١٦٨٩ - ومن طلق زوجته فقال له رجل: ما صنعت، فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره فله نيته.
١٦٩٠ - ومن قال لزوجته: إن دخلت الدار أو أكلت أو شربت [أو ركبت]، ونحو
[ ٢ / ٣٤٣ ]
هذا، فأنت طالق، فهي أيمان.
١٦٩٠ - وإن قال لها: إذا حضت أو إن حضت فأنت طالق، لزمه الطلاق مكانه، وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، فذلك بيدها وإن افترقا، حتى توقف أو توطأ أو يتلذذ منها طائعة. وكانت (إذا) عند مالك أشد من (إن)، ثم ساوى بينهما، ولو قبلته قبل القضاء كان ذلك تركًا لما جعل لها. (١)
_________________
(١) إن هذا البلب يخص الطلاق المعلق، وانظر: شرح حدود ابن عرفة (١٧٦)، ومواهب الجليل (٤/١٠٧)، وكفاية الطالب (٢/٢٦)، والفواكه الدواني (١/٤٢٣)، وشرح الزرقاني (٣/٢٧٦)، والتقييد (٢/٣٦٦) .
[ ٢ / ٣٤٤ ]
١٦٩١ - وإن قال لها: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، ثم قال لها ذلك ثانية في ذلك الرجل، فهي إن حنث طلقتان حتى يريد واحدة، ولو كان ذلك في يمين بالله لم تلزمه إلا كفارة واحدة، ألا ترى أنه لو قال: والله والله والله لا أكلم فلانًا فكلمه، لم تلزمه إلا كفارة واحدة. ولو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت فلانًا فكلمته، طلقت ثلاثًا، إلا أن ينوي واحدة ويريد بالبقية إسماعها.
١٦٩٢ -[وإن قال لها: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك، فلا يجبر على فراقها ولكن يؤمر به] .
وإن قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق ثلاثًا، فقالت: إني أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة أو لاعبة، فليفارقها ولا يقيم عليها.
١٦٩٣ - ومن قال لرجل: امرأته طالق لقد قلت لي كذا وكذا، فقال الآخر: امرأته طالق إن كنت قلته [لك]، فليديّنا ويتركا إن ادعيا يقينًا. وإن قال
[ ٢ / ٣٤٥ ]
[لها]: إذا حضت أو إذا حاضت فلانة - وفلانة ممن تحيض - فأنت طالق، طلقت الآن، وتأخذ في العدة وتعتد بطهرها الذي هي فيه من عدتها، فإن ارتابت بتأخير الحيض فاعتدت سنة ثم نكحها بعد العدة فحاضت عنده واليمين فيها، لم تلزمه بذلك طلقة ثانية، لأني عجّلت حنثه بذلك.
١٦٩٤ - وإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق، لزمته مكانه طلقة.
وقال غيره: لا يلزمه طلاق إلا أن ترفعه إلى السلطان وتوقفه.
١٦٩٥ - ومن قال لزوجته: إن أكلت من هذا الرغيف فأنت طالق، فلم تأكل منه شيئًا حتى طلقها واحدة، فتزوجت غيره ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، فإن
[ ٢ / ٣٤٦ ]
طلقت وتزوجها الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق الملك الذي عقد فيه اليمين شيء، فإذا تم لم يحنث بما أكلت عنده في الملك الثاني. (١)
١٦٩٦ - ومن قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضرًا لشرّك مع أخي لفقأت عينك، فإنه حانث.
١٦٩٧ - ومن قال لامرأته: إذا قدم فلان أو إن قدم [فلان] فأنت طالق، لم يلزمه طلاق حتى يقدم فلان، وليس هذا من الشك الذي يفرق به ولا هو أجل آت على كل حال، وإنما الشك الذي يفرق به لو قال رجل: امرأته طالق إن كلّم فلانًا، ثم شكّ فلم يدر أكلمه أم لا، طلقت عليه، وكل يمين بالطلاق لا يعلم صاحبها أنه فيها بار فهو حانث.
١٦٩٨ - وإن قال لها: إذا حملت فأنت طالق، لم يُمنع من وطئها مرة واحدة، ثم تطلق حينئذ.
١٦٩٩ - وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع [ولا أن تحمل]، وإن قال لها: إن كنت حاملًا، أو إن لم يكن بك حمل أو إذا وضعت فأنت طالق،
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٦/٤، ٧)، ومواهب الجليل (٤/٧١)، والتاج والإكليل (٤/٦٨)، والتقييد (٢/٣٦٨) .
[ ٢ / ٣٤٧ ]
طلقت مكانها ولا يُستأنى بها لينظر أبها حمل أم لا، إذ لو ماتا قبل أن يتبين ذلك لم يتوارثا.
١٧٠٠ -[وإن قال لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر طلقت حين قدومه ولا ينتظر الأجل] .
١٧٠١ - وإن قال لها: أنت طالق إذا مت أنا أو إذا مت أنت، لم يلزمه شيء، وإن قال لها: إذا مات فلان فأنت طالق، أو طلق إلى أجل آت، أو قال لها: أنت طالق قبل موتك بشهر.
١٧٠٢ - أو قال لها وهي حامل: إذا وضعت فأنت طالق لزمه الطلاق في ذلك كله مكانه، وإن قال لها: أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء يوم أو شهر أو سنة، طلقت عليه الآن ثلاثًا ولم تعد عليه اليمين إن نكحها بعد زوج، لأن الملك الذي طلق فيه قد ذهب.
١٧٠٣ - وإن قال لأجنبية: أنت طالق غدًا، فتزوجها قبل غد فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، فتطلق مكانها، وإن قال لامرأته وهي حامل: إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق طلقت ساعتئذ، وإن أتت بغلام لم ترد إليه، وكذلك قوله: إن
[ ٢ / ٣٤٨ ]
لم تمطر السماء في وقت كذا فأنت طالق، فإنها تطلق عليه حينئذ، لأن هذا من الغيب، ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت لينظر أيكون فيه المطر أم لا، ولو مطر في ذلك الوقت لم ترد إليه، وأما إن قال لها: إن لم يقدم أبي في وقت كذا فأنت طالق، فخلاف ذلك، إذ [قد] يدعي علم قدومه بالخير يأتيه أو غيره.
١٧٠٤ - وإن قال لها: إن لم أدخل الدار أو أفعل كذا فأنت طالق، لم يقع عليه الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه، فإن رفعت أمره [للحاكم] ضرب له من يوم ترفع أجل المولي، ولا ينظر إلى ما مضى قبل ذلك من الشهور، وإنما يضرب له الأجل من يوم حلف، لو حلف بيمين من الأيمان أن لا يطأ، ولا يحتاج في هذا إلى رفعه إلى الإمام، لأنه لو وطئ قبل أن ترفعه زال إيلاؤه وبرّ، والأول لو وطئ قبل أن ترفعه لم تسقط عنه اليمين التي عليه إذا لم يفعلها.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
١٧٠٥ - وإن قال لها: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، ثم حلف بمثل ذلك في رجل آخر فكلمتهما لزمته طلقتان، ولا ينوّى إلا أن يكون المحلوف عليه رجلًا واحدًا فينوّى.
١٧٠٦ - وإن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا لبلدها فهي طالق، أو قال لها بعد ذلك ولنساء معها: إن تزوجتكن فأنتن طوالق، فإن نكحها لزمته طلقتان ولا ينوى، وإن قال لأجنبية: إن تزوجتك أو يوم أتزوجك فأنت طالق طالق طالق، أو فأنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو قدّم ذكر الطلاق قبل ذكر التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا أن يريد واحدة فيديّن، وإن قال لامرأته: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، أو ثم [ثم ثم] فهي ثلاث ولا ينوى، قال مالك: وفي النسق بالواو إشكال، قال ابن القاسم: ورأيت الأغلب من قوله أنها مثل ثم ولا ينويه، وهو رأيي، وكذلك إن قال ذلك لأجنبية، وقال معه: إن تزوجتك.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
والواحدة تبين غير المدخول بها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج.
قال ربيعة: وإن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، كلامًا نسقًا فهي ثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج، قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق إن كنت أحب طلاقك، وهو يحبه بقلبه فهي طالق. وإن قال لها: أنت طالق [ثلاثًا] إن دخلت [هذه] الدار، فطلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج ثم دخلها فلا شيء عليه، ولو كان إنما طلقها واحدة أو اثنتين لحنث بدخولها الآن، لباقي طلاق ذلك الملك، تزوجها قبل زوج أو بعده، ثم لا تحل له إلا بعد زوج. ولا يحنث بدخولها في ملك غيره.
وقد ذكرنا في كتاب العتق الأول مسألة من حلف بعتق عبده إن كلم فلانًا، فباعه ثم كلمه ثم اشترى العبد.
١٧٠٧ - وإن قال لها وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت الآن وجُبر
[ ٢ / ٣٥١ ]
على الرجعة، وإن قال لها: أنت طالق يوم أدخل دار فلان، فدخلها ليلًا، أو حلف على الليل فدخلها نهارًا حنث، إلا أن ينوي نهارًا دون ليل أو ليلًا دون نهار فينوّى.
١٧٠٨ - وإن قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان، فدخل إحداهما حنث، ثم إن دخل الثانية لم تطلق ثانية.
١٧٠٩ - ومن لم يدر كم طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، فهي ثلاث، فإن ذكر في العدة أنها أقل فله الرجعة، وإن ذكر ذلك بعدها كان خاطبًا ويصدق في ذلك، وإن بقي على شكه حتى تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ثان وثالث ومائة زوج، إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي نكاح كان فتعود إن رجعت إليه على ملك مبتدأ. (١)
١٧١٠ - وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقالت: قد دخلت فكذبها، ثم قالت: كنت كاذبة، أو لم تقل، فإنه يؤمر بفراقها ولا يُقضى عليه به، ولو صدقها أولًا لزمه الفراق بالقضاء، وإن رجعت عن إقرارها، وإن قال لها: أنت طالق إن كتمتني أو كذبتني، لشيء سألها عنه فتخبره فلا يدري أكتمته أو كذبته فليفارقها
_________________
(١) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/٤٢٦) .
[ ٢ / ٣٥٢ ]
بلا قضاء، ومن لم يدر بما حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة، فليطلق نساءه، ويعتق رقيقه، ويتصدق بثلث ماله، ويمشي إلى مكة، يؤمر بذلك بغير قضاء، وكذلك من حلف بطلاق ثم لم يدر أحنث أم لا، أُمر بالفراق.
وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه.
١٧١١ - وإن قال لها: طلقتك قبل أن أتزوجك، أو وأنا صبي فلا شيء عليه، وكذلك إن قال: وأنا مجنون، إن عُرف بأنه كان به جنون.
١٧١٢ - ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العدمية، وإن قال لها: يدك أو رجلك أو أصبعك طالق، طلقت كلها، وكذلك العتق.
١٧١٣ - ومن طلق بعض تطليقة لزمه طلقة كاملة، ابن شهاب: ويوجع ضربًا من قال ذلك.
١٧١٤ - ومن قال لأربع نسوة له: بينكن طلقة إلى أربع، طلقن واحدة واحدة، وإن قال: خمس إلى ثمان، طلقن ثنتين ثنتين، وإن قال: تسع إلى ما فوق، طُلّقن ثلاثًا ثلاثًا.
١٧١٥ - ومن قال: إحدى نسائي [أو امرأة من نسائي] طالق، أو كان ذلك في يمين حنث بها، فإن نوى واحدة طُلقت التي نوى خاصة، وصُدق في القصء والفتيا،
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وإن لم ينوها أو نواها فأُنسيها طلقن كلهن بغير ائتناف طلاق، وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له.
١٧١٦ - وإن قال لها: أنت طالق إن شاء الله، لزمه الطلاق ولا ثنيا له.
١٧١٧ - وإن قال لها: إن شاء فلان فذلك له وينظر ما شاء فلان، وإن مات فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك، أو لم يعلم، أو كان ميتًا قبل يمينه، أو قال لها: إن شاء هذا الحجر، أو الحائط، فلا شيء عليه في ذلك.
١٧١٨ - وإن قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا، فالطلاق يعود عليه أبدًا كلما تزوجها، ولو قال: إن تزوجتك أبدًا، أو إذا تزوجتك، أو متى ما، فإنما يحنث بأول مرة، إلا أن ينوي أن متى ما، مثل: كلما، فتكون مثلها، وإن قال لأجنبية: إن وطئتك أو يوم أكلمك فأنت طالق، ثم تزوجها وفعل ذلك فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، ومن قال: كل امرأة أتزوجها [فهي] طالق، فلا شيء عليه، كان له يومئذ أربع زوجات فأدنى، أو لا زوجة له، طلق بعض زوجاته أم لا، قال ذلك في يمين مضمنة بفعل فحنث، أو في غير يمين، فله أن ينكح حتى يُكمل أربعًا، ولو طلق كل امرأة في عصمته لزمه، وله أن يتزوج إن شاء.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
١٧١٩ - ولو قال لزوجته: إن دخلت أنا وأنت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق، أو بدأ بذكر التزويج قبل دخول الدار، ثم تزوج امرأة ثم دخل الدار أو دخلت، فلا شيء عليه فيها، ولا فيمن نكح بعدها.
١٧٢٠ - وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط طالق، أو قال: إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، لزمه الطلاق فيمن تزوج من غيرها (١)، وإن قال: إلا من قرية كذا لقرية صغيرة ليس فيها ما يُتزوج، أو قال: إلا فلانة، وهي ذات زوج أم لا، أو قال: إن لم أتزوج فلانة، فكل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه في ذلك كله، وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة أو أربعين فهي طالق، فذلك يلزمه إذا أمكن أن يحيا ما أجّل من الأجل، فإن خشي العنت في التأجيل ولم يجد ما يتسرر به، فله أن ينكح ولا شيء عليه. وإن قال: إلى مائتي سنة، أو كان شيخًا فضرب أجلًا يعلم أنه لا يبلغه، فلا شيء عليه.
١٧٢١ - وإن خصّ قبيلة أو بلدة كقوله: كل امرأة أنكحها من مضر أو همدان أو مصر أو الشام فهي طالق، فتزوج منها امرأة طلقت عليه، ثم كلما تزوجها أبدًا،
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٤٩، ٥٠)، ومواهب الجليل (٤/٤٩) .
[ ٢ / ٣٥٥ ]
ولو بعد ثلاث عاد عليه فيها اليمين وطلقت، لأنه لم يحلف على عينها، وترجع كإحدى نساء تلك البلدة.
وكذلك إن قال: من الموالي، وتحته منهن امرأة فلا تطلق عليه، فإن طلقها ثم تزوجها طلقت عليه.
١٧٢٢ - وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق، لزمه، لأنه أجل آت، كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تخته فطلقها فإن نوى بقوله: ما عاشت، أي ما دامت تحتي، فله أن يتزوج، وإن لم تكن له نية، فلا يتزوج ما بقيت، إلا أن يخشى العنت.
١٧٢٣ - وإن قال لزوجته: كل امرأة أتزوج عليك طالق، فطلق المحلوف لها ثلاثًا، ثم تزوج امرأة، ثم تزوج المحلوف لها بعد زوج، أو تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها، فلا شيء عليه [فيهما] .
وأما إن طلق المحلوف لها واحدة فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم تزوج عليها أجنبية، أو تزوج الأجنبية ثم تزوجها هي عليها، فإن الأجنبية تطلق عليه في الوجهين ما بقي من طلاق الملك الأول شيء، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها على غيرها ولم أنكح غيرها عليها، ولا أنويه إن ادعى نية في ذلك، لأن قصده أن لا يجمع بينهما. (١)
_________________
(١) انظر منح الجليل لسيدي محمد عليش (٤/٩٣) .
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وكذلك إن قال: إن تزوجت عليك فأمر التي أتزوج عليك بيدك، على وجوه: المسألة الأولى: يكون ذلك بيدها ما بقي من طلاق الملك [الأول] شيء، سواء كان ذلك مشترطًا في عقد النكاح أو تبرع به بعد العقد.
وإن شرط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها، ففعل، فلها أن تطلق نفسها بالثلاث، ولا مناكرة له ههنا بنى بها أم لم يبن، فإن طلقت نفسها واحدة وقد بنى بها فلها الرجعة، وإن لم يبن بها بانت بالواحدة.
وإن طلقت واحدة ولم توقف، فليس لها أن تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدة فقد تركت ما زاد عليها، ولو نكح عليها امرأة ولم تقض فلها أن تقضي، إن نكح ثانية، أي الطلاق شاءت، وتحلف ما رضيت إلا بالأولى وما تركت الذي كان لها من ذلك، ولو طلق الأولى ثم راجعها بنكاح، فللمملكة القضاء وليس رضاؤها بها أولًا بلازم لها مرة أخرى.
١٧٢٤ - ومن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أتزوج عليك اليوم، فتزوج نكاحًا فاسدًا أو قال لأمته: أنت حرة إن لم [أبعك] اليوم، فباعها فألفيت حاملًا منه، فإنه حانث فيهما.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
قيل: فإن نكح على الزوجة أمة؟ قال آخر: ما فارقت عليه مالكًا أن نكاح الأمة على الحرة جائز والخيار للحرة.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها من الفسطاط طالق [ثلاثًا]، فتزوج منها ودخل، فعليه صداق واحد لا صداق ونصف، كمن وطئ بعد الحنث ولم يعلم فإنما عليه المهر الأول الذي سمى، وليس عليها عدة الوفاة إن دخل بها ثم مات، وإنما عليها ثلاث حيض.
١٧٢٥ - ولو وكّل من يزوجه فلم يحضر عليه فزوجه من الفسطاط لزمه النكاح وطلقت عليه، إلا أن ينهاه عن الفسطاط.
١٧٢٦ - ومن قال لرجل: أخبر زوجتي بطلاقها، أو أرسل إليها بذلك رسولًا، وقع الطلاق حين قوله للرسول، بلغها الرسول ذلك أو كتمها.
وإن كتب إليها بالطلاق ثم حبس كتابه، فإن كتبه مجمعًا على الطلاق لزمه حين كتبه، وإن كان ليشاور نفسه ثم بدا له فذلك له ولا يلزمه طلاق، ولو أخرج
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الكتاب من يده عازمًا وقد كتبه غير عازم، لزمه حين أخرجه من يده، وإن أخرجه غير عازم فله رده ما لم يبلغها، [وإن بلغها لزمه] .
١٧٢٧ - وما علم من الأخرس بإشارة أو كتاب، من طلاق أو خلع أو عتق أو نكاح أو بيع أو شراء أو قذف، لزمه حكم المتكلم به ويحد قاذفه ويقتص منه وله في الجراح، وما طلق المُبَرْسم في هذيانه وعدم عقله لم يلزمه، ويلزم السكران طلاقه وخلعه وعتقه، وإن قتل قُتل.
١٧٢٨ - ولا يلزم المكره ما أكره عليه من طلاق أو خلع أو نكاح أو عتق أو غيره. والمجنون الذي يفيق أحيانًا، ما طلق في حال إفاقته يلزمه وما طلق في حال جنونه لم يلزمه.
وكذلك المعتوه والمطبق لا يلزمه ما طلق، فأما السفيه في حاله. المخدوع في عقله، فطلاقه يلزمه، ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم.
١٧٢٩ - وإذا أسلمت الذمية وزوجها ذمي فطلقها وهي في عدتها، لم يلزم طلاقه وإن اسلم بعد ذلك.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
١٧٣٠ - ومن حلف بالطلاق على ما يوقن أنه كذلك، ثم ظهر خلافه لزمه الطلاق، قاله عدد من السلف، وقضى عمر بن عبد العزيز في الحالف بطلاق إحدى نسائه على ناقة أقبلت أنها فلانة وليست هي، أن التي نوى من نسائه تطلق، وإن لم ينو واحدة طلقن كلهن، قال ربيعة: ومن ابتاع سلعة فحلف لرجل بالطلاق ليخبرنه بكم أخذها فأخبره، ثم ذكر أنه أقل أو أكثر فهو حانث.
١٧٣١ - وإذا أعتقت الأمة تحت عبد حيل بينهما حتى تختار، ولها الخيار بطلقة وتكون بائنة، ولا رجعة له إن عتق في العدة.
وإن قالت حين أعتقت: اخترت نفسي ولا نية لها فهي طلقة بائنة، إلا أن تنوي أكثر فيلزم ما نوت.
١٧٣٢ - وإن طلقت نفسها أكثر من واحدة أو البتة بعد البناء لزم، ولم تحل له إن طلقت اثنتين فأكثر إلا بعد زوج، لأنه جميع طلاق العبد. وكذلك إن فارقت بواحدة وقد تقدم له فيها طلقة.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وأول قول مالك: أنه ليس لها أن تختار بأكثر من واحدة، ثم رجع إلى أن ذلك لها على حديث زبراء، ولها الخيار عند غير السلطان، وإن لم تختر حتى عتق، أو كان عتق الزوجين في كلمة فلا خيار لها، ولا تختار في الحيض، فإن فعلت لزم، ولو بلغها العتق بعد زمان وهو يطؤها فلها الخيار حين علمت، والخيار لها في مجلسها الذي علمت بالعتق فيه وبعد ذلك ما لم توطأ، ولو وقفت سنة فمنعته نفسها ولم توطأ ثم قالت: لم أسكت رضى بالمقام، صُدّقت ولا يمين عليها كالتمليك وكان لها [الآن] أن تختار.
وإن كان وقوفها رضى بالزوج فلا خيار بعد أن تقول: قد رضيت بالزوج، ولو وطئها بعد علمها بالعتق وجهلت أن لها الخيار أو علمت فلا خيار لها بعد ذلك.
وإن عتق نصفها تحت عبد أو جميعها تحت حر فلا خيار لها.
[ ٢ / ٣٦١ ]
١٧٣٣ -[وإذا طلق المريض امرأته قبل البناء فلها نصف الصداق، وترثه إن مات من مرضه ذلك، ولا عدة عليها لوفاة ولا طلاق، فإن دخل بها ثم طلقها في مرضه طلاقًا بائنًا فعليه عدة الطلاق وترثه، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة إن مات في العدة، ولو كان طلاقًا يملك فيه رجعتها انتقلت فيه إلى عدة الوفاة إن مات في عدتها، وإن انقضت العدة قبل الوفاة فلها الميراث ولا عدة عليها من الوفاة. (١)
١٧٣٤ - والمطلقة في المرض لو تزوجت أزواجًا كل يطلقها في مرضه، لورثت كل من مات منهم، وإن كانت الآن تحت زوج، ومن طلق في مرضه واحدة ثم صح ثم مرض فمات من المرض الثاني، ورثته إن مات وهي في العدة، وإن كان طلاقه إياها البتة لم ترثه وإن مات في عدتها، إذا صح فيما بين ذلك صحة بيّنة، وإن طلقها واحدة في مرضه ثم صح ثم مرض فأردفها طلقة أو أبتها لم ترثه إلا أن يموت وهي في العدة من الطلاق الأول، لأنه في الطلاق الثاني ليس بفار، إلا أن يرتجعها من الطلاق الأول ثم يطلقها في مرضه الثاني، فترثه وإن انقضت عدتها، لأنه بارتجاعها صارت كسائر أزواجه، وصار بالطلاق الثاني فارًا من الميراث] .
١٧٣٥ - والمبتوتة في المرض إن ماتت قبله ثم مات من مرضه ذلك لم ترثه، ولا يرث ميت من حي مات بعده، ولا يرثها إن كان طلقها ألبتة أو واحدة فانقضت عدتها، وإن قال لها في حصته: إن قدم فلان، أو قال: إن دخلت بيتًا فأنت طالق، فقدم أو دخلت في مرضه لزمه الطلاق وورثته إن مات فيه.
_________________
(١) انظر: كفاية الطالب (٢/٩٩)، والفواكه الدواني (٢/٣٠)، والثمر الداني (١/٤٦٣)، والرسالة (١/٩٣)، والمحلي لابن حزم (١٠/٢٢٢) .
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وكذلك كل طلاق وقع في مرضه وإن أقر المريض أنه طلق في صحته، ورثته وعليها عدة الطلاق من يوم أقرّ.
فإن كان إقرار بطلاق غير بائن ثم مات وبنى في العدة، انتقلت إلى عدة الوفاة وورثته، وإن انقضت عدتها من يوم أقرّ [بما أقر] به فلها الميراث ولا عدة عليها. (١)
١٧٣٦ - ومن قُرّب لحد من قطع يد أو رجل أو جَلد، فطلق حينئذ ثم مات من ذلك، فإن خيف عليه من ذلك الموت فهو كالمريض وحاضر الزحف، ومن حبس للقتل له حكم المريض في ذلك، وراكب البحر والنيل في حين الخوف والهول، قال مالك - ﵀ -: أفعاله من رأس المال، وروي عنه أنها من الثلث.
وأما المفلوج وصاحب حمى الربع والأجذم والأبرص والمقعد وذو الجراح والقروح، فما أرقده من ذلك وأضناه وبلغ به حد الخوف عليه فله حكم المريض
_________________
(١) انظر: التقييد (٢/٣٨٨) .
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وما لم يبلغ ذلك به فله حكم الصحيح، فرب مفلوج أو يابس الجذام يتصرف ويسافر، وكل من لا يجوز قضاؤه في جميع ماله، فطلق في حاله تلك فلامرأته الميراث إن مات من مرضه ذلك.
١٧٣٧ - ولا تجوز الوصية للمطلقة في المرض وإن تزوجت أزواجًا، لأنها وارث.
وإن قتلته في مرضه خطأ بعد أن طلقها، فالدية على عاقلتها، وترث من ماله دون الدية. وإن قتلته عمدًا لم ترث من ماله وقُتلت به. وإن عُفي عنها على مال لم ترث منه أيضًا.
١٧٣٨ - ومن تزوج في المرض ثم طلق فيه أو لم يطلق فلا ترثه، وهو نكاح لا يقر، قال مالك - ﵀ -: ولا صداق لها إلا أن يكون دخل بها في مرضه فلها الصداق في ثلثه مُبدّى على الوصايا. قال ابن القاسم: وإن سمى لها أكثر من صداق مثلها كان لها صداق المثل في الثلث مبدّى عليه الوصايا بالعتق وغيره، إلا الدين فإنه يبدّى عليه، لأنه من رأس المال.
١٧٣٩ - ومن ارتد في مرضه فقتل على ردته، لم يرثه ورثته المسلمون ولا زوجته، إذ لا يتهم أحد بالردة على منع الميراث.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وإن قذفها في مرضه، فلاعن ثم مات من مرضه ذلك ورثته.
١٧٤٠ - وإن طلق مريض زوجته قبل البناء ثم تزوجها قبل صحته، فلا نكاح لها إلا أن يدخل بها، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه، والمرض الذي يُحجب فيه عن ماله هو الذي ترثه إن طلق فيه، قال ربيعة: ومن طلق في مرضه ثم تماثل ثم نكس، ورثته إلا أن يصح صحة بينة.
١٧٤١ - قال ابن القاسم: وبلغني عن بعض أهل العلم فيمن نكح امرأتين فبنى بواحدة ولم يبن بالأخرى حتى طلق إحداهما طلقة، ثم مات ولم تنقض العدة وجُهلت المطلقة، فللمدخول بها الصداق كاملًا وثلاثة أرباع الميراث، وللتي لم يبن بها ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث.
ولو مات بعد انقضاء العدة أو كان الطلاق ثلاثًا ومات قبل انقضاء العدة، فالصداق على ما ذكرنا والميراث بينهما نصفان، ولو نكح أمًا وابنتها في عقدتين، ولم تُعلم الأولى منهما، فإن بنى بهما فلكل واحدة صداقها المسمى، ولا ميراث لهما، وإن لم يبن بهما فالميراث بينهما، ولكل واحدة نصف صداقها [المسمى]، اتفق أو اختلف. وكذلك إن مات عن خامسة غير معلومة.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
١٧٤٢ - وإن شهد رجلان على رجل أنه طلق واحدة من نسائه معينة وقالا: نسيناها، لم تجز الشهادة إن أنكر الزوج ويحلف بالله ما طلق واحدة منهن، وإن شهدا أنه قال: إحداهن طالق، قيل للزوج: إن نويت واحدة تذكرها وإلا طُلّقن كلهن.
وإن شهد أحدهما بتطليقة والآخر بثلاث، لزمته طلقة واحدة وحلف على البتات، فإن نكل طلقت عليه البتة، قاله مالك ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف، وإن شهد أحدهما أنه حلف بالطلاق ألا يدخل الدار وأنه دخل، وشهد الآخر أنه حلف به أن لا يكلم فلانًا وأنه كلمه لم تطلق عليه، ويلزم الزوج اليمين أنه لم يطلق فإن نكل سجن - كما ذكرنا -.
وفي قول مالك الأول إذا نكل طلقت عليه، وكذلك الحرية في هذا، وإن
[ ٢ / ٣٦٦ ]
شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر في رمضان، وشهد الآخر أنه طلقها يوم الجمعة بمكة في ذي الحجة طلقت عليه، وكذلك الحرية.
١٧٤٣ - وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو بن العاص فامرأتي طالق، وشهد الآخر أنه قال ذلك في ذي الحجة، وشهدا عليه [هما أو غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه]، وإن شهدا عليه جميعًا أنه قال: إن دخلت دار عمرو بن العاص فامرأتي طالق، وشهد أحدهما أنه دخلها في رمضان وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة، طلقت عليه، كمن حلف بالطلاق أن لا يكلم فلانًا فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق وآخر أنه كلمه في المسجد، حنث، وكذلك يمينه بالعتق، وإنما الطلاق حق من الحقوق وليس هو حد من الحدود.
١٧٤٤ - وإن شهد عليه أحدهما بالبتة، والآخر بقوله: أنت علي حرام أو بالثلاث، لزمته الثلاث، وكذلك واحد بخلية وآخر ببرية أو بائن، وإذا اختلفت الألفاظ وكان المعنى واحدًا كانت شهادة واحدة.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
١٧٤٥ - وإن شهد واحد أنه طلق ألبتة وشهد آخر أنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشهد هو وآخر أنه دخلها، لم تطلق، لأن هذا شهد على فعل وهذا على إقرار.
١٧٤٦ - وكذلك إن شهد أحدهما أنه طلقها على عبدها فلان، وشهد الآخر أنه طلقها على ألف درهم، فقد اختلفا فلا يجوز، قال ربيعة: ومن شهد عليه ثلاثة نفر كل واحد بطلقة ليس معه صاحبه، فأمر أن يحلف فأبى، فليُفرّق بينهما وتعتد من يوم نكل، وقضي عليه، قال ابن شهاب: وإن شهد واحد بواحدة وآخر باثنتين وآخر بثلاث، لزمته اثنتان.
١٧٤٧ - وتجوز شهادة الأعمى على معرفة الصوت في الطلاق وغيره، وكذلك من سمع
[ ٢ / ٣٦٨ ]
جاره [من] وراء جدار يطلق وإن لم يره.
١٧٤٨ - وإن شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن ينكحاه أو يبتاعا له بيعًا، وأنهما فعلا وهو ينكر، لم تجز شهادتهما عليه، لأنهما خصمان.
ولو أقر لهما بالوكالة وقال لهما: لم تفعلا، وقالا: قد فعلنا، فالقول قولهما.
١٧٤٩ - ولا تجوز شهادة النساء في شيء من الأشياء إلا في الأموال وفيما يُغيّب عليه النساء من الولادة والعيوب والاستهلاك.
وكثير من معاني هذا الباب في كتاب الشهادات.
١٧٥٠ - وإن شهد قوم على رجل أنه أعتق عبده، والعبد والسيد ينكران، فالعبد حر، إذ ليس له أن يرق نفسه.
١٧٥١ - وإن شهد السيد وحده أو معه غيره أن عبده طلق امرأته، والعبد ينكر، وامرأة العبد أمة للسيد أو لغيره أو حرة، لم تجز شهادته، لأنه عيب يتهم على إزالته.
١٧٥٢ - ومن أقر أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعله، وقال: كنت كاذبًا في إقراري، صدق مع يمينه ولا يحنث، ولو أقر بعد يمينه أن قد فعل ذلك ثم قال: كنت
[ ٢ / ٣٦٩ ]
كاذبًا، لم ينفعه ولزمه الطلاق بالقضاء.
فإن لم تشهد البينة على إقراره بعد اليمين وعلم [هو] أنه كاذب في إقراره عندهم بعد يمينه، حلّ له المقام عليها فيما بينه وبين الله ﷿، ولم يسع امرأته المقام معه إن سمعت إقراره هذا إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانًا يفرق [بينهما]، فهي كمن طلقت عليه ثلاثًا ولا بينة لها، فلا تتزين له ولا يرى لها شعرًا ولا وجهًا إن قدرت، ولا يأتيها إلا كارهة، ولا ينفعها مرافعته، ولا يمين عليه إلا بشاهد.
١٧٥٣ - ومن طلق زوجته في سفر ثلاثًا [ببينة]، ثم قدم قبل البتة فوطئها، ثم أتت البينة فشهدوا بذلك وهو منكر للطلاق مفر بالوطء، فليفرق بينهما ولا شيء عليه، قال يحيى بن سعيد: ولا يضرب.
١٧٥٤ - وإن ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدًا لم تحلف معه، ولا يقضى
[ ٢ / ٣٧٠ ]
بشاهد ويمين في طلاق ولا قذف ولا نكاح ولا عتق، إلا في الأموال أو في جراح العمد والخطأ يحلف مع شاهده، ويقتص في العمد، ويأخذ العقل في الخطأ، كما يقسم مع الشاهد الواحد في قتل العمد والخطأ، ويستحق مع ذلك القتل في العمد والدية في الخطأ.
١٧٥٥ - قال يحيى بن سعيد: ومن طلق وأشهد، ثم كتم هو والبينة ذلك إلى حين موته فشهدوا بذلك حينئذ، فلا تجوز شهادتهم إن كانوا حضورًا ويعاقبون، ولها الميراث.
١٧٥٦ - ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين [له] عليها وإن أقام شاهدًا، ولا تحبس ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين.
١٧٥٧ - وإن ادعت أن زوجها طلقها لم يحلف الزوج وترك وإياها، وإن أقامت شاهدًا أو امرأتين ممن تجوز شهادتهما [لها] في الحقوق حلف الزوج أو منع منها حتى [يحلف]، قال مالك: فإن نكل طلقت عليه مكانه وعدتها من يوم الحكم (١)، وروي
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٩٠)، ومنح الجليل (٤/١٥٩)، والتقييد (٢/٣٩٨) .
[ ٢ / ٣٧١ ]
عنه أنه يحبس أبدًا حتى يحلف أو يطلق، قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: إذا طال سجنه دين وخلي بينه وبينها ولم يطلق عليه [وإن لم يحلف]، وهو رأيي.
* * *
[ ٢ / ٣٧٢ ]