/ خ ٢٧٦ أ/ وَمِنَ الفِطْرَةِ خَمْسٌ: قَصُّ الشَارِبِ، وَهُوَ الإِطَارُ (^٢) وَهُوَ طَرَفُ الشَّعْرِ المُسْتَدِيرِ عَلَى الشَّفَةِ، لَا إِحْفَاؤُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَصُّ الأَظْفَارِ. وَنَتْفُ الجَنَاحَيْنِ (^٣). وَحَلْقُ العَانِةِ، وَلَا بَأْسَ بِحِلَاقِ غَيْرِهَا مِنْ شَعْرِ الجَسَدِ. وَالخِتَانُ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ، وَالخِفَاضُ (^٤) فِي النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ (^٥).
_________________
(١) لأنَّ القنوطَ من الكبائرِ، قاله التتائي.
(٢) قال التتائي: "بكسرِ الهمزةِ وفتحِها "، وضبطه في القاموس (ص ٣٤٤) ك (كِتاب)، ولم يحك غيرها في لسان العرب ولا في تاج العروس (١٠/ ٦٣).
(٣) قال التتائي: " وهما الإبطانِ، ويُبدَأُ بالأيمنِ".
(٤) قال التتائي: "وهو قطعُ الناتئ أعلى فروجِهنَّ كأنَّه عرفُ الديكِ".
(٥) قال التتائي: "بفتحِ الميمِ وضمِّ الراءِ، أي كرامةٌ، بمعنى يُستحَبُّ".
[ ٣١٠ ]
وَأَمَرَ أَنْ تُعْفَى اللِّحَى وَتُوَفَّرَ وَلَا تُنْقَصَ (^١)، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالأَخْذِ مِنْ طُولِهَا إِذَا طَالَتْ كَثِيرًا، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَيُكْرَهُ صِبَاغُ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالحِنَّاءِ وَبِالكَتَمِ (^٢).
[من اللباس:]
وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الذُّكُورَ عَنْ لِبَاسِ الحَرِيرِ وَتَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالحَدِيدِ، وَلَا بَأْسَ بِالفَضَّةِ فِي حِلْيَةِ الخَاتَمِ وَالسَّيْفِ وَالمُصْحَفِ، ولَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي لِجَامٍ وَلَا سَرْجٍ وَلَا سِكِّينٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَتَخَتَّمُ النِّسَاءُ بِالذَّهَبِ، ونُهِيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالحَدِيدِ، وَالاخْتِيَارُ مِمَّا رُوِيَ فِي التَّخَتُّمِ (^٣) فِي اليَسَارِ؛ لَأَنَّ تَنَاوُلَ الشَّيْءِ بِاليَمِينِ؛ فَهُوَ يَأْخُذُهُ بِيَمِينِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي يَسَارِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي لِبَاسِ الخَزِّ: فَأُجِيزَ، وَكُرِهَ. وَكَذَلِكَ العَلَمُ فِي الثَّوْبِ مِنَ الحَرِيرِ إِلَّا الخَطَّ الرَّقِيقَ، وَلَا يَلْبَسُ النِّسَاءُ مِنَ الرَّقِيقِ (^٤) مَا يَصِفُهُنَّ إِذَا خَرَجْنَ.
[النهي عن إسبال الثوب واشتمال الصماء:]
وَلَا يَجُرُّ الرَّجُلُ إِزَارَهُ بَطَرًا وَلَا ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ، وَلْيَكُنْ إِلَى الكَعْبَيْنِ؛ فَهُوَ أَنْظَفُ
_________________
(١) كذا في أ، ج (١٠٩ أ) ونسخ التتائي، وفي الكفاية (٤/ ٣٣١) والنفراوي (٢/ ٤٩٧) [تقص]، والمثبت يوافق قول ابن عمر (٥/ ١١٧٨): "هذه الألفاظ كلها بمعنى واحد، فإذا أعفاها كثرها، وكذلك إذا أوفرها، وكذلك إذا لم ينقصها".
(٢) قال التتائي: "بفتحِ الكافِ والتاءِ، وهو ورقُ السَّلَمِ، والحناءُ يُحمِّرُ الشعرَ، والكَتَمُ يصفرُه".
(٣) كذا في أكثر نسخ التتائي، وهو موافق لنسخة ابن عمر (٥/ ١١٨٥)، فخبر (الاختيار) الجار والمجرور، وزاد في ز، أ، ج (١٠٩ ب)، وعند النفراوي (٢/ ٥٠١) وغيره هنا [التَّخَتُّمُ] وقال: "وخبر (الاختيار) الواقع مبتدأ (التختم في اليسار) ".
(٤) قال التتائي: "من الثياب".
[ ٣١١ ]
لِثَوْبِهِ وَأَتْقَى لِرَبِّهِ، وَنَهَى (^١) عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (^٢)، وَهِيَ عَلَى غَيْرِ ثَوْبٍ؛ يَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ/ أ ١٣٥/ وَاحِدَةٍ، وَيُسْدِلُ الأُخْرَى، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ اشْتِمَالِكَ ثَوْبٌ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَوْبٍ.
[دخول الحمام ووجوب ستر العورة:]
وَيُؤْمَرُ بِسَتْرِ العَوْرَةِ، وَإِزْرَةُ (^٣) المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَالفَخِذُ عَوْرَةٌ، وَلَيْسَ كَالعَوْرَةِ نَفْسِهَا، وَلَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا تَدْخُلُهُ المَرْأَةُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا يَتَلَاصَقُ رَجُلَانِ وَلَا امْرَأَتَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ.
[خروج المرأة:]
وَلَا تَخْرُجُ امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْتَتِرَةً فِيمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ مِنْ شُهُودِ مَوْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ذِي قَرَابَتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاحُ لَهَا، وَلَا تَحْضُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ نَوْحُ نَائِحَةٍ أَوْ لَهْوٌ مِنْ مِزْمَارٍ أَوْ عُودٍ أَوْ شِبْهِهِ مِنَ المَلَاهِي (^٤) إِلَّا الدُّفَّ (^٥) فِي النِّكَاحِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الكَبَرِ (^٦)، وَلَا يَخْلُو (^٧)
_________________
(١) كذا في أ ونسخ التتائي بصيغة الماضي، وفي ج (١١٠ أ) وشروح الرسالة [ينهى] مضارع، وتأوله أبو الحسن على معنى الماضي. يراجع: كفاية الطالب الرباني (٤/ ٣٤٩).
(٢) ما ذكره ابن أبي زيد بعدُ هو تفسير الفقهاء، وقال التتائي: "وفسَّرها أهلُ اللغةِ بأنْ يلبسَ ثوبًا يلتحفُ به، ولا يجعلَ ليديْه مخرجًا، فإذا أراد أنْ يُخرِجَ يديْه بدَتْ عورتُه، وإذا رقد وأراد أنْ يدفعَ عن نفسِه شيئًا لم يستطعْ".
(٣) قال التتائي: "بكسرِ الهمزةِ أي إزارُه، قال الخطابيُّ: لأنَّ المرادَ الهيئةُ كالمِشْيَةِ والرِّكْبَةِ".
(٤) هنا زيادة [الملهية] في متن الرسالة عند ابن عمر (٥/ ١١٩٧) والنفراوي (٢/ ٥٠٦) وغيرهما، وهي في النسخ بمداد الشرح، بل سقطت عبارة [من الملاهي الملهية] كلها من ك.
(٥) قال التتائي: " بضمِّ الدالِ وفتحِها، وهي المغشَّى من جهةٍ واحدةٍ ".
(٦) قال التتائي: " بفتحتينِ، وهو الطبلُ الصغيرُ المغشَّى من جهةٍ واحدةٍ ".
(٧) في خ [يخل] فتكون (لا) ناهية، والمثبت من غيرها كما في أ، ج (١١٠ ب)، وهو الموافق لابن عمر (٥/ ١١٩٨) وغيره، ف (لا) نافية، وهو خبر لفظًا، ومعناه النهي.
[ ٣١٢ ]
رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ مِنْهُ بِمَحْرَمٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا وَنَحْوِهَا أَوْ إِذَا خَطَبَهَا، وَأَمَّا المُتَجَالَّةُ فَلَهُ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَنُهِيَ (^١) النِّسَاءُ عَنْ وَصْلِ الشَّعْرِ وَعَنِ الوَشْمِ.
[التيامن في اللباس وحكم الرقم في الثوب:]
وَمَنْ لَبِسَ خُفًّا أَوْ نَعْلًا بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا نَزَعَ بَدَأَ بِشَمَالِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِعَالِ قَائِمًا، وَيُكْرَهُ المَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ.
وَتُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ فِي الأَسِرَّةِ وَالقِبَابِ (^٢) وَالجُدْرَانِ (^٣) وَالخَاتَمِ (^٤)، وَلَيْسَ الرَّقْمُ فِي الثَّوْبِ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ (^٥) فِي الثَّوْبِ (^٦) أَحْسَنُ.
_________________
(١) كذا في ز، م، وفي أ، ج، خ [ينهى] وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٥٠٨)، والمثبت هو الموافق لتفسير التتائي له بالماضي.
(٢) قال التتائي: "جمعُ قُبَّة تُجعَلُ من الثيابِ على الهودجِ مثلًا".
(٣) قال التتائي: " بضمِّ الجيمِ: جمعُ جَدْرٍ بفتحِ الجيمِ وسكونِ الدالِ: الحائط".
(٤) قال التتائي: " بفتحِ التاءِ وكسرِها، وفيه عشرُ لغاتٍ" وهي: خَاتَامُ وخَاتَمُ وخَتْمٌ وخَاتِمٌ وخَتامٌ وخاتِيامٌ وخَيْتومٌ والخَيْتامُ وخَتَمٌ والخَيْتَم، والله أعلم. يراجع: تاج العروس (٣٢/ ٤٣).
(٥) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ "وَغَيْرُهُ" أي غيرُ الرقمِ أحسنُ منه، أو غيرُ الثوبِ المُرَقَّمِ -وهو ما لا رَقْمَ فيه- أحسنُ ممَّا فيه الرقمُ مراعاةً للقائلِ بعمومِ التحريمِ، ففي تركِه خروجٌ من الخلافِ؛ فهو أحسنُ".
(٦) "في الثوب" زيادة في نسخ التتائي ليست عند ابن عمر (٥/ ١٢٠٤) وابن ناجي (٢/ ٤٦٣).
[ ٣١٣ ]