هو مشتق (١) من اللعنة التي في الخامسة للزوج لقوله: ﴿لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٢). ومن المرأة في الخامسة: ﴿غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣). فلما كانت هذه (٤) الدعوتان منهما غلبت إحداهما على الأخرى، فسمي التحالف الذي فيه لعانًا وملاعنة؛ لأن الفعال والمفاعلة أكثر مجيئهما من اثنين فصاعدًا. وأصل اللعن البعد والطرد، ومعنى لعنه الله: أبعده من رحمته. وكانت العرب إذا تمرد الشرير منهم طردوه وأبعدوه عنهم لئلا يؤخذون (٥) بجرائره وسموه لعينًا.
قوله (٦): "يلتعن المسلم في المسجد وعند الإمام"، والمعنى: في المسجد بمحضر الإمام، والواو هنا للجمع لا للتقسيم. وأصل مذهب الكتاب أنه لا يكون إلا في المسجد لا في غيره. وقال عبد الملك (٧): في
_________________
(١) في م: مشتقة. ولعل هذا ما كان بخط المؤلف كما فى حاشية ز وإن كان ما كتب هناك مخروما، وفي المتن كتب الناسخ: مشتق. وهو الصحيح.
(٢) النور: ٧.
(٣) النور: ٩.
(٤) كذا في النسخ، وصحح عليها في خ، وفي حاشية الرهوني ٤/ ١٦١: هاتان. وهي أنسب.
(٥) كذا في خ وق وع وم، وفي حاشية ز أنه خط المؤلف، وأصلحه: يؤخذوا، وهو الصواب، وهو ما في س. وفي الرهوني ٤/ ١٦١: يؤاخذون.
(٦) المدونة: ٣/ ١٠٦/ ٣.
(٧) ذكر هذا أيضًا في الإكمال: ٥/ ٨٠.
[ ٢ / ٨٧١ ]
المسجد أو عند الإمام. فـ "أو" على قوله للتقسيم والتخيير. وعلى هذا حمله شيوخنا وأنه خلاف (١). قال بعضهم: لأن المقصود جمع الناس للتعظيم والترهيب، وذلك يكون بمحضر الإمام ومجتمع الناس عنده، أو بمجتمع الناس في المسجد.
قال القاضي ﵀: الذي يأتي على المذهب أن الأيمان كلها فيما يهم وله قدر لا تكون إلا بالمسجد الجامع وحيث يعظم منه. ولا أمر أعظم من هذا.
وقوله (٢): "في دبر الصلوات"، قال صاحب المواقيت (٣): إنما يقال في (مثل) (٤) هذا دبْر، بإسكان الباء (٥)، وإنما (٦) بتحريكها (٧) العورة. وبالضم رويناه في كل شيء وذكره عامتهم. قال ابن الأعرابي (٨): يقال دبُر الشيء ودبْره أي آخر أوقاته (٩).
وقوله (١٠):
_________________
(١) في حاشية الرهوني ٤/ ١٦٦: لا خلاف.
(٢) المدونة: ٣/ ١٠٧/ ١.
(٣) كذا في ز، وفي خ وق: اليواقيت، وهو الصواب. وكتاب اليواقيت كتاب لغة لأبي عمر محمد بن عبد الواحد بن المطرز صاحب ثعلب المتوفى ٣٤٥. وقد نقل عنه المؤلف في المشارق: ١/ ٤٧ وفي غيرها. وانظر قصة تأليف هذا الكتاب ومراحله في فهرست ابن النديم: ١/ ١١٣، وانظر أيضًا كشف الظنون: ٢/ ٢٠٥٣. وسبق التعريف به في كتاب الوضوء.
(٤) ليس في خ.
(٥) ومع فتح الدال، كما نقل عنه المؤلف أيضًا في المشارق: ١/ ٢٥٣.
(٦) كذا في خ وع وم، وفي حاشية ز: كذا بخطه بينا. ولعل الناسخ أصلحه، غير أن مكانه في المتن خرم، وفي ق وس: وأما. وهو المناسب.
(٧) عبارة المؤلف عنه في المشارق: وأما الجارحة فبالضم.
(٨) هو أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم، إمام اللغة النسابة، المتوفى ٢٣١. انظر السير: ١٠/ ٦٨٧.
(٩) هذه اللغة حكاها المؤلف في المشارق: ١/ ٢٥٣ عن الهروي، وعبارته: الدبر بالفتح في الدال وسكون الباء، والدبر بضمهما آخر أوقات الشيء!. لكن في اللسان: دبر، نقل مثل هذا عن ابن الأعرابي.
(١٠) المدونة: ٣/ ١٠٧/ ١١.
[ ٢ / ٨٧٢ ]
"يتلاعنا (١) دبر العصر (أو الظهر) (٢)، وما كان من دبر/ [خ ٢٦٣] العصر أشدهما"، كذا في نسخ كثيرة. وروايتنا في ذلك في كتاب ابن عتاب: وما كان من دم العصر أشدهما، وكذا ضبطنا الحرفين بتنوين الميم من "دم"، ورفع الراء من "العصر". ومعناه: ما (٣) كان من دم - يريد القسامة - وعطف ذلك على اللعان وتم الكلام. ثم رجع فابتدأ وقال: العصر أشدهما، يعني مما ذكر أولًا من دبر الظهر والعصر. كذا فسره في حاشية كتاب شيخنا/ [ز ١٧٧] القاضي أبي عبد الله بن حمدين. ونحوه في كتاب ابن الهندي (٤). وفي نسخ: والعصر - بزيادة واو الابتداء والاستئناف - أسدُّهما، بسين مهملة أي أصوبهما في الحكم، وهي رواية ابن باز. وبالشين المعجمة لابن وضاح، أي أثقلهما لليمين، لما في جاء (٥) من التشديد في الحالف في اقتطاع الحقوق بعد العصر (٦)، ولأن صلاة العصر مشهودة تشهدها ملائكة الليل والنهار. ووجدت في حاشية كتاب ابن عتاب وفي حاشية أخرى في كتاب ابن حمدين: قال ابن وضاح: العرب تقول: في دم العصر أي دبر العصر. وهذا غير معروف في كلام العرب فيما بلغنا. وعلى هذا التفسير - لو صح - يكون غير منون على الإضافة.
وقوله (٧) في الصبية: "وإن كانت ممن لو نكلت (٨) لم يكن عليها حد"، لفظ تجوز به، وهي ممن لا تحلف فكيف تنكل! والمراد ممن لو
_________________
(١) في حاشية ز أن هذا ما كتبه به المؤلف وهو ما في ع وم، وأصلحها الناسخ: يتلاعنان، وهو ما في ق والمدونة، وهو الصواب، وفي خ: فتلاعنا، وفي س: فيتلاعنا.
(٢) سقط من خ.
(٣) في خ وق: وما.
(٤) لعله أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عمر، روى عن قاسم بن أصبغ وأبي إبراهيم التجيبي وابن أبي دليم. كان فقيهًا حافظًا للفقه وأخبار أهل الأندلس، بصيرًا بعقد الوثائق، وله فيها ديوان كبير. توفي ٣٩٩ (انظر الصلة: ١/ ٤٢ والمدارك: ٧/ ١٤٦).
(٥) كذا في ز، وفي خ وق: لما جاء. وهو بين.
(٦) كما في صحيح البخاري في كتاب الشهادات باب اليمين بعد العصر.
(٧) المدونة: ٣/ ١٠٩/ ٤.
(٨) زاد في ق: عن اليمين.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
أقرت لم يكن عليها حد. ولو (١) قدرنا إلزامها اليمين فنكلت لم تحد كما مثله في النصرانية بعد هذا (٢).
واختلاف قول مالك في الذي رأى امرأته تزني ثم جاءت بولد، قال (٣): "تلتعن (٤)، ولا يلزمه الولد إن جاءت به وإن أقر أنه كان يطأها حتى رآها تزني". ثم قال (٥): فإن جاءت بالولد من بعد لعانه بشهرين أو ثلاثة أو خمسة أنه يلزم الأب لأنه من وطء هو به مقر، والحمل قد كان من قبل أن رآها تزني. ثم قال بعد هذا: إن جاءت به لأدنى من ستة أشهر من يوم دعوى الرؤية فالولد ولده لا ينفى بوجه من الوجوه؛ لأن اللعان قد مضى وعلمنا أنه ابنه، لأنه رآها يوم رآها وهي حامل منه. قلت: فإن ادعى الاستبراء حين ولدته لأدنى من ستة أشهر؟ قال: فالولد لا يلحقه، ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيًا للولد.
فهذان قولان: قول لا يلزمه على الإطلاق، وقول يلزمه إن جاءت به لأقل من ستة أشهر. ثم قال (٦): "وقد اختلف فيها قول مالك، وأحب إلي إذا رآها تزني وبها حمل ظاهر لا شك فيه أن يلحق به إذا التعن على الرؤية". ثم قال عن مالك (٧): "إنه ألزمه مرة الولد ومرة لم يلزمه، ومرة يقول بنفي - وإن كانت حاملًا". فاختلف في تأويل هذا ومعناه؛ فقيل:
_________________
(١) كذا في ز وق وع وم وس، وفي خ: أو لو.
(٢) المدونة: ٣/ ١٠٩/ ٥.
(٣) المدونة: ٣/ ١١٠/ ١١.
(٤) كذا في ز، بالتاء المثناة مصححًا عليها، وفي ق والمدونة: يلتعن. وهو الظاهر. وأهمل الحرف الأول في م وس.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٠/ ٩.
(٦) المدونة: ٣/ ١١٠/ ٦.
(٧) المدونة: ٣/ ١١٠/ ٣.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
إن ذلك كله راجع إلى القولين الأولين، يريد لم يلزمه إياه مرة على الإطلاق ولا يلتعن لنفيه ثانية، وهو معنى تكرير قوله عند بعضهم (١): تنفيه (٢) وإن كانت حاملًا. ومرة ألزمه له على التفصيل المتقدم إن ولدته قبل ستة أشهر من دعوى الرؤية. فعلى هذا يكون جميع ما في "المدونة" من هذا الكلام عن مالك قولان (٣)، وإليه ذهب ابن لبابة (٤).
وقيل: بل قوله بنفيه وإن كانت حاملًا أي بلعان ثان وإن لم يدع استبراء. وهو قول عبد الملك (٥) أيضًا (٦) وأصبغ (٧).
فعلى هذا تكون ثلاثة أقوال.
وذهب بعض الشيوخ أن معنى قوله: مرة ألزمه، أي ولا لعان له، لأنه لم يدع استبراء. وهذا نحو قول عبد الملك (٨) وأشهب (٩) وابن عبد الحكم (١٠) في كتاب محمد. وفي كتاب محمد/ [خ ٢٦٤] أيضًا في هذه المسألة: لا ينفيه بحال ويلحق به. فيأتي (١١) على هذا قول رابع في الكتاب.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١١٠/ ٢.
(٢) كذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وع وم وس: ينفيه. ولعله الصحيح.
(٣) كذا في النسخ، وصحح عليه في ز وكتب بالحاشية: كذا.
(٤) انظر قوله في التوضيح: ١٣٩ ب.
(٥) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٣٤، والمقدمات: ١/ ٦٣٦، والإكمال: ٥/ ٧٨.
(٦) سقطت هذه الكلمة من ق وس. ولعل ذلك صحيح؛ إذ لم يذكر من قبل، لكنه ذكر بعيد هذا.
(٧) نقل رأيه في النوادر: ٥/ ٣٣٤، والمقدمات:١/ ٦٣٦، والتوضيح: ١٤٠ أ.
(٨) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٣٤، والمقدمات: ١/ ٦٣٥.
(٩) نقل قوله في النوادر: ٥/ ٣٣٤، والمقدمات: ١/ ٦٣٥، وتفسير القرطبي: ١٢/ ١٨٦
(١٠) انظر رأيه في النوادر: ٥/ ٣٣٤.
(١١) في ق: ويلحق على هذا فيأتي.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
وقيل: بل قوله: ومرة ألزمه أي فلا ينفيه إلا بلعان ثان؛ لأن الأول إنما كان للرؤية خاصة.
ثم اختلف في معنى قوله: ينفيه وإن كانت حاملًا؛ هل وهو مقر بالحمل عارف به، أم لم يعلم أنها حامل إلا بعد الوضع لأقل من ستة أشهر:
فقيل: ذلك سواء علم أو لم يعلم، أقر بالولد أو لم يقر؟ وهو نص في كتاب محمد (١) وإحدى روايات/ [ز ١٧٨] الجلاب (٢) والبغداديين وظاهر قول المخزومي في الكتاب (٣) في قوله: وهو مقر بالحمل، وذلك أنه لما اطلع على خيانتها صح له نفي ما كان أقر به قبل بسلامة (٤) نيته وصحة اعتقاده لعفافها على الظاهر والفراش له، وقامت له الآن حجة بريبة (٥) الفراش فصح له نفيه.
وذهب ابن محرز (٦) أن معنى ذلك كله فيمن لم يقر بالحمل ولا عرف به حتى ظهر بعد اللعان (٧) وبالوضع، وأنه لما ظهرت خيانتها عنده لم يأمن (٨) من الحمل، فكان اللعان لكل حمل يظهر بعد. وأن اختلاف قوله إنما هو فيما لم يعلم. وأن معنى قول المغيرة (٩): "مقر بالحمل" أي بالوطء بدليل قوله بعد هذا (١٠): "فإن اعترف به بعد هذا ضربته الحد". وهذا موافق
_________________
(١) نقله في المقدمات: ١/ ٦٣٦، والإكمال: ٥/ ٧٩.
(٢) في التفريع: ٢/ ٩٨.
(٣) المدونة: ٣/ ١١٠/ ٢.
(٤) في ق وم: سلامة.
(٥) في ق وم: برؤيته، وفي ع: برؤية. وليس صحيحًا.
(٦) أشار المازري إلى رأيه في المعلم بهامش الإكمال: ٥/ ٧٩.
(٧) في ق: عرف بعد حتى ظهر بعد اللعان.
(٨) كذا في ز وق وع وس وم، وفي خ: تأمن.
(٩) المدونة: ٣/ ١١٠/ ١.
(١٠) المدونة: ٣/ ١١١/ ٢.
[ ٢ / ٨٧٦ ]
لأحد قولي مالك في التفرقة المتقدمة. قال شيخنا القاضي (١): وهذا بعيد.
قال القاضي ﵁: وظاهر كلام المغيرة ما تأوله ابن محرز لقوله: فإن ولدت ما في بطنها قبل ستة أشهر فالولد منه، وإن ولدته لستة أشهر فللعان. فلو كان ظاهرا وهو مقر به حين اللعان لم يحتج إلى هذا التفصيل لعلمنا على كل حال أنه كان قبل اللعان.
وقوله (٢): "واعترافه به ليس بشيء"، يريد اعترافه بالوطء. وعلى التأويل الآخر يريد الإقرار (٣).
ثم قوله (٤): "ولو اعترف به بعد هذا ضربته الحد" يدل أنه لم يكن معترفًا به قبل هذا.
ومذهب "المدونة" في هذا أنه يحده.
وتأول ابن يونس قول المغيرة: إن اعترف بالحمل الآن (٥) أن امرأته حملت بهذا الولد وأنه ولدها. ثم يعتبر إيلاده بعد الرؤية؛ فإن كان لأقل من ستة أشهر لزمه، وإن كان لستة (أشهر) (٦) فأكثر جاز أن يكون للرؤية. وقد التعن لها وادعى أن هذا الولد لها فهو كما التعن. وهذا قريب في المعنى من قول ابن محرز. فيأتي على قول المغيرة ثلاث (٧) تأويلات:
الاعتراف بالوطء لا بالحمل، وهي إحدى روايات الكتاب واختيار ابن القاسم فيه.
_________________
(١) في المقدمات: ١/ ٦٣٦.
(٢) المدونة: ٣/ ١١١/ ١.
(٣) زاد في ق هنا: بالحمل، مخرجا إليها.
(٤) المدونة: ٣/ ١١١/ ٢.
(٥) رمز في حاشية خ إلى أن في نسخة أخرى: إلا أن.
(٦) ليس في خ وق.
(٧) كذا في خ وز وع وم، وفي ق وس: ثلاثة. وهو الصحيح.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
الثانية (١): الإقرار بالحمل، وهو نص ما في كتاب محمد (٢) وإحدى (٣) تأويلات الكتاب.
الثالث: أن اعترافه بالحمل حين وضعته لا حين لاعن.
وقد حكى القاضي عبد الوهاب (٤) وابن الجلاب (٥) في مدعي الرؤية على حامل مقر بحملها ثلاث روايات:
يحد ويلحق الولد ولا لعان.
ويلتعن ويدرأ الحد ويلحق الولد.
ويلتعن ويسقط الحد والولد.
فقوله الأول - وهو نصه في كتاب محمد (٦) - مبني على أن اللعان لا يكون إلا لنفي الولد، وقال: كل من لاعن لم يلحق به الولد، وإن اعترف به بعد اللعان حد، وهذا مقر به. قيل (٧): فيحد ولا يلاعن. قال محمد: هذا إعراق (٨). هذا معنى [قوله] (٩) لا شك فيه. وقد تأوله الباجي (١٠)
_________________
(١) كذا.
(٢) وهو في النوادر: ٥/ ٣٣٣.
(٣) كذا في خ وز، وفي ق وس: وأحد، وهو الصواب.
(٤) في المعونة: ٢/ ٩٠٠.
(٥) في التفريع: ٢/ ٩٨.
(٦) وهو في النوادر: ٥/ ٣٣٣.
(٧) كذا في ز وع وم وس، وصحح عليه في ز، وفي خ وق: قبل. وهو الظاهر.
(٨) كذا في خ وز، وأعاد الكلمة في هامش ز وفوقها: كذا، وفي ق وم: إغراق. وهو ما في المطبوع من النوادر: ٥/ ٣٣٣ والمنتقى: ٤/ ٧٤، وكذا وردت الكلمة في مواهب الجليل: ٤/ ٣٣٤ في نص لابن رشد ينتقد فيه رأي شيخه ابن رزق، وسقطت من ع وس. وهل يمكن أن يقصد أنه مذهب العراق؟ ففي اللسان: عرق: يقال: أعرق، أخذ في العراق وأتى العراق.
(٩) ليس في ز.
(١٠) في المنتقى: ٤/ ٧٤.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
(﵀) (١) على غير مقتضاه وأن معناه عنده: يلاعن وينتفي بذلك. ولفظه لا يقتضي هذا (٢). وتأويل اللخمي (٣) والبغداديين ما تقدم، وهو (أصح) (٤).
والقولان الآخران على ما في "المدونة". فإن ادعى في المسألة الاستبراء بعد أن/ [خ ٢٦٥] ولدته وأنكره لم يلحق به، وسقط (٥) نسب الولد بلعان ثان عند عبد الملك وأصبغ، وبغير لعان مجدد (٦) عند أشهب. والقولان يخرجان من "المدونة" على اختلاف رواية هذا الحرف في باب لعان الأخرس، وهو قوله (٧): "ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيًا للولد". ثبتت الواو في رواية وسقطت في أخرى، وهي في كتابي ثابتة، وسنبينه بعد. فأما إن نفاه بادعاء الاستبراء مجردًا دون رؤية لم يلزمه وانتفى على المشهور. وقال أشهب/ [ز ١٧٩] في كتاب محمد (٨): لا ينتفي لأن الحمل يأتي على الحيض.
وقوله (٩) في الذي قال لامرأته: "وجدتها وقد تجردت (لرجل) (١٠)، أو هي (١١) مضاجعته (١٢) في لحافها (١٣) عريانة" إلى آخر المسألة: "لا لعان بين
_________________
(١) سقط من خ.
(٢) في ق: هذا التأويل وتأويل.
(٣) انظره في القرطبي: ١٢/ ١٨٦.
(٤) سقط من خ.
(٥) في ق: ويسقط.
(٦) في ق وم وع وس: مجرد. وهو تصحيف.
(٧) المدونة: ٣/ ١١٧/ ١١.
(٨) انظر قوله في تفسير القرطبي: ١٢/ ١٨٦.
(٩) المدونة: ٣/ ١١٤/ ٦.
(١٠) سقط من خ.
(١١) كذا في خ وع وس وم، وفي خ: وهي. وفي المدونة: أو وجدتها وهي. وهذا أظهر.
(١٢) في ق وس: مضاجعة له.
(١٣) كذا في ز وق، وصحح عليها في ز، وهو ما في المدونة. وفي خ: لحاف.
[ ٢ / ٨٧٩ ]
الزوجين إلا في الرمي بالزنا برؤية أو نفي حمل وعليه الأدب دون الحد" (١). وفي كتاب محمد نحوه. قال (٢): "ولا لعان بينهما إلا في صريح القذف أو تعريض يشبه القذف"، وقال (٣) عن ابن القاسم وأشهب: يحد ولا يلاعن. وقال ابن القاسم في كتاب القذف من "المدونة": يلاعن. وتأول على ظاهر لفظه في هذا الكتاب. وهذا لو قاله لأجنبية لحد، وإنما لم يحده لأنه لم يقل ذلك مشاتمة فيظن به التعريض، وإنما قاله خبرًا، وهو مضطر إلى الخبر كشاهد لو شهد به لم يحد. وهذا كالقائل لابن الملاعنة: لست ابن فلان، ولأن الزوج لو أراد ذكر غير ذلك ذكره؛ إذ له مندوحة باللعان وأنه لو رأى غير ذلك لم يملك نفسه عن ذكره بحكم الغيرة وطباع البشر، فإذا ذكر هذا دل أنه صادق غير معرِّض. ويدل عليه أنه قال في كتاب محمد (٤): ولو أنه لما قيم عليه بالتعريض قال: رأيتها تزني للاعن.
والعَجلاني (٥)، وبنو العَجلاني، بفتح العين.
وعَفَر النخل (٦) بفتح العين المهملة وفتح الفاء، كذا ضبطناه في الكتاب، وفسره بأن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين (٧). وروينا هذا
_________________
(١) نص الجواب في الطبعتين؛ طبعة دار صادر ٣/ ١١٤/ ٨، وطبعة دار الفكر ٢/ ٣٤١/ ١٦: لم أسمع لمالك في هذا شيئًا إلا أنه لا لعان بين الزوج وبين امرأته إلا أن يرميها بالزني برؤية أو ينفي حملها، فإن رماها بالزني ولم يدع رؤية ولم يرد أن ينفي حملًا فعليه الحد لأن هذا مفتر.
(٢) في النوادر: ٥/ ٣٤٤.
(٣) يعني ابن المواز كما في النوادر: ٥/ ٣٤٤، والمنتقى: ٤/ ٧١، والمقدمات: ١/ ٦٣٤.
(٤) انظره في النوادر: ٥/ ٣٤٤.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٤/ ٦ - . والعجلاني هو عويمر بن أبي أبيض، أو ابن الحارث بن زيد بن جابر العجلاني. صاحب قصة اللعان. انظر الإصابة: ٤/ ٧٤٦.
(٦) المدونة: ٣/ ١١٤/ ٥.
(٧) عبارة المدونة: أن يسقي النخل بعد أن يُترك من السقي بعد الإبار بشهرين. وفي اللسان: عفر: نقل عن ابن الأعرابي أنه يترك أربعين يومًا، وهو ما في الفائق: ٣/ ٧، والنهاية: عفر.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
الحرف على (١) شيخنا أبي الحسن (٢) بن سراج اللغوي: عفْر، بالإسكان (٣)، ويقال عفَار بفتحها وزيادة ألف، وفسره اللغويون بنحو ما في الكتاب. وحكى اللفظين أبو عبيد الهروي. ورأيت بعضهم فسر هذا اللفظ بالبعد، وهو يرجع إلى نحو ما تقدم كأنه أبعد عهدها بالسقي، وإنما يفعل هذا حين تعقد الثمرة فيها لئلا يفسدها (٤) السقي.
وابن سَحْماء (٥) بفتح السين المهملة وحاء ساكنة مهملة، ممدود.
وقول ابن شهاب (٦): "من نَفَى ولدها" كذا لابن وضاح بالنون. ولغيره: قَفا، بالقاف، وهما بمعنى؛ يقال: قفوت أي قذفت (٧)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٨).
وقوله (٩) في ميراث ولد الملاعنة: "ترثه أمه وعصبته"، معناه أنها من الموالي، لأن ابنها مولى لهم وليس له أب معلوم يجر ولاءه. ولو كانت عربية لم ترثه عصبتها، لأنهم ليسوا بعصبة له، وميراثه للمسلمين.
والأوْرق (١٠) من الإبل ما في لونه سواد. وقيل للحمامة ورقاء لتغير البياض بلونها إلى السواد (١١).
_________________
(١) كذا في ز وخ، وفي ق وم وس: عن. وهو الظاهر.
(٢) في م: الحسين، وهو الصواب.
(٣) ذكر هذه الصيغة في اللسان: عفر.
(٤) في خ وق: يسقطها.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٤/ ٣ - . وهو شريك بن سحماء - وهي أمه - صحابي. انظر الإصابة: ٣/ ٣٤٤.
(٦) المدونة: ٣/ ١١٥/ ١١.
(٧) انظر القاموس: قفى.
(٨) الإسراء: ٣٦.
(٩) المدونة: ٣/ ١١٦/ ٣.
(١٠) المدونة: ٣/ ١١٦/ ١١ -، وفي خ: الأورق.
(١١) انظر اللسان: ورق.
[ ٢ / ٨٨١ ]
وأنَّى (١) هنا، بمعنى كيف.
وقوله (٢): "عِرق نزعه"، أي نزع إليه وأشبهه، أي نزع إليه في الشبه؛ يقال: نزع إليه إذا أشبهه (٣) وأصله من الميل والخروج من شيء إلى شيء، ومنه نُزَّاع العسكر. ونُزَّاع القبائل (٤).
وقوله (٥): "لم يرخص له في الانتفال منه" بالفاء وآخره لام، أي في الانتفاء، وهما (٦) بمعنى واحد (٧). وهو عندنا في/ [خ ٢٦٦] الكتاب في هذا الموضع بالوجهين معًا.
وقول ربيعة (٨) ونافع وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد (٩) فيمن لاعن زوجته ثم قذفها: "يجلد الحد"، مثله لابن شهاب في كتاب محمد (١٠). قال محمد: ولم أسمع من (أصحاب) (١١) مالك فيها شيئًا بينًا، ولا حد عليه لأنه إنما لاعن لقذفه (١٢).
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١١٦/ ١٢.
(٢) المدونة: ٣/ ١١٦/ ٨.
(٣) هذا في العين: نزع.
(٤) في اللسان: نزع: نزاع القبائل: غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم، الواحد: نزيع ونازع.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٦/ ١٠.
(٦) في خ وق: هما. وهما بمعنى.
(٧) انظر اللسان: نفل.
(٨) المدونة: ٣/ ١١٥.
(٩) المدونة طبعة دار الفكر: ٣/ ٣٤٢/ ٦. وعبد الرحمن بن القاسم قد يقصد به ولد القاسم بن محمد بن أبي بكر نفسه، وقد روى عن أبيه. انظر تهذيب الكمال: ١٧/ ٣٤٨، و٢٣/ ٤٢٩.
(١٠) انظر النوادر: ٥/ ٣٤٣، والتوضيح: ١٤٥ أ.
(١١) سقط من خ.
(١٢) انظر المسألة التي بعد التالية لهذه، وقد اختصر أبو محمد هذه المسألة في النوادر: ٥/ ٣٤٢ اختصارا مخلا، ولم يدخل فيها رأي ابن المواز الشخصي.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
وقول ابن القاسم (١) في ملاعنة الأعمى، خلاف قول غيره، فإما أن يكون على أحد القولين في اللعان بالقذف المجرد، أو يُديَّن في ذلك [من أين علم] (٢)، كما روى ابن وهب آخر الباب عن مالك (٣): "يحمله في دينه". وقول غيره (٤): حتى يأتي بما يدل على صدقه بما (٥) يذكر من مس بيده أو شبهه (٦)، كما نقل ابن القصار (٧) عن مالك أنه لا يلاعن حتى يقول لمست، يعني لمس الفرج في الفرج.
وقوله في/ [ز١٨٠] باب لعان الأخرس - وهو الأبكم - في الذي ادعى الاستبراء حين ولدت لأدنى من ستة أشهر - وقد لاعن للرؤية (٨) -: "لا يلحقه الولد، ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيًا للولد"، كذا ثبت الواو عندي (٩) وفي أصول شيوخنا وأكثر النسخ. وفي كتاب ابن سهل وابن عيسى سقطت الواو في رواية (١٠). قال أحمد بن خالد: إثباتها يدل أنه لعان ثان كما قال أصبغ (١١).
قال القاضي: ويكون على هذا معنى "ويكون اللعان إذا قال ذلك"، أي ويجب ويقع (١٢)، وهذا أحد معاني "كَانَ" في لسان العرب. ويبينه
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١١٧/ ١.
(٢) ليس في ز.
(٣) المدونة: ٣/ ١١٧/ ٥.
(٤) المدونة: ٣/ ١١٧/ ١.
(٥) في خ وق: مما.
(٦) في خ وق: وشبهه.
(٧) انظر قوله في تفسير القرطبي: ١٢/ ١٨٥، والتوضيح: ١٣٨ ب.
(٨) المدونة: ٣/ ١١٧/ ١٢.
(٩) يعني ثبت في قوله: والذي.
(١٠) إزآء هذا في خ وز: (انظر مختصر). وذكر في ز أنه بخط المؤلف. وسقطت الواو أيضًا في الطبعتين (طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٤٣/ ٨).
(١١) انظره في النوادر: ٥/ ٣٣٤.
(١٢) كان بمعنى وقع، ثبت في اللسان والقاموس: كون. ولم أجدها بمعنى: وجب.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
قوله في كتاب ابن المرابط: "ويلزمه"، مكان "يكون". ثم قال: والذي كان نفيًا للولد أي مع اللعان المتقدم الذي مضى للرؤية يكون هذا زائدًا لنفي الولد خاصة. و"كَانَ" ها هنا على بابها في الماضي. وقد تكون الواو على أصلها عاطفة أن (١) بمجموع هذين اللعانين انتفى الولد؛ إذ لولا الرؤية المتقدمة التي لاعن بها (٢) ما نفاه ولا التعن له الآن. وعلى حذف الواو يكون معناه: ويكون اللعان إذا قال ذلك الذي كان - أي المتقدم - نفيًا للولد. أي إن ذاك اللعان الذي تقدم وكان للرؤية يكون لنفي الولد أيضًا ويجزئه ولا يلزمه لعان ثان إذا قال هذا، أي نفاه (٣) وادعى الاستبراء.
ومما يصحح أن مراده بلعان (٤) ثان قوله آخر المسألة (٥): إذا أكذب نفسه في دعوى الاستبراء وادعى الولد: أعليه الحد أم لا (٦)، لأن اللعان قد كان برؤية (٧)؟ قال: عليه الحد؛ لأنه صار قاذفًا لأن اللعان الذي كان لما ادعى الاستبراء أنه كان بعد ما وضعته فقد كان نفيًا للولد، فهذا يدل أنهما لعانان: لعان متقدم [للرؤية] (٨) ولعان ثان لنفي الولد، وهذا (٩) واضح هنا.
ويخرج من هذا الموضع أن الملاعن إذا قذف زوجته بعد اللعان حد
_________________
(١) كذا في ز وخ مصححًا عليها، وفي حاشية ق بين أنها: أي، وهو ما في س وع وم. وهو بين.
(٢) في خ وق: لها. وهو أبين.
(٣) كتبت في خ: هذ اي نفاه.
(٤) هكذا في النسخ.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٧/ ٧.
(٦) نص العبارة في الطبعتين هكذا: أيلحق به الولد ولا يكون عليه حد، لأن اللعان (انظر طبعة دار الفكر: ٢/ ٣٤٣/ ١١).
(٧) في ق. برؤية متقدمة.
(٨) ليس في ز.
(٩) في خ وق: وهو.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
كما قال نافع (١) وربيعة وعبد الرحمن (٢) في الآثار (٣)، خلاف ما قاله محمد واختاره (٤).
وقوله (٥) في غير المدخول بها إذا جاءت بولد لستة أشهر وادعته منه: يتلاعنان (٦) ولها نصف الصداق. وكذا في "الموطإ" (٧).
وقد كثر (٨) الاعتراض على هذا الحرف وطلبُ التوجيه له:
فقيل: ذلك على الاختلاف عندنا هل هو فسخ أو طلاق؟ فإثباته فيه الصداق يدل أنه طلاق. وقد يحتج قائل هذا بقوله في "الأم" (٩): "لأنها في عدة منه وهي مبتوتة" وجعلِه (١٠) لها السكنى. وأصل مذهبنا والذي حكاه شيوخنا أن اللعان فسخ، وإذا كان هذا فيجب ألا يكون فيه قبل الدخول صداق، وهو الذي نص عليه ابن الجلاب (١١) / [خ ٢٦٧]. وعلل بعض المشايخ المسألة بأنها أثبتت الدخول بأيمانها وهو نفاه بأيمانه، فتساوت الدعاوى في الصداق فقسمناه بينهما كما لو تعارضت شهادة اثنين في حق واستوت فيه الدعاوى، والأيمان في اللعان مقام
_________________
(١) في ق وس: ابن نافع.
(٢) سبق في المسألة قبل التي قبل هذه أنه ذكر عبد الرحمن بن القاسم بن محمد.
(٣) كذا في خ وق وز، وهو ما كتبه المؤلف بيده على ما في حاشية ز، وأصلح فيها: الكتاب، وهو ما في ع وس وم. وما لدى المؤلف بين، ولعل الناسخ إنما ضرب على قوله: الكتاب.
(٤) انظر المسألة قبل التي قبل هذه.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٨/ ٨.
(٦) في ق: يتلاعنا. ولا يصح.
(٧) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان.
(٨) كأنما هو في خ: وتذكر.
(٩) المدونة: ٣/ ١١٩/ ٣.
(١٠) في ق: وجعل.
(١١) في التفريع: ٢/ ١٠٠، وإنما فيه أن الفرقة فسخ ولم يذكر الصداق. وفي الإكمال للمؤلف: ٥/ ٩٤: حكاه البغداديون عن المذهب.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
الشهادة. وهذا يعترض (١) عليه بأن مجرد دعواه هو لو لم يكن لعانًا يوجب نصفًا، ودعواها هي توجب جميعه، فلم يعتدل قسمه على النصف. فإن قيل: لعانه أوجب سقوط الجميع قيل: لا يصح إسقاطه إلا بلعانهما جميعًا، فبالوجه (٢) الذي يثبته لها لعانها هو الوجه الذي يسقطه عنه. وقد يُنفصل عن هذا بأن التلاعن هنا قد وجد فلا يقدر عدمه وحكمه في جهتهما مختلف، ولعان كل واحد مصدق لقوله، فتعارضا على ما تقدم واستوت دعواهما. وقيل (٣): إنما ذلك لأنا لا نعلم صدق الزوج، ونتهم (٤) أنه أراد تطليقها وتحريمها باللعان ليسقط عنه الصداق فألزمناه نصفه، إذ حلف على نفي الدخول.
قال القاضي: ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف الناس وقول من قال: هو طلاق (٥). وقد/ [ز ١٨١] تأوله بعضهم على المذهب. وفي الكتاب لبكير (٦) بن الأشج (٧): "هو البتة وإن كان لها مهر وجب لها عليه". وعثمان البتي (٨) لا يراه فراقًا. وهو قول طائفة من البصريين. وعبد الله بن الحسن (٩)
_________________
(١) أورد المؤلف في الإكمال: ٥/ ٩٤ هذا التأويل كأنه له، وسلمه.
(٢) كذا وصحح على الكلمة في ز.
(٣) بعض هذا في المنتقى: ٤/ ٨٢، وكله في المقدمات: ١/ ٦٣٨.
(٤) كذا في النسخ، ولعله صحح عليه في ز، والأظهر: ونتهمه، أو: ويُتّهم، وهو ما في س وع، وفي م: وتتهم.
(٥) ذكر المؤلف هذا التأويل أيضًا في الإكمال: ٥/ ٩٤.
(٦) في خ: بكر.
(٧) المدونة: ٣/ ١٠٧/ ٤.
(٨) هو عثمان بن مسلم البصري، الفقيه الثقة، المتوفى ١٤٣. (انظر التهذيب: ٧/ ١٣٩).
(٩) في الإكمال ٥/ ٨٣: عبيد الله بن الحسن، وكذا في المقدمات: ١/ ٦٣٩. فهل هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وقد روي عنه العلم كما في التاريخ الكبير: (٥/ ٧١) - وهو والد محمد النفس الزكية، وقد روى عنه مالك أيضًا. (انظر ترجمته في تهذيب الكمال: ١٤/ ٤١٤). أو هو عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري كما في التاريخ الكبير: (٥/ ٧١) وقد رَوى عن أبيه من قوله. (انظر الجرح والتعديل: ٥/ ٣٤). والصحيح أن عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري قاضي البصرة وفقيهها المتوفى ١٦٨. (انظر تهذيب الكمال: ١٩/ ٢٣).
[ ٢ / ٨٨٦ ]
وأبو حنيفة وأصحابه يرونها طلقة بائنة. ولابن نافع (١) في كتاب ابن مزين ولعيسى (٢): أحب للزوج أن يطلقها بعد تمام اللعان ثلاثًا كما جاء في الحديث (٣)، فإن لم يفعل فهو فراق لا (٤) تراجع فيه. وأبو حنيفة والشافعي يقولان: لا تقع الفرقة إلا بحكم حاكم. واختاره ابن لبابة (٥) ورأى له الرجعة بعد زوج مع كراهية (٦) ذلك، فلعله إنما راعى في نصف الصداق هذا للاختلاف (٧)، والله أعلم.
مسألة؛ نص الكتاب ومشهور المذهب والمعروف من قول مالك وأصحابه أن الفراق إنما يقع بين الزوجين بتمام لعانهما (٨) وأنه لو لم يبن (٩) من اللعان إلا مرة واحدة من المرأة فأكذب الزوج نفسه جلد الحد وكانت امرأته (١٠).
قال بعض شيوخنا (١١): "وعلى هذا إذا مات الزوج بعد أن التعن وقبل أن تلتعن المرأة أنها ترثه، التعنت أو لم تلتعن بعده. وهذا قول ربيعة ومطرف في كتاب ابن حبيب (١٢) واختياره" (١٣)، وهو قول ربيعة أيضًا في كتاب محمد (١٤) واختياره،
_________________
(١) نقل ابن رشد قوله هذا في المقدمات: ١/ ٦٣٩، والمؤلف في الإكمال: ٥/ ٨٣.
(٢) انظر قوله في الإكمال للمؤلف: ٥/ ٨٣.
(٣) أخرجه البخاري في التفسير باب: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
(٤) في خ وق: ولا.
(٥) انظر قوله في المقدمات: ١/ ٦٣٩، والإكمال: ٥/ ٨٣.
(٦) كذا في ز وم وس وع وق، وصحح عليه في ز، وفي خ: كراهة.
(٧) في خ وق: الاختلاف.
(٨) المدونة: ٣/ ١٠٧/ ٩.
(٩) كذا في ز، وفي خ وق والرهوني ٤/ ١٧١: يبق. وهو الظاهر
(١٠) المدونة: ٣/ ١٠٧/ ٢.
(١١) هو ابن رشد في المقدمات: ١/ ٦٣٧.
(١٢) انظر قوله في النوادر: ٥/ ٣٤٠، ومعين الحكام: ١/ ٣٣٧.
(١٣) أي اختيار ابن حبيب كما نص عليه في النوادر: ٥/ ٣٤٠، والمقدمات.
(١٤) انظره في النوادر: ٥/ ٣٤٠.
[ ٢ / ٨٨٧ ]
خلاف ما لربيعة في الكتاب (١) ورواية البرقي (٢) عن أشهب (٣)؛ لأنه مات وهي امرأته. وهذا بخلاف (٤) ما لربيعة في الكتاب (٥) أنها لا ترثه إن مات، ولسحنون في "العتبية" (٦) إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة ثم أكذب الزوج نفسه، قال: لعانه قطع لعصمته ولا ميراث بينهما، ونحوه لأصبغ في "العتبية" (٧) في التي تزوج في عدتها فتأتي بولد فتلاعن (٨) أحد الزوجين أنها تحرم أبدًا (٩) على الذي لاعنها ولم تلاعنه. فهذا كله يقتضي أنه بتمام لعان الزوج يقع الفراق وتنقطع العصمة والميراث ويلزم التحريم. وهذا ظاهر "الموطإ" (١٠)، ونص كلامه: "قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة: إنه إن نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما".
وأنكر ابن اللباد قول سحنون.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ١١٦/ ٦.
(٢) الراجح أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عمرو، أبو إسحاق بن أبي الفياض. روى عن أشهب وابن وهب، وعنه يحيى بن عمر. وهو صاحب حلقة أصبغ، معدود في في فقهاء مصر. له مجالس، وسماع كتب عن أشهب، حملت عنه. توفي ٣٤٥ (انظر: المدارك: ٤/ ١٥٤ - ١٥٥). ومن عصرييه محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الفقيه المحدث المتوفى ٢٤٩ كما في المدارك: ٤/ ١٨١. وعبيد الله بن محمد بن عبد الله البرقي الفقيه المالكي المصري كذلك. (انظر المدارك: ٤/ ١٨٣). وانظر ذكر المؤلف وثناءه على أهل هذا البيت العلمي في الغنية: ٢٠٧.
(٣) انظره في النوادر: ٥/ ٣٣٩، والذخيرة: ٤/ ٣٠٧.
(٤) في خ: خلاف.
(٥) المدونة: ٣/ ١١٦/ ٦.
(٦) وهو في البيان: ٦/ ٤٢٦.
(٧) انظر البيان: ٦/ ٤١٧ - ٤١٨.
(٨) كذا في ز وق وم وع، وفي خ: فيلاعن.
(٩) في خ وق: للأبد.
(١٠) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
وتأول بعضهم قوله في "الموطإ": بعد يمين أو يمينين، وقولَه: ما لم تلتعن في الخامسة، أنه يرجع إلى أيمان المرأة يرده (١) (إلى القول) (٢) المشهور، وهو أولى ما حمل عليه، واللفظ يحتمله.
وقيل: / [خ ٢٦٨] بل ذكر الوجه الذي لا يختلف فيه وسكت عن سواه. وهذا يبعد مع قوله: ما لم يلتعن الخامسة.
وقد تأول هذا القول (٣) الآخر بعض الشيوخ على "المدونة" في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص لقوله (٤): "إذا أكذب نفسه بعد أربع شهادات من قبل الخامسة التي يلتعن بها جلد الحد ولم يفرق بينهما"، فدليله لو كان بعد الخامسة لفرق بينهما كظاهر "الموطإ". وقال في الكتاب: "إن ماتت المرأة بعد لعان زوجها (٥) ورثها الزوج، وإن مات الزوج ورثته إن لم تلاعن وتحد، ولا ميراث لها إن لاعنت"، وهذه هي رواية المصريين وقول عبد الملك بن الماجشون وربيعة في "الأم"، فلم يجعل الفراق وقطع الميراث بمجرد التعانه حتى تلتعن هي. وكذلك لو كانت البادئة هي في الالتعان ثم ماتت، قاله في كتاب محمد (٦). فعلى هذا أن الأمر مرتقب (٧) بالتعانها إن التعنت. فكان بعض شيوخنا (٨) يجعل هذه قولة على حدتها. فيأتي على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: اثنان منصوصان في الكتاب، وثالث متأول فيها من الآثار منصوص في "العتبية" ظاهر في "الموطأ". والله الموفق للصواب (٩) / [ز ١٨٢].
_________________
(١) كذا في ز، وفي خ وق والرهوني ٤٧١: فرده.
(٢) سقط من خ.
(٣) كتب في حاشية ق: اللفظ، وفوقه: ب.
(٤) المدونة: ٣/ ١٠٨/ ٣.
(٥) في خ وق: لعانه وحده.
(٦) نقله عنه في النوادر: ٥/ ٣٤٠.
(٧) في خ وس: مترقب، وفي ع: مرتب، وفي م: مترف.
(٨) هو ابن رشد كما في المقدمات: ١/ ٦٣٧.
(٩) في حاشية خ هنا: انتهى الجزء الخامس بحمد الله.
[ ٢ / ٨٨٩ ]