٣٧٣٨ - قال: ومن أوصى بعتق عبد من عبيده فماتوا كلهم، بطلت الوصية، وكذلك من أوصي له بعبد فمات العبد، فلا حق [له] في مال الميت.
قال غيره: لأن ما مات أو هلك قبل النظر في الثلث، فكأن الميت لم يتركه، وكأنه لم يوص [فيه] بشيء، لأنه لا يقوّم ميت ولا يقوّم على ميت. (١)
ومن أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم وعدد عبيده خمسون، فمات منهم
_________________
(١) انظر: المدونة الكبرى (١٥/٢)، والكافي (١/٥٥٣) .
[ ٤ / ٢٢٧ ]
عشرون قبل التقويم، عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزءًا بالسهم، خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، [ولو هلكوا كلهم إلا عشرين، عتق نصفهم في ثلث الميت]، ولو هلكوا إلا خمسة عشر عتق ثلثاهم.
ولو هلكوا إلا عشرة إن حملهم الثلث، [وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة ورق ما بقي]، وكذلك من أوصى لرجل بعدد من رقيقه، أو أوصى بعشرة من إبله في سبيل الله وله إبل كثيرة فهلك بعضها، فعلى ما وصفنا.
ومن قال: ثلث رقيقي أحرار، عتق ثلثهم بالسهم لا من كل واحد ثلثه، فإن قال: ثلثهم لفلان وهلك بعضهم، أو أوصى له بثلث غنمه فاستحق ثلثاها، فإنما للموصى له ثلث ما بقي من العبيد أو الغنم إن حمل ذلك الثلث، وسواء بقي ثلثهم أو أقل، فإن لم ينقسموا كان شريكًا بثلثهم.
وإن أوصى له بجميع غنمه فهلك بعضها أو استحق، فللموصى له ما بقي إن حمله الثلث.
وإن أوصى له بعشرة من غنمه وله مائة شاة، فللموصى له عشرها [بالسهم]، يدخل فيه ما دخل، فإن هلكت الغنم كلها إلا عشرة، فهي للموصى
[ ٤ / ٢٢٨ ]
له، وإن كانت تعدل نصف الغنم إذا حملها الثلث، وإن أوصى له بعشر غنمه وهي مائة، فهلكت كلها إلا عشرة لم يكن للموصى له إلا عشرها.
ومن أوصى بنسمة تشترى فتعتق، لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق، لأنه لو قتله رجل أدى قيمته عبدًا، وأحكامه في جميع أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات بعد الشراء وقبل العتق، كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثلث.
٣٧٣٩ - ومن أوصى بعتق نسمة تشترى [فتعتق] ولم يسم ثمنًا، أُخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال: عن ظهاري، وإن سمى ثمنًا لا يسعه الثلث اشتري بثلثه إن كان فيه ما يشترى به رقبة، فإن لم يبلغ شورك به في رقبة، فإن لم يبلغ أعين به مكاتب في آخر كتابته.
وإن سمى ثمنًا فيه كفاف الثلث فاشترى الوصي به قبة فأعتقها، ثم لحق الميت دين يغترق جميع المال رد العبد رقًا، وإن لم يغترق الدين جميع ماله، ردّ العبد
[ ٤ / ٢٢٩ ]
وأعطي صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت بعد قضاء الدين. [قال مالك - ﵀ -:] ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم [بالدين] .
٣٧٤٠ - ومن قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان، أو فأعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان، أو ممن أحب، أو ممن يعتقه، فامتنع المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه، أو امتنع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشترى، وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت، وإن لم يذكر الميت أن يزاد أو ينقص، فإن أبى المشتري أن يأخذه إلا بأقل من ثلثي ثمنه، أو أبى الذي يبتاع منه أن يبيعه إلا بأكثر من ثمنه وثلث ثمنه، فذلك يختلف، أما الموصى أن يشترى فيعتق، [قال ابن القاسم:] يستأنى بثمنه، فإن بيع وإلا رد ثمنه ميراثًا، وفي رواية ابن وهب
[ ٤ / ٢٣٠ ]
وغيره عن [مالك] أن الثمن يوقف ما رجي بيع العبد إلا أن يفوت بعتق أو موت. [قال سحنون:] وعليه أكثر الرواة.
[قال ابن القاسم:] وأما الذي يُشترى لفلان إن امتنع سيده من بيعه ليزداد ثمنًا دفع ثمنه وزيادة ثلث ثمنه إلى الموصى له،
[ ٤ / ٢٣١ ]
فإن امتنع [سيده] من بيعه أصلًا ضنًا منه بالعبد عاد ذلك ميراثًا وبطلت الوصية. (١)
وقال غيره: إن امتنع [سيده أن يبيعه] لزيادة، أو ضنًا به، لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، وليكن ثمنه موقوفًا حتى يؤيس من العبد، فإذا يئس منه رجع المال ميراثًا ولا شيء للموصى له، لأن الميت إنما أوصى له برقبة لا بمال.
قال ابن القاسم: وأما الذي قال: بيعوه من فلان، فطلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين بيعه بما سئلوا، أو يقطعوا له بثلث العبد بتلًا.
وأما الذي يباع ممن أحب [وليس من رجل بعينه] فيطلب المشتري
_________________
(١) انظر: منح الجليل لعليش (٩/٥٣٦) .
[ ٤ / ٢٣٢ ]
وضيعة أكثر من ثلث ثمنه، فإنه يخير الورثة بين بيعه بما سئلوا، أو يعتقوا ثلث العبد بتلًا.
[قال سحنون:] وروى غير واحد عن مالك أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة الثلث فلم يجدوا من يشتريه إلا بأقل، فليس عليهم غير ذلك.
وقال ابن وهب: قال مالك - ﵀ -: وذلك الأمر عندنا.
وقال ابن القاسم عن مالك: وأما الذي يباع ممن يعتقه فيخير الورثة بين بيعه بمنه] بما أعطاهم، أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك.
قال سحنون: وقد بينا هذا الأصل باختلاف الرواة [فيه] قبل هذا.
[ ٤ / ٢٣٣ ]
[مالك: وإذا لم يذكر حطيطة فإنه يحط عن المشتري، لأنها وصية] .
٣٧٤١ - قال [مالك]: ومن أوصى [في مرضه] بعتق عبده فلم يقبل [العبد]، فلا قول له، ويخرج إذا مات سيده من الثلث إن حمله [الثلث]، أو ما حمل [الثلث] منه.
وإن أوصى أن تباع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من جواري الوطء، فذلك لها، وإلا بيعت ممن يعتقها، وقيل: لا يلتفت إلى قولها وتباع للعتق، إلا أن لا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن إن كان للميت مال يحمل [ثلث] الجارية.
٣٧٤٢ -[قال مالك - ﵀ -:] ومن اشترى ابنه في مرضه، جاز إن حمله الثلث وعتق، وورث باقي المال إن انفرد أو حصته مع غيره.
[ ٤ / ٢٣٤ ]
[قال ابن القاسم:] وإن أعتق عبدًا له، واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث، فالابن يُبدّأ إذا حمله الثلث [ويكون وارثًا] .
ومن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته، فإنه يشترى ويعتق في ثلث وإن لم يقل: أعتقوه.
٣٧٤٣ - ومن قال لعبده لفظًا بغير كتاب: إن مت من مرضي هذا، أو في سفري هذا، فأنت حر، أو قال: لفلان كذا، فهي وصية [له]، وله أن يغيرها [ببيع أو غيره]، فإن مات قبل أن يغيرها، جازت من ثلثه إن مات من مرضه أو في سفره، وإن برئ من مرضه أو قدم من سفره فلم يغيرها حتى مات، فذلك باطل ولا ينفذ منه شيء، إلا أن يكون كتب بذلك كتابًا ووضعه على يدي رجل، فلم يغيره بعد قدومه أو إفاقته وأقره حتى مات، فهي وصية تنفذ. (١)
وإن كتب وصيته عند سفره أو عند مرضه، ووضعها على يدي رجل [أمين]، ثم قدم من سفره أو برئ من مرضه، فقبضها ممن هي عنده وأقرها بيده حتى مات، فهي باطل وإن أشهد عليها، وإنما تنفذ إذا جعلها على يدي رجل [أمين] .
_________________
(١) انظر: التاج والإكليل (٦/٣٧٠) .
[ ٤ / ٢٣٥ ]
٣٧٤٤ - وإن كتب وصيته في مرض أو صحة أو عند سفر، إلا أنه لم يقل فيها: إن مِتّ في سفري أو في مرضي هذا، وإنما كتب فيها متى حدث [بي حدث الموت]، [أو إن حدث بي حدث الموت]، وأقرها عند نفسه أو أخرجها من يده، فهي جائزة، مات في ذلك [المرض] أو بعده [إذا شهدت عليه بينة] .
[قال ابن القاسم: هذا إذا كانت وصيته مبهمة، لم يذكر فيها موته من مرضه أو من سفره، وإنما كتب فيها]: متى حدث [بي] حدث الموت، [وأقرها عند نفسه]، أو أخرجها من يده، [أو كانت على يديه]، فهي جائزة، مات في ذلك أو بعده إذا شهدت عليه بينة، وإنما اختلف الناس في السفر والمرض، [وروى مالك أن النبي ÷ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين
[ ٤ / ٢٣٦ ]
إلا ووصيته عنده مكتوبة"] . (١)
٣٧٤٥ - قال مالك: ومن كتب وصيته، فليقدم ذكر التشهد [قبل الوصية] . قال ابن القاسم: ولم يذكر لنا مالك كيف هو.
[وروى ابن وهب أن مالك بن أنس قال: كانوا يوصون أن يشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له]، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ربهم، ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مسلمين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ×يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ%]، وأوصى إن مات في مرضه هذا.
قال مالك - ﵀ -: وإن كتبها بغير محضر البينة ولا قرأها عليهم، دفعها إليهم وأشهدهم على ما فيها، فإن عرفوا الكتاب بعينه فليشهدوا بما فيه.
_________________
(١) رواه مسلم (١٦٢٧)، (٣/١٢٥٠)، ومالك في الموطأ (٢/٧٦١)، والبخاري (٢٧٣٨)، والنسائي (٦/٢٣٩)، وفي الكبرى (٤/١٠٠)، وانظر: المدونة (١٥/١٠، ١٥)، والتمهيد (١٤/٢٩٠)، وشرح الزرقاني (٤/٧٦) .
[ ٤ / ٢٣٧ ]
قال عنه ابن وهب: ولو طبعها ثم دفعها إليهم وأشهدهم [أن ما فيها منه، وأمرهم] أن لا يفضوا خاتمها حتى يموت، جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته.
قال عنه ابن القاسم: وللموصي أن يغير وصيته، ويرجع ويزيد وينقص، أوصى في صحة أو في مرض، بعتق أو غيره.
٣٧٤٦ - وإن قال في وصيته: إن مت [من مرضي] فكل مملوك مسلم لي، حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته، لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلمًا، لأني لا أراه أراد غيرهم.
وإن قال: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر، أو قال: هو حر بعد موتي بشهر، فذلك سواء، [وهو قول مالك]، فإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين أن يجيزوا أو يعتقوا، لأن محمل الثلث [منه] بتلًا، فإن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر ثم خرج جميعه حرًا.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
٣٧٤٧ - ومن قال: اشهدوا على أن فلانًا وصيي، ولم يزد على هذا، فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، والثيب بإذنها، وفي النكاح إيعاب هذا.
وإن قال: فلان وصيي على كذا، لشيء خصه، فإنما هو وصي على ما سمى فقط، وإن قال: [فلان] وصي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يذكر غير هذا. قال مالك: فأحب إليّ أن لا يزوج بناته [حتى] يرفع إلى السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز. ولو قال: فلان وصيي على اقتضاء ديني أو قضائه، وفلان وصيي على مالي، وفلان وصيي على بضع بناتي، أو قال: فلان وصيي حتى يقدم فلان فيكون وصيي، فذلك جائز، ويكون كما قال.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
٣٧٤٨ - وإن مات الوصي فأوصى إلى غيره، جاز ذلك، وكان وصي الوصي مكان الوصي في النكاح وغيره.
قال يحيى بن سعيد: وإن كانا وصيين أو ثلاثة، فأوصى أحدهم عند موته بما أوصى به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية، جاز ذلك، وأباه سحنون.
٣٧٤٩ - وللمرأة أن توصي في مالها في إنفاذ وصاياها وعلى قضاء دينها، وإن لم يكن عليها [دين]، فلا يجوز إيصاؤها بمال ولدها الطفل إلا أن تكون وصية من [قيل] أب، وإلا لم يجز إذا كان المال كثيرًا، وينظر فيه الإمام، وإن كان يسيرًا نحو ستين دينارًا فجائز إسنادها فيه إلى العدل، وذلك فيمن لا أب له ولا وصي. وقال غيره: لا يجوز للمرأة أن توصي بمال ولدها.
[ ٤ / ٢٤٠ ]
ولا تجوز وصية الجد بولد الولد، ولا أخ بأخ له صغير، وإن لم يكن لهم أب ولا وصي وإن قل المال، إلا أن يكون وصيًا بخلاف الأم. (١)
٣٧٥٠ - وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي، فلا رجوع له بعد موته، ولا تجوز الوصية إلى ذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل، ويعزل إن أوصي إليه.
وإن أوصى ذمي إلى مسلم، فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير ولم يخف أن يلزم بالجزية، فلا بأس بذلك.
٣٧٥١ - ومن أوصى إلى وصيين، فليس لأحدهما بيع، ولا شراء، ولا إنكاح، ولا غيره دون صاحبه إلا أن يوكله. قال غيره: لأن إلى كل واحد منهما [ما إلى] صاحبه.
قال ابن القاسم: وإن اختلفا [في مال الميت] نظر السلطان، ولا يقسم المال بينهما، وليكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند أكفئهما.
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٩/٥٨٦) .
[ ٤ / ٢٤١ ]
ولو اقتسما الصبيان، فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان، ولا يخاصم أحد الوصيين خصمًا للميت إلا مع صاحبه. ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهم حاضر، خاصمه ويقضى له، ويكون الغائب إذا قدم على حجة الميت.
٣٧٥٢ - ومن أسند وصية إلى مكاتبه أو عبده، جاز ذلك، فإن كان في الورثة أصاغر وأراد الأكابر بيع نصيبهم من العبد، اشترى للأصاغر حصة الأكابر منه إن كان لهم مال يحمل ذلك، فإن لم يحمل ذلك نصيبهم وأضر بهم بيعه، باع الأكابر حصتهم منه خاصة، إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا، فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم.
٣٧٥٣ - ولا يبيع الوصي عقار اليتامى، ولا العبد الذي أحسن القيام بهم، إلا أن يكون لبيع العقار وجه من ملك يجاوره يرغبه في الثمن، أو ما لا كفاية في غلته وليس لهم مال ينفق منه عليهم، فيجوز بيعه، ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت ولا يدس أو يوكل من يشتري [له]، فإن فعل تعقب ذلك، فإن كان فيه فضل [كان] لليتامى وإلا مضى.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
وأرخص مالك لوصيّ سأله عن حمارين [من حمر الأعراب] في تركة الميت، ثمنهما ثلاثة دنانير، تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية [واجتهد]، فأراد أخذهما لنفسه بما أُعطي، فأجاز ذلك واستخفه لقلة الثمن.
ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر، وإن كانوا بأرض نائية وذلك حيوان أو عروض، رفع ذلك إلى الإمام فأمر من يلي معه البيع للغائب.
ولا يجوز للوصي أن يؤخر الغريم بالدين إن كان الورثة كبارًا، وإن كانوا صغارًا جاز ذلك على وجه النظر لهم، ولم يجز ذلك غيره. وفي كتاب النذور من هذا.
٣٧٥٤ - وإذا قال الميت: قد كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه، فإنه يصدق وينفذ ما فيها. وكذلك إن قال: قد أوصيته بثلث [مالي] فصدقوه، جاز ذلك وأنفذ ما قال. فإن قال الوصي: إنما أوصي بالثلث لابني، فقال أشهب:
[ ٤ / ٢٤٣ ]
يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق، لأن مالكًا قال فيمن أوصى فقال: اجعل فلان ثلثي حيث تراه: إنه إن أعطاه لولد نفسه أو لقرابة له، لم يجز إلا أن يكون لذلك وجه يظهر صوابه. (١)
٣٧٥٥ - وإن شهد وارثان أن أباهما أوصى إلى فلان، جاز ذلك. قال غيره: إن لم يجرا بذلك نفعًا إلى أنفسهما، وإن جرا بذلك نفعًا إلى أنفسهما لم يجز.
فإن شهدت امرأتان مع رجل على موت ميت، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد ونحوه وليس إلا قسمة المال، فشهادتهن جائزة. وقال غيره: لا تجوز.
_________________
(١) انظر: منح الجليل (٩/٥٧٦) .
[ ٤ / ٢٤٤ ]
وتركت [ذكر] شهادة الوصي [أو الوارث] أو النساء في وصية أو دين أو غيره، وذلك كله مذكور في كتاب الشهادات.
٣٧٥٦ - ومن أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج، جاز، فإن تزوجت عزلت.
وكذلك لو أوصى لها بألف درهم على أن لا تتزوج فأخذتها، فإن تزوجت أخذت منها.
ومن أوصى لحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصي، فلا شيء له إلا أن يستهل صارخًا.
٣٧٥٧ - وإذا قال الوصي: قد دفعت إلى الأيتام أموالهم بعد البلوغ والرشد، فأنكروا، لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم، وقد قال الله تعالى: ×فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ% [النساء: ٦] .
قال مالك - ﵀ -: ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره إن لم يأت
[ ٤ / ٢٤٥ ]
بسرف، وإن ولي النفقة غيره ممن يحضنهم من أم أو غيرها، لم يصدق على دفع النفقة إلى من يليهم إلا ببينة.
٣٧٥٨ - وإن شهد وارث بوصية لرجل، حلف معه إن كان عدلًا وقضي له، وإن نكل أخذ من حصة المقر ما يصير عليه من ذلك إن لم يول على المقر.
وكذلك إن أقر أن هذا الشيء أو العبد لفلان عند أبيه وديعة، فإن نكل فلان فله نصيب المقر فقط من ذلك الشيء.
ومن أوصى بعتق أمته بعد موته بسنة، والثلث يحملها، فما ولدت بعد موته وقبل مضي السنة، فهم بمنزلتها يعتقون بعتقها. وأرش جراحها وقيمتها إن قتلت قبل السنة للورثة، وتقوم كالأمة. وما أفادت بعطية أو اكتسبت من الأموال، فهو لها مقر بيدها لا ينتزعونه، وقيل: ينتزعونه ما لم يقرب الأجل.
وإن جنت خير الورثة، فإما فدوا الخدمة بجميع الجناية أو أسلموا الخدمة
[ ٤ / ٢٤٦ ]
للمجني عليه، ويقاص بها في الجناية، فإن أوفت قبل السنة رجعت تخدم الورثة بقية السنة. وإن مضت السنة وقد بقي من أرش الجناية شيء، عتقت وأتبعت بما بقي في ذمتها.
ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها، فعجل الوارث عتقها قبل الأجل، جاز لا رجوع له، وهو وضع خدمة، والولاء للميت. وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما، فعتقه هاهنا وضع خدمة، فيوضع عن الأمة حق هذا من الخدمة، ويكون نصيبه منها حرًا، ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل، ثم تخدم حرة.
٣٧٥٩ - قال مالك - ﵀ -: ومن أوصى لعبد بثلث ماله وقيمته الثلث، عتق جميعه، وما فضل من الثلث كان للعبد، [وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله، قال ابن القاسم: وإذا لم يحمله الثلث وكان مع العبد مال استتم عتقه، ولو لم يعتق فيما بيده من مال، عتق فيما بقي من ثلث سيده الذي بيده رقبته، وكذلك إن أوصى له بسدس وقيمته سدس، فإنه يعتق، وقاله ربيعة والليث، وقال ابن وهب عن مالك: إنه إذا أوصى لعبده بثلث ماله أو سدسه جعل ذلك في رقبة العبد، وإن كان قيمة العبد السدس خرج حرًا، قال مالك:] وإن لم يترك
[ ٤ / ٢٤٧ ]
غير العبد وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد ألف دينار، فلا يعتق من العبد إلا ثلثه، [ولا يعتق فيما بيده من المال]، ويوقف المال بيده، وقاله بعض كبار أصحاب مالك.
٣٧٦٠ - قال ربيعة: وإن كان للعبد امرأة حرة وولده منها أحرار، فأوصى سيد العبد لجميعهم بثلث ماله، عتق العبد في ذلك، لأن ولده ملكوا منه بعضه، وملك [هو] من نفسه البعض.
٣٧٦١ - ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، لم يجز للورثة بيعه على أن يقبضه المشتري إلى سنة، وإن أوصى له بخدمة عبده أو سكنى داره سنة، جعل في ثلث قيمة الرقاب،
[ ٤ / ٢٤٨ ]
فإن حملها الثلث نفذت الوصايا، وإن لم يحمل [الثلث] ذلك خير الورثة في إجازة ذلك، أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء بتلًا، والوصية في العبد بالخدمة أو بالغة سواء. (١)
وما ولدت بالأمة] الموصى بعتقها قبل موت سيدها، فهم رقيق، وما ولدت بعد موته، فهم بمنزلتها يعتقون [بعتقها] معها في الثلث أو ما حمل [الثلث] منهم بغير قرعة.
وما ولدت المدبرة بعد التدبير، فهو بمنزلتها يكون مدبرًا معها.
ومن وهب حمل أمته، أو تصدق به، أو أوصى به ثم أعتقها هو أو ورثته، عتقت بما في بطنها وبطلت الوصية والعطية، ألا ترى أنه لو وهب ما في بطنها لرجل ثم فلس، بيعت وكان ما في بطنها لمن اشتراها.
٣٧٦٢ - ومن أخدم عبده رجلًا سنين، ثم بعد ذلك وهبه لرجل آخر فقبضه المخدم، ثم مات السيد في الأجل، فقَبْض المخدم للعبد قَبض لنفسه وللموهوب له، وسواء
_________________
(١) انظر: التقييد للزرويلي (٦/١٢٧) .
[ ٤ / ٢٤٩ ]
كانت الهبة والخدمة معًا أو وهبه بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، فالعبد بعد الأجل للموهوب له.
ومن قال في مرضه: يخدم عبدي فلانًا سنة ثم هو حر، فلم يقبل فلان الخدمة، خدم العبد ورثة الميت سنة ثم يعتق، ولو وهبها للعبد أو باعها منه عتق مكانه.
وإن كان الموصى له غائبًا ببلد ناء، أجره له السلطان وأُعتق للأجل، إلا إن كان أريد به وجه الكفالة والحضانة، فينتظر به ويكتب إليه أو يخرج العبد إليه، فإن انقضت السنة فيما بين ذلك ولم يجده، كان حرًا خدم فيها أو لا، ولا شيء عليه، كمن أبق أو مرض في الأجل الذي أعتق إليه.
ومن قال في وصيته وهو صحيح: عبدي حر بعد موتي بخمس سنين، فإنما يحسب له من يوم موته لا من يوم وصيته.
٣٧٦٣ - والأمة الموصى بخدمتها لرجل حياته أو أجلًا مسمى، وبرقبتها لآخر بعد الخدمة إذا ولدت في الخدمة، فولدها يخدم معها. وكذلك ولد العبد المخدم من أمته يولد في الخدمة، ونفقة الموصى بخدمته في الخدمة على المخدم.
ومن أوصى لوارث بخدمة عبده سنة، ثم هو حر والثلث يحمله، دخل بقية الورثة
[ ٤ / ٢٥٠ ]
مع ذلك الوارث في الخدمة على المواريث إن لم يجيزوا له الخدمة، فإذا مضت السنة فهو حر.
٣٧٦٣ - وتجوز وصية المحجور عليه والسفيه والمصاب في حال إفاقته، ولا تجوز [في حال] خبله، ولا وصية مغلوب عل عقله.
٣٧٦٤ - وتجوز وصية صبي ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية وذلك إذا لم يكن فيها اختلاط.
وروى ابن وهب أن أبان بن عثمان، أجاز وصية جارية ابنة ثمان سنين [أو تسع] . (١)
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٢/٧٦٢) .
[ ٤ / ٢٥١ ]
٣٧٦٥ - ومن أوصى أن يشترى عبد أبيه فيعتق، لم يزد على قيمته بخلاف الأجنبي.
ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه إلا بالتافه، كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده، كعبد كان قد خدمه ونحوه، ومن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره، جاز، ولا ينزع ذلك منه الابن.
وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان للعبد إن حمله الثلث، وليس للوارث انتزاعه، ويباع بماله، ولمن اشتراه انتزاعه. وإن أوصى بمال لعبد أجنبي، فلسيده انتزاعه. وإن أوصى لمكاتب نفسه بوصية، جاز ذلك.
٣٧٦٦ - والموصى له إذا قتل الموصي خطأ، جازت الوصية في ماله دون الدية، وإن قتله عمدًا، فلا وصية له في مال ولا في دية، كمن قتله وارثه خطأ، فإنما يرث من المال دون الدية، وإن قتله عمدًا، لم يرث من مال ولا دية.
ولو أوصى له بعد أن ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ، جازت الوصية في المال والدية. وأما في العمد، فتجوز في ماله دون الدية، لأن قبول الدية فيه كمال لم يعلم به.
[ ٤ / ٢٥٢ ]
وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصية لورثة الموصى له، علم بها أو لا، ولهم ألا يقبلوها، كشفعة له أو خيار في بيع ورثوه.
٣٧٦٨ - ومن أوصى لوارث، لم تجز وصيته، وإن أوصى له ثم حدث من يحجبه، جازت الوصية إن مات [بعد علمه بمن يحجبه]، لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه إجازة [لها] . قال أشهب: يجوز، علم بمن يحجبه أو لم يعلم.
٣٧٦٩ - ومن أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته، ثم مات عنها، بطلت الوصية.
٣٧٧٠ - وتجوز الوصية للصديق الملاطف بالثلث فأقل منه، وإن زاد على الثلث، لم يجز منه إلا الثلث إلا أن يجيزه الورثة.
وإن أقر له في المرض بدين، جاز إن ورثه ولد، أو ولد ولد.
وأما إن كان ورثته أبوين أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز [إقراره له] .
[ ٤ / ٢٥٣ ]
٣٧٧١ - ومن أوصى في مرضه، فَعَال على ثلثه، جاز منه الثلث. وأما ذات الزوج إذا عالت على ثلثها في عطاياها في الصحة فرده الزوج، لم يجز منه شيء عند مالك، [لأن المريض لا يريد الضرر، وإنما يريد البر لنفسه، فيجوز من فعله الثلث. والمرأة إذا زادت على ثلثها، فذلك ضرر عند مالك فيرد كله، ولا ينبغي أن يجاز بعض الضرر ويترك بعضه] .
٣٧٧٢ - ومن أوصى لرجل بعبد له قيمته أل [درهم، ولآخر بدار قيمتها ألف] وترك ألفًا، فلم تجز الورثة، فالثلث بين الموصى لهم في الأعيان، فيكون لهذا نصف العبد ولهذا نصف الدار، وكل وصية فلا تدخل إلا فيما علم به الميت.
٣٧٧٣ - وأما المدبر في الصحة فيدخل فيما علم به أو لم يعلم، من غائب أو حاضر. فمن أوصى بثلثه أو بعتق أو بغيره ولا مال له يومئذ، أو كان له مال ثم هلك عن مال بفائدة أو مورث، فإن علم بالمال المستفاد قبل موته في صحته أو مرضه، دخلت فيه الوصايا، وإن لم يعلم به لم يدخل فيه إلا المدبر في الصحة، وكل دار ترجع بعد موته من عمري أو [من] حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا تدخل فيه، ويرجع فيه من انتقض من وصية، وإن بعد عشرين سنة.
[ ٤ / ٢٥٤ ]
وأما الحبس المبتّل، فلا يرجع ميراثًا ولا ترجع فيه الوصايا.
٣٧٧٤ - ومن أوصى بعتق كل مملوك له، وقد ورث رقيقًا لم يعلم بهم، فلا يعتق منهم إلا من علمه [منهم]، والدين مبدأ على الوصايا، والإجماع على ذلك.
وأول من يبدأ في الثلث، المدبر في الصحة على كل وصية وعلى العتق الواجب وغيره، وليس للميت أن يرجع في تدبيره قبل موته، وله أن يرجع في الوصية بالعتق قبل موته، بخلاف ما بتل في مرضه. ويبدأ المدبر في الصحة على ما بتل في المرض أو ما أوصى به مما فرط فيه، من زكاة أو كفارة أو نذر. وما أوصى به من زكاة فرط فيها أو كفارة أو نذر فهو في الثلث.
فأما المريض يحل حول زكاته، أو يقدم عليه مال حلّ حوله، فما عرف من هذا فأخرجها في مرضه أو أمر بذلك ثم مات، فإنها خارجة من رأس ماله، فإن لم يأمر بها لم يقض بها على الورثة، وأمروا بغير قضاء. (١)
وإذا أقر المريض بدين، وأوصى بزكاة فرط فيها، وبتل في المرض [ودبّر فيه]، وأوصى بعتق عبد له بعينه، وبشراء عبد بعينه ليعتق، وأوصى بكتابة عبد له [بعينه]، وبحجة الإسلام، وبعتق نسمة بغير عينها، فالديون تخرج من
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٦/٣٧٩) .
[ ٤ / ٢٥٥ ]
رأس ماله وإن كانت لمن يتهم فيه. وهذا الذي ذكرنا في ثلث ما بقي، فإن كان الدين لمن يجوز إقراره له أخذه. وإن كان لمن لا يجوز إقراره له، رجع ميراثًا ثم يبدأ بالزكاة فيما ذكرنا، ثم المبتاع والمدبر في المرض معًا، ثم الموصى له بالعتق [بعينه] والمشترى بعينه معًا، ثم المكاتب بعينه ثم النسمة بغير عينها مع الحج معًا. وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف أمر الحج.
ومن قال: أعتقوا عبدي فلانًا بعد موتي واشتروا نسمة فأعتقوها عني، بدئ بالعبد الذي بعينه.
ومن أوصى بشيء في السبيل، بدئ بأهل الحاجة منهم، وإن قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، أو في السبيل والفقراء واليتامى، قسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثًا ولا أنصافًا.
[ ٤ / ٢٥٦ ]
ومن أوصى بعتق عبده بعد موته بسنة، ولفلان بثلثه أو بمائة دينار، والعبد هو الثلث بدئ بالعبد ولم يعتق إلا بعد سنة، وخُيّر الورثة: [بين] أن يعطوا المائة أو الثلث للموصى له بالثلث ويأخذوا الخدمة، وبين أن يسلموا هذه الخدمة للموصى له، لأنها بقية الثلث، فإن أسلموها إليه فمات العبد قبل السنة عن مال، فهو لأهل الوصايا، وإن لم يحمل العبد الثلث خير الورثة في إجازة الوصية أو العتق من العبد مبلغ الثلث بتلًا وتسقط [جميع] الوصايا، [لأن العتق مبدأ على الوصايا] . وقاله جميع الرواة إلا أشهب.
قال مالك: ومن دبّر عبدًا في مرضه وقال لآخر: إن حدث بي حدث
[ ٤ / ٢٥٧ ]
الموت فأنت حر، فالمدبر مبدأ. [قال سحنون:] وكذلك عند جميع الرواة إلا أشهب.
٣٧٧٥ - ومن باع في مرضه عبدًا أو حابى فيه، وقيمة العبد الثلث، وأعتق عبدًا له آخر وقيمة المعتق الثلث، بُدئ بالمعتق، كما لو أعتق عبدًا وأوصى بوصية، كان العتق مبدأ.
وإن قال: إن مت فمرزوق حر، وميمون حر على أن يؤدي إلى ورثتي مائة دينار، فإن عجل ميمون المائة تحاصا، وإلا بُدئ مرزوق. فإن بقي من الثلث ما لا يحمل ميمونًا خُيّر الورثة بين إمضاء الوصية أو يعجلوا فيه عتق بقية الثلث.
وقيل: يبدأ الموصى بعتقه على الذي قال يؤخذ منه مال ويعتق. [وإن أوصى
[ ٤ / ٢٥٨ ]
بعتق هذا وبكتابة هذا، بدئ العتق] .
وإن أوصى بعتق عبد معجل وآخر إلى شهر، تحاصّا لقرب الأجل، ولو بعد الأجل كالسنة ونحوها بُدئ بالمعجل في الثلث.
وإن أوصى بمال وأوصى بحج، تحاصا. وكذلك إن أوصى بمال وأوصى بعتق نسمة بغير عينها، تحاصا.
والموصي برقبة وبحج، وثلثه يحمل الرقبة وبعض الحجة، فبدّينا بالرقبة، فإنه يُحج عنه ببقية الثلث من حيثما بلغ ولو من مكة.
وإن أوصى أن يحج عنه، فلم يبلغ ثلثه ما يحج [به] عنه إلا من المدينة أو من مكة، فلتنفذ وصيته، وإن لم يوص فلا يحج عنه.
وكره مالك أن يتطوع الولد من مال نفسه فيحج عن أبيه، وكان يقول: لا يعمل أحد عن أحد.
ومن أعتق في مرضه عبدًا بعينه يملكه، أو أوصى بعتقه بعد موته وأوصى بوصايا، فالعبد إذا كان بعينه يبدأ. وكذلك إن أوصى بشراء رقبة بعينها فتعتق، فهي أيضًا مبدأة.
[ ٤ / ٢٥٩ ]
وإن أوصى بدنانير في رقبة، فهو يحاص أهل الوصايا.
٣٧٧٦ - وروى [ابن وهب] أن النبي ÷ أمر بتبدية العتق على الوصايا، وفعل ذلك أبو بكر وعمر - ﵄ -. (١)
ولا يقدم ما قدم الميت في لفظ أو كتاب ولا يؤخر ما أخر وليقدم الأوكد إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد فيقول: ابدءوا عتق النسمة بغير عينها على التي بعينها فينفذ.
[ولو] لم يبدّه الميت لكان المعتق بعينه أولى بالثلث، فإن فضل شيء كان للآخر، [ولا يلتفت إلى اللفظ في كلام الموصي إلا أن يبديه الميت كما وصفنا.
_________________
(١) رواه الدرامي (٢/٥٠٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/٢٧٦، ٢٧٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/٢٢٣، ٢٢٤)، وانظر: المدونة الكبرى (١٥/٤٣)، والمحلي (٩/٣٣٣)، وتلخيص الحبير (٣/٩٦) .
[ ٤ / ٢٦٠ ]
وقد قال الله ﵎: ×مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ% [النساء: ١١]، فأجمع أهل العلم أن الدين يُبدّا على الوصايا] .
[ ٤ / ٢٦١ ]