١٤٧٩ - ولابأس أن يتزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة إذا سمى لكل واحدة صداقها، وإن أجملهما في صداق [واحد] لم يجز. قيل: فما لهما إن مات أو طلق قبل البناء. قال: نكاحهما غير جائز.
١٤٨٠ - وإذا نكح أمة وحرة في عقدة وسمى صداق كل واحدة، قال مالك: يفسخ نكاح الأمة، ويثبت على الحرة، ثم قال: إن علمت الحرة جاز ولا خيار لها، وإن لم تعلم خيرت بين أن تقيم أو تفارق.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
١٤٨١ - ومن نكح أمًا وابنتها في عقدة [واحدة] ثم تبين أن للأم زوجًا، فسخ نكاحهما ولم يثبت نكاح الابنة، كصفقة جمعت حلالًا وحرامًا، وكذلك إن لم يكن للأم زوج فلا بد من فسخه، وليس له حبس إحداهما وفراق الأخرى، ثم ينكح بعد ذلك من شاء منهما إن كان لم يبن بهما قبل الفسخ. وقيل: لا تتزوج الأم للشبهة في البنت.
١٤٨٢ - قال ابن القاسم: وإن كان قد بنى بهما قبل الفسخ حرمتا عليه للأبد، ولو بنى بواحدة منهما فسخ نكاحهما وخطب التي بنى بها بعد الاستبراء أمًا كانت أو بنتًا ولم تحل له الأخرى أبدًا.
١٤٨٣ - ومن تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها وهو لا يعلم فدخل بالابنة، فارقهما جميعًا، ولا صداق للأم، ويتزوج الابنة - إن شاء - بعد ثلاث حيض أو وضع حمل، وتحرم عليه الأم للأبد، لأنها صارت من أمهات نسائه.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وإن كان نكاح البنت حرامًا فالحرمة تقع فيه، كما يثبت فيه النسب والصداق ويدفع الحد، وإن نكح الأم آخرًا وهو لا يعلم، فبنى بهما أو بألم خاصة فارقهما [جميعًا] وحرمتا عليه للأبد. ولا صداق للابنة إن لم يبن بها وإن كان الفسخ من قبله، لأنه لم يتعمده، وإن لم يبن بالآخرة ثبت على الأولى أمًا كانت أو بنتًا دخل بها أم لا، ويفسخ نكاح الثانية، ومحمل الجدات في التحريم محمل الأمهات، ومحمل بنات البنات وبنات الأبناء محمل البنات.
ومن وطئ امرأة أو قبّل أو باشر أو نظر للذة، بملك [يمين] أو نكاح صحيح أو فاسد أو حرام بشبهة أو في عدة، فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه ابنتها بنكاح أو بملك، فإن تزوجها في عدة فلم يبن بها حتى تزوج أمها أو أختها، أقام على نكاح الثانية، لأن نكاح المعتدة غير منعقد، وهي تحل لآبائه وأبنائه ما لم يلتذ بها.
١٤٨٤ - قال مالك: ومن زنى بأم امرأته أو بابنتها حرمت عليه
[ ٢ / ٢٢٩ ]
زوجته، وقال في موطئه: لا يحرم الزنا حلالًا، وأصحابه على ما قال في الموطأ لا اختلاف بينهم فيه، وكذلك من تزوج أم امرأته عالمًا فوطؤه إياها تحريم للابنة في أحد قوليه ويحد، إلا أن يعذر بجهالة فلا يحد، ويلحق به الولد، وهذا أكد في التحريم من الزنا للحوق النسب وزوال الحد.
١٤٨٥ - ومن تزوج امرأة بنكاح صحيح، أو في إجازته اختلاف، حرمت بالعقد دون الوطء على آبائه وإن بعدوا، وأبنائه وإن سفلوا بنسب أو رضاع، وحرمت عليه
[ ٢ / ٢٣٠ ]
أمهاتهان ولا تحرم عليه ابنتها بالعقد على الأم دون وطء أو التذاذ، وأما إن تزوج ذات محرم أو رضاع أو معتدة لم تحرم بالعقد فقط.
١٤٨٦ - ومن زنى بامرأة أو تلذذ منها حرامًا حرمت عليه أمها وابنتها، وتحرم [هي] على آبائه وأبنائه وإن كانت في عصمة أحدهما في أحد قولي مالك.
١٤٨٧ - ومن تزوج أختًا بعد أخت فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما فليثبت على الأولى ويفارق الآخرة فسخًا بغير طلاق، وكذلك كل من يحرم الجمع بينهن ممن يجوز [له] نكاح إحداهما بعد صاحبتها، وللمدخول بها المسمى أو المثل إن لم يسم، وكذلك من تزوج أخته من الرضاعة ففرق بينهما بعد البناء فلها المسمى.
١٤٨٨ - وإن نكح أختين في عقدة ولم يعلم هو ولا هما بذلك فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما، فليفارقهما وينكح أيتهما شاء بعد استبرائها إن مسها، ولا خيار له في حبس إحداهما. (١)
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٢/٢٥١)، والفواكه الدواني (٢/١٩)، وجواهر الإكليل (١/٢٨٩)، ومنح الجليل (٣/٣٤١) .
[ ٢ / ٢٣١ ]
١٤٨٩ - ومن وطئ أمة بملك ثم تزوج أختها لم يعجبني ذلك، إذ لا يجوز [له] أن ينكح إلا في الموضع الذي يجوز له الوطء فيه، إلا أنه لا يفرق بينه وبين امرأته، ويوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء.
قال سحنون: وقد قال عبد الرحمن: إن النكاح لا ينعقد، وهو أحسن قوليه.
قال أشهب في كتاب الاستبراء: عقد النكاح تحريم للأمة كان يطؤها أم لا.
١٤٩٠ - ومن باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة [لم يطأ إلا الزوجة، والعقد ها هنا كالوطء في الملك.
١٤٩١ - ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ،
[ ٢ / ٢٣٢ ]
فإن باع التي وطئ ثم وطئ الباقية ثم اشترى المبيعة، تمادى على وطء الباقية، وإن لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة] وطئ أيتهما شاء، ولو أنه حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ، وقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء، [فإن حرم التي وطئ أخيرًا تمادى على وطء الأولى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها، لأن وطأها كان فاسدًا] .
١٤٩٢ - ومن اشترى أختًا بعد أخت فله أن يطأ الأولى أو الآخرة. فأما من تزوج امرأة فلم يمسها حتى اشترى أختها فليقم على وطء الزوجة، ولا يطأ التي اشترى حتى يفارق امرأته، فإن وطئ المشتراة كفّ عن الزوجة حتى يحرم فرج الأمة ولا يفسدها هنا النكاح على كل حال.
١٤٩٣ - ومن زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم الولد، أقام على وطء الأمة، ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعًا وطئ أيتهما شاء، إلا أن يطأ أولاهما رجوعًا، وما وجب في أُخْتَي النسب وجب مثله في أختي الرضاعة في ها، وكثير من هذا المعنى في كتاب الاستبراء.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
١٤٩٤ - ومن طلق امرأته طلاقًا بائنًا فله تزويج أختها في عدتها، وكذلك خامسة في عدة رابعة مبتوتة، وإن طلقها تطليقة فادعى أنها أقرت بانقضاء العدة، وذلك في أمد تنقضي العدة في مثله فأكذبته، فلا يصدق في نكاح الخامسة، أو الأخت، أو قطع النفقة والسكنى، لأن القول في العدة قولها، فإن نكح الأخت أو الخامسة، فسخ الثاني إلا أن يأتي هو على قولها ببينة أو بأمر يعرف به انقضاء العدة.
١٤٩٥ - ولا يجمع بين الأختين من نسب أو رضاع، ولا بين المرأة وبنات أختها ولا بنات أخيها، أو مع بنات بنيها الذكور والإناث من نسب أو رضاع.
قال ابن شهاب: ولا بينهما وبين من لأبيها أو لأمها من عمة أو خالة في عصمة نكاح ولا في وطء بملك أو بنكاح وملك، ويجمع بينهن في الرق، فإن وطئ إحداهما لم يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ.
١٤٩٦ - قال ابن القاسم: ومن وطئ أمة له أو لولده فلم تحمل وامرأته أم لها،
[ ٢ / ٢٣٤ ]
حرمت عليه امرأته، لأنه ممن لا حد عليه فيها. وهذا لا اختلاف فيه، فإن حملت منه الأمة عتقت عليه، وكذلك من ملك ذات محرم منه فوطئها فحملت منه، فإنه لا يحد وتعتق عليه، وحرم عليه ما كان له فيها من المتعة.
قال يحيى بن سعيد: لا ينكح الرجل بنت ابن امرأته ولا بنت بنتها من غيره ولا شيئًا من أولادهما وإن بعدن منها.
١٤٩٧ -[قال ابن القاسم]: والصغيرة التي يجامع مثلها تحصن واطئها بنكاح ولا يحصنها، ولكنه يحلها. والمجنونة المغلوبة على عقلها تحصن واطئها ولا يحصنها. وقال بعض الرواة: يحصنها، لأنها بالغ مسلمة ونكاحها حلال.
وإذا لم يحتلم الصبي ومثله يقوى على الجماع، فزوجه أبوه أو وصيه امرأة فبنة بها وجامعها لم يحصنها ولا يحلها، ولا يجب بوطئه مهر ولا عدة إن بارى عنه أب أو وصي، وتقع الحرمة بعقد نكاحه بين آبائه وأبنائه وبين هذه المرأة.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
ولا حد على كبيرة زنت بصغير لم يبلغ، وإن تزوج الحرة عبد أذن له سيده في النكاح، أو خصي قائم الذكر أو مجنون فوطئها قبل علمها به، لم يحلها ولا أحصنها، ولها الخيار حين تعلم به، فإن وطئها بعد علمها به ورضاها أحلها وأحصنها ولا خيار لها. ولا يحصن المرأة ولا يحلها مجبوب إذ لا يطأ، ويحصن الحر وطء الأمة المسلمة أو الحرة الكابية بنكاح صحيح، والأمة المسلمة والحرة الكتابية يحلهن وطء العبد والحر المسلم بنكاح، ولا تكونان به محصنتين حتى توطأ هذه بعد إسلامها وهذه بعد العتق. والعبد لا يحصنه ذلك حتى يطأ بعد عتقه، والوطء بعد عتق أحدهما يحصن المعتق منهما. (١)
١٤٩٨ - قال مالك: ومن بنى بزوجته ثم طلقها فادعت المسيس وأنكره لم يحلها ذلك لزوج كان طلقها إلا بتقاررهما على الوطء.
قال ابن القاسم: أما في الإحلال فلا أمنع المطلق منها، وأدينها، وأخاف [أنّ] إنكار الزوج ليضر بها في نكاحها، ولا يكون الرجل محصنًا،
_________________
(١) انظر: التقييد (٢/٢٥٤) .
[ ٢ / ٢٣٦ ]
لأنها لا تصدق عليه في الإحصان ولا تكون [هي] بذلك محصنة إن زنت.
قال غيره: ولها أن تسقط ما أقرت به من الإحصان قبل أن تؤخذ في زنا أو بعد ما أخذت فتقول أقررت لأخذ الصداق.
١٤٩٩ - ومن أقر بجماع امرأته من عنين أو غيره وأنكرت هي ذلك ثم طلقها ألبتة، كانت مخيرة في أخذ الصداق أو تركه، ولا تكون بذلك محصنة إلا بأمر يعرف به المسيس بعد النكاح، وإن أقامت امرأة مع زوجها عشرين سنة ثم أخذت تزني، ثم قالت: لم يكن [الزوج] جامعني، والزوج مقر بالجماع، فهي محثنة والحد واجب لا يزيله إنكارها. وقال غيره: لدفعها حدًا قد وجب [عليها] ولم يكن منها قبل ذلك دعوى.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
١٥٠٠ - ومن تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى مات، فادع أنه طرقها ليلًا فجامعها لم تصدق، ولا يحلها ذلك، ولا يحصنها إلا بدخول يعرف، وهي مثل الأولى ولها طرح ما ادعت.
١٥٠١ -[قال ابن القاسم:] والردة تزيل إحصان المرتد من رجل أو امرأة، ويأتنفان الإحصان إذا أسلما، ومن زنا منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل تزويجه لم يرجم، وإن ارتد وعليه يمين بالله بعتق أو ظهار فالردة تسقط ذلك عنه.
وقال غيره: لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام، ولا أيمانه [بالطلاق]،
[ ٢ / ٢٣٨ ]
ألا ترى أنه لا يتزوج بعد إسلامه امرأة أبتها قبل ردته إلا بعد زوج، وكذلك إن وطئ مبتوتة قبل ردته [بنكاح] فحلت لمن أبتها، لم تبطل ذلك ردته.
١٥٠٢ - ولا يحصن الزوجين و[لا] يحل المطلقة ثلاثًا، إلا نكاح يصح عقده ويصح الوطء فيه، ولا يجزئ من الوطء إلا مغيب الحشفة وإن لم ينزل، ولا يكون بوطء الملك [محصنًا]، وكل نكاح لا يقران عليه وإن رضي الولي، كمن تزوج ذات محرم منه، أو حرة زوجت نفسها، أو أمة زوجت نفسها بغير إذن السيد، أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو أخت امرأته ودخل بهما، أو بجمعهما في عقد [ولم يعلم ذلك كله]، فلا يحلها ذلك ولا يحصنها. وكذلك ما للولي أو لأحد الزوجين فسخه أو إجازته، كاستخلاف الحرة أجنبيًا يزوجها [من رجل] بغير إذن وليها فيدخل بها، ونكاح العبد بغير إذن سيده فلا يحلها ذلك
[ ٢ / ٢٣٩ ]
الوطء ولا يحصنها، وإنما يحلها ويحصنها إذا وطئها بعد إجازة الولي أو السيد، وكذلك الزوج في عيوب المرأة، لا يحلها وطؤه ولا يحصنها قبل علمه بعيوبها حتى يطأها بعد العلم، وكل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما فإنه يحل المبتوتة، وليس كل ما يحل يحصن، ولا يحصن إلا مسيس معروف ليس لأحد فسخه، ولو صح العقد وفسد الوطء ما أحصن ولا أحل كوطء الحائض أو أحدهما معتكف أو صائم [في] رمضان أو محرم، وكل وطء نهى الله عنه [لا يحصن ولا يحل] .
قال المغيرة: ولا يحل ما أمر الله به ما نهى عنه.
١٥٠٣ -[قال مالك:] والنصرانية يبتها مسلم، فلا يحلها وطء نصراني بنكاح إلا أن يطأها بعد إسلامه، لأن ذلك ليس بنكاح إلا أن يسلم الزوج وحده أو يسلما جميعًا، فيثبت النكاح.
١٥٠٤ - وإن طلق الحر زوجته ثلاثًا أو العبد طلقتين، لم تحل له إلا بعد زوج، ولا يحلها نكاح المحلل حتى يكون النكاح رغبة غير مدالسة. (١)
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٣/٤٦٩) .
[ ٢ / ٢٤٠ ]
قال: قيل لمالك: إنه يحتسب في ذلك. قال: يحتسب في غير هذا.
وإن نكح نصراني نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر وشرطا ذلك وهما يستحلانه، ثم أسلما بعد البناء، ثبت النكاح، فإن كانت قبضت قبل البناء ما ذكرنا فلا شيء لها غيره. وإن لم تكن قبضته وقد بنى بها فلها صداق المثل، وإن كان لم يبن بها حتى أسلما، وقد قبضت ما ذكرنا أو لم تقبض، خُيّر بين إعطائها صداق المثل ويدخل بها، أو الفراق وتكون طلقة، ويصير كمن نكح على تفويض.
قال غيره: إن قبضته مضى ذلك ولا شيء لها غيره، بنى بها أو لم يبن.
ولا يطأ الكافر مسلمة بنكاح أو ملك ويُتقدم في ذلك إلى أهل الذمة،
[ ٢ / ٢٤١ ]
ويعاقب فاعله بعد التقدم [إليه] ولا يجد، [ومن] عذر بجهل فلا يعاقب، وتباع الأمة على مالكها ويفسخ النكاح [وإن أسلم الزوج] .
قال ربيعة: فإن نكحها وزعم أنه مسلم، فلما خشي الظهور عليه أسلم وقد بنى بها، فلها الصداق ويفرق بينهما وإن رضي أهل المرأة، ثم إن رجع إلى الكفر قُتل.
١٥٠٥ -[قال مالك:] وإن أسلم مجوسي أو ذمي وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام حينئذ، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم يبعد ما بين إسلامهما، [وإن بعد انقطعت العصمة بينهما]، ولم يحد البعد، ورأى الشهر وأكثر من ذلك قليلًا ليس بكثير، فإن أسلمت الزوجة بعد البناء وزوجها مجوسي أو كتابي فلا يعرض عليه الإسلام، ولكنه إن أسلم في عدتها كان أملك بها، وليس له ذلك إن انقضت. وإذا وقع الفراق بإسلام أحد الزوجين كان
[ ٢ / ٢٤٢ ]
فسخًا بلا طلاق، وإن أسلم كتابي بدار الحرب أو بعد قدومه إلينا لم تزل عصمته عن نسائه ويقع طلاقه عليهن، وأكره له الوطء بدار الحرب بعد الإسلام، كما أكره أن ينكح [بها] خوفًا أن تلد ولدًا فيكون على دين الأم، وإن خرجا إلينا بأمان فأسلم أحدهما كانا في الفرقة والاجتماع كالذميين يسلم أحدهما.
١٥٠٦ - وإن أسلم ذمي وتحته كتابية بنى بها أم لا، ثبت على نكاحه، وبقيت له زوجة.
وإن كانت صغيرة زوجها إياه أبوها، فهما [على] نكاحهما، ولا خيار لها إن بلغت.
١٥٠٧ - وإن أسلم الصبي الذمي وقد زوجه أبوه مجوسية، لم يفسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه حتى يحتلم فتقع الفرقة بينهما، إلا أن تسلم هي عند ذلك فتبقى له زوجة، لأنه لو ارتد عن الإسلام قبل بلوغه لم يقتل.
وإذا أسلم الزوج قبل البناء وهما مجوسيان ففرق بينهما فلا صداق عليه، لأنه
[ ٢ / ٢٤٣ ]
فسخ بعير طلاق، وإذا وقعت الفرقة بينهما [بإسلام أحدهما] [وذلك قبل البناء فلا صداق لها ولا متعة، وإذا وقعت الفرقة بينهما بإسلام أحدهما وهما مجوسيان أو ذميان] وقد بنى بها فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأنها إن كانت حاملًا اتبع ما في بطنها، وكذلك من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما بعد البناء فلها السكنى، لأنها تعتد منه وإن كان فسخًا.
١٥٠٨ - وإذا سبيت ذات زوج فعليها الاستبراء بحيضة ولا عدة عليها، لأنها صارت أمة.
١٥٠٩ - وإن أسلمت امرأة في دار الحرب ثم قدمت إلينا بأمان ثم أسلمت، فاستبراؤها ثلاث حيض. فإن أسلم زوجها فيها كان أملك بها إن ثبت أنها زوجته. ولوكان إسلام الزوجة في دار الحرب أو عندنا وذلك قبل البناء لبانت، ولا سبيل له إليها وإن أسلم مكانه، ولا متعة لها ولا صداق، وإن قبضته ردته وإن بنى بها فلها المسمى.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
يقسم أو بعد أن قسم، فذلك هدم للنكاح، ولو سبيت المرأة ثم قدم الزوج بأمان أو سبي وهي في الاستبراء، فلا سبيل له إليها لزوال العصمة بالسبي، ولو أسلم الزوج بدار الحرب وأقام بها، أو قدم إلينا مسلمًا، أو أتى [إلينا] بأمان فأسلم، وخلف أهله على النصرانية فسباها المسلمون، فهي في عصمته إن أسلمت، وإن أبت فرق بينهما، إذ لا ينكح [مسلم] أمة كتابية، وهي وولدها [وما في بطنها من ولد]، ومهرها الذي على الزوج، وجميع ما للزوج ببلد الحرب فيء، قال غيره: وولده الصغار تبعًا له وكذلك ماله، إلا أن يقسم فيستحقه بالثمن.
١٥١٠ - ومن طلق امرأته وهي أمة، ثم ارتجعها في سفره قبل انقضاء عدتها وأشهد بذلك، فوطئها سيدها بعد عدتها وقبل علمه برجعة الزوج، ثم قدم الزوج، فلا رجعة له، إذ وطء السيد لها بالملك كوطئها بنكاح.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
١٥١١ - وكره مالك نكاح نساء أهل الحرب لتركه لولده بدار الكفر، وأنا أرى أن يطلقها ولا أقضي عليه.
١٥١٢ - ويجوز للمسلم نكاح حرة كتابية، وإنما كره ذلك مالك ولم يحرمه لما تتغذى به من خمر أو خنزير، وتغذي به ولدها وهو يقبل ويضاجع، وليس له منعها من ذلك ولا من الذهاب إلى الكنيسة.
١٥١٣ - ولا يجوز [وطء] مجوسية بنكاح أو ملك، قال ابن شهاب: ولا قبلة ولا مباشرة.
١٥١٤ - ويطأ الأمة الكتابية بالملك، ولا يجوز بنكاح لمسلم حر أو عبد كانت لمسلم أو ذمي، ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
١٥١٥ - ولا يُمنع نصراني من نكاح مجوسية أو مجوسي من نكاح نصرانية، والولد تبع للوالد في الدين وأداء الجزية، وتبع للأم في الملك والحرية، والحضانة لها وإن لم تسلم ولو أسلمت الأم دون الأب بقي الولد على دين الأب، وكذلك لو كان في بطنها، وإسلام الأب إسلام لصغار بنيه.
١٥١٦ - وإذا زوج الكتابي ابنته الطفلة لكتابي ثم أسلم الأب وهي صغيرة، كان ذلك فسخًا لنكاحها.
١٥١٧ - ولو زوج المجوسي ابنه [الطفل] مجوسية، ثم أسلم الأب وابنه صغير، عرض على زوجة الصبي الإسلام، إن أسلمت وإلا فرق بينهما ما لم يطل ذلك.
١٥١٨ - وإذا كان الغلام والجارية في حد المراهقة في إسلام الآباء من أبناء اثنتي عشرة وثلاث عشرة سنة فلا يجبر على الإسلام، ويترك الأمر إلى بلوغه، فإما أقام حينئذ على دينه ونكاحه فلا يعرض له أو يسلم فيحكم بما ذكرنا في إسلام أحد الزوجين البالغين.
١٥١٩ - ومن أسلم وله ولد صغار فأقرهم حتى بلغوا اثني عشرة سنة أو شبه ذلك فابوا الإسلام، فلا يجبروا، وقال بعض الرواة: يجبرون وهم مسلمون،
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وهو أكثر مذاهب المدنيين، ومن أسلم وله ولد مراهق من أبنء ثلاث عشرة سنة وشبه ذلك، ثم مات الأب أوقف ماله إلى بلوغ الولد، فإن أسلم ورث الأب وإلا لم يرث، وكان المال للمسلمين، ولو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم، لأن ذلك ليس بإسلام، ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام ولم يقتل. ولو قال الولد: إني لا أسلم إذا بلغت، لم ينظر إلى ذلك، ولا بد من إيقاف المال إلى احتلامه، ولو كان الولد لا يعقل دينه ابن خمس سنين أو ست، فهم مسلمون بإسلام الأب ويرثونه مكانهم، وقاله أكثر الرواة.
١٥٢٠ - ولو أسلم حربي أو ذمي عن أكثر من أربع زوجات نكحهن في عقدة أو في عقد، فليختر منهن أربعًا كن أول من نكح أو آخرهن، ويفارق باقيهن، وكذلك الأمر في الأختين. وإن أسلم عن أم وابنتها تزوجهما في عقدة أو عقدتين،
[ ٢ / ٢٤٩ ]
فإن لم يكن بنى بهما فله اختيار إحداهما ويفارق الأخرى، وقال غيره: لا يحبس واحدة منهما. قال ابن القاسم: فإن حبس الأم فأراد ابنه نكاح البنت التي خلاها [أبوه] فلا يعجبني ذلك، وإن كان قد بنى بهما جميعًا فارقهما ولا تحلان [له] أبدًا، وإن بنى بواحدة أقام عليها وفارق الأخرى ولم يكن له أن يختار التي لم يمس، وكذلك المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعًا، الجواب واحد، قيل له: فذمي أو حربي تزوج امرأة فماتت قبل أن يمسها فتزوج أمها ثم أسلما جميعًا، فلم يذكر جوابًا، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، فذكر مسألة المجوسي يسلم وعنده أم وابنتها قد أسلمتا جميعًا.
١٥٢١ - وما استحل أهل الشرك في دينهم من نكاح بصداق فاسد فإنه ثابت إذا أسلموا عليه، وقد تقدم هذا، وما كان في شروطهم من أمر مكروه فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
وما كان لها من شروط بطلاق فيها أو في غيرها أو بعتاق أن لا يتزوج عليها أو [لا] يخرج بها ونحوه، أو ألا يمنعها من أهلها [فذلك كله يسقط عنه]، وما شرط ألا نفقة لها أو نفقة محدودة أو فساد في صداق بطل الشرط ورد إلى ما يجب في الإسلام، ولا أفسخ به النكاح إذا عقدوه بما يجيزونه وإن فسخ بين المسلمين قبل البناء، [وإذا تزوج ذمي زوجة ذمي سواه فرافعه زوجها إلينا منع من ذلك، وهذا من التظالم الذي أمنعه منه] .
١٥٢٢ - وإذا تزوج صغيران من أهل الذمة بغير إذن أبويهما، أو زوجهما أجنبي ثم أسلما بعد البلوغ ثبتا على نكاحهما، ولا يفسخ ما عقد في الشرك إذا أسلموا إلا ما لا يحل وطؤه.
١٥٢٣ - وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثًا [ولم يفارقها]، فرفعت زوجته أمرها إلى الإمام فلا يعرض لهما ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا جميعًا بحكم الإسلام. [فالحاكم مخير فيهم إن شاء حكم وإن شاء ترك، فإن حكم بينهم حكم بحكم
[ ٢ / ٢٥١ ]
الإسلام]، قال مالك: وأحب إلي أن لا يحكم بينهم.
١٥٢٤ - وطلاق الشرك ليس بطلاق، وكذلك إن طلق النصراني زوجته ثلاثًا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما، فليقيما على نكاحهما.
١٥٢٥ - وإن تزوج ذمي ابنته أو أخته أو أقام على مبتوتة لم يعرض لهم، إذ كان ذلك مما يستحلونه في دينهم، وإن أعلنوا الزنا أدبوا، ولا يحصن الوطء بين النصرانيين حتى يطأها بعد إسلامهما.
١٥٢٦ - وإذا قسم المغنم بدار الحرب فصار لرجل في سُهمانه جارية فاستبرأها بحيضة، فجائز أن يطأها بدار الحرب، وإن كان لها زوج حربي، وكرهه بعض الناس خيفة أن تهرب منه حاملًا.
١٥٢٧ - ومن كان عنده ثلاث نسوة في دار الإسلام، ثم خرج تاجرًا إلى دار الحرب
[ ٢ / ٢٥٢ ]
فتزوج بها رابعة، ثم قدم وتركها فأراد نكاح خامسة، فليس ذلك له، إذ الحربية في عصمته.
١٥٢٨ - ولا توطأ المسبية من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أو تصلي أو تجيب بأمر يعرف بعد الاستبراء، وتجزيه حيضتها عنده قبل الإسلام، كمن اشترى مودعة عنده قد حاضت، وإن كانت المجوسية صغيرة لم تحض، فإن كانت ممن تعرف الإسلام لم يطأها حتى يجبرها على الإسلام وتدخل فيه، إذا كانت قد عقلت ما يقال لها.
١٥٢٩ - ولا بأس أن يزوج الرجل عبده النصراني أمته النصرانية، فإن أسلم العبد فالنكاح يفسخ إلا أن تسلم الأمة مكانها، مثل المجوسية يسلم زوجها، فإن أسلمت الأمة فالعبد أحق بها إن أسلم في عدتها.
١٥٣٠ - وردة أحد الزوجين مزيلة المعصمة حينئذ، وردة الزوج طلقة بائنة، وإن
[ ٢ / ٢٥٣ ]
أسلم في عدتها فلا رجعة له، قال في كتاب العدة: وكذلك ردة المرأة طلقة بائنة وإن رجعت إلى الإسلام. (١)
١٥٣١ - قال ابن شهاب: والأسير يعلم تنصره فلا يدري أطوعًا أو كرهًا فلتعتد زوجته ويوقف ماله وسريته، فإن أسلم عاد ذلك إليه إلا الزوجة، وإن كات حكم فيه بحكم المرتد، فإن ثبت إكراهه ببينة لم تطلق عليه، وكان كحال المسلم في نسائه وماله، ويرث ويورث.
١٥٣٢ - قال ابن القاسم: وإذا ارتد وتحته ذمية أو نكحها في ردته فسخ النكاح، وإن ارتد إلى مثل دينها، وإن ارتد ثم رجع إلى الإسلام فإنه يوضع عنه كل ما كان لله مما تركه قبل ارتداده، من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج، وما كان عليه من نذر أو يمين بعتق أو بالله أو بظهار فإن ذلك كله يسقط، ويؤخذ بما كان للناس من سرقة أو قذف أو قتل أو قصاص أو غير ذلك مما لو فعله في كفره لأخذ به، وإن قتل على ردته فالقتل يأتي على كل حد أو قصاص وجب عليه للناس، إلا القذف فإنه
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٣/٤٦٦)، ومواهب الجليل (٣/٤٧٩)، ومختصر اختلاف العلماء (٢/٣٦٠) .
[ ٢ / ٢٥٤ ]
يحد ثم يقتل، وإذا أسلم المرتد لم يجزه ما حج قبل ردته، وليأتنف الحج لقول الله ﵎: ×لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ% (الزمر: ٦٥)، ويأتنف الإحصان، وقد تقدم هذا، وإذا قتل [المرتد] لم يرثه ورثته من المسلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه، وميراثه للمسلمين، وتبطل وصاياه قبل الردة وبعدها، وإذا ارتد المريض فقتل لم ترثه زوجته، ولا يتهم أحد أن يرتد لئلا يرثه ورثته، وميراثه للمسلمين.
١٥٣٣ - وإن مات للمرتد أو للذمي أو للعبد ولد حر مسلم لم يرثوه ولم يحجبوا، ثم إن أسلم المرتد أو الذمي أو عتق العبد قبل أن يقسم ميراث الابن فلا شيء لهم منه، وإنما الميراث لمن وجب له يوم مات الميت، وقد جرى [ذكر] كثير من أحكام المرتد في كتب العبيد، وبالله التوفيق. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/٣٣٨) .
[ ٢ / ٢٥٥ ]