنا العراقيين من يرى النصف في حيز القليل.
_________________
(١) صحح عليه في ز، وفي ق: فيما.
(٢) وهو في البيان: ٦/ ٤٤٧.
(٣) في ق وس وح وم: على منع. وكذلك زادها ناسخ ز وذكر في الهامش أنها سقطت للمؤلف وليست في خ.
(٤) في خ: وحكمه. مصححًا عليه. وأشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة أخرى: وحكم. وهو ما في ز، وفي ق ول وس وح وم والتقييد ٣/ ٢٢: وحكمه حكم العروض.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ٥.
(٦) في المنتقى: ٤/ ٢٦٩.
(٧) في المنتقى: ٤/ ٢٦٩.
[ ٢ / ٩٩٥ ]
وهل يكون المراعى في هذا الثلث قيمة الفضة مصوغة من قيمة الجميع أو وزنها من قيمة النصل والجفن؟ اختلف (١) شيوخنا في ذلك. وظاهر "الموطأ" (٢) وكتاب محمد (٣) مراعاة القيمة من الجميع. وجاء في "المدونة" (٤): "وعلى البائع الثاني قيمة السيف من الذهب يوم قبضه"، ظاهره قيمة جميعه من فضة ونصل، خلاف ما وقع لسحنون هنا ولبعض الشيوخ في المسألة الأولى (٥).
وقول سحنون (٦) في الذي نصله تبع لفضته إذا فات بالبيعة الثانية الصحيحة "هذا من الربا، وتنقض فيه البياعات كلها حتى يرد إلى ربه، إلا أن يتلف البتة ويذهب فيكون على مشتريه قيمة الجفن والنصل ووزن ما فيه من الفضة، لأن الفضة ليس فيها فوت. وكذلك إذا انقطع السيف أو انكسر الجفن فإنما عليه قيمة النصل والجفن ووزن الورق. وليس ما (٧) قال ابن القاسم: إن عليه قيمته من الذهب". ثبتت (٨) في بعض النسخ من الكتاب، وسقطت في أكثر الروايات (٩). وعلى أنها من غير "المدونة" أدخلها ابن أبي زيد وابن أبي زمنين وأكثر المختصرين (١٠) والشارحين.
_________________
(١) في ق وس والتقييد ٣/ ٢٣: واختلف.
(٢) في كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق عينا.
(٣) كما في النوادر: ٥/ ٣٩١.
(٤) ٣/ ٣٩٩/ ٦.
(٥) بعد هذا في ز بياض يسير مصحح عليه.
(٦) المدونة: ٣/ ٩٢/ ٧ - من طبعة دار الفكر.
(٧) كذا في النسخ مصححًا عليه في ز، وفي الطبعتين: كما.
(٨) قد تقرأ هذه اللفظة في خ: ثبتت، وعلى هذه الصورة جاءت في أصل المؤلف بخطه بنقط الحرف الثاني وحده بواحدة من أسفل كما أشار إليه الناسخ بحاشية ز، وذكر أنها مهملة في الأصل وأصلحها: ثبت، وهو ما في س وح، وفي ق ول وم: يثبت. والسياق يرجح: ثبتت.
(٩) وردت في الطبعتين، لكن سقط بعضها من طبعة دار صادر: ٣/ ٣٩٩/ ٩.
(١٠) ولم يدخلها البراذعي في التهذيب: ٢٣٩.
[ ٢ / ٩٩٦ ]
وقول سحنون هذا على أصله في البيوع المجتمع على تحريمها أن البياعات تنقض فيها أبدًا وترد إلى ربه، وله أن يجيز أي بيعة شاء من الصحيح وأنه لا يفيته بيد مشتريه شيء/ [ز ٢١٥] وضمانه من بائعه. وإن هلك بيد مشتريه ببينة فضمانه من البائع إلا أن يكون الهلاك من سببه أو بدعواه.
وقد اعترض أبو محمد بن أبي زيد قول سحنون: وزن (١) الفضة وقال: كيف/ [خ ٢٩٨] يردها وهي مصوغة (٢) وقد يزاد في الثمن لها! وتأول اللخمي أن معنى قوله: ووزن الورِق أي مصوغًا. قال: وهذا على أحد قولي مالك في القضاء في المصوغ بالمثل. وحمله غيره على ظاهره وأنكر ما قال، وأنه ليس أصلهم.
وذكر في الكتاب (٣) بعد هذا مسألة الحلي يكون فيه الذهب والفضة، وأحدهما ثلث والآخر ثلثان: إنه لا يباع بشيء مما فيهما (٤)، ولكن بالعرض. وعند أشهب (٥) وعلي: يباع بأقلهما، ورواه علي عن مالك (٦). وقد حكاها ابن القاسم عنه في "المستخرجة" (٧) وكتاب محمد (٨) وقال: رجع مالك فقال: لا يباع بذهب ولا ورق على حاله (٩).
ظاهر مسألة الكتاب أن جميعه ذهب وفضة، وعليه تأولها فضل، ولو
_________________
(١) كذا في خ، ويبدو أنه كذلك في ز، وصحح عليه، وكتب فوقه: كذا. وفي ق: يرد وزن، وخرج إلى: يرد. وسقطت "وزن" من ل.
(٢) في خ: مصنوعة.
(٣) المدونة: ٣/ ٤١٤/ ٥.
(٤) كذا في ز وق ول وم وح، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٠٠/ ٩ - . وفي خ وحاشية الرهوني: ٥/ ١١٢: فيه. ولعله الراجح.
(٥) المدونة: ٣/ ٤١٤/ ٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٤١٥/ ١.
(٧) وهي في البيان: ٦/ ٤٣٩.
(٨) عزاه له في النوادر: ٥/ ٣٩١، والمنتقى: ٤/ ٢٧٠.
(٩) صحح على الهاء من "حاله" في ز، وفي النوادر: ٥/ ٣٩١، وحاشية الرهوني: حال.
[ ٢ / ٩٩٧ ]
كان فيه لؤلؤ وحجارة مركب ومشبك بهما. ففي كتاب ابن حبيب (١): إن كانا جميعًا تبعًا للحجارة بيع باحدهما نقدًا.
قال القاضي: ومثال ذلك أن تكون قيمة اللؤلؤ والحجارة مائة وفيه من الذهب والفضة خمسون، اتفقا أو تفاضلا؛ لأنك متى أفردت أحد (٢) العينين كانت أقل من الثلث، فإذا اجتمعتا كانتا ثلثا. فكل واحد من العينين تبع لصاحبه وللجوهر الذي معه، كذا فسرها فضل. قال ابن حبيب: وإن كانا جميعًا أكثر من التبع فلا يحل بيعه بواحد منهما؛ مثال (٣) أن يكون ما فيهما من الذهب والفضة تسعون أو ثمانون (٤) ومن الحجارة ما قيمته مائة. فإن كان أحدهما تبعًا والآخر أكثر من التبع فلا بأس ببيعه بالتبع ولا يباع بالأكثر. ومثاله أن تكون قيمة الجوهر مائة كما قلنا والذهب سبعون (٥) والفضة عشرة، فإن سبعين (٦) أكثر من جملة المائة (٧) التي هي مائة وثمانون. أو يكون الذهب مائة والجوهر خمسين والفضة خمسين.
قال فضل: وروايته (٨) هنا على رواية أشهب، فأما ابن القاسم فإنما
_________________
(١) ذكره عنه في النوادر: ٥/ ٣٩٠.
(٢) كذا في ز وق وم وس وح والتقييد: ٣/ ٢٢، وفي خ: إحدى. وهو مرجوح.
(٣) في ق وس: مثال ذلك، و"ذلك" مخرج إليها في ق، وثبتت في التقييد.
(٤) كذا في النسخ والتقييد، والصواب: تسعين أو ثمانين.
(٥) كذا في النسخ مصححًا عليه في ز، وله وجه.
(٦) كذا في خ وق وح وم وس والتقييد، وهو ما في أصل المؤلف على ما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ: السبعين.
(٧) هكذا هذه العبارة في أصل خ كما بين ذلك ناسخها وكتب فوقها في الطرة: (كذا. وأصلحها في المتن: أكثر من ثلث الجملة)، وكذلك بين ناسخ ز في الحاشية أنها كذلك بخط المؤلف وأصلحها في المتن غير أن الأرضة أتلفت مكانها وفي آخره: ( المال التي هي مائة ). والعبارة: "ثلث الجملة" ثابتة أيضًا في ق، وفي ل وس: جملة المائة التي، وفي ح: أكثر من المائة التي، وفي م: جملة التي هي.
(٨) في ق: وروايتنا.
[ ٢ / ٩٩٨ ]
أجاز أن يباع بالتبع فدون إذا كان أحدهما (١) مع الجوهر فقط. حتى إذا كانا جميعًا مع الجوهر لم يجز أن يباع بواحد منهما وإن كانا جميعًا تبعًا للجوهر الذي معهما. وهذا على القول الذي رجع إليه مالك. وعلى ما في كتاب ابن حبيب هو (٢) الذي حكاه ابن القاسم في "المستخرجة".
قال القاضي: وكان يجب على رواية ابن القاسم وغيره إذا كان مع العينين (٣) لؤلؤ أو حجارة وكانا تبعًا أن يباع بأقلهما أو بأكثرهما. ولا مانع من ذلك لأنه إذا جاز عنده إذا كان وحده أن يبيعه بذلك (٤) العين التي هي تبع أو إذا كان غير تبع أن يبيعه بخلافه، فما يمنع من بيعه بما شاء منهما إذا كانا تبعًا؟ وإنما كلام ابن القاسم في الحلي من الذهب والفضة خالصًا دون حجارة كما قدمناه ويدل على ذلك جوازه مقاسمة الحلي في كتاب القسمة إذا كان فيه من اللؤلؤ والجوهر (٥) الثلثان ومن الذهب والفضة الثلث فأدنى. وكذلك السيوف المحلاة وإمضاؤه قسمتها على القيمة. وما وقع في كتاب محمد من هذا واختلاف قول مالك وما ذكر فضل معناه عندي فيما كثر من ذلك ولم يكن تبعًا.
وقوله (٦) في الذي يصرف عند الصراف دينارًا بعشرين درهمًا ثم يشتري سلعة من رجل فيحيله عليه، ومثلها بالذي اقتضى من صرفه/ [خ ٢٩٩] عشرة ثم قال لصاحبه (٧): ادفع العشرة الباقية إلى هذا: "قال مالك: لا يعجبني حتى يقبضها هو منه ثم يدفعها إلى من أحب، وهذا مثل ذلك". قال
_________________
(١) في ق وس وح وم ول: تبعا الجوهر، وكان ذلك في ز ثم ضرب على "تبعا" وأصلح العبارة.
(٢) في ق: وهو، والواو ملحقة.
(٣) في ق: العين.
(٤) كذا في ز وس وح وم ول، وفي خ: كذلك.
(٥) وقعت هذه الكلمة في آخر السطر في ز واتصلت بها كلمة في الحاشية هي "المتصل"، وصحح عليها الناسخ وكتب فوقها: مشكل.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٩٩/ ٣.
(٧) المدونة: ٣/ ٤٠٢.
[ ٢ / ٩٩٩ ]
سحنون (١): لو لم يفترقا لم يكن بذلك بأس، يعني المتصارفين، وقاله أشهب (٢). وهذا معنى مسألتي الكتاب (٣). ألا ترى قوله: "ألا ترى أنهما افترقا قبل قبضها؟ ". وكذا هو مفسر في كتاب محمد (٤)؛ قال: إلا أن يقبضها مكانه قبل افتراق الثلاثة. وقال في "المبسوط": إذا باع السيف المحلى بفضة فلم ينقد حتى/ [ز ٢١٦] باعه من آخر ثم نقد في المجلس، أن البيع ماض. فلم ير العقد بين (٥) الصرف والقبض تفرقًا. وحكى (٦) شيخنا القاضي أبو الوليد أن قول سحنون (٧) خلاف، وأنه لا يجوز في الإحالة وإن كانا حاضرين.
وهذا على الخلاف في التأخير اليسير في الصرف. وفي كتاب محمد (٨) جوازه. وفي "المدونة" ما يدل على القولين. ومسألة إذا استقرض (٩) أحدهما الدينار من ذلك، وكذلك مسألة (١٠) الذي صرف ووكل من يقبض وقام وذهب، فهذا يدل أنه إنما منع ذلك لأجل الافتراق.
ومسألة (١١) الصيرفي يمسك الدينار ليقاص به الآخر من دين له عليه،
_________________
(١) انظره في المقدمات: ٢/ ١٨.
(٢) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٧١، والمقدمات: ٢/ ١٨.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٠٠/ ٣.
(٤) ذكره في النوادر: ٥/ ٣٧١، والمنتقى: ٤/ ٢٥٧.
(٥) هذه الكلمة غير واضحة في خ، وفي التقييد ٣/ ١٠: من.
(٦) كذا في ز وق ول وس وح وم والتقييد، وكذلك أصلحه في خ وكتب في الحاشية أن ما في الأصل: ونحا.
(٧) لم يصرح ابن رشد بهذا الخلاف في المقدمات، وعزا له هذا أيضًا الحطاب في المواهب: ٤/ ٣٠٨ في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف، ولا يوجد هذا الرسم في البيان والتحصيل المطبوع.
(٨) حكاه عنه في النوادر: ٥/ ٣٧٠، والمنتقى: ٤/ ٢٧٢ رواية عن مالك، قال الباجي: وهو شاذ، انظر الجواهر: ٢/ ٣٦٠.
(٩) المدونة: ٣/ ٣٩٦.
(١٠) المدونة: ٣/ ٤٠٠.
(١١) قال في المدونة ٣/ ٤٠١/ ٨: قلت: فإن كان لصيرفي علي دينار وقد حل فأتيته بعشرين درهمًا أصرفها عنده، فصرفتها عنده بدينار. فلما قبض الدراهم قال لي: انظر الدينار الذي لي عليك فاحبسه بهذا الدينار الذي وجب لك من الصرف، فقلت: لا أفعل.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
قال (١): "إذا تناكرا رأيت ألا يجوز ويدفع إليه ديناره صرف دراهمه ثم يتبعه بدينار". اعترضها سحنون وقال، جوابه فيها على غير أصل، ولها نظائر تكسرها. ويجب أن يكون الدينار معقولًا. ووقع لأشهب في كتاب محمد (٢): للصيرفي حبسه أحب الآخر أو كره. وحمله بعض الشيوخ على الوفاق. قال بعضهم: معنى تناكرا أي أنكر أن يكون له عنده شيء. والأظهر ما قاله غيره أن التناكر في تسليم المقاصة؛ قالوا: لأن الاختلاف والمناكرة توجب المطاولة وتراخي القبض وذلك يبطل الصرف، فأمرا بإنجازه ثم يطلب من له حق حقه. ولو كان عقدهما الصرف على شرط ألا يقاصه كان في ذلك ثلاثة أقوال: إبطال الشرط وجواز العقد. وصحتهما. وفسادهما. على أصل الخلاف في بيع وشرط. وقد اختلفوا في هذة المسألة بالأقوال (٣) الثلاثة في كتاب محمد (٤).
ومسألة (٥) من أسلفني دراهم فاشتريت بها منه مكاني حنطة أو ثيابًا: إن كان (٦) السلف إلى أجل ذلك على النقد، وإن كان حالًا جاز [ذلك] (٧) يدًا بيد. وفي الأصل: أو إلى أجل (٨). وهذا الحرف موقوف في كتاب ابن عتاب. وقال أبو محمد: يريد إلى أجل كآجال السلم. وقال سحنون: هو حرف سوء، وأمر بطرحه. قال ابن وضاح: هو لأشهب. قال
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٠١/ ١٢.
(٢) عزا الحطاب في المواهب: ٤/ ٣١٠ هذا للموازية.
(٣) كذا في النسخ والتقييد: ٣/ ١١، وهو ما في أصل المؤلف كما ذكر في حاشية ز وأصلحها فيها الناسخ: والأقوال.
(٤) عزا الحطاب في المواهب: ٤/ ٣١١ هذه الأقوال للخمي نقلًا عن الطراز لسند بن عنان.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٠٢/ ١.
(٦) في ح وم وخ: كانت. مصححًا عليها في خ، وكذا نبه في حاشية ز أن ذلك ما كتبه المؤلف وأصلحها: كان، وهو ما في ق.
(٧) ليس في ز.
(٨) المدونة: ٣/ ٤٠٢/ ٤، وكذلك ما في طبعة الفكر: ٣/ ٩٤/ ٧.
[ ٢ / ١٠٠١ ]
بعض شيوخنا: ومن قول أشهب أدخله سحنون. وهو يجيز ذلك، وليس لمالك. قال فضل: قرأه لنا يحيى، وما أرى سحنون طرحه إلا لأنه يرد عليه سلفه وأسلم عينًا عليه في ذمته في طعام إلى أجل. وهذا الدين بالدين. وبهذا علل مالك المسألة ومنعها في "المبسوطة".
وقيل: إنما الاختلاف في إثبات هذه اللفظة وطرحها على الخلاف في العارية الحالة؛ هل توجب تأخير (١) مقدار الانتفاع بها أم لا توجبه؟ وكذلك السلف الحال.
والذي يدل عليه قوله هنا أن السلف إذا وقع مطلقًا أنه يتضمن التأجيل، وأن صاحبه إذا قام مكانه يطلبه/ [خ ٣٠٠] لم يكن ذلك له، وضرب له من الأجل ما يرى أنه أدار المسلف منفعته به. وعليه يدل منعه أن يصارفه بدراهم أسلفها له مكانه بدينار وقوله: آل أمرك أن رددت إليه دراهمه وأخذت منه دينارًا في دراهم إلى أجل، فقد جعل لها أجلًا (٢).
وقوله (٣) في القائل للذي (٤) عليه الدين: بع هذه العروض واستوف حقك منها: "لا بأس به". اعترضها سحنون وقال: أخاف أن يسلمها لنفسه فيكون ربها مخيرًا، فقد فسخ دينه فيما لا يتعجل. ولا أدري رضي بذلك أم لا. وقوله (٥): "إلا أن يكون مثل صنف عرضه في صفته وجودته وعدده أو أقل أو أدنى". قال بعض الشيوخ: هذا ترك لقوله أول السلم: إن العرض بمثله إلى أجل على وجه البيع لا يجوز (٦).
_________________
(١) في خ وم وح: تأخيرا. وهو خطأ.
(٢) تشبه في خ: جعلا.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٠٢/ ٩.
(٤) في خ: الذي، وفي س: وقوله في الذي. وكل ذلك غير مناسب.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٠٢/ ٨.
(٦) مرض على هذه الكلمة في ز.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
قال القاضي: هذا غير بين، لأن هذين لم يقصدا وجه البيع ولا تبايعا عرضًا بعرض، وإنما اتهما أن يمسك الآخر العرض لنفسه. وهو إنما قبضه ليبيعه، فليس ينزل منزلة ما قصد.
وقوله (١) في القائل لمن له عليه طعام من شراء: "بعه لي وجئني بالثمن" وذكر المسألة وقال (٢): "إن جاءك بأكثر من دنانيرك أو أقل كان ربًا وبيع الطعام قبل استيفائه"، فوجه الربا إنما/ [ز ٢١٧] هو في دفع الأكثر، فتجتمع العلتين (٣). ولم يذكر إن جاءه بمثل رأس المال سواء، فعند أشهب يجوز ذلك. قال فضل: ويجب على أصل ابن القاسم أنه لا يجوز لتأخير قبض رأس مال (٤) السلم عند الإقالة.
وقوله (٥): "أرايت عبدًا لي صيرفيًا، أيجوز لي أن أصارفه؟ قال: نعم، عبدك وغير عبدك (٦) سواء". كذا عندي، وعليه اختصره كثير من المختصرين. وكذا جاء في "المبسوط" و"الأسدية". ولهذا قال ابن أبي زمنين في "اختصاره": إذا كان مسلمًا. وفي بعض النسخ "نصرانيًا"، مكان "صيرفيًا". وعلى هذا اختصره أكثرهم (٧). وفي بعض المختصرات: (صيرفيًا نصرانيًا) (٨).
ظاهره إنما سأله من أجل عملهم بالربا واستحلالهم له بدليل قوله
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٠٠/ ٣.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٠١/ ٢.
(٣) كذا في خ وز وس وم وح، وفوقها في ز وخ: كذا. وأصلحها في ز: العلتان. وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٤) كذا في ز وح، وفي خ وق: المال. ولا يناسب.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٠٣/ ٧.
(٦) كذا في خ وز مصححًا عليه، وفي حاشية خ إشارة إلى أنه في نسخة أخرى: وعبد غيرك، وهو ما في س وح وم. وفي ق: وعبد عبدك. وفي الطبعتين: عبدك وغيره من الناس؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٤/ ٦ - . وهذا هو المقصود.
(٧) كالبراذعي: ٢٣٩.
(٨) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٤/ ٦.
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
بعد (١): "وكره مالك أن يكون النصارى صيارفة في أسواق المسلمين لعملهم بالربا". وهذا يدل أن الرواية الصحيحة: نصرانيًا. وبعضهم تأولها على مصارفته إياه بالربا فمنعه. ولهذا قال: إنه كغيره من الناس، وإن الربا بينه وبين عبده لا يجوز. (وهذه تصحح رواية إسقاط "نصراني". وابن وهب (٢) يجيز الربا بين السيد وعبده) (٣). وهو على الاختلاف: هل معاملته معاوضة صحيحة أو هو انتزاع؟ وعلى الاختلاف: هل العبد مالك حقيقة أم لا؟ وعلى هذا تنبني مسائل كثيرة من المذهب.
وقيل: معنى المسألة أن العبد النصراني كان يتجر بمال نفسه؛ إذ لا يجوز لسيده أن يأذن له في التجارة بماله.
وقيل: يحتمل أنه أراد إذا وقعت المسأله ونزلت معاملته معه مضت، وأنه كغيره من النصارى. واختصره بعضهم: عبدك وعبد غيرك من الناس سواء.
ويحتمل أنه وإن تجر بمال سيده فإنما يكون ذلك بمحضر سيده فتجوز له معاملته. قيل: وإنما تجوز مصارفته من عبده النصراني أو غيره بغير السكة التي فيها اسم الله لكراهة مسهم لها ودفعها إليهم.
وقوله (٤) في الذي يشتري بنصف درهم طعامًا ونصفه فضة نقدًا: إنه يجوز، ولم يجزه في الثلثين، فرأى النصف هنا غير كثير. وكذلك إذا أخذ بنصفه فلوسًا وبنصفه فضة؛ قال (٥): "وهذا بمنزلة العرض". وخفف أشهب في الأكثر (٦). وأجاز في كتاب محمد (٧) أن يأخذ بكسر الدرهم سلعة ويأخذ
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٠٣/ ٨.
(٢) انظر قوله في الجواهر: ٢/ ٣٨٥.
(٣) سقط من خ.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٠٣/ ٩.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٠٣/ ١٠.
(٦) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٨٧.
(٧) ذكره عنه في النوادر: ٥/ ٣٨٧.
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
بباقيه دراهم صغارًا، ومنع ذلك في نصفه فلوسًا ونصفه فضة/ [خ ٣٠١]. ورواه يحيى عن مالك. ووافقه عليه ابن القاسم في كتاب محمد (١). ومثله في "العتبية" (٢) إذا أخذ بنصفه لحمًا ونصفه درهمًا صغيرًا؛ قال مالك: وكنا نكرهه ويخالفنا فيه أهل العراق. قال عنه أشهب: وكان مالك يكرهه في القليل والكثير، وكنا نكرهه ثم خففناه، ونحن نجيزه الآن لأن الناس لا يطلبون فيه صرفًا. ومنعه أشهب (٣) أيضًا في بلد فيه الفلوس، وأجازه (٤) ببلد فيه الدراهم الصغار خلاف (٥)، ولا فرق بينهما.
قال بعض الشيوخ: ولو كان الغالب على البلد المعاملة بالخراريب والدراهم الصغار لم يجز، كما لو كانت سكتهم مكسورة مجموعة ومقطوعة لم يجز الرد بوجه في قليل ولا كثير، إذ لا ضرورة لذلك.
ولا يختلفون في هذا كما لا يختلفون أن ما جاز من ذلك في المعاملات لا يجوز في القرض (٦) وغير البيع، إذ لا ضرورة فيه. وجاء في رواية عيسى أنه يجوز في الاقتضاء من درهم (٧) البيع كما يجوز في أصله (٨)، ولا يجوز في الاقتضاء من القرض كما لا يجوز في أصله.
_________________
(١) وهو ما في النوادر: ٥/ ٣٨٧.
(٢) وهو في البيان: ٦/ ٤٨٥.
(٣) وهو في النوادر: ٥/ ٣٨٧، والبيان: ٦/ ٤٨٦.
(٤) في حاشية ز كتب: وأجاز له. وضرب على "له" وفوقها: (كذا [صورته]). وأصلحه الناسخ: وأجازه. وقريبًا من ذلك كتب في خ وفوقها: كذا. وفي ق وح: وأجازه. فهل هو في الأصل: وإجازته؟
(٥) كذا في النسخ، وصحح عليه في ز وكتب في الحاشية: كذا. فهل هو: خلافه، فلعله إذا كانت القراءة الصحيحة للكلمة السابقة هي: وإجازته، فقد يتناسق الكلام ولا يبقى إشكال.
(٦) في ح وم: العرض.
(٧) كذا في خ وز مصححًا عليه، وفي ق: دراهم.
(٨) هذه الرواية عزاها ابن أبي زيد في النوادر: ٥/ ٣٨٧ إلى العتبية ونصها: فيمن عليه ثلثا درهم فدفع درهمًا وأخذ بثلث درهم، فلا بأس به، وإن كان من قرض فلا يجوز كما لا يجوز نقدًا. وسياق المؤلف لها غير واضح.
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
قال بعضهم: ولو كان الذي يرجع إليه فضة غير مسكوكة لم يجز. قال ابن أبي زمنين: وهذا إنما هو في الدرهم الواحد ولو كثرت لم يجز (١).
ومسألة (٢) الذي استودع دنانير رجلًا فصرفها بدراهم، قال: ليس له إجازة ذلك وإنما له مثل دنانيره. قال ابن أبي زمنين: معناه: صرفها لنفسه، ولو صرفها لربها لكان له أن يجيز. وفي كتاب محمد عكسه أنه إذا صرفها لنفسه (٣) لم يكن لربها الرضا بها (٤)؛ لأنه صرف فيه خيار، ولو لم يصرفها لربها ورضي بإسلامها لربها جاز، يريد ورضي ربها (٥)؛ لأنه صرف مبتدأ (٦). قال أبو عمران: سواء عندي صرفها لنفسه/ [ز ٢١٨] أو لربها، وليس (٧) له إلا مثل دنانيره. وهذا على الاختلاف في الخيار في الصرف. ومذهب "المدونة" وغيرها منعه. وفي كتاب محمد ما يشعر بالخلاف فيه. وهو نص في "الزاهي" (٨).
وفي "المدونة" الاختلاف فيما يؤول من الصرف إلى الخيار مما لم يعقد عليه المتصارفان الخيار كقضاء الكفيل دراهم عن دنانير. وقد قال في السلم الثاني في الذي دفعت إليه دنانير ليسلمها في طعام فصرفها بدراهم لغير نظر ثم اشترى طعامًا وقبضه: إن لرب الدنانير أن ياخذ الطعام؛ ففيه إجازة ما فعله
_________________
(١) انظر تفصيل هذه المسألة في الحطاب: ٤/ ٣١٨، والمواق في حاشيته.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٠٥/ ٥.
(٣) كذا في خ وح وس، وهو ما في أصل المؤلف كما ذكر بحاشية ز وأصلحه: لربها. وهو ما في ق، وفي م: لربه. وهذا أيضًا ما في الموازية على ما اختصره منها أبو محمد في النوادر: ٥/ ٣٩٨.
(٤) انظر النوادر: ٥/ ٣٩٨.
(٥) في خ وق: بها.
(٦) بعد هذا في ز بياض قدر كلمة مصحح عليه.
(٧) كذا في خ وح وم وق وس، وهو ما في أصل المؤلف بخطه كما بحاشية ز وأصلحت فيها: فليس.
(٨) حكاه عنه في الجواهر: ٢/ ٣٥٥.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
من الصرف. وكذلك في مسألة (١) الذي أمره أن يبيع له سلعة أو طعامًا فباعها بطعام أو غيره فله إجازته. وفي تأويل هذه تنازع مذكور في السلم. وقال في مستودع الحنطة (٢) يشترى بها لربها تمرًا: له أن يجيز ما صنع ويأخذ الثمن (٣). وقال في آخر المسألة (٤): "لأنه لما تعدى على الحنطة ضمنها".
قالوا: فرق بين هذا وبين الدنانير أن المبتاع بالدنانير ابتاع على ذمته، فلا يسقط استحقاقها ما لزم ذمته فلم يكن له أخذ العوض (٥)، وأما الطعام فمشترى لعينه، فإذا استحق انتقض البيع، وإذا أخذ عرضه (٦) انتقض البيع. وأشهب لا يجيز لربه الرضا بالطعام إذا باعه المودع لربه؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار. قالوا: وهذا إذا أضمر ذلك في المسألتين، ولو صرح بذلك لمن صرف منه أو بايعه لفسخ البيع على كل حال.
وقد عارض بعضهم إجازته هذه المسألة بمسألة مستحق الخلخالين إذ لم يجز إجازة (٧) الصرف فيهما لربهما إلا بحضورهما، فيكون كالصرف المبتدأ. وقول سحنون (٨) في مسألة الخلخالين كقوله (٩) هنا في الطعام؛ إن أجازه مستحقها (١٠) جاز. قال: ومسألة الطعام خير منها.
_________________
(١) المدونة: ٤/ ٥١/ ٧.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٠٥/ ٩.
(٣) أشار في حاشية خ إلى أنها في نسخة أخرى: التمر، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٥/ ٦ - وكذلك أيضًا ما للمؤلف في السلم الثاني، وأيضًا في النسخة س. والسياق يؤيده.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٠٥/ ٨.
(٥) في س وح وم: العرض.
(٦) كذا في خ وم وز، وضبب عليه في ز ثم كتبه في الحاشية وفوقه: مشكل، وفي ق وس: عوضه.
(٧) في ق والتقييد ٣/ ١٦: إجارة، وهو ما في خ، لكنها لا تنقط كثيرًا. وهو مرجوح.
(٨) المدونة: ٣/ ٤١٧/ ٦.
(٩) في التقييد: ليس كقوله.
(١٠) كذا في خ، وفي حاشية ز أن مؤلفها كتبها كذلك وأصلحها: مستحقه. وفي ق وس والتقييد: مستحقها. وفي ح وم: مستحقهما.
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
وفرق بعض المشايخ/ [خ ٣٠٢] بينهما بما تقدم من ضمان الطعام بتعديه، وإنما أخر عن (١) ذمته تمرًا. والخلخالان لم يضمنا (٢) لحضورهما، وبائعهما غير متعد. وقال أبو عمران: يمكن أن يكون بائع الخلخالين أودع الثمن حتى جاءه المستحق فأجاز البيع وأخذ الثمن، أو مشتريهما أودع الخلخالين فأجاز المستحق البيع فلذلك جاز. ويكون تمادي يد المودع (٣) عنده قبضا لهما بعد إجازة البيع وأخذ الثمن، ولا يحتاج فيه إلى تجديد قبول المشتري؛ إذ يد المودع كيده، وهو في نفسه متماد على الشراء فأغنى ذلك عن تجديد القبول. ولو كان ذلك فيما يوزن احتاج إلى تجديد الوزن (٤).
ومسألة (٥) ثوب بدينار إلا درهمًا، وقوله: "قلت: فإن كانت السلعة والدرهم نقدًا والدينار إلى أجل؟ قال: لا يصلح. قلت: لم؟ قال: لأنه يدخله ذهب بفضة إلى أجل". ثبتت في نسخ. وسقطت من نسخ (٦). وثبت (٧) عندي لغير ابن وضاح. وسقطت عنده.
وقول أشهب (٨): يجوز إذا تقدم الدينار والدرهم كذلك يقول إذا تأخرا أو اختلفا (٩) جميع الوجوه جائزة عنده. كذا وقع له في "المستخرجة" (١٠).
_________________
(١) في حاشية ز أنه هكذا بخط المؤلف وأصلحه فيها: أخذ من ذمته، وفي خ وس وح وم والتقييد: أخذ عن، وفي ق: ما لعله: أخذ عما في ذمته.
(٢) في ق: يضمنهما، وهو ما في التقييد.
(٣) في ق: البائع.
(٤) انظر مناقشة لأبي الحسن الصغير لمقالة أبي عمران هذه في التقييد: ٣/ ٢٥.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٠٥/ ١.
(٦) سقطت من طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٦/ ٤.
(٧) كذا في خ وأصل ز كما بحاشيتها وأصلحت فيها: وثبتت، وهو ما في ق وس وح وم والتقييد. والسياق يدعمها.
(٨) المدونة: ٣/ ٤٠٦/ ٣.
(٩) في ق وس والتقييد: واختلفا. وهو مرجوح.
(١٠) هذا في البيان: ٧/ ٣٢ في سماع أصبغ، وقال عنه ابن رشد: مخالف للأصول.
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
وهي رواية ابن وهب (١) وابن عبد الحكم (٢) عن مالك.
وقول ربيعة (٣) في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهمين (٤) أو ثلاثة إلى آخر المسألة. طرح ابن وضاح: (أو ثلاثة) (٥) في كتاب ابن سهل. وثبت في سائر الأصول.
وقوله (٦): "إن فيه لمغامزكم من الصرف". كذا لابن وضاح. وعند غيره: لما غمزكم (٧).
وقوله (٨): "فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهمًا. قال: هو أمثل أن يأخذ الدرهم مع الدينار". كذا لابن عيسى، وكذا لابن وضاح. والذي عندي في الأصل: هو أمثل من أن يأخذ (٩). وسقوط "من" الصواب.
وقول يحيى بن سعيد (١٠): "أشبه لعمل (١١) الصالحين ألا يفارقه حتى
_________________
(١) في المدونة: ٣/ ٤٠٦/ ٤.
(٢) عزاه له ابن رشد في البيان: ٧/ ٣٢ رأيا له، وفي النوادر: ٥/ ٣٨٣، والجواهر: ٢/ ٣٧٦ أنه من روايته.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٠٧/ ٧.
(٤) كذا في النسخ، وفي الطبعتين: إلا درهما؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٦/ ٨ -، وبعد هذا ذكر: درهما، فقط. بل هو عنوان الباب.
(٥) وهي مطروحة في طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٦/ ١٠.
(٦) في المدونة: ٣/ ٩٦/ ٧ - من طبعة دار الفكر، قال: قال ربيعة في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهمًا أو ثلاثة: ما زال هذا من بيوع الناس، ولا يكون الرد والثمن إلا إلى أجل واحد، وإن فيه لما غمزكم
(٧) في نسخة المدونة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ١٢٥٩ج ص: ١٣: لما غمزكم في الأم، وفي أم أخرى: لمغامزكم.
(٨) في المدونة ٣/ ٤٠٧/ ١٠: قال ربيعة: وإن باع بدينار إلا درهمًا ورقًا فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهما
(٩) في الطبعتين: هو مثل أن يأخذ.
(١٠) المدونة: ٣/ ٤٠٧/ ١٢.
(١١) كذا في ز، وفي خ وم وس والطبعتين: بعمل؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٦/ ٥ - . وهو أنسب.
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
يأخذ الدرهم ولا يكون في شيء نظرة". هذا مثل قول محمد بن عبد الحكم (١).
وقول سحنون (٢): "ابن وهب عن طلحة بن أبي سعيد (٣). والليث عن صخر بن أبي غَليظ" (٤). كذا هو بفتح الغين المعجمة وآخره ظاء معجمة. وفي حاشية كتاب ابن سهل: عن الليث عن طلحة بن أبي غليظ (٥). وكذا رواية ابن وضاح (٦). وكذا قُيد على (٧) أبي ميمونة - دراس بن إسماعيل - / [ز ٢١٩] هنا. قال أحمد بن خالد: هذا غلط، وهو في "موطأ" ابن وهب عنهما معًا عن صخر، ويدل عليه قوله: حدثهما. ولكن في تلك النسخ: حدثه (٨).
وقوله (٩): "ابن الدراوردي عن ربيعة وغيره: لا يكون بيع وصرف وبيع (١٠)، ولا شركة وبيع". سقط قوله: ولا شركة وبيع. عند ابن وضاح وابن باز (١١).
_________________
(١) لابن عبد الحكم قولان كما في البيان: ٧/ ٣٢. فهذا غير ما عزا له المؤلف قبل هذا.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٠٧/ ١١.
(٣) الإسكندري، روى عنه الليث وابن وهب توفي ١٥٧. التهذيب: ٥/ ١٥.
(٤) وهو الأيلي، قال فيه البخاري في الكبير: ٢/ ٣١٢: عن طلحة بن أبي سعيد وليث بن سعد عن صخر بن أبي غليظ. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٧: روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. روى عنه طلحة بن أبي سعيد والليث بن سعد.
(٥) كذا في النسخ، فهل هناك سقط أو سهو أو أن المؤلف نبه على أنه خطأ بهذه الصورة.
(٦) في طبعة دار صادر: ابن وهب عن طلحة بن أبي سعيد عن صخر بن أبي غليظ. وفي طبعة الفكر: ابن وهب عن الليث عن طلحة بن أبي سعيد عن صخر
(٧) لعل الأظهر أن يقال: عن أبي ميمونة.
(٨) وهو ما في الطبعتين.
(٩) المدونة: ٣/ ٤٠٨/ ١٠.
(١٠) كذا في ز مصححًا على: وبيع. وليست الكلمة في الطبعتين، وفي خ وح وم وس: لا يكون صرف وبيع ولا شركة، وفي ق: لا يكون صرف ولا بيع.
(١١) سقط أيضًا من طبعة دار صادر، وفي طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٧/ ١٥ زيادة على ما ذكر المؤلف.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
وقوله (١): "ولا وَأْي"، بإسكان الهمزة، أي وعد.
والعِينة (٢) - بكسر العين - قد فسرها في "المدونة"؛ وهو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن. أو يشتريها بحضرته من أجنبي ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الآخر من البائع الأول نقدا بأقل مما اشتراها به. وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول.
وسميت عينة لحصول العين - وهو النقد - لبائعها. وهو قد باعها بتأخير.
والعينة على وجوه أربعة: حرام وربا صراح. ومكروه. وجائز. ومختلف فيه:
فالأول الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل/ [خ ٣٠٣] ثم على ثمنها الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقدًا. أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا، أو للعشرة كذا. قال ابن حبيب: فهذا حرام. قال: وكذلك لو قال له: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنًا؛ قال: وذلك كله ربًا. ويفسخ هذا، وليس فيه إلا رأس المال (٣).
والثاني المكروه مثل الذي يقول له: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح، أو لا يصرح بذلك ولكن يعرض به.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٠٨/ ٥.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٠٩/ ٣.
(٣) انظره في النوادر: ٦/ ٨٨.
[ ٢ / ١٠١١ ]
قال ابن حبيب (١): فهذا يكره؛ فإن وقع مضى. وكذا قال ابن نافع عن مالك؛ قال مالك: ولا أبلغ به الفسخ. قال فضل بن (٢) سلمة: وهذا على قول ابن القاسم. ويجب أن يفسخ شراء الآمر. وكذلك كرهوا أن يقول له: لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة.
والثالث الجائز، وهو لمن لم يتواعد على شيء ولا يراوض (٣) مع المشتري فيه كالرجل يقول للرجل: عندك سلعة كذا؟ فيقول: لا، فينقلب عنه على غير مواعدة فيشتريها التاجر ثم يلقى صاحبه فيقول: تلك السلعة عندي. فهذا له جائز أن يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ. ونحوه لمطرف عن مالك. قال ابن حبيب: ما لم يكن عن مواعدة أو تعريض أوعادة. قال: وكذلك ما اشتراه الرجل لنفسه يعده لمن يشتريه منه بنقد أو كالئ، ولا يواعد في ذلك أحدًا ليشتريه منه ولا يبيعه (٤) له.
وكذلك الرجل يشتري السلعة لنفسه وحاجته، ثم يبدو له فيبيعها، أو يبيع دار سكناه ثم تشق عليه النقلة منها فيشتريها، أو الجارية ثم تتبعها نفسه، فهؤلاء ما استقالوا أو زادوا فيه فلا بأس به. قاله مطرف عن مالك.
وذكر ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه، ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم لا؟ فيلتحق هذا الوجه بهذه (٥) الصورة على قوله بالمكروه (٦).
_________________
(١) انظر النوادر: ٦/ ٨٨.
(٢) في خ: ابن.
(٣) في ز: يتراوض، وفي الحاشية ملاحظة لعلها أن ما في أصل المؤلف: يراوض. وهو ما في ح وم، وفي حاشية الشيخ كنون على الرهوني: ٥/ ١٥٤ نقلًا عن ابن غازي عن المؤلف: تراوض. ولعل هذا أقرب
(٤) في ق: أو ببيعه.
(٥) في حاشية كنون على الرهوني الذي بهذه الصورة.
(٦) نقل الحطاب هذا التقسيم في: ٤/ ٤٠٤ وتعقب الصورة الأخيرة وقال: يكون - على ما ذكر عياض - هذا الوجه مختلفا فيه، والمشهور أنه جائز. وقول ابن مزين أنه مكروه، ولم يحك ابن رشد في جوازه خلافًا.
[ ٢ / ١٠١٢ ]
الوجه الرابع (١) المختلف فيه: ما اشتري ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل. فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه. وفي "العتبية" (٢) كراهته لأهل العينة. قال ابن حبيب: إذا اشترى طعامًا أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل؛ فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه (٣). وكأنه إذا باعه بعشرة نقدًا وعشرة إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل. وإنما يعمل بهذا أهل العينة، وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته، قاله ربيعة وغيره قبلي (٤). قال ابن لبابة: وغيره هنا ابن هرمز (٥). وذكر ابن عبدوس نحوه من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك.
ونزل ابن لبابة ما جاء في ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل العينة/ [ز ٢٢٠] وغيرهم؛ فيجوز في غير أهل العينة ويمنع في حقهم.
ويحيى بن أبي أُسَيد (٦) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء، كذا رويناه هنا. وفي كتاب ابن سهل: بفتح الهمزة والكسر قرأه ابن وضاح. وكذا وجدته مقيدًا بخط شيخنا القاضي الشهيد في أصله من "تاريخ البخاري" (٧). والأول الصواب على ما رويناه في "المدونة". وكذا قيده أئمة الحديث وأصحاب علم الرجال والضبط (٨). وكذا وجدته مقيدًا أيضًا بخط القاضي الشهيد في كتاب آخر.
_________________
(١) هذا الوجه من إضافة المؤلف إلى الوجوه المعروفة كما ذكر الحطاب في: ٤/ ٤٠٥.
(٢) انظر البيان: ٧/ ١٠٢.
(٣) انظر النوادر: ٦/ ٩٢.
(٤) مثل هذا في العتبية كما في البيان: ٧/ ١٠٢.
(٥) انظر النوادر: ٦/ ٩١ - ٩٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٤١١/ ٢.
(٧) الكبير: ٢/ ٢٦١ قال: يعد في المصريين، ولم يضبطه.
(٨) كابن ماكولا في الإكمال: ١/ ٧١.
[ ٢ / ١٠١٣ ]
وكذا/ [خ ٣٠٤] رويناه [عنه] (١) في كتاب عبد الغني الحافظ (٢). وهو مصري مولى الزبير بن العوام، يكنى بأبي مالك، وقد حدث عن ابن عمر (٣).
وأبو البَلاط (٤)، بفتح الباء وتخفيف اللام (٥).
وقول ابن عمر (٦) له في مسألته: إنا نشتري السلع (٧) فنعطي الدراهم فترد إلينا من تلك الصغار: "لا تصلح". قال (٨): هي تبين مسألة الكتاب أنما أجاز الرد في كسر الدرهم الواحد للضرورة، وأما إذا كثرت الدراهم فلا يجوز الرد في كسورها. ومعنى مسألة أبي البلاط عندهم هذا في كثرة الدراهم لا في الدرهم الواحد.
وإلى هذا التأويل ذهب ابن أبي زمنين (٩) من الأندلسيين (١٠) وأبو محمد اللوبي من القرويين ومن شايعهم من الفريقين.
وقال أبو القاسم بن الكاتب: إن علة مسألة أبي البلاط كون الدراهم الصغار مجهولة الوزن، واستدل بقوله (١١): "لو وزنت كانت سواء".
_________________
(١) ليس في ز.
(٢) هو عبد الغني بن سعيد بن بشر الأزدي المصري، الإمام الحافظ الحجة النسابة، صاحب كتاب "المؤتلف والمختلف" المتوفى ٤٠٩. انظر السير: ١٧/ ٢٦٨.
(٣) ذكر كل هذا في الإكمال. ولم يذكروا أن ابن لهيعة روى عنه، وذكرو روايته عن ابن عمر، لكن في السند الذي في المدونة بينه وبين ابن عمر أبو البلاط.
(٤) المدونة: ٢/ ٤١١/ ٣. ورد في المدونة أن يحيى بن أسيد روى عنه أنه سأل ابن عمر عن نازلة يفهم منها أنه تاجر إلى البحرين وأنه مكي، ولم أجد له ذكرًا في كتب التراجم.
(٥) زادت ق وم: مصري.
(٦) المدونة: ٣/ ٤١١/ ٣.
(٧) كذا في النسخ، وفي الطبعتين: البيع؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٨/ ٩.
(٨) في غير ز: قالوا.
(٩) في س: ابن لبابة.
(١٠) انظر البيان: ٧/ ٢٢، والحطاب: ٤/ ٣١٩.
(١١) المدونة: ٣/ ٤١١/ ٥.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
وقال غيرهم (١): بل كانت العقود تقع بدراهمهم الصغار، ثم يدفعون كبارا إذا كانت عند المشترى بعددها، ويرد فضل وزنها من الفضة.
وقول يونس (٢) بن يزيد لربيعة: "ما صفة البيعتين اللتين لا يجيزهما (٣) الصفقة الواحدة. كذا عند ابن عيسى وهو أبين. وسقط عند ابن عتاب لفظة "لا"، وكتب عليه: معنى يجيزهما (٤) نجمعهما (٥). فعلى هذا يخرج وجه لإسقاط (٦) "لا". ووجدت هذا التفسير لسحنون في بعض حواشي الكتب (٧).
وقوله (٨) في آخر مسألة الورثة يتزايدون في الحلي إن تلف بقية المال: "أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم يقتسمونه؟ "، يريد أن شراءه وكتبه على نفسه - وإن ظن أنه بقدر ميراثه - لا يبيح له ترك النقد في المجلس؛ إذ قد يتلف المال فيرجع عليهم ويرجعون عليه، ويتناقدون ما فضل به بعضهم بعضا. فآل أمرهم إلى تأخير الصرف. وقد يكون قوله: عليهم بمعنى لهم، كما يجيء لهم بمعنى عليهم. وقد يكون معنى ذلك فيما كتبوه هم عليهم كما كتب هو على نفسه.
والجُرْز (٩) المموه، بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي: ضرب من
_________________
(١) في ق: غيره.
(٢) النص في الطبعتين: (ما صفة البيعتين اللتين تجمعهما بيعة؟ قال ابن وهب: هما الصفقة الواحدة. قال: يملك الرجل السلعة بالثمنين عاجل وآجل ). انظر طبعة دار الفكر: ٣/ ٩٩/ ١٣ وطبعة دار صادر: ٣/ ٤١٢/ ٥.
(٣) كذا صورته في خ غير منقوطة، وفي حاشية ز أعاد كتابة الكلمة مهملة الحرفين الأول والثاني وفوقها: كذا. وصحح عليها وكتب في المتن: يجيزهما. وفي ق: تجيزهما للصفقة، وفي س: تجيزهما الصفقة.
(٤) انظر الهامش أعلاه.
(٥) كذا في ز، وفي ق: بجمعهما. وهي مهملة في خ.
(٦) في ق: وجه ما لإسقاط، وفي س: الإسقاط.
(٧) هكذا رسم في خ وز وصحح عليه في ز، وفي ق وم: الكتاب.
(٨) المدونة: ٣/ ٤١٣/ ٤.
(٩) المدونة: ٣/ ٤١٥/ ١.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
السلاح مثل العمود والدبوس وشبهه (من السلاح) (١). وغلط من قال: إنه إناء. ومعنى المُمَوه: المَغْري المَطْلي.
وذكره (٢) بيع القدح والسكين وما عدا السيف (٣) والمصحف والخاتم، وبعد هذا ذكر الإبريق من الفضة (٤)، وبعده ذكر الآنية، وتكلم عن (٥) استحقاق أثمان ذلك وفي العيب به، ونص في باب استحقاق الدراهم على كراهتها وإن كان ما فيها تبعًا، قال: ولا أرى أن تشترى. وقد كررها (٦) في السلم الثاني. وهناك الكلام عليها.
وقوله هنا (٧): لا تباع بفضة، ظاهره أن تباع بالذهب. ونحوه في كتاب ابن حبيب (٨). وجوزوها (٩) بالعرض. وإنما منع بيعها بما فيها، لكن قوله في باب الاستحقاق: "لا أرى أن تشترى" يرفع الإشكال. والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من العين لجمعه البيع والصرف لغير ضرورة، إلا أن يكون ما فيه من العين أقل من الدينار أو من العرض كذلك، على ما تقرر في أصل مسألة جمع البيع والصرف.
_________________
(١) ليس في خ، وفي ق وم وس وح: هي من السلاح، وقد تقرأ في ق: يعني من السلاح، والجملة فيها نوع من التكرار. وفسر ابن مكي الكلمة في تثقيف اللسان: ٢٦٦ بالمقرعة التي يمسكها الجند بأيديهم لضرب الفرس بها.
(٢) المدونة: ٣/ ٤١٥/ ٤. وكذا في ز وق وح وس وم، وفي خ: وذكر.
(٣) المدونة: ٣/ ٤١٥/ ٦.
(٤) المدونة: ٣/ ٤١٦/ ١١.
(٥) كذا في خ وم، وهو خط المؤلف كما ذكر في حاشية ز، وأصلحه فيها: على. وهو ما في ق وس وح.
(٦) في ق وح: كرهها.
(٧) في المدونة ٣/ ٤١٥/ ٧ -: قلت لمالك: أرأيت السيف المحلى إذا كان النصل تبعًا لفضته، أيجوز أن يباع هذا السيف بحليته بشيء من الفضة؟ قال: لا ).
(٨) انظره في النوادر: ٥/ ٣٩٠.
(٩) كذا في ز مصححًا عليها، وفي ق: وجوزها، وما فيها صحيح إذا رجع الضمير إلى ابن حبيب وهو يجوز ذلك كما في النوادر: ٥/ ٣٩٠.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
وقوله (١): وكيع عن محمد بن الشغيثي (٢)، كذا لابن وضاح عند ابن عتاب، بفتح الشين المعجمة وكسر الغين المعجمة بعدها، وبعدها ياء باثنتين تحتها، ثم تاء مثلثة. وعند إبراهيم بن محمد في/ [خ ٣٠٥] هذا النسب: السَبِيعي، بفتح السين المهملة وبعدها باء بواحدة مكسورة، وهو خطأ. والصواب الأول/ [ز ٢٢١]، لكن صوابه بضم الشين وفتح الغين (٣). وكذا كان عند ابن عيسى لابن وضاح (٤). وهو محمد بن عبد الله بن مهاجر الشغيثي. كذا ذكره البخاري في "تاريخه" (٥) وقيده الحفاظ. وشغيث قبيلة من بني العنبر بن تميم (٦)، وأما السبيعيون ففي همدان.
وقوله (٧) في حديث نافع عن ابن عمر في الذي تقاضاه فقال: "يا نافع، اذهب فصرف له، أو أعطه بصرف الناس، قلت: أرأيت إن أراد أن يأخذها مني؟ " قائل هذا نافع لابن عمر. وكذا جاء في بعض النسخ مبينًا. قال نافع: أرأيت؟ (٨).
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤١٥/ ٦.
(٢) كذا في ز، بالغين المعجمة، مصححًا على الغين، وهو ما في ق وس وح وم، وفي خ: الشعيثي. وعلق الناسخ على قول المؤلف: الغين المعجمة في الحاشية بقوله: صوابه: المهملة، وهو كذلك. وهو محمد بن عبد الله بن المهاجر الدمشقي، روى عنه وكيع وتوفي سنة ١٥٤ كما في التهذيب: ٩/ ٢٤٩.
(٣) إنما ذكره السمعاني في الأنساب: ٣/ ٤٣٦ بالعين المهملة؛ قال: نسب إلى شعيث، بطن من بلعنبر (يعني بني العنبر) بن عمرو بن تميم. نزل البصرة. قال: هكذا رأيته مضبوطا بخط شجاع الذهلي في تاريخ الخطيب. وانما توجد قبيلة شعيث، بالعين المهملة.
(٤) في نسخة المدونة رقم: ١٢٥٩ ج صفحة ٢٠: (ليحيى: الشعيثي، ولأحمد بن داود: السبيعي، وكذلك في كتاب ابن أبي عقبة) (وابن أبي عقبة هو أحد رواة المدونة عن سحنون).
(٥) الكبير: ١/ ١٣٢.
(٦) انظر معجم القبائل العربية: ٢/ ٥٩٩.
(٧) المدونة: ٣/ ٤٢٠/ ١٠.
(٨) وليس في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٠٣/ ١٢.
[ ٢ / ١٠١٧ ]
وبُسر بن سعيد (١)، بضم الباء وبالسين المهملة.
وقوله (٢) في الذي صرف دينارًا بدراهم فوجدها نُقصا فرضيها: لا بأس به. معنى النقص هنا في وزن آحادها وقبضها (٣) عددا أو قبضها عدا (٤). ولو كان النقص من الكيل لكان كنقصان العدد، وقد قال بعد هذا: إن تأخر من العدد درهم فرضي أن يأخذها لم يجز، لأن الصفقة وقعت على ما لا خير فيه. وتلك الدراهم النقص المذكورة هي بمعنى الزُلُل التي ذكر أشهب في الكتاب (٥). وهي بضم الزاي واللام وتخفيفها. ورواها بعضهم مشددة اللام، وهو خطأ.
والعُتَّق (٦)، بتشديد التاء وفتحها، كذا الرواية. والصواب العُتُق، بضم التاء وتخفيفها، مثل لفظة الزلل. ومعناه القديمة.
وقوله في بدَل ستة دنانير بستة دنانير. أصلحها سحنون: ثلاثة، على ما تقدم قبل هذا في "الأم" أنه (٧) يجوز ذلك في الدينارين والثلاث (٨). وعلى مقتضى كتاب محمد (٩) يجوز في الدينارين ولا يجوز في العشرة. قد يتعلق به في تصحيح رواية: ستة.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٢٠/ ١٢.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٢٠/ ٢.
(٣) كذا في ز مصححًا على الواو، وفي خ وق وح وم: قبضها، ولعله الصواب.
(٤) كذا في خ وح وم، وفي حاشية خ إشارة إلى أن في نسخة أخرى: كيلا، وهو ما في ق، وطمست الكلمة في ز، وكانت مخرجا إليها.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٢١/ ١.
(٦) المدونة: ٣/ ٤٢٦/ ٢.
(٧) كذا في ز، وربما كتبت فيها أولًا: إنما. وفي ق: وإنما. وفي ح وخ وم وس والتقييد ٣/ ٣١: إنما.
(٨) في حاشية ز أنها هكذا في أصل المؤلف، وهو ما في ح وم، وأصلحها الناسخ: والثلاثة، وهو ما في خ وق وس والتقييد، وهو الصواب.
(٩) وهو في النوادر: ٥/ ٣٥٦.
[ ٢ / ١٠١٨ ]
وقوله (١): "لا يجوز أن يأخذ قبل الأجل سمراء من محمولة (٢) وإن كانت سلفًا. أشهب: وقد قال: إنه جائز". كذا عند ابن عتاب، وظاهره أن الخلاف لمالك. وعند ابن المرابط (٣): "وقال أشهب: إنه جائز". وفي نسخ: وقد قال عبد الرحمن. وعليه اختصر المختصرون (٤). ولم يلتفت هنا إلا لعلة حط الضمان، فلما لم يكن في القرض أجاز ذلك فيه. وفي القول الأول التفت إلى علة الطعام بالطعام نسيئة (٥).
وقوله (٦): "في الذي أسلف عشرة دنانير تنقص سدسًا أو ربعًا من كل دينار فأعطاه عشرة قائمة: لا بأس به". أخذ هنا من الكتاب جواز اقتضاء القائمة (٧) من الفرادى (٨) كما نصوا عليه. وهو مما لا يختلف في اقتضاء
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٠٦/ ٩ - من طبعة دار الفكر.
(٢) في المدونة: إنهما نوعان من الحنطة، وإنهما صنفان مفترقان متباعد ما بينهما في البيوع واختلاف أسواقهما عند الناس وإن كانت حنطة كلها. وإن السمراء أفضل من المحمولة، وإن المحمولة من السمراء بمنزلة الشعير من المحمولة ومن السمراء، ولأنه قد تكون السمراء أجود من المحمولة، وربما كانت المحمولة أجود. وقال الباجي في المنتقى: ٤/ ٢٤٢ عن المحمولة - وتسمى أيضًا البيضاء -: هي نوع من الحنطة يكون بمصر، والسمراء نوع آخر يكون بالشام، وهي أفضل جودة من المحمولة). ومثل هذا التفسير لابن يونس كما في التقييد: ٣/ ٥٣. لكن المؤلف عكس هذا في السلم الأول فقال عن المحمولة: (البر الذي بالحجاز والسمراء بر مصر). وفي النوادر: ٦/ ٦٢: (والبيضاء قمح مصر والغالب فيها، ولا يكاد يكون بها السمراء إلا ما أصابته عاهة).
(٣) المدونة: ٣/ ٤٢٦/ ٨ - طبعة دار صادر.
(٤) كالبراذعي: ٢٤٣.
(٥) تشبه في خ: بنسيئته، وهو ما في م.
(٦) المدونة: ٣/ ٤٢٤/ ٥.
(٧) في طبعتي المدونة، طبعة دار صادر: ٣/ ٤٢٩ وطبعة دار الفكر ٣/ ١٠٨: (قلت: فما القائمة؟ قال: القائمة: الجياد). وفسره المؤلف بعد هذا وقال: (وقوله في صفة القائمة: الميالة )، وهو الصحيح، وكذلك في التهذيب: ٢٤٤، والتقييد: ٣/ ٣٣، فلعل ما في الطبعتين تصحيف، وفي المواق مصحفًا أيضًا: ٤/ ٣٣٨ المائة الجياد. وفي التهذيب ٢٤٤: هي الميالة الجياد، إذا جمعت مائة عددًا زادت في الوزن مثل الدينار، وفي الجواهر ٢/ ٣٩٣: هي التي تزيد آحادها في الوزن.
(٨) قال في المدونة: ٣/ ٤٢٩ من طبعة دار صادر: (قلت: ما الفرادى؟ قال: المثاقيل. =
[ ٢ / ١٠١٩ ]
أحدهما (١) من الاخرى (٢)؛ لأن الفضل من جهة واحدة. وقال (٣) في اقتضاء المجموعة (٤) من القائمة: لا يجوز. كذا في الأصول.
وعليها تكلم الشيوخ وفرقوا بين اقتضاء المجموعة عنها في المنع واقتضائها هي عن المجموعة في الجواز (٥). وقال بعضهم: لا فرق بين الوجهين؛ فإما الجواز فيهما أو المنع. وإليه نحا اللخمي (٦). وإلى المنع فيهما نحا ابن لبابة. وفي بعض النسخ في هذا الموضع "فرادى"، مكان "قائمة". وكذلك في أصل كتابي. واذا كان كذا جاء الكلام في الفرادى أنها لا تقتضى من المجموعة. وهذا ما لا يختلف فيه أنه لا تقتضى أحدهما (٧) من (٨) الأخرى لفضل وزن هذه وفضل عيون هذه.
_________________
(١) = قال: الفرادى [في طبعة دار صادر: الفراد] إذا أخذت المائة فوزنتها كانت أنقص من المائة المجموعة لا تتم مائة؛ تصير تسعة وتسعين وزنًا. وإن وزنت مائة قائمة كيلًا زاد عددها على مائة دينار فرادى). وفي الجواهر ٢/ ٣٩٣: الفرادى: هي التي تنقص.
(٢) كذا فى ز وم وس وح والتقييد: ٣/ ٣٠، وفي خ: إحداهما. وهو الظاهر.
(٣) في س وح وع: الآخر. وهو المناسب.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٢٨/ ٩.
(٥) في المدونة ٣/ ٤٢٩: (هي المقطوعة النقص؛ تجمع فتوزن فتصير مائة كيلًا). وفي التهذيب ٢٤٤: (هي المجموعة الناقصة تجمع في الكيل)، وفي الجواهر ٢/ ٣٩٣: (هي المجموع من ذهوب ومن وازن وناقص). قال الزرويلي في التقييد: ٣/ ٣٣ - بعد أن ذكر ما في الأصل -: (المقطوعة التي انقطعت المعاملة بها عددًا، وإنما يتعامل بها وزنا لنقصانها، ويحتمل أن يريد المقطوعة المقروضة). قال اللخمي موضحًا موازنًا بين فروق هذه العملات: (والقائم يزيد حبة، والمجموع يزيد وينقص، والفرادى والقائم معلومًا الوزن بخلاف المجموع). انظر المواق: ٤/ ٣٣٨. وقال ابن شاس في الجواهر ٢/ ٣٩٣: (للقائمة فضل الوزن والعيون، وللمجموعة فضل العدد ونقص الصفة، وللفرادى نقص الوزن).
(٦) انظر النكت والفروق.
(٧) انظر قوله في الرهوني: ٥/ ١١٨.
(٨) في حاشية ز أنها بخط المؤلف هكذا، وكذا هي في ق وس وم وح والتقييد، وأصلحها في ز: إحداهما، وهو ما في خ. وهو المناسب.
(٩) في ق: عن. وهو بين.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
وقوله في صفة القائمة: الميالة، أي الراجحة في الوزن.
وقوله: "ولا يباع القمح وزنا بوزن". يؤخذ منه أحد القولين أنه لا يباع بالدقيق كذلك، خلافًا لما حكاه البغداديون (١) من جوازه بالوزن/ [خ ٣٠٦]. وفي "السليمانية" مثله.
ومعنى (٢) ما ذكر من الكيل في كتاب الصرف وزن الدراهم قبله (٣) بالصنجة.
وكِفة (٤) الميزان بالكسر، وكذلك كل مستدير، وكذلك كُفة الحابل وهو الصائد (٥) وكُفة الثوب (٦)، بالضم، وكذلك كل مستطيل (٧). وكفة كل شيء حرفه، لأنه يكف عن الزيادة فيه (٨).
وطُلَيب بن كامل (٩)، بضم الطاء المهملة وآخره باء بواحدة، واسمه عبد الله، مصري من أهل إسكندرية من كبراء أصحاب مالك. وقيل: أصله من الأندلس (١٠).
_________________
(١) انظر التفريع: ٢/ ١٢٨، والمعونة: ٢/ ٩٦٦.
(٢) ترك في ز بين هذه الجملة والتي قبلها بياضًا مصححًا عليه، وصحح على قوله: ومعنى. دون أن يكتب حرفها الأول مميزا كما يعمل أول كل فقرة، ولم يفعل ذلك أيضًا في خ، والجملة غامضة المعنى.
(٣) أعاد ناسخ ق كتابة هذه الكلمة هكذا: جملة. وقد خرج إليها في ز وكتبها وصحح عليها.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٣١/ ١٢.
(٥) وهي حبالته التي يصيد بها.
(٦) هي حاشيته التي لا هذب فيها.
(٧) هذا التفريق بين المستدير والمستطيل للأصمعي وابن سيده كما في اللسان: كفف، وذكر في كفة الميزان الفتح أيضًا، قال ابن سيده: وأباه بعضهم.
(٨) جل هذا كرره المؤلف في الإكمال: ٥/ ٢٧٦، والمشارق: ١/ ٣٤٦.
(٩) المدونة: ٣/ ٤٣١/ ١.
(١٠) قال المؤلف في المدارك ٣/ ٦١: اسمه أيضًا عبد الله؛ له اسمان، قاله ابن يونس، وقال: أصله أندلسي. روى عنه ابن القاسم وابن وهب، وبه تفقه ابن القاسم قبل رحلته إلى مالك. توفي ١٧٣.
[ ٢ / ١٠٢١ ]
والدينار البارُّ (١)، بتشديد الراء: الرديء، كذا الرواية وكذا يقولونه. وصوابه: البائر.
وقد تأول بعضهم من كلامه في مسألة الدينار البار/ [ز ٢٢٢] شرحًا لمسألة طليب، وهو قوله هنا: "مثل الدينار المصري والعتيق الهاشمي ينقص قيراطًا، فيأخذ به دينارًا دمشقيًا قائمًا أو بارًا كوفيًا (٢) خبيثه (٣) الذهب فلا يصلح، وهذه كلها هاشمية"، ثم قال آخر المسألة (٤): "هذا تفسير ما فسر لي مالك". وقد علل لمنعه بقوله (٥): "وإنما يرضي صاحب هذا القائم أن يعطيه بهذا الناقص لفضل ذهبه وجودته على دنانيره". وقيل: إنه محتمل لاختلاف القول من مالك، وأن هذا رجوع إلى مثل ما قاله ابن القاسم. وقد قال أبو عمران: إنه يحتمل أن ابن القاسم يجيزه إذا اختلفا في السكة والنفاق جميعًا ما لم يكن فضل في عيبه (٦). ومالك لا يجيزهما مع اختلاف النفاق، ويجيزهما مع اختلاف السكتين إذا اتفق النفاق.
ومسألة (٧) اقتضاء المحمولة من السمراء أقل كيلا من جميع حقه، منعه ابن القاسم وأجازه أشهب، وكذلك الدقيق من القمح؛ قالوا: هذا في القرض، فأما البيع فيتفقان أنه لا يجوز، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه ومتفاضلًا، وهو في آخر الكتاب (٨) بين أنه من قرض أو تعدي (٩). وكل
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٣٢/ ٤.
(٢) في الطبعتين: أو كوفيا.
(٣) كذا في خ، وهو ما في أصل المؤلف على ما في حاشية ز وأصلح فيها: خبيث، وهو ما في ق والطبعتين: طبعة دار الفكر: ٣/ ١٠٩/ ١٥ - . وهو الصواب.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٣٢/ ٨.
(٥) المدونة: ٣/ ٤٣٢/ ٥.
(٦) كذا في ز مصححًا عليها، وفي خ وق: عينه. ولعله الصواب.
(٧) المدونة: ٣/ ٤٣٣/ ١٠.
(٨) في المدونة: ٣/ ٤٣٤/ ٧، وليس هو في آخر الكتاب، إنما هو في المسألة ذاتها.
(٩) كذا في خ وم. وكذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: أن من أقرض أو تحدى، وفي ق وس وح: قرض أو تعد، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١١٠/ ١٢ -، لكن في طبعة دار صادر: تعدي.
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
ذلك بعد حلول الأجل. وما ألزم ابن القاسم أشهب (١) في اقتضاء الشعير من ذلك أقل كيلًا يلزمه، لأنه أدنى مع اختلاف الجنس الواحد كالمحمولة (٢). وما ألزمه (٣) من بدل إردب (٤) بخمس ويبات (٥) لا يلزم؛ لأنها زيادة في العدد كدينار بدينارين.
ومسألة المراطلة، لم يشترط في الكتاب معرفة وزن الدنانير والدراهم ولا عدها (٦). وقال القابسي (٧) وغيره: لا بد من معرفة وزن إحداهما، يعني في بلد تجري فيه كيلًا، وإلا كان عندهم من بيع المسكوك جزافًا. وعلى هذا إذا كانت عددا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير، بخلاف الوزن؛ لأن معرفة وزن أحدهما (٨) معرفة وزن الأخرى (٩) بخلاف العدد، إلا في مثل القائمة وشبهها المعلومة (١٠) اتفاق وزنها وعددها، فمعرفة ما في الكفة الواحدة منها معرفة ما في الأخرى من وزن أو عدد. وقال أبو عمران ومن وافقه: لا يلزم شيء من هذا مع حضور الكفتين في المراطلة لتحقق المماثلة. وكذلك جوز في الكتاب مراطلة المسكوك بالمصوغ دون شرط. وشرط القابسي فيها مماثلة الذهبين فقط. وشرط غيره مع ذلك مماثلة قيمة السكة والصياغة.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٣٥/ ٤.
(٢) في ق زيادة: والسمراء مخرجا إليها، والكلمة في ز. لكن يبدو أنه ضرب عليها.
(٣) المدونة: ٣/ ٤٣٥/ ١.
(٤) انظر ما سيأتى للمؤلف بعد هذا، وهناك ضبط هذه الكلمة.
(٥) سيأتي ضبط هذه الكلمة بعد هذا.
(٦) هكذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وس: عددها، وفي التقييد ٣/ ٣٦: عددهما.
(٧) انظر المواق: ٤/ ٣٣٤.
(٨) كذا في خ وق وس وح وم والتقييد، وهو ما في أصل المؤلف كما بحاشية ز، وأصلحه الناسخ هناك: إحداهما. وهو المناسب.
(٩) كذا في ز مصححًا عليه، وفي خ وق وح وم وس والتقييد: الآخر. والمناسب: الأخرى.
(١٠) كذا في خ وق وس وح وم، وهو ما في أصل المؤلف كما بهامش ز، وأصلح فيها: المعلوم، وهو ما في التقييد. وهو الظاهر.
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
وقول عمر بن الخطاب (١): "دعوا الربا والرِّيبَة"، أي ما يريب ويخشى أن يكون ربا. ومعنى قوله (٢) في آية الربا: توفي رسول الله - ﷺ - ولم يفسرها لنا، أي لم ينص على جميع فروعها وإلا فقد بين أصولها وقرر/ [خ ٣٠٧] (٣) قواعدها وأكمل الله الدين قبل موته ﵇.
وقوله (٤): ومنها "أن تباع الثمار وهي مغْضَفة"، بالغين المعجة الساكنة وفتح الضاد المعجمة بعدها. كذا قيدناه هنا، وقيدناه في غير هذا الكتاب عن أبي الحسين الحافظ اللغوي بكسر الضاد، وهو الصواب. ومعنى ذلك مسترخية متدلية من شجرها. والأغضف المسترخي الأذنين من الكلاب وغيرها، ومن قاله بالظاء (٥) أخطأ. ورأيت بعض المشايخ حكى أنه هنا روايته. وقال لي أبو الحسين: صوابه عندي بالصاد والعين المهملتين، أي لم تطب.
قال القاضي ﵀: وما مضت به الرواية الصحيحة أولى. قال شمر (٦): معناه قاربت الإدراك ولم تدرك.
قال القاضي ﵀: وذلك عند (٧) ظهورها وكبر حبها واسترخاء عراجينها بها، فنهى عن بيعها حينئذ حتى تحمر أو تصفر ويبدأ (٨) طيبها.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٤٤١/ ٩. وفي ز: زيادة: ﵁.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٤١/ ٨.
(٣) من هنا فقد بعض من النسخة خ.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٤١/ ١١.
(٥) في ق: بالطاء.
(٦) شمر بن حمدويه اللغوي، سبق التعريف به.
(٧) فى ق: عندي.
(٨) كذا في س وح وم، وأصل المؤلف بخطه كما بحاشية ز، وأصلحها الناسخ: ويبدو، وفي ق: ويبدو إصلاحها.
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
وقوله (١) في مسألة الذي وجد فضلًا عن (٢) وزنه - واختلفت الصفة وهو أدنى -: "لا خير فيه؛ لأنه باع صفة أجود مما أخذ وبما أعطى"، في الكلام تلفيف (٣)، ومعناه أنه باع الصفة التي كانت له، وهي/ [ز ٢٢٣] أجود، بهذه التي أخذ وبالزيادة التي ازدادها للفضل، فهو بيع الطعام (٤) متفاضلًا إن كان مما لا يجوز فيه التفاضل، وقبل (٥) استيفائه.
ومسألة (٦) الأخذ من رجل كان أقرضه دينارًا سدسه دراهم: "لا بأس به، قال: وكذلك يجوز لي أن آخذ بنصفه أو بثلثيه. وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضًا جاز أن يأخذ ببقيته دراهم"، فهذا يدل أن مذهب الكتاب في البيع والصرف في الدينار الواحد أنه يجوز أن يأخذ بأكثره دراهم كما نص عليه ابن حبيب، خلاف ما قاله محمد (٧) أن ذلك إنما يكون الصرف في أقل الدينار. ولأنه إذا جاز في النصف كما نص عليه كان أجوز في غيره، لأنه إن كان الأقل الدراهم غلبنا البيع، وإن كان الأقل العرض غلبنا الصرف.
وقول ربيعة (٨) في الذي قطَّع دينارًا له على رجل دراهم بسعر اليوم يعطيه درهمًا درهمًا: "لا يصلح، عاد صرفًا وبيعًا في الدين عاجل بآجل". قيل: ما عجل الصرف وما أخر البيع، وهذا ليس ببين. ومعناه عندي أنه صرف عاد بالتأخير بيعًا وخرج عن حكم الصرف الناجز، فيكون معنى قوله
_________________
(١) في المدونة: ٣/ ٤٤٢/ ٦ من طبعة دار صادر، و٣/ ١١٤ من طبعة دار الفكر: (لأنه باع صفة أجود مما أخذ بما أخذ وبما أعطى).
(٢) في ق: على.
(٣) يبدو أن المقصود بالتلفيف هنا معنى المصطلح البلاغي المسمى باللف والنشر.
(٤) في ق: الطعام بالطعام، وخرج إلى: بالطعام.
(٥) كتبت في ز: التفاضل فيه وبيعه قبل، ثم ضرب على: (فيه وبيعه). وألحق الواو في "قبل".
(٦) المدونة: ٣/ ٤٤٣/ ٩.
(٧) انظر قوليهما في النوادر: ٥/ ٣٨٣، والمنتقى: ٤/ ٢٧١.
(٨) المدونة: ٣/ ٤٤٣/ ٤.
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
في الدين: أي بالتأخير الذي دخله عاد بيعا، ألا تراه كيف قال (١): "فهو بمنزلة الربا في البيع".
والدرهم السُّتُّوق (٢)، بضم السين والتاء وتشديدهما، كذا ضبطته هنا. والصواب فتح السين، وهو مما تغلط فيه العامة (٣)، وهو الرديء.
والدانَق (٤) والدانِق معًا - بالفتح والكسر - جزء من الدرهم (٥).
وقول أشهب (٦): "لا بأس بالستوق بالدراهم الجياد وزنا، إن هذا يشبه البدل"، ظاهره إجازة المغشوش مع الجيد. وقد قدم أول كلامه أنه مردود لغش فيه. وإلى هذا أشار ابن محرز (٧) وجوزه (٨) في القليل والكثير. وذهب ابن الكاتب أن ذلك إنما يجوز في القليل؛ الدرهمين والثلاث (٩) لقوله: كالبدل، فلا يجوز من ذلك إلا ما يجوز في البدل. واعترضوا على قوله وردوه؛ لأن البدل المراعى الجواز في قليله إنما هو في المعدود لا في
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٤٣/ ٣.
(٢) المدونة: ٣/ ٤٤٤/ ٣.
(٣) قال المطرزي في المغرب: ستق: الستوق بالفتح أردأ من البهرج، وعن الكرخي: الستوق عندهم: ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب الأكثر وقيل: هو معرب وفي اللسان: ستق: إنه معرب، قال: وكل ما كان على هذا المثال فهو مفتوح الأول إلا أربعة أحرف نوادر هي ستوق فإنها تضم وتفتح. وذكر مثل هذا في القاموس: ستق. ونقل أبو الحسن الصغير في التقييد: ٣/ ٤٠ عن ابن يونس أنه الذي عليه النحاس (ولعله تصحيف عن: غلبه النحاس).
(٤) المدونة: ٣/ ٤٤٥/ ٣.
(٥) قال في العين: دنق: جمع دانِق: دوانق، وجمع دانَق: دوانيق. وكذا في اللسان: دنق، وزاد أنه سدس الدرهم.
(٦) المدونة: ٣/ ٤٤٤/ ٧.
(٧) نقله الحطاب: ٤/ ٣٣٥.
(٨) كذا أصلحها في ز، وفي الحاشية تنبيه إلى أن المؤلف كتبها بغير هذا، وخرم التنبيه ولعله ما في ح وم وس: وجوازه.
(٩) في حاشية ز أنها في أصل المؤلف هكذا، وهو ما في م، وأصلحها في ز: والثلاثة. وهو ما في س وح. وهو الصواب.
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
الكفتين. وذهب أبو عمران (١) أن أشهب لا يجيزه مراطلة، وأن معنى قوله: إنه يجوز مراطلة لولا الغش (٢)، قال: وفي المراطلة بها نظر. قال: ويحتمل أن يكون قول أشهب وفاقا لابن القاسم، ويحتمل أن يكون خلافًا (٣).
وقوله (٤) في بائع الثوب بنصف دينار على أن يأخذ به دراهم نقدًا: "إذا كان الصرف معروفًا فلا بأس به إذا اشترط كم الدراهم (٥) من الدينار"، كذا عندنا وفي أكثر النسخ. وهو كلام مكرر؛ لأنهما إذا عرفا الصرف عرفا كم يقع لنصف الدينار، أو إذا اشترطا عددًا لم يحتاجا إلى معرفة الصرف. وفي بعض الروايات: أو اشترطا. وهذا لا تكرار فيه ولا إشكال، وقيل: إن "إذا" هنا بمعنى "إذ". وقال القابسي (٦): معناه أن السكك في البلد مختلفة، وهذا إذًا صرف (٧) غير معروف، فلا معنى إذن لذكره، وإنما ينتفع هنا بما اشترطاه. وقيل: لعل معناه أن صرف كل سكة معروف، لكنه يحتاج أن يشترط من أي سكة يأخذ. وهذا من معنى الذي قبله.
_________________
(١) انظر المواق: ٤/ ٤٣٤.
(٢) ليست هذه الكلمة واضحة في ز.
(٣) انظر النكت.
(٤) المدونة: ٣/ ٤٤٦/ ١١.
(٥) في الطبعتين: إذا اشترط كم الدرهم؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١١٧/ ٤.
(٦) انظره في النكت.
(٧) في التقييد: ٣/ ٤٢: إذا الصرف.
[ ٢ / ١٠٢٧ ]