٢٣٤٤ - ولا بأس أن تُسلف الإبل في البقر والغنم، وتُسلف البقر في الإبل والغنم، وتسلف الغنم في الإبل والبقر، وتسلف الحمير في الغنم والإبل والبقر والخيل.
[ ٣ / ٥ ]
وكره مالك أن تسلف الحمير في البغال، إلا أن تكون من الحمر الأعرابية التي يجوز أن يسلف فيها الحمار الفاره النجيب [بالحمار الأعرابي]، [وكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال، والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي]، [فجائز أن يسلف بعضها في بعض] .
وتسلف كبار الخيل في صغارها، ولا تسلف كبارها في كبارها، إلا فرس جواد له سبق، فجائز أن يسلف فيما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه.
٢٣٤٥ - وتسلف كبار الإبل في صغارها، ولا تسلف كبارها في كبارها، إلا ما عرف فبان في النجابة والحمولة، فيجوز سلمه في حواشي الإبل، وإن كانت في سنه.
وتسلف كبار البقر في صغارها، والبقرة الفاره القوية على العمل والحرث، تسلم في حواشي البقر، وإن كانت مثل أسنانها، ولا تسلم صغار الغنم في كبارها [ولا كبارها في صغارها]، ولا معزها في ضأنها ولا ضأنها في معزها، لأنها كلها منفعتها للحم، لا للحمولة، إلا شاة غزيرة [اللبن] فلا بأس أن تسلم
[ ٣ / ٦ ]
في حواشي الغنم. (١)
وإذا اختلفت المنافع في الحيوان، جاز سلم بعضها في بعض، اتفقت أسنانها، أو اختلفت.
٢٣٤٦ - والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافها كجذع نخل كبير، غلظه وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه فيجوز، وإن أسلمته في مثله صفة وجنسًا، فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله، وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورُد السلف.
ولا يجوز أن يسلم جذع في نصف جذع من جنسه، وكأنه أخذ جذعًا على ضمان جذع، وكذلك هذا في جميع الأشياء، وكذلك ثوبًا في ثوب دونه، أو رأسًا في رأس دونه، إلى أجل لا خير فيه.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٩/٢) .
[ ٣ / ٧ ]
٢٣٤٧ - والعبيد صنف [واحد] إلا ذو النفاذ والتجارة، فلا بأس أن يسلم عبد تاجر صقلي أو بربري [أو نوبي]، في نوبيين أو غيرهما لا تجارة فيهما، قال يحيى بن سعيد: أو حاسب كاتب في وصفاء سواه قليل أو كثير.
٢٣٤٨ - ومن باع غلامًا معجلًا بعشرة أفراس إلى أجل، وعشرة دنانير ينتقدها جاز.
قال يحيى بن سعيد: ومن سلف في غلام أمرد جسيم صبيح، فلم يوجد عند الأجل، فأخذ مكانه وصيفين، أو حيوانًا، أو رقيقًا، أو عروضًا وبرئ أحدهما من صاحبه في مقعد واحد، فلا بأس به.
[ ٣ / ٨ ]
٢٣٤٩ - ولا يجوز السلم في حائط بعينه قبل زهوه بحال، وهو طلع أو بلح، شرط أخذه يسرًا أو رطبًا أو تمرًا، وإنما يصلح السلم فيه إذا أزهى وصار بسرًا، ويشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ويضرب لأخذه أجلًا، ويذكر ما يأخذ كل يوم، سواء قدم النقد أو ضرب له أجلًا، لأنه يشرع في أخذه حين اشتراه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا عند مالك محمل البيع لا محمل السلف وإن تأخر قبضه خمسة عشر يومًا فهو قريب في هذا. وإن أسلم فيه بعد زهوه وشرط أخذ ذلك تمرًا، لم يجز لبعد ذلك وقلة أمن الجوائح فيه. وإنما جاز اشتراطه رطبًا لقلة الخوف في ذلك، لأن أكثر الحيطان ليس بين زهوها وبين أن ترطب إلا يسيرًا، وإذا اشترط أخذه رطبًا وقبض بعض سلمه ثم انقطع ثمر ذلك الحائط، لزمه ما أخذ بحصته، ورجع بحصة ما بقي من الثمن، وله أن يأخذ بتلك الحصة ما شاء من السلع معجلًا، فإن تأخر لم يجز.
٢٣٥٠ - ويجوز السلم في حائط بعينه في جميع رطب الفواكه التي تنقطع من أيدي الناس، إذا طاب أول ذلك، مثل: التفاح والرمان والخوخ والسفرجل والقثاء والبطيخ وشبهه، ويذكر ما يأخذ كل يوم، ولا يشترط أن يأخذ كل يوم ما شاء،
[ ٣ / ٩ ]
ويجوز أن يشترط أخذه جميعًا في يوم واحد، وإن لم يقدم نقده فجائز، وإن اشترط أخذه في يوم واحد فرضي البائع أن يقدم له ذلك قبل الأجل، جاز إذا رضي المبتاع وكان على الصفة.
٢٣٥١ - ومن أسلم في ثمر حائط بعينه، أو في لبن غنم بعينها أو في صوفها، وشرط أخذ ذلك إلى أيام قلائل، فهلك المتبايعان أو أحدهما، لزم البيع ورثة الهالك، لأنه بيع قد تم.
٢٣٥٢ - ولا يسلم في نسل حيوان بعينها من الأنعام والدواب بصفة وإن كانت حوامل، وإنما يكون السلم في الحيوان مضمونًا، لا في حيوان بعينها ولا في نسلها.
ولا يسلم في لبن غنم بعينها، ولا في صوفها إلا في إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه، وسواء قدم النقد، أو ضرب له أجلًا بعيدًا، لا بأس بذلك إذا شرع في أخذ ذلك يومه، أو إلى أيام يسيرة، وهذا كالبيع لا كالسلف، فإن سلف في لبنها قبل إبانه واشترط أخذه في إبانه، لم يجز.
٢٣٥٣ - واشتراء الصوف على ظهور الغنم جائز إذا كان يحضر جزازها، وإن أسلمت إلى رجل في لبن غنم بعينها أو في صوفها، أو في ثمر حائط بعينه، وليس شيء من ذلك في ملك الرجل لم يجز، كما لو ابتعت منه سلعة ليست له، وأوجب لك على نفسه
[ ٣ / ١٠ ]
خلاصها من ربها، فذلك غرر، وبيع ما ليس عنده، ويجوز السلم في سمن الغنم بعينها أو أقطها أو جبنها في إبانه إذا شرع في أخذه، كما يأخذ ألبانها، وإن كان ذلك بعيدًا فلا خير فيه، وكذلك ألبانها، وأشهب يكره السمن.
٢٣٥٤ - ولا بأس بالسلم في طعام قرية بعينها، أو في ثمرها، أو يغر ذلك من حبها قبل إبانه أو في أي إبان شاء. ويشترط أخذه أي إبان شاء، إذا كانت مثل مصر وأشباهها التي لا يخلو منها القمح والشعير والقطاني، أو كخيير ووادي القرى، أو ذي المروة ونحوها من القرى العظام المأمونة، التي لا ينقطع ثمرها من أيدي الناس، فإن أسلم في رطبها أو بسرها فليشترط أخذه في إبانه، وإن أسلم في ذلك إلى رجل ليس له في تلك القرية أرض ولا زرع ولا نخل ولا طعام ولا ثمر، فذلك جائز. وأما القرى الصغار أو قرى ينقطع طعامها أو ثمرها في بعض السنة، فلا يصلح من السلف في ثمرها إلا ما يجوز في حائط بعينه وقد ذكرناه.
[ ٣ / ١١ ]
وأجاز ابن عباس السلم في الطعام، وتلا هذه الآية: ×يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ% (البقرة: ٢٨٢) (١)، [قال مالك:] وهذا يجمع الدين كله.
٢٣٥٥ - ولا يجوز السلم في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه وأفرك.
ولا يصلح السلم في الحنطة والحب كله إلا مضمونًا، لا في زرع بعينه، بخلاف السلم في ثمر حائط بعينه، لأن ذلك غنما يشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ولا يجوز أن يشترطه ثمرًا، وهذا الزرع إنما يشترط أخذه حبًا فلا يصلح.
ومن أسلف في حائط [بعينه] بعد ما أرطب، أو في زرع بعدما أفرك
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٤٠٦٤) .
[ ٣ / ١٢ ]
واشترط أخذه حنطة أو تمرًا، فأخذ ذلك وفات البيع لم يفسخ، لأنه ليس من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكن أكره أن يعمل به.
٢٣٥٦ - ولا بأس بالسلم في الحنطة الجديدة قبل الحصاد، وفي التمر الجديد قبل الجذاذ، ما لم يكن زرعًا بعينه، أو حائطًا بعينه.
قال ابن وهب عن مالك: لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء، حتى لا ينفعه الشرب، وفي الحديث: "حتى يشتد في أكمامه" (١)، وفي حديث آخر: "حتى يبيض" (٢) .
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٤٣١٩) .
(٢) رواه مسلم (٣٨٤٢)، وأبو داود (٣٣٦٨)، والترمذي (١٢٢٧) .
[ ٣ / ١٣ ]
والسلم في حديد معدن بعينه على وزن معلوم كالسلم في طعام قرية بعينها في أمنه وقلة أمنه، [إن كان المعدن مأمونًا لا ينقطع حديده من أيدي الناس في تلك المواضع، فالسلم فيه جائز إذا وصفه، وإلا فلا] .
٢٣٥٧ - وكل ما لا ينقطع من أيدي الناس فاسلم فيه في أي إبان شئت، واشترط أخذه في أي إبان شئت، فأما ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة من الثمار الرطبة وغيرها إذا أسلم فيها في حائط بغير عينه، فلا بأس أن يسلم فيه في إبانه أو في غير إبانه، ولكن [لا] يشترط الأخذ إلا في إبانه، فإن شرط أخذه في غير إبانه لم يجز، أسلم [فيه] في إبانه أو قبل إبانه، وإن اشترط أخذه في إبانه ثم انقطع إبانه قبل أن يقبض ما أسلم فيه، قال مالك: يتأخر الذي له السلم إلى إبانه من السنة المقبلة، ثم رجع فقال: لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله، قال ابن القاسم:
[ ٣ / ١٤ ]
من طلب التأخير منهما فله ذلك، إلا أن يجتمعا على المحاسبة فلا بأس به.
[ ٣ / ١٥ ]
ولا بأس بالسلف في القصب الحلو والموز والأترج وشبه ذلك إذا اشترط منه شيئًا معروفًا، فإن كان مما ينقطع أو مما لا ينقطع فسبيل السلف [فيه] كما ذكرنا فيما ينقطع وفيما لا ينقطع.
ولا بأس بالسلف في الرمان عددًا إذا وصف مقدار الرمانة. وكذلك في التفاح والسفرجل إذا كان يحاط بمعرفته، وجائز في ذلك كيلًا إذا كان ذلك أمرًا معروفًا، ويجوز السلم في الجوز على العدد والصفة أو على الكيل إذا عرف فيه، ويجوز مع الجوز جزافًا، ولا يسلم في البيض إلا عددًا على الصفة.
٢٣٥٨ - ومن أسلم في تمر ولم يذكر برنيًا من صيحاني، ولا جنسًا من التمر بعينه،
[ ٣ / ١٦ ]
أو ذكر الجنس ولم يصفه بجودة أو رداءة، فالسلم فاسد، حتى يذكر الجنس ويصف، فإن نزل ثم اتفقا على أخذ الأرفع لم يجز لفساد العقد. وكذلك إن أسلم في زبيب ولم يذكر لا جيدًا ولا رديئًا، فإن كان الزبيب تختلف صفته فالسلم فاسد ويفسخ البيع. (١)
٢٣٥٩ - ومن أسلم بمصر في حنطة ولم يذكر جنسًا قضي بمحمولة، وإن كان بالشام قضي بسمراء، ولا بد في ذلك من الصفة، فإن لم يصف فالسلم فاسد [ويفسخ البيع]، وإن أسلم في الحجاز حيث تجتمع السمراء والمحمولة، ولم يسم جنسًا فالسلم فاسد حتى يسمي سمراء من محمولة ويصف جودتها فيجوز.
٢٣٦٠ - ومن أسلم مائة درهم في أرادب معلومة من حنطة وأرادب من شعير وإردب من سمسم، ولم يذكر ما لكل صنف من الثمن، أو أسلم ما ذكرنا في جميع صنوف الأمتعة والطعام والشراب والقطاني والرقيق والحيوان، أو في جميع
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٥٣٢)، والشرح الكبير (٣/١٨٠)، والمدونة (٩/١٢) .
[ ٣ / ١٧ ]
[صنوف] الأشياء، ولم يسم رأس مال كل صنف على حدة، فذلك جائز إذا وصف كل ما أسلم فيه ونعته، وسمى كيل ما ينبغي كيله منه أو وزنه، ولا يبالي كان أجل ما أسلم فيه متفقًا أو مختلفًا فجائز، لأنها صفقة واحدة. وكذلك إن أسلم عروضًا في عروض تخالفها أو في طعام على ما ذكرنا.
٢٣٦١ - ولا بأس بالسلم في القصيل والبقول إذا اشترط جُرزًا، أو حُزمًا، أو أحمالًا معروفة، ويسلمه في ذلك في إبانه أو قبل إبانه، ولا يشترط الأخذ إلا في إبانه، وكذلك القصب الأخضر والقَرَظ [الأخضر] غلا أن يكون القصب الأخضر لا ينقطع في البلد الذي أسلم فيه، فيجوز اشتراط أخذه أي إبان شاء. ولا يجوز في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة طول أو عرض، وجودة ورداءة، لأنه مختلف ولا يحاط بصفته، ولا يكون السلف في هذه إلا على الأحمال والحزم.
[ ٣ / ١٨ ]
٢٣٦٢ - ولا بأس بالسلم في الرؤوس إذا اشترط صنفًا معلومًا صغارًا أو كبارًا أو قدرًا موصوفًا، وكذلك الأكارع، ولا بأس بالسلم في الشحم واللحم إذا اشترط لحمًا وشحمًا معروفًا، ويذكر الجنس من ضأن أو معز ونحوه، وإلا لم يجز. ويشترط إذا أسلم في اللحم وزنًا معروفًا، وغن اشترط تحريًا معروفًا جاز إذا كان لذلك قدر قد عرفوه، لجواز بيع اللحم بعضه ببعض تحريًا، والخبز بالخبز تحريًا.
٢٣٦٣ - والسلم في الحيتان الطرية جائز إذا سمى جنسًا من الحوت، وشرط ضربًا معلومًا
[ ٣ / ١٩ ]
صفته وطوله وناحيته، إذا أسلف في ذلك قدرًا أو وزنًا، وما كان ينقطع من طري الحوت فليسلف فيه في إبانه وقبل إبانه، ويشترط الأخذ في إبانه كالثمار الرطبة التي تنقطع، وإذا حل الأجل جاز أن يأخذ من الحوت غير الجنس الذي أسلم فيه.
٢٣٦٤ - ولا بأس بالسلم في الطير وفي لحومها بصفة معلومة وجنس معلوم.
ومن أسلم في لحم دجاج فحلّ الأجل فلا باس أن يأخذ لحم الطير كله، إذا أخذ مثله، وكذلك من أسلف في لحم ذوات الأربع فجائز أن يأخذ بعد الأجل لحم بعضها أو شحمه قضاء من بعض. ومن أسلم في دجاج أو إوز فأخذ مكانها بعد الأجل طيرًا من طير الماء لم يجز، وأجازه أشهب، ويجوز أن يأخذ مكان الدجاج بعد الأجل أو قبله إوزًا أو حمامًا وشبه ذلك من الداجن المربوب عند الناس، ويجوز بيع دجاجة بدجاجتين يدًا بيد.
٢٣٦٥ - قال يحيى بن سعيد: وإذا أسلمت في رائطة فأعطاك بها قميصًا أو قميصين أو قطيفة أو قطيفتين، فلا باس بذلك، وجد تلك الرائطة أم لا، لأنك لو أسلمت الرائطة نفسها فيما أخذت منه جاز.
[ ٣ / ٢٠ ]
٢٣٦٦ - قال ربيعة: ومن اسلف صيادًا دينارًا على صنف من الطير، كل يوم كذا وكذا طيرًا، فأتاه فلم يجد عنده من ذلك الصنف شيئًا فأخذ منه عشرة عصافير بطير واحد مما اشترط عليه جاز.
٢٣٦٧ - ولا بأس بالسلم في المسك والعنبر وجميع العطور إذا اشترط من ذلك شيئًا معلومًا، وفي اللؤلؤ والجوهر وصنوف الفصوص والحجارة كلها، إذا اشترط من ذلك صنفًا معروفًا وصفة معلومة، وفي آنية الزجاج إذا كان بصفة معلومة، وفي الطوب والجص والنورة والزرنيخ والحجارة وشبه ذلك إذا كان موصوفًا معروفًا مضمونًا، وفي الحطب إذا اشترط قناطير أو وزنًا أو قدرًا معلومًا أو صفة معلومة أو أحمالًا معلومة، وفي الجذوع وخشب البيوت وشبه ذلك من صنوف العيدان والخشب، وفي جلود الغنم والبقر وفي الرقوق والأدم والقراطيس إذا اشترط من ذلك شيئًا معلومًا.
٢٣٦٨ - ومن أسلف في أصواف غنم وشرط جُزز فحول كباش أو نعاج وسط، لم يجز أن يشترط ذلك، ولا يجوز أن يسلم في أصوافها إلا وزنًا، ولا يجوز عدة جزز إلا أن يشترط ذلك عند إبان جزازها ولا تأخير لذلك ويرى الغنم فلا بأس به.
[ ٣ / ٢١ ]
٢٣٦٩ - ومن استصنع طستًا أو تورًا أو قلنسوة أو خفًا أو غير ذلك مما يعمل في الأسواق بصفة معلومة، فإن كان مضمونًا إلى مثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل بعينه، ولا شيئًا بعينه يعمله منه جاز ذلك إن قدم رأس المال مكانه، أو إلى يوم أو إلى يومين، فإن ضرب لرأس المال أجلًا بعيدًا لم يجز، وصار دينًا بدين، وإن اشترط عمله من نحاس أو حديد بعينه، أو ظواهر معينة، أو عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقد، لأنه غرر لا يدري أيسلم ذلك إلى الأجل أم لا، ولا يكون السلف في شيء بعينه.
٢٣٧٠ - ولا يسلم في تراب المعادن عينًا ولا عرضًا، لأن صفته لا تعرف، ولو عرفت صفته ما جاز السلم العين فيه، لأنه يدخله الذهب بالذهب، والفضة بالفضة إلى أجل، وجائز أن يشتري يدًا بيد، لأنها حجارة معروفة تثرى، ولا يجوز السلم في تراب الصوّاغين، ولا يشتري يدًا بيد، لأنه رماد لا يدري ما فيه.
٢٣٧١ - ويجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين وفي العروض كلها إذا كانت موصوفة. (١)
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٩/٢٠)، والتاج والإكليل (٤/٤٣٧) .
[ ٣ / ٢٢ ]
٢٣٧٢ - ويجوز سلم الفلوس في طعام أو طعام في فلوس، ولا يصح أن تُسلم الدراهم والدنانير في فلوس، ولا تباع الفلوس بدراهم ولا بدنانير إلى أجل، لأن الفلوس عين وهذا صرف، ولا خير في بيع فلوس من نحاس بنحاس يدًا بيد، لأنه من المزاينة، ولا خير في سلك فلوس من نحاس، أو من صفر في نحاس إلى أجل، لأن الصفر والنحاس [من] نوع واحد، وكذلك الرصاص والآنك صنف واحد.
ويجوز سلم فلوس من نحاس في حديد إلى أجل.
٢٣٧٣ - ومن أسلم حديدًا يخرج منه سيوف في سيوف، أو سيوفًا في حديد لا يخرج منه سيوف لم يصلح، لأنه نوع واحد، ولو أجزت السيوف في الحديد لأجزت حديد السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف، ولأجزت الكتان الغليظ في الكتان الرقيق، ولأجزت الصوف بعضه ببعض إلى أجل وهو يختلف، ولا يجوز أن يسلم بعضه في بعض، ولا يسلم كتان في ثوب كتان، لأن الكتان يخرج منه الثياب، ولا بأس بثوب كتان في كتان، أو ثوب صوف في صوف، لأن الثوب المعجل
[ ٣ / ٢٣ ]
لا يخرج منه كتان، ولا خير أن يسلف سيفًا في سيفين دونه لتقارب المنافع، إلا أن يبعد ما بينهما في الجوهر والقطع، كتباعده في الرقيق والثياب، فيجوز أن يُسلف سيف قاطع في سيفين ليسا مثله.
٢٣٧٤ - قال ربيعة: الصفر والحديد عرض [من العروض] بيع بعضه ببعض عاجلًا بينهما فضل حلال.
ولا يجوز بيع الصفر بالصفر بينه فضل إلى أجل، ولا بيع الحديد بالحديد بينه فضل إلى أجل، وبيع الصفر بالحديد بينه فضل عاجل وآجل لا باس به. والصفر عرض ما لم يُضرب فلوسًا، فإذا ضرب جرى مع الذهب والورق مجراهما فيما يحل ويحرم.
والشب والكحل بمنزلة الحديد والرصاص والعروض، يسلف فيه ويباع كما تباع العروض، إلا أنه لا يباع صنف منه بعضه ببعض، بينه فضل عاجل بآجل، وأجاز يحيى بن سعيد بيع رطل نحاس برطلين مضروبين أو غير مضروبين يدًا بيد وكرهه نظرة. وقال يحيى بن سعيد: لا باس بكتان بغزل كتان رطلًا برطلين يدًا بيد، وأما عاجل بآجل فلا
[ ٣ / ٢٤ ]
أحب أن أنهى عنه ولا آمر به، وأكره أن يعمل به أحد.
٢٣٧٥ - وثياب القطن لا يسلم بعضها في بعض، إلا أن تسلم الغلاظ منها مثل: الشقائق، وغلاظ الملاحف اليمانية في رقيق ثياب القطن مثل: المروي والهرمي [والقوهي] والعدني فلا بأس به. وكذلك رقيق الكتان كله صنف [مثل:] الفرقبي والشطوي والقصبي والتنيسي، لا بأس أن يسلم في غليظ ثياب الكتان مثل: الزيقة والمريسية والقيسي والفسطاطي، إلا ما كان من الفسطاطي الرقيق
[ ٣ / ٢٥ ]
[مثل:] المعافري وشبهه، فإنه يضم رقيق ثياب الكتان.
٢٣٧٦ - ولا يجوز أن يسلم العدني في المروي ولا الشطوي في القصبي. ومن أسلم فسطاطية في مروية معجلة ومروية مؤجلة، أو أسلم ثوبًا من غليظ الكتان مثل الزيقة وما أشبهه في ثوب قصبي مؤجل وفرقبي معجل فلا بأس به. ومن أسلم فسطاطية في فسطاطية معجلة ومروية مؤجلة جاز ذلك، ولو كانت المروية معجلة والفسطاطية مؤجلة لم يصلح ذلك، لأنه قرض [فسطاطية] وزيادة مروية. وإن أسلمت ثوبًا فسطاطيًا في ثوب فسطاطي إلى أجل فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز، وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل السلم.
٢٣٧٧ - والقرض جائز في الثياب والرقيق والحيوان والخضر وجميع الأشياء كلها إلا في الجواري وحدهن.
٢٣٧٨ - قال ربيعة: ولا خير في رائطة من نسج الولائد في اثنتين منها،
[ ٣ / ٢٦ ]
ولا سابرية في سابرتين، والحلال منه الرائطة السابرية بالرائطتين من نسج الولائد، عاجلًا وآجلًا لاختلافهما.
٢٣٧٩ - قال مالك: ولا بأس بالجمل بجمل مثله وزيادة دراهم، الجملين نقدًا، والدراهم مؤجلة ومعجلة، وإن تأخر أحد الجملين لم يجز، عجلت الدراهم أو أجلت، وهذا ربا، لأن كل شيء أعطيته إلى أجل فُرّد إليك مثله وزيادة فهو ربا.
٢٣٨٠ - قال مالك: ومن أسلم حنطة في شعير وثوب موصوف، أو أسلم عدسًا في ثوب إلى أجل وشعير معجل، لم يجز [ذلك]، ولا يجوز منه حصة الثوب، لأن الطعام بالطعام لا تصلح الآجال فيه، فإذا بيع الطعام بالطعام فكل شيء يضم [مع] أحد الصنفين أو معهما في صفقة فلا يتأخر.
وكذلك السلعة في الصرف.
[ ٣ / ٢٧ ]
٢٣٨١ - ومن أسلم ثوبًا في عشرة أرادب حنطة إلى شهر، وعشرة دراهم إلى شهر آخر، فلا بأس به مختلفة كانت آجالها أو مجتمعة.
٢٣٨٢ - قال ابن شهاب: ومن باع بيعًا بعضه حلال وبعضه حرام في صفقة واحدة فسخ البيع كله، وغن كان كل بيع على حدة جاز منه الحلال ورد الحرام.
٢٣٨٣ - ومن أسلم حنطة في فصيل أو قصب أو قرظ أو فيما يعلف الدواب، فإن كان يحصده ولا يؤخره حتى يصير حبًا، فلا بأس بذلك. (١)
ومن سلف حنطة في حنطة مثلها، أو طعامًا في مثله إلى أجل فلا خير فيه، إلا أن يقرض رجلًا على وجه المعروف طعامًا في مثله من نوعه، لا أجود منه ولا أدنى إلى أجل، فذلك جائز [إلى أجله]، وليس له أن يأخذه منه قبل الأجل، وإن أسلفه على وجه المبايعة لم يجز وإن كان النفع فيه للقابض، ألا ترى الحديث: "السير بالبر برًا إلا هاء وهاء". (٢)
وكذلك سلف البيض في البيض على ما ذكرنا.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٣٦٦)، والمدونة الكبرى (٩/٢٦) .
(٢) رواه البخاري (٢٠٢٧)، ومالك في الموطأ (٢/٦٣٧)، وأبو داود (٣٣٤٨)، وانظر: التمهيد لابن عبد البر (٦/٢٨٢)، والكافي له (١/٣٠٢) .
[ ٣ / ٢٨ ]
٢٣٨٤ - ومن أسلم سمراء في محمولة، أو محمولة في سمراء إلى أجل، أو صيحانيًا في جعرور، أو جعرورًا في صيحاني إلى أجل، أو أسلف حنطة في شعير، أو شعيرًا في حنطة إلى أجل، أو اسلف حنطة في عسل، أو في بطيخ أو في قثاء أو في صيد أو في جراد أو في شيء مما يؤكل، أو سلّف بيضًا في قرص خبز، أو في التفاح أو في الفاكهة الخضراء، أو في البقول كلها، لم يجز شيء من ذلك، لأن أصل قول مالك: إن الطعام بالطعام إلى أجل لا يصلح، كان مما يؤكل أو يشرب، أو مما يكال أو يوزن أو يُعد، إلا أن يكون النوع في مثله قرضًا على [وجه] المعروف كما وصفنا.
٢٣٨٥ - ومن أسلم في سلعة بعينها وضرب لأخذها أجلًا بعيدًا لم يجز، قدم النقد أم لا، لأنه غرر لا يدري أتبلغ السلعة إلى ذلك الأجل أم لا، ويدخله في النقد أنها إن كانت هلكت ردّ الثمن بعد النفع به باطلًا، وإن لم يقدم الثمن صار كأنه زاده في ثمنها على أن يضمنها له البائع إلى الأجل وذلك غرر [لا خير فيه]، قال أشهب: فصار للضمان جزء من الثمن.
[ ٣ / ٢٩ ]
٢٣٨٦ - ولا يصلح لرجل أن يضمن سلعة رجل إلى أجل بشيء يأخذه، لأنه قمار، إن سلمت السلعة أخذ الضامن مالًا باطلًا، وإن عطبت غرم قميتها فيما لم يجر له فيه منفعة، وإن اشترط قبض السلعة إلى يوم أو يومين جاز، لأن ذلك قريب، شرط ذلك البائع أو المبتاع، وكذلك إن كانا في سفر وكانت دابة تركب ذينك اليومين، أو اشترى طعامًا بعينه وشرط أن يكتاله إلى يومين أو ثلاثة فذلك جائز، وكذلك السلع كلها وهو فيها أبين.
٢٣٨٧ - قال مالك وعبد العزيز: ومن اشترى من الحيوان بعينه غائبًا، فلا يجوز فيه النقد بشرط قبل أن يقبض، إلا أن تكون غيبة قريبة جدًا.
٢٣٨٨ - قال مالك: وإن كانت سلعة بعينها، وكان موضعها قريبًا اليوم واليومين، طعامًا كان ذلك أو غيره فلا بأس بالنقد فيه، فإن تباعد ذلك فلا خير في النقد فيه.
٢٣٨٩ - ومن اشترى من رجل مائة أردب حنطة جيدة حالة بعبد، وليس عند الرجل طعام، أو اشترى منه طعامًا أو حيوانًا أو ثيابًا مضمونة بغير عينها على أن يقبضها منه إلى يوم أو يومين لم يجز، ولا يجوز للرجل أن يبيع ما ليس عنده بعين ولا بعرض، إلا أن يكون على وجه السلف مضمونًا عليه إلى أجل معلوم، تتغير في مثله الأسواق، ولم يحد مالك فيه حدًا، وأرى الخمسة عشر يومًا، والعشرين في البلد الواحد، وأما
[ ٣ / ٣٠ ]
إلى يومين أو ثلاثة فلا خير فيه، قبض النقد أم لا، لأن هذا ليس من [آجال] البيوع.
٢٣٩٠ - وإن أسلمت إلى رجل عرضًا [مما] يغاب عليه في حنطة إلى أجل فأحرقه رجل في يديك قبل أن يقبضه المسلم إليه، فإن كان تركه وديعة بيدك بعد أن دفعته إليه فهو منه، ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت، وكذلك إن كنت لم تدفعه إليه حتى أحرقه رجل بيدك وقامت بذلك بينة، فإن لم تقم بذلك هاهنا بينة كان منك وانتقض السلم، وإن كان رأس المال حيوانًا فقتلها رجل بيدك قبل ان يقبضها المسلم إليه، أو كانت دورًا أو أرضين فتعدى فيها رجل فهدم البناء أو حفر الأرض فأفسدها، فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت.
٢٣٩١ - وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال نحاسًا أو رصاصًا بعد شهر أو شهرين، فله
[ ٣ / ٣١ ]
البدل ولا ينتقض السلم إلا أن يعملا على ذلك ليجيز بينهما الكالئ بالكالئ فيفسخ ذلك. وليس هذا كتأخير النقد شهرًا، إذ للمسلم إليه أن يرضى بما انتقد، وإن ردها عليك فقلت: سأبدلها لك بعد يوم أو يومين، جاز ذلك، لأن لك تأخير رأس مال السلم بشرط يومين ونحو ذلك لا أكثر. وإن قلت له: سأبدلها لك إلى شهر أو شهرين، لم يجز، إذ لا يجوز تأخير رأس المال بشرط إلى هذا، وإن قلت له حين ردها عليك: ما دفعت إليك إلا جيادًا، فالقول قولك وتحلف ما أعطيته إلا جيادًا في علمك، إلا أن يكون أخذها منك على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليك بدلها.
[ ٣ / ٣٢ ]
٢٣٩٢ - ومن له على رجل مال فقال له: أسلمه لي في طعام لم يجز حتى يقبضه ويبرآن من التهمة، ثم يدفعه إليه بعد ذلك إن شاء، لئلا يكون تأخيره سلفًا جر منفعة، أو يعطيه من عنده ويدخله الدين بالدين. وإن قال له: اشتر [لي] به سلعة نقدًا فذلك مذكور في كتاب الوكالات.
٢٣٩٣ - قال ابن أبي سلمة: كل شيء لك على غريم كان نقدًا فلم تقبضه، أو إلى أجل فحلّ الأجل أو لم يحل، فأخرته عنه وزاد عليك شيئًا قل أو كثر، فهو ربا، ولا تبعه منه بشيء ولو بوضيعة من سعر الناس وتؤخره عنه، فإن ذلك ربا، إلا أن ينقدك يدًا بيد مثل الصرف.
[ ٣ / ٣٣ ]
٢٣٩٤ - وإن بعت محمولة بثمن إلى أجل فأخذت بالثمن بعد الأجل سمراء أو شعيرًا أو سلتًا مثل كيل المحمولة لم يجز، وإن كان يدًا بيد، لأنه [صار] بيع طعام بخلافه إلى أجل والثمن لغو، وليس هذا بإقالة، وكذلك التمر العجوة أو الصيحاني أو البرني، والوان التمر والزبيب أحمره وأسوده بمنزلة ما وصفنا من الحنطة وألوانها، ولا يجوز لمن باع طعامًا أن يقبض في ثمنه شيئًا ن الطعام كان من صنفه أو من غير صنفه، إلا أن تأخذ منه بثمن طعامك بعد الأجل طعامًا مثل طعامك الذي بعت منه صفة وكيلًا إن محمولة فمحمولة، وإن سمراء فسمراء، ذلك جائز، وهي إقالة.
٢٣٩٥ - وإن أسلمت في محمولة أو سمراء أو شعير أو سلت، أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء من بعض - مثل المكيلة - إذا حلّ الأجل وهو بدل جائز، وكذلك أجناس التمر، ولا يجوز ذلك كله قبل محل الأجل في بيع أو قرض، وإن أسلمت في حنطة فلا تأخذ منها دقيق حنطة وإن حلّ الأجل، ولا بأس به من قرض بعد محله، وقاله أشهب.
[ ٣ / ٣٤ ]
وإن أسلمت في لحم ذوات الأربع جاز أن تأخذ لحم بعضها أو شحمها قضاء من بعض، لأنه بدل وليس هو بيع طعام قبل قبضه، لأنه كله نوع واحد. ألا ترى أن التفاضل لا يجوز فيه، فكأنه أخذ ما أسلف فيه، وإنما يجوز بيع جميع ما ذكرناه من الحنطة والتمر واللحم بعد الأجل من الذي عليه السلم، ولا يجوز بيعه من غيره بنوعه، ولا بمثل كيله وصفته، ولا شيء من الأشياء حتى يقبضه.
والي اتقاه عبد العزيز في الذي باع ما أسلم فيه من العروض من الذي هو عليه بأقل من الثمن نقدًا قد كتبته في الجزء الثالث وبالله التوفيق.
* * *
"تم كتاب السلم الأول"
* * *
[ ٣ / ٣٥ ]