[القضاء:]
/ خ ١٨٨ أ/ وَالبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَلَا يَمِينَ حَتَّى تَثْبُتَ
_________________
(١) كذا في النسخ بالثاءِ المثلثة وهو موافق للنفراوي (٢/ ٣٥٥)، وفي الرسالة (ص ٢٤٤) وكفاية الطالب (٤/ ١٠٥) بالتاء المثناة من فوق.
(٢) في القاموس المحيط (ص ٤٨٠): "والأَنْدَرُ: البَيْدَرُ، أو كُدْسُ القَمْحِ، ج: أنادِرُ" والكُدْسُ، بالضم وكرُمَّانٍ: الحَبُّ المَحْصُودُ المَجْمُوعُ، كما في القاموس (ص ٥٧٠).
(٣) هو بيتٌ يجعَلُ فيه الإمامُ طعامَ المسلمينَ. قال التتائي: "قال ابنُ العربيِّ: بضمِّ الهاءِ وسكونِ الراءِ، قال الفاكهانيُّ: رُوِّيناه مشددَ المثناةِ التحتيةِ " أي مع كسرِ الراء، و(ج) أهراءُ، كذا ضبطه الزَّبيدي بالحروف، وضبطه المعجم الوسيط (ص ٩٨٣) كما حكاه ابن العربي، وقال الأزهريُّ: "لا أدري أعربيٌّ هو أم دخيلٌ". يراجع: تاج العروس (٤٠/ ٣٠٠).
[ ٢٧٣ ]
الخُلْطَةُ أَوِ الظِّنَّةُ (^١)، كَذَلِكَ قَضَى حُكَّامُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَقَدْ (^٢) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الفُجُورِ، وَإِذا نَكَلَ المُدَّعَى عَلَيْهِ لم يُقْضَ لِلطَّالِبِ حَتَّى يَحْلِفَ فِيمَا يَدَّعِي فِيهِ مَعْرِفَةً.
وَاليَمِينُ: بِاللهِ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَيَحْلِفُ قَائِمًا، وَيَحْلِفُ (^٣) عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ، وَفِي غَيْرِ المَدِينَةِ يَحْلِفُ فِي ذَلِكَ فِي الجَامِعِ فِي مَوْضِعٍ يُعَظَّمُ مِنْهُ (^٤)، وَيَحْلِفُ الكَافِرُ (^٥) بِاللهِ حَيْثُ يُعَظِّمُ، وَإِذَا وَجَدَ الطَالِبُ (^٦) بَيِّنَةً بَعْدَ يَمِينِ المَطْلُوبِ (^٧) وَلَمْ (^٨) يَكُنْ عَلِمَ بِهَا = قُضِي لَهُ بِهَا (^٩)، وَإِنْ كَانَ عَلِمَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَقَدْ قِيلَ: تُقْبَلُ مِنْهُ.
[الشهادات:]
وَيُقْضَى بِشَاهِدٍ/ أ ١٢٥/ وَيَمِينٍ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يُقْضَى بِذَلِكَ فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ
_________________
(١) قال التتائي: " بكسرِ الظاءِ المعجمةِ المشالةِ: أي التُّهْمَةُ ".
(٢) كذا في ك، وفي غيرها [وقال] والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٣٦٠) وغيره.
(٣) كذا في م بمداد المتن، وهو موافق لما في شرح ابن ناجي (٢/ ٣٥٣) وليس في الكفاية (٤/ ١١٦).
(٤) قال التتائي: " ويصحُّ في ضبطِ "يعظم" بفتحِ الظاءِ المشالةِ وكسرِها ".
(٥) قال التتائي: " ذميًّا أو غيرَه".
(٦) في ك تفسيره بين السطور [وهو المدعي] وليس في بقية النسخ، ولا توجد علامة إلحاق.
(٧) في ك تفسيره بين السطور [وهو المدعَى عليه] وليس في بقية النسخ، ولا توجد علامة إلحاق.
(٨) كذا في النسخ، وهو موافق لما في الكفاية (٤/ ١١٨)، وفي شرح ابن ناجي (٢/ ٣٥٦) بدون واو [لم يكن] فعلى المثبت الواو واو الحال، وصاحبها (الطالب)، وبدون الواو فالجملة نعت ل (بينة)؛ لأن الظرف (بعد يمين) متعلق بمحذوف نعت لبينة أيضًا، أي بينة كائنة بعد يمين المطلوب.
(٩) كذا في خ، والفرنسية (٤٠٩ أ) وفي غيرهما [قضي بها].
[ ٢٧٤ ]
حَدٍّ وَلَا فِي دَمِ عَمْدٍ أَوْ نَفْسٍ إِلَّا مَعَ القَسَامَةِ فِي النَّفْسِ، وَقَدْ قِيلَ: يُقْضَى (^١) بِذَلِكَ فِي الجِرَاحِ.
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ إِلَّا فِي الأَمْوَالِ، وَمِائَةُ امْرَأَةٍ كَامْرَأَتَيْنِ، وَذَلِكَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ؛ يُقْضَى بِذَلِكَ مَعَ رَجُلٍ أَوْ مَعَ اليَمِينِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ فِيمَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالوِلَادَةِ وَالاسْتِهْلَالِ وَشِبْهِهِ = جَائِزَةٌ.
[مَنْ لا تجوزُ شهادتُه:]
وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ (^٢)، وَلَا يُقْبَلُ إِلَّا العُدُولُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ المَحْدُودِ فِيمَا حُدَّ فِيهِ (^٣)، وَلا شَهَادَةُ عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا كَافِرٍ، وَإِذَا تَابَ المَحْدُودُ فِي الزِّنَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ إِلَّا فِي الزِّنَا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الابْنِ لِلأَبَوَيْنِ وَلَا هُمَا لَهُ، وَلَا الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ، وَلَا هِيَ لَهُ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الأَخِ العَدْلِ لِأَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ أَوْ مُظْهِرٍ لِكَبِيرَةٍ، وَلَا جَارٍّ لِنَفْسِهِ (^٤) وَلَا دَافِعٍ عَنْهَا، وَلَا وَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ.
_________________
(١) في أ [يُقتَصُّ] وهو موافق لمعين التلاميذ (ص ٣٩٩)، والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٣٦٦) وغيره.
(٢) في القاموس المحيط: (ص ١٢١٣): الظَّنينُ: المُتَّهَمُ.
(٣) "فيما حد فيه" كذا بمداد متن الرسالة في خ وحدها، وفي غيرها بمداد الشرح، وليست في أ، ج (٩٢ ب)، وهي عند النفراوي (٢/ ٣٦٨) بمداد الشرح أيضًا، لكن الظاهر أنها في نسخته كالتتائي لقوله: " (إلا في الزنا) فلا تقبل فيه، وهذا محض تكرار مع قوله السابق: ولا تجوز شهادة المحدود فإنه شامل للمحدود في الزنا"، ولا يكون تكرارًا إلا مع إثبات هذه من المتن، والله أعلم.
(٤) كذا في أ، ج (٩٢ ب)، وزاد في كفاية الطالب (٤/ ١٢٧) هنا [نفعًا]، وزاد [ضررا] بعد [دافع عنها]، والمثبت من ز، م والفرنسية (٤١٢ أ) ففيها [نفعا وضررا] بمداد الشرح، وهو الموافق لابن عمر (٥/ ٨٥٥) والنفراوي (٢/ ٣٧٠) وزادت خ [نفعًا] فقط بمداد متن الرسالة، وفي تشستر بيتي (٢٥٦ ب) زيادة [ضررا] فقط بمداد متن الرسالة.
[ ٢٧٥ ]
وَلَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ النِّسَاءِ وَلَا تَجْرِيحُهُنَّ، وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ إِلَّا مَنْ يَقُولُ: عَدْلٌ (^١) رِضًا، وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي التَّجْرِيحِ وَاحِدٌ.
وتُقبَلُ شَهَادَةُ الصَّبْيَانِ فِي الجِرَاحِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ.
[الدعوى:]
[في اختلاف المتبايعين:]
وَإِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ اسْتُحْلِفَ البَائِعُ، ثُمَّ يَأْخُذُ المُبْتَاعُ أَوْ يَحْلِفُ (^٢)، وَإِذَا اخْتَلَفَ المُتَدَاعِيَانِ فِي شِيْءٍ بِأَيِدِيهِمَا حَلَفَا؛ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُضِيَ بَأَعْدَلِهِمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا حَلَفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الحُكْمِ أُغْرِمَ مَا أَتْلَفَ بِشَهَادَتِهِ إِنِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ، قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ.
[في الوكالة:]
وَمَنْ قَالَ: رَدَدْتُ إِلَيْكَ مَا وَكَّلْتَنِي عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى بَيْعِهِ، أَوْ وَدَفَعْتُ إِلَيْكَ ثَمَنَهُ، أَوْ وَدِيعَتَكَ، أَوْ قِرَاضَكَ = فَالقَوْلُ قَوْلُهُ، وَمَنْ قَالَ: دَفَعْتُ إِلَى فُلَانٍ كَمَا أَمَرْتَنِي، فَأَنْكَرَ فُلَانٌ = فَعَلَى الدَّافِعِ البَيِّنَةُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الأَيْتَامِ البَيِّنَةُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ -وَإِنْ كَانُوا فِي حَضَانَتِهِ صُدِّقَ فِي النَّفَقَةِ فِيمَا يُشْبِهُ- (^٣) أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ.
_________________
(١) أي هو عدل في نفسِه "رِضًا" في أفعالِه.
(٢) هنا زيادة في أ، ج (٩٣ أ) [وَيَبْرَأُ]، وهي ثابتة عند ابن عمر (٥/ ٨٦٤) وغيره.
(٣) هذه الجملة المعترضة جاءت متأخرة عن ما بعدها في أ، ج (٩٣ أ) وعند النفراوي (٢/ ٣٧٧) وغيره.
[ ٢٧٦ ]
[في الصلح والتغرير:]
وَالصُّلْحُ جَائِزٌ إِلَّا مَا جَرَّ إِلَى حَرَامٍ، وَيَجُوزُ عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ (^١)، وَالأَمَةُ الغَارَّةُ تَتَزَوَّجُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَلِسَيِّدِهَا أَخْذُهَا وَأَخْذُ قِيمَةِ الوَلَدِ يَوْمَ يُحْكَمُ لَهُ.
[في الاستحقاق:]
وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَمَةً قَدْ وَلَدَتْ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ الوَلَدِ يَوْمَ الحُكْمِ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ الوَلَدِ، وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهَا فَقَطْ، إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ (^٢) الثَّمَنَ، فَيَأْخُذَه مِنَ الغَاصِبِ الذِي بَاعَهَا، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ غَاصِبٍ فَعَلَيْهِ الحَدُّ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ مَعَهَا لِرَبِّهَا. وَمُسْتَحِقُّ الأَرْضِ بَعْدَ أَنْ عَمَرَتْ (^٣) يَدْفَعُ قِيمَةَ العِمَارَةِ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى دَفَعَ إِلَيْهِ المُشْتَرِي قِيمَةَ البُقْعَةِ بَرَاحًا (^٤) فَإِنْ أَبِيَا (^٥) كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ.
[في الغصب:]
وَالغَاصِبُ يُؤْمَرُ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَزَرْعِهِ وَشَجَرِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ رَبُّهَا قِيمَةَ ذَلِكَ/ أ ١٢٦/
_________________
(١) كذا في م والفرنسية (٤١٦ ب) بمداد متن الرسالة، وفي غيرهما بمداد الشرح، والمثبت موافق لكفاية الطالب (٤/ ١٤٠) والنفراوي (٢/ ٣٧٨).
(٢) كذا في خ والفرنسية (٤١٧ ب) وفي غيرهما بزيادة [المُسْتَحِقُّ] بمداد متن الرسالة، وليست عند ابن عمر (٥/ ٨٨١) وكفاية الطالب الرباني (٤/ ١٤٥).
(٣) قال المغراوي: "هكذا يقال من العمارة بفتح الميم" وفي القاموس: "عَمَرَ المالُ نَفْسُهُ، كنَصَرَ وكرُمَ وسَمِعَ، عَمارَةً: صارَ عامِرًا" والفعل مبني للفاعل، قاله العدوي، والتاء للتأنيث لا تاء المخاطب. يراجع: غرر المقالة، للمغراوي (ص ٢٤٧) والقاموس المحيط (ص ٤٤٤) والكفاية (٤/ ١٤٦).
(٤) في المعجم الوسيط (ص ٤٧): البَرَاح: المتسع من الأَرْض لَا زرع فِيهِ وَلَا شجر.
(٥) كذا في النسخ بألف التثنية، وهي نسخة من الرسالة ذكرها أبو الحسن المنوفي، ونسخة أبي الحسن بالإفراد. يراجع: كفاية الطالب الرباني (٤/ ١٤٦).
[ ٢٧٧ ]
[في الإرفاق:]
النُّقْضِ (^١) وَالشَّجَرِ مُلْقًى بَعْدَ قِيمَةِ أَجْرِ مَنْ يَقْلَعُ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ القَلْعِ وَالهَدْمِ، وَيَرُدُّ الغَاصِبُ الغَلَّةَ، وَلَا يَرُدُّهَا غَيْرُ الغَاصِبِ، وَالوَلَدُ فِي الحَيَوَانِ وَفِي الأَمَةِ -إِذَا كَانَ الوَلَدُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ- يَأْخُذُهُ المُسْتَحِقُّ لِلأُمَّهَاتِ مِنْ يَدِ مُبْتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَنْ غَصَبَ أَمَةً، ثُمَّ وَطِئَهَا؛ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وَعَلَيْهِ الحَدُّ.
[في الإرفاق:] (^٢) وَإِصْلَاحُ السُّفْلِ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ، وَالخَشَبُ لِلسَّقْفِ عَلَيْهِ (^٣)، وَتَعْلِيقُ الغُرَفِ عَلَيْهِ إِذَا وَهَى (^٤) السُّفْلُ وهُدِمَ حَتَّى يُصْلَحَ، وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُصْلِحَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يُصْلِحَ؛ (^٥) (لا ضررَ وضرارَ)؛ فَلَا يَفْعَلُ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ مِنْ فَتْحِ كَوَّةٍ (^٦) قَرِيبَةٍ يَكْشِفُ جَارَهُ مِنْهَا، أَوْ فَتْحِ بَابٍ قُبَالَةَ بَابِهِ، أَوْ حَفْرِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ فِي حَفْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ،
_________________
(١) كذا ضبطه التتائي بالحروف فقال: "بضمِّ النونِ وسكونِ القافِ: المنقوضُ"، لعله تبع المغراوي في غرر المقالة (ص ٢٤٨)، ولم أقف عليه بهذا الضبط عند أهل المعاجم، وضبطه النفراوي على الصواب فقال: بكسر النونِ بمعنى المنقوضِ كالذِّبح بمعنى المذبوح، والله أعلم. يراجع: القاموس المحيط (ص ٦٥٦) مادة (نقض) وتاج العروس (١٩/ ٨٨) والفواكه الدواني، للنفراوي (٢/ ٣٨٢).
(٢) كذا في أ ونسخ التتائي والنفراوي (٢/ ٣٨٤)، وفي الكفاية (٤/ ١٥٠) هنا زيادة في متن الرسالة [وإذا كان لرجلٍ غرفةٌ وضعف السفل] وقد أضيفت في هامش ج (٩٤ أ).
(٣) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "والخشب السقف" كذا في نسخ التتائي، والظاهر أنه سقط يفسره نسخة ج والكفاية (٤/ ١٥٠) [والخشبُ لحملِ السقفِ عليه] والله وأعلم.
(٤) وَهَى كَوَعَى وَوَلِيَ: تَخَرَّقَ، وانْشَقَّ، واسْتَرْخَى رِباطُه. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٣٤٥).
(٥) كذا في أكثر نسخ التتائي دون واو هنا كما عند النفراوي (٢/ ٣٨٥)، وفي أ، ج، م هنا زيادة واو بمداد متن الرسالة كما عند ابن عمر (٥/ ٨٩٢).
(٦) قال التتائي: "بفتحِ الكافِ، وهي الطاقُ" أي الثقبة في الحائط، وفي القاموس: وتُضَمُّ، وتجمع على كُوَى وكُوَاء. يراجع: القاموس (ص ١٣٢٩) مادة (كوو) وحاشية العدوي على الكفاية (٤/ ١٥١).
[ ٢٧٨ ]
وَيُقْضَى بِالحَائِطِ لِمَنْ إِلَيْهِ القِمْطُ (^١) وَالعُقُودُ (^٢).
[فضل الماء:]
وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلَأَ (^٣)، وَأَهْلُ آبَارِ المَاشِيَةِ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَسْقُوا، ثُمَّ النَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ، وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ فَلَهُ مَنْعُهَا، إِلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ بِئْرُ جَارِهِ وَلَهُ زَرْعٌ يَخَافُ عَلَيْهِ = فلا يمنعُه فَضْلَه، وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ثَمَنٌ؟ (^٤). وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً (^٥) فِي جِدَارِهِ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ (^٦).
[في ضمان ما أتلفت الماشية:]
وَمَا أَفْسَدَتِ (^٧) المَاشِيَةُ مِنِ الزَّرْعِ وَالحَوَائِطِ بِاللَّيْلِ فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ المَاشِيَةِ، وَلَا
_________________
(١) قال التتائي: "والقِمْطُ -بالكسرِ- واحدُها قِماطٌ، والقَمْطُ: الشدُّ" قال المغراوي (ص ٢٤٨): "يعني معاقد الحيطان" ورواه الهروي بالضمِّ كَكُتُب، وهو حَبْلٌ تُشَدُّ بِهِ الأَخْصاصُ. يراجع: تاج العروس (٢٠/ ٥٤) مادة (قمط).
(٢) وقد فسر التتائي هذين اللفظين معًا فقال: "وهل هما مترادفانِ؟ وهو تداخلُ بعضِ البنيانِ في بعضٍ، أو مختلفانِ؟ فالقمطُ: الخشبُ الذي بينَ البنيانِ، والعقودُ: أركانُ الحائطِ من داخلِ البيتِ".
(٣) قال المغراوي (ص ٢٤٨): "يعني المرعى رطبه ويابسه". يراجع: القاموس المحيط (ص ٥١).
(٤) في ج (٩٤ ب) وعند غير واحد من الشراح هنا زيادة [أم لا] في متن الرسالة، وفي نسخ التتائي [أو لا] بمداد الشرح، وهو موافق لابن عمر (٥/ ٩٠٠)؛ فلم يذكرها. يراجع: شرح ابن ناجي (٢/ ٣٨٨) وكفاية الطالب (٤/ ١٥٦).
(٥) في ز [خشبه] على الجمع بهاء الضمير، وفي غيرها بالإفراد [خشبة] وهما روايتان للحديث ذكرهما التتائي فقال: "رُوِي: (خشبه) بصيغةِ الجمعِ بفتحِ الخاءِ والشينِ وضمِّ الهاءِ، ورُوِي بصيغةِ الجمع معَ ضمِّ الخاءِ والشينِ، ورُوِي (خشبة) بالإفراد".
(٦) في ج (٩٤ ب) زاد بين السطرين [بذلك]، وليست في أ، وهي في نسخ التتائي بمداد الشرح.
(٧) كذا في خ والفرنسية (٤٢١ أ)، وفي غيرهما بزيادة هاء الضمير [أفسدته]، والمثبت موافق لما في الرسالة (ص ٢٤٩) وكفاية الطالب (٤/ ١٥٧).
[ ٢٧٩ ]
شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي فَسَادِ النَّهَارِ.
[في التفليس:]
وَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ فِي التَّفْلِيسِ (^١) فَإِمَّا حَاصَصَ (^٢) وَإِلَّا أَخَذَ سِلْعَتَهُ إِنْ كَانَتْ تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا، وَهُوَ فِي المَوْتِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ.
[في الضمان والحوالة:]
وَالضَامِنُ غَارِمٌ، وَحَمِيلُ (^٣) الوَجْهِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَرِمَ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَغْرَمَ.
وَمَنْ أُحِيلَ بِدَيْنٍ فَرَضِيَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الأَوَّلِ وَإِنْ أَفْلَسَ هَذَا، إِلَّا أَنْ يَغُرَّهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الحَوَالَةُ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ، وَإِلَّا فَهِيَ حَمَالَةٌ (^٤)، وَلَا يَغْرَمُ الحَمِيلُ إِلَّا فِي عُدْمِ
_________________
(١) قال التتائي: "قال ابنُ رشدٍ: الفَلَسُ: عدمُ المالِ، والتفليسُ: خلعُ الرجلِ من مالِه لغرمائِه، والمفلِسُ: المحكومُ عليه بحكمِ الفلسِ" وفي القاموس (ص ٥٦٣): وفَلَّسَهُ القاضي تَفْليسًا: حَكَمَ بِإِفْلاسِهِ.
(٢) في المصباح المنير (ص ١٣٩): "الْحِصَّةُ الْقِسْمُ وَالْجَمْعُ حِصَصٌ، وَحَصَّهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا يَحُصُّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ: حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ نَصِيبًا، وَأَحْصَصْتُهُ بِالْأَلِفِ: أَعْطَيْتُهُ حِصَّةً، وَتَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ: اقْتَسَمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ حِصَصًا".
(٣) قال التتائي: "عبَّر في الأولِ بالضامنِ، وهنا بالحميلِ ليبيِّنَ أنَّهما بمعنى واحدٍ، وكذا قبيلٌ وزعيمٌ وأذينٌ وصَبِيرٌ وكوينٌ وغَرِيرٌ بغينٍ معجمةٍ فراءينِ مهملتينِ بينَهما مثناةٌ تحتيةٌ، قال في التنبيهاتِ: واشتقاقُ الكلِّ من الحفظِ والحياطةِ"، وجمع (غرير) غُرَّانٌ، وقد كُتِب في التنبيهات المستنبطة للقاضي عياض (٣/ ١٧٠٧) بالعين المهملة وزايينِ، وهو تصحيف. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٦٤٩) مادة (غرر).
(٤) قال التتائي: "أي ضمانٌ، وثمرةُ ذلك أنَّ المحتالَ لا يرجعُ على المحيلِ، وتبرأُ ذمتُه بذلك، بخلافِ الضمانِ فإنَّه شغلُ ذمةٍ أخرى لا تبرأُ بها الأولى ".
[ ٢٨٠ ]
الغَرِيمِ (^١) أَوْ غَيْبَتِهِ.
[في المديان:]
وَيَحِلُّ بِمَوْتِ المَطْلُوبِ أَوْ تَفْلِيسِهِ كُلُّ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ مَا كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ المَأْذُونِ لَهُ (^٢) فِيمَا عَلَيْهِ، وَلَا يُتَّبَعُ بِهِ سَيِّدُهُ. وَيُحْبَسُ المِدْيَانُ (^٣) لِيُسْتَبْرَأَ (^٤) حَالُهُ (^٥)، وَلَا حَبْسَ عَلَى مُعْدِمٍ.
[في القِسْمة:]
وَمَا انْقَسَمَ بِلَا ضَرَرٍ قُسِمَ مِنْ رَبْعٍ وَعَقَارٍ، وَمَا لَمْ يَنْقَسِمْ بِغَيْرِ ضَرَرٍ (^٦) فَمَنْ دَعَا إِلَى البَيْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ، وقَسْمُ القُرْعَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُؤَدِّي أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ثَمَنًا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرَاجُعٌ لَمْ يَجُزِ القَسْمُ إِلَّا بِتَرَاضٍ.
[في الوصايا:]
ووَصِيُّ الوَصِيِّ كَالوَصِيِّ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ اليَتَامَى وَيُزَوِّجَ إِمَاءَهُمْ، وَمَنْ
_________________
(١) قال التتائي: "أي إعساره ".
(٢) "له" كذا في ز، م، وتشستر بيتي (٢٦٢ ب) بمداد متن الرسالة، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٣٩٤)، وفي غيرها بمداد الشرح وهو موافق لكفاية الطالب (٤/ ١٦٥) كما سقطت من أ، ج (٩٥ أ).
(٣) أي المجهول الحال، قاله التتائي.
(٤) استبرأ الشيءَ: تقصَّى بحثَه ليقطع الشبهة عنه. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٤٦) مادة (برأ).
(٥) "حاله" كذا في م وتشستر بيتي (٢٦٢ ب) بمداد متن الرسالة، وعند النفراوي (٢/ ٣٩٤) [ليستبين أمرُه]، وفي غيرهما بمداد الشرح. وهو الموافق لكفاية الطالب (٤/ ١٦٥) وغيره.
(٦) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ موضعَ قولِه: "وما لم ينقسم بغير ضرر" = وما لم ينقسم إلا بضررٍ، ومعناهما واحدٌ" والرواية الأولى هي المشهورة، قاله ابن عمر (٥/ ٩٢٥).
[ ٢٨١ ]
أَوْصَى إِلَى غَيْرِ مَأْمُونٍ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ، وَيُبْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ الدَّيْنِ ثُمَّ الوَصِيَّةِ ثُمَّ المِيرَاثِ.
[في الحيازة والإقرار:]
وَمَنْ حَازَ دَارًا عَلَى حَاضِرٍ عَشْرَ سِنِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِ وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ عَالِمٌ لَا يَدَّعِي شَيْئًا = فَلَا قِيَامَ لَهُ،/ أ ١٢٧/ وَلَا حِيَازَةَ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالأَصْهَارِ فِي مِثْلِ هَذِهِ المُدَّةِ. وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ أَوْ بِقَبْضِهِ.
[الوصية بالحج:]
وَمَنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ (^١)، وَالوَصِيَّةُ بِالصَّدَقَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَإِذَا مَاتَ أَجِيرُ الحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَيُرَدُّ (^٢) مَا بَقِيَ، وَمَا هَلَكَ بِيَدِهِ فَمِنْهُ ضَمَانُهُ (^٣)، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ المَالَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى البَلَاغِ فَالضَّمَانُ عَلَى الذِينَ واجَرُوهُ (^٤)، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ إِنْ فَضَلَ شَيْءٌ.
_________________
(١) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: موضعَ (أُنفذتْ وصيتُه) "أُنفِذَ عنه"" وهي نسخة ابن ناجي (٢/ ٤٠٦)، ونسخة الكفاية (٤/ ١٧٩) [أنفذ] فقط كما في أ، ج (٩٥ ب).
(٢) ضبطناه مبنيًّا للمجهول كما في معين التلاميذ (ص ٤١٧)؛ لأن الضمير لو عاد على الأجير الميت لكان خَلْفًا، وقد ضُبِط في الكفاية (٤/ ١٨٠) وغيرها مبنيًّا للمعلوم، ويحتاج إلى تأويل ليصحَّ، والله أعلم.
(٣) "ضمانه" سقطت من خ وهي في الفرنسية (٤٣١ أ) بمداد الشرح، وهي ثابتة بمداد متن الرسالة في غيرها، وعبارة ابن عمر (٥/ ٩٤٣) والكفاية (٤/ ١٨١) [فهو منه] كما في أ، ج (٩٦ أ)، فنسخ التتائي أجمعت على حذف [هو] واختلفت في زيادة [ضمانه]؛ فاخترنا العبارة التامة، والله أعلم.
(٤) قال التتائي: "أي عاقدوه على ذلك"، وقال ابن عمر (٥/ ٩٤٤): "صوابه من جهة اللغة آجروه من غيروه" كذا في المطبوع من شرح ابن عمر، وصوابه ما نقله في الكفاية (٤/ ١٨١) [بغير واو].
[ ٢٨٢ ]