٢٥٩٣ - ومن ابتاع شيئًا بيعًا فاسدًا ففات عنده فعليه قيمته يوم قبضه. والفوت مختلف، فالرقيق والحيوان يفيتها طول الزمان عند المبتاع، لأنها لا تثبت على حالها، وأما الثياب والعروض فلا يفيتهما ذلك إلا أن تتغير أسواقهما، [وأما الدور والأرضون فلا يفيتها حوالة الأسواق وطول الزمان، وإنما يفيتها البيع والبناء والهدم والغرس، قال ابن القاسم:] فإن تغير سوق السلعة ثم عاد لهيئته لم يكن للمبتاع ردها، لأن القيمة قد وجبت، وأما إن باعها ثم رجعت إليه بعيب أو شراء أو هبة أو ميراث فله الرد، إلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه، فذلك فوت، وإن عاد لهيئته، وأشهب يفيتها بعقد البيع.
_________________
(١) انظر: كفاية الطالب (٢/٢٠٩)، وحاشية الدسوقي (٣/٧٢)، ومواهب الجليل (٤/٣٦٢)، والمدونة الكبرى (٩/١٤٥)، ومختصر خليل (١٦٢)، والتقييد (٤/٢٣) .
[ ٣ / ١٥٣ ]
٢٥٩٤ - ولا يجوز أن تبتاع جاريت بجاريتين غير موصوفتين، ويرد ذلك، فإن فاتت [الجارية] عندك بعيب أو نقص سوق، لزمتك قيمتها، يوم القبض وليس لبائعها منك أخذها مع ما نقصها، ولا أخذها بغير شيء يأخذه لنقصها، كما ليس لك ردّها عليه مع ما نقصها من عيب، ولا بعد زيادتها في سوق أو بدن إذا لم يقبلها البائع، إلا أن يجتمعا [على ذلك] في جميع ما ذكرنا.
٢٥٩٥ - ومن اشترى أمة بيعًا فاسدًا، فولدت عنده ثم مات الولد، فذلك فوت وليس له ردها، كانت من المرتفعات أو من الوخش، لأن القيمة قد وجبت وليس ما ذكرناه من حوالة سوق أو [عيب في] بدن يفيت الرد [بالعيب] في [البيع] الصحيح، وإن كان عيبًا مفسدًا فإنه يردها وما نقصها، ولا شيء عليه في العيب الخفيف، ولا يفيت ردها، والفرق أن البيع الحرام دخل فيه المتبايعان بمعنى واحد، فليس للمبتاع رده في النقص، كما ليس للبائع أخذه في الزيادة،
[ ٣ / ١٥٤ ]
والعيب سببه من عند البائع [خاصة]، والحجة للمبتاع في الرد.
٢٥٩٦ - ولا يجوز بيع سلعة بثمن إلى أجل مجهول، فإن نزل لم يكن للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وللبائع أخذها أو قيمتها في الفوت.
٢٥٩٧ - ومن اشترى ثمرًا لم يزه فجذه قبل إزهائه، فالبيع جائز إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه. فإن لم يجذه وتركه حتى أرطب أو أثمر فجذه لم يجز البيع، وفسخ، ورد قيمة الرطب أو مكيلة التمر إن جذه تمرًا.
٢٥٩٨ - وإذا جمعت صفقة حلالًا وحرامًا فسد جميعها.
قال مالك - ﵀ - يرد الحرام البين فات أو لم يفت، وما كان مما كرهه الناس رُد إلا أن يفوت فيترك.
[ ٣ / ١٥٥ ]
٢٥٩٩ - قال مالك: وشراء القصيل (١) والقَرَظ (٢) والقصب واشتراط خِلفته، إنما يجوز ذلك إذا بلغ أن يرعى أو يجذ للعلف، وإن لم يكن في ذلك فساد فيجوز شراؤه واشتراط الخلفة فيه إن كانت مأمونة لا تختلف، أو يشترط منه جذة أو جذتين، إذا لم يشترط أن يتركه حتى يصير حيًا، فإن اشترط ذلك لم يجز وفسخ البيع، وإن لم يشترط ذلك ولكن غلبه الحب في اشتراط الخلفة وقد جز أو رعى رأسه أو ما قل أو كثر، قُوّم ما رعى وجز بقدر تشاح الناس فيه، ويقوم ما كان يرجى من خلفته أو باقيها، ولا يقوم الحب ولا ينظر إلى غزر نبات أوله أو آخره، وإنما ينظر إلى قيمة القصيل في أوقاته، كان أوله أغزر أو آخره، فيجمع قيمة ما جُزّ مع قيمة [ما] تحبب، فإن كان قيمة ما تحبب قدر ثلث ذلك أو نصفه أو أقل أو أكثر رد من الثمن بقدر ذلك، قلّ [الثمن] أو كثر، قال ابن القاسم: ومعنى قوله: إذا لم يكن في ذلك فساد، يريد إذا كان قبل أن يبلغ الرعي أو أن يحصد.
٢٦٠٠ - وإذا خرج القصيل من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه. ويشترط أن يتركه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد، ولا يجوز شراء قصيل أو قرظ
_________________
(١) هو علف أخضر للبهائم.
(٢) هو حب العدس، وانظر: الكافي لابن عبد البر (١/٣١٤)، والفواكه الدواني (٢/١٣٠) .
[ ٣ / ١٥٦ ]
أو قصب [وقد بلغ أن يرعى]، على أن يتركه يتحبب أو يقصّب أو يتركه شهرًا، إلا أن يبدأ الآن في قصله فيتأخر شهرًا وهو دائم فيه.
فأما تأخيره لزيادة نبات فلا يجوز، وليس كتأخير ما يشترى من ثمرة نخل أو تين بعد طيبه، إذ إنما يزيد في الثمرة حلاوة ونضجًا وقد تناهى عظمها، والقصيل يزيد نشوزًا، ومنه ما يسقى فيشترط سقيه شهرًا أو أكثر، وهو كشراء شيء بعينه إلى أجل، والجائحة فيه من البائع، ولو جاز ذلك لجاز شراؤه بقلًا على أن يترك إلى أن يرعى، أو طلعًا ويترك إلى أن يصير بلحًا، وإنما يجوز ذلك على القلع.
وكذلك صوف الغنم لا يجوز اشتراط تركه إلى تناهيه.
وإن ابتاع بقل الزرع على رعيه مكانه، وإن اشترط سقيه إلى أن يصير قصيلًا لم يجز.
ويجوز لمن اشترى أول جزة من القصيل شراء خلفته بعد ذلك، ولا يجوز ذلك لغيره، ولا يجوز أن يشتري ما تطعم المقثأة شهرًا، لاختلاف الحمل فيه في كثرته في الحر وقلته في البرد.
[ ٣ / ١٥٧ ]
٢٦٠١ - ولا يجوز بيع سلعة على أنها بالنقد بدينار أو إلى شهر بدينارين، وكذلك على أنها إلى شهر بدينار، أو إلى شهرين بدينارين على الإلزام لهما أو لأحدهما، وليس للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وإن كان على غير الإلزام جاز.
ولا يجوز شراء سلعة بمائة مثقال من ذهب وفضة لا يسمى كم من هذا وهذا.
٢٦٠٢ - ومن ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز، لأن للبائع تعجيل الشرط، بما وضع من الثمن، ولم يقع فيه غرر، فإن أبى أن يعتق فإن كان اشترى على إيجاب العتق لزمه العتق، وإن لم يكن على إيجاب العتق لم يلزمه العتق، وكان للبائع ترك العتق وتمام البيع أو يرد البيع، فإن رد بعد أن فاتت فله القيمة، وقال أشهب: لا يرد البيع ويلزمه العتق بما شرط.
[ ٣ / ١٥٨ ]
وأما إن ابتاعها على أن يعتقها إلى أجل أو يدبرها أو على أن يتخذها أم ولد، لم يجز، للغرر بموت السيد أو الأمة قبل ذلك، ولحدوث دين يرد التدبير، فإن فاتت المشترط فيها أن يتخذها أم ولد بولد أو عتق، أو فاتت المشترط فيها التدبير أو العتق بذلك أو غيره، فللبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها المبتاع أو الثمن.
٢٦٠٣ - ولا يجوز أن تبتاع عبدًا على ألا تبيع ولا تهب ولا تتصدق، فإن فات بيدك رددت قيمته.
٢٦٠٤ - وكل دين على رجل من بيع أو قرض فلا تفسخه عليه إلا فيما تتعجله، فإن أخذت به منه قبل الأجل أو بعده سلعة معينة، فلا تفارقه حتى تقبضها، فإن أخرتها لم يجز.
وأما إن ابتعت ثوبًا بعينه بدينار إلى أجل، فتأخر قبض الثوب فلك قبضه، والبيع تام، وليس للبائع حبسه بالثمن، لأنه مؤجل، وليس كتأخير ما تأخذ في دينك، وقد يجوز أن تكتري من رجل داره بدين يبقى عليك.
ولا تكترها منه بدين لك عليه قد حلّ أو لم يحل، وقد تقدم هذا.
[ ٣ / ١٥٩ ]
وكره مالك - ﵀ - أن يبتاع طعامًا بعينه بدين إلى أجل، ثم يؤخر كيل الطعام إلى الأجل البعيد، قال ابن القاسم: وأرى السلع كلها مثله لا تؤخر إلى الأجل البعيد.
٢٦٠٥ - ولا يجوز لرجل شراء سلعة بعينها بقيمتها أو على حكمه أو حكم البائع، أو على رضاه أو رضى البائع، أو على حكم غيرهما أو رضاه.
٢٦٠٦ - ومن الغرر بيع عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو ثمرة لم يبد صلاحها، ولو كان الآبق قريب الغيبة ما جاز شراؤه، ولا شراء ما ضل، أو ند من بعير أو شاة، إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان عرفه فيه، فيكون كبيع الغائب، ويتواضعان الثمن، فإن ألفاه على ما يعرف، تم البيع، وإن تغير أو تلف كان من البائع وأخذ هذا ثمنه.
وضمان اذكرنا فساد بيعه من آبق أو شارد أو جنين أو ثمرة من البائع حتى يقبضه المبتاع، فإذا قبضه رده إن لم يفت، فإن فات بعد أن قبضه فليرد فيما له قيمة قيمته يوم قبضه، ويرد مكيلة [التمر] إن جذه تمرًا، فإن أكله رُطبًا ردّ قيمته، وثمر النخل في البيع الفاسد مصيبتها من البائع ما دامت في رؤوس النخل.
[ ٣ / ١٦٠ ]
٢٦٠٧ - ولا يجوز بيع غيران المعادن، لأن من قطعت له إذا مات قطعت لغيره ولم تورث عنه. وما ظهر من المعادن في أرض العرب التي أسلم عليها أهلها أو بأرض المغرب فأمرها إلى الإمام يقطعها لمن رأى.
ويجوز بيع تراب الذهب بالفضة، أو تراب الورِق بالذهب.
قال مالك: وقد كتب عمر بن عبد العزيز بقطع المعادن، قال ابن القاسم: لأنه يجتمع فيها شرار الناس.
ومن عمل في المعدن فأدرك نيلًا لم يجز له بيع ذات النيل، لأنه غرر لا يعلم دوامه، وله منعه من الناس بخلاف فضل الماء، ولم يأت في هذا ما جاء منه في منع فضل الماء. (١)
_________________
(١) قوله (فأدرك نيلًا) أصاب في المعدن شيئًا. ويقصد بما جاء في منع فضل الماء حديث جابر عند مسلم (١٥٦٥) .
[ ٣ / ١٦١ ]
ولا يجوز بيع المعدن ضريبة يوم ولا يومين، لأن ذلك مخاطرة.
٢٦٠٨ - وإذا كانت المواشي والدواب تعدو في زرع الناس، فأرى أن تُغرّب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها أربابها عن الناس.
٢٦٠٩ - ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو الجذاذ أو العصير، أو إلى رفع جرون بئر زرنوق، لأنه أجل معروف، وأما إلى العطاء فإن كان قائمًا معروفًا [وقته] فجائز، [وإلا لم يجز]، وإن كان النيروز والمهرجان وفصح النصارى وصومهم والميلاد وقتًا معروفًا، فالبيع إليه جائز.
[ ٣ / ١٦٢ ]
٢٦١٠ - وإذا اختلف الحصاد في البلد الذي تبايعا فيه نظر إلى حصاد عظم البلد الذي تبايعا فيه، ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيحل الحق حينئذ، ولا ينظر إلى غيرها من البلدان، قيل: فإن اختلف الحصاد في البلد ذلك العام، فقال: إنما أراد مالك إذا حل أجل الحصاد وعظمه، وإن لم يكن لهم حصاد في سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله.
وخروج الحاج أجل معروف إذا تبايعا إليه، وهو أبين من الحصاد.
وفي كتاب التجارة بأرض الحرب ذكر بيع ماء العيون والبرك وما تولد فيها.
٢٦١١ - ولا بأس أن تشتري زرعًا قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا، وإن تأخر دراسه إلى [مثل] عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا ونحوها.
وإن قلت لرجل: اعصر لي زيتونك هذا، فقد أخذت منك زيته كل رطل بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معروفًا لا يختلف إذا عصر وكان الأمر
[ ٣ / ١٦٣ ]
فيه قريبًا كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لم يجز إلا أن يكون مخيرًا فيه، ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى العشرة أيام ونحوها، قال أشهب: بيع الزيت على الكيل إذا عرف وجه الزيت ونحوه لا بأس به، فأما بالرطل فإن كان القسط يعرف كم فيه من رطل ولا يختلف، وإن كان يختلف فلا خير فيه، لأنه لا يدري ما اشترى، لأن الكيل فيه معروف والوزن فيه مجهول.
٢٦١٢ - وكره مالك - ﵀ - بيع العَذِرة ليزبل بها الزرع أو غيره، قيل
[ ٣ / ١٦٤ ]
لابن القاسم: فما قول مالك - ﵀ - في زبل الدواب؟ فقال: لم أسمع منه فيه شيئًا، إلا أنه عنده نجس وإنما كره العذرة لنجاستها فكذلك الزبل أيضًا، ولا أرى أنا ببيعه بأسًا، قال أشهب: والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع.
ولا بأس ببيع خثى البقر وبعر الغنم والإبل.
٢٦١٣ - ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ، ولا يؤاجر به على طرحها،
[ ٣ / ١٦٥ ]
لأن ذلك بيع. ولا بأس أن يؤاجر على طرحها بالذهب والورق.
ولا يطبخ بعظام الميتة أو يسخن بها ماء للعجين أو وضوء، ولا باس أن يوقد بها على طوب أو حجارة للجير، ولا أرى أن تُشترى عظام الميتة ولا تباع، ولا أنياب الفيل، ولا يتجر بها ولا يتمشط بأمشاطها ولا يدهن بمداهنها.
٢٦١٤ - وإن ابتعت صبرة على أن فيها مائة أردب بثمن نقدته جاز، وكأنك ابتعت مائة من تلك الصبرة، فإن نقصت عنها يسيرًا أو وجدت أكثر المائة لزمك ما أصبت بحصته من الثمن، ولم يكن لواحد منكما في ذلك خيار.
وإن نقصت كثيرًا فأنت مخير في أخذ ما أصبت بحصته من الثمن أو رده.
وإن أمرته أن يكيلها لك في غرائرك أو في غرائره، وأمرته أن يدفعها وفارقته فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته في الكيل أو قامت بذلك بيّنة صُدِّق في الضياع، وإن لم تصدقه في الكيل أو قلت له: قد اكتلتها، ولكنك إنما وجدت فيها عشرين أو ثلاثين ولم تقم له بينة، لم يلزمك شيء، ولا ما أقررت به من هذه التسمية، لأنك كنت مخيرًا لكثرة النقص في الرضا بما أصبت أو تركه، فهلك قبل أن يلزمك.
[ ٣ / ١٦٦ ]
٢٦١٥ - قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يجمع رجلان سلعتيهما في البيع فيبيعانهما بثمن يسميانه، لأن كل واحد لا يدري بم باع، ولا بم يطالب في الاستحقاق إلا بعد القيمة، وكذلك إن أكرى هذا عبده وهذا داره في صفقة هكذا، وأجازه كله أشهب، وقد كان ابن القاسم يجيزه.
وإن باعاهما على أن أحدهما بالآخر حميل لم يجز، وكأنه ابتاع من المليء على أن تحمل له بالعديم، كمن ابتاع منك سلعة على أن تحملت له بمال، فهذا لا يجوز.
٢٦١٦ - ومن باع أو أقرض على أن يأخذ فلانًا حميلًا جاز إن رضي فلان
[ ٣ / ١٦٧ ]
وكان بحضرتهما أو قريب الغيبة، وإن كان بعد الغيبة، فالبيع فاسد، وإن كان قريبًا ولم يرض لم يلزم بيع ولا قرض إلا أن يرضى الدافع بتركه، أو يرضيا جميعًا بحميل غيره.
ولو كان ذلك خلعًا أو صلحًا على مال من دم عمد فامتنع الكفيل فالزوجة في عصمته وهو على حقه في الدم، وأما النكاح على هذا فلا يجوز إذ لا خيار فيه.
ولا يجوز على [أنه] إن لم يأت بالمهر إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح بينهما، وأما البيع على هذا فأمضيه وأبطل الشرط.
٢٦١٧ - وإن بعته سلعة على أن يرهنك عبده الغائب جاز، كما لو بعتها به، وتوقف السلعة الحاضرة حتى يقبض العبد الرهن الغائب، وإن هلك العبد في غيبته فليس للمبتاع أن يرهنك سواه ليلزمك البيع ولك رده إلا أن تشاء، كما ليس له أن يبدل ما رهنك بغيره، ولأنك إنما بعته على أن يسلم إليك رهنًا بعينه، فهو ما لم يصل إليك لا يكون رهنًا وأنت مخير، وإذ لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه ولا تكون أحق به وتكون [في العبد] أسوة الغرماء، لأنه رهن غير مقبوض، وأما إن هلك الرهن بيدك بعد أن قبضته فلا يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال الثمن، لأن هذا بيع قد تم عقده قبل هلاك الرهن. (١)
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٥/٣٥٧)، والتقييد (٤/٣٤) .
[ ٣ / ١٦٨ ]
وإن بعته على حميل لم تسمياه أو رهن لم تصفاه جاز، وعليه الثقة من رهن أو حميل.
وإن سميتما الرهن أُجبر على أن يدفعه إليك إن امتنع، وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض.
وكذلك إن تكلفت له على أن يعطيك عبده رهنًا فإن امتنع من دفعه إليك جبر.
٢٦١٨ - ومن ابتاع ثيابًا فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقومها ولم يقل: قامت علي بذلك، فقد شدد مالك في الكراهية واتقى فيه وجه الخلابة.
٢٦١٩ - قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام، وقال في موضع آخر: في عشرة أيام، فلا بيع بينهما، فلا يعجبني أن يعقد البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن نقد [الثمن] إلى ذلك الأجل فهي
[ ٣ / ١٦٩ ]
له، وإلا فلا شيء له، فهذا من الغرر والمخاطرة، فإن نزل جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به، ولكني أجعل هلاك السلعة وإن كانت حيوانًا من البائع حتى يقبضها المبتاع، بخلاف البيع الصحيح يحبسها البائع بالثمن، تلك هلاكها من المبتاع بعد عقده البيع.
٢٦٢٠ - وبيع المريض من ولده بغير محاباة جائز، وكذلك في وصيته أن يبتاع عبد ابنه فيعتق، إلا أنه لا يزاد على قيمته.
٢٦٢١ - وإذا حاضت الجارية فصنيع [أبيها] في مالها وبيعه وشراؤه جائز، لأن حوزه لها حوز، ولا يجوز لها قضاء في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف [الرشد] من حالها.
٢٦٢٢ - ومن باع أمة ولها ولد حر رضيع وشرط عليهم رضاعه ونفقته سنة، فذلك جائز إذا كان إن كان الصبي ارضعوا له آخر.
[ ٣ / ١٧٠ ]
٢٦٢٣ - ومن باع شاة على أنها حامل لم يجز، وكأنه أخذ لجنينها ثمنًا حين باعها بشرط أنها حامل.
* * *
[ ٣ / ١٧١ ]