الولاء، بفتح الواو، ممدود، من الوَلاية - بفتح الواو - وهو من النسب والعتق. وأصله من الولْي وهو القرب. وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر. وقيل: يقال فيهما بالوجهين معًا (١). والمولى في كلام العرب لفظة متصرفة لمعان كثيرة؛ تكون للمعتِق. والمعتَق. ولأبنائهما. وللناصر (٢). ولابن العم. والقريب. والعاصب. وللحليف (٣). والقائم بالأمر. وناظر اليتيم. والتابع (٤) المحب. والمراد به هنا ولاية الإنعام والعتق (٥).
وعتق السائبة (٦) هو أن يقول لعبده: أنت سائبة، يريد به العتق (٧)، فهذا الذي ولاؤه للمسلمين عند مالك وعامة أصحابه، وروي عنه أنه لمعتقه. رواه عنه ابن وهب في "مختصر" ابن عبد الحكم، وقاله ابن نافع وعبد الملك (٨). وهو الذي كرهه في غير (٩) "المدونة" مالك وأبى منه.
_________________
(١) وذكره في اللسان: ولي.
(٢) في ق: وللناظر. وهو تصحيف.
(٣) في ق: وللخليفة. وهو تصحيف.
(٤) في ق وم وح: والنافع. وهو تصحيف.
(٥) ذكر هذا كله في اللسان: ولي.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ١.
(٧) ذكره في العين: سيب. انظر ما للمؤلف في المشارق: ٢/ ٢٣٢.
(٨) انظر قولهما في النوادر: ١٣/ ٢٣٩، والتبصرة: ٣/ ١٢ ب، والمنتقى: ٦/ ٢٨٦.
(٩) وهو في العتبية كما في البيان: ١٥/ ١١١، والكراهة هناك لابن القاسم. وعزاه لمالك في التبصرة: ٣/ ١٢ ب. وللموازية كما في النوادر: ١٣/ ٢٣٩. وقارن بما في البيان: ١٤/ ٤٨٩.
[ ٢ / ٩٧٥ ]
وكذلك إن قال له: أعتقتك عن المسلمين، أو أنت حر عنهم، فهذا حكمه حكم السائبة. لكن ليس يكره هذا مالك ولا غيره. ولم يختلف في جوازه ولزومه وإن اختلف لمن ولاؤه، وإنما كره لفظ السائبة في الأول لاستعمال الجاهلية لها في الأنعام وتحريم الله ذلك (١)، ولأنه كما قال مالك: أمر تركه الناس وتركوا العمل به.
وقوله (٢): "أعتق عبد الله بن عياش" (٣)، بشين معجمة.
وقوله (٤): "رجلًا (٥) يقال له العَلَمَّس" (٦)، كذا هو بتقديم العين المهملة على اللام مفتوحتين، بعدهما ميم مشددة وآخره سين مهملة، كذا هو في رواية ابن وهب في "المدونة". ولغيره: العملس (٧)، الميم على اللام.
وفي أول سند هذا الحديث (٨): "ابن وهب عن ابن أبي (٩) الزناد". وعند ابن باز: أشهب عن ابن أبي الزناد. وفي كتاب ابن سهل: أشهب (١٠) وابن وهب عن ابن أبي الزناد.
_________________
(١) يعني قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام).
(٢) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ١٠.
(٣) هو ابن أبي ربيعة المخزومي المدني، سمع عمر بن الخطاب، روى عنه الحارث بن عبد الله بن عياش كأنه ابنه. انظر التاريخ الكبير: ١/ ١٤٩، وصرح ابن عبد البر في الاستيعاب: ٣/ ٩٦١ بأنه ابنه وهذا الراوي عنه المذكور في سنده عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش هو حفيده. انظر تهذيب الكمال: ١٧/ ٣٧.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ١٠.
(٥) في ق وس وح: رجل. وهو في المدونة محكي على النصب.
(٦) لم أجد هذا الاسم. وقد كان لعبد الله بن عياش - على ما يبدو - عتقاء عديدون منهم من عرف اسمه من حملة العلم مثل جندب القارئ وأبي صالح، وسبق ذكر مولاه يزيد بن أبي زياد.
(٧) هكذا كان في أصل المؤلف، وزاد ناسخ ز هنا: (بتقديم)، وكتب في الطرة كلامًا خرم جله يمكن قراءته وترميمه كما يأتي: (سقط من خط المؤلف بتقد [يم] و[لا بد مـ] نه). والكلمة ثبتت في ق.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ٩.
(٩) في ق وس: عن أبي الزناد.
(١٠) في ق: ثبت أشهب، وفي ح وم: أثبت وابن وهب.
[ ٢ / ٩٧٦ ]
قال ابن وضاح: العلمس لابن وهب، والعملس لأشهب. وقد رويناه جميعًا، ولم يكن في كتاب ابن المرابط غير تقديم الميم (١).
وبنو تغلِب (٢)، بكسر اللام.
وفي كتاب ابن المرابط (٣): مالك عن أبي الزناد، وهي رواية الإبياني. قال: وكذلك في أصل الأصيلي، وقال: ردوه: ابن أبي الزناد (٤)، وخطأوا على مالك.
وابن أبي طوالة (٥)، بضم الطاء في رواية ابن عيسى، وهو المعروف فيه. وكذا سمعناه من سائر شيوخنا في غير "المدونة". وضبطناه عن ابن عتاب بالفتح هنا.
وقَبِيصة (٦)، بفتح القاف وكسر الباء بواحدة، ابن ذُؤيب، بضم الذال المعجمة.
وقوله (٧): "إن أعتق عبدًا عن أبيه أو أخيه وهو نصراني، قال: الولاء للذي أعتق عنه إذا كان مسلمًا، وإن أعتق عبدًا مسلمًا عن نصراني فلا ولاء له وهو لجماعة المسلمين، بمنزلة النصراني يعتق المسلم". وسقط عند ابن
_________________
(١) يبدو أن موضع هذه الجملة قبل هذا.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٥٠/ ١.
(٣) هذه الفقرة أيضًا مفصول بينها وبين أصلها.
(٤) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٦٥/ ٩. وهذا هو الصحيح؛ ابن أبي الزناد هذا هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، وقد روى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وروى عنه ابن وهب. انظر التهذيب: ٦/ ١٥٥.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ٦. وهو في المدونة: أبو طوالة، وهو المعروف، واسمه عبد الله بن معمر الأنصاري المدني قاضي المدينة زمن عمر بن عبد العزيز، توفي ١٣٤. انظر التهذيب: ٥/ ٢٥٩.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٤٨/ ٨.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٥٠/ ٣.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
عتاب قوله: عبدًا مسلمًا. وثبت لغيره. وبثباته تصح المسألة، ثم قال (١): "فإن كان نصرانيًا فولاؤه لأبيه إن أسلم أبوه". وأسقط أبو محمد (٢): (إن أسلم أبوه) (٣). وقال ابن أبي زمنين: قوله: إن أسلم أبوه، لفظ مستغنى عنه، وبإسقاطه تصح المسألة. وقيل: إنما قيل (٤): إن أسلم أبوه، أي حين ينظر في أمرهم ويثبت له الولاء، لأنه حكم بين مسلم ونصراني. وأما إذا لم يسلم والعبد كذلك فلا يعرض لهم في ولائهم ولا يحكم بينهم في ذلك. هذا (٥) فائدته. وفي لفظ "المدونة" تلفيق (٦) / [ز ٢١٠]. واختصرها المختصرون (٧): إن أعتق عبده عن أبيه أو أخيه المسلم فالولاء للمعتق عنه، وإن أعتق عبدًا مسلمًا عن أبيه أو أخيه النصراني فلا ولاء له عليه، وولاؤه لجماعة المسلمين. وإن كان نصرانيًا كان ولاؤه لأبيه. زاد بعضهم: إن أسلم بعد ذلك. وقيل: إنما يرجع قوله: إن أسلم (٨) على ما قبله من الكلام من قوله: إن أعتق عبدًا مسلمًا عن نصراني، يعني عن أب نصراني، فلا ولاء له إن أسلم أبوه. وفي بعض نسخ "المدونة": إن كان أسلم أبوه. وهذا صحيح إن كان أبوه مسلمًا كما قال.
وقوله (٩) في النصراني يعتق عبدًا له نصرانيًا فيسلم العبد ولسيده ورثة مسلمون: إنهم يرثون ولاءه. وكذلك إذا ولد النصراني أولادًا وأسلموا ورثهم
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٥٠/ ٦.
(٢) وهو ما في المختصر، وكذا البراذعي: ٢٢٨.
(٣) زاد في ق بعد هذا: إلى حين ينظر. وإنما جاء لانتقال البصر، وقد ورد بعد هذا.
(٤) في ق ول وم وح: قال.
(٥) كذا في ز مصححا عليه وكذلك في النسخ الأخرى.
(٦) في ق وح وم: تلفيف. وتكرر استعمال المؤلف لهذه اللفظة في الكتاب، وفي بعض النسخ كتبت بالفاء، وقد تحتمل ذلك إذا كان المقصود منها معنى المصطلح البلاغي
(٧) كأبي محمد والبراذعي: ٢٢٨.
(٨) في ق: إن أسلم أبوه.
(٩) المدونة: ٣/ ٣٥٠/ ٧.
[ ٢ / ٩٧٨ ]
مولى (١) النصراني، كذا في كتابي. وفي رواية أخرى: مولاه النصراني. وذكر ابن أبي زمنين الروايتين وقال: الأولى أصح.
وقوله (٢) في المتحملين: "إذا كان في أيهم قوم من المسلمين أسارى أو تجار، فشهدوا على عتقهم"، ظاهره جواز شهادة التجار إلى أرض الحرب وأنها ليس بجَرحة، وسحنون يراها جرحة. وهو الصحيح لدخولهم حيث تجري أحكام الكفر عليهم وإذلال دينهم لغير ضرورة. وقيل: لعل مسألة الكتاب لم يدخلوها بالاختيار، وإنما رمتهم الريح إليهم (٣).
ومسألة (٤) من أقر أنه باع عبده من فلان وأنه أعتقه. قول أشهب فيها: "لا يعتق عليه إلا أن يقر بعد ما اشتراه أن سيده كان أعتقه"، وأما إقراره وشهادته وليس في ملكه إلى آخر قوله، ثابت في كتاب ابن عتاب كله. وهو في كتاب ابن المرابط مخرج ليحيى من قوله: "وأما"، وثبت ما قبله. وسقط من كثير من النسخ ومن رواية القرويين (٥).
وقوله في المكاتب (٦) إذا دبر عبده: إن رد السيد تدبيره بطل، وإن لم يعلم حتى أدى الكتابة وعتق كان مدبرًا، وكذلك لو دبر عبدَ عبدٍ له، كذا عند ابن عتاب على الإضافة. ولغيره (٧): "عبدٌ عبدًا له"، وكذا عند ابن المرابط. وكلاهما صحيحان.
_________________
(١) بحاشية ز أن هذا خط المؤلف وهو أيضًا في ق ول وم، وأصلحه في ز: مولاهم، وهو ما في س.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٧٥/ ٩.
(٣) كذا في أصل ز وق ول وح وم وس، وأصلحها ناسخ ز: إليها، وهو الظاهر. وقد يرجع ضمير الجمع على الكفار. وانظر حول هذه أحكام الشعبي: ٢٠٦.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٥٩/ ١١.
(٥) وسقط من الطبعتين أيضًا؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٧١/ ٩.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٥٩/ ٤.
(٧) وهو ما في طبعة دار الفكر: ٣٧١/ ٦.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
وقوله (١): "مراغِمًا لأهل الإسلام"، بكسر الغين المعجمة، أي معاديًا لهم ومباغضًا ومضرًا. وأصله من الإذلال والأذى (٢).
وقوله (٣) فيمن أسلم من أهل الذمة: كانت جريرته على المسلمين، أي جنايته. ويروى (٤): "كانت جزيته للمسلمين"، وهما صحيحان أيضًا.
وقوله (٥): "لا ولاء إلا لذي نِعمة"، أي منعم بالعتق، يريد: لا يوهب ولا يباع. ولا ولاء لملتقط، ولا لمن أسلم على يديه.
وقوله (٦) فيمن أُوصِي له بمن يعتق عليه فلم يحمله الثلث فلم يقبل ذلك. "قال علي بن زياد: سقطت الوصية"، كذا في أصول شيوخنا. ووقع في بعض النسخ زيادة قبل قول علي قوله: فلم يقبل بما أوصي له به منه فهو حر وولاؤه للميت. وكان هذا المزيد مخرجًا في كتاب ابن عتاب موقوفًا (٧). وهو في "العتبية" صحيح لابن القاسم. وكذلك المسألة الأخرى بعدها وهي قوله (٨): "وإن أُوصِي له بشقص منه" هي من قول ابن القاسم في الأصول. وكذا في كتاب ابن المرابط. وكذا اختصرها ابن أبي زمنين. وسقط منها في كتاب ابن عتاب "قال ابن القاسم" (٩) في أولها. وعليها اختصر القرويون (١٠). وزاد في كتاب ابن عتاب فيها (١١): "وإن لم يقبل لم يعتق من العبد إلا ما أوصي له به".
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٦١/ ٩.
(٢) انظر هذا في اللسان: رغم.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٦٥/ ٣.
(٤) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٧٥/ ١.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٦٥/ ٢.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٦٦/ ٢.
(٧) وليس في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٧٥.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٦٦/ ٧.
(٩) وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٧٥، وانظر أحكام الشعبي: ٥٢٠.
(١٠) كالبراذعي: ٢٣١.
(١١) المدونة: ٣/ ٣٦٦/ ٨.
[ ٢ / ٩٨٠ ]
وقوله (١) في قصة موالي الزبير (٢): "منهم عطاء ومسافر بن إبراهيم (٣) "، كذا لابن عتاب. وفي رواية ابن عيسى وأصل ابن المرابط: بنو إبراهيم. وكلاهما بمعنى صحيح؛ هما أخوان. وكذا في أصل ابن سهل: ابنا إبراهيم، مثله. وفي بعض النسخ: وإبراهيم. وكذا كان في أصل ابن المرابط فأصلحه. وهو وهم. قال البخاري: عطاء بن إبراهيم مولى الزبير (٤).
وأبو أُسَيد (٥) المذكور في حديث انتقال الولاء، بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء (٦).
وقوله (٧) في الذي ترك ابنتين فادعى رجل أنه مولاه فأقرت له إحدى البنتين: إنها إن ماتت ولم تدع وارثًا غيره يحلف ويأخذ الميراث. قال محمد (٨): اليمين في هذا/ [ز ٢١١] خفيفة (٩). وما في الكتاب حجة في أن من اعترف له بالأخوة أو بوراثة - لم يثبت إلا من قوله - أنه لا يرث على مذهب ابن القاسم. ومن أثبت له الميراث بالاعتراف (١٠) حتى يحلف على تصديق ما أقر له به (١١) المقر. وهو قول أبي عمر بن القطان وأبي مروان بن مالك (١٢).
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٦٩/ ٥.
(٢) يعني الزبير بن العوام الصحابي، وانظر الإصابة: ٢/ ٥٥٣.
(٣) ذكر المزي في تهذيب الكمال: ٥/ ١٠٨ ابن هذا؛ جعفر بن إبراهيم من حملة الحديث وقال: هو من الموالي.
(٤) انظر التاريخ الكبير: ٦/ ٤٦٩، والجرح والتعديل: ٦/ ٣٣٠.
(٥) في المدونة ٣/ ٣٧١/ ١٠ -: قال أبو أسيد وغيره: الأب يجر الولاء إذا أعتق.
(٦) هو عبد الله بن ثابت الأنصاري الصحابي. انظر الإصابة: ٤/ ٣٠.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٧٥/ ٩.
(٨) انظره في النوادر: ١٣/ ٢٧١.
(٩) في ق: حقيقة، وفي النوادر: ١٣/ ٢٧١ ضعيفة، وهو ما في أحكام ابن سهل: ١٦٠.
(١٠) زادت ق هنا: لم يأخذ شيئًا. ومثل هذا حسن لاستقامة النص.
(١١) كذا في ز وكأنه ضبب على "به"، وهي في ق كذلك. وكان عليها دائرة كالضرب عليها، وفي س: أقر به المقر.
(١٢) هو عبيد الله (وفي الديباج: عبد الله وقيل: عبيد الله) بن محمد بن عبيد الله. روى عن حاتم بن محمد وأبي بكر بن مغيث، وأجاز له أبو ذر. كان حافظًا للمسائل والحديث =
[ ٢ / ٩٨١ ]
وبهذه المسألة استدل أبو مروان. وهو كما قال؛ لأنها (١) إنما ورثهما باعترافهما (٢) وهي كالأولى. وأفتى غيرهما أنه لا يمين في هذا. واختلف فيه قول أبي عبد الله بن عتاب (٣).
وفي مسألة (٤): إذا أقام الرجلان البينة على رجل أنه مولاه (٥) وتكافت (٦)، وهو مقر لأحدهما: إنه للذي أقر له. المسألة. وقول سحنون: لا ينتفع بإقراره لأحدهما إذا كان بعد التنازع، وإنما ينفعه إذا كان قبل التنازع. فحينئذٍ يكون إقراره كالشيء في يديه إذا ادعاه رجلان وأقاما البينة جميعًا فتكافت، إلى آخر كلامه. ثبتت داخل الكتاب في رواية ابن وضاح في بعض الروايات. ولم يكن في أصول شيوخنا (٧).
وقوله (٨) في باب الشهادة على الشهادة في الولاء: "فإن شهد شاهد
_________________
(١) = ومعاني القرآن وتفاسيره، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار والمذهب، يستظهر المدونة وله فيها مختصر حسن مفضل. وبه وبابن عتاب تفقه ابن سهل وغيره من القرطبيين، وكان ابن سهل يستنبله كثيرًا ويفضله على غيره. توفي: ٤٦٠ (انظر الصلة: ٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨ والمدارك: ٨/ ١٣٦ - ١٣٧). وانظر فتواه هذه وفتوى صاحبه ابن القطان في أحكام ابن سهل: ١٦٠.
(٢) في حاشية ز أنها بخط المؤلف كذلك، وأصلحها الناسخ: لأنه، وكأنها في ق: لأنه، ثم أصلحت: لأنها. وهو ما في س، ويبدو أن الوجهين صحيحان. وفي ح وم: لأنهما.
(٣) كذا في ز، وكانت ميم المثنى من "ورثهما" مقحمة، وأعاد الناسخ كتابة "باعترافهما" في الحاشية، وكتب فوقها: مشكل. وفي ق يبدو أن اللفظين كتبا أولًا بالمثنى ثم أصلحا بالمفرد، وفي س: ورثها باعترافها، وهر المناسب، والضمير عائد على إحدى البنتين. وثنى اللفظين معًا في ح.
(٤) حكاه في أحكام ابن سهل: ١٦٠ - ١٦١.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٧٦/ ١٢.
(٦) كذا في النسخ، ولعله: مولاهما، وسياق المدونة يوضح هذا: ( كل واحد منهما يقيم البينة أنه مولاه).
(٧) كذا كتبت في ز مصححًا عليها، وهو ما في ق وس وح وم.
(٨) ولم يكن كذلك في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٨٠.
(٩) المدونة: ٣/ ٣٧٢/ ٢.
[ ٢ / ٩٨٢ ]
واحد على السماع" إلى قوله (١): "وقال غيره: أو لا ترى". كذا في كتاب ابن عتاب. وهو ليحيى عند ابن المرابط. وقال سحنون. مكان "غيره" لأحمد بن داود. وكذلك قوله (٢): "وقال غيره. وإنما استحسن". كذا في كتاب ابن عتاب. وسقط في كتاب ابن المرابط لغير يحيى. وجاء الكلام كله لسحنون عنده لغير يحيى.
وواقد (٣) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - بالقاف.
وقوله (٤): "ابنان لأب وأم، وآخر لِعَلَّة"، بكسر اللام الأولى وفتح العين المهملة وفتح اللام الثانية مشددة. وكذلك: أولاد علات، كله الإخوة والبنون ليسوا لأم واحدة (٥).
وأشهل بن حاتم (٦)، بشين معجمة.
والفريضة الغراء (٧)، بالمد. قيل: سميت بذلك لانفرادها بحكمها وأنه لا نظير لها كغرة الفرس. والأولى أن يقال كغرة الفرس لكون الجد والأخت فيها يرثان معًا بالعول، وأنه يُرْبَى للأخت مع الجد فيها ولا يربى في غيرها، وليس للأخت مع الجد في غيرها شيء (٨). والأشبه أن يقال لشهرتها كغرة الفرس. وقيل: بل لأن الجد أغرى بسهمه على نصيب الأخت. وتسمى أيضًا: الأكدرية؛ قيل لأن عبد الملك بن مروان (٩) ألقاها على رجل ينظر في
_________________
(١) المدونة: ٣/ ٣٧٨/ ٣. وفي الطبعتين: وقال سحنون: وقال غيره؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٧٩.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٧٨/ ١٠.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٧٧/ ٩.
(٤) المدونة: ٣/ ٣٧٩/ ١٣.
(٥) انظر هذا في العين: عل.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٨٠/ ٥.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٨٨/ ٨.
(٨) زاد ناسخ ز بعد هذا لفظ: مسمى، وكتب في الحاشية: سقط.
(٩) الأموي الملك المعروف المتوفى ٨٦. انظر طبقات ابن سعد: ٥/ ٢٢٣، والتهذيب: ٦/ ٣٧٣.
[ ٢ / ٩٨٣ ]
الفرائض، يسمى أكدر (١) فأخطأ فيها.
ومعنى "يربى لها" (٢)، أي يزاد ويرفع.
والحَرَّة (٣)، بفتح الحاء هنا، حرة المدينة (٤)، وهي أرض فيها حجارة سود.
وقُدَيد (٥)، بضم القاف، من عمل المدينة (٦).
وقتادة (٧) بن دِعامة، بكسر الدال.
وخِلاس (٨)، بكسر الخاء وبتخفيف اللام وسين مهملة.
وحَيْوة (٩) بن شريح، بفتح الحاء.
وقوله في ورثة النصراني (١٠): "وإن كانوا مسلمين ونصارى حكم بينهم بحكم الإسلام، ولم أنقلهم عن موارثهم، ولا أردهم إلى أهل دينهم"، كذا
_________________
(١) الأكدر بن حمام بن عامر اللخمي الفقيه، له إدراك لزمن النبوة. انظر الإصابة: ١/ ٢١٢، وفي الجرح والتعديل: ٨/ ٤١٢: أبو الأكدر الفارض.
(٢) المدونة: ٣/ ٣٨٢/ ٨.
(٣) المدونة: ٣/ ٣٨٥/ ٦.
(٤) حِرار المدينة كثيرة، غير أن المقصود هنا "حرة واقم" التي وقعت فيها وقعة الحرة المعروفة أيام يزيد بن معاوية وقتل فيها من أهل المدينة الآلاف. انظر حولها معجم البلدان: ٢/ ٢٤٩، والروض المعطار: ٣/ ١٩٢، والمشارق: ١/ ٢٢١. والحديث في المدونة عن الميراث بين قتلى أهل الحرة.
(٥) المدونة: ٣/ ٣٨٥/ ٧.
(٦) في معجم ما استعجم ٣/ ١٠٥٤: بين قديد والكديد ١٦ ميلا، الكديد أقرب إلى مكة، ونقل المؤلف كلامه هذا في المشارق: ٢/ ١٩٨. وخلاف ما قال المؤلف في التنبيهات أنه من عمل المدينة قال ياقوت في المعجم: ٤/ ٣١٣: هو موضع قرب مكة، وفي الروض المعطار: ٤٥٤: بينه وبين الجحفة ٢٧ ميلا، وانظر المعالم الأثيرة: ٢٢٢.
(٧) المدونة: ٣/ ٣٨٨/ ٢.
(٨) المدونة: ٣/ ٣٨٨/ ٣. وهو خلاس بن عمرو، سبق للمؤلف ضبطه.
(٩) المدونة: ٣/ ٣٩٠/ ٥.
(١٠) المدونة: ٣/ ٣٩٠/ ٤.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
روايتنا عن أبي محمد بن عتاب. ورويناها عن غيره: بحكم دينهم (١)، وكذا في كتاب ابن المرابط وابن سهل، وهي رواية يحيى بن عمر. قيل: وهي أبين من الأخرى. وقيل الروايتان بمعنى.
ومعنى: حكم بينهم بحكم دينهم، أي بمواريثهم كما تمم به الكلام (٢). وهو معنى: بحكم الإسلام، أي فيهم وأن يبقون (٣) على مواريثهم في الكفر كما بينه آخر الكلام (٤). ومعناه أن المسلم إنما أسلم بعد موت الميت.
ومعنى قوله آخر الكلام: "ولا أردهم إلى أهل دينهم"، لأجل كون هذا المسلم معهم، فلا يحكم في أمر مسلم ونصرى (٥) إلا المسلمون، ورث أو لم يرث.
وقول عمر بن عبد العزيز (٦) في مسلمين ونصارى جاؤوا إليه في ميراث "يقسم (٧) بينهم على فرائض الإسلام. وكتب إلى عامله: إن جاؤوك فاقسم بينهم على فرائض الإسلام، وإن أبوا فردهم إلى أهل دينهم". كذا في رواية ابن عيسى عن ابن المرابط. وعند ابن عتاب: إلى أمر دينهم. وهذه أصح، أي اقسم بينهم على وراثة/ [ز ٢١٢] الكفر. ومعناه أن بعضهم أسلم بعد موت الميت، فميراث الميت على وراثة الكفر. وقوله: فردهم إلى أهل دينهم، تفسره الرواية الأخرى: "أمر دينهم" كما تقدم. ويحتمل أنه أراد: ويقسم ورثته الكفار على
_________________
(١) في م: بينهم. وهو ما في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٨٨/ ٨. وهذا غير واضح.
(٢) قال: ولم ينقلوا عن مواريثهم.
(٣) في حاشية ز أن هذا ما خطه المؤلف وهو ما في ح وم، وأصلحها: يبقوا، وهو ما في ق. وهو الصحيح.
(٤) قال: ولا أردهم إلى أهل دينهم.
(٥) هكذا في حاشية ز وفوقها: كذا صورته وأصلحها: ونصراني، وهو ما في ق ول وم وس.
(٦) المدونة: ٣/ ٣٩٠/ ٨.
(٧) في الطبعتين: فقسم؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ٨٣/ ١٠.
[ ٢ / ٩٨٥ ]
قسمهم كما قال ابن القاسم (١). وليس معناه أن يردوا إلى أهل دينهم يحكمون بينهم فتجري أحكامهم على المسلم الذي (٢) معهم. أو يكون معناه أنه يحكم أولًا أنه لا ميراث للمسلمين معهم، ثم يرد الباقين من النصارى إلى أهل دينهم يحكمون بينهم إن أبوا أن نحكم نحن بينهم. وقد تأوله بعضهم أنه خلاف لقول ابن القاسم. ولا يصح ذلك.
_________________
(١) انظر البيان: ١٥/ ٩٠.
(٢) كذا في أصل المؤلف كما في حاشية ز وهو ما في ق وح ول وم، وأصلحها ناسخ ز: المسلمين الذين، وفي س: المسلمين الذي.
[ ٢ / ٩٨٦ ]