١٨٩٠ - ويُحرّم من الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة بين الأحرار والمماليك. وحرمة الرضاع في الشرك والإسلام واحدة، ولبن المسلمات والمشركات في حرمة الرضاع سواء. (١)
١٨٩١ - والوجور يخرم، والسعوط إن وصل إلى جوف الصبي فإنه يحرم.
وإن حقن بلبن فوصل إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرَّم، وإلا لم يحرِّم.
_________________
(١) انظر: كفاية الطالب (٢/١٤٩)، وحاشية الدسوقي (٢/٥٠٢)، شرح الزرقاني (٣/٣٠٦)، والتاج والإكليل (١/٩٣)، الفواكه الدواني (٢/٥٥)، الشرح الكبير (٢/٥٠٢) .
[ ٢ / ٤٤٥ ]
قال عطاء الخراساني: لا يحرم السعوط ولا الكحل باللبن.
١٨٩٢ - وإن أرضعت ذات زوج صبيًا وهي مرضع أو بعد فصال ولدها وهي حامل أو درت عليه ولم تلد قط، فالصبي ابن للزوج.
١٨٩٣ - وإذا تزوجت المرضعة المطلقة فحملت ثم أرضعت صبيًا، فإنه ابن للزوج الأول والثاني، إذا كان لبن الأول لم ينقطع، والماء يغيل اللبن [ويكون فيه غذاء والوطء
[ ٢ / ٤٤٦ ]
يدر له اللبن فهو يُحرّم، قال مالك:] وما ذكر في الحديث من الغيلة هو وطء المرضعة التي لا حمل بها ولا يكره ذلك إذ لم ينه النبي ÷ عنه، [وقد قال أناس: إنما الغيلة أن يُغتال الصبي بلبن قد حملت أمه عليه، فيكون إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته] .
١٨٩٢ - قال مالك: ولا يحرّم رضاع الكبير إلا ما قارب الحولين.
ولم يفصل إلا بمثل شهر أو شهرين، وأما لو فصل بعد الحولين أو بعد حول حتى استغنى بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
ولو أرضعته امرأة بعد فصاله بيوم أو بيومين لحرّم، لأنه لم يستغن بالطعام.
١٨٩٣ - وتحرم على الرجل امرأة أبيه أو ابنه من الرضاعة كالنسب.
١٨٩٤ - وإذا درت بكر لا زوج لها أو يائسة من المحيض فأرضعت صبيًا فهي أم له. ولا يُحرّم ما درّ للرجل من لبن.
١٨٩٥ - وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد موتها فأوجر به صبي أو دبّ فرضعها وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبن فالحرمة تقع بذلك ولا يحل اللبن في ضروع الميتة، قيل: فلم وقعت به الحرمة؟ قال: لأن من حلف أن لا يشرب لبنًا فشرب لبن الميتة أو [شرب] لبنًا ماتت فيه فأرة حنث إلا أن ينوي اللبن الحلال، ويحد من وطئ ميتة.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
١٨٩٦ - وإذا قالت امرأة عدلة: كنت أرضعت فلانًا وزوجته لم يقض بفراقهما، ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه عنها [إن كان يوثق بقولها]، ولو شهد بذلك امرأتان بعد العقد وهما أم الزوجة وأم الزوج أو أجنبيتان لم أفض بالفراق، إلا أن يفشر ذلك من قولهما قبل النكاح عند الجيران والمعارف [فيُقضى بالفراق بينهما] .
١٨٩٧ - ولو خطب رجل امرأة فقالت له امرأة: قد أرضعتكما، لم ينبغ له نكاحها، فإن فعل لم يفرق القاضي بينهما.
١٨٩٨ - وإن قال الأب: رضع فلان وفلانة مع ابني الصغير أو مع ابنتي، ثم قال: أردت أعتذر، لم يقبل منه، فإن تناكحا فرّق السلطان بينهما، [ويؤخذ بإقراره الأول] .
وإذا أقر أحد الزوجين أن الآخر أخوه من الرضاعة قبل أن يتناكحا، فسخ نكاحهما إذا شهد على إقرارهما بذلك بينة.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
وإذا قالت الأم لرجل أرضعتك مع ابنتي [فلانة]، ثم قالت: كنت كاذبة أو معتذرة لم يقبل قولها الثاني، ولا أحب له أن يتزوجها.
١٨٩٩ - ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة وليفارق الأخرى، ولا يفسد [عقد] نكاحهما كما فسد عقد متزوج الأختين عقدة لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين. (١)
١٩٠٠ - وكذلك لو كُنّ أربعًا فأرضعتهن كلهن فله أن يختار أولادهن رضاعًا أو آخرهن أو من شاء ويفارق البواقي، وإن أرضعت واحدة منهن فهن على نكاحهن، فإن أرضعت ثانية اختار أيتهما شاء وفارق الأخرى، فإن فارق الأولى ثم أرضعت ثالثة اختار أيضًا، فإن فارق الثالثة ثم أرضعت رابعة حبس الثالثة - إن شاء - أو الرابعة وفارق الأخرى.
١٩٠١ -[ومن] تزوج امرأة [كبيرة] ورضيعتين في عقدة وسمى لكل واحدة
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٩٨)، والتقييد (٢/٢٧٩) .
[ ٢ / ٤٥٠ ]
صداقًا، أو في عُقد متفرقة فأرضعت الكبيرة إحداهما قبل [بنائه بالكبيرة وهي في عصمته أو بعد أن فارقها، حرمت الكبيرة للأبد وثبت على [نكاح] الصغيرتين، وإن كان بعد] بنائه بالكبيرة حرمت الكبيرة والصغيرة التي أرضعت ولا صداق للمرضعة وإن تعمدت الكبيرة الفساد، وللكبيرة الصداق بالمسيس.
١٩٠٢ - ومن تزوج صبية، فأرضعتها أمه أو أخته أو جدته أو ابنته أو ابنة ابنه أو امرأة أخيه أو بنت أخيه أو بنت أخته، وقعت الحرمة بذلك وفًرّق بينهما، ولا صداق للصبية على الزوج ولا على التي أرضعتها - وإن تعمدت - ولكن تؤدب المتعمدة.
وكل ما فُسخ من نكاح من حرك بالرضاع بعد البناء فلها المسمى.
١٩٠٣ - ولا يُحرّم لبن البهيمة، ولا لبن مزج بطعام يغيب فيه حتى يكون الطعام الغالب عليه، أو طبخ بعد أن مزج على نار حتى غاب اللبن فيه، أو صب عليه ما غمره وغيبه من الماء، أو جعل في دواء غلب عليه ثم أطعم ذلك أو سقي لصبي، لم يُحرم بذلك.
[ ٢ / ٤٥١ ]
١٩٠٤ - ويكره استرضاع الكوافر وأن يتخذن ظؤورة لما يتغذين به ويغذين به الولد. وكره مالك استرضاع الفاجرة ولم يحرمه.
١٩٠٥ - وتجبر ذات الزوج على إرضاع ولدها بلا أجر، إلا أن تكون ممن لا ترضع لشرفها فذلك على الزوج وإن كان لها لبن.
ولو مرضت التي [مثلها] ترضع، أو انقطع درها فالرضاع على الزوج.
وإن مات الأب وللصبي مال فلها أن لا ترضعه وتستأجر له من يرضعه من ماله، إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر أن ترضعه [بأجرها] من ماله، وإن لم يكن للصبي مال لزمها إرضاعه بخلاف النفقة التي لا يقضى بها عليها، ولكن يستحب لها أن تنفق عليه إن لم يكن له مال.
١٩٠٦ - والرضاع عليها إن طلقت طلاقًا فيه رجعة ما لم تنقض العدة، فإن انقضت
[ ٢ / ٤٥٢ ]
أو كان الطلاق بائنًا ولم تنقض العدة أو انقضت فعلى الأب أجر الرضاع، والأم أولى بذلك، إلا أن يجد الأب بدون ما سألت فذلك له، إلا أن ترضى الأم بما وجد فهي أحق، فإن لم ترض ولم يقبل الولد غيرها وخيف عليه الموت جبرت على رضاعه بأجر مثلها.
ولو كان الأب معدمًا لا يجد شيئًا ووجد من قرابته من ترضعه باطلًا فله، إلا أن ترضعه الأم باطلًا، [وكذلك] إن كان الأب ليس بالواجد، وإنما يقوى على دون الأجر وأصاب من يرضع له بدون ذلك، فللأم أن ترضعه بما وجد أو تسلمه، وإن كان الأب موسرًا ووجد من يرضعه باطلًا فليس ذلك له. وللأم أن ترضعه بمثل ما ترضعه به غيرها.
* * *
[ ٢ / ٤٥٣ ]