/ خ ٣٢١ ب/ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)، وَمَنْ رَأَى مِنْكُمْ مَا يَكْرَهُ فِي مَنَامِهِ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَتْفُلْ (^٣) عَنْ (^٤) يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ (^٥) أَنْ يَضُرَّنِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ.
[التثاؤب والعطاس:]
وَمَنْ تَثَاءَبَ (^٦) فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَمَنْ عَطَسَ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ، وَعَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَحْمَدُ اللهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُك اللهُ، وَيَرُدُّ العَاطِسُ عَلَيْهِ: يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَوْ يَقُولُ: (^٧) يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.
_________________
(١) "في" في خ، ك بمداد الشرح، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لابن عمر (٥/ ١٣٢٥).
(٢) في المصباح المنير (ص ٤١٦): عَطَسَ عَطْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالْمَعْطِسُ: الْأَنْفُ.
(٣) قال النفراوي (٤/ ٤٤٧): "بضم الفاء وكسرها من باب قتل وضرب، أي يبصق من غير تصويت".
(٤) في خ، ك [على] وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٥٦٠)، والمثبت من غيرهما وهو الموافق لموضع سيأتي قريبًا عند ذكر تفسير الرؤيا، وهو أيضًا رواية أ، ج (١١٧ أ) وموافق لكفاية الطالب (٤/ ٤٤٧).
(٥) كذا في أ ونسخ التتائي، وفي ج وابن عمر (٥/ ١٣٢٩) والكفاية (٤/ ٤٤٧) وغيرهما هنا زيادة [في منامي].
(٦) قال المغراوي (ص ٢٨٥): "تثاءب الرجل يتثاءب تثاؤبًا: إذا فتح فاه. يراجع: الصحاح (١/ ٩٢) مادة (ثأب).
(٧) "يقول" كذا في أ، ج، وهو الموافق لابن عمر (٥/ ١٣٣٢) وغيره، وفي خ، ك بمداد الشرح ليست من المتن.
[ ٣٢٩ ]
[حكم اللعب بالنرد والشطرنج والسبق:]
وَلَا يَجُوزُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ (^١) وَلَا بِالشِّطْرَنْجِ (^٢)، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلَّمَ (^٣) عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بها، وَيُكْرَهُ الجُلُوسُ إِلَى مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّبْقِ (^٤) بِالخَيْلِ وَالإِبِلِ وَبِالسِّهَامِ فِي الرَّمْيِ بِهَا (^٥)، فَإِنْ أَخْرَجَا شَيْئًا جَعَلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا يَأْخُذُ ذَلِكَ (^٦) المُحَلِّلُ إِنْ سَبَقَ هُوَ، وَإِنْ سَبَق غيرُه لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ (^٧) شَيْءٌ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ المُسَيِّبِ (^٨)، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ الرجلُ سَبَقًا (^٩)؛ فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ (^١٠) أَخَذَه، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ
_________________
(١) في القاموسِ وَضَعَه أرْدشيرُ بنُ بابَكَ، ولهذا يُقالُ: النَّرْدَشيرُ، وهي لعبة الطاولة التي بها الزَّهر كما في عرف المصريين. يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٢٢) والمعجم الوسيط (ص ٩١٢).
(٢) قال النفراوي (٢/ ٥٦٣): "بفتح الشين، والقياس كسرها"، وقال التتائي: "قال في القاموسِ: لا يُفتَحُ أوَّلُه، والسينُ لغةٌ فيه" وقال شارح القاموس في جواز الفتح: "وجَزَم بِهِ الحَريريّ وَغَيره وَقَالُوا: الفتحُ لُغَةٌ ثابتةٌ، وَلَا يضُرُّها مُخالفَةُ أَوْزَانِ العربِ، لأَنه عَجميٌّ مُعَرَّب". يراجع: القاموس المحيط (ص ١٩٥) وتاج العروس (٦/ ٦٣) مادة (شطرنج).
(٣) قال النفراوي (٢/ ٥٦٣): "بالبناء للمجهول ونائب الفاعل "على مَنْ"" أي الجار والمجرور.
(٤) في كفاية الطالب (٤/ ٤٥٤): "بسكونِ الموحدةِ المصدرُ، وبفتحها اسم الخَطَر بعينه".
(٥) كذا في نسخ التتائي، وفي أ، ج (١١٧ أ) وعند ابن عمر (٥/ ١٣٣٥) وغيره [وبالسهام بالرمي].
(٦) أي الجعل، قاله التتائي.
(٧) أي المحلِّلِ، قاله التتائي.
(٨) هو سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه، توفي سنة ٩٣ هـ. يراجع: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤/ ٢١٧).
(٩) قال التتائي: " بالفتحِ أي جُعْلًا".
(١٠) "فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ" كذا في أ، ج (١١٧ ب) خ، ك، وهو الموافق للنفراوي (٢/ ٥٦٤) وغيره، وقد سقطت من غيرهما.
[ ٣٣٠ ]
لِلَّذِي يَلِيهِ مِنَ السَّابِقِينَ (^١). وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ جَاعِلِ السَّبَقِ وَآخَرُ؛ فسَبَقَ جَاعِلُ السَّبَقِ = أَكَلَهُ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ.
[قتل الحيات والقمل وغيرها:]
وَجَاءَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنَ الحَيَّاتِ بِالمَدِينَةِ أَنْ تُؤْذَنَ (^٢) ثَلَاثًا (^٣)، وَإِنْ فُعِل ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا (^٤) فَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا تُؤْذَنُ فِي الصَّحَرَاءِ، وَيُقْتَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَيُكْرَهُ قَتْلُ القَمْلِ وَالبَرَاغِيثِ بِالنَّارِ، وَلَا بَأْسَ -إِنْ شَاءَ اللهُ- بِقَتْلِ النَّمْلِ إِذَا آذَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَرْكِهَا، وَلَوْ لَمْ تُقْتَلْ كَانَ ذَلِكَ (^٥) أَحَبَّ إِلَيْنَا إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهَا (^٦). وَيُقْتَلُ الوَزَغُ (^٧).
_________________
(١) كذا في أ، ج ونسخ التتائي، وفي الفواكه الدواني (٢/ ٥٦٤) وغيره من الشروح [المتسابقين].
(٢) قال النفراوي (٢/ ٥٦٥): "وفاعل (جاء) (أن تؤذن) " أي المصدر المؤول (أن تؤذن) في محل رفع فاعل.
(٣) قال التتائي: "وفي الحديثِ: (ثلاثةَ أيامٍ)، وهو رافعٌ للإجمالِ" قال النفراوي: "وحذف التاء حينئذ لحذف المعدود".
(٤) قال التتائي: " أي في غيرِ المدينةِ ".
(٥) "ذلك" زيادة ليست في أ، ج (١١٧ ب) والكفاية (٤/ ٤٥٨) وإن كان ظاهر كلام النفراوي (٢/ ٥٦٧) أنه موافق لنسخة التتائي حيث قال: "كان ذلك أي عدم قتلها أحب إلينا" فلو كان الكلام كله له لحذف (ذلك) و(أي).
(٦) "إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهَا" كذا في أ، ج ونسخ التتائي بمداد متن الرسالة، وهو موافق لابن ناجي (٢/ ٤٩١) وكفاية الطالب (٤/ ٤٥٨) وقد سقطت من الفواكه الدواني (٢/ ٥٦٧).
(٧) في المعجم الوسيط (ص ١٠٢٩): الوَزَغَة: سَامٌّ أبرص (للذّكر وَالْأُنْثَى)، أَوْ الوَزَغة: الْأُنْثَى، وَالذكر الوَزَغ، (ج) وَزَغ وأوْزَاغ ووِزْغان ووِزَاغ. قال العدوي (٤/ ٤٥٨) في "يقتل": "لفظ المصنف لفظ الخبر ومعناه الطلب".
[ ٣٣١ ]
وَيُكْرَهُ قَتْلُ الضَّفَادِعِ (^١).
[ذم التكبر والفخر بالأنساب:]
وَقَالَ ﵇: إِنَّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ (^٢) عُبِّيَّةَ (^٣) الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ (^٤) أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تَرَابٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ (^٥) ﷺ فِي رَجُلٍ تَعَلَّمَ أَنْسَابَ النَّاسِ: (عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ وَجَهَالَةٌ لَا تَضُرُّ) (^٦)، وَقَالَ
_________________
(١) قال التتائي: " واحدُه ضِفْدعٌ بكسرِ الضادِ وسكونِ الفاءِ وكسرِ الدالِ" وفيه لغات أخرى قال في القاموس (ص ٧٤٢): "كزِبْرِجٍ وجعفرٍ وجُنْدَبٍ ودِرْهَمٍ، وهذا أقَلُّ، أو مَردودٌ: دابةٌ نَهْرِيَّةٌ".
(٢) قال التتائي: " أي بالإسلامِ ".
(٣) قال التتائي: "بضمِّ العينِ المهملةِ وكسرِها، بعدَها باءٌ موحدةٌ مكسورةٌ، فمثناةٌ تحتيةٌ مشددةٌ، أي كبرَها وتجبُّرَها، وقيل: بالغينِ المعجمةِ أيضًا؛ لأنَّ أصلَها من العِبْءِ -وهو الثقلُ- بالمعجمةِ وبالمهملةِ " كذا ذكرها أبو عبيد الهروي في الغريبين (٣/ ١٢١٧) في مادة (عبأ)، وذكرها الزمخشري -الفائق (٢/ ٣٨٤) - في (عبب) لأنه جعلها فُعِّيلة من عُباب الماء أي زخيره وارتفاعه، أو فُعُّولة من العباب أيضًا، لكن قُلِبت اللام ياء. قال العدوي: "وبالغين فهو مأخوذ من الغباوة وهي التناهي في الجهالة، ووجه الأخذ أن الكبر من حيث إنه مكروه شرعا صار كأنه الحمل الثقيل، ونشأ من الجهل؛ فظهر وجه الأخذ". يراجع: صاحب لسان العرب (١/ ٥٧٥) وصاحب القاموس (ص ١١١) مادة (عبب).
(٤) قال الزمخشري: "مُؤمن: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَالْمعْنَى: أَنْتُم أَوْ النَّاسُ: مُؤمنٌ وَفَاجِر، أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ رجلَانِ: إِمَّا كريمٌ بالتقوى أَوْ لئيمٌ بِالْفُجُورِ، فالنسب بمعزل من ذَلِك". يراجع: الفائق في غريب الحديث، للزمخشري (٢/ ٣٨٥).
(٥) "رسول الله" من ك، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٥٦٩) عنده [الرسول]، وليستا في أ، ج (١١٨ أ) ولا بقية نسخ التتائي.
(٦) هذا الحديث جزم ابن أبي زيد (رحمه الله تعالى) برفعه للنبي ﷺ وأهل العلم بالحديث يحكمون ببطلانه، بل منهم مَنْ قال: تلوح عليه لوائح الوضع. يراجع: مسالك الدلالة، للشيخ أحمد الغماري (ص ٣٩٠).
[ ٣٣٢ ]
عُمَرُ: تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ فِي النِّسْبَةِ فِيمَا قَبْلَ الإِسْلَامِ مِنَ الآبَاءِ.
[تفسير الرؤيا:]
وَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّ مَا رَأَى، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَسِّرَ (^١) الرُّؤْيَا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا، وَلَا يُعَبِّرُهَا عَلَى الخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى المَكْرُوهِ.
[إنشاد الشِّعْر:]
وَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ، وَمَا خَفَّ مِنَ الشِّعْرِ أَحْسَنُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ وَلَا مِنَ الشُّغْلِ بِهِ (^٢).
[فضل العلم بالشريعة وفضل أهله:]
وَأَوْلَى العُلُومِ وَأَفْضَلُهَا وَأَقْرَبُهَا إِلَى اللهِ عِلْمُ دِينِهِ وعِلمُ (^٣) شرائعِه، مِمَّا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْه،/ أ ١٤٠/ وَدَعَا إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْه، فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّه، وَالتَّفَقُّهُ فِي ذَلِكَ
_________________
(١) في م [يعبِّر] وهو بمعناه، والمثبت هو الموافق لابن عمر (٥/ ١٣٥١) وغيره كما في أ، ج (١١٨ أ).
(٢) "ولا من الشغل به" كذا في ج (١١٨ ب)، ك كلها بمداد متن الرسالة، وهو موافق للنفراوي (٢/ ٥٧١)، وفي غيرها [والشغل به] فقط بمداد متن الرسالة دون (لا من)، وإثبات المتن [والشغل به] فيه مخالفة لمذهب جمهور النحاة بوجوب عود الخافض لدى العطف على ضمير الخفض، لكنه جائز عند ابن مالك والمحققين، وجاء في كفاية الطالب (٤/ ٤٦٣) [ومن الشغل به] وهو على الجادة أيضًا. يراجع: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣/ ٢٤٠).
(٣) "علم" كذا في النسخ بمداد متن الرسالة، وليست في أ، ج (١١٨ ب) وابن عمر (٥/ ١٣٥٥) في غيره.
[ ٣٣٣ ]
وَالتَّفَهُّمُ فِيهِ وَالتَّهَمُّمُ بِرِعَايَتِه (^١)، وَالعِلْمُ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، وَأَقْرَبُ العُلَمَاءِ إِلَى اللهِ وَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً وَفِيمَا عِنْدَهُ رَغْبَةً (^٢)، وَالعِلْمُ دَلِيلٌ إِلَى الخَيْرَاتِ وَقَائِدٌ إِلَيْهَا.
[أدلة الفقه:]
وَاللَّجَأُ (^٣) إِلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ القُرُونِ مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ = نَجَاةٌ (^٤)؛ فَفِي المَفْزَعِ إِلَى ذَلِكَ العِصْمَةُ؛ وَفِي اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ النَّجَاةُ، وَهُمْ القُدْوَةُ فِي تَأْوِيلِ مَا تَأَوَّلُوهُ وَاسْتِخْرَاجِ مَا اسْتَنْبَطُوهُ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي الفُرُوعِ وَالحَوَادِثِ لَمْ يُخْرَجْ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ.
[خاتمة الكتاب:]
الحَمْدُ للهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَا شَرَطْنَا (^٥) فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ -إِنْ شَاءِ اللهُ- مَنْ (^٦) رَغِبَ فِي
_________________
(١) سقط من شرح التتائي هنا قول ابن أبي زيد: [والعملُ به]. يراجع: شرح ابن عمر (٥/ ١٣٥٦).
(٢) قال التتائي: أي رجاء، والخشيةُ والرغبةُ يحملانِ على الطاعةِ وعدمِ المخالفةِ، فيكونُ أقربَهم إليه.
(٣) قال التتائي: " هو الاستنادُ والمرجعُ" يقال: لجأ إلى الشيء والمكان يلجَأ لَجْئًا ولُجُوءًا: لاذ إليه واعتصم به، واللَّجَأ: المَعقِل والملاذ. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٨١٥).
(٤) قال النفراوي (٢/ ٥٧٣): " وخبر (اللجأ) الواقعِ مبتدأ (نجاة) ".
(٥) في أ، ج (١١٩ أ) هنا زيادة [أنْ نأتيَ به] وهي ثابتة عند النفراوي (٢/ ٥٧٦) وغيره.
(٦) قدَّر التتائي أن المراد ب (مَنْ) أي "من المعلمين" وحجته في ذلك أن التعليم فعل المعلِّم، وما سبق في مقدمة الكتاب من قول ابن أبي زيد: " لِمَا رغبتَ فيهِ مِنْ تَعْليمِ ذلكَ للولدانِ كما تعلِّمُهم حروفَ القرآنِ "، وقال ابن عمر (٥/ ١٣٦٧): "فالضمير في قوله: "في تعليمه" عائد على "مَنْ" و(مَنْ) يفسرها ما بعدها، وهو قوله: "من الصغار""، وقد سار على هذا النفراوي؛ ولهذا ذهب إلى تأويل [تعليم] ب (تعلُّم) ليناسب ما بعده من قوله [من الصغار] فالصغار فاعل التعلم معنى، قلت: وقد يقال أنه لا يراد المعنى المصدري من (تعليم) بل يراد اسم المفعول؛ لهذا يجمع (تعليم) على (تعاليم)، كأنه قال: "مَنْ رغب في تعاليمه أو مسائله"، والله أعلم. يراجع: الفواكه الدواني (٢/ ٥٧٧) ومعجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ١٥٤٢) مادة (علم).
[ ٣٣٤ ]
تَعْلِيمِهِ (^١) ذَلِكَ مِنَ الصِّغَارِ وَمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنَ الكِبَارِ، وَفِيهِ مَا يُؤَدِّي الجَاهِلَ إِلَى عِلْمِ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ دِينِهِ وَمَا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَمَا (^٢) يُفْهِمُ كَثِيرًا مِنْ أُصُولِ الفِقْهِ وَفُنُونِهِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغَائِبِ وَالآدَابِ (^٣). وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا وَإِيَّاكَ بِمَا عَلَّمَنَا (^٤)، وَيُعِينَنَا وَإِيَّاكَ عَلَى القِيَامِ بِحَقِّه (^٥)، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخ، وهو موافق لابن ناجي (٢/ ٤٩٤) وللفواكه الدواني (٢/ ٥٧٦)، وفي كفاية الطالب (٤/ ٤٧٦) دون ضمير الغائب [تعليم].
(٢) أجمعت النسخ على أن (ما) من متن الرسالة، وزادت ز الواو قبلها، فعلى ما في أكثر النسخ (ما) موصول نعت ل (ما) في قوله: "وفيه ما يؤدي الجاهل"، وعلى ما في ز يكون معطوفًا عليه، و(ما) ليست في أ، ج (١١٩ أ) ولا عند ابن عمر (٥/ ١٣٦٨) والفواكه الدواني (٢/ ٥٧٧)، والله أعلم.
(٣) هنا انتهت الرسالة الفقهية طبعة دار الغرب الإسلامي (ص ٢٨٩).
(٤) "بما علمنا" من ك وحدها، وهي مرادة في شرح التتائي، وهي ثابتة عند ابن عمر (٥/ ١٣٦٨) وغيره.
(٥) هنا زيادة ثابتة في أ، ج (١١٩ ب) وعند ابن عمر (٥/ ١٣٦٨) وغيره [فيما كلفنا] ليست في نسخ التتائي.
(٦) الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات كان الفراغ من جمع نسخة التتائي -من الأصول المخطوطة لشرحه "تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة" مع مقابلتها بمتن الرسالة في عدد من الشروح- يوم الأربعاء غرة شهر ذي الحجة لسنة ١٤٤١ هـ، رزقني الله تعالى وكلَّ قارئ حج بيته، رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
[ ٣٣٥ ]