١٠ - حكم انتفاع الغازي بما يجده في أرض العدو (١) (٢).
" روى ابن وهب (٣)
وعلي بن زياد (٤) عن مالك في الغازي يجد الدابة والسلاح
_________________
(١) قال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك. قال ابن ناجي في شرحه على الرسالة (٢/ ٨): اعلم أنه في المدونة عبر بلا بأس كعبارة الشيخ، وزاد فيها: بلا إذن الإمام، وهي هاهنا، والله أعلم، كصريح الإباحة على ظاهر كلام أهل المذهب، وهو الظاهر من فعل السلف الصالح واختلف المذهب في أخذ الأنعام الحية في الذبح، ففي المدونة وغيرها جوازذلك، وقيل: إنه لا يجوز، ذكره ابن بشير. قال ابن عبد السلام: ولا أعرفه الآن لمن ينسبه من أهل المذهب، وهو مذهب الشافعي، ونحوه قول خليل: لا أعرفه معزوا. واختلف في أخذ السلاح بنية الرد ثم ساق الخلاف في ذلك. وقال ابن قدامة المقدسي في المغني (٩/ ٢٢٤): ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب دابة من المغنم، لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه. رواه سعيد. وقال أيضا في المغني (٩/ ٢٢٨): وجملة ذلك أن المغانم إذا جمعت وفيها طعام أو علف لم يجز لأحد أخذه إلا لضرورة، لأننا إنما أبحنا أخذه قبل جمعه، لأنه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد، فأشبه المباحات من الحطب والحشيش، فإذا حيزت المغانم ثبت ملك المسلمين فيها، فخرجت عن حيز المباحات، وصارت كسائر أملاكهم، فلم يجز الأكل منها، إلا لضرورة، وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه، فحينئذ يجوز، لأن حفظ نفوسهم ودوابهم أهم وسواء حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام. وانظر المنتقى للباجي (٣/ ٢٠٣).
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) هو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد الفهري المصري (ت ١٩٧). ترجمته في سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٢٣) والجرح والتعديل (٥/ ١٨٩) والتاريخ الكبير (٥/ ٢١٨) وترتيب المدارك (٣/ ٢٢٨) وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٧٧) وتهذيب تهذيب (٦/ ٦٥) وطبقات الحفاظ (١٣٢) وشجرة النور (٥٨) وغيرها كثير.
(٤) هو أبو الحسن علي بن زياد التونسي (ت ١٨٣)، له ترجمة في طبقات الفقهاء للشيرازي (١٥٦) وترتيب المدارك (٣/ ٨٠) وشجرة النور (٦٠) والديباج المذهب (١٩٢).
[ ٥٣ ]
أو الثياب في أرض العدو لا ينتفع بشيء من ذلك.
وقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن يلبس الثوب حتى يقدم موضع الإسلام، فإذا قدم رده، وهو بمنزلة الـ (ـبرا) ذين (١). (٢)
قال أبو عبيد ﵀: معنى قول مالك في منع الغازي (من) (٣) (الانتـ) ـفاع (٤) بركوب الدابة ولباس الثوب وما جرى مجراهما إذا [ص١٨] كان غنيا عن ذلك ولم يكن به افتقار إليه، لأن أهل (الـ) ـجيش شر (كاء) (٥) في الغنيمة، فلا يجوز لواحد منهم أن يستبد منها بمنفعة تؤدي استدامتها إلى اهتضام قيمة المنتفع به، دون من يشركه فيها.
فأما إذا افتقر إلى ركوب دابة من الغنيمة لمرض نزل به، أو إلى لباس ثوب منها، لافتقار منه إليه، فهو في حكم ما عفي عنه من الطعام والعلف لحاجة الناس إلى ذلك.
وأما ترخيص ابن القاسم في الاستمتاع بركوب الدابة ولباس الثوب فمعناه عندي: والله أعلم إذا كان المستمتع بهما مفتقرا إلى ذلك، من علة نزلت به، ولا يجد (مـ) ـا (٦) يتحمل عليه، ولا ما يكنه (٧) من حر أو برد، فإذا كان كذلك فجائز أن يستمتع بهما وبما كان في معناهما.
وقد يحتمل أن يكون الركوب واللباس اللذان يرخص فيهما مما لا ينهك المركوب ولا الملبوس ولا ينقص قيمتهما، والله الموفق للصواب.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه، واعتمادا على ما في المدونة.
(٢) المدونة (٣/ ٣٧).
(٣) بتر في الأصل، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين أكلت الأرضة أعلاه.
(٦) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٧) أي يستره.
[ ٥٤ ]