٢١٦٣ -[قال مالك:] ومن أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء لزمه ما أتت به من ولد لأقصى ما تلد له النساء، إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة لم يطأ بعدها ونفى الولد، فيصدق في الاستبراء، ولا يلزمه ما ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم الاستبراء. (١)
ومن أقر في مرضه بحمل أمه وبولد أمة له أخرى وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها، وأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، فأولادهن لاحقون به أجمعون، وهن بذلك أمهات أولاد يعتقن من رأس ماله.
قال مالك: وأما إن قال [في مرضه:] كانت هذه ولدت مني، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولدًا صدق وعتقت من رأس
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٤٠٧)، والتاج والإكليل (٦/٣٥٥)، ومواهب الجليل (٦/٣٥٧)، والمدونة الكبرى (٥/٤٣٨)، (٨/٣١٨)، والقوانين الفقهية لابن جزي (١/٢٥٢) .
[ ٢ / ٥٩١ ]
المال، وإن لم يترك ولدًا لم يصدق، ولا تعتق الأمة في الثلث وتبقى رقًا، إلا أن يكون معها ولد، أو [تقوم لها] بينة تشهد فتعتق من رأس المال. وقال أيضًا مالك: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد [لا] من ثلث، ولا من رأس مال، كان ورثته ولدًا أو كلالة، كقوله: [كنت] أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق في ثلث ولا رأس مال، وقاله أكثر الرواة.
٢١٦٤ - ومن باع أمة فولدت لستة أشهر أوأكثر مما تلحق فيه الأنساب فادعى البائع أنه ولده، وأقر بالوطء أو باعها وهي حامل ثم ادعى الولد بعد الوضع، فإن الولد يلحق به إن لم يتهم، ويرد البيع، وتكون به أم ولد له، وإن باعها ومعها ولد ثم استلحق الولد عند الموت بعد سنين كثيرة، فإنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد إليه وهو لا ولد له.
وقال أشهب: إذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب، فإقراره جائز، ويلحق به
[ ٢ / ٥٩٢ ]
الولد ويرد الثمن، وتكون الأمة أم ولد له وإن كان ورثته كلالة [أو ولدًا]، وقاله كبار أصحاب مالك.
قال سحنون: وهذا أصل قولنا، وعليه العمل، ومثله [من] قول ابن القاسم في استلحاق من أحاط الدين بماله، ولد أمته أنه يلحق به وتكون هي أم ولد [له]، ولا يلحقها الدين، وكذلك أمهات الأولاد لا يلحقهن الدين ولا يردهن بخلاف المديان بعتق وقاله جميع الرواة، فهذا كان أولى بالتهمة من الذي استلحق في مرضه لإتلافه أموال الناس، [إلا أن] استلحاق النسب يقطع كل تهمة. قال أشهب: ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء، فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد وولي وصداق، ثم إن ظهر بها حمل فادعاه، لحق به الولد وجاز له أن يرتجع بلا صداق ولا نكاح مبتدأ، فالولد قاطع للتهم.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٢١٦٥ - ومن أقر بوطء أمته ثم باعها قبل أن يستبرئها، فأتت بولد لما يشبه أن يكون من وطئه، فأنكره البائع، فهو به لاحق، ولا ينفعه إنكاره، ويرد البيع إلا أن يدعي استبراء. قيل: فإن أقر بوطء أمته فأتت بولد فأنكر السيد أن تكون ولدته؟ قال: سئل مالك عن المطلقة تدعي أنها قد أسقطت وانقضت عدتها، ولا يعلم ذلك إلا من قولها، فقال: لا يكاد يخفى على الجيران الولادة والسقط، وإنها لوجوه تصدق فيها النساء وهو الشأن، ولكن لا [يكاد] [هذا] يخفى على الجيران، فكذلك مسألتك في ولادة الأمة. (١)
وأم الولد إذا ولدت ولدًا في حياة سيدها أو بعد موته أو بعد أن أعتقها لمثل ما تلد له النساء، فالولد يلحقه إلا ان يدعي الحي استبراء أو ينفي الولد، فلا يلزمه.
٢١٦٦ -[قيل: فمن زوج أمته عبده أو أجنبيًا فأتت بولد لستة أشهر فأكثر، فادعاه السيد، لمن الولد؟ قال: قال مالك في رجل زوج أمته عبده أو أجنبيًا، ثم وطئها السيد فأتت بولد، فالولد للزوج، إلا أن يكون الزوج معزولًا عنها مدة في مثلها براءة الرحم، فإنه يلحق بالسيد، لأنها أمته، ولا يحد، وكذلك الجواب إن أتت بولد لستة أشهر وقد دخل بها زوجها فادعاه السيد.
_________________
(١) انظر: التقييد (٣/١٢٤)، ومنح الجليل (٩/٤٧٩) .
[ ٢ / ٥٩٤ ]
وإن أتت به لأقل من ستة أشهر، وقد دخل بها زوجها، فسخ نكاحه ولحق الولد بالسيد إن أقر بالوطء، إلا أن يدعي استبراء] .
٢١٦٧ - ومن وطئ أمة مكاتبه فأتت بولد، لحق به وكانت به أم ولد ولا يحد، إذ لا يجتمع الحد والنسب، فإن درئ الحد ثبت النسب، وعليه قيمتها يوم حملت ولا قيمة عليه للولد، فإن كان عديمًا والذي على المكاتب كفاف القيمة، عجل عتقه وإن زادت القيمة أُتبع السيد بالزيادة. وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ما على مكاتبه ويغرم له القيمة في ملائه وتباع الكتابة لذلك في غرمه، فإن كانت كفافًا كانت أم ولد للسيد، وللمكاتب أخذ قيمة أمته معجلًا، والأداء على نجومه إلا أن يشاء أن يكون أولى بما بيه من كتابته لتعجيل عتقه، فذلك له، وإن لم يكن في
[ ٢ / ٥٩٥ ]
ثمن الكتابة إلا قدر نصف قيمة الأمة أخذه المكاتب، ويبقى له نصف الأمة رقيقًا، ونصفها لسيده بحساب أم ولد، وأتبع السيد بنصف قيمة الولد.
٢١٦٨ - ومن وطئ أمة ابنه الصغير أو الكبير، درئ عنه الحد وقومت عليه يوم الوطء، حملت أو لم تحمل، كان مليًا أو معدمًا.
٢١٦٩ - قال مالك في وطء الشريك إذا لم تحمل، فلشريكه التماسك بنصيبه، والأب عندي بخلاف الشريك في ذلك، فإن كان الابن كبيرًا، والأب عديمًا قومت عليه يوم الوطء، وبعناها عليه في تلك القيمة إن لم تحمل، وكذلك المرأة تحل جاريتها لزوجها أو لولدها أو لأجنبي، وإن بيعت عليهم في العدم فلم يكن في الثمن تمام القيمة أُتبعوا بالبقية دينًا، وليس للمحلل التماسك بها وإن لم تحمل.
٢١٧٠ - وإذا قومت على الأب أمة الابن وقد حملت منه وكان الابن قد وطئها، أُعتقت على الأب، إذ قد حرم عليه وطؤها وبيعها، ولحق به الولد، ولو لم تحمل من الأب حل له بيعها وحرم عليه وطؤها.
٢١٧١ - وإن وطئ الأب أم ولد ابنه غرم لابنه قيمة أم الولد، وعتقت على الابن لا على الأب، لأن الولاء قد ثبت للابن، وإنما عتقت لأنها قد حرمت على الأب والابن.
٢١٧٢ - وأما إن وطئ الأب زوجة ابنه لم تحرم الزوجة على الابن في أحد قولي
[ ٢ / ٥٩٦ ]
مالك بخلاف أم الولد، لأن الأب لا حد عليه في وطء أم ولد ابنه، ويحد في وطء زوجة ابنه ويرجم إن كان محصنًا.
٢١٧٣ - وإن أتت أم ولد الابن بعد وطء الأب إياها بولد لحق بالابن، إلا أن يكون الابن معزولًا عنها قبل وطء الأب إياها بمدة في مثلها تستبرئ، فيلحق بالأب، لأن مالكًا قال فيمن زوج أمته عبده فدخل بها ثم وطئها السيد فأتت بولد: إنه يلحق بالعبد، إلا أن يكون العبد معزولًا عنها أو غائبًا غيبة يعلم أنها قد حاضت بعدها واستبرأ رحمها، فيلحق الولد بالسيد وترد الأمة إلى زوجها.
٢١٧٤ - ومن اشترى زوجته لم تكن أم ولد له بما ولدت منه قبل هذا الشراء، إلا أن يبتاعها حاملًا، فتكون بذلك الولد أم ولد له، ولوكانت لأبيه فابتاعها حاملًا،
[ ٢ / ٥٩٧ ]
لم تكن له أم ولد بذلك الحمل، لأن ما في بطنها قد عتق على جده، بخلاف أمة الأجنبي، لأن الأب لو أراد بيع أمته [وهي حامل]، لم يجز ذلك، لأنه قد أعتق عليه ما في بطنها، والأجنبي لو أراد بيع أمته وهي حامل من زوجها، جاز له ذلك، ودخل حملها في البيع معها.
وقال غيره: لا يجوز للابن شراؤها من والده وهي حامل، لأن ما في بطنها قد عتق على جده ولا يجوز أن تباع، ويستثنى ما في بطنها، لأن في ذلك غرر، لأنه وضع من ثمنها لما استثنى وهو لا يدري ايكون أم لا، فكما لا يجوز بيع الجنين لأنه غرر، فكذلك لا يستثنى، وهذا الجنين لا يرق ولا يلحقه دين، لأنه عتق بسنة وليس هو عتق اقتراف.
٢١٧٥ - قال ابن القاسم: ومن ابتاع زوجة والده حاملًا انفسخ نكاح الأب، إذ لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب، وتبقى رقيقًا للابن ويعتق عليه ما في بطنها،
[ ٢ / ٥٩٨ ]
ولا يبيعها حتى تضع [غلا أن يرهقه دين، فتباع وهي حامل، وقاله أشهب.
وقال غيرهما: لا تباع في الدين حتى تضع]، لأنه عتق بسنة لا باقتراف.
قال ابن القاسم: وإن كان حملها من أخيك بنكاح فابتعتها، فهي والولد رقيق لك، والنكاح ثابت.
٢١٧٦ - ومن ارتد ولحق بدار الحرب أو أُسر فتنصر بها، وقف ماله وأم ولده ومدبروه، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى يسلم، وأما النكاح فتنقطع عصمته بارتداده فإن قدم فأسلم، رجعت إليه أم ولده [ومدبروه] وعاد إليه ماله ورقيقه، وإن قتل على ردته عتقت أم ولده منرأس ماله وعتق مدبروه في الثلث، وتسقط وصاياه ويكون ماله لجميع المسلمين.
٢١٧٧ - وإن أسلمت أم ولد الذمي، فقال مالك مرة: توقف حتى يموت أو يسلم فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق وولاؤها للمسلمين، ولا تسعى في قيمتها، فإن أسلم السيد بعدها قبل أن تعتق، فهو أحق بها، وتبقى له أم ولد [كما
[ ٢ / ٥٩٩ ]
كانت] وإن طال ما بين إسلامهما ما لم تعتق بقضية إمام. وما ولدته من غير سيدها الذمي بعد أن أولدها فلا يعتقون بإسلامها، كانوا صغارًا أو كبارًا، وإنما يعتقون بموت سيدها، ولا يكونون مسلمين بإسلامها، لأن الولد للأب في الدين وللأم في الرق، فإن أسلم كبارهم لم يعتقوا [أيضًا] إلا إلى موت السيد.
٢١٧٨ - وإذا أسلمت أمة النصراني ولها ولد، لم يكن ولدها مسلمًا بإسلامها إذا كان أبوه نصرانيًا، صغيرًا كان الولد أو كبيرًا، وتباع وحدها دون الولد، إلا أن يكون الولد لم يستغن عنها، فيباع معها من مسلم، وليس لمشتريه أن يجعله مسلمًا إذا كره ذلك أبوه، ويبقى على دين أبيه. [قيل:] فإذا أسلمت أم ولد المكاتب الذمي وسيده مسلم، [قال: أرى أن توقف، فإن عجز المكاتب كانت حاله كحال النصراني اشترى أمة مسلم، فإن كان سيده ذميًا وقفت، فإن أدى المكاتب وعتق عتقت عليه، وإن عجز رق وبيعت عليه] .
٢١٧٩ - وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة، إلا أن يفوت بالأداء فتعتق، ولا ترجع فيما أدت إذا
[ ٢ / ٦٠٠ ]
كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض. وليس للسيد فيها خدمة ولا استسعاء ولا غلة وإنما له فيها المتعة، وله الخدمة في أولادها من غيره ممن ولدته بعد ولادتها منه، وهم بمنزلتها يعتقون بعد موت السيد من رأس المال وهم بخلافها في الغلة، وتسلم في الجناية خدمتهم. وهذا مذكور في كتاب الجنايات.
وللسيد أن يعجل عتق أم ولده على دين يبقى عليها برضاها، وليس ذلك بغير رضا. قال يحيى بن سعيد: فإن مات السيد وعليها الذي اشترت به نفسها، اتبعت به، ولو كانت كتابة سقطت وعتقت.
٢١٨٠ - وإن كاتب الذمي أم ولده الذمية ثم أسلمت عتقت وسقطت عنها الكتابة، ومن باع أم ولده فأعتقها المبتاع، نقض البيع والعتق، وعادت أم ولد له، فإن ماتت بيد المبتاع قبل أن ترد فمصيبتها من البائع، ويرد الثمن، فإن لم يعلم للمبتاع موضع كان على البائع طلبه حتى يرد إليه الثمن ماتت أم الولد أو بقيت، وكذلك إن مات البائع، وقد ماتت هي بعد موته أو قبله أو بقيت أو لم يمت البائع، وقد ماتت هي أو بقيت، فإن البائع يُتبع بالثمن في ذمته كان مليًا أو معدمًا. (١)
٢١٨١ - وإذا اشترى المأذون أمة بإذن سيده أو بغير إذنه، فوطئها، ثم عتق وقد ولدت منه
_________________
(١) انظر: كفاية الطالب (٢/١٦٦)، و(٢/٤٧٢)، وحاشية الدسوقي (٣/١٨٥)، (٤/١٨٩)، والتاج والإكليل (٤/٣٦)، والشرح الكبير (٤/٥٠٧) .
[ ٢ / ٦٠١ ]
أولادًا، أو هي حامل منه فهي تبع له كماله، ولا تكون له أم ولد بما ولدت منه قبل عتقه، ولا بما كانت به حاملًا حين عتق، لأن ذلك الولد رق لسيده إلا أن يملك المأذون حملها قبل أن تضعه، فتكون به أم ولد له، ولو أعتقها المأذون بعد أن عتق لم أُعجل لها ذلك وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع، فيرق الولد للسيد الأعلى وتعتق هي بالعتق الأول فيها، بغير إحداث عتق.
٢١٨٢ - قال ابن القاسم: وكل ما ولد للمكاتب أو للمدبر من أمته مما حملت به بعد عقد التدبير أو الكتابة فهو بمنزلته يعتق معالمكاتب بالأداء ومع المدبر في الثلث، فإذا عتقا كانت الأم أم ولد بذلك لهما، كان الولد الآن حيًا أو ميتًا، وقاله مالك، ولمالك قول آخر أنها لا تكون بذلك أم ولد، وقاله أكثر الرواة في المدبر خاصة إذ كان للسيد انتزاعها.
قالوا: وأما المكاتب فهي له أم ولد إذا عتق إذ كان السيد ممنوعًا من ماله. وليس للمدبر أن يبيع أم ولده في حياة سيده إلابإذنه، وللسيد انتزاعها إذا شاء. وإذا مات المدبر وترك ولدًا حدث في تدبيره من أمته ثم مات السيد كانت أم ولد المدبر، وما ترك من مال لسيده، ويعتق ولده في ثلث السيد بعد موته.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
٢١٨٣ - ومن باع صبيًا ولد عنده أو لم يولد عنده ثم استلحقه بعد طول الزمان، لحق به ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه.
ومن استلحق ولدًا لا يعرف له نسب، لحق به، وإن لم يعرف أنه ملك أمة بشراء أو نكاح، وكذلك إن استلحق عبده أو أمته لحقا به، إلا أن يتبين كذبه في ذلك كله فلا يلحق به، ومما يعرف به كذبه أن يكون له أب معروف، أو هم من المحمولين من بلدة يعلم أنه لم يدخلها قط، كالزنج والصقالبة، أو تقوم بينة أن أم هذا الصبي لم تزل متزوجة لغير هذا المدعي حتى ماتت، وإن قالوا: لم تزل ملكًا لغيره، فلا أدري ما هذا، ولعله تزوجها.
وإن استلحق محمولًا من بلدة دخلها لحق به، والذي يبتاع أمة فتلد بعد الشراء بأيام فيدعيه، فهذا ممن قد تبين كذبه إلا أنه لا يحد، ولا يلحق به [الولد] إلا أن يكون كانت له زوجة ثم ابتاعها وهي حامل فتجوز دعواه.
٢١٨٤ - ومن وُلد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق به وإن أكذبه الولد. ومن استلحق صبيًا في ملك غيره أو بعد أن أعتقه غيره لم يصدق إذا أكذبه الحائز لرقه أو لولائه، ولا يرثه إلا ببينة تثبت، وكذلك إن استلحق ابن أمة لرجل وادعى نكاحها وأكذبه السيد لم يلحق به، إلا أن يشتريه فيلحق به ويعتق، كمن ردت شهادته بعتقه
[ ٢ / ٦٠٣ ]
ثم ابتاعه، ولأنه ادعاه بنكاح لا بحرام، وإن ابتاع الأم لم تكن به أم ولد [له]، فإن أعتقهم سيدهم قبل أن يبتاعهم مستلحقهم، لم يثبت نسبهم منه ولا يوارثهم، إلا بأمر يثبت، لأن الولاء قد ثبت لسيدهم فلا ينتقل عنه إلا ببينة.
٢١٨٥ - ومن باع أمة فأعتقت لم تقبل دعوى البائع أنه كان أولدها إلا ببينة، ومن ابتاع أمة فولدت عنده ما بينها وبين أربع سنين ولم يدعه، فادعاه البائع، فإنه يلحق به ويرد البيع، وتعود هي أم ولد له، إن لم يتهم فيها، فإن ادعاه بعد عتق المبتاع الأم والولد، ألحقت به نسب الولد، ولم أُزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما ويرد البائع الثمن، وكذلك إن استلحقه بعد موتهما، ولو عتقت الأم خاصة لم أقبل قوله فيها، وقبلته في الولد، [ولحق به] ورد الثمن لإقراره أنه ثمن أم ولده، ولو كان الولد خاصة هو المعتق، أثبت الولاء لمعتقه وألحقت الولد بمستلحقه، وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها ورد الثمن، وإن اتهم فيها لم ترد إليه، وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا.
قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيًا ولد عنده فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل دعواه وينقض البيع فيه والعتق؟ قال: إن لم يتبين كذب البائع فالقول قوله.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
٢١٨٦ - قال غيره: من باع أمة وولدها، وقد ولدته عنده أو عند المبتاع لمثل ما تلد له النساء، ولم يطأها المبتاع ولا زوج، أو باعها وحبس ولدها، أو باع الولد وحبسه ثم استلحق الولد، والولد والأم عند المبتاع أو أحدهما وقد أحدث فيهما أو في أحدهم عتقًا أو تدبيرًا أو كتابة، أو لم يحدث شيئًا، فذلك كله منتقض ويردان أو أحدهما إلى البائع، والولد لاحق به والأم أم ولد له، ويرد هو الثمن.
قال سحنون: فإن كان عديمًا فبعض أصحابنا يقول: يتبع بالثمن دينًا، وقال آخرون - وقاله مالك -: يرد إليه الولد [خاصة] بما ينويه من الثمن للحوق النسب وأنه يرد إلى حرية ولا ترد الأم، لأنه يتهم أن يردها إلى المتعة بغير أداء ثمن وإذا لم يولد الولد عند بائع ولا مبتاع لما تلحق إلى مثله الأنساب لم أنقض بذلك صفة مسلم، أحدث المبتاع في ذلك عتقًا أم لا، لأن النسب لا يلحق أبدًا إلا أن تلد الأمة وهي في ملكه أو عند من ابتاعها منه ولم يحز الولد نسبًا معروفًا، أو كانت عنده
[ ٢ / ٦٠٥ ]
زوجة لمثل ما تلحق فيه الأنساب، ولم يتبين كذبه، وإلا لم يلحق به أبدًا.
٢١٨٧ - وإذا ادعت أمة أنها ولدت من سيدها فأنكر، لم أحلفه لها، إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء، وامرأتين على الولادة، فتصير أم ولد، ويثبت نسب ولدها إن كان معها ولد، إلا أن يدعي السيد استبراء بعد الوطء، فيكون ذلك له، وإن أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء وامرأة على الولادة، أحلفته.
٢١٨٨ - وإن ادعى اللقيط ملتقطه أو غيره أنه ابنه لم يلحق به إلا ببينة.
قال مالك: أو يكون لدعواه وجه، كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد، وزعم أنه رماه، لأنه يسمع أنه إذا طرحه عاش ونحوه مما يدل على صدقه، فيلحق به، وإلا لم يصدق.
وقال غيره: إذا علم أنه لقيط، لم تثبت فيه دعوى أحد إلا ببينة. (١)
وإن ادعت امرأة لقيطًا أنه ابنها لم تصدق، وإن ادعاه نصراني وقد التقطه مسلم
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٨/٢٤٧)، والتقييد (٣/١٣١) .
[ ٢ / ٦٠٦ ]
فإن شهد له مسلمون لحق به وكان على دينه، إلا أن يسلم قبل ذلك ويعقل الإسلام فيكون مسلمًا، والحملاء إذا أُعتقوا فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو عصبتهم، قال مالك: أما الذين سبوا - أهل البيت، والنفر اليسير يتحملون إلى الإسلام فيسلمون - فلا يتوارثون بقولهم، ولا تقبل شهادة بعضهم لبعض، إلا أن يشهد من كان ببلدهم من المسلمين، وأما إن تحمّل اهل حصن أو عدد كثير فأسلموا، فإنه تقبل شهادة بعضهم لبعض، ويتوارثون بذلك، وقضى عمر وعثمان - ﵄ - أن لا يتوارث أحد من الأعاجم إلا من ولد في العرب.
٢١٨٩ - ابن القاسم: وإذا كانت الأمة بين رجلين [حرين] أو عبدين، أو أحدهما عبد أو ذمي والآخر مسلم، فوطئاها في طهر واحد فأتت بولد فادعياه، دُعي [له] القافة، فمن ألحقوه به كان ينسب إليه، وإن اشركوهما فيه والى إذا كبر أيهما شاء، فإن والى الذمي لحق به، ولم يكن الولد إلا مسلمًا،
[ ٢ / ٦٠٧ ]
وإن مات الولد قبل الموالات عن مال فهو بين الأبوين نصفين، ولو وطئها أحدهما في طهر والآخر في طهر بعده، فأتت بولد، فهو للآخر إن وضعته لستة أشهر من مسيسه، وعلي لشريكه إن كان مليًا نصفقيمتها فقط يوم الوطء، أو يوم الحمل، كيف شاء شريكه، ولا صداق عليه ولا قيمة ولد في ملائه، وإن كان عديمًا اتبع بنصف قيمة الأمة مع نصف قيمة الولد، وبيع عليه نصفها في ذلك، فإن كان ثمنه كفافًا لنصف قيمتها أتبعه بنصف قيمة الولد، وإن كان انقص أتبعه بما نقص مع نصف قيمة الولد، والولد حر لاحق النسب لا يباع منه شيء.
٢١٩٠ - قال مالك: ومن وطئ أمته ثم باعها، فوطئها المبتاع في ذلك الطهر، فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو للبائع، وهي أم ولد له، وإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم البيع فادعياه دُعي له القافة فيكون ابنًا لمن ألحقته القافة [به]، والأمة أم ولد له، وإن أشركوهما فيه والى إذا كبر أيهما شاء.
قال يحيى بن سعيد: ولو أسقطت عتقت عليهما، قضي بالثمن عليهما، وجلدا
[ ٢ / ٦٠٨ ]
خمسين خمسين، وكذلك لو ماتت قبل أن تضع فمصيبتها منهما.
قال ابن القاسم: وإن كان المشتري إنما وطئها بعد أن استبرأها بحيضة لحق الولد بالمبتاع إن ولدته لستة أشهر فصاعدًا من يوم وطئ، وإن ولدته لأقل من ذلك لم يلحق بالمبتاع وإن ادعاه، لأنه قد بان كذبه، ولا يحد، ولحق بالبائع إلا أن يدعي استبراء. وإنما القافة في الأمة توطأ بالملك على ما ذكرنا ولا قافة في الحرائر، فإذا تزوجت المطلقة قبل حيضة فأتت بولد لحق بالأول، لأن الولد للفراش، والثاني لا فراش له إلا فراش فاسد، وإن تزوجت بعد حيضة ودخل بها، لحق الولد بالآخر إن وضعته لستة أشهر فأكثر.
٢١٩١ - قال مالك: وإنما ألاط عمر - ﵁ - في الحرائر بالقافة أولاد الجاهلية بآبائهم من الزنا، واحتج بذلك مالك في توأمي المستحملة أنهما يتوارثان من قبل الأم والأب. قيل لابن القاسم: فلو أسلم قوم من الحربيين أتليط بهم أولادهم من الزنا بالقافة؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، ولكن وجه ما جاء عن عمر
[ ٢ / ٦٠٩ ]
لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك، لأن عمر - ﵁ - قد فعله وهو رأيي.
٢١٩٢ -[قال مالك:] وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما فلم تحمل، فشريكه مخير في التماسك بنصيبه أو اتباع الواطئ بنصف قيمتها يوم وطئها، وإنما قومت عليه يوم الوطء، لأنه كان ضامنًا لها لو ماتت بعد وطئه، حملت أو لم تحمل [ولا حد على الواطئ] ولا عقوبه عليه، ويؤدب غن لم يعذر بجهل، وإن حملت قُومت على الواطئ يوم الوطء إن كان مليئًا، ولا تماسك لشريكه، ويلحق الولد بالواطئ، وهي به أم ولد له.
قال ابن القاسم: فإن كان الواطئ عديمًا فقد بلغني أن مالكًا قال قديمًا: تكون له أم ولد، ويتبع بنصف قيمتها، ولا قيمة عليه في الولد، وآخر قوله - وبه آخذ -
[ ٢ / ٦١٠ ]
أن يقوّم عليه نصفها، ويباع نصفها فيما يلزمه من نصف قيمتها فما نقص عن ذلك أتبعه به مع نصف قيمة الولد، ولا يباع من الولد شيء، وهو حر ثابت النسب.
قال ابن القاسم: ويعتق عليه هذا النصف الذي بقي في يديه، إذ لا متعة له فيه وقد قال مالك فيمن أولد أمته ثم ألفاها أخته من الرضاعة: إن الولد لاحق به ويُدر عنه الحد وتعتق عليه، لأن وطأها قد حرم عليه ولا خدمة له فيها.
وقال غيره: الشريك في عدم الواطئ مخير بين أن يتماسك بنصيبه ويتبع الواطئ بنصف قيمة الولد دينًا، أو يضمنه ويتبعه في ذمته، وليس هو كعديم أعتق حصته من عبد فأراد الشريك أن يضمنه، فليس ذلك عليه، لأنه إنما أعتق نصيبه فقط وفي الوطء وطئ حصته وحصة شريكه، فإن تماسك بنصيبه ولم يتبع الواطئ بقي نصيب الواطئ بحال أو الولد ولا يعتق عليه، إذ لعله يملك باقيها فيحل له وطؤها، إلا أن يعتق المتمسك بالرق نصيبه فيعتق على الواطئ نصيبه، إذ لا يطؤها بملك أبدًا، وإذا تماسك الشريك [بنصيبه] وترك تضمين الواطئ لعدمه ثم أراد التقويم عليه بعد يسره أو شاء ذلك الواطئ فأباه المتمسك، لم يلزم الآيي
[ ٢ / ٦١١ ]
منهما، ولو طاعا بذلك لم تكن للواطئ كلها بمحل أم ولد، للرق الذي بقي فيها إلا أن يولدها ثانية.
قال سحنون: والاختلاف بين أصحابنا في هذه المسألة كثير، وهذا أحسن ما سمعت من ذلك.
٢١٩٣ - قال ابن القاسم: وإذا أتت [أمة] بين رجلين بولد، فادعاه أحدهما، لزمه نصف قيمتها يوم الحمل، وليس عليه نصف صداق، وإن أقر أنه زنى بأمة لغيره فأتت بولد منه، لم يلحق به وحُدّ، وإن ابتاعها لم يلحق به الولد، ولا يعتق عليه، وإن كان الولد جارية، لم يحل له وطؤها أبدًا.
٢١٩٤ - ومن أخدم أمته سنين ثم وطئها السيد فحملت، فإن كان مليئًا كانت له أم ولد، وأخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، فإن ماتت هذه والأولى حية فلا شيء
[ ٢ / ٦١٢ ]
عليه، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خدام، فإن ماتت الأولى وانقضت اسنون وقد بقي من القيمة شيء أخذه السيد، وإن نفدت القيمة والأولى حية ولم تنقض المدة، فلا شيء عليه.
* * *
[ ٢ / ٦١٣ ]