٢٣٩٦ - ومن أسلم [إلى رجل] في طعام سلمًا فاسدًا، فإنما له رأس ماله، ويجوز أن يأخذ به من البائع ما شاء من طعام أو غيره، سوى الصنف الذي أسلم فيه إذا لم يؤخره، ويجوز أن يؤخره برأس المال أو يأخذ نصفه ويحط ما بقي. (١)
٢٣٩٧ - ومن اشترى دارًا على أن ينفق على البائع حياته لم يجز، فإن وقع وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة [له] بضمانه، ويرد الدار إلى البائع، ويرجع عليه بقيمة ما أنفق عليه إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم المبتاع قيمتها يوم قبضها، وكل ما اشتريت من الثياب والحيوان موصوفًا فلا يجوز لك أن تجعله مضمونًا إلى غير أجل، كان رأس المال عينًا أو عرضًا.
٢٣٩٨ - ومن أسلم في طعام ولم يضرب لراس المال أجلًا فافترقا قبل أن يقبض البائع رأس المال فهو حرام، إلا أن يكن على النقد فلا بأس به إذا قبضه بعد يوم أو يومين ونحو ذلك. ومن أسلم عبدًا في طعام بعينه إلى أجل بعيد لم يجز وبطل البيع، إلا أن يكون الأجل إلى يوم أو يومين فلا بأس به. وإن كان الطعام مضمونًا
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٩/٣٧) .
[ ٣ / ٣٧ ]
فلا خير فيه، إلا أن يتباعد الأجل.
٢٣٩٩ - وإن أسلمت إلى رجل مائة درهم في طعام نقدته منها خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل، أو كان لك عنده منها خمسون ونقدته خمسين، لم يجز وفسخ الجميع، ولا يجوز من ذلك حصة النقد، لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطلت كلها، وإذا كان رأس مال السلم عرضًا أو طعامًا أو حيوانًا بعينه فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو الشهر، أو إلى أجل، فإن كان ذلك بشرط فسد البيع، وإن لم يكن بشرط وكان ذلك هربًا من أحدهما فالبيع نافذ مع كراهية مالك لهما في ذلك التأخير البعيد بغير شرط، وإن قبضه بعد يوم أو يومين فلا بأس به.
٢٤٠٠ - ولا يجوز لمن ابتاع طعامًا بعينه، أو أسلم في طعام موصوف أن يشترط قبضه بقدح أو بقصعة، ويفسخ ذلك إن نزل، وأشهب يكرهه قبل نزوله ولا يفسخه إن نزل.
قال مالك: وإنما يجوز هذا بموضع ليس فيه مكيال معروف كالأعراب
[ ٣ / ٣٨ ]
يشتري منهم العلف والتبن والخبط.
قال غيره: وإنما يجوز أن يشترط قبض ذلك بالمكيال الذي جعله الوالي للناس في الأسواق وهو الجاري فيهم، فأما بمكيال قد ترك ولا يعرف قدره من المكيال الجاري في الناس، فلا يجوز ويفسخ.
٢٤٠١ - ولا بأس أن تسلم تبرًا أو نقرًا من فضة أو ذهب جزافًا لا يعلمان وزنهما في سلعة إلى أجل، لأن التبر بمنزلة السلعة، ولا يجوز أن تسلم فيها دراهم أو دنانير جزافًا، عرفا عددهما أم لا، إذا لم يعرفا وزنها، لأن الدراهم عين وثمن، فلا يجوز بيعها جزافًا، وذلك قمار ومخاطرة.
ويجوز بيع التبر المكسور والحلي من الذهب والفضة جزافًا، فإن كان ذهبًا بيع بفضة وبجميع السلع، وإن كان فضة بيع بذهب وبجميع السلع.
٢٤٠٢ - ومن أسلم في حنطة دراهم يعرفان وزنها مع دنانير لا يعرفان وزنها لم يجز،
[ ٣ / ٣٩ ]
لا حصة الدراهم ولا غير ذلك، ويفسخ ويرد البائع الثمن، وهو مصدق في وزن ما قبض مع يمينه إن اختلفا فيه، فإن نكل حلف المبتاع وأخذ ما ادعاه.
٢٤٠٣ - ومن أسلم في طعام على أن يقبضه بمصر، لم يجز حتى يسمي أي موضع من مصر [يقبضه فيه]، لأن مصر ما بين البحر إلى أسوان، وإن قال: على أن أقبضه بالفسطاط، جاز، فإن تشاحّا في أي موضع يقضيه الطعام من الفسطاط فليوفه ذلك في سوق الطعام، وكذلك جميع السلع إذا كان لها سوق معروف فاختلفا فإنما يوفيه ذلك في سوقها، فإن لم يكن لها سوق فحيث ما أعطاه بالفسطاط لزم المشتري.
٢٤٠٤ - وإذا قبضت من رجل طعامًا من بيع أو سلم، وصدقته في كيله جاز، وليس لك رجوع بما تدعي من نقص إن كذبك، إلا أن تقيم بينة لم تفارقك من حين قبضته حتى وجدت فيه النقص، فإن كان الذي وجدت بمحضرهم في الطعام نقصًا أو زيادة كنقص الكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك، وإن زاد على المتعارف رجع البائع بما زاد ورجعت عليه بما نقص طعامًا إن كان ذلك مضمونًا، وإن كان بعينه فبحصة النقصان من الثمن، وإن لم تكن بينة حلف البائع لقد أوفاه جميع ما سمى له إن
[ ٣ / ٤٠ ]
كان اكتاله هو، ولقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر، وإن بعث به إليه فليقل في يمينه لقد بعته على ما كتب به إلي، أو قيل لي فيه من الكيل ولا شيء عليه، وإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بما ذكرنا، فإن نكلت فلا شيء لك.
٢٤٠٥ - وإن أسلمت إلى رجل في مد من حنطة، فلما حل أجله قلت له: كله [لي] في غرائرك، أو في ناحية من بيتك أو في غرائر دفعتها إليه فقال بعد ذلك: قد كلته وضاع عندي. قال مالك: ما يعجبني هذا، قال ابن القاسم: وأنا أراه ضامنًا للطعام إلا أن تقوم له بينة على كيله، أو تصدقه أنت في الكيل فتقبل قوله في الضياع، لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضًا له. (١)
٢٤٠٦ - وإن أسلمت في طعام على أن تقبضه بالفسطاط لم يجز أن تقبضه بغيرها، وتأخذ كراء المسافة، لأن البلدان بمنزلة الآجال، فكأنك بعته قبل قبضه أو أسقطت عنه الضمان على مال تعجلته، فإن فعلت ذلك رددت الكراء، ومثل الطعام بموضع
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٤/٤٨٧)، والمدونة الكبرى (٣/١٣٥) .
[ ٣ / ٤١ ]
قبضته إن فات وابتعته بطعامك بالفسطاط، وإن أسلمت إليه في طعام عل أن يوفيكه بالفسطاط وعلى أن عليه حمله إلى القُلزم فجائز.
٢٤٠٧ - وإن كان لك على رجل طعام من سلم فأتاك به قبل الأجل، لم تجبر على أخذه، ولو كان من قرض جبرت على أخذه.
٢٤٠٨ - ومن أسلم إلى رجل في طعام فاختلفا عند الأجل في كثرة عدد أو وزن، واتفقا في الجنس والاسم، أنه طعام كذا أو حيوان كذا، أو عرض من جنس كذا، فالقول قول البائع مع يمينه إذا ادعى ما يشبه، وإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول المشتري فيما يشبه، فإن اختلفا في النوع فقال هذا: أسلفتك في حنطة، وقال هذا: في شعير، أو قال هذا: في فرس، وقال هذا: في حمار، تحالفا وتفاسخا، وإن بعد محل الأجل، ورُدّ إلى المبتاع رأس ماله.
٢٤٠٩ - ومن باع حائطه وقال: شرطت نخلات أختارها بغير عينها، وقال المبتاع:
[ ٣ / ٤٢ ]
بل شرطت هذه النخلات بعينها، تحالفا وتفاسخا، وليس اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، كاختلافهما في الأنواع، وإنما اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، بمنزلة من باع جارية ففاتت عند المبتاع، فقال البائع: بعتها بمائة دينار، وقال المبتاع: بل بخمسين دينارًا، فإن المبتاع مصدق مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمنًا للجارية يوم ابتاعها، فإن تبين كذبه حلف البائع إن ادعى ما يشبه، فإن أتى بما يشبه كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها. (١)
واختلافهما في السلم في الجنس كقول بائع الجارية: بعتها بحنطة، وقال المبتاع: بشعير، فإنهما يتحالفان ويترادان إن لم تفت، فإن فاتت عند المبتاع أدى قيمتها، لأنه لو باعها أو أعورت أو نقصت ضمنها، وله نماؤها وعليه نقصانها يوم قبضها، لأنه كان ضامنًا لها [يوم قبضها]، وإن كان رأس مال السلم عرضًا فاختلفا في كثرة كيل الطعام وقلته واتفقا في جنسه وكان اختلافهما بقرب مبايعتهما أو عند حلول الأجل، فإن لم يحل سوق الثوب ولا تغير تحالفا وتفاسخا، وإن تغير أو حال سوقه فالقول قول الذي عليه السلم، لأنه لما تغير صار عليه دينًا.
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٣/١٩٤) .
[ ٣ / ٤٣ ]
٢٤١٠ - ومن ابتاع سلعة فغاب عليها قبل أن ينقد ثمنها ثم اختلفا في كثرة ثمنها وقلته، فإن فاتت بيد المبتاع ببيع أو حوالة سوق، صدق المبتاع إذا أتى بما يشبه، وإن لم تفت بما ذكرنا صدق البائع بعد أن يتحالفا ويتفاسخا، غلا أن يرضى المبتاع قبل أن يحكم بينهما أن يأخذها بما قال البائع فذلك له ما لم يفسخ بحكم، وإذا اختلفا في دفع الثمن في الربع والحيوان والرقيق والعروض، وقد قبضه المبتاع وبان به، فالبائع مصدق في يمينه إلا أن تقوم بينة، إلا في مثل ما يباع على النقد كالصرف، وما بيع في الأسواق من اللحم والفواكه والخضر والحنطة والزيت ونحوه، وقد انقلب به المبتاع، فالقول قوله أنه دفع الثمن مع يمينه.
٢٤١١ - ومن أسلم في سلعة إلى أجل فادعى حلوله، وقال البائع: لم يحل، فالقول قول البائع فيما يشبه، فإن لم يأت بما يشبه صُدق المبتاع فيما يشبه، وقاله مالك فيمن ابتاع سلعة وفاتت عنده وادعى أن الثمن إلى أجل كذا وكذا، وقال البائع إلى أجل دونه، فالقول قول المبتاع، إلا أن يأتي بما لا يشبه، فيصدق البائع. وإذا ادعى أحدهما [في] السلم أنه لم يضربا له أجلًا وأن رأس المال تأخر شهرًا بشرط، وأكذبه الآخر، فالقول قول مدعي
[ ٣ / ٤٤ ]
الحلال منهما مع يمينه، إلا أن يقيم بذلك بينة، وإن تناقضا في السلم فاختلفا في مبلغ رأس المال فالقول قول الذي عليه السلم. (١)
ومن قال لرجل: أسلمت إليك هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل [أسلمت إلي] هذين الثوبين غير الثوب الأول في مائة إردب حنطة، وأقاما جميعًا البينة على ذلك، لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مائتي إردب، لأنهما صفقتان. ولو قال المسلم إليه: أسلمت إلي الثوب الذي ذكرت مع هذا العبد فيما سميت، وأقاما البينة فهذا سلم واحد، إلا أني أقضي بالبينة الزائدة فيأخذ الثوب والعبد، وتلزمه المائة إردب كشاهد له على خمسين وآخر على مائة، فإن شاء أخذ خمسين بغير يمين، وإن شاء حلف وأخذ مائة. ولو قال: أسلمت إلي الثوب مع العبد في مائة إردب شعير، وكذلك قالت بينته قضى [بأعدل] البينتين، فإن تكافأتا كانا كمن لا بينة لهما، فيتحالفان ويتفاسخان لاختلافهما في الجنس.
وإن ادعى الذي له السلم أنه شرط الوفاء بالفسطاط، وقال الآخر بالإسكندرية، فالقول قول من ادعى موضع التبايع مع يمينه، فغن لم يدعياه فالقول قول البائع، لأن المواضع كالآجال، فإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه قول واحد منهما تحالفا وترادا.
_________________
(١) انظر: شرح الزرقاني (٣/٣٩٢)، والتاج والإكليل (٤/٥١١)، والمدونة الكبرى (٩/٥٣)، وحاشية العدوي (٢/٥٤٥) .
[ ٣ / ٤٥ ]
٢٤١٢ - وإن أخذت لرجل سلمًا بأمره لزمه، فإن شرط عليك المبتاع أنه [إن] لم يرض الرجل فالسلم عليك جاز ذلك، وكذلك إن ابتعت له سلعة بأمره من رجل يعرفه واشترط عليك البائع أن الرجل إن أقر له بالثمن، وإلا فهو عليك نقدًا أو إلى أجل فلا بأس به.
ومن أمر رجلًا يشتري له جارية أو ثوبًا، ولم يصف له ذلك، فإن اشترى له ما يصلح أن يكون من ثياب الآمر أو خدمه جاز ولزم الآمر، وإن ابتاع له ما لا يشبه أن يكون من ثيابه ولا من خدمه، فذلك لازم للمأمور ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء.
٢٤١٣ - ومن أبضع مع رجل أربعين دينارًا في شراء جارية ووصفها له، فاشتراها بأقل من الثمن أو بزيادة [دينار] أو دينارين أو ما يشبه أن يزاد على مثل الثمن، لزمت الآمر إن كانت على الصفة، وكانت مصيبتها منه إن ماتت قبل أن يقبضها، ويغرم الزيادة للمأمور في الوجهين، لأنها جاريته ولا خيار له فيها، وإن كانت زيادة كثيرة لا يزاد مثلها على الثمن خُيّر الآمر في دفع الزيادة وأخذ الجارية، فإن أبى لزمت المأمور وغرم للآمر ما أبضع معه.
وإن هلكت قبل اختيار الآمر فمصيبتها من المأمور ويغرم للآمر ماله.
[ ٣ / ٤٦ ]
٢٤١٤ - وإن دفعت إلى رجل مالًا وأمرته أن يسلمه لك في طعام، فأسلمه إلى نفسه وإلى زوجته أو أحد أبويه أو جده أو جدته، أو ولده أو ولد ولده، أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده أو عبده المأذون له، أو عبد ولده الصغار أو عبد أحد ممن ذكرنا، أو إلى شريك له مفاوض أو شريك عنان أو إلى ذمي، فذلك جائز إن صح من غير محاباة، ما خلا نفسه أو شريكه المفاوض، إذ كأنه أسلمه إلى نفسه، أو ن يلي عليه من ولد أو يتيم أو سفيه وشبهه، [وإن وكلت وكيلًا أن يسلم لك في طعام فأسلمه إلى ذمي جاز] .
٢٤١٥ - ولا يجوز لمسلم أن يستأجر نصرانيًا إلا للخدمة، فأما لبيع أو شراء أو تقاض أو ليبضع معه، فلا يجوز، وكذلك عبده النصراني.
٢٤١٦ - ولا يمنع المسلم عبده النصراني من شرب الخمر أو أكل الخنزير أو بيعهما أو شرائهما أو يأتي الكنيسة، لأن ذلك من دينهم.
[ ٣ / ٤٧ ]
٢٤١٧ - ولا يشارك المسلم ذميًا إلا على أن لا يغيب على بيع ولا شراء إلا بحضرة المسلم، ولا بأس أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر حصته خمرًا. ولا أحب لمسلم أن يدفع مالًا قراضًا لذمي ولا يأخذ منه قراضًا.
ومن وكل عبدًا مأذونًا له في التجارة، أو محجورًا عليه يسلم له في طعام ففعل فذلك جائز، والوكيل على المسلم إذا وكل غيره لم يجز.
٢٤١٨ - وإن وكلت رجلًا على بيع طعام أو عرض، فباعه بغير العين من عرض أو غيره وانتقد فأحب إليّ أن يضمن المأمور حين باع بغير العين، إلا أن يجيز الآمر فعله، ويأخذ ما باع به.
ولو أمرته بشراء سلعة فاشتراها بغير العين، فلك ترك ما اشترى أو الرضا به، وتدفع إليه مثل ما أدى.
[ ٣ / ٤٨ ]
٢٤١٩ - ولو اشترى لك أو باع بفلوس فهي كالعروض، إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن، إنما تباع بالفلوس وما أشبه ذلك، والفلوس فيها بمنزلة العين. وإن دفعت إليه دراهم يسلمها لك في ثوب هروي، فأسلمها في بساط شعر، أو يشتري لك بها ثوبًا فأسلمها في طعام [أو عروض]، أو في غير ما أمرته به، أو زاد في الثمن ما لا يزاد على مثله، فليس لك أن تجيز فعله، وتطالب ما أسلم من [عرض] أو طعام، وتدفع إليه ما زاد، لأن الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه دينًا، ففسختها فيما لا يتعجله، وذلك دين بدين، ويدخل في أخذك الطعام الذي أسلم فيه أيضًا مع ما ذكرنا بيعه قبل قبضه، لا شك فيه، لأن الطعام قد وجب للمأمور بالتعدي، فليس له بيعه حتى يقبضه، وسلم المأمور لازم له، وليس له [ولا لك] فسخه، ولا شيء لك أنت أيضًا على البائع، وإنما [لك] على المأمور ما دفعت إليه من الثمن، ولو لم تدفع إليه ثمنًا وأمرته أن يسلم لك من عنده في قمح أو في جارية أو ثوب ولم تصفهم له، فأسلم في غير ما أمرته به من طعام أو عرض، أو فيما لا يُشترى لمثلك من جارية أو ثوب، فلك أن تتركه ولا يلزمك من الثمن شيء أو ترضى به وتدفع إليه الثمن، لأنه لم يجب لك عليه دين ففسخته، وكأنه ولاك، ولا يجوزها هنا أن يؤخرك بالثمن، وإن تراضيتما بذلك، لأنه لم يلزمك ما أسلم فيه إلا برضاك، فكأنه بيع مؤتنف بدين له وتولية، فتأخُّر الثمن فيه دين بدين.
[ ٣ / ٤٩ ]
وإن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض مؤجل، أو باعها بدنانير مؤجلة لم يجز بيعه، فإن أدرك البيع فسخ، وإن لم يدرك بيع العرض بعين نقدًا وبيعت الدنانير بعرض نقدًا، ثم بيع العرض بعين نقدًا، فإن كان ذلك مثل القيمة أو التسمية إن سميت فأكثر كان ذلك لك، وما نقص من ذلك ضمنه المأمور، ولو أسلمها في طعام أغرمته الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم، ثم استوني [بالطعام فإذا حل أجله استوفي ثم بيع فكانت الزيادة لك والنقص عليه، وإن أمرته ببيعها إلى] أجل فباعها بنقد فعليه الأكثر مما باعها به، أو القيمة [لما تعدى، قال ابن القاسم:] وسواء سميت له ثمنًا أو لم تسم.
٢٤٢٠ -[قال مالك]: وإذا باع الوكيل السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرني ربها، أو فوّض فيها إليّ، وقال الآمر: بل أمرتك باثني عشر، فإن لم تفت حلف الآمر إن شاء وأخذها، وإن فاتت حلف المأمور وبرئ.
وإن دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة، لأنه يسلك ثلث دينار دراهم ونصفًا ونحوه، أو كان ذلك نظرًا، لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل، فذلك جائز، وإلا كان متعديًا وضمن الدنانير ولزمه الطعام، ثم لا يجوز أن يتراضيا على أن يكون الطعام لك، لأنه دين بدين وبيع له قبل قبضه، إلا أن يكون قد قبضه الوكيل فأنت مخير في أخذه، أو أخذ دنانيرك منه. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/١٩٦) .
[ ٣ / ٥٠ ]
٢٤٢١ - ولك قبض ما أسلم لك فيه وكيلك بغير حضرته ويبرأ دافعه إليك إن كانت لك بينة أنه أسلمه، وإن لم يكن دفع ذلك ببينة فالمأمور أولى بقبضه منك.
٢٤٢٢ - وإن أسلمت إلى رجل في عرض وأخذت منه رهنًا فهلك بيدك قبل [محل] الأجل وهو مما لا يغاب عليه، فضمانه من الراهن، وإن كان مما يغاب عليه فضمانه منك، والسلم إلى أجله في الوجهين، فإن أرادت أن تقاص الراهن من سلمك بالذي صار له عليك من قيمة الرهن جاز ذلك، ما لم يكن الرهن دنانير أو دراهم، فإن كان كذلك فلا خير فيه [إن كان رأس مال السلم ذهبًا أو ورقًا]، [وإن كان رأس مال السلم غير الذهب والورق جازت المقاصة] .
وإن كان سلمك في طعام لم يصلح أن تقاصه على حال وإن حلّ الأجل، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وليس هذا بإقالة ولا شركة ولا تولية.
[ ٣ / ٥١ ]
وإن كان سلمك في طعام فأخذت به رهنًا طعامًا من صنفه أو من غير صنفه أو دنانير أو دراهم، فإنما يجوز ذلك إذا قبضته مطبوعًا عليه، خوفًا أن تنتفع به وترد مثله فيصير بيعًا وسلفًا، أو تضعا ذلك على يدي عدل.
وما أخذت به رهنًا في طعام أسلمت فيه [أو غيره] وذلك الرهن حيوان، أو دور، أو أرضون، أو تمر في رؤوس النخل، أو زرع [لم يحصد، أو ثمر أو زرع] لم يبد صلاحهما، فلا بأس بذلك، ولا تضمن ما هلك من ذلك أو ما أصابته جائحة من ثمر أو زرع، لأنه مما لا يغاب عليه، وهلاكه ظاهر، وسواء هلك قبل قبضك أو بعده، وما أخذته رهنًا مما يغاب عليه من عرض أو عين فهلك بيدك ضمنته، ولا تضمن ما قامت بينة بهلاكه مما يغاب عليه، ولا ما كان بيد أمين والسلم بحاله.
٢٤٢٣ - ولا بأس برهن أو كفيل أو بهما معًا في السلم، فإن مات المسلم إليه قبل الأجل حلّ الأجل بموته، وأنت أحق بالرهن من غرمائه حتى تقبض حقك، ولا يحل الأجل بموتك، ويكون ورثتك مكانك.
٢٤٢٤ - وإن أسلمت مائة دينار في عروض موصوفة إلى أجل، وأخذت بها كفيلًا فصالحك الكفيل منها قبل الأجل على طعام أو عرض يخالفها أو عين نقدًا شراء
[ ٣ / ٥٢ ]
لنفسه، جاز ذلك إن كان الغريم حاضرًا حتى لا يكون للكفيل عليه إلا ما عليه، وإن صالحك عن الغريم بأمر يكون الغريم عليه فيه بالخيار، إن شاء أجاز صلحه أو أعطاه ماله عليه، فلا خير فيه. وإن صالحك الكفيل لنفسه قبل محل الأجل على ثياب في صفتها وعددها جاز، وإن كانت أقل أو أكثر أو أجود رقاعًا أو أشرّ فلا خير فيه، ويدخله في الأدنى الزيادة في السلف، وفي الأرفع زيادة على ضمان الأدنى، وكذلك إن قضى عن الغريم، ويدخل في الأرفع: حُط عني الضمان وأزيدك، وفي الأدنى: ضع وتعجل.
فإن كان دينك مائة دينار [من قرض] فصالحك الكفيل منها قبل الأجل أو بعده بشيء يرجع إلى القيمة جاز ذلك، ويرجع الكفيل على الغريم بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به.
٢٤٢٥ - وإن صالحك الكفيل بطعام أو بما يُقضى له بمثله لم يجز، لأن الغريم عليه بالخيار، إن شاء أعطاه مثله أو الدين.
ومن تكفل لك بطعام من سلم لم يجز للكفيل أن يصالحك لنفسه قبل الأجل، إلا بمثل رأس مالك، فتكون تولية [له] كأجنبي، أو على أن ذلك إقالة للذي عليه السلم برضاه، فيكون الكفيل [كأنه] أسلفه الثمن كما يجوز لأجنبي أن
[ ٣ / ٥٣ ]
يعطيك ذهبك على أن يقبل البائع برضاه ويتبعه بما أدى.
٢٤٢٦ - ولا تجوز الإقالة لكفيل أو لأجنبي بغير إذن الذي عليه السلك إذ له الخيار، ولا نقد فيما فيه الخيار، فكأنه أسلف البائع الثمن على أن يرضى بذلك ويرد مثله، أو يغرم له طعامًا فقبحت الإقالة، ويصير إن رضي بها بيع طعام قبل قبضه. ولا بأس أن تأخذ من الكفيل قبل الأجل أو بعده مثل طعامك، ولا يجوز أن تأخذ ذلك من أجنبي وتحيله على غريمك، حلّ أجلك أم لا، لأن ذلك منه بيع ومن الكفيل قضاء.
٢٤٢٧ - ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي أو سأله أن يوفيكه فأحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي ذلك، جاز [ذلك] قبل الأجل أو بعده.
ولا يجوز لك أن تستقرض من أجنبي مثل طعامك وتحيله به على الذي عليه السلم، أو يوفيكه على ذلك حل الأجل أو لم يحل. ولا تأخذ من الغريم قبل الأجل إلا مثل طعامك في كيله وصفته أو رأس مالك لا أفضل. ولا تأخذ منه ولا من الكفيل قبل الأجل سمراء من محمولة، ولا محمولة من سمراء، أو سلتًا أو شعيرًا من قمح، فيدخله بيع طعام قبل قبضه مع ضع وتعجل في تعجيل الأدنى، وذلك جائز من الغريم إذا حل الأجل، لأنه بدل، ولا يجوز من الكفيل وإن حلّ [الأجل]، لأنه بيع، إذ لا يرجع بما أدى الكفيل. وإذا أدى الكفيل ما تكفل به من الطعام قبل أجله لم يرجع به على الغريم حتى يحل الأجل.
[ ٣ / ٥٤ ]
وليس للكفيل أخذ الطعام من الغريم بعد الأجل ليوصله إلى ربه وله طلبه حتى يوصله [هو] إلى ربه، ويبرأ من حمالته. وإذا حلّ الأجل والغريم حاضر فليس على الكفيل أن يقضيك ولا أن يطالبه لك.
٢٤٢٨ - وإن كان الغريم غائبًا أو عديمًا أو عليه دين كثير فخفت المحاصة في قيامك، أو أن يأتي غرماء آخرون فحينئذ لك أخذ الكفيل. وإذا قبض الكفيل من الغريم الطعام بعد الأجل ليؤديه إليك فتلف عنده، فإن أخذه على الاقتضاء ضمنه، قامت بهلاكه بينة أو لم تقم، كان مما يغاب عليه أم لا، قضاه ذلك الغريم متبرعًا أو باقتضاء من الكفيل بقضاء سلطان أو غيره. وأما إن قبضه الكفيل بمعنى الرسالة لم يضمن، ولو باعه الكفيل لم يكن لك أن تجيز بيعه، لأنك لم توكله على قبضه، ويدخله بيع الطعام قبل قبضه، ولك أن تأخذ بطعامك الغريم أو الكفيل [إذا قبضه على غير الاقتضاء، ولا ضمان عليه] .
فإن أخذت به الغريم فللغريم أن يأخذ الثمن من الكفيل إن كان دفع إليه الطعام على الرسالة، إن أحب أخذه بمثل طعامه. وإن أخذت الكفيل بالطعام فليس للغريم أخذ الثمن منه، ويدفع إليه مثل الطعام إن كان قبضه بمعنى الاقتضاء، لأنه ضمنه فيساغ له بالثمن.
[ ٣ / ٥٥ ]
٢٤٢٩ - ومن أسلم دراهم في طعام وأخذ برأس المال كفيلًا لم يجز البيع. ومن تكفل لك بمائة درهم لم يجز صلحك للكفيل أو الغريم على عشرة دراهم من المائة قبل الأجل، لأنك وضعت على أن تعجلت، وجائز ذلك منهما بعد الأجل ويرجع الكفيل بما أدى. وكذلك لو تطوع أجنبي فدفع إليك عشرة دراهم بغير أمر الغريم على إن هضمت عن الغريم ما بقي جاز، ويرجع الأجنبي على الغريم بما أدى. وإذا دفع الكفيل العشرة ثمنًا للمائة لنفسه لم يجز، وليرجع فيأخذ عشرته، وليس لك حبسها من المائة إلا في عُدْم الغريم أو غيبته، وإن صالحك الكفيل عن الغريم على خمسة دنانير نقدًا لم يجز، لأن الغريم مخير إن شاء دفع الخمسة دنانير أو المائة دراهم، ويدخله تأخير الصرف، وكذلك إن اشتراها الكفيل بذلك لنفسه لم يحل، ولا بأس بصلحه عن الغريم منها على عرض أو حيوان، ويرجع الكفيل على الغريم بالأقل من المائة أو من قيمة ما أعطى بالدراهم، وإن ابتاعها الكفيل لنفسه بهذا العرض جاز ويرجع على الغريم بالمائة كلها. (١)
٢٤٣٠ - وإن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبًا أطول منه، [في صفته] من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك، ولا يجوز أن تأخذ أدنى من ثوبك وتسترجع بعض الثمن
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٣/٢٦٧) .
[ ٣ / ٥٦ ]
إن كان الثمن عينًا، أو ما لا يعرف بعينه وقد غاب عليه، [ويدخله بيع وسلف منك له]، وإن كان رأس المال عينًا أو طعامًا أو ما لا يعرف عينه، فقبضه البائع وغاب عليه، فلا يجوز أن تأخذ بعد الأجل أو قبله نصف رأس المال ونصف سلمك، لأنه بيع وسلف، ما ارتجعت من الثمن فهو سلف، وما أمضيت فهو بيع، فإن لم تفترقا جاز أن تقيله من بعض، وتترك بقية السلم إلى أجله، فأما بعد التفرق فلا تأخذ منه إلا ما أسلفت فيه أو رأس مالك. ولو أعطاك بعد الأجل أو قبله جميع رأس المال أو بعضه مع جميع السلم على أن يعجل لك السلم قبل أجله، أو يؤخره إلى أبعد من أجله لم يجز، إن كان الثمن لا يعرف بعينه وقد غاب عليه. وإن كان رأس مالك عروضًا تعرف بعينها أسلمتها في خلافها من عرض أو طعام أو حيوان فأقلته من نصف ما أسلمت فيه، على أن تأخذ نصف رأس مالك [بعينه] بعد أن تفرقتما أو قبل جاز ذلك، حل الأجل أم لا، [وإن تعجلت سلمك قبل أجله لم يجز، ودخله حُطّ عني الضمان وأزيدك]، [وكذلك إن أخذت بعض رأس مالك بعينه وجميع ما أسلمت فيه بعد الأجل فلا بأس به] .
[ ٣ / ٥٧ ]
ولا يجوز أن تأخذ بعض سلمك وتسترجع عروضًا من صنف رأس مالك، كانت مثل عدد رأس مالك أو أقل. ويدخله إن كانت مثل عدده سلف جر منفعة، وإن كانت أقل من عدده بيع وسلف، إلا أن تسترجع عروضًا من غير صنف رأس مالك فيجوز.
٢٤٣١ - وإن أسلمت إلى رجل في ثياب موصوفة فزدته قبل الأجل دراهم نقدًا على أن زادك في طولها جاز، لأنهما صفقتان، ولو كانت صفقة واحدة ما جاز، كما لو دفعت إليه غزلًا ينسجه ثوبًا ستة في ثلاثة، ثم زدته دراهم وغزلًا على أن يزيدك في طول أو عرض، فلا بأس به وهي صفقتان، وهذه إجارة، والإجارة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيع.
٢٤٣٢ - ومن أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز ذلك إذا أراه الذراع، وليأخذ قياس ذراعه عندهما، كما جاز شراء وَيْبَة وحفنة بدراهم إن أراه الحفنة، لأنها تختلف. ومن أسلم في ثوب حرير واشترط طوله وعرضه ولم يشترط وزنه جاز إذا وصفه ووصف صفاقته وخفته، [،إنما السلف في الثياب بصفة وذراع معلوم طوله وعرضه وصفاقته وخفته] ونحوه.
وإن اشترط صفة ثوب أراه إياه فحسن، وإن لم يره فالصفة تجزيه. ولا أعرف في
[ ٣ / ٥٨ ]
صفة الثوب جيدًا ولا فارهًا في الحيوان، وإنما السلف في الثياب والحيوان على الصفة. ويلزم المشتري أخذه إن كان على الصفة.
وإن أسلمت إلى رجل مائة درهم في مائة إردب حنطة ثم استزدته بعد تمام السلم أرادب معجلة أو مؤجلة إلى الأجل أو أبعد جاز، وكأنه في العقد.
٢٤٣٣ - وإذا صارفت رجلًا ثم لقيته بعد ذلك فأقلته ودفعت إليه دنانيره وفارقته قبل أن تقبض دراهمك، أو ابتعت منه سيفًا مُحلّى نصله تبع لفضته بدنانير، ثم أقلته منه بعد ذلك ودفعته إليه وفارقته قبل أن تقبض الدنانير، لم يجز في ذلك إلا المناجزة.
٢٤٣٤ - وإن أسلمت عروضًا أو حيوانًا في طعام فأقلته منه على أن تأخذ رأس مالك وقد تغير سوقه جاز ذلك، ولا ينظر إلى تغير سوقه ما لم يحل في عينه بنماء أو نقصان، بيّن عور أو عيب، فلا يجوز حينئذ أن تقيله من الطعام كله ولا من بعضه، والنماء بمنزلة الصغير يكبر، وذهاب بياض العين وزوال الصمم، فهذا يفيت الإقالة. ولو كان رأس المال جارية فتغيرت في بدنها بهزال أو سمن لم تفت الإقالة، ولو كانت دابة كان الهزال والسمن مفيتًا للإقالة [بذلك]، لأن الدواب تشترى لشحمها، والرقيق ليسوا كذلك.
[ ٣ / ٥٩ ]
٢٤٣٥ - ومن باع جارية بعبد فتقابضا، ثم مات العبد فتقايلا لم تجز الإقالة إلا أن يكونا حيّين، وكذلك إن حدث بالعبد عيب لم تجز الإقالة، إلا أن يعلم دافع العبد بنقصه فيجوز.
٢٤٣٦ - وإن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما جاز، إلا أن يكونا متفاوضين فيما اسلما فيه من عرض أو طعام خاصة أو في جميع أموالهما فلا يجوز، لأن ما أقال منه أو أبقى، وكذلك إن ولّى حصته فلا حجة لشريكه عليه في إقالة أو تولية إن لم يفاوضه، وإنما الحجة على البائع، ولا يرجع فيما أخذ شريكه، [قال سحنون: لا تجوز إقالته إلا بإذن شريكه، كما لا يقتضي إلا بإذنه]، ولا يتهم البائع في أن يبيع من أحدهما على أن يسلفه الآخر، وكذلك إن كان رأس المال في الطعام ثوبًا ولم يتغير عينه، فأقاله أحدهما جاز، ويكون شريكًا له فيه.
٢٤٣٧ - وإن أسلم رجل إلى رجلين في طعام فأقاله أحدهما، [فإن] لم يكن شرط حمالة أحدهما بالآخر، أيهما شاء أخذ بحقه فذلك جائز، لأنه لا يتبع كل واحد منهما إلا بحصته، ولو شرط ضمانهما لم تجز الإقالة، إذ الحق كأنه على واحد أقاله من بعضه. وإن أسلمت إليه دراهم في طعام أو غيره ثم أقالك قبل التفرق، ودراهمك بيده، فأراد أن يعطيك غيرها مثلها فذلك له وإن كرهت، شرطت استرجاعها بعينها أم لا.
[ ٣ / ٦٠ ]
وإن كان رأس المال عرضًا يوزن أو يُكال [أو يُعدّ]، أو طعامًا أسلفته في عرض، لم يكن له أن يعطيك إلا ذلك بعينه، لأن ذلك يباع لعينه والدراهم لا تباع لعينها.
وكل ما ابتعته مما يكال أو يوزن من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقبل منه وترد مثله بعد علم البائع بهلاكه، وبعد أن يكون المثل حاضرًا عندك، وتدفعه إليه بموضع قبضته منه، وإن حالت الأسواق، وكذلك لو اغتصبته فأتلفته، فإنما عليك مثله لا قيمته وإن حال سوقه، وتدفعه إليه بموضع غصبته منه.
٢٤٣٨ - وإن أسلمت ثوبًا في طعام فهلك الثوب بيد البائع لم يجز الإقالة، إذ لا تجوز الإقالة على قيمته ولا على ثوب مثله، ولو لم يهلك الثوب جازت الإقالة إن قبضت الثوب مكانك ولم يتأخر، ولو هلك الثوب بعد الإقالة انفسخت الإقالة، وبقي السلم بحاله، ولا يجوز أخذ ثوب مثله قبل أن تفترقا، ولو قبضت الطعام بعد محله ثم أُقِلت منه، فتلف عندك بعد الإقالة قبل أن تدفعه فهو منك، وتنفسخ الإقالة. وأصل قول مالك: أن من أسلم حيوانًا أو رقيقًا أو عروضًا لا تؤكل ولا تشرب، وهي مما يكال أو يوزن أم لا، في طعام إلى أجل ثم تقايلا وقد حالت أسواقها فالإقالة جائزة، إلا أن تهلك أو يدخلها نقص في أبدانها فلا تجوز الإقالة حينئذ، وإن دفع إليه مثلها قبل أن يفترقا لم يجز. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: التقييد (٣/٢٢١) .
[ ٣ / ٦١ ]