١٣١٩ -[قال مالك]: ومن قال لرجل: زوجي ابنتك على أن أزوجك ابنتي، أو زوجني أمتك على أن أزوجك أمتي ولا مهر بيننا، فذلك شغار يفسخ أبدًا،
[ ٢ / ١٣١ ]
وإن ولدت الأولاد ورضياه، وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها. والشغار بين العبيد مثل [الشغار] بين الأحرار.
١٣٢٠ - وإن قال له: زوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتى بمائة، أو قال: بخمسين، فلا خير فيه، وهو [من] وجه الشغار، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ويكون لكل واحدة [منهما] الأكثر من التسمية أو صداق المثل وليس هذا بصريح الشغار لدخول الصداق [فيه] إلا أن بعض الصداق لا يجوز، فصار كمن نكح بمائة دينار وبخمر أو بمائة [دينار] نقدًا ومائة إلى موت أو فراق، فإنه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل إلا أن يكون أقل من المائة النقد، فلا ينقص من المائة شيء.
وإن زوجه ابنته بخمسين على أن يزوجه الآخر ابنته بغير شيء، فإن دخلا
[ ٢ / ١٣٢ ]
ثبت نكاح المسمى لها، وفسخ الآخر وكان لكل واحدة منهما صداق المثل. (١)
١٣٢١ -[قال مالك:] وإذا ردّت الثيب الرجال رجلًا بعد رجل لم تجبر على النكاح، ولا يجبر أحد أحدًا على النكاح إلا الأب في ابنته البكر وفي ابنه الصغير وفي أمته وفي عبده، والولي في يتيمه. ولا يزوج البكر وليها وإن كانت سفيهة إلا برضاها.
١٣٢٢ -[قال ابن القاسم:] ومن زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها جاز إن كان على وجه النظر [لها]، وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت له: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبًا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها ابن أخ له فقيرًا، فقال [لها: نعم] إني لأرى لك في ذلك متكلمًا.
_________________
(١) انظر: الذخيرة (٤/٣٨٤، ٣٨٥)، ومنح الجليل (٣/٣٠٥)، والمدونة الكبرى (٤/١٥٢، ١٥٣)، وحاشية الدسوقي (٢/٣٠٧)، شرح الزرقاني (٣/١٨٥)، الفواكه الدواني (٢٠/١٣)، الشرح الكبير (٢/٣٠٧)، التمهيد (١٤/٩٠)، حاشية العدوي (٢/٦٧) .
[ ٢ / ١٣٣ ]
قال ابن القاسم: وأنا أراه ماضيًا إلا أن يأتي من ذلك ضرر فيمنع.
١٣٢٤ - ومن زوج ابنته البكر فطلقها الزوج قبل البناء أو مات عنها فلأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، [وإن زوجها تزويجًا حرامًا] فبنى بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها فهي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت، إلا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع، فيمنعها الأب أو الولي من ذلك ويضمناها إليهما.
١٣٢٥ - وإذا زنت البكر فحدت أو لم تحد فلأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، وإن زوجها تزويجًا حرامًا فبنى بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها بالقرب لم يكن لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، لأنه نكاح يلحق فيه الولد، ويدرأ به الحد، وتعتد فيه في بيت زوجها الذي كانت تسكن [فيه] كما تعتد في النكاح الحلال.
[ ٢ / ١٣٤ ]
١٣٢٦ - ومن زوج ابنته [البكر] فدخل بها الزوج ثم فارقها قبل أن يمسها لم يكن لأبيها أن يزوجها كما تزوج البكر إن طالت إقامتها مع زوجها وشهدت مشاهد النساء، وأرى السنة طول إقامة، وإن كان أمرًا قريبًا فله أن يزوجها [كما تزوج البكر]، وكذلك إن طلقها الزوج فأنكرت المسيس وادعاه الزوج، نظرت إلى طول المدة وقربها.
١٣٢٧ -[قال مالك ﵀:] وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه. قال ابن القاسم: إلا أن يخاف منه سفهًا فله منعه.
١٣٢٨ -[قال مالك ﵀:] وإذا قال للبكر وليها: إني مزوجك من فلان فسكتت فذلك منها رضى، قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى،
[ ٢ / ١٣٥ ]
وليس صمات الثيب رضى في أب ولا غيره [إلا أن تتكلم وتستخلف الولي على نكاحها] .
[قال مالك:] وليس المشورة بلازمة للأب في الأبكار.
١٣٢٩ - ومن زوج أخته الثيب أو البكر بغير أمرها فبلغها ذلك فرضيت، فبلغني أن مالكًا قال مرة: إن كانت بغير البلد أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز، وإن قرب جاز، فسألنا مالكًا ونزلت بالمدينة في رجل زوج أخته فقالت حين بلغها ذلك: ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت، فقال: لا يجوز هذا النكاح ولا يقام عليه حتى يأتنفا نكاحًا [جديدًا] إن أحبا.
[ ٢ / ١٣٦ ]
١٣٣٠ -[قال مالك:] ومن زوج ابنه الكبير المنقطع عنه أو ابنته الثيب وهما غائبان فرضيا بفعل أبيهما لم يجز النكاح، لأنهما لو ماتا لم يتوارثا.
١٣٣١ - ولا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ وتأذن في ذلك، لأن النبي ÷ أمر باستئذان اليتيمة (١) ولا إذن إلا للبالغة، فإن زوجها وليها بغير إذنها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز، ولا يعد صماتها هاهنا رضى، وإن كانت بغير البلد
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٠٩٣)، والترمذي (٩٤٠٨)، وقال: حديث حسن.
[ ٢ / ١٣٧ ]
أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت، [قال سحنون:] وهذا قول مالك الذي عليه أصحابه.
١٣٣٢ - ويجوز عفو الأب عن نصف الصداق في طلاق البكر قبل البناء، ولا يجوز ذلك لغيره من وصي أو غيره، وقد قال الله تعالى: ×إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ% (البقرة: ٢٣٧)، وهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته، وقول الله تعالى: ×إَلاَّ أَن يَعْفُونَ% هي المرأة الثيب.
قال مالك: ولا يجوز ذلك للأب قبل الطلاق.
[ ٢ / ١٣٨ ]
قال ابن القاسم: إلا بوجه النظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فذلك جائز. فأما لغير طلاق ولا على وجه نظر لها فلا يجوز.
١٣٣٣ - وإذا زوج البكر اليتيمة وليها بأمرها فقبض صداقها، لم يجز قبضه عليها إلا أن يكون وصيًا [فيجوز قبضه عليها، لأنه الناظر لها وما لها في يديه]، وإذا قبضه الأب لابنته الثيب بغير إذنها ثم ادعى تلفه ضمنه [لأنه متعد] كقبضه من غريمها دينًا لها بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ضامن ولها أن تتبع الغريم.
١٣٣٤ -[قال مالك ﵀:] وإذا اختلف الأولياء [في إنكاح المرأة] وهم في القُعْدُد سواء، نظر السلطان في ذلك، فإن كان بعضهم أقعد من بعض فالأقعد أولى بإنكاحها، وهذا إذا فوضت إليهم وقالت: زوجوني، والأخ وابن الأخ أولى
[ ٢ / ١٣٩ ]
بإنكاحها من الجد، والابن وابن الابن أولى بإنكاحها وبالصلاة عليها من الأب، فإن زوجها الأبعد برضاها وهي ثيب ووالدها حاضر فأنكر والدها وسائر الأولياء لم يرد النكاح، وكذلك إن كنت بكرًا بالغًا لا أب لها ولا وصي فزوجها الأبعد برضاها وأنكره الأقعد فالنكاح جائز.
١٣٣٥ - قال علي عن مالك: في الأخ يزوج أخته لأبيه وثمّ أخوها لأبيها وأمها، أن النكاح جائز إلا أن يكون الأب أوصى بها إلى الشقيق فلا تنكح حينئذ إلا برضاه، وإنما الذي لا ينبغي لبعض الأولياء أن ينكح وثم من هو أولى منه إذا لم يكونوا إخوة وكان أخًا وعمًا، أو عمًا وابن عم ونحو هذا وهم حضور.
قال عنه ابن القاسم: وذو الرأي من أهلها إذا كان له الفضل والصلاح يجوز إنكاحه إياها إذا أصاب وجه النكاح، وإن كانت من العرب ولها من الأولياء من ذكرنا.
وكذلك مولى النعمة يجوز أن يزوج مولاته من نفسه، ويلي عقد نكاح نفسه أو يزوجها من غيره برضاها فيجوز ذلك على الأقعد من أخ وغيره وهو من ذوي الرأي من أهلها، إذا كان له بالفضل] والصلاح، وهذا [كله] إذا كانت المرأة ثيبًا أو بكرًا بالغًا لا أب لها ولا وصي.
[ ٢ / ١٤٠ ]
١٣٣٦ - قال مالك: وقول عمر - ﵁ - لا تنكح المرأة إلابإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان، فذو الرأي من أهلها الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى، وقال عنه ابن نافع هو الرجل من العصبة، وقال أكثر الرواة: لا يزوج ولي وثم من هو أولى منه حاضر، فإن فعل نظر السلطان في ذلك.
وقال آخرون: للأقرب أن يرد أو يجيز إلا أن يتطاول مكثها عند الزوج وتلد الأولاد، لأن العقد لم يخرج من أن وليه ولي وهذا في ذات المنصب والقدر.
١٣٣٧ - ومن غاب عن ابنته البكر غيبة انقطاع كمن خرج في المغازي إلى مثل
[ ٢ / ١٤١ ]
إفريقية والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى الإمام فلينظر لها ويزوجها، وأما إن خرج تاجرًا في سفر لغير مقام، فلا يزوجها ولي ولا سلطان، وإن أرادته الابنة. (١)
١٣٣٨ -[قال مالك:] وإذا رضيت [الثيب] بكفء في دينه وهو دونها في النسب والشرف والمال، [أو رضيت بمولى] ورده أب أو ولي، زوجها إياه الإمام، لأن نكاح الوالي في العرب لا بأس به.
قيل: فإن رضيت بعبد؟، قال: [قد] قال مالك: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، إذ قيل له: إن بعض هؤلاء القوم [قد] فرقوا بين عربية ومولى، فاستعظم ذلك [استعظامًا شديدًا]، [وقال: السلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء] لقول الله تعالى: ×إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ% (الحجرات: ١٣)، وقال
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٤٣٥)، ومواهب الجليل (٣/٤٣٥) .
[ ٢ / ١٤٢ ]
غيره: ليس الولي بعاضل في منعه ذات القدر نكاح العبد ومثله، لأن للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها، ولا يكون الأب عاضلًا لابنته البكر البالغ في ردّ أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره، فإذا تبين [ذلك منه وأرادت الجارية النكاح] قال له الإمام: إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك، لأن النبي ÷ قال: "لا ضرر ولا ضرار". (١)
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٢/٧٤٥)، وأحمد في المسند (١/٣١٣)، وابن ماجة (٢٣٤١)، وانظر: نصب الراية (٤/٣٨٤)، والدارية في تخريج الهداية (٢/٢٨٢) .
[ ٢ / ١٤٣ ]
١٣٣٩ - قال مالك: وللوصي أن يزوج البكر البالغ برضاها وإن كره الولي، ولو رضيت هي ووليها برجل وعقدا له لم يجز إلا برضى الوصي، فإن اختلفوا نظر السلطان، قال يحيى بن سعيد: الوصي أولى من الولي، ويشاور الولي.
قال مالك: ووصي الوصي في البكر وإن بعد كالوصي، ويزوج الولي الثيب برضاها، وإن كره الوصي، وإن زوجها الوصي برضاها أيضًا جاز، وإن كره الولي، وليس كالأجنبي فيها، وليس لأحد أن يزوج الطفلة قبل بلوغها من قاض أو وصي أو ولي إلا الأب وحده، وأما الطفل الصغير فلأبيه أو وصيه أن يزوجه
[ ٢ / ١٤٤ ]
قبل بلوغه، وليس ذلك لغيرهما من الأولياء، ولهما أن يوكلا بذلك غيرهما، وليس للأم أن تستخلف من يزوج ابنتها البالغ اليتيمة، إلا أن تكون الأم وصية، [فإن كانت وصية] عليها أو على صبية غير ابنتها فلا تلي هي عقد نكاحها، ولكن توكل بذلك رجلًا بعد بلوغ الصبية ورضاها، وأما قبل بلوغها فلا.
١٣٤٠ - وإذا وكلت المرأة كل واحد من ولييها فزوجها هذا من رجل وهذا من رجل فالنكاح لأولهما إذا عرف الأول، إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق [بها]، وبذلك قضى عمر - ﵁ (١) - فإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم الأول فسخا جميعًا ولا قول لها إن قالت: هذا هو الأول، ثم تبتدي نكاح من أحبت منهما أو من غيرهما.
١٣٤١ - وإذا عتق الأمة رجلان فكلاهما وليها، فإن أنكحها أحدهما بإذنها جاز ذلك على الآخر وإن لم يرض، وإذا رضي الولي بعبد أو بحر ليس بكفء،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/٤٦١)، وعبد الرزاق (٦/٢٣٠٣) .
[ ٢ / ١٤٥ ]
فصالح ذلك الرجل زوجته فبانت منه ثم أرادت المرأة نكاحه بعد ذلك وامتنع الولي فليس ذلك له، إلا أن يظهر منه على فسق أو تلصص أو ما فيه حجة غير الأمر الأول، فذلك للولي.
١٣٤٢ - وإذا وكلت المرأة الدنية مثل: المعتقة والسوداء والمسالمة والمسكينة، أجنبيًا، فزوجها وهي ببلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر عليها تناوله ولا ولي لها، جاز ذلك، وكذلك إن ولّت من أسلمت هي على يديه، وذلك فيهن أخف منه في ذوات القدر، وأما إن أسلم على يديه أبوها، وتقادم ذلك حتى يكون لها من القدر والغناء [والآباء] في الإسلام، وتنافس الناس فيها فلا يزوجها، وهو كأجنبي فيها.
قيل لمالك: فرجال من الموالي يأخذون صبيانًا من الأعراب تصيبهم السّنة فيكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا، فتكون فيهم الجارية فيريد أن يزوجها، فقال: ذلك جائز، ومن أنظر لها منه؟. (١)
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (٤/١٧٠)، والتمهيد (١٩/١٠٥)، والمطلع (١/٢١٢)، وأنيس الفقهاء (١/٩٦) .
[ ٢ / ١٤٦ ]
وأما كل امرأة لها بال أو غناء وقدر فإن تلك لا يزوجها إلا وليها أو السلطان.
١٣٤٣ -[قيل لمالك: فلو أن امرأة لها بال أو غناء وقدر، وقد تزوجت بغير أمر ولي فوضت أمرها إلى رجل فرضي الولي بعد ذلك، أيثبت ذلك النكاج؟ فوقف فيه]، وقال عنه ابن وهب في موضع آخر إنه يفرق بينها وبين زوجها بطلقة، دخل [بها] الزوج أم لا، إلا أن يجيز ذلك الولي أو السلطان إن لم يكن لها ولي.
وقال ابن القاسم: إذا أجازه الولي [وكان] بالقرب جاز، سواء دخل [بها] الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إن طالت إقامتها معه وولدت الأولاد، أمضيته إن كان ذلك صوابًا ولم يفسخ، وقاله مالك.
وقال غيره: لا يجوز، وإن أجازه الولي، لأنه [نكاح] عقده غير ولي، وقال غير واحد من الرواة مثل قول ابن القاسم: إن أجازه الولي [بالقرب] جاز.
وإذا استخلفت امرأة على نفسها رجلًا فزوجها، ولها وليان أحدهما أقعد بها من الآخر، فلما علما أجازه الأبعد ورده الأقعد، فلا قول هاهنا للأبعد، بخلاف التي زوجا الأبعد وكره الأقعد، لأن ذلك نكاح عقده ولي وهذا نكاح عقده غير ولي،
[ ٢ / ١٤٧ ]
فلا يكون فسخه إلا بيد الأقعد، فإن غاب الأقعد وأراد الأبعد فسخه نظر السلطان في ذلك، فإن كانت غيبة الأقعد قريبة بعث إليه وانتظره ولم يعجل، وإن كانت غيبته بعيدة نظر السلطان كنظر الغائب في الرد والإجازة، وكان أولى من الولي الحاضر.
١٣٤٤ - قال مالك: وإن قالت [امرأة] لوليها: زوجني ممن أحببت، فزوجها من نفسه أو من غيره لم يجز حتى يسمي لها من يزوجها، ولها أن تجيز أو ترد، وقد قال عبد الرحمن: إن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمه، وإن زوجها من نفسه فبلغها
[ ٢ / ١٤٨ ]
ذلك فرضيت به جاز، وإن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي من نفسه أو من ابنه برضاها جاز ذلك، لأنه ولي من لا ولي له، وإن كان لها ولي فزوجها القاضي من [نفسه أو من ابنه] برضاها، وأصاب وجه النكاح ولم يكن منه جور فليس لوليها فسخ ذلك.
١٣٤٥ - ومن زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت، فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولم أرض، صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائبًا فأنكر حين بلغه، سقط النكاح والصداق عنه وعن الأب، وابنه والأجنبي في هذا سواء.
١٣٤٦ - ومن أعتق صبيًا صغيرًا أو صغيرة فزوجها قبل البلوغ لم يجز عقده عليها، وللوصي إنكاح آماء اليتامى وعبيدهم على وجه النظر [لهم] .
١٣٤٧ - ومن خطب على رجل امرأة بأمره فرضيت ووليها، وضمن الخاطب الصداق، ثم قال الرجل: ما أمرته، بطل النكاح والصداق عنه وعن الزوج.
١٣٤٨ - ومن قال لرجل: زوجني بألف [أو قال له: زوجني فلانة بألف]، فزوجه
[ ٢ / ١٤٩ ]
بألفين، فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما بطلقة، إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح، وإن قال الرسول: أنا أغرم الألف التي زدت وأبى الزوج، لم يلزمه النكاح بذلك، وإن لم يعلما حتى دخلا لم يلزم الزوج غير الألف ولا يلزم المأمور شيء، لأنها صدّقته والزوج جحدها الألف الزائدة والنكاح بينهما ثابت. [قال ابن القاسم:] وإن أقرّ المأمور بعد البناء بالتعدي غرم الألف الثانية والنكاح ثابت. وإن دخل الزوج بعد علمه بتعدي المأمور لزمه ألفان، علمت المرأة أو لم تعلم، وكذلك أمة اشتراها له بأكثر مما أمره به فوطئها عالمًا بما زاد، والبائع عالم بذلك أو غير عالم.
١٣٤٩ - قال مالك - ﵀ -: ولا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة، ويعقد النصراني نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء، ولا يعقده وليها المسلم، لقول الله تعالى في أهل الكفر: ×مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن
[ ٢ / ١٥٠ ]
شَيْءٍ% (الأنفال: ٧٢)، إلا التي ليست من نساء [أهل] الجزية قد أعتقها رجل مسلم فيجوز.
١٣٥٠ - والعبد والمكاتب والنصراني والمدبر والمعتق بعضه والمرتد، ليس منهم من يعقد عقدة النكاح، فإن عقد أحد منهم نكاح ابنته البكر أو الثيب برضاها، وابنة النصراني مسلمة لم يجز ويفسخ وإن دخل بها، وللمدخول بها المهر بالمسيس، ولو كانت ابنة العبد حرة فأراد أولياؤها إجازة ذلك لم يجز، ولا بد من فسخه.
والعبد إذا استخلفه حر على البضع فليوكل غيره على العقد، وللمكاتب إنكاح إمائه على ابتغاء الفضل وإن كره سيده، ولكن يلي العقد غيره أمره، ولا يجوز على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد، ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده.
١٣٥١ - ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس ولا لابنتها، ولكن تستخلف
[ ٢ / ١٥١ ]
رجلًا يعقد لها النكاح إن كانت وصية، ولها أن تستخلف أجنبيًا وإن كان أولياؤها حضورًا.
١٣٥٢ - قيل لمالك: من تزوج امرأة بغير أمر ولي بشهود، أيضرب أحد منهم؟، فقال: أدخل بها؟، قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضورًا، فقال: لا عقوبة عليهم.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت منه أن لو دخل بها لعوقبت المرأة والزوج والذي أنكح، ويؤدب الشهود أيضًا إن علموا.
ويكره للرجل أن يتزوج امرأة بغير أمر ولي. وقال ابن القاسم: فإن فعل كره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام ثم أرادته زوّجها إياه الإمام مكانها وإن كره الولي إذا دعت إلى سداد
[ ٢ / ١٥٢ ]
وإن لم يساو حسبها ولا غناها وكان مرضيًا في عقله ودينه (١)، وهذا إذا لم يكن دخل بها، وإن كان وليها غائبًا وقد استخلفت رجلًا فزوجها فرفعت هي أمرها إلى الإمام قبل قدوم وليها، نظر الإمام في ذلك وبعث إلى وليها إن قرب فيفرق أو يترك، وإن بعد، نظر الإمام [في ذلك] كنظره في الرد والإجازة.
قال غيره: وإن بعدت غيبة الولي لم ينتظر، وينبغي للإمام أن يفرق بينهما ويأتنف إنكاحها منه إن أرادته، ولا ينبغي أن يثبت نكاح عقده غير ولي في ذات القدر والحال.
قال ابن القاسم: فإن أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه، وإن تزوجت ولم تستخلف أحدًا لم يقر هذا النكاح في دنية أو غيرها، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ويدرأ عنها الحد.
وإن زوجها وليها من رجل ثم طلقها ذلك الرجل ثم خطبها، فليس لها نكاحه إلا بعقد الولي أيضًا.
_________________
(١) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (١٦/٣٥، ٣٧)، وكفاية الطالب (٢/٤٩، ٦٧، ٧١)، والتاج والإكليل (٤/٣٥)، والفواكه الدواني (٢/٢٨)، ومواهب الجليل (٢/١١٠)، والتمهيد (١٩/٨٥) .
[ ٢ / ١٥٣ ]
١٣٥٣ - ومن أعتق أم ولده ثم أنكحها من نفسه بإذنها جاز ذلك وإن كره ولدها.
١٣٥٤ - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح، للولي أو لأحد الزوجين أو لغيرهما إمضاؤه أو فسخه، فإن فسخه إياه بطلاق، وتكون تطليقة بائنة، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، مثل التي تتزوج بغير أمر ولي فيطلقها الزوج قبل البناء أو بعده أو يخالعها على مال يأخذه منها، وذلك قبل أن يجيز الولي، فالطلاق يلزم ويحل له ما أخذ.
قال ابن القاسم: لأن فسخ هذا النكاح عند مالك ليس على وجه تحريم النكاح، وقد سمعته يقول: ما فسخه بالبين ولكنه أحب إلينا، [فقلنا له:] أترى أن يفسخ وإن أجازه الولي؟ فوقف عنه.
١٣٥٥ - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه مثل:
[ ٢ / ١٥٤ ]
نكاح الشغار، ونكاح المريض، والمحرم، وما كان صداقه فاسدًا، أو عقد على أن لا صداق [فيه] فأدرك قبل البناء فكانا مغلوبين [على فسخه]، فالفسخ في ذلك كله بغير طلاق، [ولا يقع فيه طلاق] ولا ميراث فيه، [ولا يجوز فيه الخلع قبل البناء ولا بعده] .
وما عقدته المرأة على نفسها أو على غيرها، وما عقده العبد على غيره، فإن هذا يفسخ قبل البناء وبعده بلا طلاق ولا ميراث فيه.
١٣٥٦ - قال ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من جميع ما ذكرناه قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته، وإن قذفها الزوج في النكاح الذي لا يقر على حال لاعن، لثبوت النسب فيه، ولا يلزم فيه الظهار إلا أن يريد إن تزوجتك، ويلزمه الإيلاء إن تزوجها كالأجنبية،
[ ٢ / ١٥٥ ]
[ثم] قال ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك وغيره من أهل العلم: إن كل نكاح نص الله ورسوله ÷ على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزم، ولا يتوارثان، كمتزوج الخامسة أو أخته من الرضاعة أو المرأة على عمتها أو خالتها أو من تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها أو ناكح في عدة، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمس فيه على آبائه وأبنائه، [ولا يحصنها الوطء فيه. وقال غيره في الابنة التي نكحها على أمها قبل البناء بالأم: إن الابنة لا تحل لآبائه وأبنائه،] لشبهة العقد.
١٣٥٧ - قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده فالفسخ فيه بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، كالمرأة تزوج نفسها أو تنكح بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه الولي جاز، وإذ لو قضى به قاض لم أنقضه، وكذلك نكاح المحرم والشغار بعينه للاختلاف فيهما. (١)
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٤٤٧)، والفواكه الدواني (٢/١٣)، ومواهب الجليل (٣/٤٢٩، ٤٥٠)، ومنح الجليل (٣/٤١١) .
[ ٢ / ١٥٦ ]
١٣٥٨ - وإن نكح عبد بغير إذن سيده، فطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أعتقت أمة تحت عبد فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم كان واحدة أو البتات، فإن فسخ السيد نكاح عبده قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك [كل] من فسخ نكاحه قبل البناء مما اختلف فيه الناس فإنها لا تحل لابنه ولا لأبيه، لأن كل نكاح اختلف الناس [فيه]، فالحرمة تقع فيه كحرمة النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه، وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير إذنه فرد ذلك الابن، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة، وإن زوج أجنبيًا غائبًا فأجاز إذ بلغه لم يجز ذلك إن طال، ولا يتزوجها آباؤه ولا أبناؤه، ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم.
١٣٥٩ - قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فلسيده أن يطلق عليه واحدة بائنة
[ ٢ / ١٥٧ ]
أو طلقتين جميع طلاق العبد، وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا واحدة، لأن الواحدة تبينها وتُفرّغ له عبده.
١٣٦٠ - قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت عبد أن تختار نفسها بالبتات، على حديث زبراء، وكان [مالك] يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة، وكره مالك أن يزوج الرجل أم ولده، فإن فعل لم يفسخ.
[ ٢ / ١٥٨ ]
١٣٦١ - ومن تزوج أمة رجل بغير إذنه لم يجز، وإن أجازه السيد، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ولو أعتقها السيد قبل علمه بالنكاح لم يكن بد من فسخه، ولا ينكحها الزوج إلا بعد العدة من مائه الفاسد وإن كان نسب ما في بطنها يثبت منه، وكذلك إن اشتراها في تلك العدة فلا يطؤها حتى تنقضي [تلك العدة لفساد مائه]، وكذلك كل وطء كان فاسدًا يلحق فيه الولد، ففرق بين الزوج والمرأة فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها، ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها بغير إذن السيد فأجازه السيد جاز، ولا كلام للمبتاع [فيه] .
١٣٦٢ - ولا تنكح أمة أو عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز [النكاح]، وإن أجازه الآخر، ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين الصداق المسمى إذا دخلت، فإن نقص عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية.
[ ٢ / ١٥٩ ]
وأما نكاح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز، لأنه يعقد على نفسه بإذنه بخلاف الأمة، وإن كُلّم السيد فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول قوله فسخًا تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض [بما كان] ثم أجاز، فذلك جائز إن كان ذلك قريبًا، وإن أعتقه السيد قبل علمه بنكاحه جاز نكاحه ولم يكن للسيد رده، وإن باعه قبل علمه بنكاحه لم يكن للمبتاع فسخه فإما رضيه أو رده فيفسخ البائع نكاحه، أو يجيزه، ولو مات السيد قبل علمه بنكاحه فلورثته من الخيار ما كان للسيد.
١٣٦٣ - ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز، وإن أجازه الأب، إلا أن يكون ابنًا قد فوض إليه [أبوه] جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب، وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام.
١٣٦٤ - وإن تزوج صبي بغير إذن أبيه أو وصيه ومثله يقوى على الجماع، فإن أجازه من يلي عليه جاز، كبيعه وشرائه يجيزه على وجه النظر، وإن رأى فسْخه فَسَخَه، فإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق
[ ٢ / ١٦٠ ]
لها، وكذلك رأى مالك فيمن بعث يتيمًا في طلب آبق [له] فأخذه وباعه وأتلف الثمن، أن لرب العبد أخذه ولا عهدة على اليتيم ولا ثمن، بخلاف ما أفسد أو كسر.
١٣٦٥ - وإذا وكلت المرأة وليها فزوجها من رجل، فقال لها الوكيل: قد زوجتك من فلان فأقرت أنها أمرته وقالت: لم تزوجني، فلا قول لها والنكاح يلزمها إن ادعاه الزوج، وكذلك الوكيل على بيع سلعة، وإن وكلته المرأة على العقد وقبض الصداق فقبضه ثم ادعى تلفه، كان كدين لها وكلته على قبضه فقبضه ثم ادعى تلفه فصدقته في الوكالة وكذبته في القبض، فإن أقام الزوج أو الغريم بينة أنه دفع ذلك إلى الوكيل صدق الوكيل على التلف، وإن لم يقيما بينة بالدفع ضمنًا ثم لا شيء لهما على الوكيل، لأنهما قد صدقاه في الوكالة. وأما الوكيل على بيع سلعة يقول: قبضت الثمن وضاع مني، فهو مصدق، لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، والوكيل على عقد النكاح ليس له قبض الصداق إلا بتوكيل عليه خاصة، ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه فإن فعل ضمن.
[ ٢ / ١٦١ ]
١٣٦٦ - ومن نكح بغير بينة على غير استسرار أشهد الآن وجاز نكاحه، وإن أقر الزوج والولي بالعقد ثم قالا أو أحدهما لم يُشهد، أشهدا الآن وليس لأحدهما فسخه. ولا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، فإن زوجه بغير بينة أشهد الآن إن لم يكن دخل بها وجاز النكاح، وإن زوجه إياها على أن لا صداق [لها] عليه، فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، ولو زوجه ولم يذكر الصداق ولا شرط إسقاطه فذلك جائز كالتفويض، ويفرض للأمة صداق مثلها.
[ ٢ / ١٦٢ ]
١٣٦٧ - ومن عقد نكاحًا واستكتم البينة، وذلك حين العقد فالنكاح فاسد.
قال ابن شهاب: ويفرق بينهما وإن دخلا، ولها مهرها [بالمسيس، وتقعد حتى تنقضي عدتها ثم إن شاءت نكحته بعد العدة]، وإن فرق بينهما قبل البناء فلا صداق لها ويعاقب الزوجان والبينة.
قال ابن القاسم: وإن شهد الأب وأجنبي على توكيل ابنته الثيب إياه على إنكاحها فلانًا فأنكر لم تجز الشهادة، لأن الأب شهد على فعل نفسه. وإن وجد رجل مع امرأة في بيت فشهد أبوها وأخوها أنه تزوجها لم يجز نكاحه [إياها] ويعاقبان.
[ ٢ / ١٦٣ ]
١٣٦٨ - وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز، فإن كان لم يدخل بها أشهد الآن مسلمين ولزمه النكاح.
قال يحيى بن سعيد: وتجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتاق.
١٣٦٩ -[ومن] نكح على أن الخيار له أو للولي أو للزوجة أو لجميعهم يومًا أو يومين لم يجز وفسخ قبل البناء، إذ لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا وإن بنى بها ثبت النكاح وكان لها المسمى. وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما. وقد كان مالك يقول فيهما: إن النكاح يفسخ بعد البناء، لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: يثبت بعد البناء.
١٣٧٠ - ومن نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة جاز ذلك، وإن كان أيهما
[ ٢ / ١٦٤ ]
شاء الزوج لم يجز، وكذلك البيع [إذا كان الخيار للمشتري، وإن كان للبائع لم يجز] .
١٣٧١ -[قال مالك:] ولا يجوز النكاح إلى أجل قرب أو بعد وإن سمى صداقًا، وهذه المتعة، [وقد ثبت عن النبي ÷ تحريمها] . (١)
١٣٧٢ - ومن قال لامرأة: إذا مضى شهر فأنا أتزوجك، فرضيت [هي] ووليها، فهذا النكاح باطل لا يقام عليه. وكره مالك النكاح بصداق [بعضه معجل وبعضه مؤجل على سنة أو أكثر، فإن وقع أجازه، وللزوج إذا أتى بالمعجل أن يدخل [بزوجته] وليس لها منعه ويتأخر بقية] الصداق إلى أجله، وإن كان إلى
_________________
(١) إشارة لحديث الإمام علي في البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧) ÷، ومالك في الموطأ (٢/٥٤٢) .
[ ٢ / ١٦٥ ]
أجل بعيد جاز ما لم يتفاحش بعد ذلك.
١٣٧٣ - وإن تزوجها بصداق نصفه نقد ونصفه على ظهره، فإن كان الذي على ظهره يحل بالبناء عندهم جاز وإن كان لا يحل إلا إلى موت أو فراق لم يجز النكاح، وفسخ قبل البناء وثبت [بعده]، وكان لها صداق المثل ما لم ينقص عن المعجل، ولا ينقص منه شيء.
١٣٧٤ - ومن نكح امرأة على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها جاز النكاح وبطل الشرط، وليس لما يفسد به النكاح من الشروط حد، وإن وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد لم ترجع به وبطل الشرط إلا أن يكون فيه عتق أو طلاق، ولو شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد، ووضعت عنه
[ ٢ / ١٦٦ ]
لذلك بعض صداقها لزمه ذلك، فإن أتى شيئًا من ذلك رجعت عليه بما وضعت.
وإن أعطته [مالًا] على أن لا يتزوج عليها فإن فعل فهي طالق ثلاثًا، فإن تزوج وقع الطلاق وبانت منه ولم ترجع عليه بشيء إذ تم لها شرطها.
وإن تزوجها على شروط تلزمه ثم صالحها أو طلقها طلقة فانقضت عدتها ثم تزوجها، عاد عليه الشرط في بقية طلاق ذلك الملك، وإن شرط في نكاحه الثاني أنه إنما ينكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء لم ينفعه ذلك.
١٣٧٥ - وإن قال الخاطب للأب في البكر أو لولي مفوض إليه: زوجني فلانة بمائة، فقال: قد فعلت، ثم قال الخاطب: لا أرضى، لم ينفعه، ولزمه النكاح بخلاف البيع. قال سعيد بن المسيب: ثلاث ليس فيهن لعب، هزلهن جد، النكاح والطلاق والعتاق. (١)
١٣٧٦ - ويجوز نكاح الخصي والمجبوب وطلاقهما.
_________________
(١) رواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، ومالك (٢/٥٤٨)، وابن ماجة (٢٠٣٩) .
[ ٢ / ١٦٧ ]
١٣٧٧ - وللعبد أن يتزوج أربعًا إن شاء حرائر أو إماء، وحد العبد في الفرية أربعون جلدة، وطلاقه طلقتان، وأجله في الفقد والاعتراض والإبلاء نصف أجل الحر، وكذلك سائر الحدود، وهو في كل الكفارات كالحر إلا أنه لا يجزيه العتق في الكفارات إذ الولاء لغيره، وجائز أن يتزوج العبد والمكاتب ابنة سيده عند ابن القاسم واستثقله مالك. وإذا اشترى المكاتب أو المأذون له زوجته انفسخ النكاح ووطئها بملك اليمنين. ومن زوج عبده فالمهر في ذمة العبد لا في رقبته إلا أن يشترطه على السيد.
قال ربيعة: إن خطب عليه السيد وسمى فالصداق على السيد، وإن أذن له فنكح فذلك على العبد وللحرة ما سمى وللأمة أيضًا، إلا أن يجاوز ثلث قيمتها.
[ ٢ / ١٦٨ ]
١٣٧٨ - وإذا تزوج عبد أو مكاتب بغير إذن سيده ونقد المهر وبنى بها، فللسيد فسخه ويترك للزوجة ربع دينار، وترد ما بقي، فإن أعدمت توبعت به فإن عتق العبد أو أدى المكاتب أو عتق اتبعته الزوجة بما أدت إن غرها، وإن بين لها فلا شيء لها، وإن أبطله السيد عنه أو السلطان قبل العتق لم يلزمه شيء إن أُعتق وكذلك ما تداينه بغير إذن سيده، وإن لم يعلم [السيد] بنكاحه إلا بعد العتق فلا كلام له والنكاح ثابت، وكذلك ما أعتق أو تصدق، وكل ما لزم ذمة العبد فلا يأخذه الغرماء من خراجه [ولا من] عمل يده ولا مما فضل بيده من ذلك وإنما يأخذون [ذلك] مما أفاده العبد بهبة أو صدقة أو وصية، فإن عتق العبد يومًا بما] أتبع بذلك، وكل دين لحق المأذون له في التجارة كان دينه فيما في يديه وفيما كسبه من التجارة دون خراجه وعمل يده، ويضرب فيه السيد بدينه.
١٣٧٩ - وإذا اشترت المرأة زوجها بعد البناء انفسخ النكاح واتبعته بمهرها
[ ٢ / ١٦٩ ]
كمن داين عبدًا ثم اشتراه فإنه يتبعه بدينه، وإن اشترته قبل البناء فلا مهر لها.
قال سحنون: إلا أن يرى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه، فلا يجوز [ذلك] وتبقى الزوجة [له]، إذ الطلاق بيد العبد فلا تخرج من عصمته بالضرر.
١٣٨٠ - ولا يتزوج الرجل مكاتبته ولا أمته، ولا المرأة مكاتبها وهو عبد ما دام في حال الأداء. ولا بأس أن يرى شعرها إن كان وغدًا وإلا فلا، وكذلك عبدها. وإذا كان لها فيه شريك فلا يرى شعرها وغدًا كان أو غيره.
١٣٨١ - وللحر أن يتزوج من الإماء ما بينه وبين أربع إن خشي العنت، وكذلك للعبد، وإن لم يخش العنت، ولا يتزوج الرجل أمة ولده، وإن كان الأب عبدًا وكأنها أمته إذ لو زنا بها لم يحد، وجائز أن يتزوج
[ ٢ / ١٧٠ ]
أمة والده أو أمة أخيه أو أمة زوجته إذ لو زنا بها حد، وذكر الولد يتزوج أمة والده ثم يبتاعها منه في كتاب أمهات الأولاد، ولا أحب للرجل أن يطأ أمة عبده ولا يزوجها إياه حتى ينتزعها قبل ذلك، فإن وطئها هو أو زوجها من عبده قبل أن ينتزعها مضى ذلك وكان انتزاعًا.
١٣٨٢ - ولا ينكح حر أمة على حرة، فإن فعل جاز وخيرت الحرة في أن تقيم معه أو تختار نفسها، ولا تقضي إلا بواحدة وتكون بائنة، بخلاف خيار المعتقة فإن رضيت بالمقام سوى بينهما في القسم، ورأى ابن المسيب: أن للحرة الثلثين.
[ ٢ / ١٧١ ]
قال ابن القاسم: وكذلك لها الخيار إن تزوج عليها أمة أخرى.
١٣٨٣ - ولا بأس بنكاح حرة على أمة، وللحرة الخيار إن لم تكن علمت وإن كانتا أمتين فعلمت بواحدة فلها الخيار بعد علمها بالأخرى فإن رضيت فلها ثلث القسم.
قال مالك: وإنما جعلنا لها الخيار لما قالت العلماء ولولا ذلك لأجزته، لأنه حلال في كتاب الله، وروى ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك أنه لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولًا لحرة، ولا في عدم الطول إلا أن يخشى العنت.
وقال غيره: لا يتزوجها على حرة ولا على أمة [ولا على أم ولد]، وليس عنده شيء إلا في عدم الطول وخوف العنت.
قال مالك: والطول المال وليست الحرة تحته بطول تمنعه نكاح أمة إذا خشي العنت. قيل: فإن لم يخش العنت وتزوج أمة؟، قال: كان مالك مرة يقول:
[ ٢ / ١٧٢ ]
ليس له أن يتزوجها إذا لم يخش العنت، وكان يقول: إن كانت تحته حرة فلا يتزوج أمة، فإن فعل وتزوجها على حرة فرق بينه وبين الأمة، ثم رجع فقال: تخيّر الحرة.
١٣٨٤ - وإذا نكح عبد حرة على أمة، أو أمة على حرة فلا خيار للحرة، إذ الأمة من نسائه، ويقسم العبد بين الحرة والأمة بالسوية، وللمكاتب العبد التسري في ماله بغير إذن السيد، ولا يتزوج مكاتب ولا مكاتبة بغير إذن السيد لرجاء فضل أو غيره، لأن ذلك يعيبهما إذا عجزا، فإن فعلا فللسيد فسخه.
١٣٨٥ - ومن تزوج امرأة أخبرته أنها حرة ثم علم قبل البناء أنها أمة أذن لها السيد أن تستخلف رجلًا على إنكاحها، فللزوج الفراق ولا صداق لها، وإن كان [قد] بنى بها فلها المسمى، إلا أن يزيد على صداق المثل فلترد ما زاد، [فإن
[ ٢ / ١٧٣ ]
شاء رد] وإن شاء أمسك ولها المسمى، وللسيد في الوجهين على الأب قيمة الولد يوم الحكم، ولا شيء على الأب فيمن مات منهم قبل ذلك، ومن قتل من ولدها فأخذ الأب فيه دية حر، ثم استُحقّت الأم فعليه الأقل من قيمته يوم القتل عبدًا، أو ما أخذ في ديته، وإن استُحقت وفي بطنها جنين فعلى الأب قيمته من يوم الوضع وهو حر، ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت جنينًا ميتًا فللأب عليه غرة عبد أو وليدة، لأنه حر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من عشر قيمة أمه يوم ضربت، وولدها لاحق النسب، له حكم الحر في النفس والجراح وفي الغرة قبل الاستحقاق وبعده، وإن استحقت الأمة بعد موت زوجها ولم يدع مالًا أو كان زوجها حيًا وهو عديم وله منها ولد موسر، فللمستحق على الولد قيمته، وإن كان عديمًا فذلك عليه إن أيسر، وقد قيل: لا شيء على الولد، وهذا في كتاب الاستحقاق مستوعب، ولو استحق الأمة عم الولد أخذ قيمتهم، إذ لا يعتق عليه ابن أخيه، ولو كان جدهم
[ ٢ / ١٧٤ ]
لم يأخذ قيمتهم ولا شيء له من ولائهم، لأنهم أحرار وإنما أخذت القيمة فيهم بالسنة.
١٣٨٦ - ولو غرت أمة الأب ولده فتزوجها فولدت منه ثم استحقها الأب، فلا شيء له من قيمة ولدها إذ لو ملكهم عتقوا عليه، وكذلك إن غرت أمة الولد والده [فتزوجها فولدت منه] .
١٣٨٧ - ولو كانت الغارّة أم ولد فلمستحقها قيمة الولد على أبيهم على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم، ولو مات سيد [أمهم] قبل القضاء بقيمتهم لم يكن لورثته من قيمة الولد شيء، لأنهم بموت السيد عتقوا، وإن ألفاهم السيد قُتلوا فللأب دية أحرار وعليه الأقل مما أخذ أو من قيمتهم يوم قتلوا.
١٣٨٨ - وإن غرت مدبرة ففي ولدها القيمة على الرجاء أن يعتقوا [أو يرقوا] بخلاف بولد] أم الولد. وإن كانت مكاتبة [غرت من نفسها فولدت فلا شيء لمولاها
[ ٢ / ١٧٥ ]
على أبي الولد، لأنهم إن أعتقت أمهم عتقوا بعنقها، لأنهم في كتابتها إلا أن تعجز فترجع رقيقًا، فتلزم الأب قيمة الولد، ولكن تؤخذ من الأب قيمتهم فتوضع تلك القيمة على يدي رجل]، فإن عجزت أخذها السيد، وإن أدت رجعت القيمة إلى ألب، وإن غرت الأمة عبدًا [أخبرته] أنها حرة فتزوجها، فولدها رق لربها، إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين، ولا يغرم العبد قيمتهم.
١٣٨٨ - ومن قال لرجل: فلانة حرة، ثم زوجها إياه غيره فلا رجوع للزوج على المخبر، علم أنها أمة أم لا، وكذلك إن ولي المخبر العقد ولم يعلم أنها أمة، فإن [كان] وليها عالمًا رجع الزوج عليه بما أدى من الصداق، ولا يرجع عليه بما يغرم من قيمة الولد إذ لم يغره من ولد. ولو أنه إذ غره عالمًا وولي العقد أعلمه أنه غير ولي لها لم يرجع عليه الزوج بشيء.
ولو غر عبد حرة فتزوجته على أنه حر، فإن أجاز السيد نكاحه فلها الخيار ما لم تدعه يطؤها بعد علمها به، فإن كرهته فرق السلطان بينهما، إلا أن يتطوع الزوج بالفراق دونه فليزم. (١)
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (٢/٢٨٨)، والفواكه الدواني (٢/٣٩)، ومواهب الجليل (٣/٥٣٨)، ومنح الجليل (٣/٣٧٩)، والمدونة الكبرى (٢/٢١٥) .
[ ٢ / ١٧٦ ]
١٣٨٩ -[قال مالك:] وترد النساء من العيوب الأربعة، الجنون والجذام والبرص وعيب الفرج، ولا صداق لها إن لم يبن بها، وإن بنى بها فلها الصداق، ويرجع به الزوج على وليها إن كان الذي أنكحها أب أو أخ أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، ثم لا يرجع به الأب عليها، وإن كان الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو السلطان أو من لا يظن به علم ذلك فلا شيء عليه، وترد المرأة ما أخذت إلا ربع دينار. قال ربيعة: فإن وطئها بعد العلم بدائها فقد وجبت له.
قال ابن المسيب: وإن كان بالزوج جنون أو ضرر فالمرأة مخيرة بين أن تقيم
[ ٢ / ١٧٧ ]
أو تفارق. قال مالك: وأرى الضرر الذي أراد ابن المسيب هذه الأشياء التي ترد بها المرأة.
١٣٩٠ - ولا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو سوداء أو قد ولدت من زنا، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة، إلا أن يشترط السلامة مما ذكرنا ثم يجد ذلك بها فلا صداق لها إن لم يبن بها، فإن بنى بها فلها المهر، ويرجع به على الولي الذي شرط له ذلك، وما عرف أهل المعرفة أنه من عيوب الفرج ردت به، وإن جامع معه، وقد تجامع المجنونة.
١٣٩١ - ومن تزوج امرأة فإذا هي لِغيّة (١)، فإن زوجوه على نسب فله ردها وإلا لزمته، فإن ردها فلا صداق عليه إن لم يكن بنى بها، وإن بنى بها فعليه صداقها، ويرجع به على من غره، وإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار وردت ما بقي.
١٣٩٢ - وإن انتسب لها فألفته لِغيّة خيرت بين أن تقبله أو ترده. ومن غر من وليته فزوجها في عدة ودخلت، فسخ النكاح، وضمن الولي الصداق كله، ولو كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار، وردت الباقي.
_________________
(١) أي لغير نكاح، وانظر: شرح الزرقاني (٣/٤٠١)، والتاج والإكليل (٣/٤٨٦)، ومواهب الجليل (٢/٥٠١)، ومنح الجليل (٣/٤٠٨) .
[ ٢ / ١٧٨ ]
١٣٩٣ -[قال مالك:] وإن كان الرجل مجبوبًا أو خصيًا فلم تعلم المرأة فلها أن تقيم أو تفارق بواحدة بائنة لا بأكثر منها، ويتوارثان قبل أن تختار فراقه، فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدو إن كان يطؤها، وإن كان لا يطؤها [فلا عدة عليها] .
قيل [لابن القاسم] فإن كان مجبوب [الذكر] قائم الخصا، قال: إن كان يولد لمثله فعليها العدة ويسأل عن ذلك، [فإن كان] يحمل لمثله لزمه الولد وإلا لم يلزمه ولا يلحق به، وإن علمت به حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي، أو عنين لا يأتي النساء أصلًا، أو أخبرها [بذلك]، فلا كلام لها، وإن لم تعلم بذلك في العقد ثم علمت به [بعد العقد] وتركته وأمكنته من نفسها، فلا كلام
[ ٢ / ١٧٩ ]
لامرأة الخصي والمجبوب، وأما العنين فلها أن ترافعه، ويؤجل سنة، لأنها تقول: تركته لرجاء علاج أو غيره، إلا أن تتزوجه وهي تعلم ما به - كما وصفنا - فلا كلام لها بعد ذلك.
* * *
[ ٢ / ١٨٠ ]