قال الشافعي في أبوال ما يؤكل لحمه إنه نجس، فقلنا له قد أجاز النبي ﷺ، الصلاة في مراح الغنم وفي مبات الغنم.
[ ٩٠ ]
ومراح الغنم ومبات الغنم [يكون] البول فيها أبدا، ومحال أن تكون بلا بول. وقد صلَّى النبي، ﷺ، في مرابض الغنم، وقد جاء عنه، ﷺ، في ذلك أحاديث [٢٣ و] أبانت خلاف ما قلت، وأنا ذاكر منها ما حضرني إن شاء الله مع ما جاء في هذا عن أصحابه والتّابعين غيرهم بخلاف ما قلت إن شاء الله. وكان من حجّتك التي أحتججت بها أن قلت: ومراح الغنم الذي تجوز الصلاة فيه الذي لا بول فيه. فما نسبته في هذا محال من القول، وما لا يمكن أبدا. وأيّ غنم تكون في مراحها ومباتها، اللّيل كلّه، لا تبول إلى أن تخرج منه إلى المرعى لا تبول فيه؟ فهذا من قولك محال بيّن. والذي جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ، ما أحدّثك به: حدّثني يحيى بن عمر قال: حدّثني نصر بن مرزوق قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة، قال حدّثنا حي بن عبد الله عن أبي عبد الرّحمان الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان يصلّى في مرابض الغنم.
وحدثني يحيى بن عمر قال حدثني أحمد بن عمران البغدادي:
[ ٩١ ]
قال حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال يا رسول الله: أصلّي في مرابض الغنم؟ أو مبات الغنم؟ الشك من أحمد، قال: نعم قال: فأتوضأ من لحومها؟ قال: لا.
وحدثني يحيى قال حدثني أحمد بن عمران قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا هشام بن حسان [٢٣ ظ] عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، أنه قال: "صلوا في مرابض الغنم."
وحدثني يحيى قال حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو، قال: أخبرنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن عمه عبد الملك
[ ٩٢ ]
بن الربيع عن أبيه، عن جده، وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ،: "صلوا في مراحات الغنم ولا تصلوا في مراحات الابل". والحديث عنه، صلوات الله عليه وسلامه، كثير يكثر علينا ذكره. وأمر رسول الله، ﷺ، أن يصلّى في مراح الغنم والبقر.
وحدثني يحيى بن عمر، قال: حدثني أبو جعفر الايلى هارون بن سعيد بن الهيثم قال: حدثني هارون بن عبد الله الزهري عن المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي أنه قال: أخبرني سفيان الثوري أن رسول الله، ﷺ قال: "لا بأس ببول ما أكل لحمه".
وحدثني يحيى قال: حدثني بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، [قال] حدثنا ابن هبيرة عن حنش بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله، ﷺ
[ ٩٣ ]
قال: "إنّ في أبوال الابل وألبانها شفاء" لتدرّ به بطونها.
وحدثني بكر بن حماد قال حدثنا عبد الملك بن مسلمة قال حدثنا ابن لهيعة عن الزهري عن أبي قتادة، قال: ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله وسلخه. وحدثني يحيى بن عمر ويحيى بن داود قالا: حدثنا سحنون، قال: حدثني الحارث وأبو الطاهر، قالوا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر بن حفص وغيره عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن ناسا من عوينة قدموا على رسول الله فاجتووا المدينة، فبعثهم رسول الله إلى نوق له فشربوا من ألبانها وأبوالها فبها صحوا، وفي الحديث غير هذا، قال أبو بكر: فاجتووا يعني استوخموا المدينة [٢٤ و].
قال أبو بكر: فقد أعلم النبي ﷺ أمته أن بول الابل طاهر كألبانها إذ أجاز شربه، ولو كان نجسا ما أجاز شربه، لأن النّجاسات محرّمة علينا كلّها شربها والدّواء بها. فأيّ بيان أبين من هذا لمن ألهمه الله رشده، ونفعه بعلمه. ونحن نسأل الله ألّا يحرمنا التوفيق برحمته.