[القسامة:]
/ خ ١٥٩ ب/ وَلَا تُقْتَلُ نَفْسٌ بِنَفْسٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ بِاعْتِرَافٍ أَوْ بِالقَسَامَةِ (^٤) إِذَا وَجَبَتْ يُقْسِمُ الوُلَاةُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ، وَلَا يَحْلِفُ فِي العَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَينِ، وَلَا يُقْتَلُ بِالقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ.
_________________
(١) "الأمة" كذا في النسخ بمداد المتن، وأثبتها في كفاية الطالب (٣/ ٥٧٤)، وليست في أ ولا عند ابن ناجي (٢/ ٢٧٧).
(٢) قال التتائي: " أي لا يحلُّ".
(٣) "المعنى" سقطت من أ، ج (٨٤ أ)، وهي ثابتة في أكثر نسخ التتائي بمداد المتن، وأثبتها النفراوي (٢/ ٢٩١) أيضًا، وفي هامش أ وتشستر بيتي (٢٣٨ ب): "هنا انتهى ثلاثة أرباع الرسالة". يراجع: كفاية الطالب (٣/ ٥٧٦).
(٤) في المصباح المنير (ص ٥٠٣): الْقَسَامَةُ بِالْفَتْحِ: الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ إذَا ادَّعَوا الدَّمَ وَمَعَهُمْ دَلِيلٌ دُونَ الْبَيِّنَةِ، فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ؛ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقْسِمُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ يُسَمَّوْنَ قَسَامَةً أَيْضًا.
[ ٢٥٦ ]
وَإِنَّمَا تَجِبُ القَسَامَةَ بِقَوْلِ المَيِّتِ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ بِشَاهِدٍ عَلَى القَتْلِ، أَوْ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الجَرْحِ، ثُمَّ يَعِيشُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ.
وَإِذَا نَكَلَ (^١) مُدَّعُو الدَّمِ حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْلِفُ مِنْ وُلَاتِهِ مَعَهُ غَيْرَ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَلَفَ الخَمْسِينَ (^٢)، وَلَوِ ادُّعِي (^٣) القَتْلُ عَلَى جَمَاعَةٍ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَيَحْلِفُ مِنَ الوُلَاةِ فِي طَلَبِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ قُسِمَتْ عَلَيْهِمُ الأَيْمَانُ، وَلَا تَحْلِفُ امْرَأَةٌ فِي العَمْدِ، وَتَحْلِفُ الوَرَثَةُ فِي الخَطَأ بِقَدْرِ مَا يَرِثُونَ مِنَ الدِّيَةِ (^٤) مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ،/ أ ١٢١/ وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ حَلَفَهَا أَكْثَرُهُمْ نَصِيبًا منها (^٥)، وَإِذَا حَضَرَ بَعْضُ وَرَثَةِ دِيَةِ الخَطَأ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ (^٦) أَنْ يَحْلِفَ جَمِيعَ الأَيْمَانِ، ثُمَّ يَحْلِفُ مَنْ
يَأْتِي (^٧) بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنَ المِيرَاثِ.
_________________
(١) قال التتائي: "بفتحِ الكافِ في الماضي وضمِّها في المستقبلِ" يقال: نكل عنه كضرب ونصر وعَلِم نُكُولًا: نَكَصَ وجَبُنَ. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٠٦٥).
(٢) في أ، ج (٨٤ ب) زيادة [يمينا] هنا، والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٢٩٨) وغيره.
(٣) قال النفراوي (٢/ ٢٩٨): "بالبناء للمجهول ونائب الفاعل القتل".
(٤) قال التتائي: "والديةُ مخفَّفةُ الياءِ، قال اللهُ (تعالى): ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [سورة النساء، آية ٩٢]، من: ودى يَدِيه، وأصلُها من الوَدَى وهو الهلاكُ، ولمَّا كانتْ عنه سُمِّيتْ به لكونِها بسببِه"، وفي المعجم الوسيط (ص ١٠٢٢): وَدَى القاتلُ القتيلَ وَدْيًا ودِيَةً ووَدْيةً: أعطى وليَّه ديتَه.
(٥) قال التتائي: " أي من اليمينِ المنكسرةِ على المشهورِ".
(٦) قال التتائي: "بضمِّ الباءِ الموحدةِ وشدِّ الدالِ المهملةِ، أي مهرَبٌ أو محيصٌ".
(٧) في أ، ج (٨٥ أ) هنا زيادة [بعده]، وهي ثابتة عند النفراوي (٢/ ٣٠٠) وغيره، وهي في نسخ التتائي بمداد الشرح.
[ ٢٥٧ ]
[تغليظ الأيمان في القسامة:]
وَيَحْلِفُونَ فِي القَسَامَةِ قِيَامًا، وَيُجلَبُ إِلَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَبَيْتِ المَقْدِسِ أَهْلُ أَعْمَالِهَا (^١) لِلْقَسَامَةِ، وَلَا يُجْلَبُ فِي غَيْرِهَا إِلَّا مِنَ الأَمْيَاِلِ اليَسِيرَةِ (^٢).
[ما لا قسامة فيه:]
وَلَا قَسَامَةَ فِي جُرْحٍ (^٣) وَلَا فِي عَبْدٍ، وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ، وَلَا فِي قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَوْ وُجِدَ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ.
[في العفو عن الدم:]
وَقَتْلُ الغِيلَةِ (^٤) لَا عَفْوَ فِيهِ، وَلِلرَّجُلِ العَفْوُ عَنْ دَمِهِ العَمْدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُتِلَ غِيلَةً (^٥)؛ وَعَفْوُهُ عَنِ الخَطَأ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُ البَنِينَ فَلَا قَتْلَ، وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَلَا عَفْوَ لِلْبَنَاتِ مَعَ البَنِينَ، وَمَنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي العَمْدِ ضُرِبَ مِائَةً، وَحُبِسَ عَامًا.
_________________
(١) قال التتائي: "الذينَ يؤدونَ لها الزكاةَ والفطرةَ، ولو كان مسافةُ ذلك عشرةَ أيامٍ".
(٢) قال التتائي: "قيل: ثلاثةٌ، وقيل: عشرةٌ".
(٣) قال التتائي: " بالضمِّ " كما ضبطناه.
(٤) قال التتائي: "بكسرِ الغينِ، وأجاز الأخفشُ فتحَها، وهو أنْ يخدعَه فيذهبَ به إلى موضعٍ، فيقتلَه فيه غدرًا ويأخذَ مالَه" غال يغولُ غَوْلًا: أهلكه. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٦٦٦) مادة (غول).
(٥) جعلتُ (قتل) فعلًا مبنيا للمفعول و(غيلة) منصوبًا إما لكونه حالًا أي مغتالًا، أو مفعولًا لأجله لقول التتائي: "بل قتله لعداوةٍ أو حسدٍ بينَهما"، ويؤيده نسخةُ النفراوي (٢/ ٣٠٣) "قتله غيلة"، وقد ضُبِطت العبارةُ في أ والرسالة (ص ٢٣٤) وغيرها "قَتْلَ غِيلةٍ" بصيغة المصدر المضاف، وقدَّر في معين التلاميذ (ص ٣٧١) اسم كان (القتل).
[ ٢٥٨ ]
[الديات:]
وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَدِيَةُ العَمْدِ -إِنْ قُبِلَتْ- خَمْسٌ وَعُشْرُونَ حِقَّةً (^١) وَخَمْسٌ وَعُشْرَونَ جَذَعَةً (^٢) وَخَمْسٌ وَعُشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ (^٣) وَخَمْسٌ وَعُشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ (^٤). وَدِيَةُ الخَطَأ مُخَمَّسَةٌ: عُشْرُونَ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا وَعُشْرُونَ بَنُو (^٥) لَبُونٍ ذُكُورٌ (^٦).
وَإِنَّمَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الأَبِ يَرْمِي ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ فَيَقْتُلُهُ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَيَكُونُ (^٧) عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً (^٨) فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (^٩)، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي مَالِهِ.
_________________
(١) قال التتائي: " وهي بنتُ أربعِ سنينَ ".
(٢) قال التتائي: " وهي بنتُ خمسِ سنينَ ".
(٣) قال التتائي: " وهي بنتُ ثلاثِ سنينَ ".
(٤) قال التتائي: " وهي بنتُ سنتينِ".
(٥) كذا في أ، ج (٨٥ ب) ونسخ التتائي، وهو موافق لكفاية الطالب (٤/ ٢٨) والرسالة الفقهية (ص ٢٣٦) فهو عطف بيان ل (عشرون)؛ ولا يجوز أن يكون تمييزًا؛ لأنه جمع، قاله ابن مالك في شرح التسهيل (٢/ ٣٩٢)، وفي شرح ابن ناجي (٢/ ٢٩٣) والنفراوي (٢/ ٣٠٧) [ابن لبون] فهو على الجادة تمييز منصوب ل (عشرون)، والله أعلم.
(٦) في أ، ج، ز والفرنسية (٣٧٥ ب) [ذكورًا] وهو الموافق كفاية الطالب (٤/ ٢٨) فهو حال، وفي شرح ابن ناجي (٢/ ٢٩٣) والنفراوي (٢/ ٣٠٧) [ذكرًا] بالنصب؛ فهو نعت ل (ابن لبون)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لقول التتائي: "وصفٌ للعشرين"؛ فهو تأكيد لاختيارنا من نسخه، والله أعلم.
(٧) "يكون" في ز، م بمداد الشرح، والمثبت من غيرها، وهو الموافق لغيره من الشروح.
(٨) قال التتائي: " بكسرِ اللامِ، وهي الحواملُ ".
(٩) في القاموس المحيط (ص ١٠٣٤): "عاقِلَةُ الرَّجُلِ: عَصَبَتُهُ".
[ ٢٥٩ ]
وَدِيَةُ المَرْأَةِ (^١) عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ الكِتَابِيِّينَ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَالمَجُوسِيُّ دِيَتُهُ ثَمَانِمِائَةِ (^٢) دِرْهَمٍ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَدِيَةُ جِرَاحِهِمْ كَذَلِكَ.
[دية الأعضاء:]
وَفِي اليَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوِ العَيْنَيْنِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما نِصْفُهَا، وَفِي الأَنْفِ يُقْطَعُ مَارِنُهُ (^٣) الدِّيَةُ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ، وَفِي العَقْلِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ يَنْكَسِرُ الدِّيَةُ، وَفِي الأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الحَشَفَةِ (^٤) الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِيمَا مَنَعَ مِنْهُ الكَلَامَ الدِّيَةُ، وَفِي ثَدْيَيِ المَرْأَةِ الدِّيَةُ، وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الدِّيَةُ، وَفِي المُوضِحَةِ (^٥) خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَنْمَلَةِ (^٦) ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَفِي كُلِّ
_________________
(١) كذا في أ، ج (٨٦ أ) وخ، وفي غيرها زيادة [الحُرَّةِ] هنا، والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٣٠٨) وغيره.
(٢) في أ [ثماني مائة]، وهذا أظهر؛ قال الفيروزآبادي في ثماني (ص ١١٨٤): "فَثَبَتَتْ ياؤُهُ عِنْدَ الإِضَافَةِ، كما ثَبَتَتْ ياء القاضي، فَتقولُ: ثَمانِي نِسْوَةٍ، وثَمانِي مئةٍ. وتَسْقُطُ مع التَّنْوِينِ عنْدَ الرَّفْعِ والجَرِّ، وتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ" وإذا حذفت الياء فهي كما قال الجوهري (٥/ ٢٠٨٨): "حُذِفَتْ على لُغَة مَنْ يَقُولُ طِوالُ الأَيْدِ" فالأصل أن تبقى الكسرةُ علامةً على الياء المحذوفة، ونص على هذا في تاج العروس (٣٤/ ٣٣٦)؛ فإعرابها مقدَّر على الياء المحذوفة كما ضبطناه، والله أعلم.
(٣) قال التتائي: " وهو ما لانَ منه ".
(٤) قال التتائي: " وهي رأسُ الذكرِ".
(٥) قال التتائي: " بكسرِ الضادِ المعجمةِ" وسيأتي تفسيرها من كلام الرسالة.
(٦) قال التتائي: "بفتحِ الهمزةِ والميمِ، ورُوِي ضمُّ الميمِ: واحدةُ الأناملِ، وهي العُقَدُ" وتفسير الأنملة بالعقدة هو ما سار عليه الفقهاء في تعريفها، وأهل اللغة يقولون: الأنملة هي التي فيها الظفر خاصة، وما تحتها يُسمَّى عقدة، وذكر الفيروزآبادي فيها تسع لغات بتثليث الهمزة والميم، وقد صدر التتائي ﵀ كلامه بأفصح اللغات. يراجع: المعجم الوسيط (ص ١٠٦٥) مادة (نمل).
[ ٢٦٠ ]
أَنْمَلَةٍ مِنَ الإِبْهَامَيْنِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.
[دية الجراح:]
وَفِي المُنَقِّلَةِ (^١) عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ -وَالمُوضِحَةِ مَا أَوْضَحَ (^٢) العَظْمَ. وَالمُنَقِّلَةُ مَا طَارَ فَرَاشُهَا (^٣) مِنَ العَظْمِ، وَلَمْ يَصِلِ إِلَى الدِّمَاغِ-، وَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَهِيَ المَأْمُومَةُ؛ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ الجَائِفَةُ (^٤)، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ المُوضِحَةِ إِلَّا الاجْتِهَادُ، وَكَذَلِكَ فِي جِرَاحِ الجَسَدِ، وَلَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إِلَّا بَعْدَ البَرْءِ، وَمَا بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ (^٥) مِمَّا دُونَ المُوضِحَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
وَفِي الجِرَاحِ القِصَاصُ فِي العَمْدِ إِلَّا فِي المَتَالِفِ مِثْلِ (^٦) المَأْمُومَةِ وَالجَائِفَةِ وَالمُنَقِّلَةِ وَالفَخِذِ وَالأُنْثَيَيْنِ وَالصُّلْبِ وَنَحْوِهِ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ الدِّيَةُ.
وَلَا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ قَتْلَ عَمْدٍ وَلَا اعْتَرَافًا (^٧) بِهِ،/ أ ١٢٢/ وَتَحْمِلُ مِنْ
_________________
(١) قال التتائي: " بكسرِ القافِ مشدَّدةً، وحُكِي فتحُها".
(٢) قال التتائي: " أي أظهر ".
(٣) قال التتائي: " أي زال ما تحتَها " وفي تاج العروس (١٧/ ٣٠٣): وفَرَاشُ الرّأْسِ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي القَحْفَ، وقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ فَرَاشَةٌ، وبِهِ سُمِّيَتْ فَرَاشَةُ القُفْلِ؛ لرِقَّتِهَا.
(٤) قال التتائي: " وهي ما وصلتْ إلى الجوفِ من الظهرِ أو البطنِ ".
(٥) قال التتائي: " أي عيبٍ ".
(٦) في أ ضُبطت بالنصب كما في معين التلاميذ (ص ٣٧٥)، فهو منصوب على الاستثناء، والجار والمجرو لغو، وضُبِطت في كفاية الطالب (٤/ ٤٢) بالجر على الإتباع كما ضبطناه، وهو ظاهر الإعراب، وضُبطت في الرسالة الفقهية (ص ٢٣٨) بالرفع كأنه قدر مبتدأ أي: وهي مثل
(٧) قال التتائي: " كذا في بعضِ النسخِ منونًا، ورواه الفاكهانيُّ بغيرِ تنوينٍ، وصوَّب الأولَ".
[ ٢٦١ ]
جِرَاحِ (^١) الخَطَأ مَا كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِ الجَانِي، وَأَمَّا المَأْمُومَةُ وَالجَائِفَةُ عَمْدًا فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ (^٢) عَلَى العَاقِلَةِ، وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا؛ فَتَحْمِلُه العاقلةُ؛ لِأَنَّهُمَا (^٣) لَا يُقَادُ (^٤) مِنْ عَمْدِهِمَا، وَكَذَلِكَ مَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِمَّا لَا يُقَادُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ، وَلَا تَعْقِلُ العَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَتُعَاقِلُ المَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا رَجَعَتْ إِلَى عَقْلِهَا، وَالنَّفَرُ (^٥) يَقْتُلُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ، وَالسَّكْرَانُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ.
وَإِنْ قَتَلَ مَجْنُونٌ رَجُلًا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ كَالخَطَأ، وَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ. وَتُقْتَلُ المَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ بِهَا، وَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الجِرَاحِ. وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَيُقْتَلُ بِهِ العَبْدُ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَيُقْتَلُ بِهِ الكَافِرُ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَلَا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي جُرْحٍ (^٦).
_________________
(١) قال التتائي: " ويُروَى: "من جروح"". يراجع: شرح ابن عمر (٤/ ٧٣٢).
(٢) قال التتائي: " أي عقلُهما".
(٣) في ز، م [لأنه] فلو صحت فهو ضمير الشأن، وعلى ما أثبتنا فالضمير يعود على الجائفة والمأمومة.
(٤) في القاموس المحيط (ص ٣١٣): وأَقادَ القاتِلَ بالقَتيلِ: قَتَلَه به، والقَوَدُ، محرَّكةً: القِصاصُ.
(٥) قال التتائي: " وهم -عندَ الفقهاءِ- الجماعةُ قلَّتْ أو كثرتْ" وفي القاموس: النفر: ما دون العشرة من الرجال. يراجع: القاموس المحيط (ص ٤٨٥) مادة (نفر).
(٦) كذا في ج (٨٧ ب) وقال التتائي: "وحَذَف "في جرحٍ" من الأولى لدلالةِ هذه الثانيةِ، وهو ساقطٌ في بعضِ النسخِ، فيُقدَّرُ في المسألتينِ" وقد ذكرت "في جرح" في الأولى دون الثانية في الرسالة الفقهية (ص ٢٣٩) والكفاية (٤/ ٤٩) فهل هذه نسخة ثالثة لم يطلع عليها التتائي؟ أو لم يذكرها لأنها مساوية لما ذكر؟ فيقال فيها: حذف "في جرح" من الثانية لدلالة الأولى عليها، والله أعلم.
[ ٢٦٢ ]
[ما تتلفه الدابة:]
وَالسَّائِقُ وَالقَائِدُ (^١) وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا وَطِئَتِ الدَّابَّةُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ أَوْ وَهِيَ وَاقِفَةٌ لِغَيْرِ شَيْءٍ فُعِلَ بِهَا = فَذَلِكَ هَدَرٌ (^٢)، وَمَا مَاتَ فِي بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ فَهَدَرٌ (^٣).
[تقسيط الدية:]
وَتُنَجَّمُ (^٤) الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَثُلُثُهَا فِي سَنَةٍ، وَنِصْفُهَا فِي سَنَتَيْنِ، وَالدِّيَةُ مَوْرُوثَةٌ عَلَى الفَرَائِضِ.
وَفِي جَنِينِ الحُرَّةِ غُرَّةٌ (^٥): عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ تُقَوَّمُ بَخَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيُورَثُ عَلَى الفَرَائِضِ فِي (^٦) كِتَابِ اللهِ (تَعَالَى).
_________________
(١) في القاموس المحيط (ص ٣١٣): القَوْدُ: نقيضُ السَّوْقِ؛ فهو من أمامٍ، وذاكَ من خَلْفٍ.
(٢) الهَدَر: ما يبطل من دم وغيره، هَدَرَ يَهْدِرُ ويهدُر هَدْرًا وهدَرًا، وهدرتُه؛ فهو لازم ومتعدي، وأهدرتُه، فعل وأفعل بمعنًى، ودماؤهم هَدَرٌ أي مُهْدَرة، والهَدْر والهادر: الساقط. يراجع: القاموس المحيط (ص ٤٩٦).
(٣) قال النفراوي: "خبر (ما) الواقعة مبتدأ". يراجع: الفواكه الدواني (٢/ ٣٢١).
(٤) قال التتائي: " أي تُقسَّطُ ".
(٥) كذا ضُبِطت في أ، وقال التتائي: "مبتدأٌ خبرُه (في جنينِ الحرةِ) " ثم قال: "والروايةُ الصحيحةُ التي عليها الجمهورُ تنوينُ (غرةٍ) دونَ إضافةٍ، و(عبدٌ) بدلٌ منه، وحكى الفاكهانيُّ عن صاحبِ مطالعِ الأنوارِ التنوينَ والإضافةَ" وعند ابن عمر (٤/ ٧٥٠) الرواية الصحيحة بالإضافة، ويفسر هذا الخلاف ما قاله ابن قرقول: "وضبطناه عن غير واحد: "غُرَّة" بالتنوين على بدل ما بعدها منها، ولكن المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب؛ لأنه يبيِّن الغرة ما هي" فاختار التتائي ضبط الشراح. يراجع: مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لابن قرقول (٥/ ١٢٧).
(٦) قوله: "الفرائض في" سقطت من أ، ج (٨٧ ب) وهو موافق لمعين التلاميذ (ص ٣٨٠)، وهي في خ وتشستر بيتي (٢٤٥ أ) والفرنسية (٣٨٤ ب) بمداد الشرح، وهما بمداد متن الرسالة في غيرها، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٣٢٤).
[ ٢٦٣ ]
[هل يرث القاتل؟]
وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ العَمْدِ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ، وَقَاتِلُ الخَطَأ يَرِثُ مِنَ المَالِ دُونَ الدِّيَةِ.
وَفِي جَنِينِ الأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ حُرَّةٍ (^١)، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَمَنْ قَتَلَ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَتُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ فِي الحِرَابَةِ وَالغِيلَةِ وَإِنْ وَلِيَ القَتْلَ بَعْضُهُمْ.
[كفارة القتل:]
وَكَفَّارَةُ القَتْلِ فِي الخَطَأ وَاجِبَةٌ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ (^٢) فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَيُؤْمَرُ بِذَلِكَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي العَمْدِ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.
[الحدود:]
[حد الزندقة والردة والساحر:]
وَيُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ (^٣)، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَهُوَ الذِي يُسِرُّ الكُفْرَ (^٤)، وَكَذَلِكَ
_________________
(١) قيده التتائي بقوله: "من زوجها الحرِّ: غرةٌ عبدٌ أو أمةٌ، وذلك نصفُ عشرِ ديةِ أبيه".
(٢) قوله: "فإن لم يجد" كذا في خ وتشستر بيتي (٢٤٥ ب) والفرنسية (٣٨٦ أ) بمداد متن الرسالة، وهو موافق للرسالة الفقهية (ص ٢٤٠) والنفراوي (٢/ ٣٢٦) وغيره، وهو بمداد الشرح في غيرها.
(٣) في القاموس المحيط (ص ٨٩١): "الزنْديقُ، بالكسر: من الثَّنَوِيَّةِ، أو القائلُ بالنُّورِ والظُّلْمَةِ، أو مَنْ لا يُؤْمِنُ بالآخِرَةِ وبالرُّبوبِيَّةِ، أو مَنْ يُبْطِنُ الكُفْرَ ويُظْهِرُ الإِيمانَ، أو هو مُعَرَّبُ زَنْ دينِ، أي: دِينِ المَرْأةِ، ج: زَنادِقَةٌ أو زَناديقُ، وقد تَزَنْدَقَ، والاسْمُ: الزَّنْدَقَةُ. ورَجُلٌ زِنْديقٌ وزَنْدَقِيٌّ: شَديدُ البُخْلِ".
(٤) هنا في كفاية الطالب (٤/ ٦٠) وعند النفراوي (٢/ ٣٢٧) زيادة في متن الرسالة [وَيُظْهِرُ الإِيمَانَ]، وجاءت في شرح ابن ناجي (٢/ ٣١٦) والرسالة الفقهية (ص ٢٤٠) [يظهر الإسلام] وما في نسخة التتائي كاف، بل سقط تفسير الزنديق كاملًا في رواية ذكرها ابن عمر (٤/ ٧٥٥).
[ ٢٦٤ ]
السَّاحِرُ (^١)، وَيُقْتَلُ مَنِ ارْتَدَّ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَيُؤَخَّرُ لِلتَّوْبَةِ ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ، وَمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ، وَأَقَرَّ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ: لَا أُصَلِّي= أُخِّرَ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا قُتِلَ (^٢)، وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ أُخِذَتْ مِنْهُ كَرْهًا، وَمَنْ تَرَكَ الحَجَّ فَاللهُ حَسِيبُهُ (^٣)، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَحْدًا (^٤) لَهَا فَهُوَ كَالمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا/ أ ١٢٣/ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ.
وَمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُتِلَ (^٥)، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَمَنْ سَبَّهُ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق لابن عمر (٤/ ٧٥٦) حيث قال بعدها: "أي ولا تقبل توبته"؛ فهو كحكم الزنديق قبله في القتل وعدم الاستتابة، وزاد ابن ناجي (٢/ ٣١٧) والنفراوي وغيرهما هنا [ولا تقبل توبته].
(٢) كذا في أ، ج (٨٨ ب)، وعند النفراوي (٢/ ٣٢٩) هنا زيادة [حدًّا] في متن الرسالة، وليست في الكفاية (٤/ ٦٣)، وزادت خ هنا بمداد متن الرسالة [حينئذ]، وهي بمداد الشرح في غيرها.
(٣) في ر، ز [حسبُه] وهو موافق لما في الرسالة (ص ٢٤٠) وكفاية الطالب الرباني (٤/ ٦٥)، والمثبت من غيرهما، وهو موافق لشرح ابن ناجي (٢/ ٣٢٠) والنفراوي (٢/ ٣٣٠) والراجح ما أثبتناه؛ لأن الحسيب من الأسماء الحسنى، ومن معانيه المحاسب للعباد على أعمالهم؛ فيكونُ المعنى على التهديد والتخويف؛ ولهذا فسره التتائي فقال: "أي ينتقمُ منه" والله أعلم. يراجع: شرح أسماء الله الحسنى، لأبي العباس زرُّوق، تح أحمد مصطفى الطهطاوي (ص ٧٤)، وأسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة، د. أحمد مختار عمر (ص ٤٩).
(٤) في ك [جاحدًا] والمثبت من غيرها، وهو الموافق لشرحي النفراوي (٢/ ٣٣١) والكفاية (٤/ ٦٥)، ومعناهما قريب؛ لأن (جحدًا) يؤول ب (جاحد) فهو حال، أو هو مفعول لأجله أي ترك الصلاة لجحده وجوبها.
(٥) في الكفاية (٤/ ٦٥) هنا زيادة [حدًّا] وليست عند النفراوي (٢/ ٣٣١) ولا في الرسالة (ص ٢٤٠).
[ ٢٦٥ ]
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِغَيْرِ مَا بِهِ كَفَرُوا (^١)، أَوْ سَبَّ اللهَ ﷿ بِغَيْرِ مَا بِهِ
كَفَرُوا (^٢) = قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ، وَمِيرَاثُ المُرْتَدِّ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ.
[حدُّ الحرابة:]
وَالمُحَارِبُ لَا عَفْوَ فِيهِ إِذَا ظُفِرَ بِهِ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا فَيَسَعُ الإِمَامُ فِيهِ اجْتِهَادَهُ (^٣) بِقَدْرِ جُرْمِهِ وَكَثْرَةِ مُقَامِهِ فِي فَسَادِهِ: فَإِمَّا قَتَلَهُ، أَوْ صَلَبَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ (^٤)، أَوْ يُقَطِّعُهُ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ يَنْفِيهِ إِلَى بَلَدٍ يُسْجَنُ بِهَا حَتَّى يَتُوبَ، فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ تَائِبًا، وُضِعَ عَنْهُ كُلُّ حَقٍّ هُوَ للهِ مِنْ ذَلِكَ، وأُخِذَ بِحُقُوقِ النَّاسِ مِنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللُّصُوصِ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا سَلَبُوهُ مِنَ الأَمْوَالِ، وَتُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ فِي الحِرَابَةِ وَالغِيلَةِ (^٥) وَإِنْ وَلِيَ القَتْلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَيُقْتَلُ المُسْلِمُ بِقَتْلِ
_________________
(١) كذا في أ، ج (٨٨ ب)، م، ك وهو موافق لنسخة ابن عمر (٤/ ٧٦٥)، وفي غيرهما [كفر]، وهو الموافق للرسالة (ص ٢٤٠) والنفراوي (٢/ ٣٣٢) وما أثبتنا أرجح؛ لأن المراد استثناء ما كفرت به هذه الطوائف من عقائد عامة عندهم كقول اليهودي: محمد ﷺ ليس برسول إلينا؛ فهذا القول لا يُقتَل به.
(٢) كذا في م، ك وهو موافق لنسخة ابن عمر (٤/ ٧٦٥)، وفي غيرهما [كفر].
(٣) كذا ضُبِط في كفاية الطالب (٤/ ٦٤) وشرح التتائي وغيره يؤيد هذا الإعراب، ويجوز أن يُضبط هكذا [وسع الإمامَ اجتهادُه] بجعل الفاعلِ مفعولًا كما ضبط في الرسالة الفقهية (ص ٢٤١)؛ والمعنى: أي واسعٌ له أنْ يبذلَ اجْتِهَادَهُ، قاله التتائي. يراجع: تاج العروس (٢٢/ ٣٢٤) مادة (وسع) والمعجم الوسيط (ص ١٠٣١).
(٤) قال التتائي: " فالصلبُ غيرُ حدٍّ بنفسِه، بل مضافٌ للقتلِ".
(٥) "والغيلة" سقطت من أ، ج (٨٩ أ) ومن أكثر نسخ التتائي، لكنها ثابتة في ك، وهو الموافق للكفاية (٤/ ٧٣) وغيرها.
[ ٢٦٦ ]
الذِّمِّيِّ (^١) إِذَا قَتَلَهُ (^٢) قَتْلَ غِيلَةٍ أَوْ حِرَابَةٍ.
[حدُّ الزنا:]
وَمَنْ زَنَى مِنْ حُرٍّ مُحْصَنٍ (^٣) رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ، وَالإِحْصَانُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ (^٤) امْرَأَةً نِكَاحًا صَحِيحًا وَيَطَأَهَا وَطْئًا (^٥) صَحِيحًا، فَإِنْ لَمْ يُحْصِنْ جُلِدَ مائةَ جلدةٍ، وغُرِّبَ (^٦) إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَحُبِسَ فِيهِ عَامًا، وَعَلَى العَبْدِ فِي الزِّنَا خَمْسُونَ جَلْدَةً، وَكَذَلِكَ الأَمَةُ وَإِنْ كَانَا مُتَزَوِّجَيْنِ، وَلَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ.
ولا يُحَدُّ (^٧) الزَّانِي إِلَّا بِاعْتِرَافٍ أَوْ بِحَمْلٍ يَظْهَرُ (^٨) أَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عُدُولٍ يَرَوْنَهُ (^٩) كَالمِرْوَدِ فِي المُكْحُلَةِ، وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ أَحَدُهُمُ الصِّفَةَ حُدَّ الثَّلَاثَةُ الذِينَ أَتَمُّوهَا.
_________________
(١) قال التتائي: " من إضافةِ المصدرِ للمفعولِ".
(٢) "إذا قتله" كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وليست في أ، ج (٨٩ أ) ولا عند ابن ناجي (٢/ ٣٢٥)، وهي في الكفاية (٤/ ٧٣) من الشرح، وليست عند النفراوي (٢/ ٣٣٥) مطلقًا.
(٣) في أ بكسر الصاد، وقال التتائي: "الفاكهانيُّ: رُوِّيناهُ بكسرِ الصادِ، والصوابُ الفتحُ".
(٤) "الرجل" كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وهو موافق للنفراوي، وقد سقط من أ، ج والرسالة الفقهية (ص ٢٤١) وهو من الشرح في كفاية الطالب (٤/ ٧٦).
(٥) كذا في أ، ز، م، والفرنسية (٣٩٣ أ) وهو رسم المعجم الوسيط (ص ١٠٤١)، وفي خ، ك، ر، ج (٨٩ أ) [وطأً] وهو موافق لما في الكفاية (٤/ ٧٦) وغيرِه، وهو رسم تاج العروس (١/ ٤٩١) مادة (وطء).
(٦) كذا في أ، ج (٨٩ أ) ونسخ التتائي؛ فهو على البناء للمفعول، وفي الكفاية (٤/ ٧٦) [غربه الإمامُ].
(٧) كذا في أكثر النسخ؛ وفي م وحدها [يجلد].
(٨) زاد النفراوي (٢/ ٣٣٨) هنا قوله [بغير متزوجة] وليست في أ، ج (٨٩ أ) ولا عند ابن عمر (٤/ ٧٧٩) ولا التتائي.
(٩) قال التتائي: " أي ذكرَ الزاني في الفرجِ ".
[ ٢٦٧ ]
وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَيُحَدُّ وَاطِئُ أَمَةِ وَالِدِهِ، وَلَا يُحَدُّ وَاطِئُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ (^١) وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَيُؤَدَّبُ الشَّرِيكُ فِي الأَمَةِ يَطُؤُهَا، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا (^٢) إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالشَّرِيكُ بِالخِيَارِ بينَ أَنْ يَتَمَاسَكَ أَوْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ.
وإنْ قالتِ امرأةٌ بِهَا حَمْلٌ: اسْتُكْرِهْتُ = لَمْ تُصَدَّقْ، وَحُدَّتْ، إِلَّا أَنْ تُعَرِّفَ بَيِّنَةٌ (^٣) أَنَّهَا احْتُمِلَتْ (^٤) حَتَّى غَابَ عَلَيْهَا أَوْ جَاءَتْ مُسْتَغِيثَةً عِنْدَ النَّازِلَةِ، أَوْ جَاءَتْ تَدْمَى (^٥)، وَالنَّصْرَانِيُّ إِنْ غَصَبَ المُسْلِمَةَ فِي الزِّنَا قُتِلَ، وَإِذَا رَجَعَ المُقِرُّ بِالزِّنَا أُقِيلَ، وَتُرِكَ.
_________________
(١) قال التتائي: " أي على الأبِ يومَ الوطءِ وإنْ كان معدمًا".
(٢) في خ، م هنا بمداد المتن قوله: [إن حملت]، وليس عند ابن عمر (٤/ ٧٨٣) ولا الكفاية (٤/ ٨٠) وغيرها.
(٣) في ك [تُعْرَفَ بِبَيِّنَةٍ] وهو موافق للكفاية (٤/ ٨٢)، والمثبت من أ، ج (٨٩ ب) وغيرها، يقال: عرَّف فلانًا الأمرَ: أعلمه إياه، فعلى هذا يكون المفعول الأول محذوفًا لإرادة العموم، و(أن) وما دخلت عليه هي المفعول الثاني، والبينة: شاهدانِ، وقيل: أربعةٌ، قاله التتائي، وقيل: يكفي الواحد؛ لأن خبره شبهة تدرأ الحد، نقله النفراوي (٢/ ٣٤٠)، والله أعلم.
(٤) كذا في أكثر النسخ، وفي م [حُمِلت].
(٥) أي يسيلُ دمُها من قُبُلِها، قاله التتائي، وفي القاموس المحيط (ص ١٢٨٣): " وقد دَمِيَ، كرَضِيَ" وقال العدوي: "بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ رَضِيَ يَرْضَى أَوْ عَصَى يَعْصِي". يراجع: حاشية العدوي على كفاية الطالب (٤/ ٨٢).
[ ٢٦٨ ]
وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا إِذَا ظَهَرَ بِهَا (^١) حَمْلٌ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ غَيْرُهُ (^٢): أَرْبَعَةُ (^٣) شُهَدَاءَ، أَوْ كَانَ (^٤) إِقْرَارٌ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يُقِيمُ الحَدَّ عَلَيْهِمَا إِلَّا السُّلْطَانُ.
[عقوبة إتيان الذكران:]
وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِذَكَرٍ بَالِغٍ أَطَاعَهُ = رُجِمَا أُحْصِنَا أَوْ لَمْ يُحْصَنَا.
[حدُّ القذف:]
وَعَلَى القَاذِفِ الحُرِّ (^٥) الحَدُّ ثَمَانُونَ (^٦)، وَعَلَى العَبْدِ أَرْبَعُونَ فِي القَذْفِ، وَ(^٧) خمسونَ
_________________
(١) كذا في ز، خ هنا بزيادة [بها] بمداد متن الرسالة، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٣٤٢)، وفي غيرهما بمداد الشرح، وسقطت من أ، ج (٩٠ أ)، وهو موافق للرسالة الفقهية (ص ٢٤٢).
(٢) كذا ضُبِط في أ بالرفعِ صفة ل (بينة)؛ لأنَّ (غيرًا) لا تتعرف بالإضافة غالبًا، وضُبِط في شرح ابن عمر (٤/ ٧٩٠) بإضافة (بينة) إلى (غيره) فجرَّه، وهو معنى لا بأس به، وضُبِط في كفاية الطالب (٤/ ٨٤) بالنصب، لعله على تأويل النفراوي (٢/ ٣٤٢) حال كونها غيره؛ فهي حال، أي مغايرة له، واللهُ أعلم.
(٣) بدل من (بينة)، أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف كما قدره النفراوي (٢/ ٣٤٢) وهي
(٤) "كان" هنا تامة، قاله التتائي، واللهُ أعلم.
(٥) في أ، ج (٩٠ أ)، ز، خ [للحر]، والمثبت موافق للكفاية (٤/ ٨٧) وغيرها.
(٦) في أ، ج (٩٠ أ) [ثمانين] وهي نسخة الكفاية (٤/ ٨٧) والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٣٤٤)، ووجه المثبت أن (ثمانون) بدل من (الحد)، ووجه ما في الكفاية أنه أعمل المصدر المعرف بأل، وهو قليل في كلام العرب، لكنه مذهب سيبويه، فيكون (ثمانين) مفعولًا للمصدر، والله أعلم. يراجع: شرح التسهيل لابن مالك (٣/ ١١٦) وشرح شذور الذهب (ص ٣٩٥) وشرح الأشموني (ص ٣٣٣).
(٧) كذا في تشستر بيتي (٢٤٩ ب) وفي غيرها من نسخ التتائي هنا زيادة [على العبد] بمداد متن الرسالة، وليست عند ابن عمر (٤/ ٧٩٤)، ولا في كفاية الطالب (٤/ ٨٦).
[ ٢٦٩ ]
في الزنا، وَالكَافِرُ يُحَدُّ فِي القَذْفِ ثَمَانِينَ (^١)، وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ، وَيُحَدُّ قَاذِفُ الصَّبِيَّةِ بِالزِّنَا إِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ الصَّبِيِّ (^٢)، وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلَغْ فِي قَذْفٍ وَلَا وَطْءٍ، وَمَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ نَسَبِهِ فَعَلَيْهِ الحَدُّ، وَفِي التَّعْرِيضِ (^٣) / أ ١٢٤/ الحَدُّ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا لُوطِيُّ حُدَّ.
وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فَحَدٌّ وَاحِدٌ يَلْزَمُهُ لِمَنْ قَامَ بِهِ مِنْهُمْ (^٤)، وَمَنْ كَرَّرَ شُرْبَ الخَمْرِ (^٥) أَوِ الزِّنَا فَحَدٌّ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً وَمَنْ لَزِمَتْهُ حُدُودٌ وَقَتْلٌ = فَالقَتْلُ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ (^٦) إِلَّا فِي القَذْفِ؛ فَلْيُحَدَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ.
[حدُّ شاربِ الخمر:]
وَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَبِيذًا مُسْكِرًا (^٧) حُدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (^٨) سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ، وَلَا سِجْنَ عَلَيْهِ، وَيُجَرَّدُ المَحْدُودُ، وَلَا تُجَرَّدُ المَرْأَةُ إِلَّا مِمَّا يَقِيهَا الضَرْبَ، وَيُجْلَدَانِ قَاعِدَيْنِ (^٩)، وَلَا تُحَدُّ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا مَرِيضٌ
_________________
(١) "ثمانين" سقطت من ز، وقد ضرب عليها في ك، وفي تشستر بيتي (٢٤٩ ب) [ثمانون].
(٢) قال التتائي: " وأمَّا لو قذفه بأنَّه فُعِل به فقال بعضُ الأشياخِ: يلزمُ الحدُّ للحوقِ المعرةِ به".
(٣) كقول مَنْ أراد قذف المخاطب: "أمَّا أنا فلستُ بزانٍ" لأنه يريد إلحاق الوصف المنفي بالمخاطب.
(٤) هنا في أ، ج (٩٠ ب) زيادة [ثم لا شيء عليه] وقد ذكرها ابن عمر (٤/ ٧٩٨) والنفراوي (٢/ ٣٤٧) وقد جاءت عبارة مشابهة [ولا شيء عليه] في خ وحدها، لكنها بمداد الشرح.
(٥) أي قبلَ الحدِّ لِمَا قبلَه فحَدٌّ واحدٌ يلزمُه، قاله التتائي.
(٦) في خ هنا زيادة [كله] بمداد متن الرسالة، وليست في غيرها، وليست عند ابن عمر (٤/ ٧٩٨).
(٧) قال التتائي: " صفةٌ ل (نبيذٍ) ".
(٨) "جلدة" كذا في نسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وليست في الرسالة (ص ٢٤٣) ولا شرح ابن عمر (٤/ ٨٠١) ولا في كفاية الطالب (٤/ ٩٢).
(٩) في أ، ج (٩٠ ب) والفرنسية (٤٠٠ ب) [قاعدان]، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لقول التتائي: " (قاعدين) نُصِب على الحالِ، وفي بعضِ النسخِ: (قاعدانِ) فهو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي وهما قاعدانِ" و(قاعدان) نسخة ابن عمر والكفاية (٤/ ٩٣). يراجع: شرح ابن عمر (٤/ ٨٠٥).
[ ٢٧٠ ]
مُثَقَّلٌ (^١)، وَلَا يُقْتَلُ وَاطِئُ البَهِيمَةِ، وَلْيُعَاقَبْ (^٢).
[حدُّ السرقة:]
وَمَنْ سَرَقَ (^٣) رُبْعَ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ مَا قِيمَتُهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِنَ العُرُوضِ أَوْ وَزْنَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً (^٤) = قُطِعَ (^٥) إِذَا سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ (^٦)، وَلَا قَطْعَ فِي الخُلْسَةِ (^٧)، وَيُقْطَعُ فِي ذَلِكَ (^٨) يَدُ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ وَالعَبْدِ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً (^٩) قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَيَدُهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَرِجْلُهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ جُلِدَ وَسُجِنَ.
_________________
(١) قال النفراوي: "بفتح القاف المشددة أي اشتدَّ مرضه" وقد سقط من نسخ التتائي ومن أ هنا قول الرسالة [حتى يبرأَ]، وحكاه في الكفاية (٤/ ٩٥) والنفراوي (٢/ ٣٥٠)، لكنَّ معناه واضح في قول التتائي: " بل يؤخَّرُ للبرءِ ".
(٢) قال النفراوي: "باجتهاد الإمام" أي لا حدَّ فيه. يراجع: الفواكه الدواني، للنفراوي (٢/ ٣٥٠).
(٣) قال التتائي: " (سرق) مفتوحُ الراءِ في الماضي ومكسورُها في المضارعِ".
(٤) هكذا ضُبِطت بالنصب على التمييز في الكفاية (٤/ ٩٧)، وضبطها محقق شرح ابن عمر (٤/ ٨٠٦) بالجر، فهو مضاف إليه أي من فضة، أو عطفَ بيانٍ ل (دراهم)، والله أعلم.
(٥) قال التتائي: "هو جوابُ الشرطِ، ولم يُبيِّنْ محلَّه، وهو الكوعُ".
(٦) قال التتائي: "وهو ما لا يُعَدُّ الواضعُ فيه مضيِّعًا لِمَا وضعه فيه عُرفًا"، وفي غرر المقالة (ص ٢٤٣): الحرز: الحِمَى.
(٧) قال التتائي: "المختلسُ مَنْ يأتي خُفْيةً، ويرجعُ علانيةً، والسارقُ يأتي خفيةً، ويرجعُ خفيةً" وفي المعجم الوسيط (ص ٢٤٩): خَلَسَ الشَّيْءَ يَخْلِسُه خَلْسًا: استلبه فِي نُهْزَةٍ ومخاتلة، وَيُقَال: خَلَسَه إِيَّاه؛ فَهُوَ خالس وخَلَّاس، والخُلْسَة: مَا يُخْتَلَسُ، والفُرْصة.
(٨) قال التتائي: " الإشارةُ للنصابِ المسروقِ من الحرزِ".
(٩) "مرة ثانية" ليست في أ، ج (٩١ أ) وهي عند النفراوي (٢/ ٣٥١) بمداد الشرح.
[ ٢٧١ ]
وَمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ، وَإِنْ رَجَعَ أُقِيلَ، وَغَرِمَ (^١) السَّرِقَةَ إِنْ كَانَتْ مَعَهُ، وَإِلَّا اتُّبِعَ (^٢) بِهَا، وَمَنْ أُخِذَ (^٣) فِي الحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَ المَسْرُوقَ (^٤) مِنَ الحِرْزِ، وَكَذَلِكَ الكَفَنُ مِنَ القَبْرِ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِقْرَارُ العَبْدِ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ = يَلْزَمُهُ، وَمَا كَانَ فِي رَقَبَتِهِ فَلَا إِقْرَارَ لَهُ، وَلَا يُقْطَعُ المُخْتَلِسُ (^٥)، وَلَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي الجُمَّارِ (^٦) فِي النَّخْلِ، وَلَا فِي الغَنَمِ الرَّاعِيَةِ حَتَّى تُسْرَقَ مِنْ مُرَاحِهَا (^٧)، وَكَذَلِكَ
_________________
(١) غَرِمَ الدِّيَةَ، ك (سَمِعَ) غُرْمًا وغَرَامَةً، وَمِنْه الغَارِمُ هُوَ الَّذِي لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي الحَمَالَةِ. يراجع: تاج العروس (٣٣/ ١٧٠).
(٢) اتَّبَعَ فلانًا بالدَّيْن ونحوه: طالبه به. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٨١) مادة (تبع).
(٣) ضُبط الفعلُ في كفاية الطالب (٤/ ١٠٢) والرسالة (ص ٢٤٣) وغيرهما مبنيًا للمعلوم، والظاهر أنَّه مبني لما لم يُسمَّ فاعله، والمسند إليه هو السارق، ويؤيد ضبطنا قول ابن عمر (٤/ ٨١٤) في شرحها: "هذا لا يخلو إما أن يؤخذ في الحرز والسرقة معه لم يخرجها، أو خارج الحرز والسرقة معه، أو يؤخذ في الحرز … ".
(٤) في أ، ج (٩١ أ) [السرقة] وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٣٥٣) وغيره.
(٥) هكذا في النسخ بمداد متن الرسالة في هذا الموضع، وقال التتائي بعدها: "هو تكرارٌ ثَبَتَ في روايةِ الفاكهانيِّ، ولم يثبتْ عندَ غيرِه" وهو كلام يشعر أن هذه الزيادة ليست في نسخته، كما أن التتائي ذكر هذه الزيادة في غير موضعها، فهي تسبق "إقرار العبد" عند مَنْ أثبتها، وقد وصف هذه العبارة بالتكرار ابنُ عمر (٤/ ٨١٧) والفاكهاني -كما نقله ابنُ ناجي (٢/ ٣٤٢) - وأبو الحسن المنوفي في الكفاية (٤/ ١٠٣).
(٦) قال التتائي: " وهو الكَثَر -بالثاءِ المثلثةِ-: قلبُ النخلِ ".
(٧) قال الفيومي: "والمراح بضم الميم: حيثُ تأوي الماشيةُ بالليلِ، و(المناخُ) و(المأوى) مثلُه، وفتحُ الميمِ بهذا المعنى خطأٌ؛ لأنه اسمُ مكانٍ، واسمُ المكانِ والزمانِ والمصدرُ من (أَفْعَلَ) بالألفِ = (مُفعَلٌ) بضمِّ الميمِ على صيغةِ المفعولِ" وذكر الزَّبيدي أنه بالفتح اسم مكان من الثلاثي راح، وقد فرق المعجم الوسيط (ص ٣٨١) بين مفتوح الميم ومضمومها. يراجع: المصباح المنير، للفيومي (ص ٢٤٣) وتاج العروس (٦/ ٤١٩) مادة (روح).
[ ٢٧٢ ]
الثَّمَرُ (^١) مِنَ الأَنْدَرِ (^٢).
[لا شفاعة في الحدود:]
وَلَا يُشْفَعُ لِمَنْ بَلَغَ الإِمَامَ فِي السَّرِقَةِ وَالزِّنَا، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فِي القَذْفِ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الكُمِّ قُطِعَ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الهُرْيِ (^٣) وَبَيْتِ المَالِ وَالمَغْنَمِ فَلْيُقْطَعْ، وَقِيلَ: إِنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهُ مِنَ المَغْنَمِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهَمَ قُطِعَ، وَيُتَّبَعُ السَّارِقُ -إِذَا قُطِعَ- بِقِيمَةِ مَا فَاتَ مِنَ السَّرِقَةِ فِي مَلَائِهِ، وَلَا يُتَّبَعُ فِي عُدْمِهِ، وَيُتَّبَعُ فِي عُدْمِهِ بِمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ مِنَ السَّرِقَةِ.