يقال: الرَّضَاعُ والرَّضَاع والرَّضَاعة والرَّضَاعَة (٣).
والْوَجُورُ (٤) والسَّعُوط، بالفتح؛ فالوجور ما يدخل في وسط الفم (٥). وقيل: ما صب في الحلق (٦)، يقال في فعله: وجر وأوجر.
واللَّدود ما صب تحت اللسان. وقيل ما صُب في جانب (٧) الفم (٨). واللَّدِيدَان: جانبا الفم (٩).
_________________
(١) في خ: بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا.
(٢) في ز: هنا أول الرابع.
(٣) انظر هذه الصيغ في القاموس: رضع، وانظر المشارق: ١/ ٢٩٣.
(٤) المدونة: ٢/ ٤٠٥/ ٢.
(٥) عزا ابن يونس في الجامع: ٢/ ٨٧ هذا لابن أبي زمنين، وهو ينقل في اللغة عنه كما في الإكمال: ١/ ٣١٧. وهو قول الجوهري في اللسان: وجر.
(٦) في العين واللسان: وجر: ما صب وسط الحلق، ثم قال في مادة: لد: الوجور في وسط الفم، وقال ابن سيده: في أي الفم كان.
(٧) في ق: جانبي.
(٨) هذا ما في العين: لد، وقارن بالمشارق: ١/ ٣٥٧.
(٩) في الجامع: ٢/ ٨٧ عن ابن أبي زمنين: اللدود ما صب في أحد جانبي الفم؛ مأخوذ من لديد (كذا) الوادي، وهما جانباه. وعبارة ابن أبي زمنين في المقرب ص: ٢١٥: لديدَي. (انظر نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم: ٣٦٢٤ د).
[ ٢ / ٦٨٧ ]
والسعوط ما نُشق (١) في الأنف (٢).
وذكر [بعض] (٣) أهل اللغة (٤) أنه لا يقال في بنات آدم: لَبَن، وإنما يقال فيه (٥): لِبان، واللَّبَن لسائر الحيوان غيرهن. وجاء في الحديث كثيرًا خلاف قولهم (٦).
وقوله في الحقنة (٧): "وأرى إن كان لها غذاء"، يعني اللبن الذي في الحقنة، وهذا على أنه غير مستهلك في الدواء، فإن كان الدواء غالبًا عليه فعلى مذهب "المدونة" لا يحرم كقوله في الطعام المطبوخ باللبن، ولأنه إذا كان كذلك وغلب عليه الدواء لم يغذ ولا كان له حكم. وقد فسر ابن المواز (٨) معنى التغذية بأنه لو منع الطعام ولم يصل منه شيء إلى جوفه إلا من جهة الحقنة كان له غذاء، فيكون حينئذ ما يصل إليه من الحقنة من اللبن وإن قل يُحَرِّمُ، وإن كان عند ابن حبيب (٩) قد أطلق التحريم، وعند أبي عبيد (١٠) عن مالك أطلق أنه لا يحرم (١١).
_________________
(١) في خ وق: يُنَشَّق.
(٢) انظره في اللسان: سعط.
(٣) ليس في ز وق وع وس وم وح.
(٤) صرح المؤلف في المشارق: ١/ ٣٥٥ أن هذا القائل هو ابن مكي الصقلي، وهو له في تثقيف اللسان: ٢١٥. وانظر أيضًا المشارق: ١/ ٣٥٤.
(٥) كذا في ز وق، وهو ما نقله الحطاب عن التوضيح عن المؤلف: ٤/ ١٧٨. وهو ما في ح وم وع وس.
(٦) مما أثبت به المؤلف نفسه هذه الدعوى في المشارق ما في الموطإ في كتاب الرضاع في قول النبي - ﷺ - لامرأة أبي حذيفة في شأن سالم مولى أبي حذيفة: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها.
(٧) المدونة: ٢/ ٤٠٥/ ٨.
(٨) قوله في النوادر: ٥/ ٧٤، والجامع: ٢/ ٨٧.
(٩) ذكره عنه في الجامع: ٢/ ٨٧، والمنتقى: ٤/ ١٥٣، والمعونة: ٢/ ٩٤٨.
(١٠) في م وس: ابن عبيد، والراجح: أبو عبيد. وليس باب الرضاع في مختصر ابن عبيد الطليطلي أصلا.
(١١) وأطلق عدم التحريم عنه أيضًا الجلاب في التفريع: ٢/ ٨٦، لأن كل ما في كتابه الأصل فيه أنه لمالك.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
وقول ربيعة (١): "ورَبَّ (٢)، مِعَاه (٣) غير اللبن"، أي غذاه وأصلحه (٤)، وكل من قام على شيء وأصلحه فقد ربه، ومنه سمي الربانيون.
وقوله (٥): "كل ما (٦) أدخل في بطنه من اللبن فهو يحرم"، نبه بعضهم أنه يظهر منه أن مراده من حيث دخل من مدخل الطعام أو غيره، بدليل إدخاله في هذا الباب، ولم يدخله في باب رضاع الكبير.
وقوله (٧): "وتجعل لبن للفحل (٨) من يوم حملت؟ قال: نعم"، ثم/ [ز ١٢٤] سأله بعد ذلك: وقبل أن تحمل؟ قال: نعم، هو للفحل. وهذا هو المعروف من المذهب وغيره بغير خلاف، ويكون قوله (٩): "من يوم حملت"، أي من يوم ظهر بها اللبن؛ لأن أول ظهوره غالب (١٠) بالحمل وأنه لا ينظر (١١) به الوضع، لا أنه لا يعتبر إن درَّت قبل الحمل.
وقوله (١٢) في التي حملت من زوج آخر: "إن اللبن لهما إن كان لم ينقطع لبن الأول"، وكذلك لو وضعت؛ على ظاهر مذهبه في الكتاب ونصِّ ما له في كتاب محمد (١٣). وخلافُ هذا في "مختصر"
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٠٦/ ١١.
(٢) في الطبعتين: وربا (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٨٨/ ١).
(٣) فوقها في ز: كذا.
(٤) انظر اللسان: ربب.
(٥) المدونة: ٢/ ٤٠٦/ ١٠.
(٦) في الطبعتين: فما أدخل (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٨٨/ ٢ -).
(٧) المدونة: ٢/ ٤٠٦/ ١.
(٨) كذا في ز، وهو خطأ واضح، وفي الطبعتين: اللبن (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٨٩/ ٩)، وهو ما في خ وق وس وع وح وم. وهو المناسب.
(٩) المدونة: ٢/ ٤٠٧/ ١.
(١٠) كذا في ز، وهو خطأ، وفي خ وق: غالبًا. وهو الظاهر.
(١١) في ق وح وم وس: ينتظر. واللفظان محتملان.
(١٢) المدونة: ٢/ ٤٠٦/ ٣.
(١٣) انظر التوضيح: ١٧١ أ، والنص كما في معين الحكام: ١/ ٢٨٣: "هو ابن لهما إن ولدت من الثاني".
[ ٢ / ٦٨٩ ]
الوقار (١) أن بالوضع ينقطع لبن الأول. وهو الذي حكى ابن المنذر عليه إجماع العلماء (٢)، وخلافُ (٣) ما في كتاب ابن شعبان (٤) عن ابن وهب أن وطء الثاني يقطع حرمة لبن الأول، وخلافُ (٥) ما لسحنون (٦) أن بمضي خمسة أعوام - أقصى أمد الحمل من فراق الأول - تنقطع حرمة لبنه. فجاءت أربعة أقوال.
وانظر فظاهر لفظه أنه لا يعتبر غلبة أحد اللبنين على الآخر ولا كثرته من قلته، فيكون الحكم للأكثر الغالب (٧)، بخلاف غلبة الطعام أو الدواء على اللبن؛ لأنه وإن غلب عليه اللبن الآخر فلم يغير القليل عن صفته، بل هو لبن على ما كان عليه. وكذلك لو خلط على هذا لبن من امرأتين فغذي بهما طفل. وقد اختلف العلماء في ذلك هل الحكم للأغلب أو لهما جميعًا؟ وتردد بعضهم في ذلك هل يقوله (٨) ابن القاسم أو لا (٩) يفرق (١٠) بين اللبن والطعام؟ (١١) وأما على ما في كتاب ابن حبيب (١٢) فلا مراعاة لشيء من ذلك، وإنما يراعى وصوله إلى الجوف لا غير.
والغِيلة (١٣)، بكسر الغين المعجمة: اسم من الغيل، وهو إرضاع المرأة
_________________
(١) عزاه له في التوضيح: ١٧١ أ، ومعين الحكام: ١/ ٢٨٣.
(٢) في الإجماع: ٤١.
(٣) لعله في خ: وخلافه، وهو مرجوح.
(٤) عزاه له المازري في شرحه على المدونة، ص: ٦١.
(٥) كذا في ز وق، وفي خ: وخلافه.
(٦) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٨٩.
(٧) هذا في قوله: "وأرى اللبن لهما جميعًا".
(٨) خرج في خ إلى الحاشية بعد "هل"، وكتب: صححه. وفوقها: كذا.
(٩) في خ: أم لا. والظاهر: أو لا.
(١٠) في خ وق: ويفرق. وهو مرجوح.
(١١) العبارة في التوضيح: ١٧٠ أ - والنسخة كثيرة التحريف -: "هل يقول ابن القاسم بلغو المغلوب بلبن آخر كالطعام أم لا، فيفرق ". وقوله: لغو المغلوب نص كلام ابن الحاجب. انظر رأيه في النوادر: ٥/ ٧٤ والجامع: ٢/ ٩٠ والمنتقى: ٤/ ١٥٣ والمعونة: ٢/ ٩٥١.
(١٢) المدونة: ٢/ ٤٠٧/ ٥.
(١٣) انظره في اللسان: غيل.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
ولدها وزوجها يطؤها (١) / [خ ٢٠٣]. والخلاف في معناه مفسر في "الأم" (٢). ولا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء. وأصله من الضرر (٣). وقيل من الزيادة. وقد رواه بعض شيوخنا في غير "المدونة" بفتح الغين. وكذلك قيده عبد الحق عن الأجدابي في "المدونة". وحكى بعض أهل اللغة الوجهين في الرضاع، وفي القتل الكسرَ لا غير (٤). وقال بعضهم: لا يصح الفتح في الرضاع إلا مع حذف الهاء؛ يقال: غيلة وغيل وغيال. ويقال: أغال الرجل ولده إغالة، واغتيالًا. وقال بعضهم: الغَيلة: المرة الواحدة، بالفتح (٥).
وقوله (٦): "حتى ذكرت فارس والروم، فلم ينه عنه النبي ﵇"، هو طرف من الحديث، وتمامه: "حتى ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضر أولادهم" (٧).
وقوله (٨): "حتى يَلْفِظه الحجْر"، بكسر الفاء؛ لَفِظ يَلْفِظ أي طرح (٩)، والمعنى: يستغني (١٠) عن الرقاد في الحجر للرضاع، والْحَجْر [والْحِجْر] (١١)
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٠٧/ ٥ وما بعدها.
(٢) عزا الباجي في المنتقى: ٤/ ١٥٦ هذا لابن أبي زمنين، وكذلك ذكره عنه المؤلف في الإكمال: ٤/ ٦٢٤، ورد تفسيره ذاك وقال عنه: إن الغيلة إنما معناه من الضر؛ يقال: خفت غائلته، أي ضره، وهذا بعيد؛ قال الله تعالى: (لا فيها غول)، أي لا يغتال عقولهم ويذهب بها ويصيبهم منها وجع وألم.
(٣) عزا المؤلف في الإكمال: ٤/ ٦٢٤ هذا لأبي مروان بن سراج، وله ولغيره في المشارق: ٢/ ١٤٢، وانظر اللسان: غيل.
(٤) وإزاء هذا بهامش النسخة خ: انظر في كتاب أبي عبيد. وفوقها: كذا، وكذلك في ز وفوقها: كذا بخطه هنا.
(٥) انظره في النهاية: غيل.
(٦) المدونة: ٢/ ٤٠٧/ ١٠.
(٧) الحديث في المدونة معلق، وقد رواه مسلم في النكاح باب جواز الغيلة عن جذامة بنت وهب الأسدية.
(٨) في المدونة: ٢/ ٤٠٦/ ١٠: يعني الرضيع والوقت الذي يحرم فيه ما يرضع من المرأة.
(٩) كذا في ز، وفي خ وق: طرحه. والأنسب: طرح.
(١٠) كذا في ز، وفي خ وق: استغنى. وهو الأنسب.
(١١) ليس في ز.
[ ٢ / ٦٩١ ]
بالفتح والكسر (١).
وقوله (٢): "لأن مالكًا قد رأى (٣) الشهر والشهرين بعد الحولين (رضاعًا"، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: ما بعد الشهر والشهرين بعد الحولين) (٤). والمختصرون كلهم والشارحون إنما نقلوه على الرواية الأولى. ولعل تقويم (٥) هذه الثانية: "رأى ما بعْدُ"، بضم الدال، ويكون: "الشهر والشهرين بعد الحولين" تفسيرًا لـ "ما بعدُ" المتقدمِ وبدلًا (٦) منه، أو مفعولا لـ "رأى".
وقوله: "وعاش بالطعام"، ويروى بالفطام. وكلاهما عند ابن عتاب (٧).
وقوله (٨): "إنما ذلك في الصبي إذا وصل رضاعه بالشهرين بعد الحولين بالحولين". كذا في الأصل، وفيه تقديم وتأخير. وصوابه: "إذا وصل رضاعه بالحولين بالشهرين التي" (٩) بعد الحولين. وفي بعض النسخ (١٠): "إذا وصل رضاعه بحد الحولين بالشهر والشهرين"، وهذا بين.
_________________
(١) انظر القاموس: حجر.
(٢) المدونة: ٢/ ٤٠٨/ ٨.
(٣) في ق: قدر الشهر.
(٤) سقط من خ.
(٥) في ق وم وح وس وع: تقديم. وهو مرجوح.
(٦) في ق: أو بدلا.
(٧) في المدونة: ٢/ ٤٠٨/ ١٠ (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٠/ ٣): "بالطعام والشراب".
(٨) المدونة: ٢/ ٤٠٨/ ١١.
(٩) كذا في خ وس وح وم، وحذف من ق وع، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه الناسخ، لكن الأرضة أتلفته، ويظهر في آخره حرف النون مما قد يدل على أنه أصلحه: اللذين. وهو المناسب.
(١٠) المدونة: ٢/ ٢٩٠/ ٦ من طبعة دار الفكر.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
والحبر (١) هو العالم، بفتح الحاء وكسرها (٢).
وقول عبد الله بن مسعود (٣): "إنما أنت مداوي" (٤)، نقله ابن أبي زمنين أن ابن مسعود قاله لأبي موسى، وفسره بأنه كان يبيع العقار (٥)، كأنه نفاه عن العلم لشغله بذلك. ولم يكن عندنا في "الأم" اسم أبي موسى/ [ز ١٢٥] هنا مصرحًا، وإنما فيه (٦) "أن عبد الله قال له: إنما أنت رجل مداو". وعلى هذه الكناية تأول أبو عمران أنه عنى بذلك الرجل السائل لهما بأنه مص من ثدي امرأته لبنًا، لا أبا موسى، وأن ابن مسعود أراد بقوله هذا: إنك لم تقصد الرضاعة بمصك ثديها، وإنما أردت المداواة بإزالته من ثديها لاحتقانه فيه وأن بقاءه فيه يضر بها. وقيل: أراد بذلك أبا موسى وأنك مفتي (٧) كالطبيب المداوي فيجب له أن يتثبت ولا يعجل.
ووقع في "الأسدية" - وليس في "المدونة" - قلت: أرأيت لبن المرأة هل يتداوى به ويشربه الناس؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: وهل سمعته من مالك؟ قال: قال مالك: لا بأس بأن يستسعط بلبن المرأة، فأرى ذلك مثل هذا إذا كان على وجه الدواء.
قال القاضي: والذي يخرج من مجموع هذه المسألة إباحته على وجه الدواء، وكذلك من هذا الأثر، ولا شك في حله وطهارته، لكن يجب توقيه
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤٠٩/ ٦.
(٢) انظر القاموس: حبر.
(٣) المدونة: ٢/ ٤٠٩/ ٦.
(٤) كذا في ز وخ وق. وأعاد كتابتها في حاشية ز، وفوقها: كذا بخطه. وكذا فعل بعد حين، إذ تكررت الكلمة، وكذلك كتبت في الطبعتين (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٠/ ١٥). ولعل الصواب: مداو.
(٥) أصلحها في ق: العقاقير، وهو ما في م، وفي س زيادة: "كذا في الأم، أظنه العقاقير". ولعل هذه طرة تسربت إلى النص.
(٦) المناسب: فيها.
(٧) كذا في خ وز وق، وفوقها في ز: كذا. وخرج في ق إلى الحاشية وكتب: صوابه مفت. وهو الظاهر.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
لأجل حرمة الرضاع (١) والخلافِ في وقوعها للكبير.
وقوله (٢): "عند دار القضاء"، كذا عندهما (٣) بالقاف. وعند ابن عتاب بالفاء أيضًا معًا، وكتب: صوابه القضاء، يعني بالقاف.
قال القاضي: وهو المعروف في الأمهات وكتب الحديث، ولا وجه للفاء. وأكثر الناس يظنون أن دار القضاء دار الإمارة. وبه فسرها بعضهم، لا سيما وكانت دار مروان بن الحكم (٤)، وهو غلط؛ إنما سميت بذلك لأنها بيعت/ [خ ٢٠٤] في قضاء دين عمر بن الخطاب بعد موته، [وكانت تعرف بدار قضاء دين عمر] (٥) ثم اختصر واقتصر بتسميتها بدار القضاء (٦).
وقوله (٧) في لبن المرأة الميتة: إنه حرام - وشبهه بلبن الشاة الميتة وبما وقعت فيه فأرة - يدل على نجاسة ابن آدم بالموت، خلاف ما دل عليه ما له في الجنائز، فيخرج القولان من الكتاب. وقد تكلمنا عليها هناك.
وقوله (٨): الحد على من وطئ ميتة، فكذلك اللبن، يعني أن حرمة الميتة في نكاحها والحية واحد في إيجاب الحد وتحريم الفرج، فكذلك
_________________
(١) كذا في ز وح وس، وهو غير مناسب للسياق، وفي خ وق: الرضاعة.
(٢) في المدونة ٢/ ٤٠٩/ ٩: عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأل
(٣) يعني شيخيه: ابن عيسى وابن عتاب.
(٤) ابن أبي العاص الأموي الأمير، والد عبد الملك بن مروان؛ ولي إمرة المدينة، ثم بويع له بالملك، توفي ٦٥. (انظر التهذيب: ١٠/ ٨٣).
(٥) ليس في ز.
(٦) قد ورد هذا الاسم في كتب الحديث كالبخاري ومسلم في باب الاستسقاء عن أنس أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان دار القضاء وقد عرَّف بهذه الدار ياقوت في معجمه: ٢/ ٤٢٢، ونبه على الوهم الذي ذكره المؤلف، كما كرر المؤلف هذا في المشارق: ٢/ ١٩٠، ١/ ٢٦٥. وانظر المعالم الأثيرة: ١١٥.
(٧) المدونة: ٢/ ٤١١/ ٤.
(٨) المدونة: ٢/ ٤١١/ ٧.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
رضاعها في الحرمة في الحياة والموت حكمه واحد. والحد في الأجنبي كما قال. واختلف شيوخنا المتأخرون في حد زوجها إذا وطئها ميتة؛ وإلى إسقاطه مال أكثرهم والمحققون منهم؛ لبقية حرمة الزوجية وحقوقها بغسله لها منكشفة الجسم وأنه أحق بتدليتها في قبرها.
وقوله (١) في لبن الميتة: "ولا يجعل في دواء"، يبين (٢) أنه لا يتداوى بالنجاسة والمحرمات.
وقوله في القائلة (٣): إنها أرضعت رجلًا وامرأته: لا يفرق بينهما ويقال للزوج: تنزه عنها؛ أمره هنا بالتنزه ولم يشترط الفشو، وهو خلاف ظاهر ما له في النكاح الثاني. وقد تقدم الكلام عليه هناك. وكذلك الكلام على شهادة الأم وتأويل أكثرهم أنه فراق بغير إجبار ولا قضاء، ويبينه قوله في الكتاب إثر المسألة (٤): "وليس قول المرأة: هذا أخي. والرجل: هذه أختي، كقول الأجنبي".
وقوله (٥) في المسألة قبلها: "إذا قالت أم المرأة: قد أرضعتكما"، وكذا (٦) روايتنا فيها عن القاضي أبي عبد الله (٧). "فينهى عنها على وجه الاتقاء لا على التحريم ولا يفرق القاضي بينهما" (٨). وروايتنا فيها عن الفقيه أبي محمد (٩): "إذا قالت امرأة" مكان "أم المرأة". وهذا كله خلاف
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤١١/ ٤.
(٢) في خ وق: بين.
(٣) المدونة: ٢/ ٤١١/ ١٠.
(٤) المدونة: ٢/ ٤١٢/ ٨.
(٥) المدونة: ٢/ ٤١٢ / ١.
(٦) في خ: وكذلك.
(٧) وهي رواية يحيى بن عمر كما في الجامع: ٢/ ٩١.
(٨) المدونة: ٢/ ٤١٢/ ٢.
(٩) وهو ما في الطبعتين (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٢/ ٢).
[ ٢ / ٦٩٥ ]
تأويل ابن حبيب (١) ومحمد (٢) أنه يقضى (٣). وقد غلط فضل هذا التأويل. وقيل: هذا خلاف. وقيل (٤): لعلها عندهما عاقدة النكاح بوصية، فكانت كالأب. وقيل: سواء فيها الوصية وغيرها، بخلاف الأب. وقد جاء في التمليك والتخيير (٥) في الذي قال للخاطب: "هي أختك، ثم قال: ما كنت إلا كاذبًا: لا يتزوجها". قال بعض الصقليين: ولا يقضى عليه بالفراق هنا؛ لأنه قاله عند الخطبة والرد، بخلاف القائل ذلك في غير خطبة. بخلاف مسألة الرضاع. وسوى غيره بينهما ولم يعذره، ورأى التفريق بالقضاء. وهو أولى.
وقد قال في هذا الكتاب (٦): "إذا أقر/ [ز ١٢٦] الرجل (٧) أو الأب في ابنه الصغير أو ابنته بالرضاعة ثم يقول: ما كنت إلا كاذبًا، أو إنما أردت أن أمنعه. قال مالك: لا أرى للوالد أن يزوجها (٨). قال مالك: ذلك في الأب في ولده، فإن تزوجها يفرق السلطان بينهما ويؤخذ بإقراره الأول". قال فضل: الرجل هنا المذكور أولًا المقر على نفسه بالرضاعة، لا أجنبي شهد وأقر على غيره. ولزم إقرار الأب ها هنا لأنه يعقد على الصغير، فقام مقام إقرار الكبير على نفسه.
قال القاضي: فانظر قوله: أردت أن أمنعها، أو كنت كاذبًا لم يقبل فيهما عذره. وسوى بين اعتذاره وتصريحه بالكذب كما نص في كتاب
_________________
(١) انظر تأويله في التوضيح: ١٧١ ب، ومعين الحكام: ١/ ٢٨٤.
(٢) قوله في الجامع: ٢/ ٩١، ومعين الحكام: ١/ ٢٨٤.
(٣) كذا في ز مصححًا عليه، وهو في ق، وهو الأنسب. وفي خ وس وع: بقضاء.
(٤) عزاه في التوضيح: ١٧١ ب للشيخ أبي إسحاق.
(٥) المدونة: ٢/ ٣٩٩/ ١٢.
(٦) المدونة: ٢/ ٤١٢/ ٦.
(٧) كذا في خ وق وس وع وح وم، وفي حاشية ز أن هذا خط المؤلف، وأصلحه الناسخ: الزوج، وفي الطبعتين: الرجل (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٢/ ٦).
(٨) في خ: يزوجهما، وفي الطبعتين: "يتزوجها، ولا أرى للوالد أن يزوجهم". وفي طبعة دار الفكر: يزوجها، في الكلمة الأخيرة.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
محمد (١) وخلاف ما ذهب إليه من ذكرنا من الصقليين من التفريق.
وانظر مذهبه إذا قال ذلك الأب بعد عقد النكاح؛ فقد نص في كتاب محمد (٢) أنه لا يقبل قول الأب ولا الأم بعد النكاح، ولا قول الجارية ولا امرأتين عدلتين/ [خ ٢٠٥] من غير أمر فاش ويؤمر بالتنزه. وإن كان مع المرأتين الفشو قضى بالفسخ. فظاهره أن اشتراط الفشو إنما هو في المرأتين لا في الأب؛ لأنهما هنا كشاهدين لكن شهادة المرأتين ضعيفة ناقصة لم تجوز في الحقوق إلا مع رجل، وفي مواضع ينفردن بها إن لم يكذبهن ما هو أقوى من شهادتهن، فإذا كان معها هنا (٣) الفشو قوى ضعفها، وإن عريت منه ضعفت؛ إذ لو كانت صحيحة لم تخف وسمعت. وإلى معنى هذا نحا ابن لبابة.
والأب بعد العقد فليس بشاهد، فشا أو لم يفش، إنما هو مقر بفسخ عقد عقده على غيره فلم يلزم به شيء، بخلاف الزوج إذا أقر على نفسه؛ لأن المرء يؤخذ بإقراره على نفسه لا على غيره، كما أن قوله ذلك ولم يعقد النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما غير لازم، وهو كغيره من الناس.
واختلف إذا فسخ نكاحهما بقول الأب ثم كبر الابن ورشد هل ذلك الفصل (٤) تحريم؟ وكالحكم بصحة رضاعهما، وهو قول غير واحد. أو إنما حل للعقد (٥) لاعتراف عاقده - وهو الأب - بفساده، ولا يسري ذلك إلى
_________________
(١) حكاه في النوادر: ٥/ ٨٣.
(٢) حكاه عنه في الجامع: ٢/ ٩٢.
(٣) كذا في خ وق، وذكر في حاشية ز أنه خط المؤلف، وأصلحها: معهما هذا. ويبدو أن ما لدى المؤلف صحيح، والضمير يعود على الشهادة، وصيغة المثنى محتملة أيضًا. وفي ع وس وح وم: معها هذا.
(٤) كذا في ز مصححًا عليه، وهو ما في ع وح وم وس، وفي خ وق: القضاء، وهو ما في التوضيح: ١٧١ ب. والمعنى متقارب.
(٥) كذا في النسخ، وقد يكون: حل العقد.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
تحريم النكاح فيما بعد إذ (١) لم يثبت.
وقوله (٢) في رجل قال في امرأة: "هذه أختي من الرضاعة أو غير ذلك من النساء اللائي يحرمن عليه". كذا عندهما. وفي طرة ابن عيسى: اللائي لا يحرمن عليه لابن وضاح. وهو وهم.
وقول ربيعة (٣): "الرضاعة لا تكون إلا باجتماع رأي أهل الصبي والمرضعة"، قال ابن وضاح: معناه لم يزل يُسمع (٤). وهذا مثل قوله: فشا وعرف عند الأهلين والجيران.
وقوله (٥) فيمن تزوج صبية أرضعتها أمه أو أخته، وذكر زوجة أخيه: إنها يفرق بينهما. ومعناه: وقد دخل بها أخوه ولم يفارقها، أو فارقها وبقي حكم لبنه لم يقطعه لبن غيره.
وقوله (٦): "لو أن لبنًا صُنِع به طعام"، كذا لابن عتاب بالنون والعين المهملة. ولابن عيسى: صُبغ، بالباء والغين المعجمة.
وانظر قوله (٧) في اللبن يخلط بالطعام أو بالدواء حتى يغيب فيه: إنه "لا يحرم؛ لأن هذا اللبن قد ذهب، وليس في الذي أكل أو شرب بلبن (٨) يكون فيه عيش للصبي ولا يحرم"، فقد رد الأمر فيما يحرم من اللبن إلى التغذية كما نص عليه في مسألة الحقنة. ولم يراع غيرُه في كتاب ابن حبيب
_________________
(١) كذا في ز، وفي بقية النسخ: إذا.
(٢) المدونة: ٢/ ٤١٢/ ٣.
(٣) المدونة: ٢/ ٤١٣/ ٢.
(٤) في خ: نزل نسمع.
(٥) المدونة: ٢/ ٤١٤/ ٥.
(٦) المدونة: ٢/ ٤١٥/ ٨.
(٧) المدونة: ٢/ ٤١٥/ ٦.
(٨) كذا هذه الجملة في النسخ، وصحح على الباء من "بلبن" في ز.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
هذا، وإنما راعوا وصوله إلى الجوف (١). وهو الذي رجح أبو محمد السوسي (٢) وأبو الحسن اللخمي (٣) وغيرهما إذا كان خلطه بطعام أو دواء يغذي؛ لأن لذلك القليل - وإن لم يظهر - حظه من التغذية، كما لو جمعت نقطة من ماء وأخرى من عسل، وأخرى من لبن وأخرى من سمن ومن نبيذ وزيت وعصير وغير ذلك، وكذلك من مطعومات مختلفة، وخلطت حتى لم يتميز منها شيء في جملتها، وغلب على كل نقطة منها مجموع سواها، لم يبطل حكم التغذية/ [ز ١٢٧] خلطها وغلبة بعضها على بعض؛ إذ لكل نقطة منها حظها من التغذية، ولا يبطل ذلك أنها الأسير (٤) لغلبة البقية عليها، بخلاف الأدوية غير المغذية إذا غلبت على اللبن فإنها بكثرتها وغلبتها عليه؛ أبطل (٥) فعلُها (٦) في الدواء فعلَ ذلك القليل في التغذية. وقد تقدم الكلام لو كان الخلط بلبن آخر.
_________________
(١) عزا ابن أبي زيد في النوادر: ٥/ ٧٤ هذا لمطرف وابن الماجشون في الواضحة، وكذلك في الجامع: ٢/ ٩٠. وفي المعونة ٢/ ٩٥١: أن ابن حبيب ذكر ذلك عن جماعة من أصحابنا.
(٢) يظهر أنه عبد الحميد بن محمد القروي المعروف بابن الصائغ وقد سكن سوسة، وبذلك نسبه المؤلف في الغنية: ٦٥ وإن رجح محقق الكتاب أنه أبو محمد بن عبد الحميد معتمدًا على ما في الديباج: ٢٨٠ طبعة دار الكتب العلمية المهمشة بنيل الابتهاج، والذي في الطبعة الأخرى بدار الكتب العلمية أيضًا بتحقيق مأمون الجنان: ٣٧٥ أبو محمد عبد الحميد. ونسبه ابن فرحون هناك أيضًا سوسيًا، وكذا في الفكر السامي: ٢/ ٢٢١. تفقه بابن محرز وأبي إسحاق التونسي والسيوري، وكان فقيهًا نبيلًا، أصوليًا نظارًا جيد الفقه قوي الحجة، زاهدًا. من شيوخه المازري. وله تعليق على المدونة أكمل به الكتب التي بقيت على التونسي. وأصحابه يفضلونه على أبي الحسن اللخمي - قرينه - تفضيلًا كثيرًا. توفي: ٤٨٦ (انظر المدارك: ٨/ ١٠٥). وترجيحه هذا نقله عنه في التوضيح: ١٧٠ أ.
(٣) انظر قوله في التوضيح: ١٧٠ أ.
(٤) نبه في حاشية خ وز أن هذه صورة الكلمة عند المؤلف، وأصلح فيهما: الأيسر، وهو ما في ق وع وس وم. وهو المقصود.
(٥) في ق: يبطل، وفي ع وح وم وس: بطل. والصواب: أبطل، أو: يبطل.
(٦) في ع وح وم وس: حكمها. وهو خطأ.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
والضُّؤَرَة (١) بضم الضاد (٢) وفتح الواو المهموزة (٣)، كذا روَّيناه هنا. وروِّينا (٤) في كتاب الجعل: الضُّورَة (٥) / [خ ٢٠٦]، وقرأناه في كتاب الهروي (٦) على شيخنا أبي الحسين (٧) بهمز الواو ساكنة (٨). قال: وهو نادر، وهن المرضعات؛ واحدها ضِئْر (٩) مهموز، سميت بذلك لعطفها على الولد (١٠).
وقوله (١١) في كراهة (١٢) إرضاع الكوافر: "إنما غذاء الصبي بما يأكلن ويشربن، وهي تأكل الخنزير وتشرب الخمر، فلا آمنها أن تذهب به إلى بيتها فتطعمه ذلك"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب (١٣): "غذاء اللبن مما يأكلن ويشربن"، فظاهره أن العلة نجاسة لبنها والخوف أن
_________________
(١) المدونة: ٢/ ٤١٦/ ٣. كذا كتبت في ز، وفي خ: والظؤرة، وهو ما في طبعة دار صادر، وفي طبعة دار الفكر ٢/ ٢٩٤/ ٦: الظئرة.
(٢) كذا في ز، وكذا في أصل النسخة خ كما في حاشيتها، وأصلح فيها: الظاء، وهو ما في ق وس وع وح وم. والضاد المهملة وهم لا شك.
(٣) لم أقف على هذه الصيغة الجمعية للكلمة في كتب العين واللسان والقاموس وكتب لغة الحديث، وذكر في القاموس في جموعها: أظؤرًا، وأظئارًا، وظؤورًا، وظؤورة، وظؤارًا، وظورة. وذكره في تاج العروس: ظأر. وقال: كهُمزة.
(٤) كذا في خ وز وق، وفوقها في حاشية ز: كذا، وهو ما في ح وع، وفي م وس: ورويناه. وهو الظاهر.
(٥) كذا في ز وح وس، وفي خ وق: الظورة.
(٦) يعني كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي، وقد قرأه على شيخه ابن سراج هذا كما ذكر في الغنية: ٢٠٣.
(٧) في خ وح وم: الحسن، وهو وهم.
(٨) وهذه الصيغة ذكرها في القاموس واللسان: ظأر، قال: وهو عند سيبويه اسم للجمع كفُرهَة.
(٩) كذا في ز، وفي خ وق: ظئر.
(١٠) انظر هذه المادة أيضًا في المشارق: ١/ ٣٢٧.
(١١) المدونة: ٢/ ٤١٦/ ٤. وفي خ: قوله.
(١٢) في خ: كراهية.
(١٣) وهو ما في الطبعتين (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٤/ ٧).
[ ٢ / ٧٠٠ ]
تطعم الصبي وتسقيه ما لا يحل. وعلى هاتين العلتين اختصرها الشيخ أبو محمد (١) وبعضهم (٢) فقال: لِمَا يتغذين به، أو يُغذين به الولد. ونبه بعض الشيوخ على ما ذكرناه من هذا قولةً (٣) له في الكتاب في نجاسة عرق السكران وعرق الجلالة. واختصر المسألة ابن أبي زمنين على العلة الواحدة فقال: "لأنهن يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فأخاف أن يطعم الصبي ذلك". وهذا لفظه (٤) بنصه أول الباب في الكتاب (٥)، ولم يعرج على اللفظ الآخر الذي ذكرناه.
وقوله (٦): إذا وجد الأب - وهو موسر - من يرضع ولده بخمسين وأبت هي إلا بمائة: "الأم أحق أن ترضعه بما يرضع به غيرها"، إلى آخر المسألة. حمله ابن الكاتب (٧) وغيره (٨) على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت ولا على ما وجد الزوج. ويشهد له قوله بعد (٩): "وليس للأب أن يفرق بينه وبينها إذا أرادت أن ترضعه بما ترضعه به الأجنبية"، ثم قوله آخر المسألة (١٠): "فإنها (١١) أحق به بأجر رضاع مثلها"، وقوله أيضًا آخر الكتاب (١٢): إذا وجد من يرضعه باطلًا وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها رضاعه بما ترضع به غيرها، ويجبر الأب على ذلك. ومثله في كتاب
_________________
(١) قال في المختصر: "وتمنع من أن تغذيهم بخمر أو بخنزير ".
(٢) كالبراذعي: ١٤٢.
(٣) كذا في خ وز، وفي حاشية ز بعد إعادة كتابة اللفظة بفتحتين: "كذا بالنصب بخطه".
(٤) في ع وح وم وس: في لفظه. وهو مرجوح.
(٥) المدونة: ٢/ ٤١٥/ ١.
(٦) المدونة: ٢/ ٤١٧/ ٥.
(٧) قوله في الجامع: ٢/ ٩٤، والمعيار: ٤/ ٢٤، ٢٦.
(٨) كابن يونس في الجامع: ٢/ ٩٤، وحكاه عن بعض القرويين.
(٩) المدونة: ٢/ ٤١٧/ ١.
(١٠) المدونة: ٢/ ٤١٨/ ٣.
(١١) كذا في ز وق، وفي خ والطبعتين: فأمه. (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٥/ ٩)، وفي ع وس وح وم: فإنه.
(١٢) المدونة: ٢/ ٤١٨/ ٣.
[ ٢ / ٧٠١ ]
محمد (١). وسواء وجد الأب من يرضعه عندها أو (٢) لم يجد؛ لأن المرضعة تتناوله عند الرضاعة وغيرها وهو تفريق بينه وبينها. وقال غيره (٣): إنما تكون أحق به بأجرة المثل إذا لم يقبل غيرها أو لم يوجد من يرضعه غيرها (٤). وأما إذا وجد من يرضعه غيرها باطلًا أو بدون أجر المثل فلا حجة لها إلا إن أخذته بمثل ذلك. ومثله فى كتاب ابن سحنون لأبيه. وقد يشهد لهذا أيضًا من الكتاب قوله (٥): "إذا علق بالأم لا صبر له عنها أو كان لا يقبل غيرها، أو خيف عليه فأمه أحق به بأجر مثلها". وفي كتاب ابن حبيب (٦) عن مالك - ورواه ابن وهب (٧) عنه أيضًا - أن القول قول الأب إذا وجد من يرضعه باطلًا أو بدون أجرة المثل.
ووقع هذا القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخينا - رحمهما (٨) الله - ونصه (٩): وقد قيل: إن كان الأب موسرًا ووجد (١٠) من يرضعه باطلًا قيل للأم: إما أرضعيه (١١) باطلًا أو فرديه إلى أبيه. وقد ذكر ابن المواز (١٢) القولين عن مالك.
_________________
(١) نقله عنه في كتاب النوادر: ٥/ ٥٣، والجامع: ٢/ ٩٤.
(٢) كذا في ز وق، وفي خ: أم، وهو الصواب.
(٣) أي غير ابن الكاتب المذكور سلفا.
(٤) كذا في ز وق مصححًا عليه في ز، وفي ح وخ وع: عندها، وهو الصحيح، أي عند الأم، وقد فرق بعضهم بين إرضاع الظئر له عند أمه وعدم ذلك. (انظر الجامع: ٢/ ٩٤، والتوضيح: ١٧٧ ب).
(٥) المدونة: ٢/ ٤١٨/ ٣.
(٦) انظره في النوادر: ٥/ ٥٣.
(٧) وهو له في النوادر: ٥/ ٥٣، والبيان: ٥/ ١٤٨، والتوضيح: ١٧٧ ب.
(٨) في ق: شيخنا ﵀.
(٩) المدونة: ٢/ ٢٩٥/ ١٨ من طبعة دار الفكر، وليس في طبعة دار صادر.
(١٠) في ق وح: أو وجد. وفي ز كذلك، لكن ضرب عليه وكتب بالحاشية: ووجد. وصحح عليه، وهو ما في خ وع وم.
(١١) كذا في ز مصححًا عليه، وكذا في ق وع وس وح وم، وهو ما في الطبعتين (طبعة دار الفكر: ٢/ ٢٩٥/ ١٩). وفي خ: أرضعته. وهو مرجوح.
(١٢) انظر قوله في الجامع: ٢/ ٩٥، والتوضيح: ١٧٧ ب.
[ ٢ / ٧٠٢ ]