٢٧٠٣ - ومن اشترى ثيابًا مطوية ولم ينشرها ولا وصفت له، فالبيع فاسد، [قال ابن القاسم:] ومن اشترى سلعة غائبة على رؤية تقدمت منذ وقت لا يتغير مثلها فيه،
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٠/٢٥٠)، والتقييد (٤/٦٨) .
[ ٣ / ٢٢٥ ]
جاز البيع، فإن رآها فقال: قد تغيرت فهو مدع والبائع مصدق مع يمينه، إلا أن يأتي المبتاع ببينة على ما ادعى، وقال أشهب: البائع مدع ولا يلزم المبتاع ما هو له جاحد، [قال ابن القاسم:] وقد قال مالك - ﵀ - في الذي ابتاع أمة كان رأى لها ورمًا، فلما قبضها ادعى أن الورم قد زاد: فالمبتاع مدع وعلى البائع اليمين.
٢٧٠٤ -[قال مالك:] والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره، ولا تعلم ما فيه، أو تبتاعه ليلًا ولا تتأمله، أو ثوبًا مدرجًا لا يُنْشَر من جرابه.
والمنابذة: أن تبيع ثوبك [من رجل] وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
٢٧٠٥ - ومن الغرر شراء راحلة أو دابة قد ضلت أو عبدًا قد أبق.
٢٧٠٦ - ومن رأى سلعة أو حيوانًا غائبًا منذ مدة تتغير في مثلها، لم يجز له شراؤها إلا بصفة مؤتنفة، أو على أنه بالخيار إذا رآها، ولا ينقد ثمنها، وإن كانت لا تتغير في تلك المدة جاز البيع.
وكل ما وجد على ما كان يعرف منه، أو على ما وصف له، لزمه ولا خيار له. وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين: إما على صفة توصف، أو رؤية قد عرفها، أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى، فكل بيع ينعقد في سلعة بعينها على غير ما وصفنا فهو منتقض، قال ابن القاسم: وما ثبت هلاكه من السلعة الغائبة بعد الصفقة وقد كان يوم الصفقة على ما وصف للمبتاع، أو على ما كان رأى، فهي من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع، وهو
[ ٣ / ٢٢٧ ]
آخر قولي مالك، وكان [مالك] يقول: إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها، ثم رجع إلى هذا، [وبهذا أخذ ابن القاسم]، والنقص والنماء كالهلاك في القولين، وهذا في كل سلعة غائبة بعيدة الغيبة أو قريبة، خلا الدور والأرضين والعقار، فإنها من المبتاع من يوم العقد في القولين جميعًا وإن بعدت.
٢٧٠٧ - ومن ابتاع عِدلًا ببرنامجه جاز أن يقبضه، ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة، فإن لم يغب عليه، أو غاب عليه مع بينة، لم تفارقه أو تقاررا فله الرضا به أو رده، فإن لم يعلم ذلك إلا بقوله وأنكر البائع أن يكون مخالفًا للجنس المشترط، أو قال: بعتكه على البرنامج، فالقول قول البائع، لأن المبتاع صدقه، إذ قبضه على صفته. (١)
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٢٤)، والتاج والإكليل (٤/٢٩٥) .
[ ٣ / ٢٢٨ ]
وكذلك من صرف دينارًا بدراهم، فغاب عليها ثم رد منها رديئًا فأنكره الصراف، فما عليه إلا اليمين أنه لم يعطه إلا جيادًا في علمه.
وكذلك من قبض طعامًا على تصديق الكيل، ثم ادعى نقصًا، أو اقتضى دينًا فأخذ صرّة، صدق الدافع أن فيها [كذا]، ثم وجدها تنقص، فالقول قول الدافع.
٢٧٠٨ - ومن اشترى عدلًا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبًا فوجد فيه إحدى وخمسين، قال مالك: يكون البائع شريكًا معه في الثياب بجزء من إحدى وخمسين جزءًا من الثياب، ثم قال: يرد منها ثوبًا كعيب وجده فيه، قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إليّ، فإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع عنه من الثمن جزءًا من خمسين جزءًا، قيل: فإن وجد فيه أربعين ثوبًا؟ قال: وإن وجد في الثياب أكثر مما سمي لزمه بحصته من الثمن، وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها، ورد البيع.
ولو كان في العدل مائة ثوب أجناسًا، عشرة أثواب من الخز ومن المروي كذا،
[ ٣ / ٢٢٩ ]
ومن غيره كذا، فأخذها بمائة دينار، كل ثوب بدينار، فوجد المبتاع ثياب الخزّ تنقص ثوبًا، نظر ما قيمة ثياب الخز كلها يوم الصفقة، فإن كان الربع وضع عن المبتاع عشر ربع الثمن، قلّ أو كثر، قال مالك: وما زال الناس يجيزون بينهم بيع البرنامج، ومما ينبغي صفته في البرنامج عدة الثياب وأصنافها وذرعها وصفاتها.
٢٧٠٩ - ومن ابتاع من رجل دارًا غائبة وقد عرفاها جاز، وإن لم يصفاها في الوثيقة.
ومن باع غنمًا عنده [غائبة] بعبد غائب، ووصف كل واحد منهما لصاحبه سلعته ثم تفرقا قبل القبض، فلا بأس به، فإن ضربا لقبضهما أو لقبض أحدهما أجلًا لم يجز، إذ لا يباع شيء بعينه إلى أجل إلا [إلى] مثل يوم أو يومين.
وإن قال: إن لم آتك بها إلى يومين فلا بيع بيننا كرهته، فإن نزل أمضيته وبطل الشرط، ومن باع عروضًا أو حيوانًا أو رقيقًا أو ثيابًا بعينها حاضرة أو قريبة الغيبة، مثل يوم أو يومين جاز ذلك، وجاز النقد فيه بشرط، وإن كان ذلك بعيد الغيبة جاز البيع، ولم يصلح النقد فيه بشرط، كان الثمن عينًا أو عرضًا.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
وأما الدور والأرضون والعقار فالنقد فيها بشرط جائز، بعدت الغيبة أو قربت، كان الثمن عينًا أو عرضًا لغلبة الأمن في تغييرها، ولا تباع إلا [على] صفة أو رؤية متقدمة.
٢٧١٠ - ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو مسيرة اليومين، وشرط أنه منه إن أدركته الصفقة، فذلك جائز، وهو كالعروض في النقد فيه والشرط.
ومن اشترى حيوانًا غائبًا بعينه لم يجز أن يأخذ به كفيلًا، قربت الغيبة أو بعدت، إذ لو هلك لم يكن على البائع مثله.
٢٧١١ - وإن ابتعت سلعة غائبة مما لا يجوز النقد فيها، لم يجز أن تتقايلا فيها، ولا أن تبيعها من باعها منك بمثل الثمن أو بأقل أو أكثر، لأنها إن كانت سالمة في البيع الأول فقد وجب له في ذمتك ثمن، بعت [به] منه سلعة لك غائبة، فهذا من ناحية الدين بالدين، قال سحنون: وهذا على قول مالك الأول: "إن ما أدركته الصفقة فمن المبتاع". قال ابن القاسم: ولا بأس أن يبيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ولا ينتقد شيئًا من الثمن.
[ ٣ / ٢٣١ ]
٢٧١٢ - ولا بأس أن تقيل من أمة بعتها وهي في المواضعة لم تحض بعد، ولا استبراء عليك فيها، فإن أربحته أو زادك هو شيئًا على أن تتقايلا، فإن لم تتناقدا الزيادة حتى تحيض جاز ذلك، وإلا لم يجز.
ويجوز للمبتاع بيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ما لم [ينتقد] .
٢٧١٣ - وإن استأجرت من رجل دارًا بثوب في بيتك ووصفته، ثم اشتريته منه وهو بيدك، بعين أو بثوبين من صنفه، أو بسكنى دار لك، فجائز إن علم أنه عندك وقت الصفقة الثانية، ومن أكرى داره بدابة بعينها موصوفة، أو قد رآها وهي في مكان بعيد مما لا يجوز النقد فيها على أن يبتدئ بائع الدابة السكنى لم يجز.
وإن شرط صاحب الدار أن لا يدفعها للسكنى حتى يقبض الدابة فجائز، وليس هذا من الدين بالدين، لأن هذا بعينه، وهو غائب، وإنما الدين بالدين المضمونان جميعًا. وإن لم يشترطا النقد في عقدة بيع الشيء الغائب، جاز أن يتطوع به المبتاع بعد الصفقة. (١)
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٤/٤٨٥) .
[ ٣ / ٢٣٢ ]
٢٧١٤ - ولا بأس ببيع سلعة بعينها غائبة لا يجوز النقد فيها، بسلعة مضمونة إلى أجل أو بدنانير إلى أجل، وكذلك حوائط بالتمر] الغائبة يباع ثمرها كيلًا أو جزافًا بدين مؤجل، ذهب أو عرض، وهي على مسيرة خمسة أيام أو ستة [أو شبه ذلك]، ولا يجوز فيها النقد بشرط.
ولو بعدت الحوائط جدًا كإفريقية من مصر لم يجز شراء ثمرها خاصة بحال، لأنها تُجذّ قبل الوصول إليها، إلا أن يكون ثمرًا يابسًا، وأما بيع رقابها فكبيع الرباع البعيدة يجوز بيعها والنقد فيها.
٢٧١٥ - ومن ابتاع سلعة كان قد رآها، أو موصوفة، فهلكت قبل قبضها فادعى البائع أنها هلكت بعد الصفقة، [وقال المبتاع: قبل الصفقة]، فإن لم يقم البائع بذلك بينة، كانت منه في قول مالك الأول ويحلف المبتاع على علمه أنها لم تهلك بعد وجوب البيع إن ادعى علمه، وإلا فلا يمين [له] عليه.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
وإن قال المتبايعان: لا ندري أهلكت قبل البيع، أو بعده، فهي في هذا الوجه من البائع في قولي مالك جميعًا.
٢٧١٦ - ويجوز لك شراء طريق في دار [رجل]، أو موضع جذوع من جداره لتحمل عليها جذوعك إذا وصفتها، ويجوز هذا في الصلح.
ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع، أو نصل سيف وجفنه دون حليته، وينقض البائع حليته إن شاء ذلك أحد المتبايعين.
٢٧١٧ - ولا يجوز لك أن تبيع عشرة أذرع من هواء لك فوق عشرة أذرع من الهواء تبقى لك، إلا أن تشترط بناءً تبنيه قدر عشرة أذرع، وتصفه ليبني المبتاع فوقه [فيجوز] .
ويجوز أن تبيع عشرة أذرع أو أكثر من فوق سقف لك لا بناء عليه إذا بيّن لك المبتاع ما يبني على جدارك.
٢٧١٨ - ومن قال: أبيعك سكنى داري سنة، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء
[ ٣ / ٢٣٤ ]
صحيح، وفي كتاب العرايا ذكر شراء ما منحته أو أسكنته، ويجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو إلى عشرين [سنة] أو إجارة العبد عشر سنين.
٢٧١٩ - وللغرماء بيع دار الميت، ويستثنون سكنى زوجته لعدتها، ويجوز لمن باع داره أو دابته أن يستثني سكنى الدار سنة، وركوب الدابة يومًا أو يومين، ولا يجوز ذلك فيما بَعُد ولا حياة البائع، ولا ركوب الدابة شهرًا، فإن هلكت الدابة فيما لا يجوز استثناؤه فهي من البائع، لأنه بيع فاسد لم تقبض فيه السلعة، قال ربيعة: وكذلك ما بعد من استثناء خدمة العبد.
٢٧٢٠ - ومن له على رجل عرض دينًا فباعه من رجل آخر بدنانير أو دراهم فوجد فيها نحاسًا أو رصاصًا فله بدله أو الرضا به، والبيع في ذلك تام.
ومن باع سلعة بعين على أن يأخذه ببلد آخر فإن سميا البلد ولم يضربا لذلك أجلًا لم يجز، وإن ضربا أجلًا جاز ذلك، سميا البلد أو لم يسمياه، فإن حلّ الأجل فله أخذه بالعين أينما لقيه.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
٢٧٢١ - وإن باع سلعة بعرض وشرط قبضه ببلد آخر [إلى أجل] فليس له أخذه بعد الأجل إلا في البلد المشترط.
فإن أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى ذلك [البلد] أُجْبِر على أن يخرج أو يوكل من يخرج فيوفي صاحبه.
٢٧٢٢ - قيل: فإن قلت لرجل: يعني سلعتك بعشرة، فقال: قد فعلت، فقلت: لا أرضى، قال: [قال] مالك: فيمن أوقف سلعته للسوم فقلت له: بكم هي، فقال: بعشرة، فقلت: قد رضيت، فقال: لا أرضى، إنه يحلف ما ساومك على إيجاب البيع، ولكن لما يذكره، ويبرأ، فإن لم يحلف لزمه البيع [فكذلك مسألتك، ولو قلت له: قد أخذت منك غنمك هذه، كل شاة بدرهم، فقال: ذلك لك، فقد لزمك البيع] .
٢٧٢٣ - ولا باس بشراء زيت أو سمن [أو عسل]، كل رطل بكذا على أن يوزن بالظروف، ثم يطرح وزنها إذا فرغت.
[ ٣ / ٢٣٦ ]
ولو ابتاعه على الكيل على أن يوزن بالظروف، فإذا فرغت [وزنت] وطرح وزنها ثم يحسب باقي الوزن أقساطًا على ما عرف من وزن القسط، فإن كان الوزن عندهم والكيل لا يختلف، فلا باس به، فإن وزن بظروفه ثم فرغ وتركت الظروف عند البائع إلى أن توزن، فقال المشتري بعد ذلك: ليس هي هذه وأكذبه البائع، فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه أُعيد وزنه، فإن فات فالقول قول من تركت عنده الظروف مع يمينه، أنها هي من بائع أو مبتاع، لأنه مؤتمن.
٢٧٢٤ - ومن ابتاع جارية بمائة دينار، فقام فيها بعيب فأنكره البائع، فتطوع أجنبي بأخذها بخمسين على أن يتحمل البائع نصف الخمسين الباقية والمبتاع نصفها، فذلك لازم، كمن قال لرجل: ابتع عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم، فاشتراه لزمه ذلك الوعد.
٢٧٢٥ - ومن تعدى في متاع عنده وديعة، فباعه ثم مات ربه فكان المتعدي وارثه، فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا ثبت التعدي، وهو بيع غير جائز. (١)
٢٧٢٦ - ومن اشترى عبدًا واستثنى ماله - وماله دنانير ودراهم وعروض ورقيق - بدراهم نقدًا أو إلى أجل، فذلك جائز.
* * *
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٤/٢٦٩)، والتاج والإكليل (٤/٢٦٩) .
[ ٣ / ٢٣٧ ]