٤٤ - حكم شهادة الإمام في الحد (١)
"قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الإمام إذا شهد على حد من (الحدود) (٢) أن عليه أن يرفع ذلك إلى من هو فوقه إن كان فوقه أحد.
(قال ابن القاسم: وأنا أرى إن لم يكن فوقه أحد) (٣) أن يرفعه إلى من هو دونه (٤) ". (٥)
قال أبو عبيد: المختار عند (مالك) (٦) ﵀ للإمام الذي يشهد على حد من الحدود أن يرفع ذلك إلى من فوقه.
وإنما اختار ذلك، والله أعلم، لأن المشهود عنده إذا كان ممن تلزمه طاعة الشاهد والانقياد لأمره، فشهادته عنده في معنى حكمه بشهادة نفسه، لما يتوجه إليه من التهمة في ذلك، فكانت شهادته عند من فوقه أشد لبعدها من التهمة.
وليس اختياره لذلك مما يدل على أ (ن شـ) ـهادته (٧) عند من هو دونه لا تجوز إذا كان المشهود عنده ممن يلي الحكم بين الناس.
ألا ترى أن عمر ﵁ قد خاصم خصما له إلى أبي بن كعب ﵀، وهو يومئذ أمير المؤمنين لما لم يجز له أن يباشر حكم نفسه لما يلحقه من الظنة في ذلك.
_________________
(١) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٢) سقط في الأصل بمقدار كلمة، بسبب الرطوبة، وأتممته اعتمادا على المدونة.
(٣) أحيل هنا على الهامش في الأصل، لكن من قام بإصلاح المخطوط غطاه، وأتممته اعتمادا على المدونة.
(٤) في المدونة (١٦/ ٢٥٨): إلى القاضي.
(٥) المدونة (١٦/ ٢٥٨).
(٦) بتر في الأصل بمقدار كلمة، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٧) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٦٦ ]
فكذلك الحاكم إذا كان شاهدا يلزمه أن يرفع ذلك إلى غيره، لأنه لا يجوز له أن يحكم بشهادة نفسه، لأنه في معنى الحاكم بعلمه إذ يدعي ما لا سبيل إلى علمه إلا من جهته، وسواء كان ذلك الغير فوقه أو دونه إذا كان مثله (فلا) (١) (يـ) ـحكم (٢) بين الناس فاعلم ذلك، والله أعلم بالصواب، وهو حسبنا [ص٨٠] ونعم الوكيل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما.
كمل كتاب التوسط بين مالك وابن القاسم رحمهما الله في المسائل التي اختلفا فيها من المدونة خاصة، مما جمعه الفقيه أبو عبيد القاسم بن خلف الجبيري رحمة الله عليه ورضوانه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم وعلى آله وسلم أفضل التسليم، وذلك بمدرسة مدينة سبتة حرسها الله تعالى وحاطها، في العشر الوسط من ذي (الـ) قعدة سنة ست وسبعمائة.
_________________
(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
[ ١٦٧ ]