يقال العِتق والعَتاق والعَتاقة بفتح العين فيهما، وعتَق الغلامَ، بفتح العين، وأعتَقه سيده فهو عتيق، وعبيد عتقاء وأمة عتيقة وإماء عتائق، ولا يقال: عاتق (٢) وعواتق إلا أن يراد مستقبل أمره فيقال: هو عاتق غدًا. ولا يقال: عُتق الغلام بضم العين، ولكن أُعتق (٣). ومعنى العتق ارتفاع الملك عنه. وقد قيل: سميت الكعبة بالبيت العتيق لأنه لم يملكه أحد من الجبابرة. وقيل لأنه عتق من الطوفان. وقد يكون اشتقاق العتق من الجودة والكرم. وفرس عتيق إذا كان سابقًا. وعِتق الرجل كرمه، فكأنه لما زال الرق عنه لحق بالأحرار وتم فضله. وقد يكون من القوة والسراح من قولهم: عتق الفرخ إذا قوي على الطيران، فكأن هذا زال عنه ضعف العبودية وقيد الرق، وقوي بحريته على التصرف على اختياره والذهاب حيث شاء (٤).
والعتق مندوب إليه بالجملة ومن نوافل الخير المرغب فيها العظيمة الثواب، ويجب أحيانًا بعشرة أسباب: بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق
_________________
(١) في النسخة خ هنا: كتاب السلم الأول. ولا يوجد في هذه النسخة كل الكتب المتعلقة بالرق وكتاب الولاء والمواريث فيما بين يدي منها، فلعلها في السفر الثاني منها كما في بعض النسخ. وفي النسخة ع هنا: السلم الأول، بينما في النسخة س كتاب الصرف.
(٢) قارن هذا بما في اللسان: عتق.
(٣) قارن هذا بما في اللسان: عتق.
(٤) انظر هذه المادة في المشارق: ٢/ ٦٦.
[ ٢ / ٨٩٠ ]
مملوكه ابتداء. أو بنذره ذلك لأمر كان أو يكون. أو بالحنث في يمين بذلك. أو بحمل مملوكته منه. أو بعتقه بعضه فيبتل عليه باقيه، أو بالتمثيل به، أو بشراء من يعتق عليه، أو بقتل النفس خطأ، أو وطئ المتظاهر، أو بمكاتبة العبد، أو مقاطعته على مال أو خدمة لذلك (١). ويلحق بها وجهان آخران وهو (٢): كفارة اليمين بالله. وكفارة الفطر (٣) في رمضان، إلا أن الفرض في هذين موسع للتخيير فيه (٤) وبين غيره من الكفارات المذكورة معه، وإنما يتعين الفرض في ذلك بتعيين المكفر.
وقوله (٥) في الذي قال: لله علي عتق رقيقي هؤلاء: إنه لا يجبر على عتقهم، وإن مالكًا كان يرى ذلك واجبًا عليه ولكنه لا يجبر ويؤمر. إنما قال هذا لأنه إذا أجبر فهو بخلاف نذره، لأن القصد بالنذر لله القربة، وإذا أجبر لم يكن له فيه نية ولا ثواب وكان تفويتًا لنذره، فترك وما قصد فلعله يفعله. وأشهب (٦) يرى إجباره إن قال: لا أفعل، فإن قال: أفعل ترك. وهو التفات إلى تعليلنا لقول ابن القاسم.
وقوله (٧): "كل مملوك لي حر وله مكاتبون وأمهات أولاد: إنهم كلهم أحرار"، يخرج من هذا أن الإناث يدخلن (٨) في لفظ المماليك إذا لم تكن له نية، ولا يختص ذلك بالذكور، وهو أحد قولي سحنون، وقال أيضًا:
_________________
(١) في ق: خدمة إلى أجل. وقد صحح على "لذلك" في ز.
(٢) كذا في خ وز وح وس وم، وفي حاشية ز أن ذلك ما كتبه المؤلف وأصلحه في خ وز: وهما. وهو الظاهر.
(٣) في ق وم وس وح: الفطر عمدًا.
(٤) كذا في النسخ، والأشبه أن يكون: بينه.
(٥) المدونة: ٣/ ١٥٠/ ٦.
(٦) انظر قوله في النوادر: ١٢/ ٢٥٩، والتبصرة: ٣/ ٢٠ أ، وتهذيب الطالب: ٢/ ١٠٨ أ، والمقدمات: ٢/ ١٦٨.
(٧) المدونة: ٣/ ١٥٢/ ٣.
(٨) في ق وم وح: يدخلون.
[ ٢ / ٨٩١ ]
ذلك يختص بالذكور. وكذلك جاء في بعض روايات "العتبية" عنه (١). قال بعض مشايخنا (٢): لأنه يقال مملوك ومملوكة، ولو قال أردت الذكور دون الإناث صدق، ولا يضره قوله: كل مملوك. قاله في "العتبية".
وقوله (٣): "إن قال: كل عبد أشتريه فهو حر فلا شيء عليه فيما اشترى من العبيد. وكذلك لو قال: كل جارية أشتريها فهي حرة فلا شيء عليه فيما اشترى من الجواري إلا أن يسمي جارية بعينها أو عبدًا بعينه"، هذا دليل أيضًا على أن الإناث لا يدخل (٤) في لفظ العبيد كما قال سحنون في "العتبية". وعليه يدل لفظه في غير موضع من الكتاب. ومنه قوله في كتاب الصيام (٥): "هل تجوز شهادة العبيد والإماء في هلال رمضان؟ ". وقد فرق بين لفظهما في الكتاب العزيز فقال: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٧)، ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾. وذهب فضل إلى أن الإناث يدخلن (٨) في لفظ العبيد. واستحسنه بعض [ز ١٨٣] المتأخرين بقوله (٩): ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (١٠). وقد استدل على هذا بقوله في كتاب القذف في الأمة والعبد
_________________
(١) نقل هذا الاختلاف عبد الحق في التهذيب: ٢/ ١١١ أ، واللخمي في التبصرة: ٣/ ٢٠ ب، وانظر الذخيرة: ١١/ ١٠٦. وفي النوادر: ١٢/ ٢٦٧ عن ابن سحنون عن أبيه: (من قال مماليكي أحرار ولا نية له فإنه يعتق ذكور رقيقه دون إناثهم. وروى عنه العتبي مثله. قال ابن سحنون: ثم رجع فقال: يعتق الذكور والإناث).
(٢) وهو اللخمي في التبصرة: ٣/ ٢٠ ب.
(٣) المدونة: ٣/ ١٥٠/ ١٢.
(٤) هذا ما كتبه المؤلف بخطه كما في حاشية ز (دون نقط الحرف الأول)، وأصلحه الناسخ فيها: يدخلن، وهو ما في س، وهو الصواب. وفي خ وق وح وم: تدخل.
(٥) المدونة: ١/ ١٩٤/ ٨.
(٦) كذا في ز: (عبيدكم) وفي ق وع وس وح: (عبادكم). و(عبيدكم) قراءة الحسن. انظر القرطبي: ١٢/ ٢٤٠. وهي الآية: ٣٢ من سورة النور.
(٧) زاد في ق وس: (خير من مشرك). وهي الآية: ٢٢١ من سورة البقرة
(٨) في ق: يدخلون.
(٩) في ق وس وم وح: لقوله.
(١٠) فصلت: ٤٦.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
"إذا أعتقا فقال لهما رجل: زنيتما في حال العبودية: لا حد عليه إذا أقام البينة أنهما زنيا وهما عبدان"، ولا حجة فيه لأنه من باب تغليب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا. ولم يختلفوا في: رقيقي، أنه يدخل فيه الذكور والإناث.
واعلم أن يمينه بما يملكه إن خلصه للاستقبال؛ إما بحروف الاستئناف، وفي (١) معناه كقوله: أملك فيما أستقبل، أو غدًا، أو أبدًا، أو أكتسبه، أو أستفيده، أو أشتريه، أو يدخل في ملكي، أو أملكه إلى سنة أو شهر، فلا خلاف في هذا أنه لا يدخل فيه ما في ملكه يوم حلف وأن ذلك يختص بما يملك بعد. وكذلك عكسه إذا نص على ما في ملكه كقوله: الآن، أو ملكته، أو في ملكي، أو تحت يدي، أو عندي، أو عبيدي، أو مماليكي، أو رقيقي، فلا خلاف أيضًا أنهم يدخلون في اليمين دون ما يستأنف ملكه بعد اليمين. وجاء اختلاف من لفظه وإشكال في قوله: كل عبد أملكه، لاشتراكهما (٢) في الحال والاستقبال، هل يختص بالاستقبال أو يعم الوجهين؟ والعموم أشبه بأصولهم (٣). قاله ابن أبي زمنين، وعليه حملها ابن لبابة.
واختلف ظاهر جوابه في الكتاب في هذا (٤):
فمرة ساوى بين أملكه وأشتريه (٥)، وبينه وبين: فيما أستقبل (٦)، ولم يلزمه شيء (٧) فيما (٨) أملك (٩). ومثله جوابه في مسألة (١٠): إن كلمت فلانًا
_________________
(١) في ق: أو ما في، وهو أوضح. وفي ح وس وم: وما في.
(٢) كأن في الكلام هنا نقصا، ويشبه أن يكون: لاشتراكه.
(٣) في ق: بأصوله.
(٤) في ق وس: هذه.
(٥) المدونة: ٣/ ١٥٣/ ١١.
(٦) المدونة: ٣/ ١٥٣/ ٣.
(٧) كذا في ز وق وع وح وس، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحه فيها: شيئًا. وهو الظاهر.
(٨) لعل الأبين هنا أن يقال: (في: فيما أملك).
(٩) في ق: يملكه، وفي ع وح وس: يملك. وكل محتمل.
(١٠) المدونة: ٣/ ١٣٥/ ٥.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
فكل عبد من (١) الصقالبة حر أنه إن كلم فلانًا "فكل مملوك يملكه بعد ذلك منهم حر".
وخالف هذا في مسألة: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر (٢)، قال: "لا يلزمه الحنث إلا في كل مملوك كان عنده يوم حلف" لعمومه فيما يستقبل كل ملوك. ولو لم يكن عنده عامًا لما يملكه الآن ولما يستقبل لما ألزمه شيئًا.
واختلف الشيوخ في تأويل هذه المسائل وحقيقة مذهبه في ذلك:
فذهب بعضهم إلى الخلاف، وأن معناهما مجرد الاستقبال في مسألة الصقالبة، ولا يلزمه فيمن في يده شيء على ظاهر المسألة. وإليه ذهب سحنون (٣)، حكاه عنه ابن عبدوس.
وذهب آخرون إلى الوفاق وأن معنى مسألة الصقالبة أنه لم يكن له يوم حلف عبد صقلبي وأنه جرد النية للاستقبال، فلذلك خص حنثه بمن يملكه بعد إلا أن تكون له نية. وهو نص ما في كتاب محمد (٤)، وهو تأويل ابن أبي زمنين وابن لبابة وغير واحد.
وقد جاء في بعض الروايات: فكل مملوك أملكه بعد ذلك. حكاها ابن أبي زمنين. فعلى هذا لا يكون إشكال بين الجوابين. قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه بأصولهم. قال بعض مشايخنا المتأخرين: وأكثر استعمال الناس اليوم هذا اللفظ فيمن في الملك لا لما يستقبل.
_________________
(١) في ق وس: أملكه من.
(٢) قال في المدونة ٣/ ١٥٤/ ٤: إن دخلت الدار أبدًا. وهو أيضًا ما في طبعة دار الفكر: ٣/ ٣٦٢/ ١١.
(٣) انظر قوله في الذخيرة: ١١/ ١٠٨.
(٤) وقوله في النوادر: ١٢/ ٢٦٠.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
ابن وهب (١) عن ابن (٢) الدراوردي (٣) عن عثمان بن ربيعة (٤)، في الباب الثالث. كذا رواية الجماعة. وعند الدباغ والإِبياني: أشهب عن ابن الدراوردي (٥).
وقوله في مسألة: "إن دخلت الدار أبدًا فكل مملوك أملكه أبدًا حر": إنه يلزمه فيمن عنده يوم حلف. كذا في "المدونة" من رواية الأندلسيين وبعض القرويين. وفي كتاب ابن عتاب ثبات "أبدًا" في الموضعين، وكذلك في كتاب المكاتب من "الأسدية". ومن الرواة من أثبتها آخرًا في الملك فقط، وهو الذي في كتاب ابن المرابط (٦). ورواية يحيى (٧) والعتبي إسقاطها آخرًا وإثباتها أولًا الدخول (٨)، وهو الصحيح. وليس لإثباتها في الدخول ولا لإسقاطها تأثير في الفقه، وإنما الفقه في إثباتها في الملك أو إسقاطها منه. وبإسقاطها يصح جوابه في التزامه (٩) عتق من يملكه على ما في كتاب محمد (١٠)، ويكون وفاقًا لقول أشهب بعده (١١). وبإثباتها يأتي خلاف قول أشهب. ويتبين (١٢) خطأ إدخال من في الملك فيه، لأن "أبدًا"
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٥١/ ٥
(٢) كذا في ز وق، وفي حاشية ز: (كذا بخطه، بزيادة: ابن). وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٦١/ ٢، ويبدو أنهما معًا صحيحان، انظر أنساب السمعاني: ٢/ ٤٦٧. وليس "ابن" في م وس.
(٣) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد المدني، روى عنه ابن وهب، وتوفي ١٨٧ كما في تهذيب الكمال: ١٨/ ١٩١، ١٨٩، ولم يذكر أشهب في الرواة عنه.
(٤) هو ابن ربيعة بن أبي عبد الرحمن - ربيعة الرأي - روى عن أبيه - كما في المدونة - وعنه عبد العزيز الدراوردي. انظر الجرح والتعديل: ٦/ ١٤٩، وقارن بالتاريخ الكبير: ٢/ ٢٢١.
(٥) وهو ما في الطبعتين.
(٦) المدونة: ٣/ ١٥٤/ ٤.
(٧) ذكر هذه الرواية عبد الحق في النكت، وصححها ونقل ذلك عن أبي محمد أيضًا.
(٨) وهو ما في الطبعتين، طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٦٢/ ١١.
(٩) هكذا يبدو في ز، وفي ق وم وح وس: إلزامه. وهو الظاهر.
(١٠) ذكره عنه في النوادر: ١٢/ ٢٦٨، والبيان: ١٤/ ٥٤٥.
(١١) المدونة: ٣/ ١٥٤/ ٩.
(١٢) في ق وح: ويبين.
[ ٢ / ٨٩٥ ]
تشعر بالاستقبال كما قال في كتاب محمد (١) وكما قاله أشهب في الكتاب (٢). ويروى أن سحنون أصلحها وأسقطها من أصل/ [ز ١٨٤] "الأسدية".
وهي عند أكثرهم وهم وخطأ، وأنه متى قال: أملكه أبدًا، فإنه مجرد للاستقبال.
وذهب آخرون إلى صحتها وأن يكون معناها أنه نوى ما في ملكه وما يستقبل، فلذلك لزمه ما في ملكه (٣). وهو تأويل ابن لبابة؛ قال: وهي مثل قوله في المسألة الأخرى (٤): فكل مملوك لي حر إنه لا يلزمه اليمين إلا فيمن ملكه، فحملها ابن لبابة أنه لو لم يعم فيما يملك في الاستقبال صلحت أيضًا له. وليس هذا مراده إلا أن تكون له نية؛ لأن قوله في هذه المسألة: "لي" ظاهره الملك الآن، مثل "عندي"، بخلاف: أملك، التي ظاهرها الاستقبال. قال ابن لبابة: وسواء عند مالك قال "أبدًا" أو لم يقله [إنه يحاشي (٥) من في ملكه إلا أن يريد هو ذلك، فإن أرادها فذلك له؛ قال: "أبدًا" أو لم يقله] (٦). وهذا خلاف ما قاله محمد.
وأشهل بن حاتم، بشين معجمة.
والآبُر بمد الهمزة وضم الباء وراء مخففة بعدها، وهم جنس من العجم.
والصقالبة (٧): جنس من الروم.
_________________
(١) النوادر: ١٢/ ٢٦٨.
(٢) في المدونة ٣/ ١٥٤/ ١٠ قال: (لأنه لما قال: كل مملوك أملكه أبدًا علم أنه أراد الملك فيما يستقبل).
(٣) زاد في ق: وما يستقبل.
(٤) المدونة: ٣/ ١٥٤/ ٥.
(٥) في س وح وم: لا يحاشي.
(٦) ليس في ز.
(٧) المدونة: ٣/ ١٥٤/ ٣ - . وصَقلب بفتح الصاد وسكون القاف وفتح اللام، قال الأزهري: جيل يتاخمون بلاد الخزر، وقال غيره: بلاد بين بلغار وقسطنطينية. انظر معجم =
[ ٢ / ٨٩٦ ]
وفارعة من رأس المال، بعين مهملة وفاء، أي مبداة خارجة.
وقوله عاسروني في اليمين، بسين (١) مهملة، أي ضايقوني، من العسر.
واغْرُبِي (٢)، أي اُبعُدي، بالراء المضمومة والغين المعجمة، كذا الرواية. واعزُبي بالعين المهملة (٣) والزاي بمعناه.
وبقية مسألة من حلف بعتق عبده فباعه ثم ورثه، من قوله: إن كان أقل من ميراثه إلى آخر المسألة، ليس في كثير من الروايات، وصحت لابن وضاح وهي صحيحة.
وقول بعض الرواة في المحلوف بعتقها ليفعلن كذا إلى أجل: إنه ليس لسيدها وطؤها كما ليس له بيعها، وذكره عبد الرحمن عن مالك (٤). بعض الرواة هنا هو ابن غانم، وهي روايته عن مالك، وفرق بين الحرة والأمة في هذا (٥). وقال مثله ابن الماجشون. وله قول آخر بجوازه كرواية ابن القاسم (٦).
وقوله (٧) في المديان: رهنه جائز، وإن الرهن مثل القضاء. كذا رواية ابن باز والإبياني. ولغيرهما: وإنما الرهن مثل البيع، وهي رواية ابن وضاح.
_________________
(١) = البلدان: ٣/ ٤١٦، وانظر حول هذا القوم وصفًا مفصلًا ممتعًا في رحلة ابن فضلان: ١٤١. وضبطه السمعاني في الأنساب: ٣/ ٥٤٩ بفتح الصاد وبالنسبة إليه صقلبي. وقد كان العبيد والفتيان الصقالبة مطلوبين في تاريخ الحضارة الإسلامية، ولبعضهم في قصور ملوك الأندلس شهرة ونفوذ.
(٢) في ق: عاسروني بعين وسين.
(٣) المدونة: ٣/ ١٦٩/ ٧.
(٤) في ق: المعجمة، وقد صحح في ز على: المهملة، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٧٠/ ١٣ - . وهو الصحيح.
(٥) انظر الذخيرة: ١١/ ١١٤.
(٦) فرق أصبغ في العتبية بين المدبرة وغيرها، وانظر البيان: ١٤/ ٣٢٨.
(٧) انظر المقدمات: ١/ ١٦٦، وأحكام الشعبي: ٥٠٠، ومعين الحكام: ٢/ ٨٤٠.
(٨) المدونة: ٣/ ١٦٨/ ٦.
[ ٢ / ٨٩٧ ]
قال القاضي: وقد اختلف قوله في كتاب المديان في الرهن والقضاء جميعًا.
وقوله: إذا جعل عتق عبده في يده، فقال: أنا أدخل الدار - يريد بذلك العتق - لا يصدق. وقول غيره: إذا قال: أنا أدخل الدار، وأنا أذهب، وأنا أخرج: إنه عتق إذا أراده؛ لأن هذا من الكلام يشبه أن يكون يريد به العتق. وذكر ذلك أيضًا محمد في كتابه وقال: "قول ابن القاسم أصوب" (١). وذكر عن عبد الملك (٢) مثل قول ابن القاسم، فحملهما على الخلاف. وذهب غير واحد إلى أنه ليس بخلاف وقال: إن ابن (٣) القاسم لم يتكلم على قوله: اذهب واخرج، ولا يخالفه في هذا، بدليل قوله في مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها: اذهبي.
قال القاضي: ما ذهب إليه ابن المواز عندي من أنه خلاف أظهر وأصوب، فإنه لا يمكن أن يعترض عليه في قوله: ادخل الدار، أنه خلاف، وإنما تعقب في قوله: اذهب واخرج. واجعلها (٤) غيره كلها سواء زالت علة هذا القائل التي اعتل بها ودل أن ابن القاسم لا يراها من ألفاظ العتق ولا كناياته، فلم يلزم السيد بها شيئًا، وصار العبد مدعيًا النية فيها نادمًا على تركه التصريح بعتق نفسه؛ إذ لو أراده لصرح به. وهذا بين. وأما حجته بمسألة المأمور فهو (٥) حل محل الآمر السيد، وهو وكيله على العتق أو مفوض إليه من قبله ذلك، فحكمه حكمه؛ وتقبل دعواه النية في ذلك، ويلزم ذلك السيد كما يلزم ذلك هو إذا نواه؛ لأنه مصدق على نفسه وعلى موكله، بخلاف العبد المتهم في نفسه الذي هو خصم سيده (٦) هنا لا يصدق
_________________
(١) ذكره في النوادر: ١٢/ ٢٦٥.
(٢) نقله عنه في النوادر أيضًا: ١٢/ ٢٦٥.
(٣) في ق وم وح وس: وقال ابن القاسم.
(٤) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحت هناك: وجعلها، وهو ما في ق وع وس وم. ويبدو هو الصواب.
(٥) في ق: فهل.
(٦) في ق: نفسه.
[ ٢ / ٨٩٨ ]
في دعواه عليه. وبهذا علل في الكتاب؛/ [ز ١٨٥] قال (١): "لأن العبد مدعى (٢) فلا يصدق على سيده؛ لأنه لم يتكلم بالعتق ولا بحروف العتق". وأيضًا فإن أصل ابن القاسم وأشهب في الباب مختلف، وكلاهما أجاب على أصله؛ فابن القاسم يرى أنه متى قال العبد هذا اللفظ، نواه أو لم ينوه، أنه لا رجوع له إلى عتق نفسه. وأشهب يقول في كتاب محمد (٣): إن قوله كالسكوت، يريد إذا لم ينو شيئًا ولا ادعى نية.
وقوله (٤): "أنت حرة إن هويت، أو رضيت، أو إن شئت، أو إن أردت: إن ذلك لها وإن قاما من مجلسهما، كالتمليك". وقول ابن القاسم (٥): "وأما أنا فلا أرى لها بعد أن يفترقا من المجلس شيئًا، إلا أن يكون شيئًا فوضه إليها". اختلف في تأويل هذا؛ فقيل: معناه حتى يقول: متى شئت فأعتقي نفسك، أو أنت حرة متى شئت، وإن قوله أولًا: إن شئت، وإن أردت، وما ذكر أولًا ليس بتفويض، وإنه تمليك يدخله القولان. وذهب آخرون إلى أن قول ابن القاسم إنما (٦) عطفه على قوله: "كالتمليك"، يريد في أحد القولين، وأن ابن القاسم يرى في التمليك القول الآخر، إلا أن يكون شيئًا فوضه إليها مثل هذه الألفاظ المذكورة في الكتاب، ونحوه في كتاب التمليك. وقد ذكرنا هذا هناك مبينًا، وألفاظ التمليك وغيرها.
مسألة القرعة، جاء في الكتاب هنا فيها تلفيف موهم أوجب اختلاف شيوخنا في معناها، وهل ذلك قول واحد أو قولان وما ذاك القول؟ وقد تكررت في الوصايا. وكثير ما تمر في المناظرات ومجالس المذاكرات وكل عنها غافل.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٦٧/ ٦.
(٢) كذا في ز وم وح، وفوقها في ز: كذا. وفي ق وس: مدع. ويبدو أنه الصواب.
(٣) وقوله في النوادر: ١٢/ ٢٦٥، والتبصرة: ٣/ ٢٤ ب.
(٤) المدونة: ٣/ ١٧٢/ ٨.
(٥) المدونة: ٣/ ١٧٢/ ١١.
(٦) في ق: إذا.
[ ٢ / ٨٩٩ ]
فحقيقة مذهبه عند أكثرهم أنه إذا قال في مرضه (١): عشرة من عبيدي أحرار، ولم يسمهم، وله ستون عبدًا أنه يقرع على سدسهم أو سدس ما بقي منهم، فيعتق ما خرج في السدس كان أقل من عشرة أو أكثر ويرق الباقون، إلا أن يكون الباقي عشرة فيعتقون أجمع وإن كانوا أكثر قيمة من السدس (٢)، إن حملهم الثلث أو ما حمل الثلث منهم. وعلى هذا يدل لفظه هنا في غير موضع كقوله (٣): "إن بقي عشرون عتق منهم النصف"، "وإن كانوا ثلاثين عتق منهم الثلث بالقرعة، ويرق ما بقي". وكقوله (٤): "إن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر". وزاده بيانًا في أول كتاب الوصايا الأول فقال: ولو خرج أقل من العشرة أو أكثر. ومثله مبين (٥) في الوصايا الثاني فيمن قال: عشرون من غنمي لفلان، وغنمه مائة، أعطينه (٦) خمسها بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو عشرة، ولم يكن له غير ذلك، كذلك فسر لي مالك. ومثله في"العتبية".
وهو مذهب ابن عبد الحكم (٧) ومطرف وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب (٨)، وأنه لا يزاد على ما خرج في السهم ولا يلتفت إلى العدد وإن حمله الثلث. وأن ذكر العدد هنا كذكر الجزء لو قال: سدسهم، أو ربعهم، كما بينه في "المدونة" بقوله (٩): "ورق ما بقي"، وبقوله في المسألة بعد (١٠)
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٧٤/ ١.
(٢) في ق: وإن كانت قيمته أكثر من السدس.
(٣) المدونة: ٣/ ١٧٥/ ٨.
(٤) المدونة: ٣/ ١٧٥/ ١١.
(٥) في ق: مبينًا.
(٦) كذا كتبت في ز دون نقط، وفوقها: كذا. وفي ق وح وس: أعطيته، وفي م: أعطنيه.
(٧) ذكره عنه في الاستذكار: ٢٣/ ١٣٩.
(٨) انظر أقوالهم في النوادر: ١٢/ ٣٣٩، والاستذكار: ٢٣/ ١٤٢، ١٤١
(٩) المدونة: ٣/ ١٧٥/ ٦.
(١٠) في ق وح: جزء بعد هذا.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
هذا: إذا قال (١): "رأس من رقيقي أحرار (٢)، أو خمسة، أو ستة، قوموا رؤوسهم بينهم" إلى قوله (٣): "وإن خرج سهمه كفاف الجزء الذي سمى عتق وحده ورقوا جميعًا. وإن كان أكثر عتق منه مبلغ ما سمي ورق (٤) ما زاد، ورق جميعهم".
ثم قال (٥): "ولا يلتفت بعد ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة بقية الأجزاء على ما سمي"، لكنه زاد بعد هذا كلامًا في رواية الأندلسيين به دخل الإبهام (٦). وكذلك قوله في الوصايا الثاني في مسألة الغنم والوصية منها بعشرين، وهي مائة: أعطيته خمسها، ولو وقع في ذلك عشرة ولم يكن له غير ذلك وقد بقي من الثلث ما زاد على الخمس. ولا فرق بين الوصية بالغنم أو بالعتق هنا.
وإلى تأويل جميع ما جاء في "المدونة" على هذا الذي ذكرناه/ [ز ١٨٦] ذهب إسحاق بن إبراهيم وغيره من الأندلسيين وجماعة من القرويين. وعليه اختصر بعضهم ما جاء في الباب من خلاف هذا على ما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى.
وذهب آخرون أن مذهبه في الكتاب ما تقدم مع ضيق المال وأنه لم يترك سواهم. فأما متى كان له مال سواهم (٧) فإنه يلتفت إلى العدد حتى يستكمل من الثلث عشرة وإن كانوا ثلث (٨) جميع تركته من العبيد وغيرهم.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٧٥/ ٣.
(٢) كذا في ز وق وح وس وم، وبذلك كتبه المؤلف على ما في حاشية ز، وأصلحه الناسخ فيها: حر. ونص المدونة: رأس من رقيقي أو خمسة أو ستة أحرار
(٣) المدونة: ٣/ ١٧٦/ ٢.
(٤) في ق: ورد.
(٥) المدونة: ٣/ ١٧٦/ ٩.
(٦) في حاشية ز طرة لعلها في ضبط هذه الكلمة وهي: (باء بواحدة).
(٧) في ق: سواه.
(٨) في ق: وإن كان نوى ثلث.
[ ٢ / ٩٠١ ]
وقالوا: إلى هذا يرجع مفرق (١) مذهبه في الكتاب، وبه ختم كلامه لقوله في المسألة بعد هذا (٢) إذا قال: "رأس من رقيقي أو خمسة أو ستة أحرار، ولم يسمهم بأعيانهم". وأجاب فيها بنحو الجواب الأول في القرعة بينهم، إلى قوله: "لا يلتفت في ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى. ثم قال (٣): "وذلك إذا لم يترك مالًا غيرهم، فإن ترك مالًا غيرهم استكملوا عتق جميع ما سمى في ثلث جميع ماله حتى يؤتى على جميع وصيته التي سمى على ما فسرت لك". ونحوه في الوصايا الأول أيضًا. وليست هذه الزيادة عند القرويين (٤) ولا ذكرها مختصروهم. وهي ثابتة في أصول شيوخنا، وهي التي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم (٥). وعليها حمل ابن أبي زمنين مذهب "المدونة" لا غير وقال: معناه أنه تقوم جميع التركة من الرقيق وغيرهم، ثم ينظر إلى ثلث ما يجتمع في القيمة فيخرج منه جميع ما سمي أو ما حمل منه الثلث بالسهم. قال غيره: وصفة السهم على هذا أن تضرب العدد الذي سمي؛ إن خمسة فخمسة، أو ستة فستة، خرج في الستة نصف عشرهم أو ثلاثة أرباعهم، لا تراعي القيمة إذا استكمل العدد الذي سمي، يريد: يضرب بالسهم لكل واحد بعد معرفته (٦) قيمته حتى يستكمل العدد أو يتم الثلث من جميع المال. قال فضل: وأبى ابن حبيب هذا وذهب إلى قول عبد الملك ومن ذكر معه. قال فضل: وقد ذكر مطرف (٧) عن مالك إذا قال: إحدى عبدي (٨) حر، يريد في الوصية إنما يعتق واحد كامل. وكذلك إن كانوا ثلاثة
_________________
(١) في ق: مفترق. ويحتمل كذلك في ز.
(٢) هذه المسألة وقعت قبل هذا. إلا إن تكررت.
(٣) المدونة: ٣/ ١٧٦/ ١٠.
(٤) وليست في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٧٤/ ٤.
(٥) وهو في النوادر: ١٢/ ٣٣٩.
(٦) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز. وأصلحه الناسخ فيها: معرفة. وهو ما في س وص. وفي ق: لكل واحد بعضهم فيه قيمته.
(٧) وقوله في النوادر: ١٢/ ٣٣٥، والتبصرة: ٣/ ٢٨ أ.
(٨) بهامش ز أنها هكذا بخط المؤلف، وأصلح فيها: أحد من عبيدي، وفي ق وس: =
[ ٢ / ٩٠٢ ]
أعتق واحد بالسهم وإن كان أقل من الثلث من قيمتهم أو أكثر إذا حملهم الثلث. وهذا نحو ما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وظاهر ما قالوه (١) هؤلاء على "المدونة" وظاهر هذه المسألة وهذه الزيادة.
وأما بعض القائلين أولًا فتأولوا هذه الزيادة وجعلوا المسألتين واحدة والجوابين سواء، وقالوا: قوله: "فإن ترك غيرهم استكمل عتق ما سمي من الثلث" إلى آخر الزيادة، أنها راجعة إلى قوله في أول الباب: إن كانوا كلهم عشرة أنهم يعتقون إن حمل هؤلاء العشرة الثلث وإن كانت قيمتهم أكثر من الخمس (٢)، فكذلك في هذه المسألة، يريد إن ماتوا، إلا العدد الذي سمي. وهو عندهم معنى قوله على ما فسرت لك، يريد في مسألة العشرة، لكن لما بعد ما بين هذا الموضع وما فسره أولًا في صدر الباب دخل الإشكال. وإلى نحو هذا أشار إسحاق بن إبراهيم. وغلطوا التأويل الآخر على الكتاب وقالوا: كيف يصح أن يقول في هذه (٣): إنما يعتق منهم كفاف ما سمي من الجزء، كان ربعًا أو سدسًا بالسهم، كان واحدًا أو عشرين أو ثلاثين، ولا يلتفت إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمي إذا لم يترك مالًا غيرهم، فهو لم يعتقهم في ثلث أنفسهم فكيف يعتقهم في ثلث غيرهم! فدل أن الكلام راجع إلى ما تقدم أو أن فيه وهمًا وغلطًا (٤)، فلذلك أسقطه من أسقطه.
_________________
(١) = أحد عبيدي، وفي م: إحدى عبيدى، وفي ص: أحد أعبدي، والسياق يرجح "عَبْدَيَّ".
(٢) كذا في ز وق وم وح، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحه فيها: قاله. وهو المناسب.
(٣) في ق وم وح: الخمسة.
(٤) في س وم وق وح وص: هذا.
(٥) في ص: زيادة: فكيف يعتقهم.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
وأما محمد بن يحيى بن لبابة وغيره فقالوا: هما قولتان له/ [ز ١٨٧] اختلف جوابه فيهما في مواضع من الكتاب؛ مرة بهذه ومرة بهذه، واختلطتا (١) في هذه المسألة فأدخلت اللبس؛ فالذي له في أول الباب وفي أول هذه المسألة وفي الوصايا الثاني الجواب المتقدم المشهور، والذي له هنا آخر الباب القول الآخر. وتمت عنده المسألة وابتدأ بقوله: فإن ترك مالًا غيرهم استكملوا. لكنه أسقط قوله: وقد قال أيضًا. وأدخل اللبس بقوله: وذلك إذا لم يترك مالًا غيرهم. ومثله في أول الوصايا الثاني في مسألة الغنم أيضًا. قال القاضي: وقد نبهنا على اختلاف لفظه في مسألة الغنم هناك بما يدل على القولين في الموضعين فيه. وعلى أنه اختلاف قول (٢) حمل المسألة اللخمي (٣) من القرويين. وعلى هذا القول تأول بعضهم قوله في الوصايا الأول في مسألة الشاة. والأظهر فيها القول الأول.
وقوله (٤) في هذه المسائل: "ولم يسمهم بأعيانهم" يدل أنه لو سماهم لم يكن هذا جوابه، وأنهم يعتقون بالحصص كما قال سحنون ومحمد. وفي كتاب ابن حبيب (٥) لمطرف وعبد الملك: يقرع بينهم، سمى أو لم يسم.
وجرير بن حازم (٦)، بالجيم في الأول والحاء المهملة في الثاني والزاي.
وأبو قلابة الجَرمي (٧)، بالجيم المفتوحة والراء.
_________________
(١) كذا في ز وق وح ول وهو خط المؤلف كما ذكر بهامش ز، وأصلحه فيها: واختلطا، وهو ما في س.
(٢) في س وح وم ول وص وق: قولين. وهو محتمل.
(٣) في التبصرة: ٣/ ٢٨ أ.
(٤) المدونة: ٣/ ١٧٥/ ٢.
(٥) انظر أقوالهم في المنتقى: ٦/ ٢٦٥.
(٦) المدونة: ٣/ ١٧٦/ ٣.
(٧) المدونة: ٣/ ١٧٦/٣ - . وهو عبد الله بن زيد بن عمرو البصري، روى عنه أيوب وتوفي ١٠٤. انظر التهذيب: ٥/ ١٩٧.
[ ٢ / ٩٠٤ ]
ودَهُورا (١)، بفتح الدال وضم الهاء، اسم الغلام المذكور. كذا ضبطناه عن إبراهيم بن محمد. ورواية ابن وضاح بسكون الهاء وفتح الواو، وكذلك في كتاب ابن المرابط (٢).
وقوله: "وغُشي على الآخر" (٣)، بضم الغين على ما لم يسم فاعله، كذا رويناه عن ابن عتاب وغيره، أي أصابه الغشْي حسرة لما فاته من العتق. وفي حاشية كتاب ابن سهل: وغَشَى، بفتح الغين والشين معًا، وفتح راء "الآخر" على المفعول. قال أحمد بن خالد: معناه أخطأه السهم وجاوزه.
قال القاضي: وهذا غير معروف في كلام (٤) العرب.
والشِّقص (٥): النصيب، بكسر الشين.
وشوار البيت (٦) - بالفتح والكسر - متاعه وما يحتاج إليه فيه من فُرش وأسباب.
ومحمد بن عَجلان (٧)، بفتح العين.
وقوله (٨) في الذي أعتق في مرضه وعليه دين: لم تكن القرعة عند مالك إلا في الوصية، وهذه وصية على أصل مالك؛ لأن البتل عنده في المرض والوصية به سواء. وقد بينه بعد آخر الباب (٩) بقوله: سواء بتل في مرضه أو أعتق بعد موته، لأنها وصية. أي حكمها حكم الوصية.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٧٧/ ٦.
(٢) تكرر هذا الاسم وقصته في المدونة.
(٣) النص في المدونة ٣/ ١٧٧/ ١٠: كان لرجل غلامان فأعتق أحدهما عند الموت فلم يدر أيهما، فأسهم بينهما فطار السهم لأحدهما وغشي على الآخر.
(٤) في ق وس وم ول وح وص: لغة.
(٥) المدونة: ٣/ ١٨٨/ ١.
(٦) المدونة: ٣/ ١٨٨/ ١.
(٧) المدونة: ٣/ ١٩٢/ ٦.
(٨) المدونة: ٣/ ١٨١/ ١٢.
(٩) المدونة: ٣/ ١٨١/ ٣.
[ ٢ / ٩٠٥ ]
وقوله (١) في مسألة المدبر وفي (٢) باب المديان يعتق عبده: "ولقد سمعته - ونزلت - فألزم التدبير الذي دبره كله ولم يجعل فيه تقويمًا" أي مقاواة، وهي المزايدة بينهما (٣). وقد قال قبل هذا (٤): "وكانت المقاواة (٥) عنده ضعيفة". ثم قال في باب العبد بين الرجلين (٦) يعتق أحدهما نصيبه إلى أجل: "سمعته يقول فيمن دبر حصته من عبد بينه وبين شريكه إنه يقوم عليه. وقوله في المدبر غير هذا، إلا أنه أفتى بهذا وأنا عنده، فالذي أعتق حصته إلى أجل أوكد وأحرى أن يقوم عليه". قال اللخمي (٧): معناه أنه يقوم عليه بالحكم كالعتق.
قال القاضي ﵀: وهذا والذي في الباب (٨) سواء. وأما على قوله المتقدم إنما (٩) يكون مخيرًا بين شيئين: أن تقوم (١٠) عليه أو يدبر نصيبه كالعتق. وأما قوله بالمقاواة فهو أن يتزايدا فيه، فإن وقف على المدبِّر كان مدبرًا كله، وإن وقف على الآخر كان رقيقًا كله. قال بعضهم (١١):
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٧٩/ ١٠.
(٢) لعل المناسب هنا: في باب، فهي مسألة في هذا الباب في المدونة، وهذا ما في س وح ول وم وص.
(٣) في اللسان: قوي: الاقتواء: الاشتراء، ومنه اشتقت المقاواة والتقاوي بين الشركاء إذا اشتروا بيعا رخيصًا ثم تقاووه، أي تزايدوا هم أنفسهم حتى بلغوا غاية ثمنه عندهم، فإذا استخلصه رجل لنفسه دونهم قيل: قد اقتواه.
(٤) المدونة: ٣/ ١٧٩/ ١١.
(٥) في ق وس وحول وم وص والطبعتين، طبعة الفكر ٣/ ٣٧٥/ ٨ -: المقاومة. وليس صحيحًا.
(٦) المدونة: ٣/ ١٩٤/ ٦.
(٧) في التبصرة: ٣/ ٣٠ أ.
(٨) في ق وح وم وس وص: الباب الأول.
(٩) كذا في ز وق ول وح وس وم، وأصلحها في ز: فإنما، وهو المناسب. وفي ص: إنه.
(١٠) في ع وم وس وص: يقوم.
(١١) هو اللخمي كما ذكر المواق: ٦/ ٣٣٨، وانظر أحكام الشعبي: ٤٩٢، والتوضيح: ١٨٥ أ.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
والمقاواة جنوح إلى القول بجواز بيع المدبر.
وعلى القول بالمقاواة يكون الشريك مخيرًا بين أربعة أشياء: إن شاء قوم. وإن شاء تماسك. وإن شاء دبر. وإن شاء قاوى. فهذه ثلاثة أقوال في "المدونة" بينة/ [ز ١٨٨]، وفي كلها يصح التخيير للشريك على ما ذكرناه على أصولهم، لكن التخيير يختلف. وفيها قول رابع ذكره محمد عن مالك (١) وابن حبيب عن مطرف وعبد الملك أنه يحكم عليهما بالمقاواة ولا بد منه (٢)، ولا خيار للشريك وهو حق للعبد، وبه أخذ ابن حبيب (٣). وفيها قول خامس لسحنون: إذا كان الشريك المدبر معسرًا أن للشريك أن يرد تدبيره ويكون كله رقيقًا.
وقوله (٤) في الذي اشترى أباه وعليه دين: "إنه لا يعتق عليه"، فإن اشتراه وعنده بعض ثمنه قال: "أرى أن يرد البيع. وقال ابن القاسم: لا يعجبني ما قال وأرى أن يباع منه بمقدار بقية الثمن ويعتق ما بقي". ثم ذكر قول بعض أصحابه (٥) - وهو المغيرة -: إنه "لا يجوز له ملك ابنه (٦) إلا إلى عتق، فأما إذا كان عليه دين يرده فقد صار خلاف السنة" إلى آخر المسألة.
اختلف هل قول مالك في المسألتين سواء؟ وأن معنى "لا يعتق عليه" في الأولى كقوله: "يرد البيع" في الثانية، قاله القابسي (٧). وقيل: هما مختلفان، ولا يرد في الأولى ويباع في الدين، بخلاف الثانية. وهو تأويل
_________________
(١) وهو مذكور في النوادر: ١٢/ ٢٨٥.
(٢) لعل المناسب: منها.
(٣) حكاه عنه في التبصرة: ٣/ ٢٦ أ.
(٤) المدونة: ٣/ ١٨٣/ ٥.
(٥) المدونة: ٣/ ١٨٣/ ٩.
(٦) في حاشية ز أن المؤلف كتبها كذلك، وهو ما في ح وأصلحه في ز: أبيه. وهو ما في ق وس وم وص وطبعة دار صادر وسقط من الطبعة الأخرى. وهو الصحيح.
(٧) حكاه عنه في النكت.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
أبي محمد (١)
والصحيح تأويل القابسي؛ لأن المسألة جاءت مجتمعة باللفظين مبينة في كتاب يحيى بن إسحاق (٢) "المبسوط" (٣)؛ قال مالك: من اشترى أباه وعليه دين، أو عنده (٤) بعض ثمنه، لا يعتق منه شيء، وأرى أن يرد البيع. ثم قال: قال ابن القاسم: لا يعجبني وأرى أن يباع منه ببقية الثمن. فقد بين في هذا مذهب مالك بما لا يحتاج إلى تأويل. وقول المغيرة حجة لمالك، ولذلك أدخله سحنون (٥).
وقوله (٦) عن عمر (٧) في التي "أعتقت مصابتها من عبد وهو ثُمنه ولا قيمة عندها، فجعل له من كل ثمانية أيام يومًا، وجعل له (٨) يوم الجمعة، وللورثة سبعة أيام، وهو قول مالك". كذا عندي "يوم الجمعة" في كتابي. وفي عامة النسخ: وجعل له في يوم الجمعة، وكذا في كتاب ابن المرابط، وهي روايتنا عن القاضي أبي عبد الله عنه. وعلى هذا اختصره المختصرون.
واختلفوا في تأويله؛ إذ لا يستقيم أن يجعل له سهمه يوم الجمعة أبدًا، إذ لا يبقى من الأيام بعد إلا ستة وقد جعل للورثة سبعة أيام:
_________________
(١) ذكره في المختصر، وكذا حكاه عنه في النكت.
(٢) نقله عنه في التوضيح: ١٨٥ ب.
(٣) كذا في ز وق وح ول وم وس والذخيرة: ١١/ ١٦٦ نقلًا عن المؤلف وهو أيضًا في التوضيح. وصحح على الكلمة في ز. والصحيح: المبسوطة، وهو كتاب يحيى هذا، والمبسوط لإسماعيل بن إسحاق، إلا إن وهم في اسم المؤلف.
(٤) في ق: وعنده.
(٥) انظر "التوسط بين مالك وابن القاسم" للجبيري: ٢/ ١٧٧.
(٦) المدونة: ٣/ ١٨٧/ ٦.
(٧) يعني ابن عبد العزيز.
(٨) في حاشية ز كتب: وجعله، وكتبها أيضًا: "وجعل" وألحق بها الهاء، وفوقها: (كذا صورته)، وأصلحه: وجعل له. وفي ق وح وم وس ول: وجعله، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٧٩/ ٤.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
فقيل: معناه ابتدأ القسم له يوم الجمعة وبدأ بالعبد فيه، ثم يدور القسم بعد ذلك إلى تمام ثمانية أيام، فيكون يومه في الدور الثاني السبت ثم هكذا.
وقيل: معناه أنه قسم بينهم يوم الجمعة خاصًا أبدًا، فجعل فيه ثمنه للعبد وباقيه لهم، وسائر الأيام يقتسمونها على ما قال؛ سبعة للورثة، ويومًا للعبد، إما لأن يوم الجمعة لم يكن يوم كسب عندهم ولا تَنفُق فيه صنعة العبد لعادة جرت، فقسمه بينهم لئلا يغبن من يقع له. أو لحاجة العبد المعتق بعضه هنا لحضور صلاة الجمعة وقوة ترغيبه فيها، فجعل ذلك له في ذلك الحين والله أعلم. أو لأنه يوم راحة للعبيد في عرفهم، فحملهم عليه وسوى بينهم فيه على طريق العرف.
والتأويل الأول من ابتداء القسم أشبه لكونه فردا، كما يبدأ بالقسم لصاحب النصيب القليل. وعلى هذا التأويل يخرج من "المدونة" أن العبد يبدأ، وهو الذي استحب أشهب في كتاب ابن سحنون (١)، فإن تشاحوا فيمن يبدأ استهموا. وبالاستهام قال ابن المواز (٢) والوقار.
وقوله (٣) في الأمة الحامل بين الشريكين "دبر أحدهما ما في بطنها: إنه إذا خرج تقاوماه (٤) فيما بينهما". ظاهره أنه إنما يتقاوماه (٥) وحده، ولم يره تفرقة وإن صار الولد لأحدهما لبقاء الأم بينهما، وعليه تأولوا قوله هنا.
_________________
(١) انظر قوله في النوادر: ١٢/ ٣٢٧.
(٢) وهو في النوادر: ١٢/ ٣٢٧.
(٣) المدونة: ٣/ ١٨٨/ ٧.
(٤) كذا في المدونة وز مصححًا على الميم، وكأنه كتب أولًا: تقاوياه، ثم صحح. وفي ق: تقاوياه. وهو الراجح هنا.
(٥) كذا في ز وص، وكأنه كتب أولًا في ز: يتقاوياه، ثم صحح. وهو ما في ل وح وس وم. والصحيح فيه ثبوت النون.
[ ٢ / ٩٠٩ ]
وروي عن سحنون أنه إنما يتقاوماه (١) مع الأم معًا، فإن صار للذي دبر كان الجنين مدبرًا والأم رقيقًا، وإن صار للآخر كانا رقيقين.
وقوله (٢) / [ز ١٨٩] في الذي أعتق شقصه من عبده بتلًا في مرضه: قوم عليه ما بقي في ثلثه (٣)، وكان حرًا كله إن كان له مال مأمون ولا ينتظر به موته، وإن لم يكن له مال مأمون لم يقوم نصيب صاحبه إلا بعد موته، ونصيبه أيضًا إنما يكون في ثلثه بعد موته، ولا يقوم عليه في مرضه ويوقف في يد المريض. ومن قوله أيضًا (٤) لا يقوم عليه في مرضه كانت له أموال مأمونة أو لا (٥) حتى يموت، على ما نبه عليه من اختلاف قوله في المعتق لجميع عبده في المرض. وقال أيضًا (٦): "إذا أعتق شقصه في مرضه فبتله قوم عليه نصيب صاحبه منه، كانت له أموال مأمونة أو غير مأمونة". وظاهره أنه يقوم عليه الآن ولا يعتق عليه إلا بعد الموت. وعليه حمله غير واحد من شيوخنا. وهو نص ما في كتاب محمد.
وفيها قول رابع أنه لا تقويم فيه في نصيب الشريك في مرضه، وإنما يعتق عليه في الثلث شقصه إن مات فقط، إلا أن يصح فيقوم عليه، إلا أن تكون له أموال مأمونة فيقوم فيها. وهو قول عبد الملك وابن حبيب (٧) وظاهر قول ربيعة في "المدونة" (٨)، ولكنه لم يفرق بين المأمون وغيره.
وفيه قول خامس حكاه ابن سحنون أن يخير الشريك بين التقويم وقبض الثمن ويبقى كله للمعتق موقوفًا، فإن مات عتق عليه أو ما حمل
_________________
(١) في حاشية ز أنه في أصل المؤلف هكذا، وهو ما في ح ول وس. وأصلحه في ز: يتقاويانه، وربما هو: يتقاومانه، وسقط من ق.
(٢) المدونة: ٣/ ١٩١/ ١١.
(٣) في ص: ما بقي بتلًا وكان.
(٤) المدونة: ٣/ ١٨٥/ ٦.
(٥) في ق وص وح: أم لا.
(٦) المدونة: ٣/ ١٩٢/ ١٠.
(٧) انظر قولهما في النوادر: ١٢/ ٢٩٤، والمنتقى: ٦/ ٢٦١، والمقدمات: ٢/ ١٥٨.
(٨) ٣/ ١٩٢/ ٨.
[ ٢ / ٩١٠ ]
الثلث منه، وما بقي رقيقًا لورثته. وإن شاء تماسك الشريك بنصيبه إلى أن يموت شريكه فيقوم في ثلثه.
وقوله (١) في سند حديث "من أعتق شِركًا له في عبد" (٢): أشهب عن يحيى بن سليم (٣) وغيرِه من أهل العلم عن عبد الله بن عمر المدني (٤)، كذا للجماعة. ولبعضهم: عبيد الله (٥).
وقوله (٦) في العبد المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده: إنه يعتق عليه، قال ابن القاسم (٧):
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١٨٧/ ١٠.
(٢) رواه مسلم في العتق باب من أعتق شركا له في عبد من طريق مالك بهذا السند نفسه الذي في المدونة، ثم ساقه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وكذلك ساقه البيهقي في الكبرى: ١٠/ ٢٧٥، ٢٧٤. عن عبيد الله بن عمر عن نافع ثم من طريق مالك بسنده. والحديث في الموطإ بذات السند الذي في المدونة في كتاب العتق والولاء باب من أعتق شركًا له في مملوك. ورواية عبيد الله عن نافع في مسند أحمد: ٢/ ٥٣. ولم أجد هذا الحديث بهذا السند الذي ذكره المؤلف في المدونة وقد تكرر فيها بعد صفحة واحدة بالسند الأول، هذا مع كثرة طرق الحديث والاختلاف فيها، انظر مثلًا صحيح مسلم والتمهيد: ١٤/ ٢٦٥، والمحلى: ٩/ ١٩٢. لكن رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر التي ذكرها المؤلف مذكورة محفوظة إن كان يقصد عبيد الله بن عمر العمري.
(٣) وهو القرشي المكي الطائفي الحذاء الخراز، روى عن عبيد الله بن عمر وتوفي ١٩٣. انظر تهذيب الكمال: ٣١/ ٣٦٥.
(٤) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري المدني، أخو عبد الله الآتي. ويبدو أنه مرجوح؛ إذ لم يذكر في رواته يحيى بن سليم الوارد في هذا السند، وذكر في الرواة عن أخيه عبيد الله كما في تهذيب الكمال: ١٥/ ٣٢٧ وما بعدها. ولعله الصواب، فعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري، روى عنه يحيى بن سليم الطائفي كما في السند الوارد في التنبيهات، انظر تهذيب الكمال: ١٩/ ١٢٤ وما بعدها.
(٥) هذا والذي في الطبعتين: أشهب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. انظر طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٧٩/ ٨.
(٦) المدونة: ٣/ ١٩٧/ ٥.
(٧) المدونة: ٣/ ١٩٧/ ١.
[ ٢ / ٩١١ ]
"وذلك إذا اشتراهم (١) وهو لا يعلم". ثبت هذا في الكتاب الأول، وبينه هنا. وأطلق في الثاني (٢) عتقه. وحمل سحنون أن معنى ذلك أنه اشتراهم بإذن سيده. وقد اختلف في مراعاة علمه؛ وفي كتاب الرهون في بعض الروايات: يعتقون، علم أو لم يعلم (٣). وفي الوكالات والقراض مراعاة العلم من غيره. واستحسن أصبغ قول ابن القاسم: إنهم يعتقون، علم أو لم يعلم. كذا قال (٤). وقد تقدم الكلام عليها مستوعبًا في الرهون والله أعلم.
_________________
(١) كذا في ز مصححًا عليه وهو ما في ل وح وس وم والطبعتين وحاشية الرهوني: ٨/ ١٨٩، وفي ق: اشتراه. وكلاهما محتمل.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٠٠/ ٩.
(٣) قال في حاشية الرهوني ٨/ ١٨٩: ما عزاه لكتاب الرهون خلافه ما نقله ابن يونس ونصه: (وإن اشتراهم له وهو يعلم بهم لم يجز ذلك على سيده؛ إذ ليس له أن يتلف مال سيده).
(٤) وهو في النوادر: ١٢/ ٣٨٩.
[ ٢ / ٩١٢ ]