/ خ ٩٩ أ/ التيمُّمُ يجبُ لعدمِ الماءِ في السفرِ إذا يَئِسَ أنْ يَجِدَه في الوقتِ، وقد يجبُ معَ وجودِه إذا لم يقدرْ على مسِّه في سَفَرٍ أو حَضَرٍ لمرضٍ مانعٍ، أو مريضٌ (^٤) يقدرُ على مسِّه ولا يجدُ مَنْ يناولُه إيَّاه، وكذلكَ مسافرٌ يَقْرُبُ منه الماءُ ويمنعُهُ خوفُ لصوصٍ أو سباعٍ، وإذا أَيْقَنَ المسافرُ بوجودِ الماءِ في الوقتِ أخَّرَ إِلَى آخِرِهِ، وإنْ يَئِس منه تيمَّمَ فِي
_________________
(١) قال التتائي: "قال أبو عمرانَ الجورائيُّ: الواوُ زائدةٌ". يراجع: شرح ابن عمر (١/ ٤٩١).
(٢) كذا ضبطه في المخطوط أ؛ وهو من الفعل الرباعي (أمرَّ)، وهو يتعدى بنفسه؛ يقال: أمرَّ يدَه على الشيء؛ فتكون الباء بعده زائدة للتأكيد، وضبطه في الرسالة الفقهية (ص ١٠٠) بفتح الياء وضم الميم، وهو من الثلاثي (مرَّ) يقال: مرَّ عليه أي جاز عليه؛ فالباء هنا للاستعانة، والله أعلم. يراجع: المعجم الوسيط (ص ٨٦٢).
(٣) قال التتائي: "واختلف الشراحُ في مَرْجِعِ الإشارةِ فقال: أبو عمرانَ الجوارئيُّ: يرجعُ للترتيبِ، ويبقى (ينبغي) على بابِه، وقال آخرُ: يرجعُ لفرائضِ الوضوءِ وسُننِه وفضائلِه، وعليه ف (ينبغي) على الوجوبِ، وقال آخرُ: يرجعُ لإجراءِ الماءِ على الأعضاءِ والتّدلُّكِ؛ فيكونُ على الوجوبِ".
(٤) ضُبِط في المخطوط أ بالجر كما في الكفاية (١/ ٤١٨)، وضبطناه بالرفع لقول التتائي: "ثم عطف عذرًا آخرَ على مقدَّرٍ بعدَ قولِه: "لمرض" أي فيتيمَّمُ مريضٌ لا يقدرُ على مسِّه أو مريضٌ … "، وتبعه صاحب معين التلاميذ (ص ٩٧) على التقدير نفسه، وقد حاول النفراوي (١/ ٢٣٩) تقرير الجر بتقدير فيه طول، وكذلك العدوي في حاشيته على الكفاية، ويؤكد تقدير التتائي قول الرسالة بعد: "وكذلك مسافرٌ"، والله أعلم.
[ ١٠٦ ]
أوَّلِهِ، وإنْ لم يكنْ عندَه منه علمٌ تيمَّم في وسَطِهِ (^١)، وكذلك إنْ خاف أنْ لا يُدرِكَه (^٢) في الوقتِ ورجا أنْ يُدركَه فيه.
ومَن تيمَّم من هؤلاءِ ثُمَّ أصاب الماءَ في الوقتِ (^٣) بعدَ أنْ صلَّى؛ فأمَّا المريضُ الذي لم يجدْ مَنْ يناولُه إيّاه فلْيُعِدْ، وكذلكَ الخائفُ من سباعٍ ونحوِها، وكذلكَ المسافرُ الذي يخافُ أنْ لا يُدرِكَ الماءَ في الوقتِ ويرجو أنْ يُدرِكَه فيه، ولا يُعيدُ غيرُ هؤلاءِ.
ولا يُصَلِّي صلاتينِ بتيمُّمٍ واحدٍ من هؤلاءِ إلا مريضٌ لا يقدرُ على مسِّ الماءِ لضررٍ بجسمِه مقيمٍ، وقد قيل: يَتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ، وقد رُوِي عن مالكٍ فيمَن ذكر (^٤) صلواتٍ أنْ يُصَلِّيَها بتيمُّمٍ واحدٍ.
والتيممُ بالصَّعيدِ الطاهرِ، وهو ما ظهر على وجهِ الأرضِ منها: من ترابٍ أو رملٍ أو حجارةٍ أو سَبَخةٍ (^٥). يضرِبُ بيدَيْهِ الأرضَ فإنْ تعلَّق بهما شيءٌ نَفَضَهما نَفْضًا خفيفًا، ثم يمسحُ بهما وجهَه كلَّه مسحًا، ثُمَّ يضربُ بيدَيْهِ الأرضَ، فيمسحُ يُمناه بيُسراه: يجعلُ (^٦) أصابعَ يدِه اليسرى على أطرافِ أصابعِ يدِه اليمنى، ثم يُمِرُّ أصابعَه على ظاهرِ يدِه
_________________
(١) هذا في المتردد في وجود الماء، والذي بعده في المتردد في لحوقه؛ وكلاهما يتيمم وسط الوقت، ذكره التتائي.
(٢) في ز، ق [يدرك الماء]، وهو موافق للكفاية (١/ ٤٢١) ولمعين التلاميذ (ص ٩٨) وغيرهما، والمثبت بالإضمار من بقية نسخ التتائي وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (١٤ أ) والنفراوي (١/ ٢٤١).
(٣) أي الوقت المختار، ذكره النفراوي (١/ ٢٤٢).
(٤) "ذكر" يوجد بدلًا منها في المخطوط أ [أدرك]، وهو تحريف، والمثبت من المخطوط ج ونسخ التتائي وغيرهما.
(٥) كذا ضُبِطت في المخطوط أ كما في الكفاية (١/ ٤٢٦) بفتح الباء: واحدة السباخ، وقد سبق في باب طهارة الماء.
(٦) زادت ق هنا [أطراف] وليست في المخطوطين أ، ج (١٤ ب) ولا في بقية نسخ التتائي، وزادت بعض النسخ قبل (يجعل) واوًا بمداد متن الرسالة، والمعنى بدونها أفضل؛ لأن (يجعل) تفسير للمسح.
[ ١٠٧ ]
وذراعِه وقد حَنَى عليه أصابعَه حتى يبلغَ المِرْفَقينِ، ثم يجعلُ كفَّه على باطنِ ذراعِه من طيِّ مِرْفَقِه قابضًا عليه حتى يبلغَ الكوعَ من يدِه اليمنى، ثُمَّ يَجْرِي بباطنِ (^١) بَهْمِه (^٢) على ظاهرِ بَهْمِ يدِه اليمنى، ثم يمسحُ اليسرى باليمنى هكذا، فإذا بَلَغَ الكوعَ مَسَحَ كفَّه اليمنى بكفِّه اليسرى إلى آخرِ أطرافِهِ، ولو مسح اليمنى باليسرى أو اليسرى (^٣) باليمنى كيف شاء وتيسَّر عليه، وأوعب المسحَ = لأجزأه.
وإذا لم يجدِ الجنبُ أوِ الحائضُ الماءَ للطُّهْرِ تيمَّما وصلَّيا، فإذا وجدا الماءَ تطهَّرا ولم يُعيدا ما صَلَّيَا، ولا يطأُ الرجلُ امرأتَه التي انقطع عنها دمُ حيضٍ أو نفاسٍ بالتطهُّرِ بالتيمُّمِ حتى يجدَا (^٤) منَ الماءِ ما تتطهَّرُ به المرأةُ ثم ما يتطهَّرانِ به جميعًا، وفي بابِ جامعِ الصلاةِ شيءٌ من مسائلِ التيمُّمِ.
_________________
(١) كذا في المخطوطين أ، ج ونسخ التتائي بباءين كنسخة ابن عمر (١/ ٥٠٨) وعند النفراوي (١/ ٢٤٦) بباء واحدة ف (باطن) منصوب ب (يُجْرِي) كما في ضبط الكفاية (١/ ٤٣٣).
(٢) ضبطه العدوي -في حاشيته على الكفاية (١/ ٤٣٤) - بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، واعتُرِض على ابن أبي زيد لأنَّه إنَّما يُقالُ: "إبهام" كما هو المعروفُ، وهي الأصبعُ العُظمَى، مؤنثةٌ، وجُمْعُها أباهم وأباهيم، وأمَّا البَهْمُ فجمعُ بَهْمة، وهي أولادُ الضأنِ، كما أنَّ السِّخالَ أولادُ المعزِ، وقد أجاب النفراوي (١/ ٢٤٦) عنه بأن الاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة، وهو متعسر أو متعذر. يراجع: التحرير والتحبير، للفاكهاني (ص ٨٠٢) والقاموس المحيط (ص ١٠٨٢).
(٣) في س [واليسرى]، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق للمخطوطين أ، ج (١٤ ب) ولنسخة في حاشية ابن عمر (١/ ٥٠٨) وموافق أيضًا لمعين التلاميذ (ص ١٠٢).
(٤) كذا في س، ق، خ والجامعة (٧٥ ب) للمثنى، وفي ز [تجد] للمؤنث، وفي بقية النسخ [يجد] للمفرد، وهي رواية قال عنها التتائي: "قال ابنُ عمرَ: يؤخذُ منه أنَّ على الزوجِ أنْ يأتيَ بالماءِ لوضوئِها وطُهرِها، وهو من جملةِ نفقتِها، ويؤخذُ من روايةِ التثنيةِ أنَّ طلبَ الماءِ عليهما، وفيه قولانِ". يراجع: شرح ابن عمر (١/ ٥١١).
[ ١٠٨ ]