٣٥٦٨ - ومن اكترى أرضًا سنين، للبناء، والغرس، والزرع، فبنى فيها أو غرس أو زرع، وكانت تزرع السنة كلها، ثم قام مستحق قبل تمام المدة، فإن كان الذي أكراها مبتاعًا، فالغلة له بالضمان إلى يوم الاستحقاق، وللمستحق أن يجيز كراء بقية المدة أو يفسخ، فإن أجاز فله حصة الكراء من يومئذ، ثم له بعد تمام المدة أن يدفع إلى المكتري قيمة البناء والغرس مقلوعًا، أو يأمره بقلعه. (١)
٣٥٦٩ - وإن فسخ الكراء قبل تمام المدة، لم يكن له قلعه، ولا أخذه بقيمته مقلوعًا، ولكن يقال له: ادفع قيمة البناء والغرس قائمًا، فإن أبى قيل للمكتري: أعطه قيمة أرضه، فإن أبى كانا شريكين، وكان عليه في الزرع إذا فسخ الكراء، الصبر إلى انقضاء البطن الذي أدرك، وله فيها الكراء من يومئذ على حساب السنة.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٤/٣٦٨)، والكافي (١/٣٧٠)، ومواهب الجليل (٦/١٢) .
[ ٤ / ١٠٣ ]
وإن كانت أرضًا تزرع في السنة مرة، فاستحقها وهي مزروعة قبل فوات إبان الزريعة، فكراء تلك السنة للمستحق، وليس له قلع زرعه، لأن المكتري زرع بوجه شبهة.
ولو كان الزارع غاصبًا، كان لرب الأرض قلعه إن كان في إبان الزراعة.
وإن استحقها بعد إبان الزراعة وقد زرعها مشتريها أو مكتري منه، فلا كراء للمستحق في تلك السنة، وكراؤها للذي أكراها إن لم يكن غاصبًا، وكانت بيده بشراء أو ميراث.
وكذلك إن سكن الدار مشتريها، أو أكراها أمدًا، ثم استحقها رجل بعد الأمد، فلا كراء له وكراؤها للمبتاع.
وإذا كان مكري الأرض لا يُعلم أغاصب هو أم مبتاع، فزرعها المكتري منه ثم استحقت، فمكريها كالمشتري حتى يُعلم أنه غاصب.
وإن كان مكري الأرض وارثًا ثم طرأ له أخ شريكه لم يعلم به أو علم به، فإنه يرجع على أخيه بحصته من الكراء إن لم يحاب، فإن حابى في الكراء رجع على أخيه بالمحاباة إن كان مليًا، وإن لم يكن له مال رجع على المكتري.
وقال غيره: بل يرجع في المحاباة على المكتري في ملائه وعدمه، كان أخوه
[ ٤ / ١٠٤ ]
مليًا أو معدمًا، إلا أن يعلم الأخ أن معه وارثًا فيرجع عليه أخوه في عدم المكتري.
قال ابن القاسم: وأما إن سكنها الوارث أو زرع فيها لنفسه، ثم طرأ له أخ لم يعلم به، فالاستحسان أن لا رجوع لأخيه عليه بشيء، بخلاف الكراء إلا أن يكون به عالمًا، فيغرم له نصف كرائها.
وقد روى [علي بن زياد] عن مالك أن له [عليه كراء] نصف ما سكن، ولو كان إنما ورث الأرض عن أخيه فأكراها ممن زرعها ثم قدم ولد للميت حجبه، فليس له قلع الزرع وله الكراء، قدم في إبان الحرث أو بعده، لأنها لو عطبت كانت في ضمان القادم، وإنما الذي يدخل مع الورثة فيشاركهم في الكراء والغلة من دخل معهم في الميراث بسبب واحد.
[ ٤ / ١٠٥ ]
٣٥٧٠ - فأما من استحق دارًا بوراثة أو بغير وراثة من يد من ابتاعها أو ورثها من أبيه، فإنما له الكراء من يوم استحق، ولا كراء له فيما مضى إلا أن تكون الدار بيد غاصب. (١)
٣٥٧١ - ومن اكترى أرضًا بعبد أو بثوب فاستحق، أو بما يوزن من نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه فاستحق ذلك، فإن كان استحق قبل أن يزرع أو يحرث انفسخ الكراء، وإن كان بعدما زرع أو أحدث فيها عملًا، فعليه قيمة كراء الأرض.
٣٥٧٢ - ومن ابتاع من رجل طعامًا بعينه، ففارقه قبل أن يكتاله، فتعدى البائع على الطعام فباعه، فعليه أن يأتي بطعام مثله، ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره.
ولو هلك الطعام بأمر من الله تعالى انتقض البيع، وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله ولا ذلك عليه.
٣٥٧٣ - ومن اكترى دارًا سنة من غير غاصب، فلم ينقده الكراء حتى استحقت الدار في نصف السنة، فكراء ما مضى للأول، وللمستحق فسخ ما بقي أو الرضا به، فيكون له بقية كراء السنة، فإن أجاز الكراء، فليس للمكتري أن يفسخ الكراء
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٦/٢١٠) .
[ ٤ / ١٠٦ ]
فرارًا من عهدته إذ لا ضرر عليه، لأنه يسكن، فإن انهدمت الدار أدى بحساب ما سكن.
ولو انتقد الأول كراء السنة كلها، لدفع إلى المستحق حصة باقي المدة إن كان مأمونًا، ولم يخف من دين أحاط به ونحوهن ولا يرد باقي الكراء على المكتري.
ومن اكترى دارًا فهدمها تعديًا ثم قام مستحق، فله أخذ النقض إن وجده، وقيمة الهدم من الهادم، ولو كان المكري قد ترك للمكتري قيمة الهدم قبل الاستحقاق لرجع بها المستحق على الهادم، كان مليًا أو معدمًا، لأن ذلك لزم ذمته بالتعدي، ولا يرجع على المكري، إذ لم يتعد، وفعل ما يجوز له، وهو كمن ابتاع عبدًا فسرقه منه رجل [ثم هلك بيده] فترك له قيمته، ثم قام [مستحقه]، فإنما يتبع السارق خاصة.
ولو باع النقض هادمه، كان عليه للطالب إن شاء الثمن الذي قبض فيه أو قيمته.
ولو هدمها المكري، لم يلزمه لربها قيمته، وإنما له النقض بعينه إن وجده، وإن بيع فله ثمنه.
٣٥٧٤ - ومن ابتاع دارًا فاستحق منها بيتًا بعينه، فإن كان اليسير من الدار مثل دار
[ ٤ / ١٠٧ ]
عظمى لا يضرها ذلك، لزم البيع في بقيتها، ورجع بحصة ما استحق منها. وكذلك النخل الكثيرة يستحق منها النخلات اليسيرة.
وأما إن استحق نصف الدار، أو جلها، أو دون النصف مما يضر بالمشتري، فهو مخير في ردها كلها وأخذ الثمن، أو التمسك بما لم يستحق منها بحصته من الثمن، إن كان الذي استحق النصف رجع بنصف الثمن، وإن كان الثلث رجع بثلث الثمن. (١)
والذي يكتري دارًا فيستحق منها شيء، فهو مثل ما وصفنا في البيوع.
وقال غيره: ليس الكراء كالشراء في هذا، وليس للمكتري التماسك بما بقي إن استحق نصف الدار أو جلها، لأن ما بقي مجهول.
[وقال سحنون: يعني إن اختلف قيمة كراء الشهور، وأما إن لم يختلف فليس ذلك بمجهول] .
٣٥٧٥ - ومن ابتاع دارًا أو عبيدًا من غاصب ولم يعلم، فاستغلهم زمانًا ثم استحقوا،
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٤/٣٧٦) .
[ ٤ / ١٠٨ ]
فالغلة للمبتاع بضمانه، وكذلك إن ورثهم عن أبيه ولم يدر بما كانوا لأبيه، فاستغلهم ثم استحقوا، فالغلة للوارث، ولو وهب ذلك لأبيه رجل، فإن علم أن الواهب لأبيه هو الذي غصب هذه الأشياء من المستحق، أو من رجل هذا المستحق وارثه، فغلة ما مضى للمستحق، فإن جهل أمر الواهب أغاصب هو أم لا؟ فهو على الشراء حتى يعلم أنه غاصب.
٣٥٧٦ - ومن غصب دارًا أو عبيدًا فوهبهم لرجل فاغتلهم وأخذ كراهم، ثم قام مستحق فإن كان الموهوب له عالمًا بالغصب، فللمستحق الرجوع بالغلة على أيهما شاء وإن لم يعلم الموهوب بالغصب، فإن المستحق يرجع أولًا بالغلة على الغاصب، فإن كان عديمًا رجع بها على الموهوب. (١)
وكذلك من غصب ثوبًا أو طعامًا فوهبه لرجل فأكله، أو لبس الثوب فأبلاه، أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها، ثم استحقت هذه الأشياء بعد فواتها بيد الموهوب، فعلى ما ذكرنا.
ولو أن الغاصب نفسه استغل العبد، أو أخذ كراء الدار، لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق.
٣٥٧٧ - ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثًا فاستغلها ولده، كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق، [ويرجع على الولد بما استغل أو استأجر] .
[قال ابن القاسم:] والموهوب لا يكون في عدم الواهب أحسن حالًا
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٢٩١) .
[ ٤ / ١٠٩ ]
من الوارث، ألا ترى أن من ابتاع قمحًا فأكله، أو ثيابًا فلبسها حتى أبلاها، أو شاة فذبحها وأكل لحمها، ثم استحق ذلك رجل أن له على المبتاع مثل طعامه، أو قيمة ما لا مثل له ن الثياب وغيرها، ولا يضع ذلك عنه أنه اشتراه، فإن هلك ذلك بيد المبتاع بغير سببه وانتفاعه، فإن لم يعلم بالغصب وقامت بهلاك ما يغاب عليه من ذلك بينة، فلا شيء عليه، ولا يضمن ما هلك من الحيوان، أو الربع، أو انهدم بغير سببه، فكما كان المشتري حين أكل ولبس لم يضع عنه الاشتراء الضمان، كان من وهبه غاصب، فاستغل أحرى أن يرد ما استغل في عدم الواهب، لأنه أخذ هذه الأشياء بغير ثمن.
٣٥٧٨ - ولو نزل عبد ببلد فادعى الحرية فاستعمله رجل [في عمل]، فعمل له عملًا له بال من بناء أو غيره بغير أجر، أو وهبه مالًا، فلربه إذا استحقه أخذ قيمة عمله ممن استعمله، إلا أن يكون عملًا لا بال له كسقي الدابة، ويأخذ من [ذلك] الموهوب ما وهب له، وما أكله الموهوب، أو باعه فأخذ ثمنه فعليه غرمه، وما هلك من ذلك بيد الموهوب بغير سببه، فلا شيء له عليه بخلاف الغاصب، لأن الغاصب لو هلكت هذه الأشياء عنده بغير سببه ضمنها، ولو اغتلها رد الغلة، والموهوب لو اغتلها ولم يعلم بالغصب، لم يلزمه رد الغلة إلا في عدم الواهب.
[ ٤ / ١١٠ ]
ولو هلكت عنده بغير سببه لم يضمن، لأنه لم يتعد إلا أن يغتلها وقد علم بالغصب، فيصير كالغاصب سواء.
٣٥٧٩ - ومن ابتاع من غاصب - ولم يعلم - دورًا، أو أرضين، أو ثيابًا، أو حيوانًا، أو ماله غلة، أو نخلًا، فأثمرت عنده، فالغلة والثمرة للمبتاع بضمانه إلى يوم يستحقها ربها، ولو كان الغاصب إنما وهبه ذلك لرجع المستحق بالغلة على الموهوب في عدم الغاصب، لأن الموهوب لم يضمن في ذلك ثمنًا أداه، ويكون للموهوب من الغلة قيمة عمله وعلاجه.
٣٥٨٠ - ومن ابتاع سلعة بدنانير فدفع فيها دراهم، ثم استحقت السلعة أو ردها بعيب، فإنما يرجع بما دفع من العين بعضه عن بعض، ولو دفع في الدنانير عرضًا لم يرجع على البائع إلا بالدنانير، ولو استحق هذا العرض من يد البائع رجع على المبتاع بالدنانير، لأن أخذه لهذا العرض لم يكن ثمنًا للسلعة التي باع، وإنما هي صفقة ثانية، كما لو قبض الدنانير من المبتاع ثم ابتاع بها منه سلعة أخرى فاستحقت من يده فإنما يرجع عليه بالدنانير.
٣٥٨١ - ومن ابتاع أمة فوطئها وهي ثيب، أو بكر فافتضها، ثم استحقت بملك أو حرية، فلا شيء عليه للوطء، ولا صداق ولا ما نقصها، فإن أولدها المبتاع فلمستحقها بالملك أخذها إن شاء مع قيمة ولدها يوم الحكم عبيدًا، وعلى هذا جماعة
[ ٤ / ١١١ ]
الناس، وقاله مالك، وأخذ به ابن القاسم ثم رجع عنه مالك فقال: يأخذ قيمتها، لأن في ذلك ضررًا على المبتاع، ويأخذ قيمة الولد أيضًا [يومئذ] ٍ، فإن أُخذت الأمة من المبتاع على أحد قولي مالك رجع بالثمن على بائعه، ولا يرجع بما أدى من قيمة الولد، كما لو باع من رجل عبدًا سارقًا ودلس له به فسرق متاعه، لم يضمن البائع ذلك، فإن أخذ منه المستحق الأمة وألفاه عديمًا أتبعه بقيمة الولد دينًا، وإن كان الولد مليًا أدى القيمة، ثم لا يرجع بها على أبيه إن أيسر، وإن كانا مليين فذلك على الأب، ولا يرجع به الأب على الولد، وإن كانا عديمين أتبع أولهما يسرًا، ولا يؤخذ من الابن قيمة الأم في عدم الأب أو يسره،
[ ٤ / ١١٢ ]
[وقال غيره: لا شيء على الابن من قيمة نفسه في عدم الأب أو يسره] .
قال ابن القاسم: وليس للمستحق فيمن مات من الولد قيمة، وولدها لاحق النسب، له حكم الحر في النفس وفي الجراح وفي الغرة قبل الاستحقاق أو بعده، ولا يضع القصاص عن القاتل استحقاق هذه الأمة، لأنه حر، ومن قتل من الولد خطأ فديته كاملة للأب، وعليه لسيد الأمة الأقل من قيمة الولد يوم القتل عبدًا، أو ما أخذ من ديته، وإن قتل عمدًا فاقتص الأب من قاتله، لم يكن على الأب فيهم قيمة، ويغرم قيمة الولد الحي وإن جاوزت الدية.
ولو قطعت يد الولد خطأ فأخذ الأب ديتها ثم استحقت أمه، فعلى الأب للمستحق قيمة الولد أقطع اليد يوم الحكم فيه، وينظر كم قيمة الولد صحيحًا وقيمته أقطع اليد يوم جني عليه، فيغرم الأب الأقل مما بين القيمتين أو ما قبض في دية اليد، فإن كان ما بين القيمتين أقل، كان ما فضل من دية اليد للأب.
ولو ضرب رجل بطن هذه الأمة وهي حامل من سيدها فألقت جنينًا ميتًا، فللأب عليه غرة [عبد أو وليدة] كالحر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من
[ ٤ / ١١٣ ]
عشر قيمة أمه يوم ضرب بطنها، وليس على المبتاع ما نقصتها الولادة، لأنها لو ماتت لم تلزمه قيمتها، لأنه مبتاع. وقد تقدم في كتاب الغصب ذكر الأمة تلد من الغاصب، وفي كتاب النكاح ذكر الأمة تزوج نفسها أو يزوجها أجنبي على أنها حرة.
٣٥٨٢ - ومن بنى داره مسجدًا ثم استحقها رجل، فله هدمه، كمن ابتاع عبدًا فأعتقه ثم استحق، فلربه رد العتق.
٣٥٨٣ - ومن ابتاع ثيابًا كثيرة، أو صالح بها من دعواه، فاستحق بعضها أو وجد بها عيبًا قبل قبضها أو بعد، فإن كان ذلك أقلها رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان وجه الصفقة، انتقض ذلك كله ورد ما بقي، ثم لا يجوز أن يتماسك بما بقي بحصته من الثمن وإن رضي البائع، إذ لا يعرف حتى يقوّم وقد وجب الرد، فصار بيعًا مؤتنفًا بثمن مجهول، ولو كان ما ابتاع مكيلًا أو موزونًا، فإن استحق القليل [منه] رجع بحصته من الثمن ولزمه ما بقي، وإن كان كثيرًا فهو مخير في أن
[ ٤ / ١١٤ ]
يحبس ما بقي بحصته من الثمن أو يرده، وكذلك في جزء شائع مما لا ينقسم، لأن حصته من الثمن [معلومة قبل الرضا به، ومن ابتاع سلعًا كثيرة في صفقة واحدة، فإنما يقع لكل سلعة منها حصتها من الثمن] يوم وقعت الصفقة.
٣٥٨٤ - ومن ابتاع صبرة قمح وصبرة شعير جزافًا في صفقة بمائة دينار، على أن لكل صبرة خمسين دينارًا، أو ثيابًا أو رقيقًا، على أن لكل عبد أو ثوب من الثمن كذا وكذا، فاستحقت إحدى الصبرتين أو أحد العبيد أو الثياب، فإن الثمن ينقسم على جميع الصفقة، فما أصاب الذي استحق من الثمن وضع عن المبتاع، ولا ينظر إلى ما سميا من الثمن.
ولو اشترى صبرة القمح وصبرة الشعير على الكيل، على أن كل قفيز بدينار لم يجز البيع.
٣٥٨٥ - ومن ابتاع عبدين في صفقة، فاستحق أحدهما بحرية بعد أن قبضه أو قبل، فإن كان وجه الصفقة، فله رد الباقي، وإن لم يكن وجهها لزمه الباقي بحصته من الثمن، وإنما يقوّم المستحق قيمته أن لو كان عبدًا، وكذلك لو كان المستحق مكاتبًا أو مدبرًا أو أم ولد. (١)
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٥/٨٥)، ومواهب الجليل (٥/٣٠٥)، والتاج والإكليل (٥/٣٠٥) .
[ ٤ / ١١٥ ]
٣٥٨٦ - ومن ادعى شيئًا بيد رجل، ثم اصطلحا على الإقرار على عرض، فاستحق ما أخذ المدعي، فليرجع على صاحبه ويأخذ منه ما أقر له به إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن، وهو عرض أو حيوان أخذ قيمته، وإن كان الصلح على الإنكار فاستحق ما بيد المدعى عليه، فليرجع بما دفع إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن، رجع بقيمته.
ومن كان له على رجل مائتان، فصالحه على أن يترك له مائة، وعلى أن يأخذ منه بالمائة الباقية عبده ميمونًا، فذلك جائز، وإن استحق العبد فإنه يرجع بالمائتين، لأنه من باع سلعة بثمن سماه، على أن يأخذ بذلك الثمن سلعة بعينها نقدًا أو مضمونة مؤجلة، فإنما وقع البيع بتلك السلعة، ولا ينظر إلى اللفظ، ولكن إلى ما انعقد [من] الفعل.
٣٥٨٧ - ومن صالح من دم عمد وجب له على رجل بعبد، جاز ذلك، فإن استحق العبد رجع بقيمته ولا سبيل إلى القتل.
وكذلك من نكح بعبد فاستحق، أو وجدت به المرأة عيبًا، فإنها ترده وترجع على الزوج بقيمة العبد وتبقى زوجة له على حالها، والخلع بهذه المنزلة. (١)
ومن اشترى عبدًا فأصاب به عيبًا، فصالحه البائع من العيب على عبد آخر دفعه
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٣٠٨) .
[ ٤ / ١١٦ ]
إليه، جاز ذلك، وكأنهما في صفقة [واحدة]، فإن استحق أحدهما فليفضّ الثمن عليهما، وينظر هل هو وجه الصفقة [أم لا] على ما ذكرنا.
ومن باع عبدًا بعبد فاستحق أحدهما من يد مبتاعه أو رده بعيب، فإنه يرجع في عبده الذي أعطي فيأخذه إن وجده، وإن فات بتغير سوق أو بدن، لم يكن له إلا قيمته يوم الصفقة، ولا يجتمع لأحد في مثل هذا خيار في أخذ سلعته أو تضمينها.
٣٥٨٨ - وإن بعت عبدًا بثوب فاستحق الثوب وقد عتق العبد، فإنك ترجع بقيمة العبد، وإن ابتعت جارية بعبد فحال سوقها عندك أو ولدت أولادًا، ثم استحق [العبد] بملك أو حرية، فإنما عليك قيمة الجارية يوم الصفقة.
وكذلك إن زوجت الأمة ثم استحق العبد أو وجد به عيب، فذلك في الجارية فوت أخذت لها مهرًا أو لم تأخذ، وعليك قيمتها يوم الصفقة، لأن التزويج عيب.
وقد قال مالك - ﵀ -: إن التزويج ينقصها وإن كانت وخشًا، ولا يردها مبتاعها بعيب إذا زوجها إلا ومعها ما نقصها.
[ ٤ / ١١٧ ]
٣٥٨٩ - ومن كاتب عبده على عرض موصوف، أو حيوان، أو طعام، فقبضه وعتق العبد ثم استحق ما دفع العبد من ذلك، [قال:] فأحب إليّ أن لا يرد العتق، ولكن يرجع عليه بمثل ذلك، فإن أعتقه على شيء مما ذكرنا بعينه وهو عبد غير مكاتب، ثم استحق ذلك، فالعتق ماض ولا يرد، وكأنه انتزعه منه ثم أعتقه.
[ ٤ / ١١٨ ]
٣٥٩٠ - ومن وهب لرجل هبة فعوضه فاستحق العوض، فإنه يرجع في هبته إن كانت قائمة، إلا أن يعوضه قيمتها فيلزمه، وليس للواهب قيمة العوض وإن كان أكثر من الهبة، لأن الذي زاده أولًا في عوضه على قيمة هبته إنما كان تطولًا، وإن استحقت الهبة رجع في العوض إلا أن يفوت في بدن [أو تغير] سوق، فيأخذ قيمته. (١)
٣٥٩١ - ومن باع جارية بعبد فقبضه ثم أعتقه، ثم استحق نصف الجارية قبل حوالة سوق، فلمبتاعها حبس نصفها الباقي والرجوع بنصف قيمة عبده، أو رد باقيها وأخذ قيمة عبده لفوته بالعتق، وكذلك إن كان الغلام هو الذي استحق نصفه والجارية هي المعتقة على ما ذكرنا.
٣٥٩٢ - ومن أوصى بحج أو غيره، ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته، ثم استحقت رقبته، فإن كان معروفًا بالحرية، لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئًا، ويأخذ السيد ما كان قائمًا من التركة لم يُبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه، فلا يأخذه السيد إلا بالثمن ويرجع بذلك الثمن على البائع.
_________________
(١) انظر: المدونة (١٤/٣٩١)، (١٥/١٤١) .
[ ٤ / ١١٩ ]
٣٥٩٣ - وكذلك قال مالك - ﵀ - فيمن شهدت بينة بموته، فبيعت تركته وتزوجت زوجته ثم قدم حيًا، فإن كان الشهود عدولًا وذكروا ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب، مثل أن يروه في معركة القتل فظنوا أنه ميت، أو طعن فلم يتبين لهم أن به حياة، أو شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا ترد إليه زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده لم يبع، وما بيع فهو أحق به بالثمن إن وجده قائمًا لم يتغير عن حاله.
قال ابن القاسم: والذي أراد مالك تغير البدن وليس له أخذ ذلك حتى يدفع الثمن إلى من ابتاعه، وما وجده قد فاتت عينه عند مبتاعه، أو تغير عن حاله في بدنه، أو فات بعتق، أو تدبير، أو كتابة، أو أمة تحمل من السيد، أو صغير يكبر، فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله، فإن لم تأت البينة بما تعذر به من شبهة دخلت عليهم، فذلك كتعمدهم للزور، فيأخذ متاعه حيث وجده إن شاء بالثمن الذي بيع به وترد إليه زوجته، وله أخذ ما أُعتق من عبد، أو كوتب، أو دُبر، أو صغير كبر، أو أمة اتخذت أم ولد، فيأخذها وقيمة ولدها من المبتاع يوم الحكم، كالمغصوبة يجدها بيد مشتر.
[ ٤ / ١٢٠ ]
٣٥٩٤ - وإن أسلمت دنانير في طعام أو غيره، فاستحقت بيد المسلم إليه قبل أن تقبض ما سلمت فيه أو بعد [ذلك]، فالسلم تام وعليك مثلها، وكذلك الدراهم والفلوس، وكذلك في البيعالناجز.
ولو أسلمت عرضًا، أو حيوانًا، أو رقيقًا، أو شيئًا مما يكال أو يوزن، من طعام أو عرض فيما يجوز أن تسلمه فيه، فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيبًا [يرده] به، فرده قبل أن تقبض ما أسلمت فيه أو بعد قبضه، فالسلم ينتقض.
وكذلك ينتقض البيع الناجز، وترد ما قبضت إن كان قائمًا أو مثله إن كنت استهلكته.
ومن أسلف في طعام مضمون فلما قبضه استحق من يده، فإنه يرجع بمثله ولا ينتقض السلف.
٣٥٩٥ - ومن ابتاع طعامًا كيلًا أو وزنًا فتلف قبل أن يقبضه، انتقض البيع، وليس على البائع أن يأتي بمثله.
[ ٤ / ١٢١ ]
٣٥٩٦ - ومن ابتاع سلعة على أن يهبه البائع، أو يتصدق عليه، فإن كان شيئًا معلومًا، جاز ذلك، فإن استحقت السلعة وفاتت الهبة فإن الثمن يفض على قيمتها من قيمة الهبة، فيرجع من الثمن بحصة السلعة.
٣٥٩٧ - ومن قال لرجل: أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل، فالعبد رأس المال، ولو قال: أشتري منك عبدك هذا بعشرة أثواب [موصوفة] إلى أجل، فالعبد رأس المال، فإن استحق العبد بطل السلم.
٣٥٩٨ - ومن أسلم ثوبًا في عشرة أرادب حنطة إلى أجل، وفي عشرة دراهم إلى أجل أبعد منه، جاز ذلك، فإن استحق نصف الثوب قبل أن يدفعه أو بعد، فالمسلم إليه يخير في رد باقي الثوب وينتقض السلم، أو التماسك بنصفه، ويلزمه نصف الطعام ونصف الدراهم، لأن من ابتاع عبدًا أو ثوبًا بثمن فاستحق نصف ذلك، خير المبتاع في رد باقيه أو يتماسك به ويرجع على البائع بنصف الثمن وإن كره.
٣٥٩٩ - ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف، فاستحق أحدهما، فإن كان وجه الثوبين بطل السلم، وإن كان الأدنى رده ورجع بقيمته وثبت السلم، وهذا وما بيع يدًا بيد سواء، ما يفسخ في بيع يد بيد يفسخ في السلم.
[ ٤ / ١٢٢ ]
وما أسلمت فيه من الحيوان إلى أجل فقبضته، ثم استحق، فإنك ترجع بمثله في صفته التي شرطت، ولا تنظر زاد عندك أم نقص.
ومسألة من ابتاع إناء فضة بدراهم فاستحقت، مذكورة في كتاب الصرف، وفيه مسألة الخلخالين موعبة. والله الموفق.
* * *
[ ٤ / ١٢٣ ]