٢٧٨٤ - ومن ابتاع عبدًا فألفاه معيبًا ولم يحدث به عنده عيب مفسد، فإنما له التمسك به بجميع الثمن أو الرد، ولا يفيت الرد بالعيب حوالة سوق، ولا نماء، ولا عيب خفيف يحدث عنده ليس بمفسد، كالرمد والكي والدماميل والحمى والصداع، وإن نقصه ذلك فله رده ولا شيء عليه في مثل هذا، وكذلك ذهاب الظفر، وأما زوال الأنملة فهو كذلك في الوخش خاصة.
وأما ما حدث عنده من عيب مفسد، كالقطع والشلل والعمى والعور وذهاب أصبع، بقطع أو بأمر من الله تعالى، أو قطع الأنملة في العلة وشبه ذلك، فإنه مخير بين رده بما نقصه ذلك أو التماسك [له] والرجوع بحصة العيب القديم من الثمن
_________________
(١) انظر: الفواكه الدواني (٢/٨١)، ومواهب الجليل (٤/٤٨١)، والتاج والإكليل (٥/١٩٥) .
[ ٣ / ٢٧٣ ]
فذلك له، إلا أن يرضى البائع بأخذ العبد معيبًا [فيرد جميع الثمن]، ولا يرجع على المبتاع في العيب الحادث عنده بشيء، فذلك له إلا أن يرضى المبتاع بالتماسك به معيبًا بجميع الثمن، فذلك له.
٢٧٨٥ - ومن ابتاع عبدين في صفقة واحدة بمائة دينار فهلك أحدهما، ثم وجد بالباقي عيبًا، رده وأخذ حصته من الثمن، فإن اختلفا في قيمة الهالك وصفاه وقومت تلك الصفة، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول البائع [إن انتقد] مع يمينه، فإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع.
٢٧٨٦ - ومن ابتاع شاتين مذبوحتين فأصاب إحداهما غير ذكية، أو طعامًا على أن فيه مائة إردب فلم يجد فيه إلا خمسين أو أربعين، فلا يلزمه أخذه، ولا أخذ الشاة المذكاة، وله رد الجميع، لأنه يقول: أردت شراء الجملة لرخصه، أو لحاجتي إليه، إلا أن يشاء أن يأخذ [الشاة] الذكية بحصتها من الثمن فذلك له. ولو نقصت
[ ٣ / ٢٧٤ ]
المائة إردب شيئًا يسيرًا، أو ابتاع عشرين شاة مذبوحة فأصاب إحداهن ميتة لزمه الباقي بحصته من الثمن.
وكذلك من ابتاع قُلّتي خل، أو قلالًا فيصيب إحداهن خمرًا، فهو على ما وصفنا.
وقال غيره: إذا اشترى شاتين، أو عبدين، أو قلتين متكافئتين، فهذا لم يبتع أحدهما لصاحبه، فإن أصاب بأحدهما عيبًا، أو استحق، رجع بما يصيبه من الثمن ويرد المعيب.
وكذلك يقول ابن القاسم في العبدين المتكافئين، بخلاف عبدين أحدهما تبع لصاحبه، أو جملة ثياب، أو رقيق، أو كيل، أو وزن، فإن استحق الأقل من ذلك، أو وجد به عيبًا بعد أن قبضه أو قبل، لزمه الباقي بحصته من الثمن، وإن استحق أكثر ذلك حتى يضُرّ به لتبعيض صفقته، أو لرغبته في الجملة فله رد جميع الصفقة وأخذ الثمن.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
وله أن يحبس ما سلم في يديه بحصته من الثمن إن كان ما اشترى على الكيل أو الوزن أو كان مما يعد، فاستحق منه جزءٌ شائع، كالنصف أو ثلاثة أرباعه، لأن ما بقي حصته من الثمن معلومة، وإن كان فيما يُعد إنما استحق بعض السلع بأعيانها، وذلك كثير من الصفقة لم يجز رضاه بما بقي، إذ لا يعلم حصة ذلك [من الثمن] إلا بعد القيمة، وكأنه بيع مؤتنف بثمن مجهول، لوجوب الرد في جميع الصفقة.
وأما إن وجد عيبًا في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته، أو كثير من وزنه، أو في كيله، فليس له إلا أن يرضى بالمعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة، وليس له أخذ غير المعيب بحصته من الثمن وإن كان معروفًا، بخلاف الاستحقاق [في هذا] .
٢٧٨٧ -[قال ابن القاسم في باب بعد هذا: ومن ابتاع سلعًا كثيرة في صفقة فوجد ببعضها عيبًا بعد أن قبضها أو قبل، فليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان المعيب وجه الصفقة وفيه رجاء الفضل، فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع الصفقة] . (١)
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٤/٤٥٩)، والمدونة (١٠/٣٣٢)، والكافي (١/٣٤٨) .
[ ٣ / ٢٧٦ ]
٢٧٨٨ - ومن باع عبدًا بثوبين فهلك عنده أحدهما وألفى الآخر معيبًا، فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك وأخذ عبده إن لم يفت، فإن فات العبد بحوالة سوق أو بدن، نظر إلى الثوب الباقي كم كان من التالف، فإن كان ثلثًا أو ربعًا رجع بحصة ذلك من قيمة العبد، لا في عينه، ولو كان العيب بالعبد رده مشتريه، ثم إن كان الحاضر من الثوبين أرفعهما ولم يفت بحوالة سوق أو غيره، أخذه مع قيمة الهالك ما بلغت، وإن فات الحاضر بتغير سوق، أو غير ذلك، أو كان لم يفت وليس بوجه الثوبين، أسلمه وأخذ قيمة ثوبيه ما بلغت.
٢٧٨٩ - ومن اشترى جارية بيعًا صحيحًا، فلم يقبضها إلا بعد [شهر] أو شهرين وقد حالت الأسواق عند البائع، فقبضها، وماتت عند المشتري، ثم اطلع على عيب كان عند البائع، فالتقويم في قيمة البيع الصحيح يوم الصفقة، والقيمة في البيع الفاسد يوم القبض، لأن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعدما يقبض، لأن له أن يترك ولا يقبض، والبيع الصحيح يلزمه قبضه ومصيبته منه، ولو لم يقبضها المبتاع في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع، أو حدث بها عنده عيب وقد قبض الثمن أم لا، فضمانها من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن، هذا إذا كانت الجارية لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
وقد قال ابن المسيب: من باع عبده وحبسه حتى يقبض الثمن فمات عنده فمصيبته من البائع.
وقال سليمان بن يسار: هو من المبتاع. وقال مالك بقوليهما.
قال ابن القاسم: ولو كان بهذه الجارية عيب ولم يعلم به المبتاع حين الشراء، فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع أو أصابها عنده عيب مفسد، مثل القطع والشلل وشبههما، فضمانها من المبتاع حتى يقضى له بردها أو يبرئه منها البائع.
ويجوز فيها عتق المبتاع إذ له الرضا بالعيب، ولا يجوز فيها عتق البائع، ولو كان البيع فاسدًا جاز عتق البائع فيها، ولم يكن للمبتاع معه عتق، إلا أن يعتق المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها.
ومسألة من اشترى جارية غائبة على صفة، مذكورة في كتاب شراء الغائب.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
٢٧٩٠ - قال مالك: ومن ابتاع أمة بيعًا صحيحًا وبها عيب لم يعلم به حتى ماتت، أو أعتقها، أو تصدق بها، أو وهبها لغير ثواب، أو كاتبها، أو دبرها، أو ولدت منه، فذلك فوت يوجب له الآن قيمة العيب. وأما إن باعها، أو وهبها لثواب، أو أجّرها أو رهنها، ثم اطلع على عيب فلا يرجع بشيء، فإذا زالت من الإجارة أو الرهن يومًا فله ردها بالعيب إن كانت بحالها، وإن دخلها عيب مفسد رد معها ما نقصت عنده.
قال أشهب: إن افتكها حين علم بالعيب [فله ردها بالعيب ويرجع بالثمن كله]، وإلا رجع بما بين الصحة والداء.
قال ابن القاسم: وإن ولدت الأمة عند المبتاع من غيره ثم وجد بها عيبًا، فلا يردها إلا مع ولدها أو يمسكها.
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وإن مات ولدها وبقيت هي فليردها بالعيب، ويرجع بالثمن كله ولا شيء عليه في الولد، إلا أن تنقصها الولادة فيرد ما نقصها كعيب حادث، ولو ماتت الأم أو قتلت وبقي الولد عنده ثم علم بالعيب، لم يكن له رد الولد مع قيمة الأم، وإنما له أن يرجع على البائع بحصة العيب من الثمن بعد أن تُقوّم الأم يوم الصفقة بغير ولد.
قال أشهب: إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة الأم حين قتلت مثل الثمن الذي يرجع به على البائع، فلا حجة له، لأن الأم لو ماتت بغير قتل فقال البائع: أنا آخذ الولد على أن أرد جميع الثمن، فذلك له، إلا أن يتماسك المبتاع بالولد بغير شيء فذلك له، فإذا كان بيده مثل الثمن والولد زيادة فلا حجة له.
٢٧٩١ - وإن بعت ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه، ثم ظهر على عيب كان عندك، فليس للذي باع نصيبه أن يرجع إليك بشيء، وللذي ملك جميعه أن يرد عليك نصف الثوب، ويأخذ نصف الثمن، ويبقى في يده نصف الثوب وفي يدك نصفه.
٢٧٩٢ - ومن ابتاع جارية على أنها بربرية فأصابها خراسانية فله أن يردها. (١)
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٤/٤٢٧)، والمدونة الكبرى (١٠/٢٤٧، ٣٠٩) .
[ ٣ / ٢٨٠ ]
وإن اشترطها صقلبية أو أبرية أو أشبانية، فأصابها بربرية أو خراسانية فلا يردها، لأن ذلك الجنس أفضل مما شرط، وإنما تذكر الأجناس لفضل بعضها على بعض، فإذا وجد أرفع جنسًا مما طلب فلا رد له، إلا أن يعلم أن المبتاع أراد بذلك وجهًا، فيرد مثل أن يكره البربرية، لما يخاف من أصولهن وجرأتهن وسرقتهن ونحو ذلك فيرد. وما لم يكن على هذا الوجه وليس فيه عيب يرد به أو يضع من الثمن، فلا رد له.
وقال مالك في رجل ابتاع جارية، فأراد أن يتخذها أم ولد، فإذا نسبها من العرب، فأراد ردها لذلك خوفًا أن تلد منه وتعتق، فتجر العرب ولاءها دون ولده: إنه ليس بعيب ترد به.
٢٧٩٣ - وإن ابتعت عبدًا بخمسين دينارًا، فظهرت منه على عيب قديم، وحدث به عندك
[ ٣ / ٢٨١ ]
عيب مفسد، فإن اخترت أخذ [قيمة] العيب القديم، قيل: ما قيمة العبد صحيحًا يوم الصفقة؟ فيقال: مائة، ثم يقال: ما قيمته يومئذ بالعيب الأقدم؟ فيقال: ثمانون، فقد نقصه الخمس [وهو عشرون دينارًا]، فترجع بخمس الثمن وهو عشرة دنانير إذ لم تأخذ لها عوضًا، وإن اخترت رده ورد ما نقصه العيب الحادث عندك. قيل: ما قيمته أيضًا بالعيبين جميعًا إن لو كان به العيب الذي حدث عند المبتاع يوم الصفقة؟ فإن قيل: ستون، رددت معه خمس الثمن.
٢٧٩٤ - ومن باع عبدًا دلس فيه بعيب، فهلك العبد بسبب ذلك [العيب] أو نقص، فضمانه من البائع، ويرد جميع الثمن، كالتدليس بالمرض فيموت منه، أو بالسرقة فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو يحيا، أو بالإباق فيأبق فيهلك. قال ابن شهاب: أو بالجنون فيخنق فيموت. قال مالك: وهذا بعد أن يقيم المبتاع بينة أن العيب قديم وأن البائع باع بعد علمه [به]، ولا شيء على المبتاع فيما حدث بالعبد من سبب عيب التدليس.
وأما ما حدث [به] من غير سبب عيب التدليس، فلا يرده إلا مع ما نقصه
[ ٣ / ٢٨٢ ]
ذلك، أو يحبسه ويرجع بعيب التدليس كما فسرنا.
٢٧٩٥ - ومن ابتاع عبدًا أعجميًا فعلمه البنيان أو صنعة [نفيسة] فارتفع ثمنه لذلك، أو ابتاع أمة فعلمها النسج والغزل ونحوه، فارتفع لذلك ثمنها، ثم ظهر على عيب فليس ذلك فوتًا، وله أن يرد أو يحبس ولا شيء له.
وأما الصغير يكبر أو الكبير يهرم، فذلك فوت يمنع من رده ويوجب الرجوع بقيمة عيبه وإن كره البائع.
٢٧٩٦ - وإن زوج الأمة من عبده أو من رجل حر، ثم ظهر بها عيب فله ردها، وليس للبائع فسخ النكاح، وعلى المبتاع ما نقصها النكاح، وإن لم ينقصها فلا شيء عليه، وإن نقصها وقد ولدت وفي قيمة الولد ما يجبر به النقص، ردها ولا شيء عليه.
وقال غيره: يرد ما نقصها النكاح ولا يجبر النقص بالولد. وذلك كالنماء
[ ٣ / ٢٨٣ ]
فيها، وقد قال مالك - ﵀ -: لا يجبر به النقص.
٢٧٩٧ - وإن ابتعت من رجل عبدًا بعبد أو بعرض فأصبت به عيبًا فلك رده، ولا شيء عليك فيما دخله عندك من نقص خفيف أو حوالة سوق، وترجع فيما دفعت من عبد أو عرض فتأخذه، إلا أن يهلك عند مبتاعه منك أو يبيعه أو يتغير عنده في سوق أو بدن فلا يكون لك أخذه ولا أخذ ما باعه به، وإنما لك قيمته يوم ابتاعه منك.
ولو كنت ابتعت العبد بما يكال أو يوزن من طعام أو غيره، فرددته بالعيب وقد تلف الثمن الذي دفعت فيه، فإنك ترجع بمثل ما دفعت من الكيل أو الوزن كالعين.
٢٧٩٨ - ومن ابتاع عبدًا بيعًا فاسدًا فلم يقبضه حتى أعتقه المبتاع لزمه العتق، ويصير ذلك قبضًا ويغرم قيمته إن كان له مال، فإن لم يكن له مال لم يجز عتقه، كما لو ابتاع عبدًا غائبًا بيعًا صحيحًا، واشترط على البائع أنه منه حتى يقبضه فأعتقه المبتاع بعد الشرط جاز عتقه، وإن كان في ضمان البائع.
٢٧٩٩ - ومن اشترى عبدًا فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه الثمن، فإن أعتقه المبتاع بعد الصفقة وقبل دفع الثمن جاز عتقه إن كان له مال، ويؤخذ منه الثمن، فإن
[ ٣ / ٢٨٤ ]
لم يكن له مال رُدّ العتق وبيع في الثمن، إلا أن يوسر قبل البيع فيجوز ذلك العتق، ولو بيع بالقضاء ثم رجع إليه بشراء أو غيره لم يعتق عليه.
٢٨٠٠ - وإن ابتعت سلعة حاضرة بسلعة في بيتك أو بموضع قريب يجوز فيه النقد ووصفتها جاز ذلك، فإن هلكت سلعتك قبل وجوب الصفقة رددت التي قبضت، إلا أن تفوت التي قبضت عندك بيع أو عتق، إن كانت جارية فيلزمك قيمتها يوم التبايع.
ولو كانت سلعتك بموضع بعيد لا يصلح فيه النقد وشرطت قبض التي قبضت فسد البيع، وترد التي قبضت إن كانت قائمة، وإن بعتها أو أعتقتها بعد ذلك لزمتك قيمتها يوم قبضها، ولو أعتقتها في الوجهين ولا مال لك رد العتق.
٢٨٠١ - وكل بيع فاسد فضمان ما يحدث بالسلعة في سوق أو بدن من البائع حتى يقبضها المبتاع، وإن كانت جارية فأعتقها المبتاع قبل أن يقبضها، أو كاتبها [أو دبرها]، أو تصدق بها، فذلك فوت إن كان له مال، فإن قبضها المبتاع فكاتبها ثم عجزت بعد أيام يسيرة فله الرد، إلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه فذلك
[ ٣ / ٢٨٥ ]
فوت، فإن عاد [السوق] لهيئته، أو مضى للأمة مثل الشهر فلا بد أن تتغير في بدنها فتفوت. (١)
وأشهب: يفيتها بعقد الكتابة وإن عجزت بقرب ذلك.
وإن اشتراها بيعًا فاسدًا فرهنها أو أجرها فذلك فوت، إلا أن يقدر على افتكاكها من الرهن لملائه، أو يقدر على فسخ الإجارة.
وإن اتخذها أم ولد في البيع الفاسد، أو باعها كلها، أو باع نصفها، أو حال سوقها فقط، فذلك فوت في جميعها. وإن اشترى مسلم جارية من ذمي بخمر فأعتقها أو أحبلها، فذلك فوت وعليه قميتها.
٢٨٠٢ - ومن ابتاع عبدًا فوجد به عيبًا قديمًا لا يحدث مثله فرفعه إلى الإمام والبائع غائب، فعلى المبتاع البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته، فإن أقامها لم يعجل الإمام على القريب الغيبة، وأما البعيد فيتلوّم له إن كان يطمع بقدومه، فإن لم يأت قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه، ويعطى المبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٤/٣٨٥) .
[ ٣ / ٢٨٦ ]
تقول بينة: إنه نقد الثمن وهو كذا وكذا دينارًا، فما فضل حبسه الإمام للغائب عند أمين.
وإن كان نقصانًا رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن.
ولو أقام المبتاع البينة أنه ابتاع منه عبدًا بيعًا فاسدًا، فإن لم يتغير في سوق أو بدن فعل فيه الإمام كفعله في العيوب، وإن تغير في سوق أو بدن حكم عليه الإمام بقيمته، كانت أقل من الثمن أو أكثر، ويفسخ البيع ويتراد هو والبائع الفضل متى ما لقيه.
٢٨٠٣ - وإذا وجبت القيمة في البيع الفاسد لم ينظر هل هي أقل من الثمن أو أكثر، إلا في البيع والسلف ونحوه، وهذا مذكور في البيوع الفاسدة.
٢٨٠٤ - قال ربيعة: ومن ابتاع جارية على أن لا يبيع ولا يهب، أو على أن يلتمس ولدها، فلا يحل للمبتاع وطؤها على شيء من هذه الشروط، ويخير البائع بين إمضاء البيع بلا شرط أو فسخ البيع.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
وقد قال عمر للذي ابتاع أمة من زوجته على أنه متى ما باعها كانت أحق بها بالثمن: لا تقربها وفيها شرط لأحد.
٢٨٠٥ - ومن باع جارية حاملًا، فدلس [بحملها] فماتت منه ولم يعلم به المبتاع، فله الرجوع بالثمن، ولو علم فلم يردها حتى ماتت منه كانت من المبتاع.
قال أشهب: إلا أن يبادر في الطلب، ولم يفرط بقرب ذلك، أو يعلم عندما ضربها الطلق فطلب الرد فلم يصل إليه أو إلى السلطان حتى ماتت، فهي من البائع.
وكذلك لو مضى بعد علمه وقت في مثله ما يرد ولكنه لا يعدّ فيه راضيًا لقربه كاليوم ونحوه، ويحلف بالله إنه لم يكن منه رضًا ولا كان إلا على القيام، فإن لم يدلس له البائع فإنما له الرجوع بما بين الصحة والداء.
ومن ابتاع أمة فلم يقبضها حتى ولدت عند البائع، ثم قبضها وظهر على عيب قديم وحدث بها عنده عيب آخر، فأراد الرجوع بحصة العيب القديم فإنها تُقوّم يوم البيع صحيحة ثم معيبة بلا ولد، فيرجع بحصة العيب [القديم] من الثمن.
[ ٣ / ٢٨٨ ]
٢٨٠٦ - وإن ابتاع المأذون أو المكاتب رقيقًا، ثم عجز المكاتب، أو مات قبل الأداء، أو حجر على المأذون له، فللسيد القيام بما لهما من العهدة في الرد بالعيب أو الرضا به، وليس للعبد أن يرضى به، ولو رضي به قبل العجز أو الحجر على وجه النظر بغير محاباة، أو أقام البائع بينة أنه تبرأ من ذلك إلى المكاتب قبل موته لزمه ذلك، وللوارث أن يقوم بالعيب فيما ابتاعه الميت، فإن ادعى البائع أنه تبرأ منه كُلف البينة، وإلا حلف من يُظن به من الورثة علم ذلك على علمهم. ولا يمين على من يرى أنه لا يعلم ذلك.
وإذا رد عبد بعيب على المكاتب بعد عجزه أخذ الثم من ماله، فإن لم يكن له مال بيع عليه في الثمن، فما فضل فله، وما نقص أتبع به.
وإن كان عليه مع ذلك دين فإن رضي المبتاع بالرد كان أسوة الغرماء في ثمن العبد.
٢٨٠٧ - وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له، فقبضتها ثم استُحقت، أو وجدت بها [عيبًا]، لم يكن لك ردها عليه، وكأنك انتزعتها منه وأعتقته. ولو بعته نفسه
[ ٣ / ٢٨٩ ]
بها وليست له يومئذ، رجعت عليه بقيمتها لا بقيمته، كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يديه فقبضتها وأعتقته وتمت حرمته، ثم استحقت أو وجدت بها عيبًا، فإنك ترجع عليه بقيمتها دينًا، وهذا كالنكاح بها، بخلاف البيوع.
٢٨٠٨ - ومن اشترى دارًا فوجد بها صدعًا، فأما ما تخاف منه سقوط جدار فليرد به، وإلا فلا.
٢٨٠٩ - ومن ابتاع أمة فوجدها رسحاء: وهي الزلاء، فليس بعيب، [والزعر في العانة عيب، والدين على العبد عيب يرد به إن شاء أو يتماسك به، والدين باق عليه.
٢٨١٠ - ومن ابتاع عبدًا له ولد أو زوجة، أو ابتاع أمة لها ولد أو زوج ولم يعلم بذلك، فذلك عيب يوجب الرد.
ومن ابتاع أمة فألفاها قد زنت عند البائع، فليس على المبتاع بواجب
[ ٣ / ٢٩٠ ]
أن يحدها إلا أن ذلك] عيب يرد به في الوخش والعلية، وهو عيب في العبد أيضًا.
٢٨١١ - وإن اشتريت عبدًا من رجل ثم بعته، فادعيت بعد بيعك العبد أن عيبًا كان به عند بائعك فليس لك خصومته الآن، إذ لو ثبت ذلك لم أرجعك عليه. فأما إن رجع إليك العبد بهبة أو شراء أو غيرها فلك القيام بالعيب.
وقال أشهب: عن رجع العبد إليك بشراء، فلك رده على بائعه منك أخيرًا، لأن عهدتك عليه ثم هو مخير في الرضا به أو رده عليك، لأن عهدته عليك فإن رده
[ ٣ / ٢٩١ ]
عليك رددته إن شئت على بائعك الأول، فإن لم يرده عليك ورضي بعيبه فقد اختلف الرواة، فقال بعضهم: لا رجوع لك على بائعك الأول بشيء، كان ما بعته به أقل مما اشتريته به أو أكثر.
وقال بعضهم: ينظر فإن كنت بعته من هذا الراضي [بالعيب] بأقل مما ابتعته به، رجعت على بائعك الأول بالأقل من تمام ثمنك أو من قيمة العيب من ذلك الثمن. ولو بعته بمثل الثمن فأكثر فلا رجوع لك [عليه] .
قال أشهب: وإن لم ترده أنت على بائعه منك أخيرًا، فلك رده على بائعك الأول وأخذ ثمنك، ثم لا رجوع لك بقيمة العيب على البائع منك آخرًا، لأخذك الأول
[ ٣ / ٢٩٢ ]
بالعهدة، ولو أن المبتاع له منك أخيرًا باعه منك بأقل مما ابتاعه [به] منك، فله الرجوع عليك بتمام ثمنه لا بالأقل، لأن له رده عليك وها هو ذا في يديك.
ولو باعه من غيرك بأقل مما ابتاعه به منك فرضيه مبتاعه لم يرجع عليك ههنا إلا بالأقل.
ولو وهبكه المبتاع منك أو تصدق به عليك لرجع عليك بقيمة العيب من الثمن الذي بعته به منه، ثم لك رده على بائعك الأول وأخذ جميع الثمن منه ولا كلام له.
ولو ورثته من مبتاعه منك كان لك رده على البائع الأول وأخذه بجميع الثمن، لأن ما وجب للميت عليك قد ورثته عنه.
٢٨١٢ - وإذا ابتاع رجلان عبدًا فوجدا به عيبًا، قال مالك: فلمن شاء منهما أن يرد أو يحبس دون الآخر، وكان يقول أولًا: للبائع مقال.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
قال ابن القاسم: وجوب الرد لمن شاء منهما بين، إذ لو فلس أحدهما لم يتبع [الآخر] إلا بنصف الثمن.
٢٨١٣ - ومن اشترى أمة مستحاضة، فذلك عيب ترد به. وإن اشتراها وهي حديثة السن ممن تحيض فارتفع حيضها عند المبتاع في الاستبراء فذلك عيب، إلا أنها لا ترد في ارتفاعه بعد مضي أيام حيضتها بأيام يسيرة حتى يطول ذلك، فيكون ضررًا في منع المبتاع من الوطء والسفر بها فترد، والسلطان ينظر في الضرر لطول تربص الحيض، ولم يحد مالك شهرًا ولا شهرين.
ولو أقام البائع بينة أنها حاضت قبل البيع بيوم لم ينفعه، إذ هي بعد في ضمانه فيما يحدث بها في المواضعة، إلا في التي لا تتواضع، فذلك كله من المبتاع، لأنه يحدث، وكذلك ما يحدث بها بعد العقد من عيب أو هلاك.
٢٨١٥ - وإذا طعن المبتاع في عبد ابتاعه بعيب، فقال البائع: احلف لي أنه لم يكن به يوم بعته عيب، لم يجب بذلك يمين على البائع لا على البتّ، ولا على العلم، حتى
[ ٣ / ٢٩٤ ]
يدعي في عيب ظاهر أنه باعه [إياه] وهو به، ولو مكن من ذلك أحلفه كل يوم على ما شاء أنه لم يبعه وهو به، فإن ظهر به عيب يعلم أنه لا يحدث مثله عند المبتاع وجب به الرد، وإن كان مما يمكن حدوثه عند أحدهما، فإن كان ظاهرًا حلف البائع على البت، وإن كان [مما] يخفى مثله، حلف على العلم، وعلى المبتاع البينة، فإن أحلفه عالمًا ببينته فلا قيام له، وإن لم يعلم بها فله القيام بها كسائر الحقوق.
٢٨١٦ - ومن ابتاع عبدًا فأبق عنده بقرب البيع، فقال للبائع: أخشى أنه لم يأبق لقرب البيع إلا وقد أبق عندك فاحْلِف، فلا يمين عليه.
وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة. وإن دلس البائع بعيب في العبد فرد عليه، فليس له أن يُحلّف المبتاع أنه لم يرض [به] بعد علمه به، إلا أن يدعي علم رضاه بمخبر أخبره انه تسوق به بعد علمه بالعيب أو رضيه، أو يقول: قد بينته له فرضيه.
وكذلك إن قال: احلف أنك لم تر العيب عند الشراء، فلا يمين له عليه حتى يدعي أنه أراه إياه فيحلّفه، أو يقيم بينة فيقضي [له] بها. (١)
٢٨١٧ - ويرد العبد إن وجد مخنثًا. وكذلك الأمة المذكرة إن اشتهرت بذلك. وإن وجد
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٤٥٧) .
[ ٣ / ٢٩٥ ]
العبد والأمة ولدي زنا فهو عيب يردان به. والحمل في الوخش والعلية عيب ترد به. وقاله لنا مالك - ﵀ - حين خالفني ابن كنانة في الوخش.
ومن باع أمة رائعة كانت تبول في الفراش ثم انقطع عنها، فللمبتاع الرد بذلك، لأن على البائع أن يبينه [له]، إذ لا يؤمن عودته، [وكذلك الجنون] .
وقال أشهب: إلا أن ينقطع ويمضي كثير من السنين مما يؤمن عودته، فليس عليه أن يبينه، وأما انقطاع لا تؤمن عودته فله الرد.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
قلت: أرأيت من ابتاع أمة فوجدها صهباء الشعر؟ قال: ما سمعت من مالك فيه شيئًا، ولكن سمعته يقول فيمن اشترى جارية فوجد شعرها قد جُعّد أو سُوّد: فإنه عيب ترد به.
وترد الرائعة بالشيب، ولا ترد به غير الرائعة، إلا أن يكون ذلك عيبًا يضع من ثمنها.
قال ابن وهب عن مالك: والبخر في الفم عيب ترد به، والخيلان في الوجه والجسد إن كان عند الناس عيبًا ينقص الثمن رُدّ به، ولا ترد بالكي الخفيف وشبهه الذي ينقص الثمن، ولا يتفاحش وإن كان عند النخاسين عيبًا.
وإذا اتُهم عبد بسرقة فحبس ثم أُلفي بريئًا لم يكن ذلك عيبًا وإن لم يبينه بائعه، وقد ينزل ذلك بالحر فلا يجرحه.
٢٨١٨ - ومن اشترى عبدًا عليه دين فلم يرده حتى أسقطه عنه ربه أو أداه البائع، أو كان له ولد صغير أو كبير، فلم يعلم به حتى مات الولد، أو حُم العبد في
[ ٣ / ٢٩٧ ]
الثلاث أو أصاب عينه بياض، ثم ذهب في الثلاث فلا يرد بذلك، وكذلك مبتاع أمة في عدة فلم يعلم حتى انقضت، أو بعينها بياض فلم يعلم حتى ذهب، وكل عيب كان فذهب قبل الرد [به] فلا يرد بعد ذلك.
٢٨١٩ - ومن باع سلعة بمائة دينار، ثم أخذ بالمائة ثوبًا فألفاه معيبًا فرده، فليرجع بالمائة، وهذا مما لا اختلاف فيه. وكذلك من أخذ من ثمن الطعام طعامًا فإنما ينقض عليه البيع الآخر.
٢٨٢٠ - ومن ابتاع عشرة أثواب في صفقة بمائة دينار، وسموا لكل ثوب عشرة فأصاب بأحدها عيبًا، لم ينظر إلى ما سمّوا لكل ثوب، ولكن يقسم الثمن على قيم الثياب، فإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رده بحصته من الثمن، وإن كان وجه الصفقة لم يكن له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع الصفقة، فإن كان قيمة المعيب خمسين دينارًا وقيمة كل سلعة سواه نحو الثلاثين، لم يكن وجه الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن، مثل أن يكون ثمن الجميع مائة دينار وثمن هذا المعيب سبعين دينارًا أو ثمانين، فهذا وجه الصفقة.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
٢٨٢١ - وإذا رددت عبدًا أو دارًا بعيب، كان ما اغتللت منهما لك بضمانك. وإن أصاب الدار أو العبد عندك عيب، رددت معهما ما نقصهما.
وإذا ولدت الأمة عندك ثم رددتها بعيب رددت معها ولدها، وإلا فلا شيء لك. وكذلك ما ولدت الإبل والبقر والغنم، ولا شيء عليك في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فترد ما نقصها، وليس عليك شيء فيما جززت من صوف أو وبر، أو حلبت من لبن، أو انتفعت به من زبد أو سمن، لأن ذلك غلة، سواء كان بيدك أو قد فات، وترجع بجميع الثمن.
وكذلك في البيع الفاسد ترد، ولا شيء عليك من الغلات فيه.
وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ويوجب القيمة، ولو كان صوف الغنم يوم الصفقة تامًا فجززته، ثم رددتها بعيب فإنك ترد ذلك معها، أو مثله إن فات، ولا ترد للبن شيئًا، وإن كان في الضروع يوم التبايع وذلك خفيف.
ولو كانت نخلًا فجذذتها زمانًا ثم رددتها بعيب أو استحقت، فلا شيء عليك للثمرة، لأن الغلة بالضمان، وترجع على بائعك بالثمن كله، وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فاشترطتها، فإنك إن ردد النخل بعيب رددت معها الثمرة، وإلا فلا شيء لك، فإن رددتها معها كان لك أجر سقيك وعلاجك فيها، ولما لم تكن واجبة إلا باشتراط صح أن لها من الثمن حصة، ولم ألزمها لك بحصتها من
[ ٣ / ٢٩٩ ]
الثمن كسلعة ثانية، فتصير إذا أُفردت بيع ثمرة لم يبد صلاحها. وهي كمال العبد إذا انتزعته رددته معه حين ترده بعيب، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له نقص من ثمنك إن رددته بعيب.
وكذلك ما يأتي على الثمن من أمر من الله سبحانه قبل جذاذها.
قال أشهب في الثمرة وإن أُبرّت، وفي الصوف وإن تم يوم الصفقة: فهما غلة لا يرد ذلك في رده بالعيب.
قال ابن شهاب: وكذلك الدابة يُسافَر عليها ثم يردها بعيب، فلا كراء عليه.
٢٨٢٢ - وكل ما حدث بالرقيق والحيوان والدور عند المبتاع من عيب مفسد، فلا يرده إن وجد به عيبًا إلا بما نقصه ذلك عنده، دلّس له البائع بالعيب [أو لا] بخلاف
[ ٣ / ٣٠٠ ]
الثياب تقطع وتصبغ وتقصر، إذ لهذا تُشترى، فيفترق بها التدليس عن غيره، ويصير المدلس كالآذن في ذلك، فلا شيء له في الرد مما نقصها، إلا أن يفعل في الثياب ما لا يفعل في مثلها، أو يحدث فيها عيب مفسد من غير التقطيع، فلا يُرد إلا بما نقصها، فإن قطع الثياب قمصًا أو سراويلات أو أقبية، ثم ظهر على عيب لم يعلم به البائع، فالمبتاع مخير في حبسه والرجوع بقيمة العيب، أو رده وما نقصه القطع، فإن دلس له به البائع فلا شيء على المبتاع لما نقص القطع إن رده. فإن ادعى [المبتاع] أن البائع دلس له فأنكره، أحلفه.
٢٨٢٣ - ولو قال البائع: علمت بالعيب وأنسيته حين البيع، حلف أنه نسيه وكان له ما نقصه القطع، وكذلك الجلود تقطع خفافًا أو نعالًا، وسائر السلع إذا عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد، فإن فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع الثوب الموشى خرقًا، أو تباين فليس له رده، وذلك فوت، ويرجع على البائع بقيمة العيب من الثمن.
٢٨٢٤ - وأما إن لبس الثوب لبسًا ينقصه لم يرده إلا بما نقصه اللبس في التدليس وغيره، لأنه انتفه [به] وبحبسه، ويرجع بقيمة العيب، ولا يرد لِلّبس الخفيف شيئًا إذا لم ينقصه.
وأما إن صبغ الثوب صبغًا ينقصه، أو قطعه والبائع مدلس، فللمبتاع الرد
[ ٣ / ٣٠١ ]
بلا مغرم، أو التمسك [به] والرجوع بقيمة العيب، وإن لم يدلس البائع في الثياب فردها عليه المبتاع بعيب قد حدث بها عند المبتاع، وإن لم يفسدها فليرد معها ما نقصها، والعيوب في الثياب ليست كالعيوب في الحيوان، [لأن يسير الخرق في وسط الثوب ينقص ثمنه، والكيّة وشبهها تكون في الحيوان] لا تكاد تضع من ثمنه كبير شيء، إلا أن يحدث عند المبتاع الشيء الخفيف الذي لا خطب له فليرده ولا يرد معه شيئًا، ولو فعل في الثوب ما زادت به قيمته من صبغ أو غيره، فله حبسه وأخذ قيمة العيب أو رده، ويكون بما زادت الصنعة شريكًا، لا بقيمة الصنعة ولا بما أدى، سواء دلس في هذا أو لا. (١)
٢٨٢٥ - وكل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان، ولا يعلم بفساده، مثل الخشب وشبهها يشق فيلقى في داخلها عيب فليس له رد، ولا قيمة [عيب]، وكذلك الجوز الهندي وسائر الجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء أو البطيخ يوجد مرًا فلا يُرد.
[قال مالك - ﵀ -: وأهل السوق يردونه [إذا وجدوه مرًا]، وما أدري
_________________
(١) انظر: الموطأ (٢/٧٥٠)، وشرح الزرقاني (٤/٥١)، والمدونة الكبرى (١٠/٣٣٤)، والكافي لابن عبد البر (١/٣٥١) .
[ ٣ / ٣٠٢ ]
بم ردوا ذلك؟، إنكارًا لرده] .
وأما البيض فيرد لفساده، لأنه مما يعلم ويظهر فساده قبل كسره وهو من البائع.
٢٨٢٦ - وإذا ابتعت حنطة كانت مبلولة فجفت، أو عسلًا أو لبنًا مغشوشًا، فلم تعلم حتى أكلت ذلك، فلك الرجوع بما بين الصحة والداء، إذ لا يوجد مثله بغشه، ولو وجدت مثله حتى يحاط بعلم ذلك، لرددت مثله وأخذت جميع الثمن.
٢٨٢٧ - ولو ابتعت أمة ذات زوج علمت به، ثم افتضها الزوج [عندك] ثم ظهرت على عيب، فلك ردها، ولا تغرم لنقص الافتضاض شيئًا. وإن اشتريت عبدًا ثم بعته من الذي باعكه بمثل الثمن، فلا تراجع بينكما في تدليس ولا غيره، وإن بعته منه بأقل من الثمن قبل علمك بالعيب، رجعت عليه بتمام الثمن، دلّس لك [به] أم لا.
وإن بعته منه بأكثر من الثمن، فلا رجوع له عليك إن كان مدلسًا، وإن لم يدلس فله رده عليك وأخذ ثمنه منك، ثم لك رده عليه وأخذ ثمنك، فتتقاصان
[ ٣ / ٣٠٣ ]
إن شئتما. وإن وهبته لبائعه منك ثم اطلعت على العيب الذي كان به، رجعت عليه بحصة العيب من الثمن.
وإن بعت نصفه من أجنبي ثم علمت بالعيب فالخيار هاهنا للبائع، لضرر الشركة فيه، في أن يغرم لك نصف قيمة العيب، أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن، ولا شيء عليه للعيب.
٢٨٢٨ - ومن ابتاع خفين أو نعلين أو مصراعين أو شبه ذلك مما لا يفترق، فأصاب بأحدهما عيبًا بعدما قبضهما أو قبل، فإما ردهما جميعًا أو رضيهما. وأما ما ليس بأخ لصاحبه أو كانت نعالًا فرادى، فله رد المعيب، على ما ذكرنا في اشتراء الجملة.
٢٨٢٩ - ومن باع بعيرًا فتبرأ من دبرته، فإن كانت مُنْغِلة مفسدة لم يبرأ، وإن أراه إياها حتى يذكر ما فيها من نغل أو غيره. وكذلك إن تبرأ في عبد من إباق أو سرقة، والمبتاع يظن إباق [مثل] ليلة أو إلى مثل العوالي، أو سرقة الرغيف، فوجد
[ ٣ / ٣٠٤ ]
ينقب [البيوت] أو قد أبق إلى مثل مصر أو الشام، فلا يبرأ حتى يبين أمره.
٢٨٣٠ - ولو تبرأ من كي بلأمة فوجد الكي بالظهر والفخذين، فقال المبتاع: ظننته ببطنها، فلا رد له، إلا أن يكون متفاحشًا على ما ذكرنا في الدَبَرة والإباق.
وإن تبرأ من عيوب الفرج، فإن كانت مختلفة ومنها المتفاحش، لم يبرأ حتى يذكر أي عيب هو، إلا من اليسير فإنه يبرأ.
وأما الرَتق وما تفاحش فلا [يبرأ منه]، ولو تبرأ من الرتق فوجد بها المبتاع رتقًا لا يقدر على علاجه، فإن كان من الرتق ما يقدر على علاجه، ومنه ما لا يعالج، لم يبرأ البائع حتى يبينه.
٢٨٣١ - ومن كثر في براءته [من] أسماء العيوب، فلا يبرئه إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه، وقد منع عمر بن عبد العزيز - ﵁ - أن يذكر في البراءة
[ ٣ / ٣٠٥ ]
عيوبًا ليست في المبيع إرادة التلفيق. (١)
قال النخعي: ولو قال: أبيعك لحمًا على بارئة، لم يبرأ حتى يسمي العيب. قال شريح: حتى يضع يده عليه.
٢٨٣٢ - وإن أتى بائع الأمة فتبرأ من عيب ذكره، فإن كان ظاهرًا فذلك له والمبتاع مخير، وإن لم يكن ظاهرًا لم تنفعه براءته ولا رد [له] للبيع، ثم إن ظهر للمبتاع عيب قديم كان له الرد أو الرضا. ولو أقام البائع البينة أن بها عيبًا باطنًا مُكّن من ذلك، ثم خيّر المبتاع في أخذها أو ردها.
_________________
(١) رواه ابن القاسم في المدونة (١٠/٣٣٦) .
[ ٣ / ٣٠٦ ]
٢٨٣٣ - وما بيع من الرقيق بغير براءة فمات في الثلاث، أو أصابه مرض أو عيب، أو ما يعلم أنه داء فهو من البائع، وللمبتاع رده ولا شيء عليه.
وكذلك إن مات، أو غرق، أو سقط من حائط، أو خنق نفسه، أو قُتل، كان من البائع في الثلاث، ولو جرح، أو قطع له عضو كان نقصه للبائع، ثم للمبتاع الخيار في رده أو قبوله معيبًا بالثمن كله.
ومن ابتاع عبدًا فأبق في الثلاث كان من البائع، إلا أن يبيعه بيع براءة.
قال ابن نافع عن مالك: فإن بيع على البراءة من الإباق، فأبق في الثلاث فهو من البائع، حتى يعلم أنه خرج من الثلاث سالمًا.
قال: ولا أعجل برد الثمن، وأضرب للعبد أجلًا، فإن علم أنه خرج من الثلاث سالمًا كان من المبتاع، وإن جهل أمره كان من البائع.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
ولو وجدناه بعد الثلاث لم تؤتنف فيه عهدة ولا حجة على البائع في إباقه، لأنه تبرأ منه.
٢٨٣٤ - قال مالك - ﵀ -: ولا تنفع البراءة مما لا يعلم البائع في ميراث أو غيره في شيء من السلع والحيوان إلا في الرقيق وحده.
ومن باع عبدًا أو وليدة وشرط البراءة فقد برئ مما لا يعلم إلا من الحمل في الرائعة، لأنها تتواضع، ولا يبرأ مما علم.
٢٨٣٥ - وبيع السلطان للرقيق في الديون أو المغنم وغيره بيع براءة، وإن لم يشترط، وكذلك بيع الميراث في الرقيق إذا ذكر أنه ميراث، وإن لم يذكر البراءة، ولم يذكر ميراثًا لم يبرأ، إلا بذكر البراءة، وليس للمبتاع رده بعيب قديم ولا في ذلك عهدة ثلاث ولا سنة، وهو من المبتاع بعقد الشراء، ولا ينفع في غير الرقيق شرط البراءة، باعه وارث أو وصي أو سلطان. وقد
[ ٣ / ٣٠٨ ]
رجع مالك - ﵀ - فقال: لا تنفع البراءة في الرقيق أيضًا، وإن باعه وصي أو ورثته أو غيرهم من الناس، إلا أن يكون عيبًا خفيفًا فعسى.
قال: ومن ذلك من يقدم عليه الرقيق فيبيع بالبراءة ولم يختبرها ولا كشفها، فلا براءة له، وإنما كانت البراءة فيما باع السلطان على مفلس ونحوه.
قال ابن القاسم: وبأول قوله أقول. وثبت مالك على أن بيع السلطان بيع براءة، وقال: وهو أشد من بيع البراءة.
وإذا كتم الورثة عيوبًا يعلمونها لم ينفعهم شرط البراءة ولا ذكر الميراث.
ولا يجوز بيع أمة رائعة بشرط البراءة من الحمل، ولا بأس بذلك في الوخش من الزنج وغيرهم إن لم يطأها البائع، إذ ليس بكبير نقص فيها، وربما زاد ثمنها به، وهو مخاطرة في الرائعة، لكثرة ما ينقصها إن كان بها، ولو كان بها [حمل] ظاهر وليس من
[ ٣ / ٣٠٩ ]
السيد جازت البراءة منه، وزال التخاطر، وثمن خمسين لها حكم الرائعة، وهي ممن تراد للوطء، ولا يبرأ البائع من عيب يعلمه في الرقيق حتى يسميه، ولا يبرأ في غيرها إلا مما سمى، علم عيبًا أم لا. (١)
٢٨٣٦ - ولا عهدة في الرقيق على أهل الميراث ولا أيمان ولا تباعة، إلا أن يقيم المبتاع بينة أنهم كتموه عيبًا علموه.
قيل: فمن اشترى [عبدًا] من مال رجل - فلّسَه السلطان - فأصاب به عيبًا، على من يرده؟ أعلى السلطان أم على المفلس أم على الغرماء؟.
قال: بلغني أن مالكًا - ﵀ - قال: يرد على الغرماء الذين بيع لهم وأخذوا المال، [قال مالك:] ولو جمع السلطان متاعه فباعه لهم ثم تلف ما اجتمع من الأثمان قبل قسمها كانت من الغرماء، ولو تلف ما جمع للبيع من المتاع كان من المديان، فإن أعتق المديان أمته ولا مال له، فرد الغرماء عتقه وتركوها [موقوفة] في يديه [فلا يطؤها حتى تباع في دينه] أو تعتق إن أفاد مالًا.
_________________
(١) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (٥/٢٢١)، والتقييد للزرويلي (٤/١٠٨) .
[ ٣ / ٣١٠ ]
وإن باعها السلطان عليه في دَينه، ثم أيسر فاشتراها بقيت له رقًا، وحلّ له وطؤها.
ومن وجد أمته التي باع بيد المبتاع بعد أن فلّس كان أحق بها، إلا أن يعجل له بقية الغرماء جميع الثمن، فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من المديان، وعليه خسارتها، وله ربحها، وليس له منعهم من أداء ثمنها عنه بأن يقول: إما أبرأتموني مما تدفعون فيها أو أسلموها.
٢٨٣٧ - ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل، فإن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها، فإن ردت بعيب فعلى ربها تُردّ، وعليه الثمن لا على الوكيل، وإن لم يُعلمه [الوكيل] أنها لفلان حلف الوكيل، وإلا ردت السلعة عليه.
٢٨٣٨ - وما باعه الطوافون في المزايدة مثل النخاسين وغيرهم، أو من يعلم أنه يبيع للناس، فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق، والتباعة على ربها إن وُجد، وإلا أُتبِع.
وإذا رُدّت السلعة بعيب ردّ السمسار الجُعل على البائع.
[ ٣ / ٣١١ ]
ومن ابتاع سلعة لرجل فأعلم به البائع، فالثمن على الوكيل، كان نقدًا أو إلى أجل حتى يقول له في العقد: إنما ينقد فلان دوني، فالثمن على الآمر حينئذ.
٢٨٣٩ - ولا عهدة على قاض أو وصي فيما وليا بيعه، والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام.
٢٨٤٠ - قال ابن القاسم: وإذا باع السلطان عبدًا لمفلس وقد كان أعتقه، وقسم الثمن بين غرمائه، ثم وجد به المبتاع عيبًا قديمًا لم يرده، لأنه بيع براءة، إلا أن يعلم أن المديان علم به فكتمه، فللمبتاع الرد، ويؤخذ الثمن من الغرماء إن كان المديان الآن عديمًا، ثم يباع لهم ثانية بالبراءة من العيب، وإن نقص ثمنه عن حقهم اتبعوه به، ولو كان الآن مليًا أدى هو الثمن من ماله، ولم يتبع الغرماء بشيء، وكان العبد حرًا، لأن البيع الأول لم يتم حين رده بالعيب. (١)
ولو حدث به عيب آخر مفسد عند المبتاع كان له حبسه وأخذ قيمة العيب من ربه في ملائه، أو من الغرماء في عدمه، أو رده ورد ما نقصه العيب الثاني، ثم يعتق على البائع في ملائه ويغرم الثمن، أو يباع للغرماء في عدمه.
٢٨٤١ - وما أصاب العبد [في عهدة الثلاث]، وفي عهدة السنة من الجنون والجذام
_________________
(١) انظر: الفواكه الدواني (٢/٩٨) .
[ ٣ / ٣١٢ ]
والبرص، فمن [البائع]، وللمبتاع الرد، وكذلك إن وسوس في السنة فأطبق عليه وذهب عقله أو وسوس رأس كل شهر، [ولو جُنّ في رأس شهر واحد من السنة]، ثم لم يعاوده لرُدّ، إذ لا يعرف ذهابه.
ولو جُنّ عنده مرة ثم انقطع لم يجز بيعه حتى يبين، إذ لا يؤمن من عودته.
ولو أصابه في السنة جذام أو برص ثم برئ قبل علم المبتاع به لم يرده إلا أن يخاف عودته أهل المعرفة فيكون كالمجنون.
وليس له رده من الجرب والحمرة وإن تسلخ وورم، ولا من البهق في السنة.
ولو جنى عليه رجل في السنة بضربة أذهبت عقله لكان من المبتاع ولا يرد.
ولو أصابه في السنة صمم أو خرس لم يرد إذا كان معه عقله.
وإن ذهب من ذلك عقله كان من البائع، وعهدة السنة [وعهدة] الثلاث أمر قائم بالمدينة.
[ ٣ / ٣١٣ ]
٢٨٤٢ - قال مالك - ﵀ -: ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق فما حدث بالرأس في الثلاث من مرض أو موت فهو من البائع، ولا يجوز النقد في الثلاث بشرط.
وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص لا غير ذلك والنقد فيها جائز.
* * *
[ ٣ / ٣١٤ ]