٣٩٠٠ - قال: ومن التقط دنانير، أو دراهم، أو حليًا مصوغًا، أو عروضًا، أو شيئًا من متاع أهل الإسلام، فليعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره بأكلها، كثرت أو قلّت، درهمًا فصاعدًا، إلا أن يحب بعد السنة أن يتصدق بها، ويخير صاحبها إن جاء في أن يكون له ثوابها أو يغرمها له، فعل. وأكره له أن يتصدق بها قبل السنة، إلا أن يكون الشيء التافه. (١)
٣٩٠١ - وإن التقط العبد لقطة فاستهلكها قبل السنة كانت في رقبته، وإن استهلكها بعد السنة لم تكن إلا في ذمته، لأن النبي ÷ قال للسائل عن القطة: "اعرف عفاصها
_________________
(١) انظر: كفاية الطالب (١/٦٢٤)، ومواهب الجليل (٦/٧٣)، والقوانين الفقهية (ص٢٢٤) .
[ ٤ / ٣٧٣ ]
ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" (١)، فاختلف الناس في قوله: فشأنك بها] .
٣٩٠٢ - ويُعرِّف باللقطة حيث وجدها، وعلى أبواب المساجد، وحيث يظن أن ربها هنالك أو خبره، ولا يحتاج في ذلك إلى أمر الإمام.
وما وجد على وجه الأرض مما يعلم أنه من مال [أهل] الجاهلية، ففيه الخمس كالركاز.
_________________
(١) رواه مسلم (١٧٢٢)، (٣/١٣٤٧)، والبخاري (٢٤٢٩)، (٢/٨٣٦)، وابن حبان (١١/٢٥٠، ٢٥٢، ٢٦١)، ومالك في الموطأ (٢/٧٥٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/٤١٩، ٤٢٠)، وابن ماجة (٢/٨٣٦)، (٢٥٠٤)، وأبو عاونة (٤/١٨١)، وعبد الرزاق (١٠/١٣٠) .
[ ٤ / ٣٧٤ ]
وكذلك ما وجد بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة، [ففيه الخمس.
وأما التراب يوجد بساحل البحار فيغسل فيخرج فيه ذهب أو فضة]، ففيه الزكاة كالمعدن. ومن التقط لقطة فإن أتى رجل فوصف عفاصها ووكاءها وعدتها، لزمه أن يدفعها إليه ويجبره السلطان على ذلك، فإن جاء آخر فوصف مثل ما وصف الأول وأقام بينة أن تلك اللقطة كانت له، فلا شيء له على الملتقط، لأنه دفعها بأمر يجوز له.
ولا يتجر باللقطة في السنة ولا بعد السنة أيضًا، كالوديعة.
٣٩٠٤ - ومن التقط ما لا يبقى من الطعام فأعجب إلي أن يتصدق به، قلّ أو كثر.
ولم يوقت مالك في التعريف به وقتًا، فإن أكله أو تصدق به، لم يضمنه لربه، كالشاة يجدها في الفلاة، إلا أن يجدها في غير فلاة.
[ ٤ / ٣٧٥ ]
٣٩٠٥ - ومن وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرف بها في أقرب القرى إليه، ولا يأكلها، وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه، أكلها، ولا يعرف بها، ولا يضمن لربها شيئًا، لقول النبي ÷: " [هي] لك أو لأخيك أو للذئب". (١)
وضالة البقر إن كانت بموضع يخاف عليها، فهي كذلك، وإن كانت بموضع يؤمن عليها من السباع والذئب، فهي كالإبل، وإن وجد ضالة الإبل في الفلاة تركها، فإن أخذها عرف بها سنة، وليس له أكلها ولا بيعها، فإن لم يجد ربها فليخلها بالموضع الذي وجدها فيه.
وإن رفعت إلى الإمام، فلا يبعها، وليفعل بها هكذا، وكذلك فعل عمر.
وكان عثمان يبيعها ويوقف أثمانها لأربابها.
وإن وجد الخيل والبغال والحمير، فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لم يأت تصدق بها.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٤٢٩)، ومسلم (٣/١٣٤٧، ١٣٤٨)، والترمذي (٣/٦٥٥)، وأبو داود (٢/١٣٥، ١٣٧)، والنسائي في الكبرى (٣/٤١٦)، وابن ماجة (٢/٨٣٦)، والدارقطني (٣/١٩٤)، (٤/٢٣٥) .
[ ٤ / ٣٧٦ ]
وما أنفق على هذه الدواب، أو أنفق على ما التقط من عبد أو أمة، أو على إبل قد كان ربها أسلمها، أو على بقر، أو على غنم، أو متاع أكرى عليه فحمله من موضع إلى موضع بأمر سلطان أو بغير أمره، فليس لرب ذلك أخذه حتى يدفع إليه ما أنفق فيأخذه إلا أن يسلمها إليه، فلا شيء عليه.
٣٩٠٦ - ومن أخذ آبقًا رفعه إلى الإمام، فالإمام يوقفه سنة وينفق عليه، ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي، فإن جاء صاحبه وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق، وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال.
وأمر مالك ببيع الأُبّاق بعد السنة، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون، ولم يجعلهم كضوال الإبل، لأنهم يأبقون ثانية. قيل: هل لمن وجد آبقًا خارج المصر أو داخله جعْل إن طلبه؟ [قال:] قال مالك فيه، ولم يذكر خارج المصر أو داخله، إن كان ذلك شأنه يطلب الضوال لذلك [ويردها] فله الجعل بقدر بعد الموضع الذي أخذه فيه أو قربه، وإن لم يكن ذلك شأنه، وإنما وجده فأخذه، فلا جعل له وله نفتقه.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
٣٩٠٧ - ومن أخذ متاعًا مما عطب بساحل البحر فهو لربه ولا شيء عليه لمن وجده.
وإذا بيعت اللقطة بعد السنة، فليس لربها إن جاء أن يفسخ البيع وإن بيعت دون أمر الإمام، ولربها أخذ الثمن ممن قبضه، وإن ضاعت اللقطة من الملتقط، لم يضمن.
وإن قال له ربها: أخذتها لتذهب بها، وقال هو: بل لأعرفها، صُدق الملتقط. ومن التقط لقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره، ضمنها، فأما إن ردها في موضعها مكانه من ساعته، كمن مرّ في إثر رجل فوجد شيئًا فأخذه وصاح به: أهذا لك؟ فيقول: لا، فتركه فلا شيء عليه.
قال مالك في واجد الكساء بإثر رفقة فأخذه وصاح: أهذا لكم، فقالوا: لا، فرده، قال: قد أحسن في رده ولا يضمن.
٣٩١٠ - ومن حل دوابًا من مرابطها فذهبت، ضمنها، كالسارق [يسرق و] يدع
[ ٤ / ٣٧٨ ]
باب الحانوت مفتوحًا، وليس فيه ربه، فيذهب ما في الحانوت، فالسارق يضمنه، [ولو كان فيها ربها قائمًا، لم يضمن] .
٣٩١١ - ومن فتح باب دار فيها دواب فذهبت، فإن كانت الدار مسكونة فيها أهلها لم يضمن، وإن لم يكن فيها أربابها ضمن، ولو كان فيها ربها نائمًا، لم يضمن.
وكذلك السارق يدع الباب مفتوحًا وأهل الدار فيها نيام [أو غير نيام]، فلا يضمن ما ذهب بعد ذلك، وإنما يضمن إذا ترك البيت مفتوحًا وليس أرباب البيت فيه.
ولو خرجت امرأة من بيتها لزيارة جارة لها وأغلقت على متاع لها الباب، فسرق منه سارق وتركه مفتوحًا، فسرق ما بقي في البيت [بعده]، ضمنه. وكذلك الحوانيت يتركها مفتوحة وليست بمسكونة.
ومن فتح باب قفص فيه طير فذهبت الطير، ضمن.
ومن حل عبدًا من قيد قُيّد به لخوف إباقه، فذهب العبد، ضمن.
[ ٤ / ٣٧٩ ]
٣٩١٢ - وإذا تصدق باللقطة بعد السنة، ثم جاء ربها، فإن كانت قائمة بأيدي المساكين، فله أخذها وإن أكلوها فليس له تضمينهم، لأنه قد قيل في اللقطة: يعرّفها سنة ثم شأنه بها، بخلاف الموهوب يأكل الهبة ثم تستحق هذا، لربها أن يضمنه إياها.
* * *
[ ٤ / ٣٨٠ ]