وقال الشافعي: إذا صلى الامام الجمعة فدخل وقت العصر عليه، قبل أن يسلم الامام من الجمعة فعليه أن يتمها ظهرا: أربعا. فهذا اضطراب من قوله ما يدري ألمن؟ بماذا يحتج عليه في قوله هذا لفساده: أنه ابتدأ صلاته بنية الجمعة وفرضها. وفرض الجمعة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، خلاف فرض الظهر، لأن الجمعة لابدّ لها قبل الصلاة من خطبتين ثم يصلي الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. وفرض الظهر أربع ركعات بلا خطبة قيلها ويسر فيها [١٨ و] بالقراءة، فأتى بالجمعة كما وجبت عليه، على فرضها بخطبتيها وركعتيها، فلم يبق منها إلا السلام، فدخل عليه وقت العصر. بطل
[ ٨٠ ]
عمله ذلك عند الشافعي، ويصير ما عمل للجمعة بفرض الجمعة ونيتها إلى فرض الظهر، فأمره أن يتم على جمعته ركعتين، فصار عمله كله هذه الأربع ركعات ظهره. نقله من فرض إلى فرض. وروي عنه ﷺ، أنه قال: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها السلام" فهو في صلاة فنقله إلى صلاة أخرى بلا سلام منها، فهذا من القول ذكره يكفي من الاحتجاج عليه.