/ خ ٢٦ أ/ وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا (^٢) فِي العَقْدِ فَلَا يَبْنِ (^٣) بِهَا حَتَّى يُشْهِدَا. وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ رُبُعُ دِينَارٍ.
وَلَلْأَبِ إِنْكَاحُ ابْنَتِهِ البِكْرِ -وَإِنْ بَلَغَتْ (^٤) - بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَإِنْ شَاءَ شَاوَرَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الأَبِ فِي البِكْرِ: وَصِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، وَلَا يُزوِّجُ الثَّيْبَ أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهَا، وَتَأْذَنُ (^٥) بِالقَوْلِ. وَلَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ
_________________
(١) كذا في الفرنسية (٢٦١ أ)، وهو موافق ل أ، ج ولابن عمر (٤/ ١٥١) وغيره، وفي بقية النسخ [ولو].
(٢) كذا في أ، ج (٦٠ ب)، قال التتائي: "للزوجِ والوليِّ، ورُوِي بالإفرادِ، فيعودُ للزوجِ دونَ الوليِّ".
(٣) كذا في نسخ التتائي على الجزم للنهي كما في أ، وهي نسخة النفراوي (٢/ ٥) أيضًا، وفي ج (٦٠ ب) والكفاية (٣/ ٨٠) [يبني] بالرفع على الخبر.
(٤) "وإن بلغت" كذا في ز والفرنسية (٢٦٣ أ) على الاعتراض بين العامل ومعموله، وهذا ترتيب أ، ج (٦٠ ب) والنفراوي (٢/ ٧) أيضًا؛ وهي ثابتة في الكفاية (٣/ ٨٣) وشرح ابن ناجي (٢/ ٥) بعد قوله: [بغير إذنها].
(٥) كذا في أ بالرفع فالواو للاستئناف، أو الواو للحال على تقدير مبتدأ محذوف أي وهي تأذن، ويؤيده أن الجار والمجرور قبلها (برضاها) في محل نصب حال من المفعول به (الثيب) أي إلا راضيةً آذنةً بالقول، ويجوز النصب ب (أن) مقدرة لعطف الفعل على اسم صريح (رضاها)؛ فيكون المصدر المؤول معطوفًا على رضاها، أي إلا برضاها وإذنِها.
[ ٢٠٧ ]
وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا كَالرَّجُلِ مِنْ عَشِيرَتِهَا (^١) أَوِ السُّلْطَانِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الدَّنِيةِ (^٢) أَنْ تُوَلِّيَ أَجْنَبِيًّا، وَالِابْنُ أَوْلَى مِنَ الأَبِ، وَالأَبُ أَوْلَى مِنَ الأَخِ، وَالأَخُ أَوْلَى مِنَ الجَدِّ (^٣)، وَمَنْ قَرُبَ مِنَ العَصَبةِ أَحَقُّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا البَعِيدُ مَضَى ذَلِكَ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الطِّفْلَ فِي وِلَايَتِهِ، وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَه الأَبُ بِإِنْكَاحِهَا، وَلَيْسَ ذَوُو الأَرْحَامِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ، وَالأَوْلِيَاءُ مِنَ العَصَبَةِ.
وَلَا يَخْطُبُ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ (^٤) أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ (^٥) عَلَى سَوْمِهِ، وَذَلِكَ إِذَا رَكَنَا وَتَقَارَبَا.
[الأنكحة الفاسدة:]
وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الشِّغَارِ (^٦)، وَهُوَ البُضْعُ بالبُضْعِ، وَلَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَلَا
_________________
(١) في القاموس المحيط (ص ٤٤٠): "وعَشيرَةُ الرَّجُلِ: بَنُو أبيهِ الأَدْنَوْنَ، أو قَبيلَتُه (ج) عشائر".
(٢) كذا في نسخ التتائي وفي أ، ج (٦١ أ)، وقال النفراوي (٢/ ١١): "بالهمز لأنها منسوبة للدناءة، والدنيئة غير الشريفة وهي التي لا يُرغَب فيها" ومثل لها التتائي بقوله: "كالمعتَقةِ والسائلةِ" ويؤيد أنها بغير همز ما في تاج العروس (١/ ٢٣٠): "قَالَ أَبو مَنْصُور: أَهلُ اللغةِ لَا يَهْمِزون دَنُؤَ فِي بَاب الخِسَّة، وإِنما يهمزونه فِي بَاب المجون والخُبْثِ" والله أعلم.
(٣) " وَالأَخُ أَوْلَى مِنَ الجَدِّ" كذا بمداد متن الرسالة في ز، والفرنسية (٢٦٣ ب)، وفي بقية النسخ بمداد الشرح، ولم أقف عليها في الرسالة الفقهية (ص ١٩٦) وشرح ابن عمر (٤/ ١٨٠) والكفاية (٣/ ٩٦)، وكلام التتائي في شرحه يرجح ما أثبتنا.
(٤) قال النفراوي (٢/ ١٥): "والخطبة بكسر الخاء التماس التزوج".
(٥) قال التتائي: "بإثباتِ الواوِ بناءً على أنَّ (لا) نافيةٌ لا ناهيةٌ".
(٦) قال التتائي: "بكسرِ الشينِ وبالغينِ المعجمتينِ، وهل هو مشتقٌّ من الرفعِ، تقولُ: شغر الكلبُ إذا رفع رجلَه ليبولَ، وإنَّما يفعلُ ذلك عند بلوغِه، وهو موجودٌ في المرأةِ عندَ الجماعِ. أو هو من الخلوِّ، وهو رفعُ الصداقِ بينَهما، من شغرتِ البلدُ: إذا خلتْ من الناسِ؛ ولذا استُعمِل في النكاحِ بغيرِ مهرٍ". يراجع: لسان العرب (٤/ ٤١٧).
[ ٢٠٨ ]
نِكَاحُ المُتْعَةِ، وَهُوَ النِّكَاحُ إِلَى أَجَلٍ، وَلَا النِّكَاحُ فِي العِدَّةِ، وَلَا مَا جَرَّ إِلَى غَرَرٍ فِي عَقْدٍ أَوْ صَدَاقٍ وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَمَا فَسَدَ مِنَ النِّكَاحِ لِصَدَاقِهِ فُسِخَ قَبْلَ البِنَاءِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى، وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ المِثْلِ، وَمَا فَسَدَ مِنَ النِّكَاحِ لِعَقْدِهِ، وفُسِخَ بَعْدَ البِنَاءِ = فَفِيهِ المُسَمَّى، وَتَقَعُ الحُرْمَةُ بِهِ كَمَا تَقَعُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ بِهِ المُطَلَّقَةُ ثلاثًا (^١) وَلَا يَحصُنُ (^٢) بِهِ الزَّوْجَانِ (^٣).
[المحرمات من النساء:]
وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعًا بِالقَرَابَةِ وَسَبْعًا بالرَّضَاعِ والصِّهْرِ فَقَالَ (^٤): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ (^٥) فَهَؤُلَاءِ مِنَ القَرَابَةِ، وَاللَّوَاتِي مِنَ الرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ
_________________
(١) "ثلاثًا" كذا في ز بمداد متن الرسالة، وفي بقية النسخ بمداد الشرح، والمثبت موافق لابن عمر (٤/ ٢٠٢) والنفراوي في الفواكه (٢/ ٢٢).
(٢) هذا الفعل قد يكون ثلاثيًا كما أثبتناه، وقد يكون رباعيًا: يُحصِنُ من الرباعي اللازم (أحصن) أي تزوج فهو محصِن، ومن المتعدي: أحصنه التزوج فهو محصَن، فيُضبَط بضم أوله وفتح ما قبل الآخر، أو من (حصَّن) المضاعف: "يُحصَّن" كما في القاموس (ص ١١٩٠).
(٣) كذا في نسخ التتائي وفي ج (٦١ ب) وقال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "ولا يُحْصِنُ الزوجينِ"، وهي عبارة الكفاية (٣/ ١١٤) مع زيادة [به] بين الكلمتين كما في أ. وقد قال العدوي عن نسخة الكفاية: "غير صواب"، وصوَّب العدوي نسخة التتائي.
(٤) هكذا في النسخ، وفي أ، ج (٦٢ أ) وعند النفراوي (٢/ ٢٣) وغيره هنا زيادة [﷿].
(٥) سورة النساء، آية ٢٣.
[ ٢٠٩ ]
اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ (^١)﴾ / أ ١٠٩/ وقال: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٢).
وَحَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ (^٣) بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَنَهَى أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا.
فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرُمَتْ بِالعَقْدِ دُونَ أَنْ تُمَسَّ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِالأُمِّ، أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا (^٤) بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ، وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ.
[حكم نكاح الكوافر والإماء:]
وَحَرَّمَ اللهُ ﷾ وَطْءَ الكَوَافِرِ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَيَحِلُّ (^٥) وَطْءُ الكِتَابِيَّاتِ بِالمِلْكِ، وَيَحِلُّ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ إِمَائِهِنَّ بِالنِّكَاحِ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ.
وَلَا تَتَزَوَّجُ المَرْأَةُ عَبْدَهَا وَلَا عَبْدَ ولدِها، وَلَا الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَهُ أَنْ
_________________
(١) سورة النساء، آية ٢٣ أيضًا، قال التتائي: "استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكن ما قد سلف ووقع وأزالهُ الإسلام". يراجع: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٤/ ٢٩٢).
(٢) سورة النساء، آية ٢٢، قال التتائي: "ووقع في بعضِ النسخِ: "إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ" كما في الآيةِ الشريفةِ" أي تتميمًا للمتن كما في الآية، ونقله النفراوي أيضًا. يراجع: الفواكه الدواني (٢/ ٢٧).
(٣) كذا عبارة الصلاة في تشستر بيتي (١٧٥ أ)، وفي غيرها ﵇ فقط.
(٤) كذا في أ، ج (٦٢ ب) ونسخ التتائي، وفي معين التلاميذ (ص ٢٨٣) والكفاية (٣/ ١٢٥) وغيره [بها].
(٥) قال التتائي: "وفي بعض النسخ "وأحل" موضع "يحل"، أي أحلّ الله ﷾، وهو المناسب لقوله: "وحرَّم الله"".
[ ٢١٠ ]
يَتَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ وَأَمَةَ أُمِّهِ.
وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنِتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ، وَتَتَزَوَّجُ المَرْأَةُ ابْنَ زَوْجَةِ أَبِيهَا مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ.
وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ وَالعَبْدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ، وَلِلْعبدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ إِمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ، وَلِلْحُرِّ ذَلِكَ إِنْ خَشِيَ العَنَتَ (^١) وَلَمْ يَجِدْ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا (^٢).
[العدل بين النساء وموجب النفقة:]
وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ وُجْدِهِ، وَلَا قَسْمَ فِي المَبِيتِ لِأَمَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إِلَى الدُّخُولِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا.
[نكاح التفويض:]
وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَاهُ وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا، ثُمَّ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ المِثْلِ لَزِمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ، فَإِنْ كَرِهَتْ (^٣) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يُرْضِيَهَا، أَوْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَيلْزَمُهَا.
_________________
(١) قال التتائي: "العنتُ: الزنا".
(٢) في المعجم الوسيط (ص ٥٧٢): "الطَّوْلُ: الْفضل والغنى واليسر"، وقال التتائي: "الطَّوْلُ: ما يتزوجُ به الحرّةَ المسلمةَ، أو يشتري به أمةً، أو وجودُ الحرةِ في عصمتِه لا الأَمَةِ، أو الأَمَةُ، أقوالٌ".
(٣) كذا في نسخ التتائي وفي أ، ج (٦٣ ب)، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٣٩) وعند ابن عمر (٤/ ٢٤٦) [كرهته] بهاء الضمير، فصرح بالمقدر في نسخة التتائي.
[ ٢١١ ]
[نكاح المرتد ومَن أسلم من الكفار:]
وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْفَسَخَ (^١) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ، وَقَدْ قِيلَ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِذَا أَسْلَمَ الكَافِرَانِ ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا إِنْ أَسْلَمَ فِي العِدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَكَانَتْ كِتَابِيَّةً ثَبَتَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَتْ بَعْدَهُ مَكَانَهَا كَانَا زَوْجَيْنِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ مشْرِكٌ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ فَلْيَخْتَرْ أَرْبَعًا وَيُفَارِقْ بَاقِيَهِنَّ.
[تحريم نكاح المتلاعنينِ:]
وَمَنْ لَاعَنَ (^٢) زَوْجَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا، وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا.
وَلَا نِكَاحَ لِعَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا مَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلَامِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ.
[تحريم نكاح التحليل والمُحْرِم:]
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ المُحْرِمِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ.
_________________
(١) في المعجم الوسيط (ص ٦٨٨): "فَسَخَ الرجلُ يَفْسَخُ فَسْخًا: ضَعُفَ وَجَهل، وفَسَخ الرأيَ: أفْسدهُ، وَفَسَخَ الشَّيْءَ: نقضه" وفي القاموس المحيط (ص ٢٥٧): "الفَسْخُ: الضَّعْفُ، والجَهْلُ، والطَّرْحُ، وإفْسادُ الرَّايِ، والنَّقْضُ، والتَّفْرِيقُ، وانْفَسَخَ العَزْمُ، والبَيْعُ، والنِّكاحُ: انْتَقَضَ".
(٢) في المعجم الوسيط (ص ٨٢٩): "لَعَنَه الله يَلْعَنُه لَعْنًا: طرده وأبعده من الْخَيْر؛ فَهُوَ مَلْعُون، (ج) ملاعين، وَرجل لعينٌ وَامْرَأَة لعينٌ، فَإِذا لم تذكر الموصوفة قلتَ: لعينة، ولَاعن الرجلُ زَوجتَه ملاعنةً ولِعانًا: برَّأَ نَفسَه بِاللّعانِ من حدِّ قَذْفِهَا بالزنى"، وستأتي أحكام اللعان قريبًا.
[ ٢١٢ ]
[نكاح المريض وطلاقه:]
وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ المَرِيضِ، وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ فِي الثُّلُثِ مُبَدَّأً وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَلَوْ طَلَّقَ المَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا (^١) لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهَا المِيرَاثُ مِنْهُ إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.
[الطلاق]
/ خ ٤٨ أ/ وَمَنْ طَلَّقَ (^٢) امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ/ أ ١١٠/ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَطَلَاقُ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعَةٌ، وَيَلْزَمُ (^٣) إِنْ وَقَعَ.
وَطَلَاقُ السُّنَّةِ مُبَاحٌ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا (^٤) فِيهِ طَلْقَةً، ثُمَّ لَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ.
[بيان الرجعة والأقراء:]
وَلَهُ الرِّجْعَةُ (^٥) فِي التِي تَحِيضُ مَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الحُرَّةِ أَوِ الثَّانِيَةِ فِي الأَمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ = طَلَّقَهَا مَتَى شَاءَ، وَكَذَلِكَ
_________________
(١) "ثلاثا" كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٤٨) وليست عند ابن عمر (٤/ ٢٦٩).
(٢) في المعجم الوسيط (ص ٥٦٣): طَلَقَ الشيءُ يَطْلُقُ طُلُوقًا وطَلَاقًا: تحرَّر من قَيدِه وَنَحْوه، وَطَلَقَتِ الْمَرْأَةُ من زَوجهَا طَلَاقًا: تحللتْ من قيد الزواج وَخرجت من عصمته، ويتعدى للمفعول بالهمزة (أطلق) والتضعيف (طلَّق).
(٣) كذا في نسخ التتائي وفي أ، وهو موافق لابن عمر (٤/ ٢٧٢) والنفراوي (٢/ ٤٩)، وفي ج (٦٤ أ) والكفاية (٣/ ١٦٥) [يلزمه] بهاء الضمير.
(٤) في أ، ج (٦٤ أ) وفي كفاية الطالب الرباني (٣/ ١٦٦): [لم يقربها].
(٥) قال المغراوي (ص ٢٠١): "بالفتح والكسر، وكسر الراء أجود" وفي القاموس المحيط (ص ٧٢٠): رَجَعَ يَرْجِعُ رُجوعًا ومَرْجِعًا ومَرْجِعَةً ورُجْعَى ورُجْعانًا: انْصَرَفَ، والرِّجْعَة: عَوْدُ المُطَلِّقِ إلى مُطَلَّقَتِهِ.
[ ٢١٣ ]
الحَامِلُ، وَتُرْتَجَعُ الحَامِلُ مَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا (^١)، وَالمُعْتَدَّةُ بِالشُّهُورِ مَا لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ.
وَالأَقْرَاءُ هِيَ الأطْهَارُ (^٢)، وَيُنْهَى أَنْ يُطلِّقَ فِي الحَيْضِ، فَإِذَا طَلَّقَ لَزِمَهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرِّجْعَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ، وَالتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَالوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَهِي وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنَ الوَاحِدَةِ فَيَلْزَمَهُ (^٣).
[طلاق الثلاث:]
وَالخُلْعُ (^٤) طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا إِذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا فَخَلَعَهَا بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ البَتَّةَ (^٥)، فَهِيَ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للمخطوط أ، لكن في أ زيادة بعدها [كلَّه]، وهي في نسخ التتائي بمداد الشرح، وليست في كفاية الطالب الرباني (٣/ ١٧١) ولا غيره، والله أعلم.
(٢) كذا في نسخ التتائي والمخطوط أ والكفاية (٣/ ١٧٢) ومعين التلاميذ (ص ٢٩١) وغيرها، وفي ج (٦٤ ب) زيادة [التي بين الدمين] وهي نسخة النفراوي (٢/ ٥٢)، وهي زيادة لها موضعها بعد في أول باب العدة.
(٣) "الوَاحِدَة فَيَلْزَمهُ" كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٦٤ ب) بدلا منهما [ذلك] فقط كما في الكفاية (٣/ ١٦٧) وغيرها.
(٤) قال التتائي: "وهو لغةً: النزعُ، فمَن نزع شيئًا من شيءٍ فقد خلعه، وشرعًا: "طَلْقَةٌ" بائنةٌ، أشار لمخالفةِ مَنْ يقولُ: إنَّه فسخٌ، "لَا رَجْعَةَ فِيهَا" على المذهبِ" وفي القاموس المحيط (ص ٧١٣): الخُلْع: طَلاقُ المرأةِ ببدَلٍ منها أو من غَيْرِهَا كالمُخَالَعَةِ والتَّخالُعِ، وقد اخْتَلَعَتْ هي، والاسمُ: الخُلْعَةُ، بالضم. والخالِعُ: كُلٌّ من المُتَخَالِعَينِ.
(٥) حكى بعضهم قطع الهمزة في (البتة) ورده غيره، كما في تاج العروس، وفي القاموس المحيط (ص ١٤٧): لا أفْعَلُهُ البَتَّةَ وبَتَّةً: لكُلِّ أمْرٍ لا رَجْعةَ فيه، وفي تاج العروس (٤/ ٤٣١): "ونَصْبُه على المَصْدر. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابِه أَنّ البَتَّةَ لَا تكون إِلاّ مَعْرِفَةً لَا غيرُ، وإِنّمَا أَجاز تَنْكِيرَه الفَرَّاءُ وَحْدَهُ".
[ ٢١٤ ]
ثَلَاثٌ (^١)؛ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَمَنْ (^٢) قَالَ: بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ (^٣) = فَهِيَ ثَلَاثٌ فِي التِي دَخَلَ بِهَا، وَيُنَوَّى فِي التِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
وَالمُطَلَّقَةُ قَبْلَ البِنَاءِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ هِيَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ إِلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ.
وَمَنْ طَلَّقَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَتِّعَ، وَلَا يُجْبَرُ، وَالتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا، وَلَا لِلْمُخْتَلِعَةِ.
وَإِنْ مَاتَ عَنِ التِي لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا المِيرَاثُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ المِثْلِ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٥٥) وفي أ، ج (٦٥ أ) وفي الكفاية (٣/ ١٧٩) [ثلاثة]، والمثبت أظهر.
(٢) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج والكفاية (٣/ ١٧٩) وغيره من الشروح [وإن].
(٣) قال التتائي: "والحبلُ: كنايةٌ عن العصمةِ استعارةٌ لها"؛ وفي المعجم الوسيط (ص ٦٤٧): والغارب من الْبَعِير مَا بَين السنام والعنق، وَهُوَ الَّذِي يلقى عَلَيْهِ خطامُ الْبَعِير إِذا أُرسل ليرعى حَيْثُ شَاءَ، وَيُقَال للْإنْسَان: حبلُك على غاربكَ، أي اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَهُوَ من كنايات الطَّلَاق أَيْضا، (ج) غوارب".
[ ٢١٥ ]
[العيوب التي يُرَدُّ بها أحدُ الزوجين:]
وَتُرَدُّ المَرْأَةُ مِنَ (^١) الجُنُونِ وَالجُذَامِ (^٢) وَالبَرَصِ (^٣) وَمِنْ دَاءِ الفَرْجِ، فَإِنْ دَخلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَدَّى (^٤) صَدَاقَهَا، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ القَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا رُبُعُ دِينَارٍ، وَيُؤَجَّلُ (^٥) المُعتَرَضُ (^٦) سَنَةً، فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَتْ.
[حكم المفقود:]
وَالمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ (^٧) مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ
_________________
(١) (مِنْ) هنا تعليلية كما في قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [سورة نوح، آية ٢٥]، والمعنى: ترد المرأة من أجل الجنون. يراجع: شرح الأشموني على الألفية (ص ٢٨٨) والتحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٩/ ٢١٢).
(٢) في المعجم الوسيط (ص ١١٣): جَذِمَتْ يَدُه تَجْذَمُ جَذَمًا: انْقَطَعتْ أَوْ ذهبتْ أصابعُها؛ فَهُوَ أَجْذمُ، وَهِي جَذْماء (ج) جُذْمٌ. الجُذَام: عِلّةٌ تتأكل مِنْهَا الْأَعْضَاء وتتساقط.
(٣) في المعجم الوسيط (ص ٤٩): "البَرَصُ: بَيَاضٌ يَقع فِي الْجَسَد لعِلَّة.
(٤) في نسخ التتائي وأ، ج (٦٥ ب) [ودى]، ومثله في الكفاية (٣/ ١٨٨) وقال أبو الحسنِ: أي دفع، وكذا فسره في هامش ك، والظاهر أنه من قلب الهمز؛ لأنه في شرح ابن ناجي (٢/ ٦١) [أدى] أوله همز دون واوٍ، ومعناه ظاهر، ومثله في الفواكه الدواني، للشيخ أحمد النفراوي (٢/ ٦٢).
(٥) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق لابن عمر (٤/ ٣٠٤) وغيره وفي الكفاية (٣/ ١٨٨) [يؤخر].
(٦) على صيغة اسم المفعول؛ في تاج العروس (١٨/ ٤١٥): اعْتُرِضَ عَنْ امْرَأَتِهِ: أَي أَصابَه عَارِضٌ من الجِنِّ أَوْ من مَرَضٍ يَمْنَعُه عَنْ إِتْيَانِها، وقال النفراوي (٢/ ٦٣): "وهو المسمَّى عند العامة مربوطًا".
(٧) قال التتائي: "الإضافةُ للبيانِ، أي أجلٌ هو أربعُ سنينَ" وكذا نقله العدوي في حاشيته على الكفاية (٣/ ١٩٤)؛ لهذا ضبطنا (أربع) بالجر، وضبطه محقق الكفاية بالرفع؛ كأنه بدل، أو على حذف مبتدأ قدَّره النفراوي (٢/ ٦٦): "قَدْرُه".
[ ٢١٦ ]
ذَلِكَ (^١) وَيَنْتَهِي الكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ المَيْتِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّي يَأْتيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ.
وَلَا تُخْطَبُ المَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا، ولَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ (^٢) بِالقَوْلِ المَعْرُوفِ.
[الإقامة عند العروس البكر سبعًا:]
وَمَنْ نَكَحَ بِكْرًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ، وَفِي الثَّيِّبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
[مَنْ يحرم وطؤها من الإماء:]
وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَينِ مِنْ (^٣) مِلْكِ اليَمِينِ فِي الوَطْءِ، فَإِنْ شَاءَ وَطْءَ الأُخْرَى فَلْيُحَرِّمْ عَلَيْهِ فَرْجَ الأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَشِبْهِهِ (^٤)، وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بِمِلْكٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ.
وَالطَّلَاقُ بِيَدِ العَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ، وَلَا طَلَاقَ لِصَبِيٍّ.
_________________
(١) قال التتائي: "أي أمرَ الفقدِ".
(٢) في القاموس المحيط (ص ٦٤٧): "التَّعْريضُ: خِلافُ التَّصريحِ"، وفي اللسان (٧/ ١٨٣): التَّعْرِيضُ فِي خِطْبةِ المرأَة فِي عِدَّتِهَا: أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ خِطْبتها، وَلَا يُصَرِّحَ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إِنك لَجَمِيلَةٌ أَوْ إِنْ فِيكِ لبقِيّة.
(٣) في ز [في] وهو موافق للنفراوي (٢/ ٧٠)، والمثبت من أ، ج (٦٥ ب) وبقية نسخ التتائي.
(٤) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (٦٦ أ) وفي الكفاية (٢/ ٢٠٠) والفواكه الدواني (٢/ ٧٠) زيادة [مما تحرم به] هنا، وهي في ك وحدها بمداد الشرح، والمراد بشبهه "كصدقةٍ، وهبةٍ لغيرِ ثوابٍ ممَّن لا يعتصرُها منه، وبثوابٍ فحتى يُعوَّضَ عليها أو تفوتَ عندَ الموهوبِ له بالقيمةِ" قاله التتائي.
[ ٢١٧ ]
[التمليك والتخيير:]
وَالمُمَلَّكَةُ وَالمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ تَقْضِيَا (^١) مَا دَامَتَا فِي المَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ المُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ/ أ ١١١/ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إِلَّا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ لَا نَكَرَةَ (^٢) لَهُ فِيهَا.
[الإيلاء:]
وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ = فَهُوَ مُولٍ (^٣)، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إِلَّا بَعْدَ أَجَلِ الإِيلَاءِ -وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلحُرِّ، وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ- حتى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ.
[الظهار:]
وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ العُيُوبِ لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا طَرَفٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ وَلَا (^٤) نَهَارٍ حَتَّى
_________________
(١) قال التتائي: "ويُروَى كلامُ المؤلفِ بالمثناةِ الفوقيةِ في (تقضيا)، وبالمثناةِ الفوقيةِ أيضًا في (دامتا)، ويُروَى (يقضيا) بالمثناةِ التحتيةِ، و(ما داما) بإسقاطِ التاءِ، ويُروَى (يقضيا) بالمثناةِ التحتيةِ، و(دامتا) بإثباتِ التاءِ".
(٢) كذا ضُبِطت في أ، وفي القاموس المحيط (ص ٤٨٧): "والنَّكَرَةُ، بالتحريك: اسمٌ من الإِنْكارِ، كالنَّفَقَةِ من الإِنْفاقِ".
(٣) الْأَلِيَّةُ الْحَلِفُ، وَصَارَ فِي الشَّرْعِ الْحَلِفَ الْمَخْصُوصَ؛ وفي المصباح المنير (ص ٢٠): الأليَّة وَالْجَمْعُ أَلَايَا مِثْلُ عَطِيَّةٍ وَعَطَايَا، وَآلَى إيلَاءً -مِثْلُ آتَى إيتَاءً-: إذَا حَلَف؛ فَهُوَ مُؤْلٍ، وَتَأَلَّى وَائْتَلَى كَذَلِكَ، قال التتائي: "خبرُ (كلُّ حالفٍ) ".
(٤) قال التتائي: " وفي بعضِ النسخِ: (أو) موضع (ولا) ".
[ ٢١٨ ]
تَنْقَضِيَ الكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ (^١) فَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ ﷿، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا، وَلَا بَأْسَ بِعِتْقِ الأَعْوَرِ فِي الظِّهَارِ وَوَلَدِ الزِّنَا، وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ (^٢) أَحَبُّ إِلَيْنَا.
[اللعان:]
وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يَدَّعِي (^٣) الاسْتِبْرَاءَ قَبْلَهُ أَوْ رُؤْيَةَ الزِّنَا كَالمِرْوَدِ فِي المُكْحُلَةِ (^٤)، واخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي القَذْفِ (^٥)، وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا، ويَبْدَأُ (^٦) الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (^٧)، ثُمَّ يُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ، ثُمَّ تَلْتَعِنُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَيْضًا (^٨)، وَتُخَمِّسُ بِالغَضَبِ كَمَا ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُحْصَنَةً بِوَطْءٍ تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الزَّوْجِ أَوْ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جُلِدَتْ (^٩) مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإْنْ نَكَلَ الزَّوْجُ جُلِدَ حَدَّ القَذْفِ ثَمَانِينَ، وَلَحِقَ بِهِ الوَلْدُ.
_________________
(١) كذا في أ، ج (٦٦ ب) وفي نسخ التتائي، وفي كفاية الطالب (٣/ ٢٢١) وغيره زيادة [ذلك] هنا.
(٢) المعنى على حذف مضاف، أي وعتقُ مَنْ صلى وصام وعقل ثوابهما أحب إلينا، كذا قدره التتائي.
(٣) كذا على البناء للفاعل في أ ونصب (الاستبراء) بعده.
(٤) في المعجم الوسيط (ص ٧٧٨): المِكْحَال والمِكْحَل: المِرْوَد. والمُكْحُلَة: الْوِعَاء الَّذِي فِيهِ الْكحل (ج) مكاحل.
(٥) أي المجردِ عن دعوى حملٍ أو رؤيةٍ كقولِه لها: يا زانيةُ.
(٦) كذا في خ، أ، ج (٦٦ ب) وهو موافق للنفراوي (٢/ ٨٣) وغيره، وفي بقية نسخ التتائي [وَيَبْتَدِئُ].
(٧) "إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ" هذه العبارة بمداد متن الرسالة في نسخ التتائي، وهي غير مثبتة في أ، ج (٦٦ ب) وكفاية الطالب (٣/ ٢٢٨) والنفراوي (٢/ ٨٤) وغيرها.
(٨) كذا عند التتائي، ووافقه النفراوي (٢/ ٨٤) وفي أ، ج (٦٧ أ) والكفاية (٣/ ٢٢٩) [أربعًا أيضًا].
(٩) في أ، ج (٦٧ أ) [حُدَّت] والمثبت موافق للنفراوي (٢/ ٨٥).
[ ٢١٩ ]
[الخلع:]
وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْ زَوْجِهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا، فَإِنْ كَانَ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا (^١) رَجَعَتْ بِمَا أَعْطَتْهُ، وَلَزِمَهُ الخُلْعُ، وَالخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا، إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا.
[خيار الأمةِ وطلاق العبد:]
وَالمُعْتَقَةُ تَحْتَ العَبْدِ لَهَا الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ، وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَطَلَاقُ العَبْدِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَكَفَّارَاتُ العَبْدِ كَالحُرِّ بِخَلَافِ مَعَانِي الحُدُودِ وَالطَّلَاقِ.
[صفة الرضاع المحرِّم:]
وَكُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ فِي الحَوْلَيْنِ مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ مَصَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يُحَرِّمُ مَا أُرْضِعَ (^٢) بَعْدَ الحَوْلَيْنِ إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْهُمَا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: وَالشَّهْرَيْنِ، وَلَوْ فُصِلَ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ فِصَالًا اسْتَغْنَى فِيهِ بِالطَّعَامِ لَمْ يُحَرِّمْ بِمَا ارْتَضَعَ (^٣) بَعْدَ ذَلِكَ، ويُحَرِّمُ (^٤) بِالوَجُورِ (^٥) والسَّعُوطِ (^٦)، وَمَنْ
_________________
(١) " عَنْ ضَرَرٍ بِهَا" في خ، م بمداد الشرح، والمثبت من غيرهما وهو الموافق للكفاية (٣/ ٢٢٩) وغيره.
(٢) قال التتائي: "بالبناءِ للمفعولِ، وفي نسخةٍ "ما رضع"".
(٣) قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ: "ما أُرضِعَ" مبنيًا للمفعولِ".
(٤) قدَّر التتائي فاعل (يحرم) بقوله: يحرم الإرضاعُ الحاصلُ بالوجور.
(٥) قال التتائي: "بفتحِ الواوِ، وهو ما يُدخَلُ من وسطِ الفمِ، وقيل: ما يُصَبُّ تحتَ اللسانِ" وفي المعجم الوسيط (ص ١٠١٤) وَجَرَ العليلَ يَجِرُه وَجْرًا: صبَّ الوَجُورَ في حلقِه، ويقالُ: وَجَرَ العليلَ الدواءَ: جعله في فيه، ومثله (أَوْجَرَ).
(٦) قال التتائي: "بفتحِ السينِ ما يُصَبُّ في الأنفِ".
[ ٢٢٠ ]
أرْضَعَ (^١) صبيًا فَبَنَاتُ تِلْكَ المَرْأَةِ وَبَنَاتُ فَحْلِهَا مَا تَقَدَّمَ أوْ تَأَخَّرَ إِخْوَةٌ لَهُ، وَلِأَخِيهِ نِكَاحُ بَنَاتِهَا.