قال أبو بكر: أنكر الشافعي وأهل العراق على مالك بن أنس، ﵁، قوله في الموطإ إذ ذكر الحجة في اليمين مع الشهادة فقال: وقد قال بعض الناس لا يقضى بشاهد ويمين ولا يقضى إلا بشاهدين أو رجل وإمرأتين، كما قال الله، ﵎ قال مالك فقال له: أرأيت رجلا قد ادعي عليه بدعوى أليس يحلف ويتبرأ؟ فقالوا: نعم! قال مالك: أفرأيت إن نكل المدعى عليه عن اليمين أليس يحلف المدعي ويثبت حقه؟ فهذا إجماع المسلمين في كل بلد من بلدانهم، فأخبرني أبو العباس عبد الله بن أحمد بن طالب قال: قد سمعت ذلك وقد رأيت المخالفين لمالك، ﵁، قد نصبوا ذلك عليه في كتبهم، ولو أحسنوا الظن لقد علموا أن مالكا هو المصيب، رحمة الله عليه، لأنه إنما ذكر إنكار من أنكر اليمين مع الشاهد أنه لا يكون [١٧ و] إلا بما نصّه القرآن، وهو نكول المدعى عليه، ويمين المدعي، فإنما ذكر الاجماع في إثبات الحق، لأنه لولا يمين المدعي لم يثبت بالاجماع، لأن الذي حكم من الحكام بنكول المدعى عليه، فأوجب عليه الحق بنكوله، ولم يوجبه بالإجماع
[ ٧٨ ]
الذي حكم بإثبات الحق بعد يمين المدعي إنما أوجبه بالاجماع، لا يختلف أحد في ذلك. فتدبروا من المصيب أنتم أو مالك بن أنس، ﵁. ولقد بلغتني هذه الحجة عن سحنون، ﵁، إلا أنها لم تصح عندي ولكنها أعجبتني فحفظتها. وسألني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الحجة في ذلك فتكلمت بها، فقال لي: أصبت وأحسنت أو نحو هذا. ثم قال أرسل إلى أبو إبراهيم المزني يسألني عن ذلك فأجبته هذا الجواب، فرجع إلي الرسول فقال لي: أصاب مالك، ﵁، والحق ما ذهب إليه، وقد أخطأنا إذ أبينا ما بالطريقة، فرحمه الله.