١ - قال ابن القاسم: لم يُوقِّت مالك - ﵀ - في الوضوء والغسل واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا، إلا ما أُسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت [في الوضوء] .
٢ - ويمسح الرأس يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما
[ ١ / ١٦٩ ]
إلى المكان الذي بدأ منه، قال مالك وعبد العزيز (١): هذا أحسن ما سمعنا في مسح الرأس وأعمه عندنا. (٢)
٣ -[قال مالك]: لا يتوضأ بماء بُلّ فيه شيء من الطعام. (٣)
ولا بماء وقع فيه جلد فأقام أيامًا حتى ابتل، وإن وقع فيه جلد أو ثوب فأخرج مكانه جاز منه الوضوء. وليس قلة مقام الجلد فيه كقلة بقاء الخبز [فيه]، ولكل شيء وجه.
٤ - لا يتوضأ بشيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الإبل وألبانها، ولا
_________________
(١) هو أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كان فقيهًا، دارت عليه الفتوى أجازه المهدي بعشرة آلاف دينار، له كتب وكلام مصنف، في الأحكام، توفي ببغداد سنة ١٦٠هـ، في خلافة المهدي، ودُفن في مقابر قريش، وقيل ١٦٤هـ، وانظر: تاريخ بغداد (١٠/٤٣٦)، والجرح والتعديل (٥/٣٨٦) .
(٢) انظر: الخرشي على المختصر (١/١٢٠، ١٣٢)، ومواهب الجليل للحطاب (ص١٨١، ١٨٢) .
(٣) كالخبز كما في المدونة، وانظر: مواهب الجليل (١/٥٨، ٥٩) .
[ ١ / ١٧٠ ]
بالعسل الممزوج بالماء ولا بالنبيذ، والتيمم أحب إليّ من ذلك. وأحب إليّ أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغَمَر (١) إذا أراد الصلاة.
٥ - قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، ولا خير فيه. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره فيتوضأ به أحب إليّ، إن كان الذي توضأ به أولًا طاهر [الأعضاء] ولا يُنجِّس ثوبًا أصابه.
٦ - ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه، وخشاش الأرض مثل الزنبور، والعقرب، [والخنفساء، والصرار] وبنات
_________________
(١) الغَمَر: الدَّسم والُّزهومة من اللحم، النهاية (٣/٣٨٥) .
[ ١ / ١٧١ ]
وردان (١) وشبه ذلك. ودواب الماء مثل السرطان والضفدع إذا ماتت في طعام أو شراب لم تفسده، وإذا مُلّحت حيتان فأصيبت فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها، لأن هذا من صيد البحر (٢) . وروث ما يؤكل لحمه مما لا يصل إلى الجيف طاهر، وكل ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء.
٧ - ويجوز الوضوء بسؤر (٣) الدواب. وهو وغيره سواء، وعرقها وما يخرج من أنوفها طاهر. مالك: ومن توضأ بماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه. وقال عنه علي: فيمن توضأ بماء ولغ فيه كلب [وصلّى
_________________
(١) دُويبة نحو الخنفساء حمراء اللون، وأكثر ما تكون في الحمامات والكُنُف، الوسيط (٢/١٠٦٦) .
(٢) هذا هو المشهور في المذهب خلافًا لما نُقل عن ابن نافع وابن دينار، وما نقل عن ابن عرفة عن عبد الحق، وانظر: مواهب الجليل (١/٨٨) .
(٣) هو بقية الشيء، الوسيط (سأر) (١/٤٢٦) .
[ ١ / ١٧٢ ]
لا إعادة عليه، وإن علم في الوقت، قال عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء به] إن كان [الماء] قليلًا، ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه.
٨ - وقال ابن شهاب: ولا باس أن يتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطر إليه.
٩ - قال مالك: وإن ولغ الكلب في لبن أو طعام أكل، ولا يغسل منه الإناء، وإن كان يغسل سبعًا للحديث (١) ففي الماء وحده، وكان [مالك] يضعفه ويقول:
_________________
(١) رواه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، ومالك (٣٦) موطأ.
[ ١ / ١٧٣ ]
قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته، وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت، ليس كغيره من السباع. قال سحنون: والهرُّ أيسر منه، لأنه مما يتخذه الناس. [قال مالك]: ولا باس بلعابه يصيب الثوب [أو الجسد] يؤكل صيده فكيف يكره لعابه؟.
١٠ -[قال مالك: والطير والدجاج والأوز المُخلاّة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام أو لبن أو غيره أكل، إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل. وإن شربت من إناء فيه ماء فلا يتوضأ به، لاستجازة قلوحه] .
[ ١ / ١٧٤ ]
١١ - وقال ابن القاسم: ويطرح ويتيمم من لم يجد سواه، ومن توضأ به وصلى ولم يعلم أعاد في الوقت، وأما إن شربت [من لبن أو أكلت] من طعام، فإنما يطرح إذا أقنت أن في افواهها أذى، يعني وقت شربها، وما لم ير من ذلك فلا بأس [به] بخلاف الماء لاستجازة طرحه، وإن كانت مقصورة أو كانت بمكان لا تصيب فيه الأذى، فسؤرها طاهر، وهي كغيرها من الحمام، ولا بأس بالخبز من سؤر الفأرة، ويغسل ما أصاب بولها. (١)
١٢ - ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول، أو لغائط، أو لمجامعة، إلا في الفلوات، فأما المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس به، وإن كانت تلي القبلة. (٢)
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير للدرديري (١/٤٣)، والمقدمات لابن رشد (١/٨٩، ٩٠)، والبيان والتحصيل (١/٣٥)، والذخيرة (١/١٨١)، (١/١٨٧)، البيان والتحصيل (١/٤٢)، المعيار المعرب (١/١٢) .
(٢) لحديث البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وانظر: شرح السنة (١/٣٥٩)، والذخيرة للقرافي (١/٢٠٤، ٢٠٥) .
[ ١ / ١٧٥ ]
١٣ - ولا يُستنجى من الرِّيح، ولكن من البول والغائط، ومن [تَغَوَّط] واستنجى بالحجارة ثم توضأ ولم يغسل مخرج الأذى بالماء حتى صلى أجزأته [صلاته]، ويغسل مخرج الأذى [بالماء] لما يُستقبل. (١)
١٤ - ولا ينتقض الوضوء من مسّ شيء من البدن، إلا من [مسّ] الذكر وحده بباطن الكف، أو بباطن الأصابع، فينتقض [وضوءه]، وإن مسَّه بظاهر الكف أو الذراع لم ينتقض وضوءه، ولا ينتقض وضوء المرأة إذا مسَّت فرجها. ومن مس ذكره في غسل جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمرّ بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزيه [ذلك] . (٢)
_________________
(١) انظر: الذخيرة للقرافي (١/٢٠٦) .
(٢) انظر: الذخيرة (١/٢٢١، ٢٢٤) والموطأ (٦١) .
[ ١ / ١٧٦ ]
١٥ - ومن نام [ساجدًا أو] جالسًا أو راكبًا الخطرة ونحوها، فلا وضوء عليه. وإن استثقل نومًا وطال ذلك أعاد الوضوء. ونومه راكبًا قدر ما بين العشائين طويل، ولا وضوء على من نام محتبيًا (١) [في يوم جمعة وشبهه، لأنه لا يثبت] . قال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء.
_________________
(١) هو الجالس على أليته، وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند، الوسيط (حبا) (١/١٦٠) .
[ ١ / ١٧٧ ]
١٦ - قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء. وقال ابن أبي سلمة: من استثقل نومًا على أي حال كان فعليه الوضوء. (١)
١٧ - ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد المرة لأَبْرِدَة أو علة توضأ إلا أن يستنكحه ذلك، فيستحب له الوضوء لكل صلاة [من غير إيجاب] كالمستحاضة، فإن شق عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه [الوضوء]، وإن خرج ذلك من المستنكح في الصلاة داراه بخرقة ومضى في صلاته، وإن لم يكن مستنكحًا قطع، وإن كثر عليه المذي لطول عزبة، أو تذكر، لزمه الوضوء لكل صلاة.
١٨ - ولا شيء على من خرج من دُبره دود، وإن خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل إلا أن تكون مستحاضة. (٢)
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/١١٨، ١١٩)، وأثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) (١/١٢٤)، وعبد الرزاق (١/١٢٩) .
(٢) انظر: الشرح الكبير (١/١١٦)، والذخيرة (١/٢١٢، ٢١٣) .
[ ١ / ١٧٨ ]
١٩ - قال عليّ عن مالك: ولا يغسل الرجل أنثييه من المذي (١) إذا توضأ إلا أن يصيبهما منه شيء، إنما عليه غسل ذكره.
قال مالك: والمذي أشد من الودي، لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، والودي بمنزلة البول.
٢٠ - قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده فما عليه إلا غسل يده إلا أن يكثر ذلك عليه فلا يغسلها [وكان ذلك بلاء نزل به يعذر به، بمنزلة القُرحة] . (٢)
ومن خُنق (٣) قائمًا أو قاعدًا ثم أفاق توضأ، ولا غسل عليه. ومن فَقَد عقله
_________________
(١) هو ماء رقيق يخرج من مجرى البول، من إفراز غُدد معينة عند المداعبة والتقبيل من غير إرادة، الوسيط (المذي) (٢/٨٩٤) .
(٢) انظر: الوسيط (٢/٧٥١) وفيه أن القرحة: البثرة إذا دب فيها الفساد.
(٣) خنق: عصر حلقه حتى مات، الوسيط (١/٢٦٨) .
[ ١ / ١٧٩ ]
بإغماء أو بجنون أو سكر توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأنًا ممن ذكرنا، وهو الذي ينام ساجدًا أو مضطجعًا، لقول الله تعالى: ×إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ %، (المائدة: ٦) . قال زيد بن اسلم: يعني من النوم.
٢١ - وإذا مسّ أحد الزوجين صاحبه للذة من فوق الثوب أو [من] تحته، أو قَبَّله على غير الفم فعليه الوضوء، أنعظ (١) الرجل أم لا، [وإن مست
_________________
(١) نعظ ذكره نعظًا: قام وانتصب، الوسيط (نعظ) .
[ ١ / ١٨٠ ]
المرأة ذكر الرجل لمداواة لغير شهوة فلا وضوء عليها]، وإن مسه لغير شهوة [لمرض به ونحوه] فلا وضوء عليه، والمفعول به ذلك إن التذ توضأ، وإلا فلا وضوء عليه. (١)
٢٢ - ومن شك في بعض وضوئه [فلم يتيقن أنه غسله]، فليغسل ما شك فيه، ولو أيقن بالوضوء ثم شك في الحدث فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه، [بمنزلة من شك فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا فليلغ الشك] إلا أن يستنكحه ذلك كثيرًا فلا يلزمه إعادة شيء من وضوء ولا صلاة. (٢)
٢٣ - ولا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه، ولا بأس بذلك
_________________
(١) انظر في المسألة: الشرح الكبير (١/١٢٠)، والذخيرة (١/٢٢٧، ٢٢٨) .
(٢) انظر: الذخيرة (١/٢١٨) .
[ ١ / ١٨١ ]
من الحائض والجنب، إذا لم يكن في أيديهما نجس.
٢٤ - مالك: ومن نَكَّس وضوءه وصلى أجزأته صلاته، ويعيد الوضوء أحب إليّ، وما أدري ما وجوبه وقد قال عليّ وابن مسعود: ما نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا.
٢٥ -[ومن فرّق وضوءه أو غسله متعمدًا، أو نسي بعضه]، ومن ترك بعض
[ ١ / ١٨٢ ]
مفروضات الوضوء، أو [بعض] الغسل أو لمعة عمدًا حتى صلى، أعاد الوضوء والغسل والصلاة، وإن ترك ذلك سهوًا حتى تطاول غسل ذلك الموضع فقط، وأعاد الصلاة، فغن لم يغسله حين ذكره استأنف الغسل والوضوء.
٢٦ - ومن توضأ بعض وضوئه ثم عجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بنى، وإن تباعد وجف وضوءه ابتدأ الوضوء، وإن ذكر في صلاته أنه لم يمسح رأسه قطع ولم يجزه مسح رأسه بما في لحيته من بلل، وليأتنف مسحه ويبتدئ الصلاة، ولا يعيد غسل رجليه [إن كان ناسيًا] وكان وضوءه قد جف. (١)
٢٧ - ومن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل أذنيه في الوضوء أو الجنابة حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل. (٢)
_________________
(١) انظر: الذخيرة (١/٢٤٧)، والمقدمات (١/٨٠) .
(٢) انظر: المقدمات لابن رشد (١/٨٠)، والخرشي على المختصر (١/١٢٧) .
[ ١ / ١٨٣ ]
٢٨ - وتمسح المرأة على رأسها كله كالرجل، وتمسح [على] ما استرخى من شعرها نحو الدلالين (١)، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، وإن كان شعرها معقوصًا (٢) مسحت على ضفرها، ولا تنقض شعرها، ولا تمسح على خمارها ولا [على] غيره، فإن فعلت أعادت الوضوء والصلاة، والأذنان من الرأس ويستأنف لهما الماء، وإذا كانت على الرأس حناء فلا تمسح عليه حتى تنزعها [فتمسح على الشعر] . (٣)
٢٩ - ولا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء، ومن ذبح لم ينتقض وضوءه، وإن حلق رأسه لم يعد مسحه.
قال ابن أبي سلمة: هذا من
_________________
(١) أي ضفيرتين المرأة يمينًا وشمالًا، تاج العروس (١٤/٢٤٠) .
(٢) عقصت المرأة شعرها: أخذت كل خصلة منه فلوتها، ثم عقدتها حتى يبقى فيها التواء، ثم أرسلتها، الوسيط (٢/٦٣٨) .
(٣) انظر: تنوير المقالة للتتائي (١/٥١٥)، وبلغة السالك (١/٤٣) .
[ ١ / ١٨٤ ]
لحن الفقه، [قال سحنون: يريد من خطأ الفقه]، وأنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، قال: وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد، ويحرك اللحية في الوضوء، ويمر عليها بيده من غير تخليل. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/٨٦)، وتنوير المقالة (١/٤٩٨) .
[ ١ / ١٨٥ ]
باب النجاسة
٣٠ - وما خرج من القيء بمنزلة الطعام فهو طاهر، وما تغير عن حال الطعام فهو نجس [عنده] .
٣١ - مالك: ويغسل المحتجم موضع المحاجم، قال يحيى بن سعيد: وكذلك العرق يقطع، قال مالك: ولا يجزئ مسحها، فإن مسحها وصلى أعاد في الوقت بعد أن يغسلها. (١)
٣٢ -[وكل] قرحة إن تركها صاحبها لم تسل وإن [نكأها] سالت، فما خرج من هذه من دم أو غيره فأصاب ثوبه أو جسده غسله، وإن كان في صلاة قطع، ولا يبني إلا في الرعاف، إلا أن يخرج منها الشيء اليسير فيفتله ولا
_________________
(١) انظر: حاشية الدسوقي (١/٥١)، ودليل السالك (ص٢٩) .
[ ١ / ١٨٦ ]
ينصرف، وإن كانت لا تكُفّ تُمْصَل من غير أن تنكأ فليصلّي وليدرأها بخرقة ولا يقطع لذلك صلاته، ولا يغسل منه الثوب [إذا أصابه] ولا بأس أن يصلي به إلا أن يتفاحش فيستحب له غسله، والقيح والصديد مثل الدم. (١)
٣٣ -[قال مالك: ومعنى قول النبي ÷] في الدرع يطهره ما بعده (٢)، هذا في القشب اليابس (٣) . ومن وطئ بخفيه [أو نعليه] على دم أو عذرة أو بول لم يصلّ به حتى يغسله، وإن وطئ على
_________________
(١) انظر: الموطأ (٤٩)، وجواهر الإكليل (١/٩)، ومواهب الجليل (١/١٤٧) .
(٢) رواه ابو داود (٣٨٣)، وابن ماجة (٥٣١)، ومالك (١٦) .
(٣) القشب: الرَّجيع، الوسيط (٢/٧٦٤) .
[ ١ / ١٨٧ ]
روث الدواب الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، وكان مالك يقول: يغسل الخف ثم خففه، ولا بأس بطين المطر [وماء المطر المستنقع في السكك والطرق] يصيب الثوب أو الجسد [أو الخف أو النعل]، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات، وما زالت الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون المطر وطينه ثم يصلون ولا يغسلونه.
٣٤ - ومن رأى في صلاته دمًا يسيرًا في ثوبه، دم حيض أو غيره، تمادى ولم ينزعه، إن شاء، وإن نزعه فلا بأس [به]، وإن كان كثيرًا قطع [ونزعه] .
٣٥ - ولا يبني، ويبتدئ الفريضة بإقامة، ولا يبتدئ النافلة إلا أن يشاء [وإن رآه بعد فراغه من الفريضة أعادها في الوقت]، والدم كله سواء، دم
[ ١ / ١٨٨ ]
حيض أو سمك أو غيره، يغسل قليله وكثيره، ولا يغسل من دم البراغيث إلا ما تفاحش، والبول والرجيع والمني والمذي والودي وخرء الطير [التي تأكل الجيف، والدجاج] التي تصل إلى النتن وزبل الدواب [وأبوالها] قليله وكثيره سواء، يغسل وتقطع منه الصلاة.
٣٦ -[ومن ذكر أنه في ثوبه، أو رآه فإنه ينزعه، ويبتدئ الفريضة بإقامة] ومن صلى بذلك، أو بدم كثير ولم يعلم أعاد في الوقت، قيل له: فإن رآه قبل أن يدخل في الصلاة؟ قال: هو مثل هذا [كله] يفعل به كما يفعل [فيها فسرت] في هذا.
٣٧ - وأما من أصاب ثوبه شيء من أبوال الإبل والبقر [والغنم] فلا يغسله، لأن هذه تشرب ألبانها وتؤكل لحومها، والخيل والبغال والحمير لا تشرب ألبانها ولا تؤكل لحومها. وما ينجس البدن ينجس الثوب، ولا يجزئ فرك المني من الثوب حتى يغسل بالماء. (١)
٣٨ - ولا يزيل النجاسة من الثوب والبدن إلا الماء. وكره مالك لمن في ثوبه قطرة من
_________________
(١) انظر: المعيار المعرب (١/١١٢) .
[ ١ / ١٨٩ ]
دم أن ينزعه بفيه ويمحه (١)، ولكن يغسله.
٣٩ - ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله، وإن علم تلك الناحية غسلها، وإن شك [أنه] أصابه شيء أم لا، نضحه بالماء، ويغسل ما قل من البول، ولو مثل رؤوس الإبر. (٢)
٤٠ - ويمسح على الجبائر، والظفر يكسى دواء أو مرارة، والصدغ يجعل عليه قرطاس من المرض، وإن لم يمسح على الجبائر أعاد الصلاة أبدًا، وإذا أصاب الجنب كسر أو شجة فكان ينكب عنها الماء لموضع الجبائر، فإذا صح غسل
_________________
(١) مَحَّ الماء أو الشراب من فيه، أي لفظه.
(٢) انظر: مواهب الجليل (١/١٠٨) .
[ ١ / ١٩٠ ]
ذلك الموضع، فإن لم يغسله حتى صلى صلوات، فإن كان في موضع لا يصيبه الوضوء كالظهر وغيره [غسل تلك اللمعة]، وأعاد [الصلاة] كل ما صلى من حين قدر أن يمسه بالماء كاللمعة. (١)
٤١ - ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين، [إذا القطع تحتهما] [وقد قال الله تعالى: ×وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ% (المائدة: ٦)، والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين]، ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين لأن المرفقين في الذراعين وقد أتى عليهما القطع، إلا أن تعرف العرب والناس أنه بقي شيء من المرفقين في العضدين فليغسل موضع القطع وبقيتهما، والتيمم مثله.
٤٢ - وبول الجارية والغلام سواء يغسل، وإن لم يأكلا الطعام، ويستحب للأم أن يكون لها ثوب للصلاة غير الذي ترضع فيه، فإن لم تقدر صلت به، وتدرأ البول جهدها، وتغسل ما أصاب ثوبها من البول جهدها.
_________________
(١) انظر: الذخيرة للقرافي (١/٣١٧)، والمعيار (١/٢٧) .
[ ١ / ١٩١ ]
٤٣ - ولا بأس بالبول قائمًا في موضع لا يتطاير فيه، وأكرهه بموضع يتطاير فيه، وليبل جالسًا.
* * *
[في الوضوء بماء البئر تقع فيه الدابة] (١)
٤٤ - قال مالك ﵀: وجِباب أنْطابُلس (٢)، [ومواجل (٣) بَرْقَة (٤)]، [التي يكون فيها ماء السماء]، إذا ماتت فيها شاة أو دابة فلا أحب أن يغتسل منه، ولا يتوضأ [به] ولا يشرب [منه]، ولا بأس أن تسقى منه الماشية. وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة (٥) استقى منها حتى تطيب.
٤٥ - وما كان في الطرق
_________________
(١) هكذا في المدونة والأصول والصواب: فيها لأن البئر مؤنثة، وفي سورة الحج آية (٤٥) .
(٢) هي مدينة بالإسكندرية، مراصد الاطلاع (١/١٢٤) .
(٣) المَوْجل: حفرة يستنقع فيها الماء بعناية، الوسيط (٢/١٠٥٦) .
(٤) البرقة: اسم صقع كبير يشتمل على مدن وقرى، مراصد الاطلاع (١/١٨٦، ١٨٧) .
(٥) سام أبرص، الوسيط (٢/١٠٧١) .
[ ١ / ١٩٢ ]
من الغُدُر والآبار في الفلوات تصابي قد أنتنت، فإن كان نتنها من الحمأة فلا بأس بذلك. وإذا استنقع من ماء المطر شيء قليل فليتوضأ به، وإن جف تيمم بصعيده، وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا باس به.
٤٦ - وإذا ماتت دابة في عسل [وسمن] جامد طرحت وما حولها، وأكل ما بقي، وإن كان ذائبًا فلا يؤكل ولا يباع، ولا بأس أن يعلف النحل.
٤٧ - علي عن مالك: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه وطعمه وصلى أعاد
[ ١ / ١٩٣ ]
الصلاة أبدًا، فإن لم يتغير [لونه ولا طعمه] أعاد في الوقت.
٤٨ - قال ربيعة وابن شهاب: كل ماء [كان] فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك لونه ولا طعمه ولا رائحته فلا يضره ذلك. قال ربيعة: فإن تغير لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة منه.
٤٩ - ولا بأس أن تنام الحائض والجنب في الثوب [ويعرقان فيه] إلا أن يكون في أبدانهما نَجَس، أو في الثوب نجاسة فيكره ذلك في الوقت الذي يعرق فيه، [لأنه يبتل موضع النجاسة] .
٥٠ - وإن انغمس الجنب في نهر ينوي به الغسل لم يجزئه حتى يمر بيديه على
[ ١ / ١٩٤ ]
جميع جسده، وكذلك لا يجزيه الوضوء حتى يمر بيديه على مواضعه. (١)
٥١ - ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم (٢)، فإن فعل أفسده إذا كانت مثل حياض الدواب، إلا أن يكون قد غسل مواضع الأذى قبل دخولها فلا بأس به، وإن اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به. وإن أتى الجنب بئرًا قليلة الماء بيده قذر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: يحتال حتى يغسل يديه أو يغرف فيغتسل، وكره أن يقول: فيغتسل فيها. قال ابن القاسم: فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إن كان ماء معينًا. قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيه إذا وجد منه بدًا، وذلك جائز للمضطر إليه، إن كان الماء كثيرًا يجعل ذلك.
_________________
(١) انظر: الحدود لابن عرفة مع شرح الهداية لابن الرصاع (١/٩٩، ١٠٠)، وبلغة السالك مع الشرح الصغير (١/٦٣)، والشرح الكبير (١/١٣٥) .
(٢) نص حديث رواه مسلم (٢٨٣) .
[ ١ / ١٩٥ ]
٥٢ - ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، فإن أخره بعده أجزأه، وإن أخّر غسل رجليه إلى موضع يقرب من غسله أجزأه، وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء.
٥٣ - قال عبد الله بن عمر: وإن لم يتوضأ الجنب أجزأه الغسل ما لم يمسّ فرجه. ولا تنقض الحائض شعرها في غسل حيضة أو جنابة ولكن تضغثه (١) بيديها (٢)، ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه، [ولا يستطيع الناس التحرز من هذا]، ومن أخر غسل رأسه في اغتساله من جنابة خوفًا من امرأته حتى جفّ غسله لم يجزه وابتدأ الغسل.
٥٤ - وإذا حاضت المرأة وهي جنب فلا غسل عليها حتى تطهر [من حيضتها] والغسل يجب على الزوجين بالتقاء الختانين، أو مغيب الحشفة، أنزلا أو لم
_________________
(١) ضغثت المرأة شعرها: عالجته بيديها عند الغسل ونحوه، ليدخل فيه الغسول، الوسيط (١/٥٦١) .
(٢) ذلك محمول على الشعر غير المضفر، وعلى المضفر الذي لم يشتد ضفره، فإن اشتد الضفر نُقض كما ينقض إذا ضفر بخيوط كثيرة. وانظر: الشرح الصغير مع بلغة السالك (١/٦٤) .
[ ١ / ١٩٦ ]
ينزلا، وإن لم تغب الحشفة (١) لم يجب الغسل، فإذا جامعها دون الفرج فوصل من مائه إلى داخل فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل هي. (٢)
٥٥ - مسألة: ولا ينام الجنب في الليل والنهار حتى يتوضأ [جميع وضوئه] وليس ذلك على الحائض، وللجنب أن يعاود أهله، ويأكل قبل وضوئه، إذا غسل يديه من الأذى. (٣)
٥٦ - مسألة: والمنتبه من النوم يصيب في لحافه بللًا، فإن كان منيًا اغتسل، وإن كان مذيًا توضأ، وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة، أو رأى في منامه أنه يجامع، فإن أمذى توضأ، وإن أمنى اغتسل، والمرأة في ذلك كالرجل. (٤)
٥٧ - ولا يطأ المسافر أهله إلا ومعهما من الماء ما يكفيهما كانا على وضوء أم لا، وليس كمن به شجة أو جرح لا يستطيع غسله بالماء، هذا له أن يطأ لطول أمره. (٥)
٥٨ - ومن اغتسل تبردًا أو للجمعة، لم يجزه من غسل الجنابة حتى ينويه، كمن
_________________
(١) هي رأس عضو التذكير ويُكشف عنها الختان، الوسيط (١/١٨٣) .
(٢) انظر: الذخيرة (١/٢٩٠) .
(٣) انظر: الموطأ لمالك (١/٧٨) .
(٤) إشارة لحديث فيه: "إنما النساء شقائق الرجال"، رواه أبو داود (١/٥٤) .
(٥) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/٥٧)، في نقله عن المدونة، وتفصيله للمسألة.
[ ١ / ١٩٧ ]
صلى نافلة فلا تجزه عن فريضة، ومن توضأ لصلاة نافلة، أو قراءة في مصحف، أو ليكون على طهر أجزأه، وإن توضأ لحر يجده ولا ينوي به غيره لم يجزه لصلاة فريضة، ولا نافلة ولا مس مصحف، ولا وضوء ولا غسل إلا بنية، ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض [بهما] نهرًا فدلكهما فيه بيديه ولم ينو تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه.
٥٩ - مالك: ولا يعجبني دخول الجنب المسجد عابر سبيل ولا غيره، [ويمر فيه، ويقعد من كان على غير وضوء] . وقال زيد بن أسلم: لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل. (١)
٦٠ - ويجبر المسلم امرأته النصرانية على الطهر من الحيضة [إذ ليس له وطؤها
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/٥٨) .
[ ١ / ١٩٨ ]
كذلك حتى تطهر]، ولا يجبرها [على الطهر] من الجنابة [لجواز وطئها كذلك] .
٦١ - ومن صلى ثم خرج لحاجة فرأى في ثوبه جنابة، لم يذهب لحاجته ورجع فاغتسل، وغسل ما أصاب ثوبه وأعاد الصلاة.
٦٢ - وإذا ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد [الصلاة] وحده، وصلاة من خلفه تامة، وإن ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف، فإن تمادى بعد ذكره جاهلًا أو مستحييًا أو دخل عليه ما يفسد صلاته، ثم تمادى، أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكرًا لجنابته، فقد أفسد على نفسه وعليهم، [وتلزم من خلفه الإعادة متى
[ ١ / ١٩٩ ]
علموا]، ومن علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناسٍ لجنابته فتمادى معه، فصلاته فاسدة ويعيدها أبدًا.
٦٣ - ومن صلى وفي جسمه نجاسة أو بثوب نجس، أو عليه، أو لغير القبلة أو على موضع نجس قد أصابه بول فجفّ، كانت النجاسة في موضع جبهته أو أنفه أو غيره، أعاد في الوقت، ووقته [في الظهر والعصر] إلى اصفرار الشمس [فإذا اصفرت فلا يعيد]، ووقت النصراني يُسْلِم، والحائض تطهر، والمجنون يفيق النهار كله.
٦٤ - ومن لم يكن معه غير ثوب نجس صلى به، فإن وجد غيره أو ما يغسله به أعاد في الوقت، [قال مالك]: إن كان معه ثوب حرير، وثوب نجس، صلى بالحرير أحب إليّ، ويعيد في الوقت إن وجد غيره.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٦٥ - ومن أصابه حقن أو قرقرة (١) فإن كان ذلك خفيفًا فليصل، وإن كان مما يشغله أو يعجله في صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبدًا، ولم يحفظ ابن القاسم عن مالك في الغثيان (٢) شيئًا. (٣)
٦٥ - مسألة: ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد يومين [أو ثلاثة] أو أكثر من ذلك. (٤)
٦٦ - ولا يصلي بما لبسه أهل الذمة حتى يغسل، وما نسجوه فلا بأس به. والنصراني جنب فإذا أسلم اغتسل، فإن تطهر للإسلام وقد أجمع عليه [ثم أسلم] أجزأه، فإن لم يجد الماء فليتيمم للإسلام، وينوي بتيممه الجنابة أيضًا، ثم إن وجد الماء فليغتسل. (٥)
_________________
(١) القرقرة: صوت في البطن من رياح تكون فيه، الوسيط (٢/٧٥٧) .
(٢) هو تحريك المعدة وتهيؤها للقيء، التصييد (١/٥٣) .
(٣) انظر الشرح الصغير (١/١٢٦) .
(٤) انظر: صحيح مسلم (٢٧٧) .
(٥) إشارة لحديث أبي هريرة في البخاري (٤٦٢) ومسلم (١٧٦٤) .
[ ١ / ٢٠١ ]
* * *
في الرعاف (١)
٦٧ - وينصرف من الرعاف [في الصلاة] إذا سال أو قطر، قل ذلك أو كثر، [فليغسله ثم يبني على صلاته]، فإن كان غير قاطر ولا سائل فليفتله بأصابعه ويتمادى. اقل ابن المسيب: ومن لم ينقطع عنه الدم أتم صلاته إيماء. مالك: [وكل من رعف في صلاته فذهب يغسل الدم] فله أن يبني في بيته أو في موضع يقرب من غسله، إلا أن يطمع أن يدرك الإمام، أو يكون في جمعة فلا بد من المسجد. (٢)
٦٨ - وإذا رعف المأموم بعد فراغه من التشهد قبل سلام الإمام ذهب فغسل الدم
_________________
(١) هو الدم الذي يخرج من الأنف، الوسيط (١/٣٦٧) .
(٢) انظر: الموطأ لمالك (٥٢، ٥٤) .
[ ١ / ٢٠٢ ]
[عنه]، ثم رجع فتشهد وسلم، وإن سلم الإمام ثم رعف المأموم سلم وأجزأته صلاته. وإذا عَقَد ركعة وسجدة ثم رعف ألغاها إذا بنى، وإن عقدها بسجدتيها بنى عليها.
٦٩ - وإن رعف في الثانية من الجمعة فوجد الإمام، حين رجع، في التشهد جلس معه، فإذا سلّم أتى بركعة، وكذلك إن أتى بعد سلام الإمام، فليأت بركعة يجهر فيها، فإن نسي منها السورة التي مع أم القرآن سجد قبل السلام وصلاته تامة، وإن نسي منها أم القرآن سجد قبل السلام وأعاد [الصلاة] ظهرًا أربعًا.
٧٠ - وإذا رعف في الأول من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الإمام، حين رجع، قد سلّم من الصلاة فليبتدئ ظهرًا أربعًا، فإن رعف بعد كمال ركعة من الظهر فرجع والإمام في الرابعة فليصلها معه ثم يقضي ما فاته (بعد سلام الإمام] . ومن تقيّأ عامدًا أو غير عامد ابتدأ الصلاة ولا يبني إلا في الرعاف.
* * *
[ ١ / ٢٠٣ ]
في المسح على الخفين
٧١ - ويمسح على ظهور الخفين وبطونهما، ولا يتبع غضونهما وهو تكسير أعلاهما، والمسح أن يضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابعه، ويضع اليسرى تحتها من باطن خفيه ثم يمرهما إلى حد الكعبين. وينزع ما تحتهما من طين قبل المسح. ولا يجزئ [عند مالك] مسح أعلاه دون أسفله، ولا أسفله دون أعلاه، وإن مسح أعلاهما فقط وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت، لأن عروة كان لا يمسح بطونهما.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٧٢ - وإذا كان الخف دون الكعبين، أو كان فيه خرف تظهر منه القدم، فلا يمسح عليه، وإن كان خرقًا يسيرًا مسح عليه.
٧٣ - ومن لبس خفين على طهارة ثم أحدث فمسح عليهما ثم لبس آخرين فوقهما، ثم أحدث مسح على الأعليين، فإن لم يحدث لم يمسح عليهما [ويجزيه المسح على الداخلين]، كمتوضئ لبسهما على قدميه، فإن نزع الأعلى وقد مسح عليه، مسح الأسفل مكانه، كما يغسل رجليه إذا أخرجهما من الخف مكانه، فإن أخّر ذلك فيهما حتى تطاول [ذلك] ابتدأ الوضوء. مالك: ومن لبس خفين على خفين مسح الأعلى منهما. (١)
٧٤ - واختلف قوله في المسح على الجرموقين، فكان يقول: لا يمسح على
_________________
(١) انظر: الموطأ (٤٦، ٤٧)، والذخيرة (٣٢٨) وما بعدها، والمعيار (١/٧٢)، والبيان والتحصيل (١/٨٢)، والمنتقى (١/٨١)، والشرح الصغير (١/٥٨) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
الجرموقين إلا أن يكون فوقهما أو تحتهما جلد مخروز قد بلغ إلى الكعبين فيمسح عليهما، ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما أصلًا، وسواء في قوليه لبسهما على رجل أو خف، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول، ولم يأخذ مالك بحديث ابن عمر في تأخير المسح. (١)
٧٥ - مسألة: والمرأة في مسح الخف كالرجل، وإذا خرج العقب من الخف إلى الساق قليلًا والقدم كما [في الخف] فهو على وضوئه، فإن أخرج قدميه إلى ساق
_________________
(١) انظر: الذخيرة (١/٣٣٢) .
[ ١ / ٢٠٦ ]
الخف وقد كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء، ولا يمسح على خفيه إلا من أدخل رجليه فيهما وهو على وضوء. فأما من تيمم ولبس خفيه لم يمسح عليهما إذا توضأ.
٧٦ - مسألة: ويكره للمرأة تعمل الحناء، أو رجل يريد أن ينام [أو يبول] فيتعمدان لبس الخف [للمسح] .
٧٧ - وتمسح المستحاضة على خفيها.
٧٨ - مالك: ويمسح المقيم والمسافر على خفيه، وليس لذلك وقت، ثم قال: لا يمسح المقيم.
* * *
[ ١ / ٢٠٧ ]
ما جاء في التيمم (١)
٧٩ - التيمم من الجنابة والوضوء سواء، ضربة للوجه، وضربة أخرى للذراعين إلى المرفقين (٢)، يضرب الأرض بيديه ضربًا خفيفًا، ثم ينفض ما تعلق بهما نفضًا خفيفًا ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما الأرض ثانية فيمسح يمناه بيسراه، ويسراه بيمناه، [من فوق اليد وباطن اليد إلى المرفقين]، يبدأ باليسرى فيمرها على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ومن باطن المرفقين إلى الكوعين، ويمر أيضًا اليمنى على اليسرى كذلك.
٨٠ - ولا يتيمم [في] أول الوقت مريض ولا خائف، فأما المسافر، فإن كان على يأس من الماء تيمم [في] أول الوقت، وصلى، ولا إعادة عليه [و] إن وجد الماء في الوقت، وإن كان على يقين من إدراك الماء في الوقت أخر الصلاة إلى
_________________
(١) قال القراقي: وهو من خصائص هذه الأمة لطفًا من الله تعالى بها وإحسانًا إليها.. وهي لغة الفصل، وانظر: الذخيرة (١/٣٣٤)، وشرح الموطأ - المنتقى - (١/١١٤)، والشرح الصغير (١/٦٧، ٧٤) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف جعفر بن الزبير، وجهالة أحد رواته، ولكن له شاهد عند الحاكم (١/١٨٠)، والدارقطني (١/١٨١)، من حديث جابر، غير رواية أبي أمامة الباهلي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٠٨ ]
آخر الوقت، فإن تيمم أول الوقت [وصلى] أعاد الصلاة إن وجد الماء في الوقت.
٨١ - وأما المسافر الذي لا علم عنده من الماء، والخائف الذي يعرف موضع الماء ويخاف أن لا يبلغه في الوقت، [والمريض] يتيممون في وسط الوقت لكل صلاة ويصلون، فإن وجدوا الماء في وقت تلك الصلاة أعادوا إلا المسافر. ومن خرج من قريته على غير وضوء يريد قرية أخرى، وهو غير مسافر فغربت له الشمس، فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى [إليه]، وإلا تيمم وصلى.
٨٢ -[والتيمم إلى المرفقين]، ومن تيمم إلى الكوعين أو على موضع نجس قد أصابه بول فجف أعاد في الوقت التيمم والصلاة، كمن توضأ بماء غير طاهر [وصلى] أعاد [ما دام] في الوقت.
٨٣ - ويتيمم في الحضر من لم يجد الماء، وكذلك المسجون [إذا لم يجد الماء تيمم]، [ومن خاف في الحضر أن تطلع الشمس إذا ذهب إلى النيل ليتوضأ وهو
[ ١ / ٢٠٩ ]
في مثل المعافر (١) وأطراف الفسطاط (٢) تيمم وصلى ولا يذهب إلى الماء]، ومن خاف في حضر أو سفر إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت، تيمم وصلّى، ولا إعادة عليه إذا توضأ بعد ذلك.
ولمالك قول في الحضري أنه يعيد إذا توضأ.
٨٤ - ومن فرّق تيممه، وكان أمرًا قريبًا أجزأه، وإن تباعد ابتدأ التيمم كالوضوء، وتنكيس التيمم كالوضوء.
٨٥ - مالك: وإذا تيمم الجنب وصلى، ثم وجد الماء أعاد الغسل فقط [وصلاته الأولى تامة]، وكان ابن مسعود يقول غير هذا، ثم رجع إلى أنه يغتسل.
_________________
(١) اسم قبيلة من اليمن، لهم مخلاف تنسب إليه النياب المعافرية، مراصد الاطلاع (٣/١٢٨٧) .
(٢) هو بيت يُتخذ من الشعر ويُطلق على المدينة العتيقة التي بناها عمرو بن العاص، في موضع فسطاطه، وتعرف الآن بمصر القديمة، الوسيط (٢/٧١٤) .
[ ١ / ٢١٠ ]
٨٦ - والمجدور (١) والمحصوب (٢) إذا خافا على أنفسهما [من] مسّ الماء تيمما للجنابة لكل صلاة أحدثا أم لا، ويغسل الجريح [في الجنابة] ما صح من بدنه، ويمسح على جراحه بالماء إن قدر، وإلا فعلى عصائبها، والذي أتت الجراح على أكثر جسده ولا يستطيع مسّه بالماء، والذي غمرت الجراح جسده ورأسه فلم يبق له لا يد أو رجل، والصحيح الذي يخاف على نفسه الموت من الثلج أو البرد يتيممون كلهم للجنابة.
٨٧ - ويتيمم على الجبل والحصباء والثلج من لم يجد ترابًا، وعلى طين
_________________
(١) الجدري: مرض فيروسي مُعدٍ، يتميز بطفح جلدي حُليمي يتقيح، ويعقبه قشر، يخلف ندوبًا، الوسيط (١/١١٥) .
(٢) الحصبة: حُمّى حادة طفحية معدية تصحبها زكام وسعال وغير ذلك، تصيب الصغار أكثر من الكبار، حيث تأتي مرة واحدة في العمر، الوسيط (١/١٨٤) .
[ ١ / ٢١١ ]
خضخاض وغير خضخاض مما ليس بماء إذا لم يجد غيره، ويخفف وضع يديه [عليه]، ولا يتيمم على لبد (١)، قال يحيى بن سعيد: ولا بأس بالصلاة على الصفا والسبخة، وبالتيمم عليهما لمن لم يجد ترابًا، وقال: وما حال بينك وبين الأرض فهو منها.
٨٨ - ومن تيمم ثم طلع عليه [رجل معه ماء] وهو في الصلاة تمادى، وإن ذكر أن الماء في رحله قطع [وتوضأ وابتدأ الصلاة] . وإن لم
_________________
(١) هو كل شعر أو صوف متلبد، وما يوضع تحت السرج، وضرب من البسط، الوسيط: لبد (٢/٨٤٥) .
[ ١ / ٢١٢ ]
يذكر حتى فرغ من صلاته، وقد نسيه أو جهله أعادها في الوقت.
٨٩ - ومن لم يجد الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم، وإن كان يقدر فليشتر ما لم يرفعوا عليه في الثمن، فيتيمم حينئذ.
٩٠ - وإذا خاف العطش إن توضأ بما معه من الماء تيمم، وأبقى ماءه، وإن كان مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا، وإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به.
٩١ - ويتيمم المرضى والمسافرون لخسوف الشمس والقمر، ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين، ولا يصلي على الجنازة بتيمم إلا مسافر
[ ١ / ٢١٣ ]
عدم الماء، وإذا تيمم المسافر، فليمس المصحف، ويقرأ حزبه، ويسجد إذا مر بالسجدة.
٩٢ - ومن تيمم لفريضة فتنفل قبلها، أو صلى ركعتي الفجر، أعاد التيمم للفريضة، وإذا تيمم الجنب لنوم لا ينوي به الصلاة، ولا مس المصحف، لم يتنفل به، ولا يمس المصحف، ولا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل بعد الفريضة بتيممه ذلك، ومن تيمم لفريضة فصلاها، ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها أيضًا.
[ ١ / ٢١٤ ]
٩٣ - ولا يؤم المتيمم متوضئين، وليؤمهم متوضئ أحب إليّ (١)، فإن أمهم متيمم أجزأهم، ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه كان جنبًا أعاد التيمم لجنابته، وأعاد الفريضة، لأن تيممه ذلك إنما كان للوضوء لا للغسل.
٩٤ - ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أو [على] غير وضوء حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما جميعًا، وكذلك إن طهرت المرأة من حيضتها في سفر وتيممت، فلا يطؤها حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للغسل، وإن
_________________
(١) قول عليّ ﵁، وابن عمر ﵄، كما في "السنن الكبرى" للبيهقي (١/٢٣٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/١٤٧) .
[ ١ / ٢١٥ ]
كانا متوضئين فلا يقبل أحدهما صاحبه، إلا أن يكون معهما من الماء يكفيهما للوضوء، ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء إذا لم يكن معهما ماء. (١)
* * *
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير (١/١٦١) .
[ ١ / ٢١٦ ]
ما جاء في الحيض (١)
٩٥ - وما رأته المرأة [من الدم] أول بلوغها فهو حيض، وإن كانت [رأت] دفعة [واحدة] فإن لم تر غيرها اغتسلت، فإن تمادى بها الدم قعدت عن الصلاة خمسة عشر يومًا ثم هي مستحاضة.
٩٦ - والتي أيامها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيام، وفي آخر أقل أو أكثر إذا تمادى بها الدم تستظهر [على] أكثر أيامها [التي كانت تحيض]، وأيام الاستظهار كأيام الحيض، فالتي أيامها اثنا عشر [يومًا] فدون ذلك تستظهر
_________________
(١) انظر: الذخيرة (١/٣٧١) .
[ ١ / ٢١٧ ]
بثلاثة أيام، وثلاثة عشر بيومين وأربعة عشر بيوم [واحد]، وخمسة عشر لا تستظهر بشيء، ثم تصير مستحاضة، [تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها]، وكان مالك [مرة] لا يرى الاستظهار، ويقول: إذا تمادى بها الدم جلست خمسة عشر يومًا من أيام الدم، وما لم تر فيه دمًا من الأيام ألغته، ثم رجع إلى الاستظهار [بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها ثم تصلي]، وترك قوله الأول [خمسة عشر يومًا] .
٩٧ - قال عنه ابن وهب: ورأيت أن أحتاط لها فتستظهر [وتصلي]، وليست عليها، أحب إليّ من أن تترك الصلاة وهي عليها.
٩٨ -[قال عنه ابن القاسم] وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضتها أو في غيرها فهو حيض، وإن لم تر معه دمًا، وتغتسل إذا رأت القصة
[ ١ / ٢١٨ ]
البيضاء (١)، فإن كانت ممن لا تراها، فحين ترى الجفوف، والجفوف هو أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة.
٩٩ - وإن رأت بعد طهرها بثلاثة أيام أو نحوها دمًا، فإن كان الدم الثاني قريبًا من الأول أضيف إليه وكان كله حيضة [واحدة]، وإن تباعد ما بينهما، فالثاني حيض مؤتنف، ولا حد في ذلك.
١٠٠ - وإن رأت الدم يومًا والطهر يومًا أو يومين، فاختلط هكذا لفقت من أيام الدم عدة أيامها، وألغت أيام الطهر، ثم تستظهر بثلاثة أيام من أيام الدم هكذا، فإذا استكملت ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها اغتسلت وصلت، وكانت مستحاضة بعد ذلك، والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض، وهي مضافة إلى الحيض، رأت الدم فيما بعد ذلك أو لم تره، إلا أنها في أيام الطهر التي كانت تلغيها تتطهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك، وتصلي ويأتيها زوجها [وتصومها وهي فيها طاهر]، [وليست تلك الأيام بطهر يعتد به في عدة
_________________
(١) هي ماء أبيض ينزل آخر الحيض غالبًا عند بعض النساء، ومن لا قصة لها، فالعبرة بجفاف الفرج من الدم، وانظر: النهاية لابن الأثير (٤/٤٧١) .
[ ١ / ٢١٩ ]
الطلاق]، وإنما أمرت بالاغتسال في تلك الأيام لأنها لا تدري لعل الدم لا يعود إليها، ولا تعتد بتلك الأيام من طلاق، لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه إلى بعض، فجعل حيضة واحدة، ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصير مستحاضة، ثم تصلي وتصوم وتوطأ [وتتوضأ لكل صلاة إذا رأت الدم في تلك الأيام] .
١٠١ - ولا تدع الصلاة ما تمادى بها الدم، وتكون عدتها عدة المستحاضة، إلا أن ترى ما لا تشك [فيه] أنه [دم] حيض فتدع له الصلاة وتعتد به من الطلاق. [وإن لم تستيقن ذلك لم تدع الصلاة، ولم يكن ذلك لها عدة، وكانت عدتها المستحاضة وياتيها زوجها في ذلك] .
١٠٢ - قال ابن القاسم: والنساء يزعمن أن دم الحيض لا يشبه دم الاستحاضة لرائحته ولونه، فإذا رأت الدم خمسة عشر يومًا، والطهر خمسة أيام، ثم الدم أيامًا، ثم الطهر سبعة أيام، فهي مستحاضة، فإذا انقطع دم الاستحاضة، وقد كانت
[ ١ / ٢٢٠ ]
اغتسلت، قال [مالك]: فلا تعيد الغسل، ثم قال: تتطهر صانية أحب إليّ، وهذا استحب ابن القاسم.
١٠٣ - وإذا حاضت بعد الفجر أو حاضت في وقت صلاة، أو بعد أن صلت منها ركعة فلم تطهر حتى خرج الوقت فلا إعادة عليها.
١٠٤ - والحائض تشد إزارها، وشأنه بأعلاها (١)، إن شاء [وطئها في أعكانها (٢) أو في بطنها، ولا يطؤها بين الفخذين]، ولا يقرب أسفلها، والتي أيامها خمسة ترى الطهر في أربعة فلتغتسل، ولزوجها وطؤها بعد الغسل مكانه.
* * *
_________________
(١) هذا يدل عليه قوله ÷: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) .
(٢) العكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنًا، الوسيط (٢/٦٤٢) .
[ ١ / ٢٢١ ]
القول في دم النفاس (١) والحامل ترى دمًا
١٠٥ - والنفساء إذا انقطع دمها وإن كان قرب الولادة طهرت، فإن تمادى بها جلست شهرين، قاله مالك ثم رجع فقال: تجلس قدر ما يراه النساء وأهل المعرفة في النفساء من غير سقم، ثم هي مستحاضة، وتلغي ما رأت من طهر في خلال ذلك، وتحسب أيام الدم، وتغتسل إذا انقطع عنها الدم وتصلّي وتوطأ.
١٠٦ - فإذا رأت دمًا قرب دم النفاس بيومين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك فهو مضاف إلى النفاس، إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثاني حيضًا.
١٠٧ - فإن ولدت ولدًا وبقي في بطنها آخر، [فلم تضعه إلا بعد شهرين] والدم [بها] متماد فحالها كحال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع الآخر، وقيل حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني، ولا تستظهر
_________________
(١) هو دم ينزل من رحم المرأة بسبب الولادة ستين يومًا، فأقله مع عدم الزيادة على ما قدرته النساء، انظر: حدود ابن عرفة (١/١٠٤) .
[ ١ / ٢٢٢ ]
الحامل بشيء إذا تمادى بها الدم.
١٠٨ - قال أشهب: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئًا من أول ما حملت وهي على حيضتها، فإنها تستظهر. (١)
١٠٩ - قال مالك: وإذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس أول الحمل كآخره.
١١٠ - قال ابن القاسم: إن رأته في ثلاثة أشهر تركت الصلاة خمسة عشر يومًا ونحوها، وإن رأته بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يومًا ونحوها.
_________________
(١) انظر: الذخيرة (١/٣٩٢)، ومواهب الجليل (١/٣٧٦) .
[ ١ / ٢٢٣ ]
١١١ - ابن وهب عن مالك: لا تصلي حتى يذهب الدم عنها، فإن طال عليها فهي كالمستحاضة، مالك: وذلك أحسن ما سمعت.
١١٢ - قال عنه أشهب: في الحامل ترى الدم، إنها كغيرها تجلس أيام حيضتها، ثم قال بعد ذلك: ليس أول الحمل كآخره، كرواية ابن القاسم.
١١٣ - قال أشهب: والرواية الأولى أحسن [لأن] ما حبس الحمل من حيضتها مثل ما حبس الرضاع والمرض [وغيره]، ثم تحيض فإنها تقعد حيضة واحدة.
١١٤ - قال يحيى بن سعيد: إذا رأت الحامل الصفرة أو الكدرة لم تصل حتى ينقطع ذلك عنها.
* * *
[ ١ / ٢٢٤ ]