٦١٢ - وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ثم في الخمس شاة إلى تسع فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض (١) إلى خمس وثلاثين.
فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون (٢) ذكر، فإن لم يوجدا جميعًا في الإبل أجبر ربها على أن يأتي بابنة مخاض غلا أن يشاء أن يدفع خيرًا منها، فليس للساعي ردها، فإن أتاه بابن لبون لم يأخذه الساعي إلا أن يشاء ويرى ذلك نظرا، ثم ما زاد على خمس وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فما زاد إلى ستين ففيه حقه (٣) طروقة الفحل، فما زاد إلى خمس وسبعين ففيه جذعة (٤)، فما زاد
_________________
(١) هي التي لها سنة وحملت أمها.
(٢) ابن لبون: ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، لأن أمه ولدت غيره، فصار لها لبن، وهي ابنة لبون، الوسيط (٢/٨٤٧) .
(٣) هي ما مضت عليها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة فهو حق والأنثى حقه.
(٤) الجذعة، والثنية ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت في الثانية دخولًا بينًا، الثمر الداني (٣٤٥) .
[ ١ / ٤٥١ ]
إلى تسعين ففيه ابنتا لبون فما زاد إلى عشرين ومائة ففيه حقتان، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة كان الساعي عند مالك مخيرًا في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون.
٦١٣ - وقال ابن شهاب وابن القاسم: لا يأخذ إلا [ثلاث] بنات لبون كن في الإبل أم لا. واتفقوا إذا بلغت ثلاثين ومائة أن فيها حقة وابنتي لبون فما زاد ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فإذا بلغت مائتين كان الساعي مخيرًا إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون كانت الأسنان في الإبل أم لا.
٦١٤ - ويجبر رب المال على أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في الإبل سن واحدة فليس للساعي غيرها، وإذا صارت الفريضة في الإبل لم ترجع إلى الغنم، قال سحنون:
[ ١ / ٤٥٢ ]
إلا أن ترجع الإبل إلى أقل من فريضة الإبل فترجع إلى الغنم.
ولا يأخذ الساعي دون السن المفروضة وزيادة ثمن، ولا فوقها، ويؤدي ثمنًا، ولا يشتري أحد من الساعي قبل خروجه شيئًا من الصدقة، وإن وصف أسنانها، إذ لا يدري ما يقتضي في نحوها وهيئتها، ومن اشترى الصدقة التي عليه يدين إلى أجل لم يجز، لأنه دين في دين، ولا يأخذ الساعي فيها دراهم.
٦١٥ - واستحب مالك أن يترك المرء شراء صدقته، وإن كانت قبضت منه.
٦١٦ - ومن [كان] له خمس من الإبل فهلكت منهن واحدة قبل الحول بيوم ونتجت أخرى فتم الحول بالتي نتجت خمسة ففيها شاة، والشّنَق من الإبل ما يزكى بالغنم، ولا يزكى بالغنم إلا أربع وعشرون فأدنى، ويؤخذ في الإبل من الغنم من الصنف الذي هو جلّ أغنام ذلك البلد من ضان أو معز وافق ما في ملك ربها، أو خالفه إلا أن يتطوع ربها بدفع الصنف الأفضل.
٦١٧ - وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع
[ ١ / ٤٥٣ ]
ذكر، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، ولا تكون إلا أنثى، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وفي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين مسنتان ثم على هذا، وكذلك الجواميس. (١)
٦١٨ - وليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين [فإذا بلغت أربعين] ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتي شاة، وفي مائتي شاة وشاة ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة.
٦١٩ - وإذا كانت الغنم رُبَّى (٢) كلها أو ماخضًا (٣) أو أكولة (٤) أو فحولة لم يكن للمصدق أن يأخذ منها شيئًا، وليأت ربها بجذعة أو ثنية مما فيها وفاء، ويلزم الساعي قبولها، [ولا يأخذ ما فوق الثني ولا ما تحت الجذع]، ولا يأخذ إلا
_________________
(١) انظر: التفريع لابن الجلاب (١/٢٨٤)، وأسهل المدارك (١/٣٨٨) .
(٢) هي التي تربى في البيت لأجل اللبن، النهاية (٢/١٨٠) .
(٣) هي الحامل التي دنت ولادتها.
(٤) هي التي تُسمن للأكل، النهاية (١/٥٨) .
[ ١ / ٤٥٤ ]
الثني والجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك، والجذع من الضان والمعز في أخذ الصدقة سواء.
٦٢٠ - ولا يأخذ المصدق تيسًا (١)، ويحسبه على رب الغنم كما يحسب عليه العمياء والمريضة البين مرضها، والهرمة (٢)، والسخلة (٣)، والعرجاء التي لا تلحق، وكل ذات عوار، ولا يأخذها، وإن كانت الغنم كلها قد جربت (٤)، أو ذات عوار (٥)، أو سخالًا، أو كانت البقر عجاجيل كلها، والإبل فصلانا كلها كلف ربها أن يشتري ما يجزيه.
٦٢١ - وإذا رأى المصدق أن يأخذ ذات العوار أو التيس، أو الهرمة، أخذها إن كان ذلك خيرًا له، ولا يأخذ من [هذه] الصغار شيئًا.
_________________
(١) هو الذكر من المعز والظباء والوعول إذا أتى عليه الحول، الوسيط (١/٩٥) .
(٢) هي الكبيرة الضعيفة.
(٣) ولد الغنم، النهاية (٢/٣٥٠) .
(٤) الجرب: مرض جلدي ينشأ عنه حكة شديدة في أثناء النوم خاصة، الوسيط (١/١١٩) .
(٥) أي عيب.
[ ١ / ٤٥٥ ]
٦٢٢ - ولا شيء في الوقص وهو ما بين الفريضتين في جميع الماشية، ومن كانت له ثلاثون من الغنم فتوالدت قبل قدوم الساعي بيوم فتمت أربعين زكاها عليه.
٦٢٣ - ولا يفرق الساعي الغنم فرقتين ليخير ربها في أخذ أحدهما ليأخذ هو من الآخر، وتؤخذ الصدقة من الإبل العوامل وغيرها، ونهى النبي ÷ أن يؤخذ من حزرات الناس شيء. (١)
٦٢٤ - وزكاة ماشية القراض على رب المال في رأس ماله. ولا يقوم المدبر غنمه في شهره الذي يزكي فيه، وإن ابتاعها للتجارة، وليزك رقابها كل عام، ولو زكى ثمنها ثم اشتراها به بعد أشهر فليستقبل بها حولًا من يوم ابتاعها، ثم يزكي رقابها، كان مدبرًا أو غير مدبر، ولو باع الغنم قبل الحول أو بعده قبل مجيء الساعي، فليزك
_________________
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص١٥)، والبيهقي (٤/١٠٢)، ووصله الطحاوي في الشرح (٢/٣٣)، وله شاهد عند البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩) بنحوه، والحزرات جمع حزْرَة وهي خيار رمال الرجل، النهاية (١/٣٧٧) .
[ ١ / ٤٥٦ ]
الثمن لأول حول من يوم أفاده أو زكاه، ولا زكاة عليه فيها للمصدق، ولو باعها بعد أن زكى رقابها زكى الثمن لتمام حول من يوم زكى الرقاب.
٦٢٥ - ومن له سبعون ضائنة، وأربعون ماعزة فعليه شاة [واحدة] من الضأن [ومن له سبعون ضائنة وستون معزة فعليه شاة من الضأن] وأخرى من المعز، ولو كانت المعز خمسين كانت عليه شاة واحدة من الضأن، ولو كانت ستين من الضأن وستين من المعز أخذ الساعي واحدة من أيها شاء، ولو كانت عشرين ومائة ضائنة وأربعين معزة أخذ من الضأن واحدة ومن المعز أخرى، ولو كانت معزاها ثلاثين أخذ شاتين من الضأن، ولو كانت ثلاثمائة ضائنة، وتسعين معزة، أخذ ثلاث ضوائن، ولا شيء في المعز، لأنها هاهنا وقص حتى تبلغ مائة فيكون فيها معزة، ولو كانت ثلاثمائة وخمسين ضائنة وخمسين معزة أخذ ثلاث ضوائن وخير في الرابعة، إن شاء معزة أو ضائنة، ولو كانت الضأن ثلاثمائة
[ ١ / ٤٥٧ ]
وستين والمعز أربعين أخذ الأربع من الضأن، وكذلك من كانت له ستون ضائنة وأربعون معزة أخذ منها شاة من الضأن، ولو كانت الضأن ثلاثمائة وأربعين والمعز ستين أخذ ثلاث ضوائن ومعزة، ولو كانت مائتي ضائنة ومائة من المعز، أو مائة وخمسين أخذ ضائنتين ومعزة، وكذلك في تسعين ومائة ضائنة، وستين ومائة معزة، وإن كان من كل صنف مائة وخمسة وسبعون أخذ من كل صنف واحدة، وأخذ الثالثة من أيها شاء.
٦٢٦ - وكذلك يجري هذا في اجتماع الجواميس مع البقر والبخت مع الإبل العراب، فإن كان له عشرون من الجواميس وعشرة من البقر فعليه تبيع من الجواميس، وإذا كانت له أربعين جاموسًا وثلاثين من البقر، أخذ من الجواميس مسنة ومن البقر تبيعا، ولو كانت الجواميس أربعين والبقر عشرين أخذ من كل صنف تبيعا، ولو كانت عشرون جاموسًا وعشرون من البقرة أخذ [المصدق] مسنة من أيهما شاء، ولو كان من كل صنف ثلاثون أخذ من كل صنف تبيعا.
[ ١ / ٤٥٨ ]
٦٢٧ - ولا يسقط الدين زكاة الحرث والماشية، وإن كان الدين يغترقها أو كان الدين مثل صفتها، ولا يمنع الغرماء المصدق من أخذ الزكاة، إنما يسقط الدين زكاة العين خاصة على ما وصفنا.
٦٢٨ - وأما من له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكي الفطر عنه إن لم يكن له مال.
٦٢٩ - ومن استهلكت غنمه بعد الحول قبل مجيء الساعي وهي أربعون فأخذ في قيمتها دراهم زكاها مكانه، لأن حولها قد تم، وإن أخذ بالقيمة إبلًا أو بقرًا فلا شيء عليه، ويستقبل بها حولًا من ذي قبل، فإن أخذ في قيمتها غنمًا في مثلها الزكاة فلا زكاة عليه أيضًا، ولابن القاسم قول ثان، أنه يزكيها كالمبادلة بها
[ ١ / ٤٥٩ ]
والقيمة لغو غلا أن تكون [القيمة] اقل من أربعين فلا شيء عليه.
٦٣٠ - ومن ورث غنمًا، أو اشتراها للقنية ثم باعها بعد الحول قبل مجيء الساعي، لم يزك الثمن واستقبل به حولًا بعد قبضه، إلا أن يبيعها فرارًا فتلزمه زكاة السائمة، ثم قال بعد ذلك: أرى أن يزكي الثمن [وإن لم يبيعها فرارًا]، وكذلك إن باعها بعد ستة أشهر من يوم ابتاعها أو ورثها زكى الثمن لستة أشهر أخرى، وعلى هذا ثبت، وهذا أحب إلي.
٦٣١ - ومن كان عنده أربعة من الإبل فباعها بعد حولها لم يزك الثمن، ومن بادل غنمًا بإبل وبقرًا بغنم بعد أشهر من يوم زكى رقابها فليأتنف بالذي أخذ حولًا
[ ١ / ٤٦٠ ]
من يوم ابتاعها، وقد انتقض الحول الأول إلا أن يبيع جنسًا بمثله كغنم بغنم، فالثانية على حول الأولى، إلا أن تنقص الثانية عن ما فيه الزكاة مثل أن يبيع عشرين ومائة شاة لها عنده ستة أشهر بثلاثين شاة، فلا زكاة عليه فيها لتمام الحول، فإن باعها بأربعين زكاها شاة لتمام ستة أشهر أخرى. (١)
٦٣٢ - ومن باع بعد الحول نصاب إبل بنصاب غنم هاربًا من الزكاة، أخذ منه المصدق زكاة ما أعطى، وإن كانت زكاة الذي أخذ أفضل، ولو باعها غير فار فلا شيء عليه، ويستقبل بالثمن حولًا، ولو باعها بعد الحول بثمن يزكى مثله لزكى الثمن الآن إن لم يبع فرارًا، وإن قبضه بعد أعوام زكاه لعام واحد، وإن أخذ الثمن فأقرضه فأقام سنين ثم قبضه زكاه لعامين.
٦٣٣ - ومن مات عن ماشية بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يلزمه ولا وارثه شيء حتى
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/٤٨١، ٤٨٢) .
[ ١ / ٤٦١ ]
يأتي حول من يوم ورثها الوارث فيزكيها، وإن كانا وارثين في الماشية فكالخليطين لا زكاة على من لا زكاة في حظه، ولو كانا قد اقتسما، فعلى كل واحد ما يلزمه، ولو مر به الساعي قبل حول من يوم ورثها فلا شيء عليه لتمام حول حتى يمر به من عام قابل فليأخذ منه لعام واحد.
٦٣٤ - ومن أفاد غنمًا إلى غنم، أو بقرًا إلى بقر، أو إبلًا إلى إبل، بإرث أو هبة أو شراء زكى الجميع لحول الأول، وسواء ملك [الثانية قبل تمام حول الأول] بيوم، أو بعد حولها قبل قدوم الساعي، وهذا إذا كانت الأولى نصابًا يجب فيها الزكاة، وإلا استقبل بالجميع حولًا من يوم أفاد الآخرة إلا أن تكون [الفائدة] بولادة [الأولى] كما ذكرنا، وأما إن أفاد جنسًا إلى غيره، كإبل إلى غنم والأول نصاب أم لا فكل صنف على حوله. (١)
_________________
(١) انظر: التفريع لابن الجلاب (١/٢٨٥) .
[ ١ / ٤٦٢ ]
٦٣٥ - ومن كانت غنمه مائتي شاة وشاة فهلكت منها واحدة بعد نزول الساعي قبل العدة لم يأخذ غير شاتين، ولو نقصت الأربعون شاة شاة واحدة قبل الحول بيسير أو كثير ثم أفادها من يومه ائتنف بالجميع حولًا من يوم أفاد الآخرة، إلا أن تكون من ولادتها.
٦٣٦ - ومن وجبت له إبل في دية فقبضها بعد أعوام فليأتنف بها حولًا من يوم قبضها. ومن ورث مالًا نصابًا غائبًا عنه لم ينبغ أن يزكى عليه وهو غائب، خوفًا أن يكون وارثه مديانًا أو يرهقه دين قبل مجيء السنة، فإذا قبضه وارثه استقبل به حولًا بعد قبضه ثم زكاه، وقد تقدم كثير من هذا المعنى في الجزء الأول من الزكاة.
٦٣٧ - ومن مات عن نصاب ماشية بعد حولها وقبل مجيء الساعي فلا زكاة عليه، ولو أوصى بزكاته كانت من الثلث غير مبدأة، وتفرق على المساكين [وفي الأصناف التي ذكر الله تعالى]، وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت، وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام.
[ ١ / ٤٦٣ ]
٦٣٨ - وأما من حلت عليه في مرضه زكاة العين أو أتاه مال غائب، فأمر بزكاته فذلك من راس ماله لأنه لم يفرط، وإن لم يوص بها أمر بذلك الورثة ولم يجبروا، ولو كان قد فرط فيها وأوصى بها كانت من الثلث مبدأة على سائر الوصايا من العتق والتدبير في المرض وغيره، إلا المدبر في الصحة، وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها إلا أن يشاءوا.
٦٣٩ - وإن أوصى بذلك وبعتق رقبة عليه من ظهار أو قتل نفس [فضاق الثلث بدئ بالزكاة ثم بالعتق الواجب من الظهار وقتل النفس]، ولا يبدأ أحدهما على صاحبه، ويبدءان على العتق التطوع، والعتق التطوع بعينه يبدأ على ما سواه من
[ ١ / ٤٦٤ ]
الوصايا.
٦٤٠ - ومن نزل به الساعي فقال له: إنما أفدت غنمي منذ شهر، صدق ما لم يظهر كذبه، وإذا كان الإمام عدلًا فلا يخرج أحد زكاة ماشيته حتى يأتيه المصدق، فإن أتاه فقال له: أديت زكاة ماشيتي لم يقبل قوله، وليأخذه بها، وإن كان الإمام غير عدل فليضعها [ربها] مواضعها إن خفي له ذلك، وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر وإن لم يقدر أجزأه ما أخذوا.
٦٤١ - ومما يوجب الخلطة أن يكون الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت واحدًا، فهذه أوجه الخلطة، وإن لم تكن كلها وانخرم بعضها لم يخرجهم ذلك من الخلطة، وكذلك إن كان الرعاة شتى وهم يتعاونون فيها وافترقوا في معنى واجتمعوا في غيره فهم خلطاء.
قال مالك: وإن لم يختلطوا إلا في شهرين من آخر السنة أو في طرفها فهم خلطاء، وإنما ينظر إلى آخر السنة لا إلى أولها. ابن القاسم: وإن اجتمعت في
[ ١ / ٤٦٥ ]
آخر السنة أقل من شهرين فهما خلطاء ما لم يقرب الحول جدًا فيصير إلى الحديث الذي نهي فيه أن يجمع بين مفترق أو يفرق بين مجتمع. مالك: ومعنى الجمع بين مفترق أن يكون لكل واحد أربعون شاة، فإذا أظلهما الساعي جمعاها ليؤديا شاة واحدة، والتفرق بين مجتمع أن يختلطا ولحدهما مائة وللآخر مائة شاة وشاة ففيها ثلاث شياه، فإذا افترقا أديا شاتين.
٦٤٢ - ولا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد من الماشية ما تجب فيه الزكاة، ومن لم يبلغ حظه ذلك فلا زكاة عليه، والزكاة على من بلغ ذلك حظه خاصة. ولا يحسب عليه غنم خليطه وإن لم يبلغ حظ واحد منهما منفردًا ما تجب فيه الزكاة، وفي اجتماعهما عدد الزكاة، فلا زكاة عليهما، فإن تعدى الساعي فأخذ منهما شاة من غنم أحدهما فليترادا فيها على عدد غنمهما.
والخليطان في البقر كالخليطين في الغنم، وإن كان لأحدهما خمسة عشر ومائة من الإبل، وللآخر خمسة، فأخذ الساعي منهما حقتين فليترادا قيمتها على أربعة وعشرين جزءًا على صاحب الخمسة جزء منها وهو ربع السدس، وما
[ ١ / ٤٦٦ ]
بقي فعلى الآخر.
وإذا كان لأحدهما تسعة من الإبل وللآخر خمسة، فقال مالك مرة: على كل واحد بمنهما] شاة، ثم رجع فقال: يترادان في الشاتين للخلطة. وإن كانوا ثلاثة لواحد خمسون [شاة]، وللآخر أربعون، وللآخر واحدة فأخذ الساعي منهم شاة فهي على صاحبي التسعين على تسعة أجزاء دون رب الواحدة إذ لم يضرهما، ولو أخذها له [غرماها له] على تسعة أجزاء، خمسة على رب الخمسين وأربعة على رب الأربعين.
وإن كان لأحدهما عشرة ومائة، وللآخر إحدى عشرة، فأخذ الساعي شاتين فليترادا فيها. ولو كان لأحدهما أربعون، وللآخر ثلاثون، فأخذ الساعي شاة فهي على صاحب الأربعين وحده، وإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل، وللآخر أربعون شاة أو أكثر كانا خليطين، ثم يترادان الفضل بينهما بالسوية.
٦٤٣ - ومن تزوج امرأة على ماشية بعينها فلم تقبضها حتى تم لها حول عند الزوج
[ ١ / ٤٦٧ ]
فطلقها قبل البناء [بها] وقبل مجيء الساعي، فإن أتى الساعي ولم يقسماها، أو وجدهما قد تخالطا بعد اقتسام فهما كالخليطين لا زكاة عليهما حتى يكون في حظ كل واحد منهما ما فيه الزكاة، وإن بلغ ذلك حظ أحدهما كانت الزكاة عليه في غنمه فقط.
٦٤٤ - ولا تكون للزوج فائدة إذا كان له فيها شرك في نمائها ونقصانها.
٦٤٥ - ويجمع على الرجل ما افترق له في البلدان من الماشية فمن له أربعون شاة ولخليطه مثلها وله ببلد آخر أربعون لا خليط له فيها، فلتضم إلى غنم الخليط، فيأخذ الساعي للجميع شاة ثلثاها على رب الثمانين، والثلث على رب الأربعين، وهكذا يتراجعان في هذا الوجه [كله] .
٦٤٦ - وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات من ماشية قبل قدوم الساعي ثم قدم لم يحاسبه به، وإنما يزكي ما وجد بيده حاضرًا. (١)
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير لأبي البركات (١/٤٤٣) .
[ ١ / ٤٦٨ ]
٦٤٧ - ومن هرب بماشيته عن الساعي وهي ستون، فأقام ثلاث سنين، وهي بحالها، ثم أفاد بعد ذلك مائتي شاة فضمها إليها، ثم أتى في السنة الخامسة تائبًا فليؤد عن كل عام [زكاة] ما كان عنده من الغنم، ولا يؤدي عما أفاد في العامين الأخيرين لماضي السنين، لأنه كان ضامنًا لزكاتها لو هلكت.
٦٤٨ - والذي تخلف عنه الساعي سنين ثم أتاه فإنما يأخذ منه زكاة ما وجد بيده لماضي السنين ما بينه وبين أن ينقص بأخذه عن عدد [ما] تجب فيه الزكاة لأنها لو هلكت لم يضمنها.
فإن غاب الساعي خمس سنين وغنمه فيها ألف شاة ثم نقصت في غيبة الساعي فوجدها حين أتى ثلاثًا وأربعين شاة، أخذ منها أربع شياه، وإن وجدها قد رجعت إلى ما لا زكاة فيه فلا زكاة فيها، ولو زادت أضعافًا عند مجيء الساعي [بفائدة أو شراء فليضفها إلى ما بيده] وليزك ما وجد في يده للأعوام
[ ١ / ٤٦٩ ]
الماضية كلها. وكذلك الإبل والبقر، وهكذا فعل الأئمة زمن الفتنة، قال مالك: وهو الشان.
فإن غاب الساعي عن خمس من الإبل خمس سنين ثم أتى فليأخذ [عنها] خمس شياه، لأن زكاة الإبل هاهنا من غيرها، وإن غاب بالساعي] عن خمس وعشرين من الإبل خمس سنين ثم أتى، فليأخذ لعام واحد بنت مخاض، ولأربع سنين ست عشرة شاة. ولو كانت الإبل عشرين ومائة أخذ عشر حقاق، ولو كانت إحدى وتسعين أخذ حقتين وثماني بنات لبون. قال أبو الزناد: وهي السنة.
٦٤٩ - وتبعث السعاة عند طلوع الثريا في استقبال الصيف، واجتماع الناس للمياه.
[ ١ / ٤٧٠ ]
٦٥٠ - ومن غصبت ماشيته فردت عليه بعد أعوام، فليزكها لعام واحد، وقال أيضًا ابن القاسم [وأشهب] أنه يزكيها لكل عام مضى [على ما توجد عليه عنده] إلا أن يكون السعاة قد زكوها كل عام فيجزيه إذ لم تزل عن ملكه، كما لو غصبه نخلًا ثم ردها عليه بعد سنين مع ثمرها لزكى ذلك، والعين بخلاف هذا لا يزكيه إذا رجع إلا لعام واحد. (١)
٦٥١ - ومن أجبره المصدق على أن أدى في صدقته ثمنًا رجوت أن تجزيه، إن كانت للحول وكانت وفاء لقيمة ما وجب عليه، وإنما أجزأ ذلك، لأن يحيى بن
_________________
(١) انظر: مواهب الجليل (٢/٢٦٧) .
[ ١ / ٤٧١ ]
سعيد قال: من الناس من يكره اشتراء صدقته، ومنهم من لا يرى به بأسًا فكيف بمن أكره. وقال مالك: لا يشتري الرجل صدقة حائطه ولا زرعه ولا ماشيته. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: حاشية الدوسوقي على الشرح الكبير (١/٤٥٧) .
[ ١ / ٤٧٢ ]
باب في زكاة الثمار والحبوب
٦٥٢ - ولا صدقة في حب أو تمر حتى يُجَذّ أو يحصد ويبلغ كيله خمسة أوسق، فإن كان مما تسقيه السماء أو يشرب سيحًا (١) أو بعلًا (٢) ففيه العشر. وما سقت السواني (٣) بغَرْب (٤) أو دالية (٥) أو غيره [ففيه] نصف العشر.
٦٥٣ - ولا يخرص إلا التمر والعنب للحاجة إلى أكلهما رطبين، فيخرص ذلك إذا أزهى وحلّ بيعه، لا قبل ذلك، فينظر قدر مكيلته رطبًا ثم يقال: ما ينقص إذا يبس فيسقط، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زُكي. وكذلك الكرم يخرص عنبًا ثم
_________________
(١) السيح: الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض، النهاية (٢/٤٣٢) .
(٢) البعل: ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء، اللسان (١/٤٤٨) .
(٣) السواني: جمع سانية، وهي الناقة التي يُستقى عليها.
(٤) الغَرْب: الدلو العظمة تتخذ من جلد الثور، الوسيط (١/٣٠٥) .
(٥) الدالية: خشبة تصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو، ثم يشد بها طرف حبل.
[ ١ / ٤٧٣ ]
يقال ما ينقص هذا العنب إذا تزبب فيسقط على ما وصفنا، ولو كانت بلحًا لا يتمر أو عنبًا لا يتزبب فليخرص على أن لو كان ذلك فيه ممكنًا.
٦٥٤ - فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه، كان أقل من عشرين دينارًا أو أكثر، وإن لم يبلغ خرصه خمسة أوسق فلا شيء فيه، وإن كثر ثمنه وهو فائدة.
مالك: وإذا كان الحائط صنفًا واحدًا من أعلى التمر أو أدناه أخذ منه، وإن كان أجناسًا أخذ من أوسطها جنسًا، لا من أدناها، لقول الله تعالى: ×وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ [مِنْهُ تُنفِقُونَ] %. (١)
٦٥٥ - ومن مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء وقد خرص عليه شيء أو لم يخرص، فزكاة ذلك على الميت إن بلغ ما فيه الزكاة، أوصى بها أم لا، بلغت حصة كل وارث ما فيه الزكاة أم لا. وإن مات قبل الإزهاء والطيب فلا شيء عليه.
٦٥٦ - والزكاة على من بلغت حصته من الورثة ما فيه الزكاة، دون من لم تبلغ حصته ذلك، وإنما يخرص الكرم إذا طاب وحل بيعه، والنخل إذا أزهت (٢) وحل بيعها، لا
_________________
(١) سورة البقرة: آية ٢٦٧.
(٢) الزهو: التلون بحمرة أو صفر للبلح أو البُسر، الوسيط (١/٤٢٠) .
[ ١ / ٤٧٤ ]
قبل ذلك.
٦٥٧ - ولا يخرص (١) الحائط إذا لم يكن فيه خمسة أوسق، ويحسب على رب الحائط ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه، ولا يترك له الخارص مما يخرص لمكان الأكل والفساد شيئًا، ومن خرص عليه أربعة أوسق فوجد خمسة أوسق أحببت له أن يزكي لقلة إصابة الخُرّاص اليوم.
٦٥٨ - ولا يخرص الزيتون ويؤتمن عليه أهله كما يؤتمنون على الحبّ، فإذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، فإن كان لا زيت له كزيتون مصر فمن ثمنه على ما فسرنا في النخل والكرم، ومن باع زيتونًا له زيت أو رطبًا يتمر أو عنبًا يتزبب فليأت بمثل ما لزمه زيتًا أو زبيبًا من عشر أو نصف عشر.
٦٥٩ - مالك: والشركاء في كل حبّ يزكى أو تمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ماشية فليس على من لم تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة [زكاة] (٢) .
_________________
(١) خرص النخل والمكرم: حرز ما عليها الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، اللسان (خرص) .
(٢) انظر: التفريع لابن الجلاب، (١/٢٨٦) .
[ ١ / ٤٧٥ ]
٦٦٠ - وتؤدى الزكاة على الحوائط المحبسة في سبيل الله، أو على قوم بأعيانهم، أو بغير أعيانهم، ومن حبس إبلًا في السبيل للحمل عليها أو على نسلها، أو دنانير وقفها للسلف ففي ذلك الزكاة، وإن أوقف الدنانير أو الماشية، لتفرق في سبيل الله، أو على المساكين، أو لتباع الماشية ويفرق الثمن، فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك. (١)
٦٦١ - ويجمع التمر كله بعضه إلى بعض في الزكاة، وكذلك العنب، وإن كانت كرومه [متفرقة] في بلدان شتى جمع بعضها إلى بعض، وكذلك الماشية والحبّ.
٦٦٢ - ومن جذ ثمره أو حصد زرعه وفيه ما تجب فيه الزكاة فلم يدخله بيته حتى ضاع من الأندر (٢) والجرين (٣) لم يضمن زكاته، وكذلك لو عزل عشره من أندره أو
_________________
(١) انظر: الذخيرة (٣/٩١) .
(٢) هو الذي يهذب ويخرج منه الزرع، الوسيط (٢/٩٤٧) .
(٣) هو الجرن، الموضع الذي يُداس فيه القمح والشعير ونحوهما، الوسيط (١/١٢٤) .
[ ١ / ٤٧٦ ]
جرينه ليفرقه فضاع بغير تفريط فلا شيء عليه، وإن أدخل ذلك كله بيته قبل قدوم المصدق فضاع ضمن زكاته، قال مالك: وكذلك لو عزل عشره حتى يأتيه المصدق [فضاع ضمنه، لأنه قد أدخله بيته، وقال ابن القاسم: إذا أخرجه وأشهد عليه فتأخر عنه المصدق] لم يضمن، وبلغني أن مالكًا قال في ذلك: إذا لم يفرط في الحبوب لم يضمن، وقال المخزومي: إذا عزله وحبسه للمصدق فتلف بغير سببه فلا شيء عليه، إذ ليس عليه أكثر مما صنع وليس إليه دفعه.
٦٦٣ - ومن اكترى أرض خراج أو غيرها [فزرعها] فزكاة ما أخرجت الأرض على المكتري، ولا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها عن الزارع كانت الأرض له أو لغيره.
٦٦٤ - ومن باع زرعًا بعد أن أفرك (١) ويبس فليأت بما لزمه حبًا، ولا شيء
_________________
(١) المراد بالإفراك أن يبلغ حدًا يستغني معه عن السقي، وذهاب الرطوبة وعدم النقص، أسهل المدارك (١/٤٠٠) .
[ ١ / ٤٧٧ ]
على المبتاع، فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام، إن وجده بعينه، ثم يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك الثمن، وقال أشهب: لا شيء على المبتاع، لأن البائع كان له البيع جائزًا. سحنون: وهو عندي صواب.
٦٦٥ - ومن باع أرضه بزرعها وقد طاب فزكاته على البائع، وإن كان الزرع أخضر فاشترطه المبتاع فزكاته على المشتري.
٦٦٦ - ومن منح أرضه صبيًا أو ذميًا أو عبدًا أو إكراهًا منه ليزرعها، فلا زكاة على واحد منهم إلا على الصبي الزارع وحده.
٦٦٧ - ومن أوصى بزكاة زرعه الأخضر أو بثمرة حائطه قبل طيبه فهي وصية من الثلث غير مبدأة، إذ لم تلزمه، ولا تسقط هذه الوصية عن الورثة زكاة ما بقي [لهم]
[ ١ / ٤٧٨ ]
لأنه كرجل استثنى عشر زرعه لنفسه، وما بقي فللورثة، فإن كان في حظ كل وارث وحده ما تجب فيه الزكاة، زكاه وإلا فلا.
٦٦٨ - وإن كان في العشر الذي أوصى به للمساكين خمسة أوسق فأكثر، زكاه المصدق، وإن لم يقع لكل مسكين إلا مد، إذ ليسوا بأعيانهم وهم كمالك واحد، ولا يرجع المساكين على الورثة بما أخذ منهم المصدق، وإن جعل ذلك الثلث، لأنه كشيء بعينه أوصى لهم [به] فاستحق أو بعضه.
٦٦٩ - وكذلك لو أوصى بثمرة حائطه أو بزرعه قبل طيبه [كله] للمساكين، أو قال: ثمرة حائطي سنتين أو ثلاثًا للمساكين لم تسقط عنهم زكاته، وإن لم يصر لكل مسكين من ذلك إلا مُدًّا بخلاف الورثة، وأما إن أوصى بزكاة زرعه قبل طيبه لرجل بعينه كان كأحد الورثة، وعليه النفقة معهم، لأنه استحقه يوم الوفاة، والمساكين لا يستحقون ذلك غلا بعد بلوغه وسقيه وعمله، والنفقة عليه في مال الميت حتى يقبضوه.
[ ١ / ٤٧٩ ]
٦٧٠ - والقمح والشعير والسلت كصنف واحد يجمع في الزكاة، ولا يجمع مع سواه، فمن رفع خمسة أوسق من جميعها فليزك ويخرج من كل صنف بقدره.
وأما الدُّخن (١) والأرز والذرة فأصناف لا تجمع، ولا تضم إلى غيرها، ولا تزكى حتى يرفع [من] كل صنف منها خمسة أوسق.
٦٧١ - وتجمع القطاني كلها [في الزكاة كصنف واحد] [الفول والعدس والحمص، والجلبان واللوبياء وما يثبت معرفته عند الناس أنه من القطاني] ولا تجمع مع غيرها، فمن رفع من جميعها خمسة أوسق، أخرج من كل صنف بقدره.
_________________
(١) الدخن: نبات عشبي من الفصيلة النجيلية، حبة صغيرة، أملس كحب السمسم، وله ذكر في كتب الطب كثير، وقد حققنا منها العديد.
[ ١ / ٤٨٠ ]
وفي حب الفجل الزكاة إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، وكذلك الجلجلان إذا كان يعصر أخذ من زيته إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق، وإن كان قوم لا يعصرون [من] الجلجلان وإنما يبيعونه حبًا لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفًا.
* * *
[ ١ / ٤٨١ ]
في زكاة الفطر (١)
٦٧٢ - وتجب زكاة الفطر على من يحل له أخذها. ويؤديها المحتاج إن وجد، أو وجد من يسلفه، فإن لم يجد لم يلزمه، وإن أيسر بعد ذلك بأعوام قضاها لماضي السنين، [وإن أخرها الواجد فعليه قضاؤها لماضي السنين] .
٦٧٣ - ويستحب أن تؤدى بعد الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإن أداها بعد الصلاة فواسع، ويستحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وليس ذلك في الأضحى، وإن أداها قبل [يوم] الفطر بيوم أو يومين فلا بأس به، ويؤديها المسافر حيث هو، وإن أداها عنه أهله أجزأه.
_________________
(١) انظر: التفريع لابن الجلاب (١/٢٩٤)، والذخيرة للقرافي (٣/١٥٤)، ط الغرب - بيروت.
[ ١ / ٤٨٢ ]
٦٧٤ - ومن ملك بعض عبد لم يؤد إلا عن حصته كان باقيه عتيقًا أو لغيره، ولا شيء على العبد فيما كان منه عتيقًا، ومن له سدس عبد وبقيته لآخر فسدس الزكاة عليه، وخمسة أسداسه على شريكه، ويؤديها عن عبيده المسلمين، لتجارة كانوا أو لغيرها، كانت قيمتهم أقل من مائتي درهم أو أكثر، كانوا أصحاء أو بهم جنون، أو جذام أو عمى، ولا يعتقون عليه ولا يؤديها المكاتب عن نفسه، ويؤديها عن المكاتب سيده.
٦٧٥ - ولا يؤديها عن عبده الآبق إباق إياس، فأما من يرتجيه لقربه فهي عليه عنه، وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، فأما نفقتهم فمن مال القراض، وقال أشهب: إذا بيعوا
وكان فيهم فضل، مثل ثلث الثمن، فعلى العامل سدس تلك الزكاة، وإن كان الربع فعليه الثمن، إن قارضه على النصف، والفطرة على الموصى بخدمته لرجل، ثم برقبته لآخر على صاحب الرقبة، إن قبل الوصية كمن أخدم عبده رجلًا أمدًا فصدقة الفطر عنه على سيده الذي أخدمه.
[ ١ / ٤٨٣ ]
٦٧٦ - ومن جنى عبده جناية فيها نفسه فحلّ عليه الفطر [وهو في يد سيده] قبل أن يقتل فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده.
٦٧٧ - ومن رهن عبده فنفقته وزكاة الفطر عنه على سيده، ومن ابتاع عبدًا يوم الفطر قال مالك: زكي عنه المبتاع ثم قال: بل البائع، وبه أقول.
٦٧٨ - وإن بعت عبدًا بخيار أو أمة على مواضعة فغشيهم الفطر قبل زوال أيام الخيار والاستبراء فالنفقة والفطرة عنهما عليك، وسواء رد العبد مبتاعه أم لا، وضمانهما منك حتى يخرج العبد من الخيار والأمة من الاستبراء.
٦٧٩ - وإن ابتعت عبدًا بيعًا فاسدًا فجاءه الفطر عندك فنفقته وزكاة الفطر عنه عليك، رددته يوم الفطر أو بعده، لأن ضمانه منك. وإن ورثت عبدًا [لم تعلم به] فلم
[ ١ / ٤٨٤ ]
تقبضه حتى مضى يوم الفطر فزكاته ونفقته عليك، فإن شركك فيه وارث فذلك عليكما.
٦٨٠ - ومن أسلم بعد الفجر من يوم الفطر أحببت له أن يؤدي زكاة الفطر، والأُضحية أبين عليه في الوجوب.
٦٨١ - ولا يؤدي عن الحمل زكاة الفطر إلا أن يولد ليلة الفطر حيًا أو يومه فيؤدى عنه، ومن أراد أن يعق عن ولده، فإن وُلد بعد انشقاق الفجر لم يحسب ذلك اليوم وحُسبت سبعة أيام سواه، ثم يعق عنه يوم السابع ضحى، وهي سنة الضحايا والعقائق والنسك.
٦٨٢ - ومن مات ليلة الفطر أو يومه ممن يلزمك أداء الفطرة عنه، لم يزلها موته، ولو مات رجل يوم الفطر أو ليلة الفطر وأوصى بالفطرة عنه كانت من رأس ماله،
[ ١ / ٤٨٥ ]
وإن لم يوص بها لم يجبر ورثته عليها، ويؤمرون بها كزكاة العين تحل عليه في مرضه، وإنما يكون في الثلث من ذلك كله، ما فرط فيه في صحته ثم أوصى به فإنه يبدأ في ثلثه على سائر الوصايا خلا المدبر في صحته.
٦٨٣ - ولا يؤدي الرجل زكاة الفطر عن عبده أو امرأته أو أم ولده النصارى، ولا يؤديها إلا عن من يُحكم عليه بنفقته من المسلمين خلا المكاتب ولا يؤديها عن عبد عبده.
٦٨٤ - ويلزمه أداؤها عن نفسه وعن الإناث من ولده حتى يدخل بهن أزواجهن، أو يُدعى الزوج إلى البناء، فحينئذ تسقط عن الأب، وتلزم الزوج [مع] النفقة، ويلزمه عن ولده الذكور حتى يحتلموا. ومن كان من ولده له مال ورثه أو وُهب له، أنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وضحى عنه وحاسبه إذا بلغ، ويلزمه أداؤها من ماله عن امرأته وعن خادم واحدة من خدمها التي لا بد لها منها لأن عليه نفقتها، وإن كانت الزوجة ملية.
٦٨٥ - ومن نكح على أمة بعينها فأتى الفطر وهي بيد الزوجة ثم طلقها بعد يوم الفطر
[ ١ / ٤٨٦ ]
قبل البناء فزكاة لفطر عن الزوجة وعن الأمة على الزوجة إن كان الزوج ممنوعًا من البناء، فإن لم يكن ممنوعًا وكانت هذه الخادم لا بد للمرأة منها فذلك عليه عنهما، لأن نفقتهما كانت عليه.
٦٨٦ - وقد فرض النبي ÷ زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين، ومن لزمه نفقة أبويه لحاجتهما لزمه أداء [زكاة] الفطر عنهما.
٦٨٧ - وإذا حبس الأب عبيد ولده الصغار لخدمتهم ولا مال للولد سواهم فعلى الأب أن ينفق على العبيد ويؤدي فطرتهم ثم يكون ذلك في مال ولده، وهم العبيد، لأنهم أغنياء، ألا ترى أن من له عبد فهو مال تسقط به النفقة [عنه] عن أبيه،
[ ١ / ٤٨٧ ]
لأن له أن يبيع العبد وينفق منه عليه.
٦٨٨ - وإن كان للعبيد خراج، أنفق منه [الأب] على عبيده وولده ويؤدى منه عنهم صدقة الفطر إن حمل، وإن لم يكن لهم خراج وأبى الأب أن ينفق عليهم أجبره السلطان على بيهم أو الإنفاق عليهم، وكذلك إن أبى السيد أن ينفق على عبده جبر أن ينفق أو يبيع.
٦٨٩ - ويؤديها الوصي عن اليتامى الصغار وعن عبيدهم من أموالهم، ومن في حجره يتيم بغير إيصاء أحد وله بيده مال رفع أمره إلى الإمام فينظر له، فإن لم يفعل وأنفق عليه منه وزكى عنه الفطر وبلغ الصبي فهو مصدق في نفقة مثله في تلك السنين ويقبل قوله إن قال قد أديت عنهم زكاة الفطر كانوا في حجره أو حجر الأم.
٦٩٠ - مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت والذرة والدّخن والأرز
[ ١ / ٤٨٨ ]
والزبيب والتمر [والأقط] صاعًا من كل صنف منها، ويخرج أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك، والتمر عيش أهل المدينة، ولا يخرج أهل مصر إلا البر، لأنه جل عيشهم، إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزيهم.
٦٩١ - ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية، وإن أعطى من ذلك قيمة صاع من حنطة أو من شعير أو تمر.
مالك: ولا يجزيه أن يخرج قيمتها دقيقًا أو سويقًا. وكره مالك أن يخرج فيها تينًا، وأنا أرى أنه لا يجزيه.
قال ابن القاسم: وكل شيء من القطنية مثل اللوبياء، أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرناها أنها لا تجزئ، إذا كان ذلك عيش قوم، فلا بأس أن يؤدي من ذلك ويجزيهم.
٦٩٢ - مالك: ولا يجزئ إخراج قيمتها [عينًا] ولا عرضًا.
ويفرقها كل قوم في أمكنتهم من حضر أو بدو أو عمود ولا يدفعونها إلى
[ ١ / ٤٨٩ ]
الإمام إن كان لا يعدل، وإن كان عدلًا لم يسع لأحد أن يفرق شيئًا من [تلك] الزكاة، وليدفعها إلى الإمام فيفرقها الإمام في مواضعها، ولا يخرجها منه إلا أن لا يكون بموضعهم محتاج فيخرجها إلى أقرب المواضع إليهم ويفرقها، ويجوز أن يعطيها الرجل عنه وعن عياله لمسكين واحد، ولا تعطى لهل الذمة ولا للعبيد.
٦٩٣ - ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها فضاعت أو أُهريقت فلا ضمان عليه، وكذلك زكاة العين، ولو تلف ماله وبقيت لزمه إنفاذها، ولو أخرجها بعد إبانها وقد كان فرط فيها فضاعت قبل أن ينفذها بغير تفريط كان ضامنًا لها.
* * *
[ ١ / ٤٩٠ ]