٢٨٤٣ - وإن اشتريت من رجل عبدًا بمائة دينار دفعتها إليه، ثم أصبت به عيبًا ولم يفت العبد، فصالحك البائع على عشرة دنانير نقدها لك جاز، لأنك قد استرجعت عشرة من دنانيرك وأخذت العبد بتسعين. وإن تأخرت الدنانير على غير شرط جاز، وأما بشرط فلا يجوز، لأنه بيع وسلف منك للبائع.
وإن صالحك على أن يدفع لك مائة درهم إلى شهر لم يجز، لأنه بيع عبدٍ نقدًا ودراهم إلى أجل بدنانير نقدًا، وذلك صرف مستأخر.
ويجوز على دراهم نقدًا إن كانت أقل من صرف دينار.
وقال أشهب: ذلك جائز، وإن كانت أكثر من صرف دينار.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٨٨)، ومواهب الجليل (٥/٣٩٨)، والمدونة (١١/٣٦٠)، والفروق للقرافي (٢/٢٤٩)، وجواهر العقود (١/١٣٦)، ومنح الجليل (٦/١٣٥)، والشرح الكبير (٣/٨٠) .
[ ٣ / ٣١٥ ]
وإن فات العبد فصالحك على أن دفع لك دنانير، أو دراهم، أو عرضًا نقدًا جاز ذلك بعد معرفتكما بقيمة العيب.
وإن صالحك على دنانير إلى شهر، جاز ذلك إن كانت الدنانير مثل حصة العيب من الثمن أو أقل، وإن كانت أكثر لم يجز، لأنه تأخير بزيادة. وإن صالحك على دراهم، أو عرض إلى أجل لم يجز، لأنك فسخت حصة العيب من الذهب في ذلك.
٢٨٤٤ - وإن ابتعت طوق ذهب فيه مائة دينار بألف درهم محمدية نقدًا، فوجدت به عيبًا، فصالحك منه البائع على دينار نقدك إياه جاز [ذلك]، وكأنه في عقد البيع. وإن صالحك على مائة درهم محمدية من سكة الثمن، فإن كانت نقدًا جاز، وكأن البيع وقع بتسعمائة. وإن كانت إلى أجل لم يجز، لأنه بيع وسلف منك للبائع، وإن صالحك على مائة درهم يزيدية من غير سكة الثمن، أو على تبر فضة لم يجز، لأنه بيع ذهب وفضة بفضة.
[ ٣ / ٣١٦ ]
٢٨٤٥ - ومن مات عن ولد وزوجة، وترك دنانير ودراهم حاضرة، وعروضًا حاضرة وغائبة، وعقارًا، فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة، فإن كانت قدر مورثها من الدراهم فأقل جاز ذلك، وإن كانت أكثر لم يجز، لأنها باعت عروضًا حاضرة وغائبة، ودنانير بدراهم نقدًا، وهذا حرام. (١)
٢٨٤٦ - وإن صالحها الولد على دراهم أو دنانير من غير التركة، قَلّت أو كثرت لم يجز. فأما على عروض من ماله نقدًا فذلك جائز بعد معرفتهما بجميع التركة وحضور أصنافها، وحضور من عليه العروض وإقراره. فإن لم يقفا على معرفة ذلك [كله] لم يجز. وإن ترك دنانير ودراهم وعروضًا، وذلك كله حاضر لا دين فيه ولا شيء غائب، فصالحها الولد على دنانير من التركة، فذلك جائز إن كانت الدراهم يسيرة.
٢٨٤٧ - وإن ترك دراهم وعروضًا فصالحها على دنانير من ماله، فإن كانت الدراهم يسيرة [قدر] حظها منها أقل من صرف دينار، جاز إن لم يكن في التركة دين، وإن كان في حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز.
وإن ترك دنانير وعروضًا فصالحها على دنانير من غير التركة لم يجز، لأنه ذهب وسلعة بذهب.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٨٥) .
[ ٣ / ٣١٧ ]
وإن كان في التركة دين من دنانير أو دراهم لم يجز الصلح على دنانير أو دراهم نقدًا من عند الولد، وإن كان الدين حيوانًا، أو عروضًا من بيع، أو قرض، أو طعام من قرض لا من سلم، فصالحها من ذلك على دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده فذلك جائز، إذا كان الغرماء حضورًا مقرين، ووصف ذلك كله.
٢٨٤٨ - وإن ترك الميت دنانير حاضرة وعروضًا دينًا من دراهم ودنانير وطعامًا من سلم، فصالحها على دنانير من التركة نقدًا، فإن كانت قدر مورثها من الدنانير الحاضرة فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز، وإن صالحها على دنانير أو دراهم من غير التركة لم يجز.
٢٨٤٩ - وإذا صالح شريك شريكه على دنانير من جميع ما بينهما، وبينهما دنانير ودراهم وعروض وفلوس لم يجز. ومن لك عليه مائة درهم حالة - وهو مقر بها - جاز أن تصالحه على خمسين [منها] إلى أجل، لأنك حططته وأخرته.
ولا بأس أن تصالحه على عرض أو ذهب نقدًا، ولا يجوز فيهما تأخير.
والإقرار والإنكار فيما ذكرنا سواء، لأنك إن كنت محقًا لم يجز فسخك إياه من غيره، وإن كنت مبطلًا لم يجز لك أخذ شيء عاجل أو آجل.
[ ٣ / ٣١٨ ]
٢٨٥٠ - وإذا كان بين الرجلين خلطة فمات أحدهما وترك ولدين، فادعى أحد الولدين أن لأبيه قبل خليطه مالًا، فأقر له أو أنكر، فصالحه على حظه من ذلك بدنانير، أو دراهم، أو عرض، فلأخيه أن يدخل معه فيما أخذ، وكل ذِكر حقَّ لهما، بكتاب أو بغير كتاب، إلا أنه كان من شيء بينهما فباعاه في صفقة بمال، أو بعرض يكال أو يوزن غير الطعام والإدام، أو من شيء أقرضاه من عين أو طعام، أو غيره مما يكال أو يوزن، أو ورثا هذا الذكر الحق، فإن ما قبض منه أحدهما يدخل فيه الآخر.
وكذلك إن كانوا جماعة فإنه يدخل فيه بقية أشراكه، إلا أن [يكون الذي عليه الحق غائبًا]، فيشخص [إليه] المقتضي بعد الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا، فإن أشهد عليهم لم يدخلوا فيما اقتضى، لأنه لو رفعهم إلى الإمام لأمرهم بالخروج أو التوكيل، فإن فعلوا وإلا خلى بينه وبين اقتضاء [حقه]، ثم لم يدخل عليه أحد منهم فيما اقتضى.
[ ٣ / ٣١٩ ]
فإن شخص لذلك دون الإعذار إليهم، أو اقتضى من حاضر فلشركائه أن يدخلوا معه فيما أخذ، قبض جميع حقه أو بعضه، أو يسلموا له ما قبض ويتبعوا الغريم، فإن اختاروا اتباع الغريم وسلّموا له ما قبض لم يدخلوا معه بعد ذلك فيما قبض وإن نوى ما على الغريم، لأن ذلك مقاسمة للدين، فصار كذكر حق بكتابين. والحق إذا كان بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى، ولم يدخل عليه فيه شركاؤه، وإن كان من شيء أصله بينهما أو باعاه في صفقة.
وإن كان لهما مائة دينار من شيء أصله بينهما وهي بكتاب واحد أو بغير كتاب، فصالح أحدهما من جميع حقه على عشرة دنانير، ولم يشخص أو شخص ولم يعذر إلى شريكه، فشريكه مخير في تسليم ذلك واتباع الغريم بخمسين، أو يأخذ من شريكه خمسة ويرجع هو بخمسة وأربعين وصاحبه بخمسة، وهكذا قال غيره في كتاب المديان، وذكر فيه ابن القاسم أن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه خمسة ثم يرجع هو على الغريم بخمسين جميع حقه، فإذا قبضها دفع للمصالح الخمسة
[ ٣ / ٣٢٠ ]
التي أخذ منه، وقال غيره في كتاب الصلح: إن اختار الذي لم يصالح أن يدخل مع المصالح في العشرة، فإني أجعل دَينهما [كأنه] كان ستين دينارًا، فيكون له خمسة أسداس العشرة، وللمصالح سدسها، ثم يرجع المصالح بخمسة أسداسها على الغريم، ويرجع عليه الآخر بما بقي له، وذلك إحدى وأربعون دينارًا وثلثا دينار، وكذلك لو قبض أحدهما العشرة اقتضاء ثم حط عن غريمه أربعين، ثم قام عليه شريكه بعد ذلك فاختار مقاسمته، فليفعلا كما وصفنا، فأما لو قام عليه شريكه قيل الحطيطة فقاسمه العشرة بشطرين، ثم حطه الأربعين فلا يرجع عليه شريكه بشيء، لأنه قاسمه وحقه كامل، فمضى ذلك على ما قسما، ثم يتبعان الغريم هذا بخمسة وصاحبه بخمسة وأربعين.
[ ٣ / ٣٢١ ]
٢٨٥١ - ولو باع أحدهما حقه أو صالح منه على عشرة أقفزة قمحًا جاز، ولشريكه تركه واتباع الغريم، وأخذ نصف القمح من الشريك.
قال سحنون: ثم تكون بقية الدين بينهما، وذلك أنه تعدى له على دين فابتاع به شيئًا، فهو كعرض باعه بغير أمره وليس كعين تعدى فيه.
والصلح في غير موضع أشبه شيء بالشراء، وهكذا قال غيره في [كتاب] المديان.
وقال فيه ابن القاسم: إن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه نصف العرض الذي صالح عليه، ثم إذا قبض هو جميع حقه ردّ على المصالح قيمة العرض الذي أخذ منه يوم وقع الصلح به. (١)
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١١/٣٧٠) .
[ ٣ / ٣٢٢ ]
٢٨٥٢ -[قال ابن القاسم] في كتاب الصلح: ولو كان دينهما ثيابًا أو عرضًا مما يكال أو يوزن، أو لا يوزن ولا يكال من غير الطعام والإدام فصالح أحدهما، أو باع حقه بعشرة دنانير جاز، ولشريكه أخذ نصفها ثم يكون ما بقي على الغريم بينهما، وإن شاء سلم له ذلك وأتبع الغريم بجميع حقه، ثم لا رجوع له على الشريك وإن أعدم الغريم.
٢٨٥٣ - ومن له عليك مائة دينار فرهنته بها شيئًا يغاب عليه قيمته، أقل من الدين أو أكثر، ثم صالحك على ألف درهم، أو باع منك المائة بألف درهم نقدًا، ثم ادعى أن الرهن ضاع قبل الصلح أو بعده فهو له ضامن، إلا أن يقيم بذلك بينة، والبيع والصلح نافذ.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
٢٨٥٤ - ومن وجب لك عليه دم عمد، أو جراحة فيها قصاص، فادعيت أنه صالحك على مال وأنكر الصلح، فليس لك أن تقتص منه، ولك عليه اليمين أنه ما صالحك.
٢٨٥٥ - والقاتل خطأ إذا صالح الأولياء على مالٍ نجموه عليه فدفع إليهم نجمًا، ثم قال: ظننت أن الدية تلزمني، فذلك له، ويوضع عنه ويتبعون العاقلة بالدية، ويردون إليه ما قبضوا منه إذا كان يجهل ذلك. ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ ولم تقم بينة، فصالح الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة بقسامة، وظن أن ذلك يلزمه فالصلح جائز، وقد اختلف عن مالك في الإقرار بالقتل خطأ. فقيل: على المقر في ماله. وقيل: على العاقلة بقسامة، في رواية ابن القاسم وأشهب.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وكل ما وقع به الصلح من دم عمد، أو جراح عمد، مع المجروح أو مع أوليائه بعد موته، فذلك لازم، كان أكثر من الدية أضعافًا أو أقل من الدية، لأن [دم] العمد لا دية فيه إلا ما اصطلحوا عليه، وإذا وجب لمريض على رجل جراحة عمد فصالحه في مرضه، على أقل من الدية، أو من أرش تلك الجراحة ثم مات من مرضه فذلك جائز لازم، إذ للمقتول العفو عن دم العمد في مرضه وإن لم يدّع مالًا. (١)
٢٨٥٦ - ومن قتل رجلًا عمدًا له وليان فصالحه أحدهما على عرض أو قرض، فللولي الآخر الدخول معه في ذلك ولا سبيل إلى القتل.
قال غيره: وإن صالح من حصته على أكثر من الدية، أو على عرض قلّ أو كثر
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٦/١٦٨) .
[ ٣ / ٣٢٥ ]
فليس له غيره، ولم يكن لصاحبه على القاتل إلا بحساب الدية، ولا سبيل إلى القتل، إذ لو عفا الأول جاز عليه عفوه، ولا يدخل أحدهما على الآخر في هذا القول فيما أخذ، إذ ليس دم العمد بمال، وهو كعبد بينهما باع أحدهما حصته بما شاء فلا يدخل عليه الآخر فيه.
قال أشهب: إن عفا أحد الابنين على الدية فأكثر منها، عن جميع الدم ولهما أخت، فذلك كله بين البنين على خمسة، للبنت [الخمس] ولكل ابن خمسان. ولو صالح بذلك على حصته فقط، كان للأخ والأخت اللذين لم يصالحا على القاتل ثلاثة أخماس الدية، يضمانه إلى ما صالح به أخوهما، ثم يقتسمون الجميع على خمسة
[ ٣ / ٣٢٦ ]
كما ذكرنا، هذا إذا كان صالحه من حصته على خمس الدية فأكثر، فإن كان على أقل من خمسي الدية فليس له غيره. ويرجع الأخ الآخر والأخت على القاتل بثلاثة أخماس الدية، فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
٢٨٥٧ - وإن صالح عن الدم كله بأقل من الدية فله الخمسان من ذلك، ويسقط ما بقي عن القاتل من حصته، ويكون للأخ الآخر والأخت ثلاثة أخماس الدية كاملًا في مال القاتل.
قال ابن القاسم: وكل ما صُولح به من دم العمد والخطأ فللزوجة ميراثها [فقط] ولسائر الورثة على فرائض الله تعالى.
٢٨٥٨ - وإذا قطع جماعة يد رجل، أو جرحوه عمدًا، فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء، والقصاص ممن شاء. وكذلك للأولياء في النفس. (١)
ومن قطعت يده عمدًا فصالح [القاطع] على مال أخذه، ثم نزى فيها فمات، فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا، ويرد المال ويبطل الصلح، فإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي أخذوا في قطع اليد.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٥/٨٦) .
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وكذلك لو كانت موضحة خطأ فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه.
ولو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة: قد عادت [الجناية] نفسًا فاقتلوني وردوا المال، فليس ذلك له، ولو لم يكن صالح [فقال ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقسمون فذلك لهم، وإن شاءوا أقسموا وقتلوا] .
٢٨٥٩ - ولا يجوز الصلح من جناية عمد على ثمرة لم يبد صلاحها فإن وقع ذلك ارتفع القصاص وقضي بالدية، كما لو وقع النكاح بذلك وفات بالبناء قُضي بصداق المثل.
وقال غيره: يمضي ذلك إذا وقع وهو بالخلع أشبه، لأنه أرسل من يده بالغرر ما كان له أن يرسله بغير عوض، وليس كمن أخذ بضعًا ودفع فيه غررًا.
[ ٣ / ٣٢٨ ]
٢٨٦٠ - ومن صالح من دم عمد، أو خالع على عبد، فذلك جائز، فإن وجد به عيبًا يرد من مثله في البيوع فإنه يرده ويرجع بقيمة العبد صحيحًا، إذ ليس للدم والطلاق قيمة تعلم فيرجع بها، وكذلك النكاح في هذا، وإذ للمقتول العفو عن دم العمد وجراحات العمد في مرضه، وإن لم يدع مالًا، أو له مال وعليه دين يغترقه وليس لورثته أن يقولوا فعله في ثلثه، ولا لغرمائه إن كان عليه دين أن يقولوا: فرّ عنا بماله، ولا ينظر إلى قولهم، وعفوه جائز.
ولو صالح من ذلك، أو من جرح عمد يُخاف منه موته على مال، فثبت ثم حطّ المال بعد ذلك لم يجز إن أحاط الدين به، وإن لم يكن عليه دين كان ما فعل في ثلثه.
ومن جنى جناية عمدًا وعليه دين يحيط بماله فأراد أن يصالح منها على مال يعطيه من عنده ويسقط القصاص عن نفسه، فللغرماء رد ذلك.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
٢٨٦١ - قلت: فمن ادعى دارًا في يدي رجل فأنكر، فصالحه المدعي على مال أخذه منه، ثم أقر له المطلوب؟ [قال:] قال مالك - ﵀ -: فيمن ادعى قبل رجل مالًا أو دارًا فأنكره فصالحه من ذلك على شيء أخذه منه ثم وجد بينة فإن كان الطالب عالمًا بالبينة فلا قيام له، وإن كانت بينته غائبة فخاف موتهم أو إعدام الغريم إلى قدومهم، فلا حجة له في ذلك، ولو شاء تربص، وإن لم يعلم بالبينة فله القيام ببقية حقه، فهذا يدلك على مسألتك.
٢٨٦٢ - والصلح جائز على الإقرار وعلى الإنكار.
ومن ادعى على رجل مالًا فأنكره أو أقر له، فصالحه منه على شيء قبضه، جاز ذلك وكان صلحًا قاطعًا لدعواه.
وإن ادعيت على رجل دينًا فصالحك منه على عشرة أرطال من لحم شاته وهي حية، لم يجز. (١)
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/٣١٧) .
[ ٣ / ٣٣٠ ]
قال أشهب: أكرهه، فإن حبسها وعرف نحوها وشرع في الذبح جاز.
٢٨٦٣ - وإن استهلك لك بعيرًا لم يجز أن تصالحه على بعير مثله إلى أجل، [لأنك فسخت] ما وجب لك من القيمة في بعير [لا تتعجله] .
وكذلك إن استهلك لك متاعًا فصالحته على طعام، أو عرض مؤجل [لم يجز]، فأما على دنانير مؤجلة فإن كانت أكثر من القيمة لم يجز، وإن كانت كالقيمة فأدنى، وكان ما استهلك لك يباع بالدنانير بالبلد، فذلك جائز، ويجوز على دراهم نقدًا، أو عرض نقدًا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير، ولا يجوز ذلك إلى أجل، وإن كان مما يباع بالدراهم جاز الصلح على دراهم مؤجلة مثل القيمة فأدنى، ولا يجوز على دنانير أو عرض إلا نقدًا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك ن الدراهم، وإن اشترطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز.
ولو تعجلته بعد الشرط لم يجز، وكذلك إن ادعيت أنه استهلك لك عبدًا أو متاعًا فالصلح فيه على عين أو عرض يجري عل ما ذكرنا.
[ ٣ / ٣٣١ ]
ولو لم يفت العبد الذي ادعيت أو المتع ولا تغير، جاز صلحك منه على عين أو عرض نقدًا أو مؤجلًا، إذا وصفت العرض المؤجل وكان مما يجوز أن تسلم فيه عرضك.
وإن غصبك عبدًا فأبق منه لم يجز أن تصالحه على عرض مؤجل، فأما على دنانير مؤجلة فإن كانت كالقيمة فأقل جاز، وليس هذا من بيع الآبق.
وقد قال مالك - ﵀ - في المكتري يتعدى إلى غير البلد فتضل الدابة: إن لربها تضمينه القيمة. (١)
٢٨٦٤ - ومن أوصى لرجل بما في بطن أمته، لم يجز للورثة مصالحته من ذلك على شيء.
[وإن أوصى له بخدمة عبده، أو بغلّة نخله، أو سكنى داره، أو لبن غنمه، أو سمنها، أو صوفها، جاز للورثة مصالحته من ذلك على شيء] يدفعونه إليه، ويبرأ لهم من الوصية، لأن هذه الأشياء غلات ولهما مرجع إلى الورثة. والجنين ليس بغلة ولا لهم فيه مرجع.
٢٨٦٥ - وقد جوز أهل العلم ارتهان غلة الدار والغلام وثمرة النخل التي لم يبد صلاحها، ولم يجوزوا ارتهان الأجنة، وقد أُرخص في بيع العريّة ونُهي عن بيع الأجنة، لأن من ابتاع هذه الأشياء فاستغلها وكانت الغلة قائمة في يديه ثم استحقت، فلا شيء للمستحق من الغلة، لأن الغلة بالضمان. ولو استحق أمة له أو غنمًا وقد ولدت أخذ الولد معها.
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٦/١٧٧) .
[ ٣ / ٣٣٢ ]
٢٨٦٦ - وإن ادعيت شقصًا من دار بيد رجل [فأنكر] وله شريك فصالحك منه على دراهم، فإن كان على إقرار ففيه الشفعة، وإن كان على إنكار فلا شفعة فيه.
٢٨٦٧ - ومن صالح من موضحة عمد وموضحة خطأ على شقص جاز، وفيه الشفعة بدية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص.
وقال المخزومي: الصلح جائز، وتحمل دية الخطأ وهي خمسون على قيمة الشقص، فإن تكن الخمسون ثلث الجميع استشفع بخمسين دينارًا وثلثي قيمة الشقص، فهكذا يحسب فيما قل من الأجزاء أو كثر.
٢٨٦٨ - ومن ابتاع عبدًا فطعن فيه بعيب فأنكره البائع فاصطلحا على مال جاز ذلك.
وإن اشتريت عبدًا بألف درهم إلى أجل فاطلعت على عيب به فأنكره البائع، وزعم أنه لم يكن عنده، فصالحته قبل الأجل على أن رددته إليه مع عبد آخر،
[ ٣ / ٣٣٣ ]
أو عرض نقدًا فذلك جائز، لأن مالكًا قال: لا باس أن يشتري الرجل عبدًا بذهب إلى أجل، ثم يستقيل قبل الأجل على أن يرد العبد ويرد معه عرضًا نقدًا، وإنما يكره أن يرد معه دنانير أو دراهم نقدًا قبل الأجل، [ويدخله إن زدت معه دنانير بيع وسلف منك له تقبضه من نفسك، وفي زيادة الدراهم تأخير الصرف] . ولو حلّ الأجل جاز أن يرد مع العبد عرضًا أو دنانير أو دراهم نقدًا، ولا يجوز تأخير [شيء من] الزيادة، [ويدخله إن كانت ذهبًا صرف مستأخر، وإن كانت فضة دخله البيع والسلف، وإن كانت عرضًا دخله الدين بالدين] .
قال غيره: وإن اصطلحا على أن زاده البائع عرضًا أو عبدًا نقدًا ولم يفت العبد جاز، وكأنهما في صفقة أو استغلاه فزاده. قال: فإن زاده البائع دراهم نقدًا
[ ٣ / ٣٣٤ ]
لم يجز، وذلك سلف من البائع [له] .
ولو زاده البائع دنانير [إلى أجل] لم يجز، لأنه بيع عبد وذهب بفضة إلى أجل.
وكذلك إن كان البيع بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقدًا، فيصير عبد ودراهم [نقدًا] بدنانير إلى أجل، فإن فات العبد بعتق أو موت أو تدبير، وقد ابتاعه بدراهم مؤجلة لم يجز أن يزيده البائع دراهم نقدًا، لأنها سلف للمبتاع يردها فيما عليه إلى أجل، وإنما ينبغي أن يضع عنه حصة العيب مما عليه قصاصًا.
٢٨٦٩ -[قال ابن القاسم: وإن بعت عبدًا من رجل بذهب إلى أجل، ثم استقالك المبتاع قبل الأجل على أن رده إليك، أو رده معه عرضًا نقدًا جاز، وإنما يكره أن يرد إليك معه ذهبًا أو فضة قبل الأجل، وإن حل الأجل فلا بأس أن يرد إليك معه دنانير أو دراهم [أو عرضًا] نقدًا، وإن أخرته بذلك لم يجز، ويدخله البيع والسلف والدين بالدين] .
[ ٣ / ٣٣٥ ]
٢٨٧٠ - قيل لابن القاسم: فمن باع من رجل عبدًا ثم صالحه بعد العقد من كل عيب فيه على دراهم دفعها [إليه] .
قال: قال مالك - ﵀ - في المتبرئ في العقدة من كل عيب بالعبد أو مَشَشٍ بالدابة: إنه لا يبرأ حتى يريه ذلك أو يبينه، وإلا لم تنفعه في ذلك البراءة.
ويجب القيام للمبتاع بما ظهر من عيب.
ومن قال لرجل: هلم أصالحك من دينك الذي لك على فلان بكذا، ففعل، أو أتى رجل إلى رجل فصالحه على امرأته بشيء مسمى، لزم الزوج الصلح ولزم المصالح ما صالح به، وإن لم يقل: أنا ضامن، لأنه إنما قضى على الذي عليه الحق. (١)
ولو كان على رجل ألف درهم نقدًا، فصالحته [من ذلك] على مائة درهم، ثم فارقته قبل أن تقبضها، جاز ذلك.
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٥/٨١)، والمدونة الكبرى (١١/٣٧٩) .
[ ٣ / ٣٣٦ ]
ومن له على رجل دين عرض، أو طعام من سلم، فصالحه على رأس ماله ثم فارقه قبل أن يقبضه، لم يجز.
وكره مالك أن يصالح الرجل من دراهم له جياد على زيوف، وهي المحمول عليها النحاس، أو بدراهم مبهرجة. وقال: أكره البيع [بها] والشراء وإن بيّن، وأرى أن تقطع. قال ابن القاسم: وذلك [كله] للصيارفة فيما أرى، ولا أدري هل كرهها لجميع الناس؟ وأرى الصلح بها جائزًا إن لم يَغُر [بها] أحدًا وكان يقطعها.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
ولو كان لك عل رجل دين حالّ، فأخذت به عبدًا، أو جحدك فصالحك منه على عبد فلا تبعه مرابحة حتى تبين، فإن بعت ولم تبين ردّ، إلا أن يفوت فتجب لك القيمة، وهذا المعنى في كتاب المرابحة مذكور.
وإن بعت من رجل طعامًا لك عليه من قرض بدراهم أو غيرها فلا تؤخره بها، فإن تأخر ذلك أو بعضه حتى فارقك لم يجز، وترد الدراهم ويبقى لك الطعام بحاله، ولا يجوز من ذلك حصة النقد إلا أن يكون افتراقكما شيئًا قريبًا، مثل أن تذهب معه إلى البيت أو السوق فينقدك.
ولو كان لك عليه دنانير وأخذت بها طعامًا، جاز أن يتأخر كيله إلى غد لتأتي بدواب ونحوها.
ومن لك عليه طعام من قرض وعشرة دراهم، فصالحته على أحد عشر درهمًا نقدًا فذلك جائز، وإن كان من بيع لم يجز.
ومن لك عليه مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة دينار ودرهم فذلك جائز، لأنك أخذت [الدنانير] قضاء من دنانيرك وأخذت درهمًا من دراهمك وهضمت باقيها، بخلاف التبادل بها نقدًا فذلك صرف، ولا يجوز فضة وذهب بمثلها يدًا بيد عددًا ولا مراطلة، إذ لكل صنف حصة من الصنفين.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
وإن صالحته على مائة درهم مؤخرة وعشرة دراهم نقدًا لم يجز شيء منه، إذ لِما تأخّر حصة من الذهب والفضة، وهذا صرف يدخله بيع وسلف بخلاف الأول.
وإن ادعيت على رجل عشرة دنانير فصالحك على مائة درهم، أو صرفت منه عشرة دنانير نقدتها له بمائة درهم، فدفع إليك منها خمسين، ثم فارقته قبل أن تقبض ما بقي، أو أسلمت إلى رجل مائة دينار في طعام إلى أجل فدفعت إليه خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل الطعام، فذلك كله يبطل.
ولا يجوز حصة ما نقد ولا حصة ما لم ينقد.
وإن صرفت الدنانير بدراهم فأصبت منها درهمًا زائفًا، انتقض [منها] صرف دينار، وإن كان ما أصبت أكثر من صرف دينار انتقض منها صرف دينارين، وإن زاد فعلى هذا ينبني.
وإن كان لك على رجل دراهم نسيتما مبلغها، جاز أن تصطلحا على ما شئتما من ذهب أو ورق أو عرض نقدًا، وتتحالا، ومَغْمَز التقية في ذلك كله سواء.
ولا يجوز تأخير ما تصالحه به، لأنه يدخله الخطر والدين بالدين.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وإن صالحته من دين لك عليه، على ثوب، على أن عليه صبغه، أو على عبد أنت فيه بالخيار ثلاثًا لم يجز ويفسخ ذلك، وهو دين في دين.
وإن كان لك عليه ألف درهم حالة، فأشهدت له أنه إن أعطاك مائة من الألف الحالة إلى شهر فباقيها ساقط عنه، وإن لم يفعل فالألف كلها لازمة، فذلك جائز ولكما لازم. (١)
وقد بقي باب من آخر هذا الكتاب جرى ذكره قبل هذا.
* * *
_________________
(١) انظر: التقييد للزرويلي (٥/٧٥) .
[ ٣ / ٣٤٠ ]