١٩٥٢ - قال ابن القاسم: التدبير والعتق بيمين مختلف، لأن العتق بيمين إذا حنث عتق عليه، إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان، أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال، والأيمان بالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها.
والوصية بالعتق عدة إن شاء رجع فيها، فمن أبتّ عتق عبد، أو حنث بذلك في يمين، عتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض بذلك عليه وأمر بعتقه.
١٩٥٣ - ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر، فاشتراه أو بعضه عتق عليه جميعه، ويُقوّم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعًا فاسدًا أُعتق عليه ولزمته قيمته، ورد الثمن إليه، كمن ابتاع عبدًا بثوب فأعتقه ثم استحق الثوب، فعليه قيمه العبد.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
١٩٥٤ - ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه، عتق على البائع ورد الثمن، قال ابن شبرمة: كما لو قال: إذا مت فعبدي فلان حر.
١٩٥٥ - قال مالك: ولو قال رجل مع ذلك: إن ابتعتك فأنت حر، فابتاعه، فعلى البائع يعتق، لأنه مرتهن بيمينه.
١٩٥٦ - ومن قال: كل مملوك له حر في غير يمين، أو في يمين حنث بها، عتق عليه عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في مملوك، ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئًا، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم، ولدوا بعد يمينه أو قبل، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم، فلا يعتقون ويكونون لهم تبعًا.
١٩٥٧ - ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي، لم يعتق عليه وإن قال سيده: أنا أبيعه منه، إلا أن يقول: إن اشتريته أو ملكته فهو حر، فهذا إن اشتراه أو ملكه عتق عليه.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
ومن قال لأمة غيره: إن وطئتك فأنت حرة، فابتاعها فوطئها، لم تعتق عليه إلا أن يريد إن اشتريتك فوطئتك، وكذلك قوله: إن ضربتك.
١٩٥٨ - ومن قال: كل مملوك أو جارية أو عبد أشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر، في غير يمين أو في يمين حنث بها، فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري، كان عنده يوم حلف رقيق أم لا، إلا أن يعيّن عبدًا أو يختص جنسًا أو بلدًا، كقوله: من الصقالبة (١) أو من البربر (٢) أو من مصر أو الشام أو إلى ثلاثين سنة، فيلزمه ذلك، وهذا كمن عمّ أو خصّ في الطلاق.
١٩٥٩ - ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبدًا فكل مملوك أملكه حر، فدخلها، لم يلزمه العتق إلا فيما ملك يوم حلف، فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث أو بعده.
قال أشهب: ولو قال: إن دخلت هذه الدار فكل مملوك أملكه أبدًا حر، [فدخلها لم يعتق عليه ما عنده من العبيد، لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل، كما لو قال:] كل مملوك أملكه أبدًا
_________________
(١) طائفة من طوائف النصارى، وانظر: أحكام أهل الذمة (٣/١٢٥٦)، ومعجم البلدان (١/٨٧)، والمدونة الكبرى (٧/١٥٥) .
(٢) قوم من أهل المغرب كالأعراب في القسوة والغلظة، والجمع البرابرة، وهو معرب، وانظر: شرح الزرقاني (٢/١٨٥)، ومنح الجليل (٩/٣٨٥) .
[ ٢ / ٤٧٧ ]
حر، وكل امرأة أتزوجها أبدًا طالق، فلا شيء عليه فيما عنده من عبد أو زوجة.
١٩٦٠ - قال ابن القاسم: وإن قال: كل عبد أشتريه من الصقالبة حر، فأمر غيره فاشتراه له، عتق عليه، لأنه إذا اشتراه بأمره فكأنه هو الذي اشتراه، وكذلك لو قبله من واهب لثواب، عتق عليه حين قبوله إياه قبل أن يثيب منه سمّى ثوابًا أم لا، ويلزمه ما سموا من الثواب، وإن لم يسموه فعليه قميته، إلا أن يرضى الواهب بدونها، لأن الهبة للثواب بيع، وإن كان لغير ثواب أو صدقة أو ميراث، فإن نوى في قوله: أشتريه، يريد الملك، حنث.
وإن نوى الاشتراء أو لم تكن له نية، لم يحنث وهو على الشراء حتى ينوي الملك.
١٩٦١ - وإن قال: إن فعلت كذا أبدًا فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، ففعل، لزمه العتق إن حنث في كل ما يملكه من الصقالبة بعد يمينه من يوم حلف، إلا أن يكون نوى ما يملك من يوم حنث، فله نيته.
١٩٦٢ - ومن قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر، فباعه هو أو أفلس فباعه عليه الإمام، ثم كلم فلانًا ثم ابتاع العبد، لم يحنث بذلك الكلام، وإن كلمه
[ ٢ / ٤٧٨ ]
بعد شرائه حنث، وإن كلمه بعد أن ورث العبد لم يحنث، إذ لا يقدر على دفع الميراث.
قال غيره: شراؤه بعد بيع السلطان كميراثه إياه لارتفاع التهمة.
قال ابن القاسم: ولو قبله بهبة أو صدقة أو وصية ثم كلم فلانًا عتق عليه، ولو كاتبه ثم كلم فلانًا عتق عليه، فإن كاتبه مع غيره كتابة واحدة ثم كلم فلانًا لم يعتق إلا برضى صاحبه، كما لو ابتدأ عتقه.
١٩٦٣ - ولو باع العبد ثم اشتراه من تركة من يرثه ثم كلم فلانًا، فإن كان العبد قدر ميراثه أو أقل، لم يعتق عليه، وإن كان أكثر من ميراثه عتق عليه كله.
١٩٦٤ - ومن حلف بحرية شقص له في عبد إن فعل كذا فابتاع باقيه ثم حنث، عتق عليه جميعه، ولو لم يبتع باقيه حتى حنث عتق عليه شقصه، وقوم عليه باقي العبد، إن كان مليئًا وعتق.
١٩٦٥ - ولو باع شقصه من غير شريكه، ثم اشترى شقص شريكه ثم فعل ذلك، لم يحنث، وهو كعبد آخر.
١٩٦٦ - ومن قال: إن كلمت فلانًا أو يوم أكلمه فكل مملوك لي حر، ثم كلمه، عتق عليه ما عنده من عبد يوم حلف، ولا شيء عليه فيما اشترى بعد يمينه، وكذلك إن
[ ٢ / ٤٧٩ ]
لم يكن عنده يوم حلف عبد فلا شيء عليه فيما يشتري بعد ذلك، وكذلك في اليمين بالطلاق والصدقة.
١٩٦٧ - ومن حلف بعتق إن فعلت كذا، أو لا أفعل كذا، فهو على بر، ولا يحنث إلا بالفعل، ولا يمنع من بيع ولا وطء، وإن مات لم يلزم ورثته عتق.
وإن قال: إن لم أفعل كذا، أو لأفعلن، فهو على حنث، يمنع من البيع والوطء، ولا أمنعه من الخدمة، فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه في الثلث، إذ هو حنث وقع بعد الموت.
١٩٦٨ - وإن قال لأمته: إن لم تدخلي أنت الدار أو تفعلي كذا، فأنت حرة، أو لزوجته: فأنت طالق، أو قال: إن لم يفعل فلان كذا فعبدي حر، وزوجتي طالق، منع من البيع والوطء، وهو على حنث، ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في المرأة، وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن هو، فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه، وتوقف لذلك الزوجة أو الأمة أو الأجنبي، فإن لم يفعلوا ذلك أُعتق عليه وطُلق، إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز له من دخول دار أو غيره، فله إكراهها ويبر.
١٩٦٩ - ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وأعتقت الأمة في الثلث، وترثه
[ ٢ / ٤٨٠ ]
الزوجة، وقال أشهب: لا تعتق الأمة بموته في التلوم. وإن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا، فأنت طالق، فهو على حنث، ويتوارثان قبل البر، إذ لا تطلق ميتة، ولا يوصى ميت بطلاق.
وللحالف بالعتق ليضربن عبده، أن يضربه فيبر، إلا ضربًا لا يباح مثله، فإني أمنعه منه، ويعتق عليه مكانه.
قال ربيعة: وإن حلف بحرية عبده ليجلدنه مائة سوط، فليوقف لا يبيعه حتى ينظر أيجلده أم لا.
١٩٧٠ - قال ربيعة ومالك: وإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه، ولا أنتظر به ذلك.
١٩٧١ - قال مالك: وإن حلف بحرية أمته ليضربنها ضربًا يجوز له، مُنع من البيع والوطء حتى يفعل، فإن باعها نقض البيع، فإن لم يضربها حتى مات، عتقت في ثلثه.
[ ٢ / ٤٨١ ]
قال ابن دينار: ينتقض البيع وتعتق عليه، ولا تنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق.
١٩٧٢ - ومن ضرب أجلًا في يمينه لأفعلن، أو إن لم أفعل، فهو على بر.
١٩٧٣ - ومن حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا إلى أجل، لم يُحلّ بينه وبين وطئها، فإن فعل ذلك في الأجل بر، وإن لم يفعله حتى مضى الأجل حنث، ولو طلقها واحدة فانقضت عدتها قبل الأجل أو صالحها فحل الأجل وليست له بامرأة فحنث، فإنه إن تزوجها بعد ذلك فلا شيء عليه، [لأنه مات على بر] .
ولو ماتت في الأجل لم يكن عليه شيء، لأنه مات على بر، وإن قال: أمتي حرة إن لم أفعل كذا وكذا إلى أجل، أو إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه، فهو على بر.
١٩٧٤ - قال مالك: ولا يمنع من الوطء في الأجل، ويمنع من البيع، لأنها مرتهنة بيمين، ولو باعها ردَدْت البيع، ولم أقبل منها رضاها بالبيع.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
وروي لمالك أنه يمنع من وطئها كمنعه من البيع، فإن كان الفعل في الأجل بر، وإن حل ولم يفعله هو أو من حلف على فعله، عتقت عليه، إلا أن يكون عليه دين فيقضى له بحكم المديان يعتق.
ولو مات السيد في الأجل لم تعتق بموته، لأنه مات على بر.
١٩٧٥ - ومن أعتق إلى أجل آت لا بد منه، منع من البيع والوطء، وله أن ينتفع بغير ذلك إلى الأجل.
١٩٧٦ - ومن بتل عتق عبيده في صحته (١) وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم، لم يجز عتقهم، وإن كان الدين لا يغترقهم بيع من جميعهم مقدار الدين بالحصص لا بالقرعة، وعتق ما بقي.
وإنما القرعة في عتق الوصايا، والبتل في المرض، ولا يجوز لمن أحاط الدين بماله عتق ولا هبة ولا صدقة، وإن كانت الديون التي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه، ولا يطأ أمة ردوا عتقه فيها، لأن الغرماء إن أجازوا عتقه فيها أو أسر قبل أن يحدث فيها بيعًا عتقت، فأما بيعه ورهنه وشراؤه، فجائز.
_________________
(١) يعني نجز عتقهم في حال عافيته، وانظر: حاشية الدسوقي (٤/٣٧٨)، التاج والإكليل (٦/٣٢٦) .
[ ٢ / ٤٨٣ ]
١٩٧٧ - ومن حلف بطلاق إحدى زوجتيه فحنث، أو قال: إحدى نسائي طالق، فإن نوى واحدة طلقت عليه التي نوى خاصة، وصدق، وإن لم تكن له نية أو نوى واحدة فأنسيها طلقن كلهن، وإن جحد فشُهد عليه، كان كمن لا نية له.
١٩٧٨ - ومن قال: رأس من رقيقي حر، أو قال: أحدهم حر، ولم ينو واحدًا بعينه، فهو مخير في عتق من شاء منهم، بخلاف الطلاق، وهو كقوله: رأس منهم في السبيل أو المساكين، فهو مخير فيمن شاء، ولو كانا عبدين فنوى أحدهما، عتق من نوى، وصدق في نيته بلا يمين، ولو قال هذا في صحته، ثم قال في مرضه: نويت هذا، صدق وعتق من جميع المال، غلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر، فيكون الفضل في الثلث. وقال غيره: بل جميعه خارج من رأس المال.
١٩٧٩ - وإذا قال العبد: كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر، فعتق، ثم ابتاع رقيقًا قبل
[ ٢ / ٤٨٤ ]
الأجل فإنهم يعتقون [عليه]، ولا يعتق عليه ما ملك من العبيد وهو في ملك سيده، إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده، سواء تطوع بعتقهم، أو حلف بذلك فحنث، إلا أن يعتق وهم في يديه فيعتقوا، وهذا إذا لم يَرُدّ السيد عتقه حين عتق، فأما إن رده السيد قبل عتقه وبعد حنثه، لم يلزمه فيهم عتق، ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل.
وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها ألا تكلم أختها، فعليها إن كلمتها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها إن لم يرد سيدها ذلك حتى عتقت. قيل: فعبد قال: إن اشتريت هذه الأمة فهي حرة؟ قال: قد نهاه مالك عن شرائها، وشدد الكراهية فيه، ولم يذكر أن سيده أمر باليمين.
١٩٨٠ - ومن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت إحداهما، فهي حرة. (١)
وإن قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان، أو قال لزوجتيه:
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٣٦٦)، والتاج والإكليل (٦/٣٣٣)، والمدونة الكبرى (٧/١٦٥) .
[ ٢ / ٤٨٥ ]
فأنتما طالقتان، [فدخلتها] واحدة منهما، فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعًا. وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط.
١٩٨١ - ومن قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، أو لعبده: فأنت حر، فقالت المرأة والعبد بعد ذلك: قد دخلناها، أو قال لهما: إن كنتما دخلتما هذه الدار فأنت طالق وأنت حر، فقالا: قد دخلنا، أو لم يُقرّا، ولا يعلم صدقهما، أو قال لعبده: أنت حر إن كنت تبغضني، فقال العبد: أنا أحبك، أو قال له: أنت حر إن كنت تحبني، فقال: أنا أبغضك، أو قال: إن كان فلان يبغضني فعلي المشي إلى بيت الله، فقال فلان: أنا أحبك، أو سأل امرأته عن خبر فقال لها: أنت طالق إن كتمتني، أو إن لم تصدقيني، فأخبرته وقالت: قد صدقتك ولم أكتمك، وهو لا يدري أكتمته ذلك أم صدقته، فإنه يؤمر في ذلك كله أن يعتق ويطلق ويمشي بغير قضاء.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
١٩٨٢ - ومن ملك عبده العتق وفوّض فيه إليه، فقال العبد: اخترت نفسي، فإن قال: نويت بذلك العتق، صدق وعتق، لأن هذا من أحرف العتق، وإن لم يرد به العتق فلا عتق له.
وقال غيره: يعتق وغن لم يرد به العتق، كما يكون ذلك من المملّكة طلاقًا وإن لم ترده.
١٩٨٣ - قال ابن القاسم: وإن قال العبد: أنا أدخل الدار، وقال: أدرت بذلك العتق، فلا عتق له، إذ ليس هذا من حروف العتق.
وقال غيره: إذا قال العبد: أنا أدخل الدار، أو أذهب، أو أخرج، لم يكن هذا عتقًا، إلا أن يريد بذلك العتق فعتق، لأنه كلام يشبه أن يراد به العتق، قال ابن القاسم: وأما إن قال السيد لعبده: ادخل الدار، يريد بلفظه ذلك العتق، لزمه العتق، بخلاف قول العبد، لأن العبد مدع للعتق إذا جاء بغير حروفه كالمرأة تقول في التمليك: أنا أدخل بيتي ثم تدعي بعد ذلك أنها أرادت به الطلاق، فلا يقبل
[ ٢ / ٤٨٧ ]
قولها، ثم ليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار، وإن كانا في المجلس في قولي مالك جميعًا، لأنهما قد تركا ما جعل لهما حين أجابا بغير طلاق ولا عتاق.
والقول فيمن ملّك عبده أو أمته العتق كالقول في تمليك الزوجة أن ذلك في يد المرأة والعبد ما لم يفترقا من المجلس، فإن تفرقا أو طال المجلس بهما حتى يُرى أنهما قد تركا ذلك أو خرجا من الذي كانا فيه إلى كلام غيره يعلم أنهما تركا لما كانا فيه، بطل ما جعل في أيديهما من ذلك. وهذا أول قول مالك وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة الناس، ثم رجع [مالك] فقال: ذلك لها، وإن قامت من المجلس إلا أن توقف أو تتركه يطؤها طائعة أو يباشرها ونحوه فيزول ما بيدها، وكذلك قال في العتق.
١٩٨٤ - ومن قال لأمته أو لزوجته: ادخلي الدار، وهو يريد بلفظه ذلك حرية الأمة وطلاق الزوجة، لزمه ذلك، ومن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق، أو لأمته: أنت حرة، فقال لها: ادخلي الدار، ونحو ذلك لم يلزمه شيء حتى ينوي أن الأمة حرة والزوجة طالق بما تلفظ به من القول قبل أن يتكلم به فيلزمه، وإن لم يكن ذلك الكلام من حروف الطلاق أو الحرية. وكذلك إن قال لجاريته: أنت برية أو خلية
[ ٢ / ٤٨٨ ]
أو بائن أو بتة، أو قال لها: كلي أو اشربي أو تقنعي، يريد بذلك اللفظ الحرية فهي حرة.
١٩٨٥ - ومن قال لرجل: أعتق جاريتي فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، وقال: أردت بذلك العتق فإنها تعتق، لأنها من حروف العتق، وغن قال: لم أرد بذلك العتق، صُدق.
١٩٨٦ - ومن قال لعبده: يدك حرة، أو رجلك حرة، أُعتق عليه جميعه، وكذلك إن شهدت عليه بينة وهو يجحد، وإن قال له: أنت حر اليوم، عتق للأبد، وإن قال له: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت عتقه من العمل ولم أرد الحرية، صدق في ذلك مع يمينه. (١)
١٩٨٧ - ومن عجب من عمل عبده، أو من شيء رآه منه، فقال له: ما أنت إلا حر، أو قال: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية، إنما أراد بذلك: أنك تعصيني وأنت في معصيتك إياي كالحر، فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء.
١٩٨٨ - قال مالك في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنه حر، فقامت [عله] بذلك بينة، أنه لا شيء عليه، لأن معنى قوله أنه حر الفعال.
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٧/١٦٩)، والتاج والإكليل (٦/٣٣٢) .
[ ٢ / ٤٨٩ ]
ولو مر على عاشر فقال: هو حر، ولم يرد بذلك الحرية، فلا عتق له فيما بينه وبين الله، وإن قامت بذلك بينة لم يعتق أيضًا، إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلمًا.
١٩٨٩ - ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك الكذب، لزمه العتق والطلاق ولا يُنوّى، وإنما النية فيما له وجه مثل ما وصفنا من أمر العاشر ونحوه.
١٩٩٠ - ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، عتق عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لكلام كان قبله، صدق في أنه لم يرد بذلك عتقًا، ولم يلزمه عتقه، ومن قال لأمته: هذه أختي، أو لعبده: هذا أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه. (١)
١٩٩١ - ومن قال لعبده: قد وهبت لك نفسك، أو عتقتك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر، قبل ذلك العبد أو لم يقبل.
قال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق، فلا ينظر في هذا قبوله، مثل
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٥/٢٤٥، ٢٤٦)، والتاج والإكليل (٥/٢٤٥)، وحاشية الدسوقي (٣/٤١٨) .
[ ٢ / ٤٩٠ ]
[الزوجة] في الطلاق إذا وهبها فقد وهب ما كان يملك من الزوجية.
١٩٩٢ - ومن وهب لعبده نصف رقبته أو أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه، فجميع العبد حر وولاؤه لسيده.
ولو أن عبدًا بين رجلين أعتقه أحدهما عل مال أخذه من العبد، فإن أراد
[ ٢ / ٤٩١ ]
وجه العتاقة عتق عليه كله، وغرم حصة شريكه، ورد المال للعبد، لأن من أعتق عبدًا بينه وبين آخر، واستثنى شيئًا من ماله لزمه عتق العبد كله، ورد ما استثنى من المال إلى العبد، وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع، ورجع العبد بينهما وأعطى نصف المال لشريكه.
١٩٩٣ - وسئل ابن القاسم عمن قال لأمته: أنت حرة إن هويت أو رضيت أو شئت أو أردت، [متى يكون لها ذلك؟] قال: ذلك لها، وإن قاما من مجلسهما،
[ ٢ / ٤٩٢ ]
مثل التمليك في المرأة إلا أن تمكنه من وطء أو مباشرة أو قبلة، فتوقف الجارية لتختار حريتها أو تترك.
ثم قال: وأما أنا فلا أرى لها بعد افتراق المجلس شيئًا، إلا أن يكون شيء فوضه إليها.
١٩٩٤ - ومن قال: عبيدي أحرار إلا فلانًا، أو نسائي طوالق إلا فلانة، فذلك له.
ولو قال: إن شاء الله، لم ينفعه استثناؤه، ولزمه العتق والطلاق.
١٩٩٥ - وإن قال: غلامي حر إن كلمت فلانًا إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى غير ذلك، فذلك له، وإن قال: إلا أن يشاء الله، لم ينفعه ذلك.
وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهرًا إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت بعد ذلك لتأكل معه فنهاها، ثم أذن لها، فأكلت، فإن كان هذا الذي أراد وهو مخرج يمينه، ورأى ذلك فلا شيء عليه. وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو شاء فلان، لم تطلق عليه حتى ينظر إلى ما تشاء أو يشاء فلان، ولو قال: إن شاء الله، لم ينفعه ثنياه، وطلقت مكانها.
١٩٩٦ - ومن أمر رجلين بعتق عبده، فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم يعتق [العبد] حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق عليه بذلك.
وكذلك إن أمر رجلين أن يطلقا عليه زوجته، الجواب واحد.
[ ٢ / ٤٩٣ ]
قال أشهب وغيره: وكذلك لو ملّك أمته مع أجنبي عتقها، فلا يعتق حتى يجتمعا على العتق، لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه، فإن وطئها انتقض الأمر الذي جعل لهما.
١٩٩٧ - ومن قال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال له: أنت حر، يظنه ناصحًا، فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعًا بالقضاء: مرزوق بما شهدت له البينة، وناصح بإقراره بما نوى فيه في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن بينة.
قال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح، لأن الله حرمه.
١٩٩٨- وإن كان عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر،
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر، فإن ادعيا علم ما حلفا عليه [دُيّنا في] ذلك، وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظنًا، فليعتقاه بغير قضاء. وقال غيره: بل يجبران على عتقه.
١٩٩٩- ومن أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم (١) في مرضه ثم مات، عتق جميعهم إن حملهم الثلث، وإن لم يجعلهم الثلث عتق منهم مبلغه بالسهم، فإن لم يدع غيرهم عتق ثلثهم بالسهم.
٢٠٠٠- وإن قال: ثلث رقيقي أحرار، أو نصفهم، أو ثلثاهم، عتق منهم ما سمي بالقرعة إن حمله الثلث، وإلا فما حمل الثلث مما سمى.
٢٠٠١- وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي أحرار، وهم ستون، عتق سدسهم، أخرج السهم أكثر من عشرة أو أقل.
٢٠٠٢- ولو هلك عبيده إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث، وإن كثرت قيمتهم، وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة، ورق من بقي، وإن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا بالسهم، إن حمل ذلك الثلث، وإن بقي منهم عشرون أعتق نصفهم بالقرعة في الثلث، وإن بقي ثلاثون أعتق ثلثهم،
_________________
(١) أي نجز عتقهم، وانظر: الشرح الكبير (٤/٣٧٨)، والمدونة الكبرى (٧/١٨١)، والقوانين الفقهية (١/٢٥١)، التمهيد لابن عبد البر (٢٣/٤٢٢) .
[ ٢ / ٤٩٥ ]
ولو سمى جزءًا، أو قال: سدسهم، لم يعتق إلا سدس من بقي، ولو بقي واحد.
٢٠٠٣- ولو قال: رأس منهم حر، ولم يعينه، فالسهم يعتق منهم، إن كانوا خمسة يوم يقومون، عتق خمسهم، أو ستة بعتق] سدسهم، خرج لذلك أقل من واحد أو أكثر.
٢٠٠٤ - وإذا انقسم العبيد على الجزء الذي يعتق منهم، جُزّئ بينهم بالقيمة وأسهمت بينهم، فأعتقت ما أخرجه السهم، وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت قيمة كل واحد، وكتبت اسمه في بطاقة، وأسهمت بينهم، فمن خرج منهم اسمه نظرت، فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذي يعتق منهم عتق، وإن زادت قيمته عتق منه مبلغه فقط، وإن نقص عتق، وأعدت السهم لتمام ما بقي من جزء الوصية، فإما يقع لذلك عبد أو بعض عبد.
٢٠٠٥ - ومن قال عند موته: أنصاف رقيقي أو أثلاثهم أحرار، أو ثلث كل رأس، أو نصف كل رأس، عتق من كل واحد منهم ما ذكر، إن حمل ذلك ثلثه، ولا يبدّى بعضهم على بعض، أو ما حمله ثلثه مما سمي بالحصص من كل واحد بغير سهم.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٢٠٠٦ - ومن قال في صحته: إن كلمت فلانًا فرقيقي أحرار، فكلمه في مرضه ثم مات، عتقوا إن حملهم ثلثه، أو ما حمل منهم بالسهم، ورق ما بقي، وهو كمن بتل عتقهم في مرضه. ولو كانت يمينه: إن لم أفعل كذا فمات، ولم يفعله فهاهنا يعتقون إن حملهم ثلثه أو مبلغه من جميعهم بالحصص بلا سهم، ويدخل معهم كل ولد حدث لهم بعد ذلك اليمين من إمائهم، فيقوّمون معهم في الثلث، وهم كالمدبرين.
٢٠٠٧ - ومن قال في صحته لعبده: إن دخلت أنا هذه الدار فأنت حر، فدخلها في مرضه ثم مات [منه]، عتق العبد في ثلثه.
وكذلك إن قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه ورثته، وإن انقضت عدتها كما لو طلقها أو افتدت منه في مرضه، فإنها ترثه.
وإن باع عبدك سلعتك بأمرك ثم أعتقته ثم استُحقت السلعة، ولا مال لك فلا رد للعتق، لأنه دين لحقك بعد إنجازه.
٢٠٠٨ - ومن أعتق في صحته عبده أو دبره أو كاتبه، وعليه دين، وله يومئذ عرض
[ ٢ / ٤٩٧ ]
سوى عبده فيه كفاف دينه، فلم يقم غرماؤه حتى هلك العرض، فلا رد لهم لما صنع، وإن لم يعلموا به.
٢٠٠٩ - وإن أعتق عبده وله مال سواء يغترقه الدين، ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم، لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أُعتق، وهو إذا أعتق أو دبر وله مال لا يفي بدينه، بيع من العبد بما بقي من دينه بعد المال، وكان باقيه عتقًا أو مدبرًا.
وأما إن كاتبه وله مال لا يفي بدينه ردت الكتابة كلها، إذ لا يكاتب بعض عبد، وبيع العبد في الدين، إلا أن يكون في الكتابة إن بيعت أو بعضها كفاف الدين فتباع لذلك، ولا ترد الكتابة.
٢٠١٠ - ولا يجوز لأحد الشريكين في عبد أن يكاتب نصيبه بإذن شريكه، أو بغير إذنه. وأما [إن دبره بإذنه جاز]، فإن دبره بغير إذنه قوم عليه نصيب شريكه، ولزمه تدبير جميعه، ولا يتقاوياه.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنها شيء جرى في كتبه. ومن رد غرماؤه عتقه للرقيق فلم يباعوا حتى أفاد السيد مالًا، فهم أحرار، وليس ذلك ردًا للعتق حتى يباعوا.
وكذلك لو باعهم السلطان، ولم ينفذ البيع حتى أيسر السيد لنفذ العتق، وبيع السلطان بالمدينة على خيار ثلاثة أيام، فإن وجد من يزيده وإلا أنفذ البيع. قيل له: ويجوز هذا البيع؟ قال: نعم.
٢٠١١ - ومن أعتق عبده وعليه دين يغترقه ولم يعلم الغرماء [بالعتق] وللعبد ورثة أحرار فمات بعضهم بعد عتقه، فلا يوارثهم، لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه، أو يفيد السيد مالًا، لأن للغرماء إجازة العتق أو رده.
ولا يرث إلا من ليس لأحد أن يرده في الرق على حال. وقاله مالك في المبتل في
[ ٢ / ٤٩٩ ]
المرض عن مات السيد وله أموال مفترقة يخرج [العبد] من ثلثها إذا جمعت فهلك العبد قبل اجتماعها، أن ورثته الأحرار لا يرثونه، لأن العتق إنما يتم بعد جمع المال، وخروج العبد من ثلثه، لأنه لو ضاع المال كله لم يعتق من العبد إلا ثلثه، وإن بقي من المال ما لا يخرج العبد من ثلثه عتق منه ما حمل الثلث، ولم يلتفت إلى ما ضاع منه.
٢٠١٢ - وإذا ابتل المريض عتق رقيقه، وعليه دين، وعنده وفاء به، فلم يمت حتى هلك ماله فالدين يرد عتقه، بخلاف الصحيح، لأن فعل المريض موقوف، وذلك كوصيته بعتقهم، فإن اغترقهم الدين رقوا، وإن كان فيهم فضل عن الدين أسهم بينهم، أيهم يباع للدين، ثم أسهم بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم، فإذا أخرج السهم للدين أحدهم وقيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدره، وأقرع للعتق، فإن خرج بقية هذا العبد وفيه كفاف الثلث أعتقت بقيته، وإن كان أكثر من الثلث أعتقت أيضًا منه بقدر الثلث، ورق باقيه للورثة، وإن لم يف بقيته بالثلث، أعتقت بقيته واعدت السهم حتى يكمل الثلث في غيره، وكذلك يعاد السهم في الدين إن خرج من لا يفي بالدين حتى يكمل الدين، وإن بيع بعض عبد، ثم يقرع للعتق كما ذكرنا، وإنما القرعة في الوصية بالعتق والبتل في المرض.
٢٠١٣ - ومن رد غرماؤه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام، فإن فعل أو فعلوا ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق، ولو أعتق في يسره فلم يقوموا
[ ٢ / ٥٠٠ ]
عليه ولم يعلموا حتى أعسر، فلا رد للعتق، لأنه وقع في وقت لا يرد لو رفع، ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر لنفذ العتق، ثم إن أعسر بعد ذلك قبل القيام عليه فلا رد للعتق، وإن لم تكن علمت به الغرماء. وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا له رقًا، ولا يعتقون عليه.
٢٠١٤ - بقال مالك:] ومن ابتاع أباه وعليه دين يغترقه لم يعتق عليه وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، [قال مالك: يرد البيع، وقال ابن القاسم: بل يباع منه ببقية الثمن ويعتق ما بقي. وقال غيره: لا يجوز له في السُّنة أن يملك أباه
[ ٢ / ٥٠١ ]
إلا إلى عتق، فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه فيباع في دينه ويقضي عن ذمته نماؤه، وذكر من أعتق ما في بطن أمته] في العتق الثاني.
٢٠١٥ - قال ابن القاسم: وإذا اشترى المريض عبدًا محاباة فأعتقه فالعتق مبدّى على المحاباة، لأن المحاباة وصية، والعتق يبدّى على الوصايا، فإن كان قيمة العبد كفاف الثلث سقطت المحاباة، ولم يكن للبائع غير قيمة العبد من رأس المال، وإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث كان في المحاباة، وقد قال: يُبدى بالمحاباة، لأن البيع لا يتم إلا بها [فكأنه آمر بتبديتها في الثلث] فإن بقي بعده من الثلث شيء كان في العبد، أتم ذلك عتقه أم لا، [قال سحنون: وهذا القول أحسن من الأول] .
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٢٠١٦ - ومن بتل عتق عبده في المرض وقيمته ثلاثمائة درهم، ولا مال له غيره، فهلك العبد قبله وترك ابنة حرة، وترك ألف درهم فقد مات رقيقًا، وما ترك لسيده بالرق دون ابنته.
ولو كان للسيد مال مأمون يخرج العبد من ثلثه، جاز عتقه، وكان ما ترك ميراثًا بين السيد والابنة نصفين على أحد قولي مالك، وقال غيره: لا ينظر في فعل المريض إلا بعد موته، كان ماله مأمونًا أو لم يكن.
٢٠١٧ -[قال ابن القاسم:] ولو احتمل المال المأمون نصف العبد، لم يعجل عتق شيء منه وإنما يعتق إذا كان المال المأمون كثيرًا أضعاف قيمة العبد مرارًا.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٢٠١٨ - وإذا أعتق المليء شقصًا له في عبد فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو بعتقه إلى أجل، إنما له أن يعتقه بتلًا أو يقوّم على شريكه، وغن أعتق حصته إلى أجل أو دبر أو كاتب، رد ذلك إلى التقويم، إلا أن يبتله. وقال غيره: فإن كان الأول مليئًا بقيمة نصف نصيب المعتق إلى أجل، قوّم ذلك عليه وبقي ربع العبد معتقًا إلى أجل. وقال غيره: إذا كان الأول مليئًا وأعتق الثاني إلى أجل فقد ترك التقويم، ويعجل عليه العتق الذي ألزم نفسه واستثنى من الرق ما ليس له.
٢٠١٩ - قال ابن القاسم: وإن كان عبد بين مسلم وذمي فأعتق المسلم حصته، قوم عليه
[ ٢ / ٥٠٤ ]
كان العبد مسلمًا أو ذميًا، وإن أعتق الذمي حصته وكان العبد مسلمًا قوم عليه وأجبر على عتق جميعه، وإن كان كافرًا لم تقوم عليه حصة المسلم، لأن العبد جميعه لو كان للنصراني فأعتقه أو أعتق بعضه لم يحكم عليه بعتقه. قال غيره: وتقوم عليه حصة المسلم.
٢٠٢٠ - قال ابن القاسم: [وإذا أعتق المليء شقصًا له في عبد فأخره شريكه بالقيمة على أن زاده فيها، فذلك ربا، ومن أعتق شركًا له في عبد] بإذن شريكه أو بغير إذنه، وهو مليء، قوّم عليه نصيب صاحبه بقيمته يوم القضاء وعتق عليه، وإن كان عديمًا لا مال له لم يعتق عليه [غير حصته، ونصيب الآخر رق له، وإن كان مليئًا بقيمة بعض النصيب قوم عليه] منه بقدر ما معه، ورق بقية النصيب لربه، ويباع عليه في ذلك شوار بيته والكسوة ذات البال، ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشة الأيام. (١)
_________________
(١) انظر: منح الجليل للشيخ عليش (٩/٤١٠)، والتاج والإكليل (٦/٣٣٧)، والتقييد (٣/٦٩) .
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٢٠٢١ - وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مليء ثم أعتق شريكه نصف نصيبه عتق باقي حصته عليه، لأنه قد أتلف نصيبه بعتقه لبعضه، ولا يقوم على الأول إلا إذا أقيم عليه العبد غير تالف، ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المُعتق الأول من التقويم شيء.
فإن مات المعتق لنصف نصيبه قبل أن يعتق [عليه] ما بقي، قومنا بقيته على المعتق أولًا، ولو كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليئان، فليس للباقي أن يضمن إلا الأول، فإن كان الأول عديمًا، فلا يقوم على الثاني وإن كان موسرًا، إذ لم يبتدئ فسادًا، ولو أعتقا معًا قوم عليهما إذا كانا مليئين، وإن كان أحدهما مليئًا والآخر معسرًا، قُوّم جميع باقيه على الموسر.
٢٠٢٢ - وإن أعتق معسر شقصًا له في عبد فلم يقوم عليه شريكه حتى أيسر، فقال مالك قديمًا: إنه يقوم عليه، ثم قال: إن كان يوم أعتق بعلم الناس والعبد
[ ٢ / ٥٠٦ ]
والمتمسك بالرق أنه إنما ترك القيام لأنه إن خوصم لم يقوّم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه وإن أيسر بعد ذلك، وأما لو كان العبد غائبًا فلم يقدم حتى أيسر المعتق لنصيبه لقوم عليه بخلاف الحاضر. (١)
وإن أعقت في يسره ثم قيم عليه في عسره، فلا شك أنه لا تقويم عليه.
وإن أعتق حصته في يسره فقال شريكه: أنا أُقوّم عليه نصيبي، ثم قال بعد ذلك: أنا أعتق، لم يكن له إلا التقويم.
٢٠٢٣ - وإذا دبر أحد الشريكين جنين أمة بينهما تقاوياه بعد أن تضعه، وإن أعتق أحدهما جنينها أو دبره وأعتق الآخر نصيبه من الجارية، قُوّمت عليه، وبطل تدبير صاحبه وعتقه للجنين.
٢٠٢٤- وإن أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه، نقض البيع وقوّم على المعتق، وإذا كان المعتق معسرًا والعبد غائب فباع المتمسك حصته منه على الصفة وتواصفا الثمن فقبضه المبتاع [وقدم] به، والمعتق قد أيسر أو لم يقدم به إلا أن العبد علم بموضعه فخاصم في موضعه والمعتق قد أيسر، فإن البيع ينقض ويقوّم على المعتق.
_________________
(١) انظر: المدونة (٨/٣٠٠)، والتاج والإكليل (٦/٣٣٨)، ومواهب الجليل (٦/٣٣٨) .
[ ٢ / ٥٠٧ ]
وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقوّم عليه حتى مرض، قوّمنا عليه حصة شريكه في الثلث.
وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض، فليعتق بقيته في ثلثه. قال غيره فيهما: لا تقويم لباقيه في الثلث، غذ لا يدخل حكم الصحة على حكم المرض. قالا: وإن لم يعلم بذلك إلا من بعد موته، لم يعتق منه إلا ما كان أعتق، ولا تقويم على ميت، وكذلك لو أفلس.
وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرفع إلى الإمام فلم يقوم عليه لعسره، ثم أيسر بعد ذلك فاشترى حصة شريكه، لم يعتق عليه.
ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوّم عليه ولا نظر في أمره حتى أيسر، لقوّم عليه.
٢٠٢٥- وإذا أعتق أحد الشريكين وشريكه غائب، فإن كانت غيبته قريبة لا ضرر على العبد فيها كتب إليه فإما اعتق أو قوم، وإن بعدت غيبته قومناه على المعتق إن كان مليئًا ولم ينتظر قدومه.
٢٠٢٦ - ومن أعتق شقصًا من عبد يملك جميعه أو بعض أم ولده عتق عليه باقيهما.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٢٠٢٧ - ومن أعتق نصف عبد ثم فُقد السيد، لم أعتق باقيه في ماله وأوقفت ما رُقّ منه، كإيقافي لماله إلى أمد لا يحيى إلى مثله، فيكون لوارثيه يومئذ إلا أن تثبت وفاته قبيل ذلك فيكون لوارثيه يوم صحة موته.
٢٠٢٨ - وإذا أعتق المريض شقصًا له في عبد أو نصف عبد يملك جميعه، فإن كان ماله مأمونًا عتق عليه الآن جميعه وغرم قيمة نصيب شريكه، وإن كان ماله غير مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه غلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه، ويغرم قيمة نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورُق ما بقي، فإن عاش لزمه عتق بقيته. ولو أوصى المريض بعتق نصيبه بعد الموت لم يقوم عليه نصيب صاحبه كان ماله مأمونًا أو غير مأمون.
ولو بتل في مرضه عتق عبده كله وماله مأمون عجل عتقه وتمت حريته في جميع أحكام الأحرار من الموارثة والشهادة وغيرها، وإن لم يكن ماله مأمونًا وكان يخرج من الثلث، لم يعجل عتقه ووقف وكان له حرمة العبد حتى يعتق بعد موت سيده في ثلثه، وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل والعقار.
ولمالك قول ثان في المبتل في المرض، أن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث، وقد رجع عنه مالك إلى ما وصفنا. وإذا أعتق المريض عبده جاز ذلك على ورثته إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورق ما بقي.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٢٠٢٩ - وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر أو كان موسرًا فلم يقوّم عليه حتى مات العبد عن مال، فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق ودون ورثة العبد الأحرار، لأنه [يحكم عليه] بحكم الأرقاء حتى يعتق جميعه، ولا تقوم بقية العبد بعد موته على المعتق وإن كان مليئًا. (١)
٢٠٣٠ - وإن مات العبد وترك مالًا ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه حر، فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق، وإن كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه، وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق، فمات العبد فميراثه بين الذي تمسك بالرق، وبين الذي كاتب على أن يرد ما كان أخذ من كتابته قبل موته، وقاله ربيعة ومالك.
٢٠٣١ - وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل، قوم عليه الآن ولم يعتق عليه حتى يحل الأجل، وقال غيره: إن شاء تعجل القيمة أو أخرها.
_________________
(١) انظر: مختصر خليل (٢٧٨)، والتقييد (٣/٧٣) .
[ ٢ / ٥١٠ ]
٢٠٣٢ - قال ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم، أو قتل، فقيمته وما ترك من المال بينهما، لأن عتق النصف لم يتم حتى يمضي الأجل.
وإن أعتق أحد الشريكين جنين أمة بينهما وهو موسر، قوم عليه بعد أن تضعه، وإن ضرب رجل بطنها فألقته ففيه ما في جنين الأمة، وما أخذ فيه فبينهما دون أخوته الأحرار، إذ لا تتم حريته إلا بالوضع.
٢٠٣٣ - ومن أعتق ما في بطن أمته في صحته، فولدت في مرضه، أو بعد موته، فذلك من رأس المال، كمعتق إلى أجل حلّ حينئذ، بخلاف الحانث في مرضه بيمين عقدها في صحته.
ومن اشترى نصف ابنه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملكه جميعه أو كان لرجلين، فاشترى نصفه بإذن من له بقيته أو بغير إذنه، أو قبله من واهب أو موص أو متصدق، أو ملكه بأمر لو شاء أن يدفعه عن نفسه فعل، فإن هذا يعتق عليه ما ملك منه ويقوم عليه بقيته إن كان مليئًا، وإن كان معسرًا لم يعتق منه إلا ما ملك ويبقى باقيه رقيقًا على حاله يخدم مسترق باقيه بقدر ما رق منه ويعمل لنفسه بقدر ما عتق منه، ويوقف ماله في يديه، وكذلك
[ ٢ / ٥١١ ]
إن ابتعت أنت وأجنبي أباك في صفقة، جاز البيع، وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه.
وأما من ورث شقصًا ممن يعتق عليه فلا يعتق منه إلا ما ورث فقط ولا يقوم عليه باقيه، وغن كان مليئًا، لأنه لا يقدر على دفع الميراث.
٢٠٣٤ - ومن وهب لصغير أخاه فقبله أبوه، جاز ذلك وعتق على الابن، ومن أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه فقبل ذلك أبوه أو وصيه، فإنما يعتق ذلك الشقص فقط، ولا يقوم على الصبي بقيته ولا على الأب الذي قبله ولا على الوصي. وغن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي فهو حر على الصبي. وكل من جاز بيعه وشراؤه على الصبي، فقبوله له الهبة جائز، وكذلك في الأب والوصي. (١)
وإذا ملك العبد المأذون له من أقاربه من يعتق على الحر، لم يبعهم إلا بإذن السيد، وهو لا يبيع أم ولده إلا بإذنه.
وإن أُعتق وفي ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت أم ولد له.
وإن أُعتق وفي ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت أم ولد له.
وإذا اشترى المأذون له من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه والعبد لا يعلم بهم، فإنهم يعتقون، إلا أن يكون على المأذون دين يغترقهم.
* * *
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٧/١٩٦)، والتاج والإكليل (٦/٢٦) .
[ ٢ / ٥١٢ ]