الكتابة مشروعة مندوب إليها، وكانت في الجاهلية فأقرها الإسلام، وهي العتق على أداء مال منجم. واختلفوا: هل تكون حالة؟ وهي مشتقة من الأجل المضروب لنجومها، والكتاب هو الأجل/ [ز ١٩٣] فيها؛ قال الله ﷿: ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (١)، أي أجل مقدر. ومنه قيل: كاتب عبده، أي وافقه على ذلك. وقد يكون من الإيجاب واللزوم لإلزام هذا العبد أو التزامه ما جعل عليه من المال؛ قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٢)، أي أوجبها. وقيل: بل من الكتاب الذي يكتبونه بينهم في عقد ذلك. ويقال فيها: كِتابة، وكَتابة وكِتاب، ومكاتبة؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٣)، الآية.
وقوله (٤): إذا كاتب عبده على ألف درهم ولم يضرب أجلًا إذا رضي بذلك إنها تنجم عليه على قدر ما يرى. قال ابن القاسم (٥): "والكتابة عند الناس منجمة، فأرى أن تكون منجمة ولا تكون حالة وإن أبى ذلك سيده"،
_________________
(١) الحجر: ٤.
(٢) الأنعام: ٥٤.
(٣) النور: ٣٣.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٣٢/ ٥.
(٥) المدونة: ٢/ ٢٣٢/٣.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
ظاهره أن الكتابة إنما تكون منجمة. وإلى هذا أشار الشيخ أبو محمد في "رسالته" (١)، وأن التنجيم على ظاهر كلامه من شرطها وصحتها. وهو قول الشافعي (٢) وأنها لا تجوز حالة. وحكى القاضي أبو محمد (٣) عن متأخري شيوخنا أنها تجوز حالة. وهو مذهب أبي حنيفة (٤)، وهو الذي ارتضاه هو (٥) وغيره من أئمتنا (٦). وقد يحتمل قوله: "والكتابة عند الناس منجمة" الغالب والعرف، فلذلك حكم فيها في المبهمة والوصية بالتنجيم.
والقطاعة (٧) - بفتح القاف وكسرها أيضًا (٨) - هي مقاطعة السيد عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك، أو أخذ العوض (٩) عنه معجلًا أو مؤجلًا. وكأنها من قطع طلبه عليه (١٠) بما أعطاه، أو القطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له عنده من جملته. وهو جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما لا يجوز بين رب المال وغريمه، عجل العتق بذلك لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه، عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره. وسحنون (١١) لا يجيزها (١٢) إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه.
_________________
(١) انظره في حاشية العدوي على الرسالة: ٢/ ١٨٦.
(٢) في الأم: ٨/ ٦٩.
(٣) في المعونة: ٣/ ١٤٦٥، والإشراف: ٢/ ٩٩٩.
(٤) انظر تحفة الفقهاء: ١/ ٢٨١.
(٥) يعني القاضي عبد الوهاب.
(٦) حكاه عنهم الأبهري كما في الجواهر: ٣/ ٣٨٣، وتفسير القرطبي: ١٢/ ٢٤٧، والحطاب: ٦/ ٣٤٧. وقارن بالمقنع: ٣٥٥.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٨٣/ ٨.
(٨) قال القرافي في الذخيرة ١١/ ٢٥٤: هي بيع الكتابة بشيء آخر، فهو نحو من الصناعة والتجارة، فالكسر فيها أنسب.
(٩) في ص وس وح: وأخذ العروض. وهو مرجوح.
(١٠) في حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه: عنه. وفي ق وص وح ول وم وس: عليه. وفي الحطاب: ٦/ ٣٤٧: ما انقطع طلبه عليه.
(١١) انظر قوله في الذخيرة: ١١/ ٢٥٤.
(١٢) تشبه في ز: يجرها.
[ ٢ / ٩٢٥ ]
وقوله (١): ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢)، على الندب والترغيب عندنا (٣) لا على الوجوب، خلافًا للشافعي (٤) ومن وافقه أنها على الوجوب. وللناس في ذلك اختلاف كثير منه في "المدونة" ثلاثة أقوال:
أحدها أنه "يوضع (٥) عنه من آخر كتابه". وهو قول مالك في الكتاب ومن حكاه عنه من بعض أهل العلم وأنه أحسن ما سمع والذي عليه أهل العلم وعمل الناس بالمدينة، وذكره في الآثار عن ابن عمر (٦).
الثاني: قول علي بن أبي طالب: ربع الكتابة (٧). وله قول آخر.
الثالث: قول النخعي (٨) إنه أمر لم يختص به السيد، وإنما هو شيء خوطب به هو وغيره بمواساته ومعونته.
فهذه الأقوال الثلاثة في "المدونة".
وفيها قول رابع أن الخطاب للولاة، يعطونهم من الزكاة التي فرض الله لهم، وهو قول زيد بن أسلم (٩).
وقول خامس عن عمر بن الخطاب: يعطيه عند عقد الكتابة من ماله (١٠).
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٣٠/ ١.
(٢) النور: ٣٣.
(٣) انظر تفسير القرطبي: ١٢/ ٢٥٢، والمقدمات: ٢/ ١٧٢.
(٤) في الأم: ٨/ ٣٥.
(٥) كذا في ق، وهو خط المؤلف كما ذكر في طرة ز وأصلحه فيها: أن يوضع، وهو ما في س وص. والمعنى واحد.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٣٠/ ٦.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٣٠/ ٢ - . وانظر مصنف عبد الرزاق: ٨/ ٣٧٦.
(٨) المدونة: ٣/ ٢٣٠/ ٢.
(٩) انظر قوله في المنتقى: ٧/ ٨، وتفسير القرطبي: ١٢/ ٢٥٢.
(١٠) انظره في تفسير القرطبي: ١٢/ ٢٥٢.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
وقول ابن شهاب (١): "لا تجوز وصية المكاتب في ثلثه"، دليل أن وصية العبد لا تجوز كما ذكر ابن شعبان. ومثله لابن القاسم آخر الكتاب (٢).
وقوله في مسألة اللؤلؤ (٣): لأنه لا يحاط بصفته. أشار بعضهم (٤) إلى أنه خلاف قوله بجواز السلم فيه. وليس بشيء؛ لأن السلم يقدر على حصر صفته بأن يذكر جنسه وعدده ووزن كل حبة منه وصفتها، فينحصر الوصف أو ينحصر حبه فيقول: أسلم لك في مائة حبة على صفة هذه وقدرها. وإذا كاتبه على لؤلؤ مبهم تعذر معرفة الوسط منه لتفاوت أجناسه وأجناس وسطه، ولأنه أدنى (٥) تفاوت يزيد في قيمته كثير. فحصر الوسط منه بغير صفة ولا تقدير متعذر على مذهبه، خلاف للوصفاء؛ لأن تباين/ [ز١٩٤] أوساطهم بعضهم من بعض غير بعيد. وهذا الصحيح، خلاف قول غيره في تسويته بين الوصفاء واللؤلؤ. وهم متفقون متى لم يسم لِلؤلؤ عددًا أو وزن جملته أنه لا تجوز الكتابة. واختلفوا إذا لم يسم عدد الوصفاء؛ فقال بعضهم: هو كاللؤلؤ لا يجوز. وقال غيره: يجوز وله كتابة مثله وصفًا (٦).
وقوله (٧) في مسألة المقاطع "بإذن شريكه فعجز المكاتب، فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ من القطاعة ويكون على نصفه من رقبة العبد فذلك له". بينه بعد هذا أنما (٨)
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٣٥/ ٥.
(٢) في ص: الباب. وانظر المدونة: ٣/ ٢٨٢/ ٩.
(٣) المدونة: ٣/ ٢٣١/ ٨.
(٤) في هامش طبعة دار صادر: بهامش الأصل: (انظر في كتاب السلم الأول إجازة السلم في اللؤلؤ، قال ج: وهو خلاف هذا).
(٥) فى ق وص وح ول وم: بأدنى. وهو محتمل.
(٦) انظر الذخيرة: ١١/ ٢٥٢.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٣٨/ ٩.
(٨) زاد ناسخ ز هنا: (أنه). ونبه على أنها سقطت من أصل المؤلف، وليست في النسخ.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
يرد نصف ما أخذ حتى يتواسى (١) مع الذي لم يقاطع. ولو كان الآخر قبض أقل مما قاطع الآخر فإنما يرد عليه بقدر ما يستوي معه، وذلك نصف ما فضله به.
وقوله (٢): "غلام يقال له شَرَف"، بفتح الشين المعجمة وفتح الراء، كذا في كتاب ابن عيسى وكذا قيدناه عليه. وسمعناه من ابن عتاب: شَرْفَى (٣)، بسكون الراء وفتح الفاء مقصور.
وفي آخر حديثه قال: أصلحك الله، أحسن إلى أم ولدي، إلى آخره، لم يكن عند الإبياني. وثبت للجماعة.
قوله في آخر باب العبدين يكاتبان كتابة واحدة فيغيب (٤) أحدهما: وقاله أشهب بن عبد العزيز أيضًا عن مالك. ثبت "عن مالك" لابن هلال وحده. وسقط لغيره (٥).
وابن عمار بن عيسى الدؤلي (٦)، بضم الدال وهمز الواو وفتحها.
_________________
(١) في حاشية ز أن هذا ما كتبه المؤلف وهو ما في ق وم ول، وأصلحها ناسخ ز: يتساوى، وهو ما في س وح وص. ويرجح أنه: يتساوى، قولُ المؤلف بعد هذا: يستوي.
(٢) قال في المدونة ٣/ ٢٣٢/ ٥ -: كاتب ابن عمر غلاما يقال له شرف على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم.
(٣) يبدو أن هذا هو الصواب، فقد ذكر فى الرواة إسحاق بن شرقي - ويقال ابن شرفي - مولى آل عمر. انظر الثقات: ٦/ ٥٠. وترجمته في ميزان الاعتدال: ٨/ ٥١. وقال: في تاريخ البخاري: شرقى، وقال الدارقطني بالفاء. وهو ما له في المؤتلف والمختلف: ٣/ ١٤٢١. هذا وقد ورد هذا الاسم هكذا: شرفى في المدونة في مكان آخر: ٣/ ٢٤٧/ ١٠.
(٤) لم ينقط هذه الكلمة في ز، وفي ق: بيعت. وفي طبعة دار صادر: فيغيب، وفي مكان آخر منها: ٣/ ٢٤٦/ ٤: فغاب، وهو ما في طبعة دار الفكر هنا: ٣/ ١١/ ٨. وسقطت اللفظة من ح ول وس وم. والظاهر: فيغيب.
(٥) سقط من الطبعتين أيضًا.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٣٣/ ٣ -، وفيها: عمار بن عيسى، ولم أجد ترجمة له. إلا أن أحمد بن =
[ ٢ / ٩٢٨ ]
وقوله: حتى يُعذِر في شأنه، بكسر الذال، أي يتلوم ويتربص.
وقوله (١): "فإن مَلَّح"، بتشديد اللام وآخره حاء مهملة، أي أعيى وضعف (٢) وعجز عن الأداء.
"وأخْنى ببعض شروطه" (٣)، أي أفسدها. وخَنَى الدهر: آفاته. وأخنى: أهلك، وهو منه (٤).
وشَبِبت (٥)، بفتح الشين وكسر الباء. ابن غَرْقَدة (٦)، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف.
والحرث بن نبهان (٧)، بفتح النون أوله.
وقوله (٨): من عرض أو فرض - بفتح الفاء - أي عين.
ووُسَطاء منهم (٩)، أي بين العالي والدني، بفتح السين. والوسط أيضًا الجيد الرفيع، ووسط الدار والقوم، يسكن ويفتح.
وهو لِرِشدة ورَشدة - بفتح الراء وكسرها - الذي هو من نكاح ووطء صحيح جائز.
_________________
(١) = عمار بن عيسى النسوي ورد في سند لابن عدي في الكامل: ٦/ ٣٥٧، وترجم الخطيب في التاريخ: ٥/ ٧٥ لأحمد بن محمد بن عمار بن عيسى القطان المعروف بـ "سنبك"، ولم يذكره المزي في تهذيب الكمال في شيوخ بكير بن الأشج كما في السند هنا.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٣٥/ ٧.
(٣) لم أجد هذا المعنى في عدد من مصادر اللغة.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٣٣/٢.
(٥) انظر اللسان: خنى.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٣٥/ ٨ - . وهكذا هذه اللفظة في ز مصححًا عليها وفوقها: كذا. وفي ق وص وح ول وم: شبيب، وهو الصحيح.
(٧) هو السلمي الكوفي، انظر التهذيب: ٤/ ٢٧١.
(٨) المدونة: ٣/ ٢٣٥/ ٧.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٣٧/ ٦.
(١٠) المدونة: ٣/ ٢٣١/ ٣.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
وقوله في تحويل (١) العين في العرض الذي على المكاتب على التأخير أو فسخ الدراهم في دنانير إلى أجل: لا بأس بذلك، وذكر قول مالك في العروض (٢) "ولم ير (٣) دينًا في دين، فكذلك في الدنانير والدراهم لا بأس به. قال سحنون: وذلك إذا عجل للمكاتب العتق". كذا في كتاب ابن سهل، وعليه اختصر المختصرون. ولم يكن قول سحنون في كتابي عن ابن عتاب (٤).
وموسى بن محمد المدني (٥)، منسوب إلى المدينة.
وعبد الله بن يامن (٦)، أوله ياء باثنتين تحتها.
وقوله (٧): "إن الحرث بن هشام (٨) كاتب عبدًا له"، وأنه رفع إلى عثمان هذا وهم، والحرث استشهد أيام عمر سنة عشرين (٩). قال ابن
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٣٧/ ٢.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٣٧/ ٥.
(٣) في حاشية ز أن هذا ما في أصل المؤلف وكذا هو في ح وم ول، وأصلحها في ز: يره، وهو ما في ق وس والمدونة. وهو الظاهر.
(٤) في هامش طبعة دار صادر هنا: (قول سحنون هذا وقع في بعض الروايات وهو خلاف لقول ابن القاسم. وانظر في السلم والحوالة. انتهى من هامش الأصل).
(٥) المدونة: ٣/ ٢٤٢/ ٥. وهو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، توفي ١٥١. انظر التهذيب: ١٠/ ٣٢٨.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٤٢/ ٨. وهو طائفي ترجمته فى التهذيب: ٦/ ٦٨.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٤٢/ ١١.
(٨) هو الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي الصحابي، انظر الإصابة: ١/ ٦٠٥.
(٩) قال ابن حجر في الإصابة: ١/ ٦٠٧، والتهذيب ٢/ ١٤٠: استشهد في اليرموك، وذكر ابن سعد وغيره وفاته في طاعون عمواس سنة ١٨، وأنكر الواقدي الرواية الاولى. وقد روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن الحارث كاتب عبدًا له فارتفعوا إلى عثمان، قلت (القول لابن حجر): وهذا إن صح دال على أنه تأخرت وفاته، ولكن ابن لهيعة ضعيف. ويحتمل أن تكون المحاكمة تأخرت، والجمهور على ما قاله ابن سعد. هذا وذكر ابن حزم في المحلى: ٩/ ٢٤٥ هذا الخبر بهذا السند من طريق ابن وهب.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
وضاح: أُرَاه عبد الرحمن بن الحرث (١) لا أباه.
وقوله (٢): "في كل حِلًّ شيء مسمى"، كذا في روايتنا عن شيوخنا، بكسر الحاء وتشديد اللام. وفي كتاب غيري: في كل أجل. وهما بمعنى. وأراد بالحل هنا حلول الأجل المضروب لذلك.
والزَّمِن (٣)، بكسر الميم: الذي أصابته زمانة من مرض أو عذر فعطلت كسبه. والجمع زَمْنى، مثل مرضى، والاسم الزَمانة، بفتح الزاي. وقد زمن الرجل. ولا يقال أزمن إلا من طول الزمان. وجاء في الأصل: أزمن.
والغَناء، ممدود مفتوح الغين: الكفاية.
"وكان ماله ضامنًا" (٤): هو الذهب والفضة، يقال له: مال ناطق إذا كان حيوانًا. وصامت للعين. والمراد في هذا الكتاب ما خفي من المال ولم يظهر كالصامت الذي لا ينطق ولا يعرف بمكانه، ولأن العين أكثر ما يمكن إخفاؤه من (٥) غيره.
وقوله: للِدُيَّان (٦) - بضم الدال، وتشديد الياء بعدها - أي أصحاب الدين.
والجَلاء (٧)، مفتوح الجيم ممدود: الخروج عن الوطن والانتقال منه.
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المتوفى ٤٣، انظر التهذيب: ٦/ ١٤٢.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٤٢/ ١٠.
(٣) المدونة: ٣/ ٢٤٢/ ٥.
(٤) كذا في ز، وفي ق والطبعتين: صامتًا؛ طبعة دار صادر: ٣/ ٢٤٧/ ٢، وطبعة دار الفكر: ٣/ ١١/ ٧ - . وهو الصحيح
(٥) في ق: ولأن العين يمكن إخفاؤه أكثر من غيره.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٤٩/ ١١.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٥٠/ ١١.
[ ٢ / ٩٣١ ]
وقول ربيعة (١): "لا يتخذ/ [ز١٩٥] طفرًا"، أي اغتنامًا وفرصة (٢).
وقوله (٣): وانتظارًا إذا تأخر وانتظر به القضاء. كذا لابن عتاب. وعند ابن عيسى: وانتظار أدآء، ممدود اسمًا، وبعده: تأخر وانتظر به القضاء.
وقوله (٤): "يخنس نجومه"، بالخاء المعجمة والنون، كذا لابن وضاح في كتاب ابن المرابط. ولغيره: يحبس بالحاء المهملة والباء. ومعنى الأول: يكسر (٥). والثاني: يمنع (٦).
وقوله (٧): "وينظر الإمام إلى اللمم من ذلك فيَجبُره" (٨)، أي الشيء اليسير من ذلك.
وقوله (٩): "إلى الشطط فيكسره" أي إلى الشيء الزائد فيرده.
وزياد، مولى ابن عياش (١٠)، بشين معجمة.
_________________
(١) قال في المدونة ٣/ ٢٥٠/ ١٢: عن ربيعة أنه قال في المكاتب: إنما كان الذي يؤتى إليه من الكتابة طاعة لله ومعروفًا إلى من كوتب ثم كانت شروطه يمنع بها أن ينزل بمنزلة الحر فيأخذ بها أهلها إذا خشوا الفساد والهلاك ولا يتخذ طفرًا عندما يكون من الزلل ولا يبعده عن أهله وهو في يسر وانتظار إذا تأخر انتظر به القضاء وإن أحدث فساد في ماله محيت كتابته وكل ذلك يصير إلى الإمام فينظر الإمام الى اللمم من ذلك فيجيزه والشطط فيكسره.
(٢) لم أجد هذا المعنى في المصادر.
(٣) المدونة: ٣/ ٢٥٠/ ٩.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٤٩/ ٨.
(٥) في القاموس: خنس أن من معانيه: تأخر وتغيب.
(٦) في هامش طبعة دار صادر: (قال ابن وضاح: يخنس أي بالخاء المعجمة والنون، ومعناه: يكسر. ولإبراهيم بن محمد: يحبس أي بالحاء المهملة والباء الموحدة انتهى).
(٧) المدونة: ٣/ ٢٥٠/ ٦.
(٨) كذا في ق وح وم، وهو مشكل في ز، وفى ص والطبعتين: فيجيزه. طبعة دار الفكر: ٣/ ١٣/ ٥.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٥٠/ ٥.
(١٠) المدونة: ٣/ ٢٥١/ ٥ - . وجاء في سياق الحديث عن المكاتب إذا فضلت فضلة مما أعين به على فك رقبته هل يردها أو يستحل أصحابها؟ قال مالك: وقد فعله زياد =
[ ٢ / ٩٣٢ ]
وقوله (١) في تسور (٢) المكاتب: "وقد أحل الله ذلك حتى يؤدي"، كذا لهم. ولأحمد بن داود: حين يؤدي.
وانظر قوله (٣): "إذا كان للمكاتب على سيده دين وحل عليه نجم من نجومه: إنه يكون قصاصًا". نبه بعضهم أنه خلاف ما له في كتاب الصرف من المنع من المقاصة بغير رضاه وما في كتاب العدة. وقد تكلمنا عليه هناك.
ومسألة (٤) من أعين في كتابته ففضلت له (٥) من ذلك فضلة إلى آخر المسألة. زاد في كتاب ابن سهل: في بعض روايات "المدونة" - وهي ثابتة في "المبسوط" بنصها، وليست في رواية شيوخنا في "المدونة" ولا في أكثر النسخ التي وصلت إلينا فقال فيها بعد تكرار كلام -: قلت: أفلا يتصدق به؟ قال: لا ولكن يرده إلى أهله إن عرفهم، فإن لم يعرفهم فليتصدق به. قال ابن القاسم: والصدقة أحب إلي إذا لم يعرف أهله من أن يعين (٦) بها مكاتبًا. وهذا خلاف قول سحنون (٧): إنها توقف أبدًا لأصحابها. ولقول أشهب (٨): إنها تجعل في مكاتبين أو رقاب.
_________________
(١) = مولى ابن عياش. وهذا الشخص هو زياد بن أبي زياد، وهو مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة القرشي المدني. ذكره البخاري وحكى عن مالك أنه كان عبدًا، وكان يدخل على عمر بن عبد العزيز فيكرمه عمر. انظر التاريخ الكبير: ٣/ ٣٥٤. وانظر ترجمته في التهذيب: ٣/ ٣١٧ وفيها أنه توفي ١٣٥. هذا وقد نقل المزي في تهذيب الكمال: ٩/ ٤٦٨ هذه المسألة الفقهية وفعل زياد هذا من طريق مالك.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٥٠/ ٢.
(٣) في طرة ز أنها كذلك في الأصل، وفي ق وص: تسرر، وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٣/ ٢ -، وهو الصحيح.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٤٨/ ١. ويبدو أن هذه المسألة تأخرت عن موضعها بيسير.
(٥) المدونة: ٧/ ٢٥١/ ٣.
(٦) كذا في ق، وطمست في ز، وفي م: منه.
(٧) في ق: من أربعين. وهو تصحيف.
(٨) ذكر ابن يونس هذا كما في الذخيرة: ١١/ ٢٨٧، وانظر الرهوني: ٨/ ٢٠٩.
(٩) انظر قوله في الذخيرة: ١١/ ٢٨٧.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
مسألة العتق على مال؛ اختلف لفظه في الكتاب في بعضها في كتاب العتق وفي كتاب المكاتب في الأسولة والأجوبة، وذلك لاختلاف صور مسائلها. ونحن نفصله (١) على ما قاله شيوخنا ونذكر مواضع الخلاف منها والاتفاق على ما تقتضيه مذاهب شيوخنا بيانا يزيح الإشكال إن شاء الله تعالى؛ فهي خمس مسائل:
الأولى: أنت حر وعليك كذا.
الثانية: أنت حر على أن عليك كذا.
الثالثة: أنت حر على أن تدفع إلي كذا.
الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي كذا.
الخامسة: أنت حر إن أديت إلي كذا أو دفعته، أو إذا أديته أو جئت به أو أعطيته، أو متى جئت به أو أديته. فاختلف؛ هل ترجع هذه الصور الخمسة (٢) إلى ثلاث مسائل ترجع إلى ثلاثة أجوبة، أو هي أربع مسائل لها أربعة أجوبة؟
فمذهب معظم الشارحين والمختصرين من القرويين وغيرهم أن مذهب مالك فيها أنها ثلاث مسائل له فيها ثلاثة أجوبة ترجع إلى جوابين بالحقيقة.
فالمسألة الأولى قوله: عليك، وعلى أن عليك. وأنهما عنده سواء أعتق العبد على هذا برضاه أو بغير رضاه. فأما: وعليك، فهو نص قوله في "المدونة" (٣) في العتق الثاني على تعجيل العتق فيها. وهو ظاهر قوله في "على أن عليك"، في كتاب المكاتب لقوله: "العتق جائز، والدنانير لازمة للعبد وإن أبى العبد وقال: لا أؤديها". واختصرها بعضهم: كان حرًا ويتبع
_________________
(١) في ص وح وم ول وس: نفصلها.
(٢) في طرة ز أن المؤلف كتبها كذلك، وهو ما في ص ول وح وم وس، وأصلحها ناسخ ز: الخمس. وهو ما في ق. وهو الصواب.
(٣) المدونة: ٣/ ٢١١/ ٩.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
بالمال. ومثله في كتاب محمد (١)؛ قال: هو حر وعليه المال، وهو قول سحنون عنه. قال: و"عليك" و"على أن عليك" عند مالك سواء.
المسألة الثانية قوله (٢): على أن تدفع إلي كذا، "فلا يعتق عنده حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد أخذ المال"، ولا يعتق العبد إلا أن يقبل ويرضى ويدفع المال (٣). هذا مجموع لفظه في الكتاب على افتراق مواضعه. ومثله في كتاب محمد؛ قال: لأن هذا من ناحية الكتابة (٤). قال بعض شيوخ القرويين (٥): ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين القبول والرد، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال. وكذلك يجيء على قولهم وعلى مذهبه إذا قال: على أن تؤدي إلي، أو تعطيني، أو تجيئني بكذا؛ كله بمعنى واحد/ [ز ١٩٦] لا يلحق (٦) فيها العتق إلا برضى العبد والمجيء إليه بما قال. وكذا في كتاب محمد الجواب في: على أن تؤدي إلي، لم يعتق حتى يؤدي ويقبل العبد (٧)، وله ألا يقبل (٨)؛ لأنه من ناحية الكتابة.
وافهم أن قوله: حتى يؤدي ويقبل، لفظ مكرر مستغنى عن بعضه، فإنه متى ودى فقد رضي وقبل.
المسألة الثالثة قوله: إن أديت إلي، أو إذا، أو متى، فهذا عنده من ناحية الشرط لا يعتق إلا بالأداء، كقوله: إن دخلت الدار، لكنه نوع من القطاعة والكتابة، فلهذا منعوه من البيع (٩) حتى يتلوم له الإمام فيؤدي أو يعجزه لحق العبد في ذلك إذا طلب ذلك السيد. وهي بالحقيقة راجعة إلى
_________________
(١) نقله عنه في النوادر: ٢/ ٤٥٧، والتبصرة: ٣/ ٣٣ أ.
(٢) المدونة: ٣/ ٢١١/ ١٠.
(٣) المدونة: ٣/ ٢١٣/ ٦.
(٤) نقله في النوادر: ١٢/ ٤٥٧.
(٥) هو اللخمي في التبصرة: ٣/ ٣٣ أ.
(٦) في ق وص وح وم: يحق، وفي س: يجوز، وفي ل: يجب.
(٧) انظره في النوادر: ١٢/ ٤٥٧.
(٨) هذا قول ابن القاسم في النوادر: ١٢/ ٤٥٧.
(٩) ذكر هذا اللخمي في التبصرة: ٣/ ٣٣ أ.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
معنى الجواب في قوله: على أن تدفع إلي، أو على أن تؤدي إلي، فمآل الحكم والجواب فيهما واحد؛ لا يعتق إلا بالأداء. وله ألا يلزم ذلك نفسه ولا يقبل ما لزمه (١).
هذا مذهب مالك عند هؤلاء في هذه المسائل. ومذهب ابن القاسم عندهم أنها أربع مسائل بأربعة أجوبة؛ يوافق مالكًا منها في الفصل الثالث والرابع من الخمسة (٢) المذكورة أولًا. ويخالفه في الأولى في السؤالين جميعًا. فيلزمه العتق في قوله: وعليك ولا يلزمه المال. ومعناه عندهم إذا كان بغير رضى العبد. فأما إذا كان برضى العبد - وعلى ذلك أعتقه - فيلزمه المال قولًا واحدًا. وقد قال في كتاب أمهات الأولاد (٣): "إذا أعتق أم ولده على مال جعله عليها برضاها إنه يلزمها"، فهذا يدلك من قوله أنه إنما لا يلزمها عندها (٤) إذا كان بغير رضاها. وأن العبد لو رضي للزمه المال عنده. وأما قوله: على أن عليك، فلا يلزمه ابن القاسم هنا المال ولا العتق إلا برضى العبد. ويخير العبد في العتق (٥) إن شاءه معجلًا وأدى المال إن كان عنده. أو يتبع به دينًا إن عجز عنه. أو يأبى ذلك فيبقى رقًّا.
وأما بعض مشايخ الأندلسيين فذهب إلى أنها ثلاث مسائل - على مذهب ابن القاسم - له فيها ثلاثة أجوبة، في كل جواب لكل مسألة قولان:
الأولى (٦) قوله: وعليك. وجوابه فيها في "المدونة" (٧) ما تقدم من نص قوله الذي ذكرناه، خلاف قول مالك وأشهب (٨). وله فيها قول آخر
_________________
(١) في م: ألزمه.
(٢) كذا في ز وح وم وس، وفي ق: الخمس. وهو الصواب.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٢٧/ ٦.
(٤) في ص وم وح: عنده. ولعله الصواب.
(٥) في ق: ويخير العبد على هذا القول في القبول إن شاء، وفي ح وم وس ول: ويخير العبد فى القبول.
(٦) في ص وس: الأول. والمقصود: المسألة.
(٧) المدونة: ٣/ ٢١١/ ١٢.
(٨) في المدونة: ٣/ ٢١١/ ١١.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
مثل قولهما استقرؤوه من آخر كتاب العتق (١) في مسألة اختلاف السيد والعبد إذا قال السيد: أعتقته على مال، وقال العبد: على غير مال فقال: القول قول العبد ويحلف، فلو كان لا يلزمه المال على قوله لم يحلفه له.
لكن المسألة عندي محتملة أن يكون السيد ادعى عليه الرضى بالتزام المال، فلا بد من يمينه على قول جميعهم. أو يكون جوابه فيها على مذهب مالك، لا على مذهبه.
الثانية قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إلي، فهذان الوجهان عند هذا مسألة واحدة جوابها واحدة (٢)، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضًا؛ فقال في الكتاب في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال في قوله: على أن تدفع إلي: العبد مخير - كقول مالك - ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل. وقال في "العتبية" (٣) في: أن (٤) على أن عليك: العبد مخير في الرضى بالعتق على ذلك معجلًا، فيلزمه المال دينًا، أو يرد ذلك فلا يلزمه ويبقى رقيقًا. وأن هذين القولين يدخل (٥) المسألتين جميعًا وأنهما عنده واحد.
وترجح في هذا التأويل بعض شيوخنا.
وعلى تسوية المسألتين واللفظين والعبارتين اختصر المسألة ابن لبابة وقال: قال في العتق الثاني من "المدونة": "إن قال: أنت حر على أن عليك كذا: إنه لا يعتق إلا بالأداء؛ قاله مالك"، ثم قال: وقولك (٦): عليك، خلاف قوله: على أن عليك.
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٢٥/ ٢.
(٢) في حاشية ز: أن المؤلف كتبها كذلك، وهو ما في ل وم، واصلحها في ز: واحد، وهو ما في ق وص وح وس. وهو بين الصواب.
(٣) انظر البيان: ١٥/ ٢٥٠.
(٤) كذا في النسخ، وقد خرج في ز إلى حرف "أن" وصحح عليه.
(٥) في حاشية ز أن المؤلف كتبها هكذا، وهو أيضًا ما في ص وح وم ول وس، وأصلحها الناسخ: يدخلان، وهو ما في ق. وهو الصحيح.
(٦) في حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحها الناسخ: وقوله، وهو ما في ق وص وح وم ول وس. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
قال القاضي: وهذا كله كلام ابن القاسم في: على أن تدفع إلي/ [ز ١٩٧]، فعبر ابن لبابة بهذا عن قوله في "المدونة": على أن تدفع إلي (١)، ورآهما سواء، كما قال من ذكرناه. ونحوه في كتاب محمد في قوله: إن جئتني، وإذا جئتني: إنه لازم مثل قوله: على أن عليك؛ قال: ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه الإمام (٢). فعد (٣) هؤلاء أن لابن القاسم قولين في كل وجه من هذين الوجهين وأنهما عنده سواء. وأن قوله في هذه في "المدونة" هو قوله في "العتبية" في تلك، وقوله في "العتبية" هو (٤) قوله في هذه في "المدونة".
الثالثة قوله: على أن تؤدي إلي. فلم يختلفوا فيها - فيما علمت - أنه لا يعتق إلا بالأداء وإحضار المال. وله ألا يقبل ويبقى رقيقا كما تقدم. ويتلوم له كما قال مالك في: على أن تدفع إلي. وفرق هؤلاء بين قوله: على أن تدفع، وبين قوله: على أن تؤدي. وقال بعض شيوخنا (٥): لا فرق عندي بينهما. وما قاله صحيح لا شك فيه وأنهما مخالفان لقوله: على أن عليك؛ لأن في قوله: على أن تدفع إلي، أو: على أن تؤدي كأنه جعل للعبد اختيارًا ونظرًا لصرفه الفعل إليه، وذكره عملًا (٦) له وتفويضه في ظاهر اللفظ ذلك إليه. وفي قوله: على أن عليك. وعليك، إلزام لا رأي للعبد فيه ولا نص له على عمل فيه، ولا سيما على القول بإجبار العبد على الكتابة. وكذلك عند جميعهم: إن أديت إلي، وإذا أديت إلي، ومتى أديت، وأخوات هذه الكلمات مثل: على أن تؤدي إلي، الجواب فيها واحد، وأنها من ناحية القطاعة والكتابة.
_________________
(١) كرر المؤلف هذه العبارة، والسياق يشير إلى عبارة أخرى!
(٢) انظر قوله في النوادر: ١٢/ ٤٥٨.
(٣) هذا في ز مصححًا عليه، وفي ق: فعند. والمعنى متقارب.
(٤) كأنما ينقصه أن يضيف هنا: في تلك.
(٥) هو ابن رشد في المقدمات: ٢/ ١٨١.
(٦) في ق: مجملا.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
هذا تفصيل هذه المسائل، واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها على ما تراه. وسنورد في ذلك تفصيلًا آخر نزيد به هذه المسائل بيانًا ونذكر ما فيها من خلاف لغيرها:
المسألة الأولى قوله: أنت حر وعليك - والعبد (١) غير راض كما قدمناه - فيها ثلاثة أقوال:
الأول: قول مالك وأشهب: إلزام السيد العتق معجلًا (٢)، والعبد المالَ بكل حال؛ معجلًا إن كان موسرًا، ودينًا إن كان معسرا. وقد تأوله بعضهم أيضًا من المسألة (٣) الأخرى كما قدمناه.
الثاني: مشهور قول ابن القاسم (٤) وقول ابن المسيب إلزام السيد العتق على ما تقدم، وإسقاطه المال عن العبد.
الثالث: قول عبد الملك (٥) وابن نافع (٦): يخير العبد إن شاء في التزام الدين إن لم يكن عنده المال، وإلا رد ذلك وبقي رقيقًا.
المسألة الثانية: قوله: أنت حر على أن عليك. فيها أربعة أقوال:
الأول: قول مالك بإلزامهما (٧) العتق والمال، كقوله في الأولى.
الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية" (٨): العبد مخير في التزام الدين ويعتق، أو رده ويبقى رقيقًا، كقول عبد الملك في الأولى.
_________________
(١) هكذا في ز مصححًا على كلمتي: "وعليك" و"والعبد"، وفي ق: وعليك كذا.
(٢) المدونة: ٣/ ٢١١/ ١٣ - ١١،.
(٣) كتب ناسخ ز هنا: "أن" بعد "من" وضرب عليها فيما يبدو وكتب بالحاشية: (سقطت "أن"). وكلام المؤلف سليم.
(٤) المدونة: ٣/ ٢١١/ ١٢
(٥) قوله هذا في الواضحة كما في التبصرة: ٣/ ٣٣ أ، والمنتقى: ٦/ ٢٦٣.
(٦) انظر قوله في المقدمات: ٢/ ١٨١.
(٧) في ق وس: بإلزامه، ولعله الصواب. وفى ص: بإلزامها.
(٨) انظر البيان: ١٥/ ٢٥٠.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
الثالث: قول ابن القاسم على رأي بعضهم (١): إنه مخير بين القبول - ولا يعتق إلا بالأداء - أو الرد ويبقى رقًّا. على جوابه في "المدونة" في: أن على (٢) أن تدفع إلي وتسويتهم بين اللفظين (٣).
الرابع: قول أصبغ (٤): لا خيار للعبد ولا عتق حتى يدفع المال، فكأنه عنده من باب الشرط.
المسألة الثالثة: قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، فيها ثلاثة أقوال:
الأول: تخيير (٥) العبد في أن يقبل ويلزم (٦) المال، ولا يعتق إلا بأدائه. أو يرد ويبقى رقًّا. وهو قول مالك وابن القاسم في "المدونة"، وقول جميعهم على ما ذكره بعضهم (٧) من أنهم لا يختلفون في ذلك.
الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية": في: على أن عليك، وقول بعضهم (٨): هو سواء. وعلى أن تدفع ويخير العبد في الرضى بالعتق معجلًا ويلزمه المال دينًا، أو يرد ذلك فيبقى رقيقًا على ما فسرناه.
الثالث: تخريج بعض شيوخنا (٩) أنه متى دفع العبد المال كان حرًّا، شاء العبد أم أبى، يريد: وللسيد إجباره على دفعه. قال: وهذا على/ [ز ١٩٨] القول بإجبار السيد عبده على الكتابة.
_________________
(١) نقل اللخمي هذا القول عن ابن المواز في التبصرة: ٣/ ٣٣ أ.
(٢) كذا في ز وق وص وح وم ول، وهو ما كتبه المؤلف، ففي طرة ز: (كذا صورته؛ في أن على أن تدفع) وأصلحه فيها: في "على أن تدفع إلي"، وسقط "إلي" في ق. والتصويب صحيح.
(٣) انظر المقدمات: ٢/ ١٨١.
(٤) انظره في النوادر: ١٢/ ٤٥٩، والتبصرة: ٣/ ٣٣ أ.
(٥) كذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وس: يخير.
(٦) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز، وهو ما في ص وح وس ول وم، وأصلحها في ز: ويلتزم، وهو ما في ق، كلاهما محتمل.
(٧) وهو في المقدمات: ٢/ ١٨١.
(٨) حكى هذا القول في البيان: ١٥/ ٢٥٠.
(٩) هو ابن رشد في المقدمات: ٢/ ١٨١، والبيان: ١٥/ ٢٥٠.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
المسألة الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي. الجواب فيها باتفاق أن العبد لا يعتق إلا بالأداء، وله أن يرد ولا يقبل.
ويتخرج فيها القول الآخر المخرج فوق هذا. وفرق بعضهم بينها وبين: أن تدفع إلي، كما قدمناه. وبعضهم سوى بينهما. وهو الصحيح (١) لتفويض التخيير للعبد بقوله: تدفع وتؤدي.
المسألة الخامسة: قوله: إن أديت إلي، أو أعطيتني، أو جئتني، أو إذا، أو متى، وشبه ذلك. فظاهره في الحكم في العتق ومآلِ الأمر إلى (٢) أنه لا فرق بين ذلك وبين قوله: على أن تدفع إلي، وعلى أن تؤدي إلي، وأنه لا يلزمه العتق إلا برضاه ودفعه ما لزمه، وأن له أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقا. ويدخله من التخريج الإجبار على الأداء على ما تقدم.
وعبر بعضهم عن هذه الألفاظ بقوله: على أن تؤدي لي (٣) إذ (٤) اعتقد التسوية بينهما. ولا فرق في مآل الحكم في ذلك، وإن اختلفت عبارته عن المسألتين في الكتاب وغيره، لكنه يختلف: هل هو تفويض في: "إن"، و"إذا"، و"متى"، وللعبد ذلك وإن طال الزمان، وهو قول مالك في "المبسوطة" (٥)؛ قال: له ذلك ما دام في ملكه وإن طال زمانه، ويلزم ذلك ورثته من بعده، قاله في: إذا، ومتى، وإن. قال ابن القاسم: ولا سبيل إلى بيعه في هذه الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند الإمام ويتلوم له أو يعجزه. ومثله له في "المدونة" على قياس قول مالك. وفي "العتبية": متى طال ذلك لم يلزم السيد ما جاءه به. ونحوه للمخزومي في "المدنية" (٦) و"المبسوطة".
_________________
(١) انظر المقدمات: ٢/ ١٨١، والبيان: ١٥/ ٢٥٠.
(٢) يبدو أن "إلى" هذه زائدة.
(٣) في ق وس: إلي، وبعدها في ق: (مكرر وأنه لا يلزمه ) والظاهر أن كلمة "مكرر" كانت في الطرة تنبيها على تكرار كلام في النسخة. فاعتقد الناسخ أنه مخرج إليها.
(٤) كذا في ز مصححًا عليه، وفي ق وس وح ول وم: إذا.
(٥) في ق وس وح ول والحطاب: ٦/ ٣٥٤: المبسوط.
(٦) في ق وح وم والحطاب: ٦/ ٣٥٥: المدونة.
[ ٢ / ٩٤١ ]
ومذهب سحنون أنه متى قاما من المجلس فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال.
وقوله: "ليس للسيد أن يبيعه حتى يوقفه السلطان"، معناه أن العبد رضي بالتزام ذلك والعتق عليه، ولهذا قال: وليس للعبد أن يُطول بالسيد، يعني في الأجل في طلب المال، ولا يدع السلطان السيد يتعجل بيعه حتى يتلوم له. ولهذا شبه بعده المسألة بالتلوم في القطاعة. والقطاعة إنما هي بمراضاة العبد وقبوله ذلك. ولهذا قال في كتاب المكاتب: "وأرى أن يصنع في هذا ما يصنع في الكتابة ويتلوم له، ولا تنجم كما تنجم الكتابة".
وقوله (١) في الرجل يكاتب عبدين له وأحدهما غائب فأبى الغائب وقال الآخر: أنا أؤدي؛ قال: "يمضي على كتابته، فإن أداها عتق الغائب ولم يلتفت إلى إبائه ويكون مكاتبا مع صاحبه، ويرجع عليه صاحبه بحصته من الكتابة، لأنه قد دخل معه فيها، شاء أو أبى. وقاله أشهب"، ثم شبهها بمسألة (٢) من أعتق عبده على أن عليه كذا فأبى العبد "إن العتق جائز، والدنانير لازمة" (٣).
قال فضل بن سلمة وغير واحد من الشيوخ المتقدمين والمتأخرين: هذا دليل على إجبار السيد عبده على الكتابة، وهو الذي لابن القاسم في "سماع" أصبغ. وفي "مختصر" أبي محمد لابن القاسم خلافه أنه لا يلزمه (٤). وقد ذكرنا اختلاف قول مالك وأصحابه فيها قبل في العتق. قال فضل: فأما أشهب فإنما اعتل في التفريق ما بين مكاتبة الحاضر مع الغائب وبين مكاتبة الحاضر وحده كرها، بأن الحاضر له أن يعجز نفسه إذا كان وحده فلا يكاتب إلا برضاه، والآخر ليس له ذلك دون الغائب. وفي "النوادر": "إذا
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٤٤/ ٦.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٤٤/ ٢.
(٣) في ز هنا فراغ قدر كلمة مصحح عليه دون تعليق.
(٤) الذي له في المختصر ١٤٤/ ب: (ولا يكره السيد على كتابة من سأله الكتابة من أرقائه).
[ ٢ / ٩٤٢ ]
لزم (١) عبيده (٢) الكتابة بكذا وكذا، فلم يرض أحدهما فذلك يلزمه عند ابن القاسم، وكذلك لو كان أحدهما غائبا. وقاله أصبغ على الاستحسان والاتباع. وكذلك عندي العبد الواحد يلزمه سيده/ [ز ١٩٩] الكتابة وينجمها عليه فيأباها، فإنها تلزمه أحب أو كره. ولا حجة له إلا لعجز ظاهر" (٣).
وقول يحيى (٤) بن سعيد في الذي يعتق شقصًا له من مكاتب: "فإنما يترك له نصيبه من المال ولم يفك له رقًا، فإن عجز المكاتب فإن الناس اختلفوا في حظ المعتق منه؛ فقال ناس: يجوز (٥) حظه فيه عتيقًا ولا يكلف تمام عتقه؛ لأنه إنما كان ترك له يومئذ ذهبًا (٦) كانت (٧) له عليه. وقال آخرون: يكون للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. كذا في كثير من الأصول، لكنه خط عليه فيها، وكذلك خط عليه في كتاب ابن عتاب. والذي عنده في "الأم" وعند القاضي أبي عبد الله (٨) ما هذا نصه: "فإن الناس اختلفوا فيه؛ فقال ناس: يكون للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. لا غير؛ لم يذكر قولًا آخر.
وخالد بن إلياس العدوي (٩)، كذا في كثير من النسخ وفي أمهات
_________________
(١) كذا في ز، وفي ق وس وم ول وح: ألزم، وهو الراجح، وهو ما في النوادر: ١٣/ ٦٤.
(٢) كذا في ز وح ول وم، وفوقها في ز: كذا، وفي الحاشية: (لعله: عبديه). وهذا ما في النوادر: ١٣/ ٦٤ والسياق يرجحه، وفي س: عبده.
(٣) انظر النوادر: ١٣/ ٦٤.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٥٥/ ٥.
(٥) كذا في ز ول وح وم، وفي ق وس: يكون. وهو ما في المدونة، ويشبه أن يكون الصواب: يجوز.
(٦) في س: دينا.
(٧) صحح على هذه الكلمة في ز.
(٨) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٦/ ٨.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٥٦/ ٤. وهو ابن صخر العدوي المدني، ويقال: إياس. انظر التهذيب: ٣/ ٧٠.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
شيوخنا. وفي بعض النسخ: خالد بن إياس، وكذا في كتاب ابن المرابط. قال الأصيلي: وإلياس هو الصواب (١).
وانظر قول سحنون (٢) في بنت المكاتب إذا ولدت فوطئ السيد البنت السفلى: فهي بحالها معهم إلا أن ترضى ويرضون بإسلامها إلى السيد وتكون أم ولد، ويوضع عنهم من الكتابة مقدار حصتها. قال سحنون (٣): "ويكون من معها في الكتابة ممن يجوز رضاهن؛ فإن كانت في قوتها وأدائها ممن ترجى نجاتهم بها ويخاف عليهم - يعني العجز - إن رضوا بإخراجها لم يجز".
قال القاضي ﵀: هذا وفاق وتفسير. وعليه تحمل مسألته في عتق أحد المكاتبين برضى بقيتهم. وكله خلاف قول غيره وقولِ ربيعة أنه لا يلتفت إلى رضاهم؛ لأنا لا ندري ما تصير إليه حالهم؛ فابن القاسم وسحنون اعتبروا حالهم الآن عند وقوع نازلتهم ولم يعتبروا ما يتوقع. وربيعة وغيره اعتبروا ما عساه أن يتوقع في المآل وإن لم يكن في المعتق رجاء ولا خوف الآن.
وقول ربيعة (٤) وعبد العزيز (٥) إنهما كانا يريان بيع كتابة المكاتب لا تجوز. موقوف في كتب شيوخنا. وثبت في بعض النسخ، وصحت في رواية سليمان بن سالم وغيره. وإلى مذهبهما ذهب محمد بن لبابة في
_________________
(١) في ز هنا فراغ قدر كلمة مصحح عليه.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٥٦/ ٥.
(٣) لم يرد اسم سحنون في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٧/ ٥، وهو مذكور في تهذيب البراذعي: ٢١٤.
(٤) انظر قوله في البيان: ١٥/ ٢١٩.
(٥) انظره في البيان: ١٥/ ٢١٠، والمنتقى: ٧/ ٢٣، قال في النوادر ١٣/ ٩٧: قال عبد الملك: أما من المكاتب فلا يجوز الا برضى شريكه، وأما من غيره فجائز وإن كره الشريك، وقد كره ربيعة بيع كتابة المكاتب ورآها خطرا قال أصبغ: وليس عليه العمل. فهل وقفت المسألة في بعض الروايات من أجل هذا.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
"منتخبه" (١)، وذهب أيضًا إلى ظاهر مذهب يحيى بن سعيد (٢) في جواز بيع رقبة المكاتب برضاه، عجز عنده أو لم يعجز. ولم تأت مبينة في رواية يحيى. وقد تأوله بعض أصحابنا أنه إنما باعه لأنه عجز.
وقوله في المكاتب يكاتَب وله أمة حامل: إنه (٣) لا يدخل في الكتابة. زاد في كتاب محمد: إلا أن يشترطه (٤) سيده (٥). وذكر فيها هناك خلافًا لأشهب ولم يفسره فانظره.
وقوله (٦) في حديث بكير: إنه سمع عبد الرحمن بن القاسم وابن قسيط (٧) استفتيا في رجل كان له مكاتب فقال له رجل: "أبتاع منك ما على مكاتبك هذا بفرض مائتي دينار". كذا في بعض الروايات بالفاء. وفي أصول شيوخنا (٨): "بعرض مائتي دينار"، بالعين. قالا (٩): "لا يصلح هذا إذا ذكر فيه ذهب وورق، لكن يأخذه بعرض ولا يسمي، فليس به بأس". معناه: سمى العرض على أن يأخذ عوضه ذهبًا، يعني وما على المكاتب ذهب.
قول بعض الرواة (١٠) في الشريكين في العبد يكاتب كل واحد منهما
_________________
(١) كذا في النسخ والمعروف: المنتخبة.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٥٧، ٢٥٨.
(٣) كذا في ز وبقية النسخ مصححًا عليه في ز، وفي ق: إنها. والضمير في المذكر عائد على الحمل، فهو صواب.
(٤) كذا في النسخ مصححًا عليه في ز: وفي ق: يشترطها. وليس صحيحًا.
(٥) في ق: سيدها. وليس المقصود. وهذه الزيادة وردت في التبصرة: ٣/ ١١ ب، وقارن بما في المعونة: ٣/ ١٤٦٧. وسيكرر المؤلف المسألة بأوعب من هذا في كتاب أمهات الأولاد. ولم أجد لمحمد في النوادر: ١٣/ ٨٢ ما عزاه له هنا. وفيه بعض منه.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٥٩/ ٣.
(٧) رجال السند في المدونة هم بكير بن الأشج وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ويزيد بن قسيط، وقد تقدمت تراجمهم.
(٨) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٨/ ١٣.
(٩) المدونة: ٣/ ٢٥٩/ ٥.
(١٠) المدونة: ٣/ ٢٦٣/ ٣.
[ ٢ / ٩٤٥ ]
نصيبه بعد الآخر والذي كاتباه عليه مختلف، وأجلهما مختلف، مثل أن يكاتبه أحدهما بمائة إلى سنتين، والآخر بمائتين (١) إلى سنة، إلى آخر المسألة. ثابتة في روايتنا. وسقطت من رواية يحيى بن عمر وليست في رواية إسحاق بن إبراهيم من الأندلسيين. وثبتت عند الدباغ ويحيى بن أيوب (٢) من القرويين، وابن وضاح من الأندلسيين. ولم يقرأها ابن أبي سليمان ولا أحمد بن خالد (٣). وهو كلام عبد الملك بن الماجشون.
وقول ابن القاسم (٤) في الحجة على المسألة آخر الباب: "لم يكن يجوز لأحدهما أن يأخذ/ [ز ٢٠٠] منه شيئًا دون صاحبه لاختلاف الحرية بلا قيمة. كذا لشيوخنا؛ بالخاء والفاء. ولغيرهم: اجتلاب، بالجيم والباء.
وقوله: واذا به الذي يفتح له عتقه، كذا في أصول شيوخنا. ويروى: يبيح.
وقوله (٥): "يأخذ هذا بنجوم، ويأخذ هذا بخراج، فأحدهما لا يدري يوم أذن له". كذا في أصول شيوخنا. وفي بعض الروايات: فيأخذ ما لا يدري يوم أذن له.
وتأمل قوله في النصراني (٦) يعتق عبده أو يكاتبه فأراد تغيير ذلك: "لم أعرض له إلا أن يسلم العبد". دليله أنه متى أسلم لم يكن له نقض ذلك؛
_________________
(١) في ق: بمائة.
(٢) في ق: إبراهيم. وترجم ابن الفرضي ليحيى بن أيوب وعده في الأندلسيين من أهل جيان وقال: أصله من البربر، سمع سحنون وغيره، وكان عالمًا بالرأي متفننًا حاذقًا بالكلام في المسائل عاقدًا للشروط، وألف في ذلك كتابًا. وكان كثير الحكاية عن سحنون. (انظر: التاريخ: ٢/ ٩٠٤ والمدارك: ٤/ ٤٥٦).
(٣) سقطت من طبعة دار صادر: ٣/ ٢٦١، وثبتت في طبعة دار الفكر: ٣/ ١٩/ ٨ -، وانظر التبصرة: ٣/ ٩ ب.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٦٣/ ٧.
(٥) المدونة: ٣/ ٢٦٣/ ١٠.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٦٥/ ٧.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
لأنه حكم بين مسلم ونصراني. ولم يفرق هنا إن لم يسلم بين بينونته عنه أم لا، خلاف ما له في "العتبية" (١) وما قاله الشيوخ. وقد تقدم في العتق من هذا الأصل وفي النكاح الثالث.
وقوله (٢) في أم ولد النصراني تسلم: "وأكثر الرواة يقولون: تكون موقوفة إلى أن (٣) يسلم فيطأها". ثبتت لابن وضاح. وسقطت لغيره. ولم تكن في كتاب ابن المرابط.
وقوله في المكاتب (٤) يغنمه أهل الحرب أو يأبق إليهم ثم يغنمه المسلمون: يرد إلى ربه إن علم، فإن عرف أنه مكاتب ولم يعرف سيده أقر على كتابته وبيعت وكانت فيئًا للمسلمين. ظاهره [أنه متى لم يعرف] (٥) عين ربه. وإن عرف أنه لمسلم وعرف بلده أنه يُقْسَمُ. وهذه أبين مما في كتاب الجهاد في المتاع إذا لم يعرف ربه؛ لأنا ها هنا قد نتوصل إلى معرفة بلده واسمه من المكاتب نفسه. ولأنه قد يتوصل من المكاتب لمعرفته عين ربه وإن سماه وجهل اسمه لاشتراك الناس في الأسماء. وهو خلاف ما ذهب إليه عبيد الحفناوي (٦) وإبراهيم بن أبي الفياض البرقي (٧) أنه لا يقسم حتى يوجه إلى البلد ويبحث عنه. وخلاف ما ذهب إليه محمد فيما جهل ربه وبلده أنه كاللقطة توقف؛ فإن لم يوجد من يعرفه قسم (٨).
_________________
(١) انظر البيان: ١٥/ ٦٢.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٦٦/ ٩.
(٣) في الطبعتين: إلا أن؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٢/ ٥.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٦٧/ ١.
(٥) ما بين المعقوفتين من ق، وخرمت الجملة في ز، وكأن الذي فيها: (أن با عين)، وفي ح ول وم: أن ما لم يعرف. وفي س: أن هذا لم يعرف.
(٦) عبيد بن معاوية الحفناوي أبو محمد، من أصحاب أصبغ بن الفرج، يروي عنه يحيى بن عمر فقهه ويعتمد عليه وحكى عنه مسائل. توفي: ٢٥٠ (انظر المدارك: ٤/ ١٨٣).
(٧) مرت ترجمته.
(٨) قاله محمد في النوادر: ٣/ ٢٥٦.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
وقوله (١) في الرجل يكاتب عبده على أن السيد أو العبد بالخيار يومًا أو شهرًا: إنه يجوز. جعل الخيار في الكتابة بخلاف الخيار في البيع في ضرب الشهر في العبد. ومذهبه عندهم في الكتابة أنه سواء كان الأجل قريبًا أو بعيدًا، بخلاف الخيار في البيع؛ لأن العلة في البيع (٢) مخافة الزيادة للضمان، وبقاء المعين يقبض إلى أجل ليبقى في ضمان بائعه ويزاد لذلك في ثمنه، وهنا العبد في ضمان مالكه على كل حال. وحكى فضل عن أشهب: إن طال أجل الخيار جدًا فسخت الكتابة إلا أن يترك الخيار مشترطه. وظاهره خلاف قول ابن القاسم، لكن حكى سحنون عن أشهب مثل قول ابن القاسم. فانظر هل يوافق ابن القاسم في الشهر ونحوه، ويخالفه فيما زاد؟ وهو دليل قوله: إن طال جدًا. وهو المفهوم من غرض ابن أبي زمنين.
وقوله (٣) في اختلاف المتبايعين: "إن كان المشتري قبض السلعة وبان بها فالقول قوله". جعل بعض الشيوخ قوله: وبان بها، قولًا مفردًا، غير قوله بمجرد القبض. وقد بيناه في السلم الثاني.
وقول أشهب (٤): يدخل مع المكاتب من اشتراه من قرابته الولد والوالد، ولا يدخل الأخ (٥). حمله اللخمي (٦) على أنه لا يدخل الجد عنده. وقول ابن نافع: "لا يدخل إلا الولد قط (٧) إذا اشتراهم بإذن السيد". وقال (٨) في غير "المدونة": اشتراهم بإذن السيد أم لا. ظاهره خلاف "المدونة".
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٢٦٩/ ٨.
(٢) في ق: العلة في الخيار في البيع.
(٣) المدونة: ٣/ ٢٦٩/ ٧.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٧٦/ ٨.
(٥) في طرة ز هنا: - وذكر أنه بخط المؤلف -: انظر في النوادر.
(٦) في التبصرة: ٣/ ١١ ب.
(٧) في ق وس والطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٢٨/ ١٢ -: فقط.
(٨) يعني ابن نافع، وقوله عزاه ابن أبي زيد لغير كتاب ابن المواز في النوادر: ١٣/ ٨٢.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
وحمله بعضهم على الوفاق باستدلاله لأن له أن يستحدثهم في كتابته (١)، فإذا اشتراه فكأنه استحدثه ولا يحتاج إلى الإذن وفي الاستحداث، فكذلك في الشراء.
وانظر قوله (٢): "إذا أراد أن يشتري المكاتب أمة كان تزوجها وهي حامل: إنه ليس لسيده أن يمنعه شراءها، ولا تكون أم ولد إلا بإذن سيده بشرائها" فجعل السكوت هنا ليس بإذن؛ لأنه لو كان إذنًا كانت به أم ولد وهو قد علم بشرائها، وليس له منعه من ذلك. فدل أن إذنه هنا إنما/ [ز ٢٠١] يكون صراحًا (٣).
وقوله (٤): "استسرَّ وليدة"، أي اتخذها سُرية، أي جارية للوطء، والسر النكاح (٥).
وقوله (٦): "اجترموا جريمة"، أي: جنوا جناية، والجرم الجناية.
وآخر باب (٧) "في المكاتب يموت ويترك أم ولد" ولم (٨) يكن عند ابن وضاح، وتم الكتاب عنده قبله.
_________________
(١) في المدونة: ٣/ ٢٧٦/ ٦.
(٢) المدونة: ٣/ ٢٨٣/ ١٠.
(٣) كذا في النسخ، وهو ما بخط المؤلف على ما ذكر فى حاشية ز وأصلحه ناسخها: تصريحا.
(٤) المدونة: ٣/ ٢٨٣/ ٦.
(٥) في ق هنا زيادة: (ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي نكاحًا). وهذا من الآية: ٢٣٥ من سورة البقرة.
(٦) المدونة: ٣/ ٢٨٤/ ٥.
(٧) المدونة: ٣/ ٢٩١.
(٨) في ق ول وس وم: لم. وهو أنسب.
[ ٢ / ٩٤٩ ]