وتحنيطِه وحَمْلِه ودَفْنِه
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَإِغْمَاضُهُ (^٤) إِذَا قَضَى، وَيُلَقَّنُ (^٥) لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ عِنْدَ المَوْتِ، وَإِنْ قُدِرَ (^٦) عَلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَمَا عَلَيْهِ طَاهِرًا (^٧) فَهُوَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهُ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ، وَأَرْخَصَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (^٨) فِي القِرَاءَةِ عِنْدَ
_________________
(١) كذا في نسخ التتائي، وهو موافق للمخطوطين أ، ج (٣٥ ب) ولنسخة ابن عمر (٢/ ٨٤٦)، وفي الكفاية (٢/ ٢١١) وعند النفراوي (١/ ٤٣٤) [غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع].
(٢) المحتضَر اسم مفعول؛ لأنه من احْتُضِر بالضمِّ أي حضره الموتُ. يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٧٧) مادة (حضر).
(٣) قال أبو الحسن في الكفاية (٢/ ٢١٣): "بفتح الفاء وسكونها".
(٤) أي إغلاق أجفانه، قاله المغراوي (ص ١٤٩).
(٥) في المعجم الوسيط (ص ٨٣٥): لقَّنه الْكَلَامَ: أَلْقَاهُ إِلَيْهِ ليعيده، ولقَّن المحتضَرَ: نطق أَمَامَه بِالشَّهَادَتَيْنِ لينطقَ بهما.
(٦) قال التتائي: "بالبناءِ للمفعولِ".
(٧) في المخطوطين أ، ج (٣٥ ب) [طاهر] بالرفع، وهي نسخة النفراوي (١/ ٤٣٧) وغيره، قال التتائي: "وفي بعضِ النسخِ (طاهرٌ) بالرفعِ، قال بعضُهم: الصوابُ نصبُهُ، إلا أنْ تجعلَ الجملةَ حالًا".
(٨) قال التتائي: "هو ابنُ حبيبٍ".
[ ١٥٢ ]
رَأْسِهِ بِسُورَةِ يس، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْرًا (^١) مَعْمُولًا بِه، وَلَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ بِالدُّمُوعِ حِينَئِذٍ، وَحُسْنُ التَّعَزِّي وَالتَّصَبُّرُ أَجْمَلُ لِمَنِ اسْتَطَاعَ، وَيُنْهَى عَنِ الصُّرَاخِ وَالنِّيَاحَةِ.
[غسل الميت:]
وَلَيْسَ فِي غَسْلِ المَيْتِ حَدٌّ، وَلَكِنْ يُنَقَّى، وَيُغْسَلُ وِتْرًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (^٢)، وَيَجْعَلُ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا (^٣)، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَلَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهِ، وَلَا يُحلَقُ لَهُ شَعْرٌ، وَيُعْصَرُ بَطْنُهُ عَصْرًا رَفِيقًا، وَإِنْ وُضِّئَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَيُقْلَبُ لِجَنْبِهِ فِي الغُسْلِ أَحْسَنُ، وَإِنْ أُجْلِسَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ.
وَلَا بَأْسَ بِغَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ لَا نِسَاءَ مَعَهَا وَلَا ذو (^٤) مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ = فَلْيُيَمِّمْ رَجُلٌ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَوْ كَانَ المَيْتُ (^٥)
_________________
(١) قال التتائي: "ابنُ عمرَ: رُوِي "أمرًا معمولًا به" بالنصبِ، على أنَّه خبرُ (يكن)، وبالرفعِ على الابتداءِ، والخبرُ في الظرفِ، والجملةُ في موضعِ نصبٍ على أنَّها خبرُ (يكن) ". يراجع: شرح ابن عمر (٢/ ٨٥١).
(٢) في المصباح المنير (ص ٢٧١): "السِّدْرَةُ شَجَرَةُ النَّبْقِ وَالْجَمْعُ سِدَرٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى سِدْرَاتٍ؛ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، … وَإِذَا أُطْلِقَ السِّدْرُ فِي الْغَسْلِ فَالْمُرَادُ الْوَرَقُ الْمَطْحُونُ".
(٣) كذا في نسخ التتائي بالنصب كما في المخطوط أ، والفعل مبني للفاعل، وهو الغاسل، وعند ابن عمر (٢/ ٨٥٨) والكفاية (٢/ ٢٢٢) بالرفع كما في المخطوط ج (٣٦ أ)؛ فالفعل مبني للمفعول. وفي المعجم الوسيط (ص ٧٩٢): والكافور: شجر يتَّخذ مِنْهُ مَادَّة شفافة بلورية الشكل يمِيل لَوْنهَا إِلَى الْبيَاض، رائحتها عطرية، وطعمها مُرٌّ (ج) كَوافِيرُ.
(٤) "ذو" كذا في المخطوطين أ، ج (٣٦ أ) وفي نسخ التتائي، وهو موافق لابن عمر (٢/ ٨٦٣) وزروق (١/ ٤١٠) وعبد الوهاب (١/ ٩٤)، وقد سقطت من نسخة أبي الحسن المنوفي (٢/ ٢٢٧) واتفقت نسخ من أثبتها من الشراح على رفع (ذو)، ولو جاءت نسخة بالنصب (ذا) لجاز للعطف على محل اسم (لا) قبلها، والله أعلم. يراجع: شرح ابن عقيل (٢/ ٢٠).
(٥) كذا في ق والجامعة (١٤٧ أ)، وهو الموافق لبقية الشروح، وفي غيرهما بمداد الشرح.
[ ١٥٣ ]
رَجُلًا يَمَّمَ النِّسَاءُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ (^١) إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ يُغَسِّلُهُ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ غَسَّلَتْهُ وَسَتَرَتْ عَوْرَتَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ المَيِّتَةِ ذُو مَحْرَمٍ غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا.
[تكفينه:]
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ المَيْتُ فِي وِتْرٍ: ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ أُزْرَةٍ (^٢) وَقَمِيصٍ وعِمَامَةٍ فَذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي عَدَدِ الأَثْوَابِ الوِتْرِ، وَقَدْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثَوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ (^٣)، أُدْرِجَ
فِيهَا (^٤) إِدْرَاجًا ﷺ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَمَّصَ المَيْتُ وَيُعَمَّمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَنَّطَ، وَيُجْعَلُ الحَنُوطُ (^٥) بَيْنَ أَكْفَانِهِ وَفِي جَسَدِهِ وَمَوَاضِعِ/ أ ٩٥/ السُّجُودِ مِنْهُ.
وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ فِي المُعْتَرَكِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ بثِيَابِهِ، وَيُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهُ، وَيُصَلَّى عَلَى مَنْ قَتَلَهُ الإِمَامُ فِي حَدٍّ أَوْ قَوْدٍ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَلَا يُتْبَعُ المَيْتُ بِمِجْمَرٍ (^٦)، وَالمَشْيُ أَمَامَ الجَنَازَةِ أَفْضَلُ.
[دفن الميت:]
وَيُجْعَلُ المَيْتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ (^٧)، وَيَقُولُ حِينَئِذٍ: "اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ نَزَلَ بِكَ وَخَلَّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَافْتَقَرَ إِلَى مَا عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ المَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ (^٨)، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طاقَةَ لَهُ بِهِ، وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ (^٩) "، وَيُكْرَهُ البِنَاءُ عَلَى القُبُورِ وَتَجْصِيصُهَا. وَلَا يُغَسِّلُ المُسْلِمُ أَبَاهُ الكَافِرَ، وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ فَلْيَوَارِهِ. وَاللَّحْدُ أَحَبُّ إِلَى أَهْلِ العِلْمِ مِنْ الشَّقِّ (^١٠)، وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ
_________________
(١) هذه نسخة الشراح، وفي المخطوط أ [المرفق] بالإفراد، وفي المخطوط ج (٣٦ أ) [المرافق] على الجمع.
(٢) في المخطوط ج (٣٦ ب) [وزرة]، وقال المغراوي (ص ١٥٠): "صوابه أزرة، ويريد به تأزيره بثوب"، وضبطه النفراوي فقال: "بضم الهمزة وكسرها" وهو ما يؤتزر به، وفي تاج العروس (١٠/ ٤٣): "الإِزْرَةُ: هَيْئَةُ الائْتِزار، مثل الجِلْسةِ والرِّكْبَةِ، يُقَال: إِنَّه لَحَسنُ الإِزْرَةِ". يراجع: الفواكه الدواني، للنفراوي (١/ ٤٤٤).
(٣) في المخطوط أ بضم السين، قال التتائي: "بفتحِ السينِ وضمِّها، فالفتحُ منسوبٌ إلى السحولٍ، وهو القصارُ؛ لأنَّه يسحلُها أي يغسلُها، أو إلى سحولَ قريةٌ باليمنِ، وأمَّا الضمُّ فهو جمعُ سَحْل، وهو الثوبُ الأبيضُ النقيُّ، ولا يكونُ إلا من قطنٍ، وفيه شذوذٌ؛ لأنَّه نِسبةٌ إلى الجمعِ". يراجع: لسان العرب (١١/ ٣٢٨).
(٤) في المعجم الوسيط (ص ٢٧٧): دَرَجَ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ يَدْرُجُه دَرْجًا: أدخلهُ فِي ثناياه … ومثله (أدرج).
(٥) قال التتائي: "وفي القاموس: حنوطٌ كصَبُورٍ ورِكَابٍ: كلُّ طيبٍ يُخْلَطُ للميّتِ". يراجع: القاموس المحيط (ص ٦٦٣).
(٦) الْمِجْمَر كمِنْبَر بِالْكَسْرِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الْجَمْرُ كالمِجمَرةِ وَالْعُودُ نَفْسُهُ وَكَذَا الْمُجْمَرُ بِالضَّمِّ فِيهِمَا. يراجع: القاموس المحيط (ص ٣٦٧) مادة (جمر).
(٧) قال التتائي: "بفتحِ اللامِ وكسرِ الموحدةِ، وبكسرِ اللامِ وفتحِ الباء" كذا ذكرهما ابن عمر (٢/ ٨٧٥)؛ ولعله أخذ الثانية عن المغراوي (ص ١٥١) لقولِه: "وإن شئت قلتَ: لِبنة ولِبَن كَمِعْدة ومِعَد"، ولم يذكرها في القاموس، فقد ذكر الأولى، وزاد لغتين فيها: بالكسر كَفِخْذ وكِرْشٍ، وبكسرتينِ كإِبِلٍ، والله أعلم. يراجع: القاموس المحيط (ص ١٢٢٩) وتاج العروس (٣٦/ ٨٧) مادة (لبن).
(٨) قال التتائي: "أي كلامَه في جوابِه لِمَا يسألانِه عنه" يريد سؤال الملكين في القبر.
(٩) كذا في المخطوطين أ، ج (٣٧ أ)، وزاد في الكفاية (٢/ ٢٤٢) [محمد ﷺ].
(١٠) قال التتائي: "بفتحِ الشينِ" وفي غرر المقالة (ص ١٥٢): "اللحد ما حُفِر في عرض القبر يعني في ناحية القبلة، وأما الشق ففي وسط القبر".
[ ١٥٥ ]
لِلْمَيِّتِ تَحْتَ الجُرْفِ (^١) فِي حَائِطِ قِبْلَةِ القَبْرِ؛ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ تُرْبَةً (^٢)
صُلْبَةً (^٣): لَا تَتَهَيَّلُ (^٤) وَتَتَقَطَّعُ (^٥)، وَكَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.