٢٧ - شراء العبد بشرط العتق (١) (٢).
" قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت إن اشتريت عبدا على إيجاب العتق، قال: لا بأس بذلك.
قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: يلزمه العتق، إلا أن يكون اشتراه على غير إيجاب العتق فلا بأس بذلك.
قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: فله ألا يعتقه، وأن يبدله بغيره.
قال (ابن) القاسم: وأنا أرى للبائع أن يرجع في عبده إذا لم يعتقه المبتاع، وينتقض البيع فيه، إذا كان بحدثان ذلك، فإن فات كانت فيه القيمة". (٣)
قال أبو (عـ) ـبيد (٤): أما إجازة مالك شراء العبد على أنه حر على ا (لمبتا) ع (٥) إذا ملكه، فلأن اشتراط الحرية مما لا يقدح في عقد البيع.
لأن بائع العبد متطوع بما يحطه من ثمن عبده، ومقدار ما يحطه معلوم له، وكذلك مبتاع العبد متطوع بما يحطه بالتزام ما اشترط عليه وعـ () (٦) بمقدار ما
_________________
(١) ذكر االحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٣٧٥) أربع صور لشرط العتق، منها أن يبيعه بشرط أن يعتقه وقال: والبيع صحيح في الأربعة أوجه، قاله اللخمي. وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ١٢٠) وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند المالكية والشافعية، وقال الحنفية: يبطل. وانظر الكافي (٣٥٦). وقال ابن رشد: وبقول مالك في إجازة البيع بشرط العتق المعجل قال الشافعي.
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) المدونة (٩/ ١٥٢).
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) بتر في الأصل وفي آخر الكلمة بقايا حرف الميم أو الجيم أو نحوها.
[ ١٠٣ ]
اعتاضه على الوفاء به.
فلما لم يشمل عقدهما على ما يفسده من الشروط المحظورة التي تنافي القرب، وكان (الشـ) ـرط (١) الذي (بيضـ ..) (٢) بـ (ـعـ) ـقدهما (٣) من أجل ما يتقرب به إلى الله ﷿ وجب أن ينفذ (له إذا) [ص٤٣] لم يقترن به ما يقدح فيه.
وإنما كره مالك ﵀ أن يقع هذا الشرط في () (٤) من الرقاب الواجبة من أجل ما يحط عن المبتاع من ثمنها ويعان به، فكأ (نه) (٥) لم يكمل له العتق الذي وجب عليه بسبب مشارطة الغير له فيه.
وهذه الجمـ (ـلـ) ـة (٦) لا خلاف بين مالك وابن القاسم فيها.
وإنما الخلاف بينهما إذا اشترى العبد على غير إيجاب العتق.
فقال مالك: للمبتاع ألا يعتقه وأن يبدله بغيره.
وإنمـ (ـا) (٧) قال ذلك، لأن اشتراءه له على أن يعتقه في المستقبل عدة، وعد بها البائع، فـ (ـهـ) ـو (٨) بالخيار بين أن يعتقه وبين أن يستديم رقه.
وليس للبائع أن يعترض عليه في ذلك، لأنه لا يخلو من أن يكون عالما بأن الوفاء بالوعد غير لازم لصاحبه حكما فقد باعه العبد على إمضاء مشيئته فيه، ورضي بالثمن الذي قـ (ـبـ) ـضه (٩) بدلا منه، أو أن يكون جهل ذلك فقد قصر في استعلام الواجب فيه.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) بتر في الأصل في آخر الكلمة.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) بياض في الأصل بمقدار كلمة.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٨) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٩) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٠٤ ]
وكل ما (صـ) ـدر (١) عن تقصيره فهو لازم له.
وأما وجه قول ابن القاسم للبائع أن يرجع في العبد إذا لم يعتقه المبتاع، وينتقض البيع فيه إذا كان بحـ (ـدثان) (٢) ذلك، فمعناه، والله أعلم، أن يكون البائع قد وضع من ثمن العبد من أجل ما اشترطه من العتق فيه، وإذا كان كذلك، فقد صارت للعتق حصة من (الـ ..)، فإ (ذا) لـ (ـم) (٣) يف له المبتاع بشرطه كان له أن يرجع في عبده إن اختار ذلك.
لأن من حقه أن يرجع فيما حطه من ثمنه إذا لم يعوضه منه، وإذا وجب له ذلك كان المبتاع بالخيار بين أن يعوضه مما حطه عنه بالعتق الذي اشترطه عليه، وبين أن يرد عليه عبده، إلا أن يفوت بضرب من الضروب التي تُفَوَّتُ بها البيوع الفاسدة.
فإن فات كانت فيه القيمة يوم القبض، إلا أن تكـ (ـو) ن (٤) القيمة أقل من الثمن الذي بيع به فلا ينقص البائع، () (٥) المبتاع قد رضي بالعبد بدلا منه.
وكلا القولين له وجه [ص٤٤] سائغ في النظر فاعلمه، وبالله التوفيق.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته اعتمادا على السياق وعلى كلام ابن القاسم المتقدم.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
[ ١٠٥ ]