٣٩٨١ - وينبغي للإمام إذا شهدت عنده بينة على رجل، أنه سرق ما يقطع في مثله، أن يسألهم عن السرقة ما هي؟ وكيف هي؟ ومن أين أخذها؟ وإلى أين أخرجها؟ كما يكشفهم عن شهادتهم على رجل بالزنا، فإن كان في ذلك ما يدرأ الحد به، درأه.
٣٩٨٢ - ومن سرق ذهبًا وزنه ربع دينار، قُطع وإن كانت قيمته درهمًا واحدًا، وإن لم يبلغ وزنه ربع دينار، لم يقطع وإن ساوى ثلاثة دراهم فأكثر، وكذلك من سرق فضة نظر إلى وزنها دون قيمتها من الذهب، وإنما يقوّم غير الذهب والفضة من سائر الأشياء، فمن سرق عرضًا قيمته ثلاثة دراهم قُطع وإن لم يساو من الذهب ربع دينار. ولو ساوى ربع دينار ولم يساو ثلاثة دراهم، لم يُقطع.
وإنما تُقوّم الأشياء بالدراهم، وصرف الدينار في حد القطع والدية اثنا عشر درهمًا، ارتفع الصرف أو انخفض.
[ ٤ / ٤٢٥ ]
٣٩٨٣ - ومن سرق متاعًا سرًا لرجل غائب فقام به أجنبي، قُطع.
ولو قال السارق: رب المتاع أرسلني، قُطع السارق وإن صدّقه ربه أنه بعثه، كان معه في بلد أو لم يكن.
وإن أُخذ في جوف الليل ومعه متاع، فقال: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع، فإن عرف منه إليه انقطاع وأشبه ما قال، لم يقطع، وإلا قطع ولم يصدق. وإذا لم يقم رب المتاع على السارق وتركه بعد أن أخذ منه السرقة، أو لم يأخذها، أو عفا عنه، ثم رفعه بعد ذلك [بزمان] هو أو غيره إلى السلطان، قطع. (١)
وليس للوالي أن يعفو إذا انتهت إليه الحدود.
ولو قال رب المتاع: ما سرق مني شيئًا، وشهدت بينة أنه سرق، قُطع.
ويحبس السارق حتى تزكى البينة.
٣٩٨٤ - ولا يؤخذ في الحدود والقصاص كفيل، فإن زُكّوا أقام الحد، غاب الشهود أو رب السرقة، أو حضروا، وكذلك إن زكوا بعد أن ماتوا أو عموا أو جنّوا أو خرسوا أنفذ الإمام الحد الذي شهدوا به من زنا أو سرقة. وكذلك الحقوق.
وإن ارتدوا أو فسقوا قبل الحكم، لم يحكم بما شهدوا فيه وسقطوا.
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٣٤١)، والتاج والإكليل (٦/٣٠٧، ٣١٠)، والمدونة (١٦/٢٦٩، ٢٧٤)، ومنح الجليل (٩/٣٠٩) .
[ ٤ / ٤٢٦ ]
وإذا ظهر منهم فسق، أو أخذوا يشربون خمرًا، وذلك بعد أن حكم الإمام بإقامة الحدود أو القصاص إلا أن ذلك لم يقم [بعد]، فإن ذلك ينفذ ويقام الحد والقصاص، وكذلك هذا في الحقوق، لأنه حكم نفذ بالأمر به.
٣٩٨٥ - وإذا شهدت البينة في الحدود، لم يفرقهم الإمام إذا كانوا عدولًا مبرزين، إلا أن يستنكر شيئًا.
ولا تجوز شهادة أهل الكفر في سرقة أو غيرها، على مسلم أو كافر.
٣٩٨٦ - وإن سرق جماعة ما تعاونوا في إخراجه من الحرز لثقله، قُطعوا كلهم، وإن لم تكن قيمته إلا ثلاثة دراهم فأكثر. وكذلك إن حملوه على ظهر أحدهم في الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على إخراجه إلا برفعهم معه، ويصيرون كأنهم حملوه على دابة، فيقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها لثقله أو لكثرته.
وإن حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله دونهم، كالثوب والصرة، لم يقطع إلا الخارج [به] ن كما لو خرج به دون عونهم، ولا يقطع من أعانه،
[ ٤ / ٤٢٧ ]
ولو خرج كل واحد منهم حاملًا لشيء دون الآخر، وهم شركاء فيما أخرجوا لم يقطع إلا من أخرج منهم ما قيمته ثلاثة دراهم.
٣٩٨٦ - ومن سرق عرضًا قيمته ثلاثة دراهم وهو لرجلين، قُطع.
وإن سرق متاعًا ممن هو بيده وديعة أو عارية أو بإجارة، قُطع، لأنه حرز له.
[ومن سرق متاعًا، فسرقه منه سارق، ثم سرقه من السارق سارق ثالث، قُطعوا كلهم] .
ومن سرق متاعًا، فقطع فيه، ثم سرقه ثانية، قُطع أيضًا.
٣٩٨٧ - ومن قام من الناس بسارق أو زان إلى الإمام، أقام عليه الحد إذا ثبت ذلك عنده، بخلاف القاذف يرفعه غير المقذوف هذا لا يحده حتى يحضر الطالب.
ولو سمع الإمام رجلًا يقذف رجلًا ومعه من تثبت شهادته عليه، أقام عليه الإمام الحد.
٣٩٨٨ - ومن عفا عن قاذفه قبل بلوغ [الإمام]، لزمه ولا رجوع له في ذلك، وكان
[ ٤ / ٤٢٨ ]
مالك يقول: في القذف العفو وإن بلغ الإمام، وقاله عمر بن عبد العزيز، ثم رجع مالك، فقال: لا عفو له إذا بلغ الإمام إلا أن يريد سترًا.
٣٩٨٩ - وإذا سرق الذمي قُطع، لأن السرقة من الفساد في الأرض، فلا يقروا عليها.
وأما إن زنى، فلا يقام عليه الحد، ويرد إلى أهل دينه، ولا أمنعهم رجمه إن شاءوا.
ولا قطع في سرقة خمر أو نبيذ مسكر أو خنزير، وإن كان لذمي سرقه مسلم أو ذمي، إلا أن للذمي المعاهد قيمته على المسلم، وكذلك على الذمي إذا حكمنا بينهما.
٣٩٩٠ - ولا يحل للبينة الكف عن الشهادة على السرقة إذا رفع السارق إلى الإمام،
[ ٤ / ٤٢٩ ]
ولا بأس بالشفاعة [للسارق] إذا لم يعرف منه أذى للناس، إذا كانت [تلك] منه زلة ما لم يبلغ الإمام أو الشرط أو الحرس، فإذا بلغهم لم تجز الشفاعة.
وأما المعروف بالفساد فلا ينبغي أن يتشفع له أحد، ويترك حتى يحد.
وإذا عاينت البينة إخراج المتاع من البيت ولا يدرون لمن هو، فلا يشهدوا بملكه لرب البيت، ولكن يؤدّون ما عاينوا وعلموا. وتقطع يد السارق ويقضى بالمتاع لرب الدار، وكذلك إن عاينوا أنه غصبه ثوبًا. وكذلك يشهدون لبائع السلعة في فلس المبتاع أنه باعها منه، ولا يقولوا: أنها له حين باعها، ولا يشهدوا في ذلك إلا بما عاينوا أو علموا.
٣٩٩١ - وإذا جمع السارق المتاع وحمله، فأُدرك في الحرز قبل أن يخرجه، لم يقطع.
قيل: فإن أخرجه من البيت إلى الدار، والدار مشتركة مأذون فيها، والبيت محجور عن الناس؟ قال: قال مالك - ﵀ -: يقطع إذا أخرجه من البيت إلى الدار والدار مشتركة، لأنه قد صيره إلى غير حرزه.
[ ٤ / ٤٣٠ ]
٣٩٩٢ -[قيل:] فإن كانت دارًا مأذونًا فيها، وفيها تابوت فيه متاع لرجل قد أغلقه، فأتى رجل ممن أُذن له فكسره أو فتحه، فاخرج المتاع منه، فأُخذ بحضرة ما أخرج المتاع من التابوت قبل أن يبرح به. قال: لا يقطع هذا، وإن كان ممن لم يؤذن له لم يقطع أيضًا، لنه لم يبرح بالمتاع ولم يخرجه من حرزه.
وقد سئل مالك - ﵀ - عن الضيف يسرق من بعض منازل الدار المغلقة عنه؟ فقال: لا يقطع، لأنه ائتمنه حين أدخله داره.
وقال مالك - ﵀ - في بيت مغلق في دار مأذون فيها: إن السارق إذا أخرج نم البيت شيئًا فأُخذ في الدار، لم يقطع، فكذلك التابوت.
قال ابن القاسم: والدار المشتركة المأذون فيها إذا سرق رجل منها دواب من مرابطها، قطع. وكذلك لو كان لها مرابط معروفة في السكة، فسرقها رجل من ذلك الموضع قطع، لأن ذلك حرزها.
ومن احتلها من مرابطها المعروفة لها فأخذها، قُطع.
ولو نشر أحد - من أهل دار مشتركة مأذون فيها - ثوبه على ظهر بيته، وبيته محجور عن الناس، وإن نشره في صحن الدار، لم يقطع إن كان سارقه
[ ٤ / ٤٣١ ]
من أهل الدار، وإن كان من غيرها قُطع، إلا أن تكون الدار مباحة لا يمنع منها أحد، فلا يقطع سارقه، كان من أهل الدار أو من غيرها.
٣٩٩٣ - وإذا نقب السارق فأدخل يده فأخرج الثوب بقصبة أو عود، قطع.
وإن دخل الحرز فأخذ متاعًا، فناوله رجلًا [آخر] خارجًا من الحرز، قُطع الداخل وحده، أُخذ في الحرز أو بعد أن خرج. ولو خرج بالمتاع من حرزه إلى خارجه، قُطع.
قال ابن القاسم: ولو أُخذ في الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجًا منه، فقد شك فيه مالك بعد أن قال لي: يُقطع، وأنا أرى أن يقطع.
ولو ربطه الداخل بحبل وجره الخارج، قُطعا جميعًا. وإن ناول أحدهما المتاع لصاحبه وهما في الدار، لم يقطع إلا من خرج به.
[ ٤ / ٤٣٢ ]
ولو قربه [أحدهما] إلى باب الحرز أو النقب، فتناوله الخارج، قُطع الخارج وحده، إذ هو أخرجه، ولا يقطع الداخل. ولو التقت أيديهما في المناولة في وسط النقب، قُطعا جميعًا.
٣٩٩٤ - ومن شهدت عليه بينة أنه سرق هذا المتاع من يد هذا، فقال السارق: حلّفوه انه ليس لي، فإنه يُقطع ويحلف له الطالب ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه.
٣٩٩٥ - ويقطع من سرق ما وضع في أفنية الحوانيت [للبيع]، أو في الموقف للبيع وإن لم يكن هناك حانوت، كان ربه معه أو لا، سرقه في ليل أو نهار. وكذلك إن سرق شاة أوقفها ربها في سوق الغنم للبيع، وهي مربوطة أو غير مربوطة، فعليه القطع.
٣٩٩٦ - ويُقطع من سرق من الحوانيت، والمنازل والبيوت والدور حرز لما فيها، غاب أهلها أو حضروا. وكذلك ظهور الدواب. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣٠٨) .
[ ٤ / ٤٣٣ ]
وإذا اجتمع في الجرين الحب أو التمر، وغاب ربه وليس عليه باب أو حائط ولا غلق، قُطع من سرق منه.
٣٩٩٧ - ولا قطع في شيء من المواشي في مراعيها حتى يأويها المراح، فإذا آواها المراح وإن كان مراحها إلى غير الدور وليس عليها حيطان ولا أغلاق - فعلى من سرق منها القطع وإن لم يبت معها أهلها، كالدواب في مرابطها المعروفة، وإن لم يكن دونها أبواب ولا غلق. والمتاع في الأفنية للبيع ولا غلق على ذلك ولا معه أهله، ففي ذلك القطع.
٣٩٩٨ - ومن سرق متاعًا من الحمام فإن كان معه من يحرزه، قطع وإلا لم يقطع، إلا أن يسرقه أحد لم يدخل الحمام [من] مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور أو ينقب ونحو ذلك، فإنه يقطع وإن لم يكن مع المتاع حارس.
ومن جر ثوبًا منشورًا على حائط، بعضه في الدار وبعضه خارج منها إلى لطريق، أو سرق متاعًا من صنيع، لم يقطع.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
ومن أذنت له في دخول بيتك أو دعوته إلى طعامك فسرقك، فلا قطع فيه، وهذه خيانة.
٣٩٩٩ - ومن كابر رجلًا بسلاح أو غيره على مال له في زقاق، أو دخل عليه حريمه في المصر، حكم عليه بحكم الحرابة.
وإذا سرقت الحرة أو من فيها علقة رق أو ذمية، قُطعت.
وإذا دخل الحربي بأمان فسرق قُطع، لأنه لو قَتَل قتلته، ولو تلصص قضي عليه بحكم الحرابة.
٤٠٠٠ - ولا يقطع الصبي إذا سرق ولا المجنون ولا المطبق، وأما الذي يجن ويفيق: فإن سرق [في حال جنونه لم يقطع وإن سرق] في حال إفاقته قُطع [إلا أنه إن سرق في حال إفاقته فأُخذ] في حال جنونه، استؤني به حتى يفيق.
٤٠٠١ - وإذا سرق أحد الأبوين من مال الولد، لم يُقطع، وكذلك الأجداد من قبل الأب
[ ٤ / ٤٣٥ ]
والأم، أحب إلي أن لا يُقطعوا، لأنهم آباء، ولأن الدية تغلظ على أب الأب إذا قتل ابن ابنه ولا يقتل. فإن قيل: إن الجد يقطع، لأن نفقة ولد ولده لا تلزمه، قيل له: فالأب لا تلزمه نفقة ابنه الكبير ولا ابنته الثيب، وهو لا يقطع فيما سرق من أموالهما ولا يحد فيما وطئ من جواريهما فكذلك الجد لا حد عليه ولا قطع ولا نفقة.
٤٠٠٢ - وإن سرق الابن من مال أبيه، قُطع، وإن زنى بجارية أبيه حُد.
وتقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها من غير بيتها التي تسكنه، وكذلك إن سرق خادمها من مال الزوج من بيت قد حجره عليهم، أو سرق خادم الزوج من مال المرأة من بيت حجرته عليهم.
٤٠٠٣ - وإن سرق الأب مع أجنبي من مال الولد ما قيمته ثلاثة دراهم، لم يقطع واحد منهما. وكذلك إن سرق منك رجل أجنبي مع عبدك، أو مع أجيرك الذي ائتمنته على دخول بيتك، لم يقطع واحد منهما، وإن تعاونا في السرقة.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
٤٠٠٤ - وإذا سرق رجل مع صبي صغير أو مجنون ما قيمته ثلاثة دراهم، قُطع الرجل.
٤٠٠٥ - وإذا سرق الشريك من متاع الشركة مما قد أغلق عليه، لم يقطع، وإن كانا أودعاه لرجل فسرقه أحدهما منه، قُطع إن كان فيما سرق من حصة شريكه فضلٌ عن حصته ربع دينار. (١)
وشهادة الأخوين لأخيهما أن هذا الرجل سرق متاعه، جائزة إذا كانا عدلين، كالحقوق.
٤٠٠٦ - وإذا سرق المكاتب من مال سيده، أو سرق السيد من مال مكاتبه أو من مال مكاتب ابنه أو من عبد، لم يقطع.
٤٠٠٧ - ومن سرق ما قيمته ثلاثة دراهم من الطعام الذي لا يبقى في أيدي الناس، مثل: اللحم والبطيخ والقثاء وشبهه، قُطع. والأترجة التي قطع فيها عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه -، كانت تؤكل.
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣٠٨) .
[ ٤ / ٤٣٧ ]
٤٠٠٨ - وإذا كان في الحائط نخلة زال رأسها فقطعها رجل من أصلها فسرقها أو قلع نخلة بثمرها لم يقطع. وكذلك جميع الشجر.
ولو قطع هذا الجذع ربه ووضعه في الحائط فكان ذلك حرزًا له، فسرقه رجل، قُطع.
ويقطع سارق البقل إذا آواه حرزه، ما لم يكن قائمًا.
ويقطع سارق الزرنيخ والنطرون والنورة والحجارة والماء، إذا بلغت قيمته ثلاثة دراهم.
٤٠٠٩ - ومن سرق شيئًا من الطير بازيًا أو غيره، قُطع. وأما سباع الوحش التي لا يؤكل لحمها إذا سرقها، فإذا كان في قيمة جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ثلاثة دراهم، قُطع، لأن لصاحبا بيع جلودها ما ذكى منها، والصلاة عليها وإن لم تدبغ.
٤٠١٠ - ولا قطع في جلد ميتة لم يدبغ، فأما إن دبغ ثم سُرق فإن كان قيمة ما فيه من الصنعة دون الجلد ثلاثة دراهم، قُطع.
ومن سرق كلبًا صائدًا أو غير صائد، لم يقطع، لأن النبي ÷ حرّم ثمنه. (١)
_________________
(١) رواه مسلم (١٥٦٩)، والنسائي (٤٦٦٨) .
[ ٤ / ٤٣٨ ]
٤٠١١ - وإذا وضع المسافر متاعه في خبائه أو خارجًا من خبائه، وذهب لحاجته، فسرقه رجل، أو سرق لمسافر فسطاطًا مضروبًا بالأرض، أو احتل بعيرًا من القطار في سيره وبان به، أو سرق مصحفًا، أو باب دار، أو كفنًا من قبر، أو حلّ الطرّار من داخل الكم أو من خارجه، أو أخرج من الخف ما قيمته ثلاثة دراهم، أو سرق من محمل شيئًا مستسرًّا، أو أخذ من على البعير غرائر، أو شقها فأخذ منها متاعًا، أو أخذ ثوبًا من على ظهر البعير [مستسرًا] قُطع في ذلك كله إن بلغ ثمنه ما فيه القطع.
٤٠١٢ - وإن أخذ الثوب غير مستتر فهو خلسة، ولا قطع على مختلس، والرفقة في السفر ينزل كل واحد على حدته، فإذا سرق أحدهم من الآخر، قُطع، كأهل الدار ذات المقاصير يسرق أحدهم من بعضها.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
ومن ألقى ثوبه في الصحراء، وذهب لحاجته وهو يريد الرجعة [إليه] ليأخذه، فسرقه رجل سرًا، فإن كان منزلًا نزله، قُطع سارقه وإلا لم يقطع.
٤٠١٣ - ومن سرق صبيًا حرًا أو عبدًا من حرزه، قُطع، وإن سرق عبدًا [كبيرًا] فصيحًا، لم يقطع، وإن كان عجميًا، قُطع.
٤٠١٤ - ومن سرق ثوبًا لا يساوي ثلاثة دراهم، فيه دراهم أو دنانير مصرورة ولم يعلم أن ذلك فيه، قال مالك - ﵀ -: أما الثوب وشبهه مما يعلم الناس أنه يرفع ذلك في مثله، فإنه يقطع وإن لم يدر ما فيه.
٤٠١٥ - ولو سرق شيئًا لا يرفع ذلك فيه، كالحجر والخشبة والعصا، لم يقطع إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من فضة أو ذهب.
٤٠١٦ - وإذا شهد على رجل شاهد [عدل] أنه سرق نعجة، وشهد آخر أنه سرق
[ ٤ / ٤٤٠ ]
كبشًا، لم يقطع. وكذلك إن قال هذا: سرق يوم الخميس، وقال هذا: [سرق] يوم الجمعة، لم يقطع إذا لم يشهدا على عمل واحد.
٤٠١٧ - وإذا دخل السارق الحرز فأكل الطعام فيه ثم خرج، لم يقطع وضمنه.
وإن دهن رأسه ولحيته في الحرز بدهن ثم خرج، فإن كان بما] في رأسه من الدهن إن سُلت بلغ ربع دينار، قُطع، وإلا لم يقطع.
وإذا ذبح شاة في الحرز أو خرق ثوبًا أو أفسد طعامًا ثم خرج بذلك، فإن كانت قيمة ذلك بعد خروجه به بتلك الحال ثلاثة دراهم، قُطع، ولا ينظر إلى قيمته داخل الحرز وإنما ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها [السارق]، ولا تبالي زادت قيمتها يوم القيام به أو نقصت.
٤٠١٨ - ومن سرق مرة بعد مرة قُطعت يده اليمنى، ثم رجله اليسرى، ثم يده اليسرى، ثم رجله اليمنى.
وإن سرق ولا يمين له أو له يمين شلاّء، قُطعت رجله [اليسرى]، قاله مالك،
[ ٤ / ٤٤١ ]
ثم عرضتها عليه فمحاها، وقال: تقطع يده اليسرى، و[أراه] تأول قول الله ﷿: ×فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا% [المائدة: ٣٨] . وقوله في الرجل: أحبّ إلي وبه آخذ. (١)
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٤/٣٣٢)، وشرح الزرقاني (٤/١٩٢)، وموطأ مالك (٢/٨٣٤)، والتمهيد (٤/١٥٣)، والمدونة (١٦/٢٨٨)، ومنح الجليل (٩/٢٩٣) .
[ ٤ / ٤٤٢ ]
ومن سرق ولا يدان له ولا رجلان، أو كان أشلّ اليدين والرجلين فاستهلكها وهو عديم، لم يقطع منه شيء، ولكن يضرب ويحبس ويضمن قيمة السرقة.
وإن سرق وقد ذهبت من يده اليمنى أصبع، قطعت يده، كما لو قطع يمين رجل وإبهام يده مقطوعة، فإن يده تقطع، وإن لم يبق من يمنى يده إلا أصبع أو أصبعان قطعت رجله اليسرى، فإن كانت يداه ورجلاه كلها كذلك، لم يقطع وضُرب وسُجن وضمن قيمة السرقة.
٤٠١٩ - ومن سرق فأُخذ مكانه، أو بعد ذلك ويُسْره متصل، فقطع وقد استهلك السرقة، ضمنها، فإن كان معسرًا يوم قطعت يده، أو كان يسره ذلك قد ذهب ثم أعسر، ثم قطعت يده وقد أيسر ثانية، أو سرق وهو معسر ثم أُخذ وهو موسر، فقطعت يده، لم يضمن السرقة إن كان قد استهلكها، وإنما يضمنها إذا سرق وهو موسر فتمادى يسره إلى أن قُطع.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
٤٠٢٠ - وإذا شهد رجلان على رجل بالسرقة، ثم قالا قبل القطع: أوهمنا، بل هو هذا الآخر، لم يقطع واحد منهما.
وما بلغ من خطأ الإمام ثلث الدية فأكثر، فعلى عاقلته مثل خطأ الطبيب والمعلم والخاتن.
قال ابن القاسم: وأبى مالك أن يجيبنا في خطأ الإمام بشيء.
٤٠٢١ - وإذا رجع الشاهدان قبل الحكم ولهما عذر بين يُعرف به صدقهما، وكانا بيّني العدالة، أُقيلا وجازت شهادتهما بعد ذلك، وإن لم يتبين صدقهما لم يقبلا فيما يستقبلان، ولو أُدّبا لكانا لذلك أهلًا.
وإن رجعا بعد الحكم وقد شهدا على دين أو طلاق أو حد أو عتق أو غير ذلك، فإنهما يضمنان الدين، ويضمنان العقل في القصاص في أموالهما، ويضمنان قيمة المعتق.
٤٠٢٢ - وفي الطلاق إن دخل بالزوجة، فلا شيء عليهما، وإن لم يدخل ضمنا نصف الصداق للزوج، ولا يقضي القاضي ببينة حتى يُزكّوا عنده، ولو لم يطعن فيهم الخصم. ويكشف عنهم إن شاء في السر أو في العلانية، ولا يقبل
[ ٤ / ٤٤٤ ]
إلا تزكية رجلين عدلين لا أبالي فيم كانت الشهادة: في حق الله أو للناس، من حد أو قصاص.
٤٠٢٣ - وإذا ارتضى القاضي رجلًا للكشف، جاز أن يقبل منه ما نقل إليه من التزكية عن رجلين لا أقل من ذلك، فإذا زكت البينة والمطلوب يجهل وجه التجريح [هو] من جهلة الرجال أو من ضعفة النساء، فليخبره القاضي بماله من ذلك، ويبينه له، لعل بينه وبينهم عداوة أو شوكة مما لا يعلمه المعدلون.
وإن كان مثله لا يجهل التجريح لم يدعه إليه، وليس كرد اليمين، لأن الحكم لا يتم إلا بردها.
٤٠٢٤ - وإن أقام المشهود عليه بينة على الشهود بعد أن زكوا أنهم شربة خمر، أو أكلة ربا، أو فجار، أو أنهم يلعبون بالشطرنج أو النرد، أو بالحمام، فذلك مما تجرح به شهادتهم، وإن ثبت أنهم حدوا في قذف، فمن تاب ممن حُد في القذف وحسنت حاله وزاد على ما عرف منه من حسن حاله، جازت شهادته.
٤٠٢٥ - ولو حد نصراني في قذف ثم أسلم بالقرب، قُبلت شهادته.
٤٠٢٦ - ولا تجوز شهادة العبد في شيء من الأشياء. وإن شهد رجل وامرأتان على رجل
[ ٤ / ٤٤٥ ]
بالسرقة، لم يقطع، وضمن قيمة ذلك، ولا يمين على صاحب المتاع. وإن شهد بذلك رجل [واحد] حلف الطالب مع شاهده وأخذ المتاع إن كان قائمًا بعينه، ولا يقطع السارق.
وإن كان المتاع مستهلكًا، ضمن السارق قيمته وإن كان عديمًا.
٤٠٢٧ - وتجوز الشهادة على الشهادة في السرقة وغيرها، إذا شهد رجلان على شهادة رجل.
وإذا شهدت بينة على رجل غائب بسرقة ثم قدم، فإنه يقطع ولا تعاد البينة، حضروا أم غابوا، إذا كان الإمام قد استكمل تمام الشهادة.
٤٠٢٨ - وإذا لم يقم بالسرقة حتى طال الزمان وحسنت حال السارق، ثم اعترف، أو قامت بينة بذلك، فإنه يقطع.
وكذلك حد الخمر والزنا، ولا يحد السكران حتى يصحو.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
٤٠٢٩ - وإن باع السارق السرقة، فقُطع ولا مال له، ثم أُلفيت عند المبتاع قائمة، فلربها أخذها ويتبع المبتاع السارق بالثمن. وكذلك لو كانت غنمًا فتوالدت عند المبتاع لأخذها ربها وأولادها، فإن هلكت السرقة عند المبتاع بسببه أو باعها، فلربها أن يرجع على المبتاع بقيمتها. وإن هلكت عنده بأمر من الله سبحانه، فلا شيء عليه. (١)
ومن سرق ثوبًا فصبغه، ثم قُطع ولا مال له غيره، فلرب الثوب أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه، فإن أبى بيع الثوب وأخذ ربه من الثمن قيمته يوم السرقة، وكان الفضل للسارق. وإن عجز ثمنه لم يتبع السارق بشيء لِعُدْمه. وإن قطعه السارق وجعله ظهارة لجبة أو لقلانس وأراد ربه فتقه وأخذه مقطوعًا فذلك له كما لو سرق خشبة فبنى عليها كان له أخذها، وإن أخرب بنيانه بذلك.
فإن أبى أن يأخذ ثوبه مقطوعًا والسارق عديم، صنع به كما وصفنا في الصبغ.
ومن سرق حنطة فطحنها سويقًا ولتها، ثم قُطع ولا مال له غيره، فأبى رب الحنطة أخذ السويق، فهو مثل ما وصفنا: يباع السويق ويشترى له من ثمنه مثل حنطته.
_________________
(١) انظر: التقييد (٦/٢٥١) .
[ ٤ / ٤٤٧ ]
وإن سرق فضة فصاغها حليًا أو ضربها دراهم، ثم قُطع ولا مال له غيرها، فليس لربها إلا وزن فضته، لأني إن أجزت له [أخذها] بلا شيء، ظلمت السارق، وإن أمرته بأخذها ودفع أجرة الصياغة، كانت فضة بفضة وزيادة، فهذا ربا.
وإن سرق نحاسًا فعمل منه قمقمًا فعليه مثل وزنه، وهذا في كتاب الغصب مذكور.
٤٠٣٠ - ومن شهدت عليه بينة زكية أنه سرق، فحبسه القاضي حتى يقطعه، فقطع رجل يمينه في السجن، لم يقتص منه ونُكّل، وأجزأ ذلك من [قطع] السرقة، ولو فعل به ذلك قبل عدالة البينة أرجئ، فإن عدلت كان الأمر كذلك، وإن لم تعدل البينة اقتص منه.
وإذا أمر القاضي بقطع يمين السارق، فغلط القاطع فقطع يساره، أجزأه، ولا يقطع يمينه، ولا شيء على القاطع.
[ ٤ / ٤٤٨ ]
وإذا قُطعت يمين السارق كان ذلك لكل سرقة تقدمت، أو قصاص وجب في تلك اليد، وإذا ضرب في شرب الخمر، أو أقيم عليه حد الزنى، فهذا [كله] لما كان قبله من ذلك. وإن فعل بعد ذلك شيئًا، أقيم عليه ذلك.
٤٠٣١ - ومن سرق فقطعت يده ولا مال عنده إلا قدر قيمة السرقة فغرمها، ثم قام قوم سرق منهم قبل ذلك، فإن كان من وقت سرق منهم لم يزل مليًا بمثل هذا الذي غرم الآن، تحاصوا فيه كلهم، وإن أعدم في خلال ذلك ثم أيسر، فكل سرقة سرق من يوم يسره المتصل إلى الآن، فأهلها يتحاصون في ذلك دون من قبلهم، وإن لم يحضروا يوم القطع كلهم فلمن غاب الدخول عليهم فيما أخذوا، كغرماء المفلس.
٤٠٣٢ - ويقوم السرقة أهل النظر والعدل، قيل: فإن اختلف المقومون؟ قال: إذا اجتمع عدلان بصيران أن قيمتها ثلاثة دراهم، وجب القطع، ولا يقطع بقيمة رجل واحد.
[ ٤ / ٤٤٩ ]
٤٠٣٣ - ومن سرق من سفينة، قُطع. وإن سرق السفينة [نفسها]، فهي كالدابة تحبس وتربط وإلا ذهبت. فإن كان معها من يمسكها قُطع سارقها، كالدابة بباب المسجد أو في السوق، فإن كان معها من يمسكها قُطع سارقها وإلا فلا.
وإن نزلوا بالسفينة في سفرهم منزلًا فربطوها، فإنه يقطع سارقها، كان معها ربها أو ذهب لحاجته، وكلما درأت به الحد في السرقة، ضمنت السارق قيمة السرقة وإن كان عديمًا.
٤٠٣٤ - وإن سرق مسلم من حربي دخل بأمان، قُطع. وإن سرق الحربي وقد دخل بأمان، قُطع.
٤٠٣٥ - ويقيم أمير الجيش الحدود ببلد الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها، وذلك
[ ٤ / ٤٥٠ ]
أقوى له على الحق. وإن دخل المسلمون دار الحرب بأمان، فسرق بعضهم من بعض، أو زنى أو شرب الخمر، ثم قدموا فشهد بعضهم على من فعل ذلك، فإنه يُحد.
وإذا أكل المسلم لحم خنزير عوقب.
وإن شرب خمرًا في رمضان جُلد للخمر ثمانين، ثم يضرب للإفطار في رمضان، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرقه.
٤٠٣٦ - ومن شهدت عليه بينة أنه أقر بالسرقة أو بالزنى فأنكر، فإن ذكر أنه [إنما] أقر لأمر يعذر به، أو جحد ذلك الإقرار أصلًا، أُقيل.
وإذا أقر عبد أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد بسرقة، قُطعوا إذا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيد أنها له، صُدّق مع يمينه. (١)
٤٠٣٧ - وقاله مالك - ﵀ - في أمة ادعى رجل في ثوب بيدها فصدقته، وادعاه السيد [لنفسه]، أنه يقضى به للسيد مع يمينه، إلا أن يقيم المدعي بينة.
ولا يجب على الصبيان حد في سرقة أو زنا، حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية، أو يبلغوا سنًا لا يبلغه أحد إلا بلغ ذلك: من احتلام أو حيض. قيل: فإن أنبت
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣١٣) .
[ ٤ / ٤٥١ ]
الشعر قبل ذلك؟ قال: قد قال مالك - ﵀ -: يُحد إذا أنبت، وأحبّ إليّ أن لا يحكم بالإنبات. وقد أصغى مالك إلى الاحتلام حين كلمته في الإنبات.
٤٠٣٨ - ومن أقر بشيء من الحدود بوعيد، أو سجن، أو قيد، أو ضرب، أو قتل، وذلك كله إكراه، فإن تمادى [على إقراره بعد زوال الإكراه، فإنه يحبس حتى يُسْتَبْرأ أمره، فإن تمادى] على إقراره بعد أمن، أقيم عليه الحد إذا أتى بأمر يعرف به صدقه [مثل أن] يعين السرقة ونحو ذلك، فإنه يحد، وإلا لم يحد في قطع ولا غيره، لأن الذي كان من إقراره أول مرة قد انقطع، وهذا كأنه إقرار حادث.
[ ٤ / ٤٥٢ ]
وإن أخرج السرقة أو القتيل في حال التهديد لم أقطعه ولم أقتله حتى يقر بعد ذلك آمنًا.
ولو جاء ببعض المتاع وأتلف بعضه، لم أضمنه ما بقي إن جاء بأمر يعذر به في إقراره، وكذلك لا أضمنه الدية في القتل إذا جاء بوجه يعذر به.
ومن قامت عليه بينة بسرقة، لم أر للإمام أن يقول له: قل ما سرقت.
٤٠٣٩ - قال: قال مالك - ﵀ -: ومن سرق في شدة البرد، فخيف عليه الموت إن قُطعت يده، فليؤخره الإمام إلى بعد ذلك.
قال ابن القاسم: وإن كان [في] الحر أمر يعرف [به] خوفه كالبرد، فأراه مثله.
٤٠٤٠ - ومن سرق وقتل عمدًا، فإنه يقتل ولا يقطع، والقطع داخل في النفس.
ولو عفا عنه ولي المقتول، قطعته للسرقة.
[ ٤ / ٤٥٣ ]
وإن سرق وقطع يمين رجل، قطع للسرقة فقط، إذ هي أوكد، إذ لا عفو فيها، ولا شيء للذي قطعت يده، كما لو ذهبت يد القاطع بأمر من الله تعالى.
ولو سرق وقطع شمال رجل، قطعت يمينه للسرقة، وشماله قصاصًا، وللإمام أن يجمع ذلك عليه أو يفرق، بقدر ما يخاف عليه أو يأمن. وكذلك الحد والنكال يجتمعان على رجل.
٤٠٤١ - وإذا اجتمع عليه حد لله تعالى وحد للعباد بدئ بالحد الذي هو لله تعالى، إذ لا عفو فيه. فإن عاش أخذ منه حد العباد، وإن مات بطل ذلك، ويجمع الإمام ذلك كله عليه، إلا أن يخاف عليه الموت، فيفرق ذلك عليه.
٤٠٤٢ - وإن أقر أنه سرق من فلان شيئًا، وكذبه فلان، فإنه يقطع بإقراره ويبقى المتاع له، إلا أن يدعيه ربه فيأخذه.
ولو قال [فلان] إن المتاع الذي أُخذ متاعه، أو قال: كان استودعنيه أو بعثه معي إليه رجل، لم يقبل ذلك، وقطع بإقراره.
٤٠٤٣ - ومن سرق من بيت المال أو من المغنم، وهو من أهل [ذلك] المغنم، قُطع. قيل: أليس له في المغنم حصة؟ قال: قال مالك: وكم تلك الحصة؟ ٍ!.
[ ٤ / ٤٥٤ ]
ولا تقطع أم الولد إذا سرقت من مال سيدها، وكذلك العبد والمكاتب. والقطع في السرقة في الرجل والمرأة سواء.
٤٠٤٤ - وإذا شُهد على الأخرس بسرقة، قُطع، وكذلك إن أقر بوجه يعرف به إقراره وعين، قُطع وإلا لم يقطع.
ومن سرق سرقة فلم يقطع حتى ورثها، أو اشتراها، أو وُهبت له أو تُصدق بها عليه، فلا بد من قطعه.
وإن سرق متاعًا كان أودعه رجلًا فجحده إياه، فإن أقام بينة أنه كان استودعه هذا المتاع نفسه، لم يقطع.
٤٠٤٥ - ومن سرق سرقة لرجلين وأحدهما غائب، فإنه يقطع إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم فأكثر، ويقضى للحاضر بنصف قيمتها إن كانت مستهلكة، ثم إن قدم الغالب والسارق عديم: فإن كان يوم القطع مليًا بجميع القيمة، رجع على الشريك بنصف ما أخذ واتبعا جميعًا السارق بنصف القيمة، وإن لم يكن معه يوم القطع إلا ما أخذ الشريك، رجع على الشريك بنصف ما أخذ ولم يتبعا السارق بشيء.
وهذا مثل ما قال مالك في الشريكين لهما دين على رجل، يقبض منه أحدهما
[ ٤ / ٤٥٥ ]
حصته وصاحبه غائب ثم يقدم الغائب فيجد الغريم عديمًا: فإنه يدخل مع صاحبه فيما كان أخذ. (١)
٤٠٤٦ - ومن ادعى على رجل أنه سرقه، لم أُحلّفه إلا أن يكون متهمًا يوصف بذلك، فإنه يُحلف ويُهدد ويُسجن وإلا لم يعرض له، فإن كان من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا، أُدب الذي ادعى ذلك عليه. وقد تقدم في الشهادات ذكر المرأة تدعي أن فلانًا أكرهها.
ومن أقر أنه سرق من رجل ألف درهم بغير محنة ثم جحد، لم يقطع، ويغرم الألف لمدعيها. والله الموفق.
* * *
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٣/٢٤١) .
[ ٤ / ٤٥٦ ]