٣٩٤٠ - وينبغي للقاضي إذا شهدت عنده بينة على رجل بالزنا، أن يكشف عن شهادتهم: كيف رأوه؟ وكيف صنع؟ فإن رأى في شهادتهم ما تبطل به الشهادة، أبطلها. وإذا عدلت البينة والقاضي لا يعرف أبكر هو أم ثيب؟ فينبغي له أن يقبل قول الزاني: إنه بكر، ويجلده مائة جلدة، إلا أن يشهد على الزاني شاهدان بالإحصان، فيرجم.
٣٩٤١ - ولا يجوز في الإحصان شهادة النساء مع الرجال ولا وحدهن، ولا في النكاح.
[ ٤ / ٤٠١ ]
٣٩٤٢ - ومن تزوج امرأة وتادم مكثه معها بعد الدخول [بها]، فشهد عليه بالزنا فقال: ما جامعتها مذ دخلت عليها، فإن لم يعلم وطؤه: بولد يظهر أو بإقرار، لم يرجم، وإن علم منه إقرار بالوطء قبل ذلك، رُجم.
ولا يجتمع الرجم والجلد في الزنا على الثيب، والثيب حده الرجم بغير جلد، والبكر حده الجلد بغير رجم، بذلك مضت السنة، ولا نفي على النساء ولا على العبيد، ولا تغريب. (١)
_________________
(١) انظر: سبل السلام (٤/٧٧)، وفتح الباري (١٢/١٦٥)، والتمهيد لابن عبد البر (٩/٨٨، ٨٩) .
[ ٤ / ٤٠٢ ]
ولا يُنفى الرجل الحر إلا في الزنا، أو في حرابة، ويسجنان جميعًا في الموضع الذي ينفيان إليه: يسجن الزاني سنة، والمحارب حتى تعرف له توبة.
والرجم على من أُحصن بنكاح يصح عقده ويصح الوطء فيه. وقد ذكرنا مسائل الإحصان في كتاب النكاح.
٣٩٤٣ - ومن خاصم في قذف، فمات قبل إيقاع البينة، فلورثته القيام بذلك، ويحدّ لهم القاذف إن أتوا ببينة.
ولو لم يقم المقذوف بقذفه حتى مت سنة، أو أقل أو أكثر، ولم يسمع منه عفو ثم مات فقام بذلك وارثه، فإن لم يمض من [طول] الزمان ما يعدّ به المقذوف تاركًا، فلورثته القيام، وإن مضى من طول الزمان ما يُرى أنه تارك، فلا قيام لهم، فأما لو قام المقذوف نفسه بعد طول الزمان لَحَلَف بالله ما كان تاركًا لذلك، ولا كان وقوفه إلا أن يقوم بحقه إن بدا له، حُدّ له بخلاف ورثته.
ومن قتل وله أم وعصبة، فماتت الأم، فورثتها مكانها، إن أحبوا أن يقتلوا قتلوا، ولا عفو للعصبة دونهم، كما لو كانت الأم باقية.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
٣٩٤٤ - ومن افترى على رجل مجلود في الزنا، أو مرجوم في الزنا، فلا حد عليه.
ومن قال لرجل: يا ابن الزانية، وقال: أردت جدة من جداته لأمه، فإن كانت جدة له لأمه قد عرفت بذلك، حلف أنه ما أراد غيرها، ولا حد عليه، وعليه العقوبة. قيل: فهل يُنكل في قذف هؤلاء الزناة؟ قال: إذا آذى مسلمًا نكل.
٣٩٤٥ - وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجع أحدهم قبل إقامة الحد، أو وُجد عبدًا، أو مسخوطًا، فإنهم يحدون كلهم حد الفرية.
وإن رجع شهود الزنا بعد الرجم حُدوا، وكانت الدية في أموالهم.
وإن رجع واحد بعد قيام الحد، جلد الراجع وحده دون الثلاثة الذين بقوا.
[ ٤ / ٤٠٤ ]
وإن علم بعد الرجم والجلد أن أحدهم عبد، حُدّ الشهود أجمعون. وإن كان مسخوطًا لم يحد واحد منهم، لأن شهادتهم قد تمت باجتهاد الإمام في عدالتهم، ولم تتم في العبد، ويصير من خطأ الإمام، فإن لم يعلم الشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام، وإن علموا فذلك على الشهود في أموالهم، ولا شيء على العبد في الوجهين.
وما أخطأ به الإمام من حد [هو] لله، يبلغ به ثلث الدية فأكثر فعلى عاقلته، وما كان دون الثلث ففي ماله خاصة.
ولا تجوز شهادة الأعمى في الزنا، ويُحدّ.
٣٩٤٦ - وإذا حكم القاضي بشاهدين في مال، ثم تبين أن أحدهما عبد، أو ممن لا تجوز شهادته، حلف الطالب مع شاهده الباقي ونفذ الحكم، فإن نكل حلف المطلوب واسترجع المال.
وإن شهدا عليه بقطع يد [أو] رجل عمدًا، فاقتص منه، ثم تبين أن أحدهما عبد، أو ممن لا تجوز شهادته، لم يكن على متولي القطع شيء، وهذا من خطأ الإمام.
وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجمه الإمام، ثم أصابوه مجبوبًا، لم يحد
[ ٤ / ٤٠٥ ]
الشهود، إذ لا يحد من قال لمجبوب: يا زاني، وعليهم الدية في أموالهم مع وجيع الأدب وطول السَّجن. (١)
وإذا شهدوا على الحدود فماتوا، أو غابوا، أو عموا، أو أُخرسوا، [أو جنوا]، ثم زكوا بعد ذلك، فليقم الإمام الحد إذا كان قد استقصى شهادتهم، وكذلك الحقوق.
٣٩٤٧ - ولم يكن مالك يعرف أن البينة تبدأ بالرجم، ثم الإمام، ثم الناس، وأنه في الإقرار والحمل يبدأ الإمام ثم الناس.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٢٠٠)، والكافي (١/٥٧٣)، والمدونة (١٦/٢٤٤)، ومواهب الجليل (٤/٣٠) .
[ ٤ / ٤٠٦ ]
قال: وليأمر الإمام بالرجم في ذلك كله كسائر الحدود، ولا يربط المرجوم ولا يحفر له، وكذلك المرأة. وفي الحديث: فرأيت الرجل يحني على المرأة ولو كان في حفرة ما حنى عليها. (١)
ويغسل المرجوم ويكفن ويصلى عليه ويدفن، ولا يصلي عليه الإمام.
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٤٤٠)، والنسائي (٧١٩٧) .
[ ٤ / ٤٠٧ ]
٣٩٥٠ - وإذا قالت امرأة: زنيت مع هذا الرجل، وقال الرجل: هي زوجتي، وقد وطئها، أو وجدا في بيت فأقرا بالوطء وادعيا النكاح، فإن لم يأتيا ببينة حُدا.
٣٩٥١ - ومن زنا بصغيرة يوطأ مثلها ولم يحصن، فعليه الحد.
٣٩٥٢ - وإن زنت امرأة بصبي مثله يجامع إلا أنه لم يحتلم، فلا حد عليها. وإن زنت بمجنون، فعليها الحد. ويحد قاذف المجنون.
٣٩٥٣ - وإن زنى مسلم بذمية، حُدّ، وردت هي إلى أهل دينها، وإن شاءوا رجمها لم أمنعهم.
٣٩٥٤ - ومن زنى بمجنونة لا تعقل، أو أتى نائمة، أو اغتصب امرأة، فعليه الحد والصداق لكل واحدة منهن.
٣٩٥٥ - ومن وطئ أمة بيده رهنًا، وقال: ظننتها تحل لي، حُدّ، ولا يعذر بذلك أحد، ولا العجم إذا ادعوا الجهالة.
[ ٤ / ٤٠٨ ]
ولم يأخذ مالك بالحديث الذي قالت: "زنيت بمرغوس بدرهمين" وأرى أن يقام الحد في هذا.
٣٩٥٦ - ومن اشترى حرة وهو يعلم بها، فأقر أنه وطئها، حُدّ.
ويضرب المحدود في الزنا والخمر والقذف [على ظهره، ويجرد الرجل في الحد والنكال، ويكشف ظهره بغير ثوب، ويقعد ولا يقام ولا يمد]، وتجلد المرأة
[ ٤ / ٤٠٩ ]
وتقعد، ولا تجرد مما لا يقيها الضرب، وإن جعلت على ظهرها ما يقيها الضرب، من لَبد ونحوه، نُزع.
وبلغ مالكًا أن بعض الأئمة أقعد امرأة للجلد في قفة، فأعجبه ذلك.
وصفة الجلد في الزنا والشرب والفرية والتعزير واحد، ضربًا بين الضربين، ليس بالمبرح ولا بالخفيف. ولم يحد مالك ضم الضارب يده إلى جنبه.
ولا يجزئ في الحدود الضرب بقضيب، ولا بشراك، ولا درة، ولكن بالسوط. وإنما كانت درة عمر للأدب. فإذا وقعت الحدود، قَرّب السوط.
٣٩٥٧ - وإذا دعاك إمام عادل عارف بالسنة، إلى قطع يد رجل، أو رجله، في سرقة، أو إلى قطع أو قتل في حرابة، أو إلى رجم في زنا، وأنت لا تعلم صحة ما قضى به إلا بقوله، فعليك طاعته، فأما الجائر فلا، إلا أن تعلم صحة ما أنفذ، وعدالة البينة، فعليك طاعته لئلا تضيع الحدود.
[ ٤ / ٤١٠ ]
٣٩٥٨ - ووجه الشهادة في الزنا: أن يأتي الأربعة الشهداء في وقت واحد، فيشهدوا على وطء واحد، في موضع واحد، بصفة واحدة، فبهذا تتم الشهادة.
قال: ويسألهم الإمام كيف رأوه؟ فإن وصف ثلاثة الزنا، وقال الرابع: رأيته بين فخذيها، حُدّ الثلاثة للقذف وعوقب الرابع، ولو لم يبينوا كيف رأوه، وقالوا: لا نزيدك على هذا، لم يحد الشهود عليه، وحُدّ الشهود حد القذف، وإن شهد رجلان أنه زنى بها في قرية كذا، وشهد اثنان أنه زنى بها في قرية أخرى، لم يجز ذلك، ويحد الأربعة للقذف، وكذلك كل ما شهدوا به في الزنا من فعلين مختلفين.
٣٩٥٩ - وتجوز الشهادة على الشهادة في الزنا، مثل أن يشهد أربعة على شهادة أربعة، أو اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين [آخرين]، فتتم الشهادة.
ولو شهد اثنان أو ثلاثة على شهادة أربعة، لم يجز ذلك، ويحد الشهود
[ ٤ / ٤١١ ]
للقذف، إلا أن يقيموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم، فلا يحدوا ويحد الزاني أو يرجم.
٣٩٦٠ - ولو شهد ثلاثة على شهادة ثلاثة، وواحد على شهادة واحد، لم يجز حتى يشهد على الواحد اثنان. وكذلك إن شهد ثلاثة على رؤية أنفسهم، وواحد على شهادة واحد، لم تتم الشهادة، ويحد الشهود للقذف حتى يشهد اثنان على شهادة الرابع، فتتم الشهادة حينئذ، ويحد المشهود عليه إذا كانت شهادتهم كلها على وطء واحد، في موضع واحد كما وصفنا.
ومن قال لرجل: سمعت فلانًا يشهد أنك زان، أو يقول لك فلان: يا زاني، فإنه يحد إلا أن يقيم بينة على قول فلان.
ومن سمع رجلًا يقذف رجلًا غائبًا، فليشهد له إن كان معه غيره.
قال مالك - ﵀ -: ومن مرّ برجلين يتكلمان في أمر، فسمع منهما شيئًا ولم يشهداه، ثم طلب أحدهما تلك الشهادة، فلا يشهد له.
قال ابن القاسم: إذ قد يكون قبله أو بعده كلام لا تتم الشهادة أو تسقط إلا به، ولا يجيز القاضي شهادة مثل هذا إلا أن يستوعب كلامهما من أوله [إلى آخره]، فليشهد وإن لم يشهداه. قيل لمالك - ﵀ -: فمن شهد بين رجلين في حق فنسي بعض الشهادة وذكر بعضها؟ فقال: إن لم يذكرها كلها فلا يشهد. قيل له:
[ ٤ / ٤١٢ ]
فرجلان تنازعا في أمر فأدخلا بينهما رجلين على ألا يشهدا بما سمعا منهما فيتقارران ثم يفترقان فيتجاحدان؟ قال: فليعذر الشاهدان إليهما ولا يعجلا، فإن تماديا على الجحد فليشهدا عليهما.
٣٩٦١ - ومن قذف رجلًا، فلما ضرب أسواطًا قذف آخر، أو قذف الذي يُجلد له، ابتدئ الجلد عليه ثمانين من حين يقذفه، ولا يعتد بما مضى من السياط.
ومن قذف رجلًا، حُدّ له، ثم إن قذفه، حد له ثانية.
ومن عفى عن قاذفه، جاز عفوه ما لم يبلغ الإمام، فإن عفى عنه على أنه متى شاء قام بحده، وكتب بذلك كتابًا، وأشهد على ذلك، فذلك له متى قام به، فإن مات كان لولده أن يقوم عليه بذلك الكتاب.
ولا تبطل شهادة القاذف حتى يحد. وكذلك إن عفى عنه، فإذا ضرب، سقطت شهادته حتى يحدث توبة [وخيرًا] .
[ ٤ / ٤١٣ ]
٣٩٦٢ - ومن قذف وشرب خمرًا سكر منه أو لم يسكر، جُلد حدًا واحدًا.
وإذا اجتمع على الرجل مع حد الزنا حد قذف، أو شرب خمر، أُقيما عليه جميعًا، ويجمع ذلك الإمام عليه، إلا أن يخاف عليه فيرى أن يفرق عليه الحدين، فذلك إلى اجتهاده، وكذلك المريض إذا خيف عليه من إقامة الحد، فليؤخر.
قال مالك - ﵀ -: وكذلك إذا خيف على السارق إن قطع في البرد، فليؤخر.
قال ابن القاسم: والذي يضرب الحد في البرد عندي، بمنزلة القطع في البرد إذا خيف عليه، فليؤخره ويحبس. والحر بمنزلة البرد في ذلك.
وأحب إليّ أن يُبدأ بحد الزنا، إذ لا عفو فيه، واختلف في العفو في حد القذف بعد بلوغ الإمام، فأجازه مالك مرة، ثم رجع عنه.
[ ٤ / ٤١٤ ]
٣٩٦٣ - ومن عفا عن قاذفه، لم يكن لغيره أن يقوم بحده، وإن رفع القاذف إلى الإمام أجنبي غير المقذوف، لم يمكّن من ذلك ولا يحد له، لأن هذا لا يقوم به عند الإمام إلا صاحبه.
٣٩٦٤ - ولا تجلد البكر الحامل في الزنا حتى تضع وتستقل من نفاسها، لأنه مرض.
ولو كانت محصنة أمهلت حتى تضع، فإذا وضعت حُدّت ولم تؤخر، وهذا إذا وجد للمولود من يرضعه، وإن لم يوجد [أو لم يقبل غيرها]، أُخّرت حتى ترضع ولدها لخوف هلاكه.
٣٩٦٥ - وإذا زنت امرأة، فقالت: إني حامل، فكيف إن قالت البينة: [إنا] رأيناها تزني منذ شهرين، أو ثلاثة أشهر، أو أربعة فإنه ينظر إليها النساء، فإن صدقتها لم يعجل عليها، وإلا حُدّت.
[ ٤ / ٤١٥ ]
وإذا شهد عليها بالزنا أربعة عدول، فقالت: إني عذراء، أو رتقاء، ونظر النساء إليها فصدقنها، لم ينظر إلى قولهن، وأقيم عليها الحد، لأنه قد وجب، ألا ترى أن البكر إذا أنكر زوجها الوطء بعد إرخاء الستر، وادعته، وشهد النساء أنها بكر، أن قولهن لا يقبل وتصدق المرأة. ولا يُكشف الحرائر على مثل هذا.
وإذا شهدت بينة على امرأة أنها زنت منذ أربعة أشهر، والزوج غائب منذ أربعة أشهر، وادعت هي الحمل وصدقها النساء في الحمل، فاخرت حتى وضعت، ثم رجمت، ثم قدم الزوج فنفى الولد وادعى الاستبراء، فإن كانت المرأة [قالت] قبل أن ترجم: ليس الولد منه، وقد استبرأني، نفى الولد بلا لعان، لأن مالكًا قال فيمن ظهر بامرأته حمل قبل البناء فنفاه، وصدقته هي أنه من زنا، وأنه لم يطأها، فإنه ينفي بلا لعان وتحد هي، وإن كانت بكرًا جُلدت وبقيت له زوجة إن شاء طلق أو أمسك، وإن لم تذكر المرأة قبل موتها الاستبراء في المسألة الأولى، ولم تقل شيئًا، وادعى الزوج الاستبراء ونفى الولد، فلا ينفيه هاهنا إلا بلعان. وكذلك لو نفاه ولم يدع الاستبراء، فإنه يلتعن وينفي الولد.
[ ٤ / ٤١٦ ]
قيل: أليس من قول مالك: من لم يدع الاستبراء فنفى الولد، ضرب الحد وألحق به الولد؟ قال: لا، ولكن قال مالك: إذا رأى الرجل امرأته تزني وقد كان يطؤها قبل الرؤية، لاعن ونفى الولد، إلا أن يطأ بعد الرؤية فيلحق به الولد، ويحد، وإن لم يطأ بعد الرؤية إلا أنها كانت حاملًا يوم قال: رأيتها تزني، فإنه يلاعن ويلحق به الولد إذا كان حملها يومئذ بينًا مشهودًا عليه، أو مقرًا به قبل ذلك، لأنه لم ينتف من الحمل، فإن لم يلتعن صار قاذفًا ولحق به الولد.
٣٩٦٦ - وحد العبد في الخمر والسكر والفرية، أربعون جلدة، وإذا زنى العبد، أو قذف، أو شرب خمرًا، ثم قامت بينة أنه أعتق قبل ذلك، فإنه يكون له وعليه حكم الحر في ذلك كله، وفي القصاص بينه وبين الحر. (١)
وإن قد كان طلق زوجته تطليقتين بعد العتق، جعلت له عليها الثالثة، علم العبد في ذلك كله بعتقه، أو لم يعلم، كان السيد مقرًا بالعتق أو منكرًا.
وأما القول في خدمته وغلته، فمذكور في كتاب العتق.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢٥٢) .
[ ٤ / ٤١٧ ]
٣٩٦٧ - وما تظالم أهل الذمة فيه بينهم من قطع جارحة، أخذ ذلك من بعضهم لبعض وإن قتل ذمي ذميًا، قُتل به، وإن سرق ذمي من مسلم أو ذمي، قطع، ولا يقبل في شيء من ذلك إلا شهادة المسلمين.
٣٩٦٨ - ومن دخل بزوجته البكر، فأفضاها ومثلها يوطأ، فماتت من جماعه، [فإن علم أنها ماتت من جماعه] فديتها على عاقلته، وإن لم تمت فعليه ما شانها بالاجتهاد في ماله، وتبقى له زوجة، إن شاء طلق أو أمسك. فإن بلغ الاجتهاد في ذلك ثلث الدية فأكثر، كان على العاقلة، وقد جعل فيها بعض الفقهاء ثلث الدية على عاقلته، ونحا ناحية الجائفة.
٣٩٦٩ - وإن وطئ أمته فأفضاها، لم تعتق عليه إذ لم يقصد به إلى المثلة، كالأدب يؤول إلى المثلة.
وإن زنى بامرأة فأفضها، فلا شيء لها إن أمكنته من نفسها، وإن اغتصبها، فلها
[ ٤ / ٤١٨ ]
الصداق مع ما شانها جميعًا، كمن أوضح رجلًا فسقطت عينه من ذلك، فعليه دية الموضحة ودية العين جميعًا، ولا يدخل بعض ذلك في بعض.
٣٩٧٠ - ومن وطئ امرأة في دبرها [زنًا]، ففيه الحد، وهو وطء يغتسل منه، وقد جعله الله وطئًا، فقال تعالى: ×إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ% [العنكبوت: ٢٨] . (١)
ومن زنى بصغيرة لم تحض طائعة، ومثلها يوطأ، فحد ثم قذفها رجل بعد أن بلغت، فإنه يحد، لأن ما فعلته في الصبا لم يكن زنًا.
ومن قذفها [بالزنا] وهي لم تبلغ المحيض ومثلها يوطأ، فعليه الحد.
ولا يحد من قذف صبيًا لم يحتلم، وإن كان مثله يطأ.
٣٩٧١ - ومن آلى من امرأته فجامعها في دبرها، [فقد] حنث وسقط عنه الإيلاء، وتلزمه الكفارة. قيل: أيسقط عنه الإيلاء وهو لم يكفر؟ قال: نعم، لأن هذا عند مالك جماع لا شك فيه، إلا أن يكون نوى الفرج بعينه حين حلف، فلا تلزمه كفارة في الدبر، وهو مول بحاله.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٦/٢١٣) .
[ ٤ / ٤١٩ ]
وإن وطئها المولي فيما دون الفرج ولا نية له، فعليه الكفارة، ويسقط عنه الإيلاء إذا كفّر، لأنه لو كفّر قبل أن يطأ لسقط عنه الإيلاء، فكيف إذا كفّر للإيلاء. وفي كتاب الإيلاء هذا المعنى.
٣٩٧٢ - وإذا زنا الكافران، لم يحدّا، ورُدّا إلى أهل دينهما. (١)
وإن أعلنوا الزنا وشرب الخمر فلينكلوا، فأما إن وجدوا على ذلك ولم يعلنوه، فلا.
٣٩٧٣ - قيل: فإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فقالوا: تعمدنا النظر إليهما لتثبت الشهادة؟ فقال: وكيف يشهد الشهود إلا كذا.
فإن قال المشهود عليه: هم عبيد، وقال الشهود: نحن أحرار، فهم على قولهم أنهم أحرار، والبينة عليه.
وأصل الناس عند مالك الحرية حتى يثبت رقهم.
ومن قذف رجلًا لا يعرف برق وهو يدعي الحرية، وقال القاذف: بل هو عبد، فهو على الحرية، ومن يعرف الشامي والبصري والإفريقي في
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٩/١٢٣) .
[ ٤ / ٤٢٠ ]
المدينة؟ فأرى أن يحد له، إلا أن يأتي ببينة على رقه، فإن ادعى بذلك بينة قريبة، لم يعجل عليه، وإن كانت بعيدة جلد الحد ولم يلتفت إلى قوله، ثم إن أقام تلك البينة بعد الضرب زالت عنه جرحة الحد، وجازت شهادته، ولا يكون له من أرش الضرب شيء.
٣٩٧٤ - وإن أقر القاضي أنه رجم، أو قطع الأيدي، [أو زنى] تعمدًا للجور، أقيد منه.
٣٩٧٥ - ولا بأس أن يقيم السيد على مملوكه حد الزنا والقذف وحد الخمر. وأما السرقة فلا، وإن شهد بها عند السيد عدلان سواه، ولا يقيمها على العبد إلا الوالي.
فإن قطعه السيد دون الوالي، وكانت البينة عادلة وأصاب وجه القطع، عوقب، ولا يحد السيد عبده في الزنا إلا بأربعة شهداء سوى السيد، فإن كان السيد رابعهم، فلا يحده، وليرفعه إلى الإمام، فيقيم الإمام عليه الحد، ويكون السيد شاهدًا، ألا ترى أن الإمام إذا شهد على حد فلم تتم الشهادة إلا به، أنه لا يقيم الحد في ذلك، ولكن يرفعه إلى من فوقه، فيقيمه ويكون هو شاهدًا.
[ ٤ / ٤٢١ ]
وإن شهد على العبد سيده وأجنبي أنه سرق، وهما عدلان، قطع الإمام يده، ولا يقطعه سيده دون الإمام.
٣٩٧٦ - ومن زنت جاريته ولها زوج، فلا يقيم عليها الحد، وإن شهد عليها أربعة سواه حتى يرفع ذلك إلى الإمام.
ولا يقيم الرجل على عبده قصاصًا، حتى يرفعه إلى الإمام.
[وكذلك إذا كان له عبدان فجرح أحدهما صاحبه، فلا يقتص منه حتى يرفعه إلى الإمام] .
وقال ناس: إذا كان العبدان له، فلا قصاص بينهما، لأن ماله جرح ماله، وأبى ذلك مالك.
٣٩٧٧ - ولا تجوز شهادة آكل الربا، أو شارب الخمر، أو لاعب بالحمام إذا كان يقامر عليها، ولا شهادة من يعصر الخمر ويبيعها، وإن كان لا يشربها.
وإذا طلب المشهود عليه تجريح البينة، أُمكن من ذلك، فمن أقام البينة عليه بشيء أنه فيه، مما لو شُهد عند القاضي [ابتداءً فعلمه القاضي] منه، أبطل به شهادته، كان ذلك له تجريحًا.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
وإذا ادعى الخصم بينة بعيدة في التجريح، لم ينتظر، لأن الحق قد وجب [عليه] .
وإنما يتلوم له القاضي في التجريح بقدر ما يرى، فإن جرحهم وإلا أمضى الحكم عليه.
٣٩٧٨ - وإن جرح واحدًا من شهود الزنا وهم أربعة، حُدّ جميعهم حد الفرية.
ومن شهدت عليه بينة بالزنا فقذفهم، حُدّ للزنا، وحُد لقذفهم حد القذف، ولا تبطل شهادتهم بالزنا لطلبهم حد القذف منه.
٣٩٧٩ - وإذا شهد الإمام على حد، رفعه إلى من فوقه، فإن لم ينك فوقه أحد، رفعه إلى قاضيه وشهد عنده.
٣٩٨٠ - وإذا كتب قاض [إلى قاض] بما ثبت عنده من شهادة على رجل في حد، أو قصاص، أو حق سواه، [أو بقضاء] أنفذه في ذلك كله، فثبت عند المكتوب إليه أن هذا كتاب القاضي الذي كتب إليه وطابعه، أو كان فيه طابع فانكسر، أو ثبت [أنه] كتابه ولا طابع فيه، فذلك سواء، وينبغي لهذا الذي جاءه الكتاب
[ ٤ / ٤٢٣ ]
إنفاذ ما فيه، فإن عُزل المكتوب إليه، أو مات ووصل الكتاب إلى من ولي بعده، فلينفذه، وكذلك إن عُزل الذي كتب به [إليه]، أو مات قبل وصوله أو بعده، فلينفذه من وصل إليه.
وإن لم تشهد البينة على ما في كتاب القاضي، لم يلتفت إلى طابعه.
وينبغي أن يقيم الحدود في القتل ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار، ومصر كلها لا يقام القتل فيها إلا بالفسطاط، أو يكتب إلى والي الفسطاط، فيكتب إليه [يأمره بإقامة ذلك] . والله الموفق.
* * *
[ ٤ / ٤٢٤ ]